الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33684" data-attributes="member: 329"><p>والجواب:</p><p>أولاً: إن من أنكر هذه المعرفة الفطرية الضرورية هم أهل الكلام المذموم الذين ذمهم السلف، ولم يؤثر هذا الإنكار عن علماء المسلمين، بل إنهم نصوا على خلاف هذا كما صح عن الإمام الزهري ، فهؤلاء المتكلمون تأثروا بمؤثر خارجي.</p><p>ثانياً: إن الإنسان قد يقوم بنفسه من العلوم والإرادات وغيرها من الصفات ما لا يعلم أنه قائم بنفسه. فهاهنا أمور وهي: علم الإنسان بعلم ما، وعلمه بأنه يعلم هذا العلم، وطلبه الدليل على هذا العلم، وكل إنسان يشعر من نفسه الفرق بين هذه الأمور، فالعلم بشيء قد يكون قائماً بإنسان وإن كان غائباً عنه علمه بأنه يعلم ذلك الشيء، ولكن إذا ذكر له تذكر، وأحس من نفسه بالمعرفة. وقد تقدم أنه لولا وجود علوم ضرورية فطرية لما صح نظر ولا استدلال ولا تم وقام.</p><p>الاعتراض الثالث :</p><p>قالوا: إن المعرفة لا تحصل مبتدأة في النفس، بل لابد لها من طريق.</p><p>الجواب:</p><p>أولاً: إن هذا من موارد النزاع وهو هل المعرفة نظرية أو فطرية، وعليه فلا يصلح إيرادها قضية مسلماً بها، وقد دللنا سابقاً على صحة القول بأنها فطرية.</p><p>ثانياً: أن يقابل هذا القول بالمعارضة فيقال: إنها قد تحصل في النفس مبتدأة ولا يمكنهم حينئذ أن يقيموا دليلاً على نفي ذلك، وإن أقاموه فباستقراء يكون إما فاسداً وإما ناقصاً.</p><p>ثالثاً: إن أهل الكلام أثبتوا علوماً ضرورية، منها علم الإنسان بوجود نفسه، فإذا كان هذا ضروريًّا، فالعلم بربوبية الخالق أولى أن يكون ضروريًّا في حق من سلمت فطرته، وإن زعم المتكلم أن ذلك يحتاج إلى طريق. هذا وإن من فضل الله ورحمته أن فطر كل إنسان على توحيده وابتغاء وجهه بحيث يكون ذلك أصلاً يولد عليه كل مولود وهذا هو معنى حديث الفطرة وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)) فالفطرة هي الإسلام الذي أصله توحيد الله بالإرادة والمحبة، وأما الأديان المحرفة فهي مخالفة للفطرة، وانحراف عن الأصل الذي هو الإسلام ولهذا فإن القلب لا يمكن أن يطمئن ويستقر إلا إلى ما فطره الله عليه من إرادته ومحبته وحده وكل إرادة ومحبة لغير الله فهي عذاب وصرف للفطرة عن أصلها، مهما يكن المراد المحبوب وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)) مع أنه دعاء بالتعاسة والانتكاس لمن كان عبداً للدينار فإنه أيضاً تقرير لواقع حاصل، وهو أن كل من كان معبوده المال فلابد أن يكون حاله من تعاسة إلى تعاسة، ومن انتكاس إلى انتكاس، لمخالفته لحقيقة فطرته بحب الله وإرادة وجهه وحده</p><p>قال ابن كثير رحمه الله تعالى، في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف : 172</p><p>وذهب طائفة من السلف والخلف أن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد, كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية - على هذه الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)) وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم)) وعن الأسود بن سريع من بني سعد قال ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات قال فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه ثم قال: ما بال قوم يتناولون الذرية فقال رجل يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: إن خياركم أبناء المشركين ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها)) قال الحسن: ولقد قال الله تعالى في كتابه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمْ} [الأعراف:172] قالوا ولهذا قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} ولم يقل من آدم {مِنْ ظُهُورِهِمْ} ولم يقل من ظهره {ذُرِيَّتَهُمْ} أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن كقوله تعالى: {وَهُوَ الذِّي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فيِ الأَرْض} [الأنعام:165] وقال: {وَيَجْعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْض} [النمل:62] وقال تعالى: {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ قَوْمٍ آخَرِين} [الأنعام:133] ثم قال تعالى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أي أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا, قال الشهادة تكون بالقول كقوله تعالى: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [الأنعام:130] الآية وتارة تكون حالا كقوله تعالى: {مَا كَانَ للمُشْرِكِينَ أَنْ يُعَمِّرُوا مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْر} [التوبة: 17] أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك, وكذا قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد} [العاديات: 7] كما أن السؤال تارة يكون بالمقال, وتارة يكون بالحال كقوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه} [إبراهيم: 34]</p><p> </p><p></p><p></p><p> وقال ابن تيمية رحمه الله في معرض كلامه على إقرار الناس بفطرهم على وجود الخالق سبحانه وتعالى: ولهذا كان أكثر الناس على أن الإقرار بالصانع ضروري فطري وذلك أن اضطرار النفوس إلى ذلك أعظم من اضطرارها إلى ما لا تتعلق به حاجتها ألا ترى أن الناس يعرفون من أحوال من تتعلق به منافعهم ومضارهم كولاة أمورهم ومماليكهم وأصدقائهم وأعدائهم مالا يعلمونه من أحوال من لا يرجونه ولا يخافونه ولا شيء أحوج إلى شيء من المخلوق إلى خالقه فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته إذ كان هو الذي خلقهم وهو الذي يأتيهم بالمنافع ويدفع عنهم المضار: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53]</p><p>وكل ما يحصل من أحد فإنما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه حال اضطرارهم كما يخاطبهم بذلك في كتابه وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته فإنه لا صلاح لهم إلا بأن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه ولا يجعلون له أندادا يحبونهم كحب الله بل يكون ما يحبونه سواه كأنبيائه وصالحي عباده إنما يحبونهم لأجله كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار)) ومعلوم أن السؤال والحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والاعتراف بالحاجة والافتقار ونحو ذلك مشروط بالشعور بالمسئول المحبوب المرجو المخوف المعبود المعظم الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والافتقار الذي تواضع كل شيء لعظمته واستسلم كل شيء لقدرته وذل كل شيء لعزته فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولا بد لها منها بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها وهو الاعتراف بالصانع به أولى أن يكون في النفوس وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((كل مولود يولد على الفطرة)) ويروي عن ربه: ((خلقت عبادي حنفاء)) ونحو ذلك لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط بل إقرارا يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له وهذا هو الحنيفية وأصل الإيمان قول القلب وعمله أي علمه بالخالق وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا وهذا وإذا كان بعض الناس قد خرج عن الفطرة بما عرض له من المرض إما بجهله وإما بظلمه فجحد بآيات الله واستيقنتها نفسه ظلما وعلوا لم يمتنع أن يكون الخلق ولدوا على الفطرة</p><p>المبحث الثاني: دلالة الحس </p><p></p><p>وأما دلالة الحس على وجود الله، فإن الإنسان يدعو الله عز وجل، يقول: يا رب! ويدعو بالشيء، ثم يستجاب له فيه، وهذه دلالة حسية، هو نفسه لم يدع إلا الله، واستجاب الله له، رأى ذلك رأي العين وكذلك نحن نسمع عمن سبق وعمن في عصرنا، أن الله استجاب لهم فالأعرابي الذي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة قال: هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال أنس: والله، ما في السماء من سحاب ولا قزعة (أي: قطعة سحاب) وما بيننا وبين سلع (جبل في المدينة تأتي من جهته السحب) من بيت ولا دار وبعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فوراً خرجت سحابة مثل الترس، وارتفعت في السماء وانتشرت ورعدت، وبرقت، ونزل المطر، فما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام وهذا أمر واقع يدل على وجود الخالق دلالة حسية وفي القرآن كثير من هذا، مثل: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَه} [الأنبياء:83-84] وغير ذلك من الآيات</p><p>المبحث الثالث: دلالة الآيات الكونية </p><p></p><p>- دليل الخلق والحدوث</p><p>كل حادث لا بد له من محدث ولا محدث للحوادث إلا الله عز وجل، والحقيقة أن دلالة الحوادث على المحدث دلالة حسية عقلية:</p><p>أما كونها حسية: فلأنها مشاهدة بالحس. </p><p>وأما كونها عقلية: فلأن العقل يدل على أن كل حادثٍ لا بد له من محدث. </p><p>ولهذا سئل أعرابي: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبَعْرَة تدل على البعير، فسماء ذات أبراجٍ وأرض ٌ ذات فجاج وبحارٌ ذات أمواج ألا تدل على السميع البصير؟ الجواب: بلى، هذا أعرابي استدل على أن هذه الحوادث العظيمة تدل على خالقٍ عظيم عز وجل، هو السميع البصير، فالحوادث دليل على وجود المحدث، ثم كل حادثٍ منها يدل على صفةٍ مناسبةٍ غير الوجود، فنزول المطر يدل لا شك على وجود الخالق ويدل على رحمته وهذه دلالةٌ غير الدلالة على الوجود، وجود الجدب والخوف والحروب تدل على وجود الخالق وتدل على غضب الله عز وجل وانتقامه، فكل حادثٍ فله دلالتان:</p><p>دلالةٌ كلية عامة: تشترك فيها جميع الحوادث وهي وجود الخالق وجود المحدث. </p><p>ودلالةٌ خاصة: في كل حادثٍ بما يختص به كدلالة الغيث على الرحمة ودلالة الجدب على الغضب وهكذا. </p><p>وهناك دلالة أخرى: النوازل التي تنزل لسبب دالة على وجود الخالق، مثل: دعاء الله عز وجل ثم استجابته للدعاء دليل على وجوده، وهذه وإن كانت من باب دلالة الحادث على المحدث لكنها أخص، لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الله أن يغيث الخلق قال: ((اللهم أغثنا اللهم أغثنا)) ثم نشأ السحاب وأمطر قبل أن ينزل من المنبر، هذا حديث أنس يدل على وجود الخالق وهذا أخص من دلالة العموم</p><p></p><p>ومن أمثلة الآيات القرآنية التي تتحدث عن الدلائل الكونية المتعلقة بالخلق والتكوين قوله –تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 22-25]، فهذه الآيات كونية وإن شئت، فقل: كونية قدرية، وكانت آية لله، لأنه لا يستطيع الخلق أن يفعلوها، فمثلاً: لا يستطيع أحد أن يخلق مثل الشمس والقمر، ولا يستطيع أن يأتي بالليل إذا جاء النهار، ولا بالنهار إذا جاء الليل، فهذه الآيات كونية</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33684, member: 329"] والجواب: أولاً: إن من أنكر هذه المعرفة الفطرية الضرورية هم أهل الكلام المذموم الذين ذمهم السلف، ولم يؤثر هذا الإنكار عن علماء المسلمين، بل إنهم نصوا على خلاف هذا كما صح عن الإمام الزهري ، فهؤلاء المتكلمون تأثروا بمؤثر خارجي. ثانياً: إن الإنسان قد يقوم بنفسه من العلوم والإرادات وغيرها من الصفات ما لا يعلم أنه قائم بنفسه. فهاهنا أمور وهي: علم الإنسان بعلم ما، وعلمه بأنه يعلم هذا العلم، وطلبه الدليل على هذا العلم، وكل إنسان يشعر من نفسه الفرق بين هذه الأمور، فالعلم بشيء قد يكون قائماً بإنسان وإن كان غائباً عنه علمه بأنه يعلم ذلك الشيء، ولكن إذا ذكر له تذكر، وأحس من نفسه بالمعرفة. وقد تقدم أنه لولا وجود علوم ضرورية فطرية لما صح نظر ولا استدلال ولا تم وقام. الاعتراض الثالث : قالوا: إن المعرفة لا تحصل مبتدأة في النفس، بل لابد لها من طريق. الجواب: أولاً: إن هذا من موارد النزاع وهو هل المعرفة نظرية أو فطرية، وعليه فلا يصلح إيرادها قضية مسلماً بها، وقد دللنا سابقاً على صحة القول بأنها فطرية. ثانياً: أن يقابل هذا القول بالمعارضة فيقال: إنها قد تحصل في النفس مبتدأة ولا يمكنهم حينئذ أن يقيموا دليلاً على نفي ذلك، وإن أقاموه فباستقراء يكون إما فاسداً وإما ناقصاً. ثالثاً: إن أهل الكلام أثبتوا علوماً ضرورية، منها علم الإنسان بوجود نفسه، فإذا كان هذا ضروريًّا، فالعلم بربوبية الخالق أولى أن يكون ضروريًّا في حق من سلمت فطرته، وإن زعم المتكلم أن ذلك يحتاج إلى طريق. هذا وإن من فضل الله ورحمته أن فطر كل إنسان على توحيده وابتغاء وجهه بحيث يكون ذلك أصلاً يولد عليه كل مولود وهذا هو معنى حديث الفطرة وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)) فالفطرة هي الإسلام الذي أصله توحيد الله بالإرادة والمحبة، وأما الأديان المحرفة فهي مخالفة للفطرة، وانحراف عن الأصل الذي هو الإسلام ولهذا فإن القلب لا يمكن أن يطمئن ويستقر إلا إلى ما فطره الله عليه من إرادته ومحبته وحده وكل إرادة ومحبة لغير الله فهي عذاب وصرف للفطرة عن أصلها، مهما يكن المراد المحبوب وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)) مع أنه دعاء بالتعاسة والانتكاس لمن كان عبداً للدينار فإنه أيضاً تقرير لواقع حاصل، وهو أن كل من كان معبوده المال فلابد أن يكون حاله من تعاسة إلى تعاسة، ومن انتكاس إلى انتكاس، لمخالفته لحقيقة فطرته بحب الله وإرادة وجهه وحده قال ابن كثير رحمه الله تعالى، في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف : 172 وذهب طائفة من السلف والخلف أن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد, كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية - على هذه الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)) وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم)) وعن الأسود بن سريع من بني سعد قال ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع غزوات قال فتناول القوم الذرية بعدما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه ثم قال: ما بال قوم يتناولون الذرية فقال رجل يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: إن خياركم أبناء المشركين ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها)) قال الحسن: ولقد قال الله تعالى في كتابه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتَهُمْ} [الأعراف:172] قالوا ولهذا قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} ولم يقل من آدم {مِنْ ظُهُورِهِمْ} ولم يقل من ظهره {ذُرِيَّتَهُمْ} أي جعل نسلهم جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن كقوله تعالى: {وَهُوَ الذِّي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فيِ الأَرْض} [الأنعام:165] وقال: {وَيَجْعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْض} [النمل:62] وقال تعالى: {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ قَوْمٍ آخَرِين} [الأنعام:133] ثم قال تعالى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أي أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له حالا, قال الشهادة تكون بالقول كقوله تعالى: {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} [الأنعام:130] الآية وتارة تكون حالا كقوله تعالى: {مَا كَانَ للمُشْرِكِينَ أَنْ يُعَمِّرُوا مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالكُفْر} [التوبة: 17] أي حالهم شاهد عليهم بذلك لا أنهم قائلون ذلك, وكذا قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد} [العاديات: 7] كما أن السؤال تارة يكون بالمقال, وتارة يكون بالحال كقوله تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوه} [إبراهيم: 34] وقال ابن تيمية رحمه الله في معرض كلامه على إقرار الناس بفطرهم على وجود الخالق سبحانه وتعالى: ولهذا كان أكثر الناس على أن الإقرار بالصانع ضروري فطري وذلك أن اضطرار النفوس إلى ذلك أعظم من اضطرارها إلى ما لا تتعلق به حاجتها ألا ترى أن الناس يعرفون من أحوال من تتعلق به منافعهم ومضارهم كولاة أمورهم ومماليكهم وأصدقائهم وأعدائهم مالا يعلمونه من أحوال من لا يرجونه ولا يخافونه ولا شيء أحوج إلى شيء من المخلوق إلى خالقه فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته إذ كان هو الذي خلقهم وهو الذي يأتيهم بالمنافع ويدفع عنهم المضار: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] وكل ما يحصل من أحد فإنما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه حال اضطرارهم كما يخاطبهم بذلك في كتابه وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته فإنه لا صلاح لهم إلا بأن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه ولا يجعلون له أندادا يحبونهم كحب الله بل يكون ما يحبونه سواه كأنبيائه وصالحي عباده إنما يحبونهم لأجله كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار)) ومعلوم أن السؤال والحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والاعتراف بالحاجة والافتقار ونحو ذلك مشروط بالشعور بالمسئول المحبوب المرجو المخوف المعبود المعظم الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والافتقار الذي تواضع كل شيء لعظمته واستسلم كل شيء لقدرته وذل كل شيء لعزته فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولا بد لها منها بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها وهو الاعتراف بالصانع به أولى أن يكون في النفوس وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((كل مولود يولد على الفطرة)) ويروي عن ربه: ((خلقت عبادي حنفاء)) ونحو ذلك لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط بل إقرارا يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له وهذا هو الحنيفية وأصل الإيمان قول القلب وعمله أي علمه بالخالق وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا وهذا وإذا كان بعض الناس قد خرج عن الفطرة بما عرض له من المرض إما بجهله وإما بظلمه فجحد بآيات الله واستيقنتها نفسه ظلما وعلوا لم يمتنع أن يكون الخلق ولدوا على الفطرة المبحث الثاني: دلالة الحس وأما دلالة الحس على وجود الله، فإن الإنسان يدعو الله عز وجل، يقول: يا رب! ويدعو بالشيء، ثم يستجاب له فيه، وهذه دلالة حسية، هو نفسه لم يدع إلا الله، واستجاب الله له، رأى ذلك رأي العين وكذلك نحن نسمع عمن سبق وعمن في عصرنا، أن الله استجاب لهم فالأعرابي الذي دخل والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة قال: هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال أنس: والله، ما في السماء من سحاب ولا قزعة (أي: قطعة سحاب) وما بيننا وبين سلع (جبل في المدينة تأتي من جهته السحب) من بيت ولا دار وبعد دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم فوراً خرجت سحابة مثل الترس، وارتفعت في السماء وانتشرت ورعدت، وبرقت، ونزل المطر، فما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا والمطر يتحادر من لحيته عليه الصلاة والسلام وهذا أمر واقع يدل على وجود الخالق دلالة حسية وفي القرآن كثير من هذا، مثل: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَه} [الأنبياء:83-84] وغير ذلك من الآيات المبحث الثالث: دلالة الآيات الكونية - دليل الخلق والحدوث كل حادث لا بد له من محدث ولا محدث للحوادث إلا الله عز وجل، والحقيقة أن دلالة الحوادث على المحدث دلالة حسية عقلية: أما كونها حسية: فلأنها مشاهدة بالحس. وأما كونها عقلية: فلأن العقل يدل على أن كل حادثٍ لا بد له من محدث. ولهذا سئل أعرابي: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبَعْرَة تدل على البعير، فسماء ذات أبراجٍ وأرض ٌ ذات فجاج وبحارٌ ذات أمواج ألا تدل على السميع البصير؟ الجواب: بلى، هذا أعرابي استدل على أن هذه الحوادث العظيمة تدل على خالقٍ عظيم عز وجل، هو السميع البصير، فالحوادث دليل على وجود المحدث، ثم كل حادثٍ منها يدل على صفةٍ مناسبةٍ غير الوجود، فنزول المطر يدل لا شك على وجود الخالق ويدل على رحمته وهذه دلالةٌ غير الدلالة على الوجود، وجود الجدب والخوف والحروب تدل على وجود الخالق وتدل على غضب الله عز وجل وانتقامه، فكل حادثٍ فله دلالتان: دلالةٌ كلية عامة: تشترك فيها جميع الحوادث وهي وجود الخالق وجود المحدث. ودلالةٌ خاصة: في كل حادثٍ بما يختص به كدلالة الغيث على الرحمة ودلالة الجدب على الغضب وهكذا. وهناك دلالة أخرى: النوازل التي تنزل لسبب دالة على وجود الخالق، مثل: دعاء الله عز وجل ثم استجابته للدعاء دليل على وجوده، وهذه وإن كانت من باب دلالة الحادث على المحدث لكنها أخص، لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الله أن يغيث الخلق قال: ((اللهم أغثنا اللهم أغثنا)) ثم نشأ السحاب وأمطر قبل أن ينزل من المنبر، هذا حديث أنس يدل على وجود الخالق وهذا أخص من دلالة العموم ومن أمثلة الآيات القرآنية التي تتحدث عن الدلائل الكونية المتعلقة بالخلق والتكوين قوله –تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} [الروم: 20] {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم: 22-25]، فهذه الآيات كونية وإن شئت، فقل: كونية قدرية، وكانت آية لله، لأنه لا يستطيع الخلق أن يفعلوها، فمثلاً: لا يستطيع أحد أن يخلق مثل الشمس والقمر، ولا يستطيع أن يأتي بالليل إذا جاء النهار، ولا بالنهار إذا جاء الليل، فهذه الآيات كونية [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية