الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33682" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الأول: دلالة الفطرة </p><p></p><p>الفطرة في اللغة: فعلها ثلاثي وهو فطر، والحالة منه: الفطرة كالجلسة، وهي بمعنى الخلقة.</p><p>قال ابن فارس عن أصل هذه الكلمة (... أصل صحيح يدل على فتح شيء وإبرازه، ومنه الفطرة: وهي الخلقة) اهـ</p><p>وأتى بالفتح قبل الإبراز لأنه سبب من أسبابه.</p><p>وفي اللسان: والفطرة تعني: الابتداء والاختراع والأمر ظاهر في أنه لا خلاف بين هذه المعاني الثلاثة، الخلقة، والابتداء، والاختراع.</p><p>وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تعريفها: (هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها وجعلهم مفطورين عليها وعلى محبة الخير وإيثاره وكراهية الشر ودفعه، وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير والإخلاص لله والتقرب إليه) </p><p>ودليل الفطرة راسخ في نفوس البشر إلا ما غير منها، والدليل إذا كان راسخاً في النفس يكونه قوياً لا يحتاج الشخص معه إلى استدلال، ولهذا فهو أصل لكل الأدلة الأخرى الدالة على الإقرار بوجود الرب سبحانه، فهي مؤيدة له ومثبتة للإقرار. ولتقرير أصل هذا الدليل إليك بعض الأدلة الدالة على ذلك:</p><p>1) لجوء الإنسان وفزعه إلى خالقه سبحانه، سواء كان هذا الإنسان موحداً أو مشركاً عند الشدة والحاجة.</p><p>فإن بني آدم جميعاً يشعرون بحاجتهم وفقرهم، وهذا الشعور أمر ضروري فطري، إذ الفقر وصف ذاتي لهم، فإذا ألمت بالإنسان – حتى المشرك – مصيبة قد تؤدي به إلى الهلاك فزع إلى خالقه سبحانه والتجأ إليه وحده واستغنى به ولم يستغن عنه، وشعور هذا الإنسان بحاجته وفقره إلى ربه تابع لشعوره بوجوده وإقراره، فإنه لا يتصور أن يشعر الإنسان بحاجته وفقره إلى خالقه إلا إذا شعر بوجوده، وإذا كان شعوره بحاجته وفقره إلى ربه أمراً ضرورياً لا يمكنه دفعه، فشعوره بالإقرار به أولى أن يكون ضرورياً.</p><p>قال الله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [يونس: 12].</p><p>وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67].</p><p>وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8].</p><p>فرجوع الإنسان وإنابته إلى ربه عند الشدائد دليل على أنه يقر بفطرته بخالقه وربه سبحانه، وهكذا كل إنسان إذا رجع إلى نفسه أدنى رجوع عرف افتقاره إلى الباري سبحانه في تكوينه في رحم أمه وحفظه له، وعرف كذلك افتقاره إليه في بقائه وتقلبه في أحواله كلها، وتبقى هذه المعرفة في نفسه قوية لأن الحاجة استلزمتها، فتكون أوضح من الأدلة الكلية مثل افتقار كل حادث إلى محدث.</p><p>2) ورود التكليف بتوحيد العبادة أولاً:</p><p>لقد تقدم ذكر الأدلة الدالة على أن أول ما يكلف به المكلف: عبادة الله جل وعلا ومما يؤكد تلك الحقيقة هو أن الله تعالى نص على محل النزاع بين الرسل وأقوامهم بقوله: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 46]. أي أنهم يولون مدبرين عند طلب عبادة الله وحده دون غيره، ويوضحه كذلك قوله: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12].</p><p>ولذلك بعث الله رسله بالتوحيد وترك الشرك فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].</p><p>وعلى هذا يكون تقرير هذه الحجة بأمرين:</p><p>الأول: لو لم يكن الإقرار بالله تعالى وبربوبيته فطرياً لدعاهم إليه أولاً – إذ الأمر بتوحيده في عبادته فرع الإقرار به وبربوبيته فيكون بعده.</p><p>الثاني: لو لم يكن الإقرار بالله تعالى وبربوبيته فطرياً لساغ لمعارضي الرسل عند دعوتهم لهم بقول الله تعالى: {فَاعْبُدُونِ} أن يقولوا: نحن لم نعرفه أصلاً فكيف يأمرنا، فلما لم يحدث ذلك دل على أن المعرفة كانت مستقرة في فطرهم ويؤيده الدليل الثالث الذي سيأتي ذكره إن شاء الله. ولم يعرف من ينكر وجوده من أقوام الرسل إلا ما كان من فرعون، ومع هذا فإنكاره كان تظاهراً ولم يكن باطناً كما قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ} [الإسراء: 102] وقال: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14].</p><p>3) إلزام المشركين بتوحيد الربوبية ليقروا بتوحيد الألوهية .....ووجه الدلالة: إن المشركين لو لم يكونوا مقرين بربوبية الله تعالى لما قررهم به، ولهذا كانت تقول الرسل لقومها: {أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [إبراهيم: 10].</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فدل ذلك على أنه ليس في الله شك عند الخلق المخاطبين، وهذا يبين أنهم مفطورون على الإقرار) 4) التصريح بأن الفطرة مقتضية للإقرار بالرب وتوحيده وحبه في الأدلة السمعية:</p><p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)) والصوب أن الفطرة هنا هي فطرة الإسلام، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة، وليس المراد أن الإنسان حين يخرج من بطن أمه يعلم هذا الدين موحداً لله فإن الله تعالى يقول: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] وإنما المراد أن فطرته مقتضية وموجبة لدين الإسلام ولمعرفة الخالق والإقرار به ومحبته. ومقتضيات هذه الفطرة وموجباتها تحصل شيئاً بعد شيء وذلك بحسب كمال الفطرة وسلامتها من الموانع والأدلة القاضية بصحة هذا التفسير كثيرة منها:</p><p>أولاً: ورود روايات لهذا الحديث تفسر الفطرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((على هذه الملة) ثانياً: إن الصحابة فهموا من الحديث أن المراد بالفطرة: الإسلام، ولذلك سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عقب ذلك عن أطفال المشركين لوجود ما يغير تلك الفطرة السليمة وإلا لما سألوا عنهم وأيضاً فإن أبا هريرة – رضي الله عنه – تلا قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] عقب هذا الحديث. مما يدل أنه فهم أن المراد من الفطرة: الإسلام.</p><p>ثالثاً: إن هذا الحديث يؤيده ظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] فقد عم الله كل الناس بهذه الفطرة في قوله {النَّاسَ} وأضافها إليه إضافة مدح لا إضافة ذم لأنها منصوبة على المصدرية التي دل عليها الفعل {أَقِمْ} فيكون المعنى: إن إقامة الوجه للدين حنيفاً هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها. وتفسير الآية بهذا المعنى منقول عن عامة السلف.</p><p>رابعا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ((خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين...)) والحنيفية: الإسلام. خامساً: لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لموجب الفطرة ومقتضاها شرطاً، بل ذكر ما يمنع موجبها حيث قال: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)) ومع ذلك لم يذكر عند تغيرها بمؤثر خارجي: أو يسلمانه، مما يدل على أن المراد بالفطرة معرفة الله والإقرار به، بمعنى أن ذلك هو مقتضى فطرتهم، وأن حصولها لا يتوقف على وجود شرط وإنما على انتفاء الموانع .</p><p>5) برهان عقلي:</p><p>وهو أنه إذا فرض جدلاً أن معرفة الله تعالى نظرية وطلب إقامة الأدلة على الإقرار به وبربوبيته، فإنه لابد من وجود علوم ضرورية فطرية أولية تنتهي إليها العلوم النظرية، ولا يمكن إثباتها بعلوم نظرية كذلك لما يلزم من الدور القبلي والتسلسل في المؤثرات. وهذه العلوم الضرورية شرط وجودها صحة الفطرة وسلامتها، فبالفطرة السليمة مع حسن النظر يحصل المطلوب من العلم ويوضح هذا أن الذي يستدل لإثبات الرب سبحانه لابد أن ينقدح في نفسه أن الدليل الذي يستدل به هو بعينه يؤدي إلى مطلوبه الذي شعر به أولاً، فهاهنا أمران: الشعور بمطلوبه، والدليل المؤدي إليه ، وبهذا يتضح أنه لولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق لما قام نظر ولا استدلال ، والحقيقة المطلوبة هنا: معرفة وجود الله. ويوضحه كذلك: أن مجرد التعليم والتحضيض لا يحصل به العلم والإرادة لولا وجود قوة في النفس قابلة لذلك التعليم وتلك الإرادة، فإن البهائم والجمادات لو علمت وحضضت بوسائل تعليمية كالتي لبني آدم لما حصل لها ما يحصل لبني آدم مع أن الوسائل متفقة، مما يدل على أن القوابل مختلفة، والقابل هو مقتضى الفطرة.</p><p>اعتراضات على دليل الفطرة:</p><p>الاعتراض الأول: لو كانت المعرفة فطرية فكيف أُثر عن بعض الخلق إنكار وجود الله تعالى؟</p><p>والجواب:</p><p>أولاً: إن الإقرار بالخالق يكون فطرياً في حق من سلمت فطرته، كما هو نص الحديث السابق.</p><p>ثانياً: إن من أثر عنه إنكار الخالق في البشر قليلون جداً مقارنة مع من يثبت وجوده، وهم على قسمين:</p><p>قسم ينكره ظاهراً فقط كما تقدم في شأن فرعون.</p><p>قسم آخر هو في الحقيقة معترف في قرارة نفسه بوجود مدبر وصانع، ويحيل ذلك إلى الطبيعة أو غيرها!. مما يدل على وجود علوم أولية فطرية، وإنما حصل ما حصل بسبب المؤثر الخارجي.</p><p>الاعتراض الثاني :</p><p>لو كانت معرفته فطرية ضرورية فكيف ينكر ذلك كثير من النظار ويدعون أنهم يقيمون الأدلة على وجوده؟</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33682, member: 329"] المبحث الأول: دلالة الفطرة الفطرة في اللغة: فعلها ثلاثي وهو فطر، والحالة منه: الفطرة كالجلسة، وهي بمعنى الخلقة. قال ابن فارس عن أصل هذه الكلمة (... أصل صحيح يدل على فتح شيء وإبرازه، ومنه الفطرة: وهي الخلقة) اهـ وأتى بالفتح قبل الإبراز لأنه سبب من أسبابه. وفي اللسان: والفطرة تعني: الابتداء والاختراع والأمر ظاهر في أنه لا خلاف بين هذه المعاني الثلاثة، الخلقة، والابتداء، والاختراع. وقال الشيخ السعدي رحمه الله في تعريفها: (هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها وجعلهم مفطورين عليها وعلى محبة الخير وإيثاره وكراهية الشر ودفعه، وفطرهم حنفاء مستعدين لقبول الخير والإخلاص لله والتقرب إليه) ودليل الفطرة راسخ في نفوس البشر إلا ما غير منها، والدليل إذا كان راسخاً في النفس يكونه قوياً لا يحتاج الشخص معه إلى استدلال، ولهذا فهو أصل لكل الأدلة الأخرى الدالة على الإقرار بوجود الرب سبحانه، فهي مؤيدة له ومثبتة للإقرار. ولتقرير أصل هذا الدليل إليك بعض الأدلة الدالة على ذلك: 1) لجوء الإنسان وفزعه إلى خالقه سبحانه، سواء كان هذا الإنسان موحداً أو مشركاً عند الشدة والحاجة. فإن بني آدم جميعاً يشعرون بحاجتهم وفقرهم، وهذا الشعور أمر ضروري فطري، إذ الفقر وصف ذاتي لهم، فإذا ألمت بالإنسان – حتى المشرك – مصيبة قد تؤدي به إلى الهلاك فزع إلى خالقه سبحانه والتجأ إليه وحده واستغنى به ولم يستغن عنه، وشعور هذا الإنسان بحاجته وفقره إلى ربه تابع لشعوره بوجوده وإقراره، فإنه لا يتصور أن يشعر الإنسان بحاجته وفقره إلى خالقه إلا إذا شعر بوجوده، وإذا كان شعوره بحاجته وفقره إلى ربه أمراً ضرورياً لا يمكنه دفعه، فشعوره بالإقرار به أولى أن يكون ضرورياً. قال الله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [يونس: 12]. وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67]. وقال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [الزمر: 8]. فرجوع الإنسان وإنابته إلى ربه عند الشدائد دليل على أنه يقر بفطرته بخالقه وربه سبحانه، وهكذا كل إنسان إذا رجع إلى نفسه أدنى رجوع عرف افتقاره إلى الباري سبحانه في تكوينه في رحم أمه وحفظه له، وعرف كذلك افتقاره إليه في بقائه وتقلبه في أحواله كلها، وتبقى هذه المعرفة في نفسه قوية لأن الحاجة استلزمتها، فتكون أوضح من الأدلة الكلية مثل افتقار كل حادث إلى محدث. 2) ورود التكليف بتوحيد العبادة أولاً: لقد تقدم ذكر الأدلة الدالة على أن أول ما يكلف به المكلف: عبادة الله جل وعلا ومما يؤكد تلك الحقيقة هو أن الله تعالى نص على محل النزاع بين الرسل وأقوامهم بقوله: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: 46]. أي أنهم يولون مدبرين عند طلب عبادة الله وحده دون غيره، ويوضحه كذلك قوله: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر: 12]. ولذلك بعث الله رسله بالتوحيد وترك الشرك فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]. وعلى هذا يكون تقرير هذه الحجة بأمرين: الأول: لو لم يكن الإقرار بالله تعالى وبربوبيته فطرياً لدعاهم إليه أولاً – إذ الأمر بتوحيده في عبادته فرع الإقرار به وبربوبيته فيكون بعده. الثاني: لو لم يكن الإقرار بالله تعالى وبربوبيته فطرياً لساغ لمعارضي الرسل عند دعوتهم لهم بقول الله تعالى: {فَاعْبُدُونِ} أن يقولوا: نحن لم نعرفه أصلاً فكيف يأمرنا، فلما لم يحدث ذلك دل على أن المعرفة كانت مستقرة في فطرهم ويؤيده الدليل الثالث الذي سيأتي ذكره إن شاء الله. ولم يعرف من ينكر وجوده من أقوام الرسل إلا ما كان من فرعون، ومع هذا فإنكاره كان تظاهراً ولم يكن باطناً كما قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ} [الإسراء: 102] وقال: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14]. 3) إلزام المشركين بتوحيد الربوبية ليقروا بتوحيد الألوهية .....ووجه الدلالة: إن المشركين لو لم يكونوا مقرين بربوبية الله تعالى لما قررهم به، ولهذا كانت تقول الرسل لقومها: {أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [إبراهيم: 10]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فدل ذلك على أنه ليس في الله شك عند الخلق المخاطبين، وهذا يبين أنهم مفطورون على الإقرار) 4) التصريح بأن الفطرة مقتضية للإقرار بالرب وتوحيده وحبه في الأدلة السمعية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)) والصوب أن الفطرة هنا هي فطرة الإسلام، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة، وليس المراد أن الإنسان حين يخرج من بطن أمه يعلم هذا الدين موحداً لله فإن الله تعالى يقول: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] وإنما المراد أن فطرته مقتضية وموجبة لدين الإسلام ولمعرفة الخالق والإقرار به ومحبته. ومقتضيات هذه الفطرة وموجباتها تحصل شيئاً بعد شيء وذلك بحسب كمال الفطرة وسلامتها من الموانع والأدلة القاضية بصحة هذا التفسير كثيرة منها: أولاً: ورود روايات لهذا الحديث تفسر الفطرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((على هذه الملة) ثانياً: إن الصحابة فهموا من الحديث أن المراد بالفطرة: الإسلام، ولذلك سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عقب ذلك عن أطفال المشركين لوجود ما يغير تلك الفطرة السليمة وإلا لما سألوا عنهم وأيضاً فإن أبا هريرة – رضي الله عنه – تلا قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] عقب هذا الحديث. مما يدل أنه فهم أن المراد من الفطرة: الإسلام. ثالثاً: إن هذا الحديث يؤيده ظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] فقد عم الله كل الناس بهذه الفطرة في قوله {النَّاسَ} وأضافها إليه إضافة مدح لا إضافة ذم لأنها منصوبة على المصدرية التي دل عليها الفعل {أَقِمْ} فيكون المعنى: إن إقامة الوجه للدين حنيفاً هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها. وتفسير الآية بهذا المعنى منقول عن عامة السلف. رابعا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ((خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين...)) والحنيفية: الإسلام. خامساً: لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لموجب الفطرة ومقتضاها شرطاً، بل ذكر ما يمنع موجبها حيث قال: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)) ومع ذلك لم يذكر عند تغيرها بمؤثر خارجي: أو يسلمانه، مما يدل على أن المراد بالفطرة معرفة الله والإقرار به، بمعنى أن ذلك هو مقتضى فطرتهم، وأن حصولها لا يتوقف على وجود شرط وإنما على انتفاء الموانع . 5) برهان عقلي: وهو أنه إذا فرض جدلاً أن معرفة الله تعالى نظرية وطلب إقامة الأدلة على الإقرار به وبربوبيته، فإنه لابد من وجود علوم ضرورية فطرية أولية تنتهي إليها العلوم النظرية، ولا يمكن إثباتها بعلوم نظرية كذلك لما يلزم من الدور القبلي والتسلسل في المؤثرات. وهذه العلوم الضرورية شرط وجودها صحة الفطرة وسلامتها، فبالفطرة السليمة مع حسن النظر يحصل المطلوب من العلم ويوضح هذا أن الذي يستدل لإثبات الرب سبحانه لابد أن ينقدح في نفسه أن الدليل الذي يستدل به هو بعينه يؤدي إلى مطلوبه الذي شعر به أولاً، فهاهنا أمران: الشعور بمطلوبه، والدليل المؤدي إليه ، وبهذا يتضح أنه لولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق لما قام نظر ولا استدلال ، والحقيقة المطلوبة هنا: معرفة وجود الله. ويوضحه كذلك: أن مجرد التعليم والتحضيض لا يحصل به العلم والإرادة لولا وجود قوة في النفس قابلة لذلك التعليم وتلك الإرادة، فإن البهائم والجمادات لو علمت وحضضت بوسائل تعليمية كالتي لبني آدم لما حصل لها ما يحصل لبني آدم مع أن الوسائل متفقة، مما يدل على أن القوابل مختلفة، والقابل هو مقتضى الفطرة. اعتراضات على دليل الفطرة: الاعتراض الأول: لو كانت المعرفة فطرية فكيف أُثر عن بعض الخلق إنكار وجود الله تعالى؟ والجواب: أولاً: إن الإقرار بالخالق يكون فطرياً في حق من سلمت فطرته، كما هو نص الحديث السابق. ثانياً: إن من أثر عنه إنكار الخالق في البشر قليلون جداً مقارنة مع من يثبت وجوده، وهم على قسمين: قسم ينكره ظاهراً فقط كما تقدم في شأن فرعون. قسم آخر هو في الحقيقة معترف في قرارة نفسه بوجود مدبر وصانع، ويحيل ذلك إلى الطبيعة أو غيرها!. مما يدل على وجود علوم أولية فطرية، وإنما حصل ما حصل بسبب المؤثر الخارجي. الاعتراض الثاني : لو كانت معرفته فطرية ضرورية فكيف ينكر ذلك كثير من النظار ويدعون أنهم يقيمون الأدلة على وجوده؟ [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية