الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33696" data-attributes="member: 329"><p>وحينئذ إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة وأئمتها قاصرين لجهلهم بذلك وعجزهم عن معرفته، أو مقصرين لعدم بيانهم للأمة، وكلا الأمرين باطل!! رابعاً: أن كلام الله ورسوله ليس مرجعاً للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات، وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها، فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، أو التحريف الذي يسمونه تأويلاً، إن لم يتمكنوا من تكذيبه خامساً: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله، فيقال في قوله – تعالى -: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] لا يجيء، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) إنه لا ينزل لأن إسناد المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم، وأظهر علامات المجاز عند القائلين به صحة نفيه، ونفي ما أثبته الله ورسوله من أبطل الباطل، ولا يمكن الانفكاك عنه بتأويله إلى أمره؛ لأنه ليس في السياق ما يدل عليه ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات، أو تعدى إلى الأسماء – أيضاً – ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض، كالأشعرية والماتريدية: أثبتوا ما أثبتوه بحجة أن العقل يدل عليه، ونفوا ما نفوه بحجة أن العقل ينفيه أو لا يدل عليه فنقول لهم: نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي مثال ذلك: أنهم أثبتوا صفة الإرادة، ونفوا صفة الرحمة أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها أما السمع: فمنه قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253] وأما العقل: فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختص به من ذات أو وصف دليل على الإرادة ونفوا الرحمة؛ لأنها تستلزم لين الراحم ورقته للمرحوم، وهذا محال في حق الله تعالى وأولوا الأدلة السمعية المثبتة للرحمة إلى الفعل أو إرادة الفعل ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإنعام فنقول لهم: الرحمة ثابتة لله تعالى بالأدلة السمعية، وأدلة ثبوتها أكثر عدداً وتنوعاً من أدلة الإرادة فقد وردت بالاسم مثل: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والصفة مثل: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف:58] والفعل مثل: {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} [العنكبوت:21] ويمكن إثباتها بالعقل فإن النعم التي تترى على العباد من كل وجه، والنقم التي تدفع عنهم في كل حين دالة على ثبوت الرحمة لله – عز وجل – ودلالتها على ذلك أبين وأجلى من دلالة التخصيص على الإرادة، لظهور ذلك للخاصة والعامة، بخلاف دلالة التخصيص على الإرادة، فإنه لا يظهر إلا لأفراد من الناس وأما نفيها بحجة أنها تستلزم اللين والرقة؛ فجوابه: أن هذه الحجة لو كانت مستقيمة لأمكن نفي الإرادة بمثلها فيقال: الإرادة ميل المريد إلى ما يرجو به حصول منفعة أو دفع مضرة، وهذا يستلزم الحاجة، والله تعالى منزه عن ذلك فإن أجيب: بأن هذه إرادة المخلوق أمكن الجواب بمثله في الرحمة بأن الرحمة المستلزمة للنقص هي رحمة المخلوق وبهذا تبين بطلان مذهب أهل التعطيل سواء كانت تعطيلاً عاماً أو خاصاً وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء الله وصفاته وما احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين: أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلف الأمة وأئمتها، والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة الثاني: أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الأشاعرة والماتريدية لما نفوه على أهل السنة، فيقولون: لقد أبحتم لأنفسكم نفي ما نفيتم من الصفات بما زعمتموه دليلاً عقلياً وأولتم دليله السمعي، فلماذا تحرمون علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلاً عقلياً، ونؤول دليله السمعي، فلنا عقول كما أن لكم عقولاً، فإن كانت عقولنا خاطئة فكيف كانت عقولكم صائبة، وإن كانت عقولكم صائبة فكيف كانت عقولنا خاطئة، وليس لكم حجة في الإنكار علينا سوى مجرد التحكم واتباع الهوى وهذه حجة دامغة وإلزام صحيح من الجهمية والمعتزلة للأشعرية والماتريدية، ولا مدفع لذلك ولا محيص عنه إلا بالرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب، ويثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً لا تمثيل فيه ولا تكييف، وتنزيهاً لا تعطيل فيه ولا تحريف، {وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] (تنبيه) علم مما سبق أن كل معطل ممثل، وكل ممثل معطل أما تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل أولاً، وعطل ثانياً، كما أنه بتعطيله مثله بالناقص وأما تمثيل الممثل فظاهر، وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:الأول: أنه عطل نفس النص الذي أثبت به الصفة، حيث جعله دالاً على التمثيل مع أنه لا دلالة فيه عليه وإنما يدل على صفة تليق بالله عز وجل الثاني: أنه عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه الثالث: أنه عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص </p><p>المطلب الخامس: عدم التفريق بين الأدلة الشرعية من حيث الأخذ بها </p><p>والمراد بهذه القاعدة أنه يستدل في الاعتقاد – ومنه مسائل الأسماء والصفات – بأدلة الشرع الأصيلة كلها، القرآن، والحديث بقسميه المتواتر والآحاد المتلقاة بالقبول. وعلى هذا كان الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان.</p><p>وأكثر الكلام هنا سيكون عن الأحاديث إذ أكثر المتكلمون من القول بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن فلا يؤخذ بها في المسائل العلمية الاعتقادية وهذا القول قالوه لعدم مقدرتهم على صرف ظاهرها بأنواع التحريفات التي سموها تأويلات، فأصلوا هذه القاعدة ليتوصلوا بها إلى جحد كثير من المسائل التي تخالف أصولهم.</p><p>وهذه القاعدة – أي عدم التفريق بين الأدلة – تقوم على بيان ثلاثة أسس هي:</p><p>الأول: الأدلة من الكتاب والسنة على حجية السمع مطلقاً.</p><p>الثاني: بيان إفادة خبر الواحد المتلقى بالقبول العلم والعمل.</p><p>الثالث: بيان عدم مخالفة الأحاديث للقرآن في باب الأسماء والصفات.</p><p>أما الأساس الأول: الأدلة على حجية السمع بقسميه مطلقاً:</p><p>فالأدلة في هذا كثيرة يكفي ذكر آيتين من كتاب الله، فالآيتان إحداهما توجب الأخذ بالقرآن والسنة، والثانية تبين حفظهما. أما الآية الأولى فقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]، وهذا النص شمل كل ما جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو في القرآن وبينه في سنته، سواء كان ذلك في الاعتقادات أو غيرها.</p><p>وأما الآية الثانية فقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ومعلوم أن هذا يشمل القرآن والحديث، وحتى على القول بأن الذكر في الآية هو القرآن فإنه يقال: قد أنزل الله تعالى كتابه – وهو الذكر – ليبينه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وأنواع البيان كثيرة كبيان مجمل، أو تخصيص عام، وكل ذلك جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة أولها وآخرها كما قال الله تعالى: {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19]، فصح بهذا أن السنة الصحيحة حجة مطلقاً في أي زمان.</p><p>الأساس الثاني: خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم:</p><p>وأذكر هنا حديثين يفيدان قبوله، ثم أتبعه بأقوال أهل العلم خاصة في الصفات، أما الحديثان، فالأول: حديث بعث معاذ إلى اليمن – حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله)) .</p><p>والثاني: عن أنس: ((أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: هذا أمين هذه الأمة)) .</p><p>واكتفيت بهذين الحديثين لأنهما يبينان السنة العملية، ولا يقال إن هذين من أحاديث الآحاد فيكف يجعلان حجة في قبول خبر الآحاد؟ والجواب من وجهين:</p><p>الأول: إن مثل هذا يعد تواتراً معنوياً إذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم – أفراداً من أصحابه إلى عدة أماكن – كبعثه علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبا موسى، وأبا عبيدة وغيرهم – رضي الله عنهم.</p><p>الثاني: إن هذين الحديثين مخرجان في الصحيحين، وهما مما لم يتكلم فيه النقاد بالطعن، وما كان كذلك فقد اجتمعت الأمة على تلقيه بالقبول.</p><p>ووجه الاستدلال بذلك كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (وهو - صلى الله عليه وسلم- لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عدداً، فبعث واحداً يعرفونه بالصدق) .</p><p>فصح مما تقدم من الحديثين أن خبر الواحد الصحيح المفيد للعلم حجة في العقيدة وعلى هذا كان الأئمة – رحمهم الله تعالى - . أما الذين قالوا بأنه لا يفيد العلم واخترعوا هذه المقالة إنما كان قصدهم رد الأخبار التي لا توافق بدعهم، وفي هذا الصدد يقول الإمام أبو المظفر السمعاني الشافعي: (إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الثقات والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار...) .</p><p>وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر المالكي: (وكلهم – (أي أهل الفقه والأثر) – يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة والجماعة) .</p><p>ومن القرائن التي ذكرها أهل العلم إذا احتفت بخبر الواحد أفادت العلم :</p><p>1- كون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مما اتفق على صحته.</p><p>2- إذا كان الحديث مشهوراً له طرق متعددة سالمة من ضعف الرواة والعلل.</p><p>3- كون الحديث مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين.</p><p>4- كونه متلقى بالقبول عند الأمة.</p><p>والأحاديث الواردة في الصفات هي كلها من هذا الباب وقد تلقاها الأئمة بالقبول، وقد تقدم نقل كلام ابن عبد البر في ذلك وحكاية ذلك عن أهل السنة قاطبة، ويضاف إلى ذلك أقوال كبار الأئمة قبله:</p><p>فمن ذلك ما ذكره عباد بن العوام فقال: (قدم علينا شريك بن عبد الله منذ نحو خمسين سنة قال: فقلت له: يا أبا عبد الله إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث، قال: فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا وقال: أما نحن فقد أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمن أخذوا؟.) اهـ .</p><p>وقال الإمام أحمد لما سئل عن أحاديث الرؤية: (أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر) فلم يشترط إمام السنة التواتر في الخبر لقبوله وإنما اشترط الصحة فقط.</p><p>وقال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام – وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية والكرسي موضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول قط، قط وأشباه هذه الأحاديث فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيها) اهـ .</p><p>ومثل هذا ما نقله أحمد بن نصر عن سفيان بن عيينة الإمام لما سأله فقال له: (كيف حديث عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع)) وحديث: ((إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن)) ، وحديث: ((إن الله عز وجل يعجب ويضحك)) ... فقال سفيان: هي كما جاءت، نقر بها، ونحدث بها بلا كيف) اهـ.</p><p>فهذه أقوال الأئمة المشهود لهم بالإمامة في الديانة والعلم صرحوا بقبول هذه الأحاديث، وهم من أخبر الناس بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ أهل كل علم أخبر بعلمهم من غيرهم.</p><p>الأساس الثالث: بيان عدم مخالفة الأحاديث للقرآن في باب الأسماء والصفات على وجه الخصوص:</p><p>ويمكن تقسيم الأحاديث إلى قسمين بحسب ما جاءت به من الصفات:</p><p>قسم من الأحاديث ورد بصفات هي واردة في القرآن كذلك فهذه تكون مؤكدة. وقسم منها ورد بصفات هي من نوع الصفات الواردة في القرآن وإن لم يرد ذكرها في القرآن نصاً.</p><p>أما القسم الأول: وهي الأحاديث الواردة بالصفات المذكورة في القرآن، فهي أكثر الأحاديث، ومن ذلك في الصفات الذاتية: صفة اليدين، فقد وردت في أحاديث كثيرة جداً منها: ((قال وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع)) ، ومصداق هذا في القرآن قوله الله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وقول الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75].</p><p>ومثال الصفات الفعلية في الأحاديث: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)) . ففي هذا الحديث التصريح بإثبات فوقية الرحمن على العرش، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54].</p><p>ومثل ما تقدم ما ورد في صفة السمع والبصر والوجه والكلام والرحمة والغضب والقدرة والإرادة والعلم والحياة والعلو الحب، وغير ذلك من الصفات الواردة في كتاب الله ثم وردت كذلك في السنة.</p><p>أما القسم الثاني: وهي الأحاديث الواردة ببعض الصفات التي لم يأت ذكرها في القرآن نصاً، وهي مثل أحاديث الضحك والنزول من صفات الأفعال، وصفة الأصابع من صفات الذات، فمثل هذه يقال فيها:</p><p>هذه الأحاديث إما متواترة كحديث النزول ، فمثل هذه الأحاديث لا يمكن أن يقال فيها إنها ظنية الثبوت، ولكن المخالفون يلجأون إلى تأويلها ...</p><p>وإما أن تكون هذه الأحاديث من الآحاد، فالكلام فيها من جهتين:</p><p>1- إن هذه الأحاديث قد تلقاها الأئمة بالقبول، وهذه قرينة موجبة للقول بإفادتها للعلم.</p><p>2- والجهة الثانية: إن هذه الصفات الواردة في أحاديث الآحاد هي من نوع الصفات الواردة في القرآن، كالأصبع، فإن في السنة بيان أن الله يأخذ بها السموات والأرضين والشجر يوم القيامة، وفي القرآن بيان أن الله يطوي السموات بيمينه كمال قال الله: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] وكذلك جاء في السنة، وهكذا يقال في الضحك، فإن الغضب الوارد في القرآن – كقول الله تعالى: {وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ} [النساء: 93]: صفة فعلية لله، يقال كذلك: إن الضحك صفة فعلية لله وردت بها السنة، فكلاهما: صفة فعل.</p><p>وبهذا يعلم أنه ليس في السنة شيء يخالف القرآن، فوجب إثبات كل ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الله، لأن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق على حقيقته، ولا يجوز إنكارها كلها لأن القول في الصفات كالقول في الذات، كما لا يجوز إنكار بعضها لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر. </p><p>المطلب السادس: الاستدلال بقياس الأولى دون غيره من أنواع القياس</p><p>إن الله تعالى لا مثيل له، بل له المثل الأعلى، ولذلك نهى أن يضرب له المثل فقال: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 74]، فلا يجوز أن يمثل بغيره من الخلق، سواء كان ذلك بقياس تمثيل أو قياس شمول . وإنما يستعمل في حقه سبحانه، قياس الأولى الدال عليه قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] أي الأكمل والأحسن والأطيب كما قال ابن جرير رحمه الله. فقياس الأولى راجع إلى الأمثال المضروبة في الكتاب والسنة.</p><p>ويستعمل قياس الأولى في الإثبات وفي التنزيه.</p><p>أما في الإثبات: فإنه يكون في أمرين كليين :</p><p>الأول: إن الاتصاف بالصفات الوجودية في حق المخلوق أكمل فيه من اتصافه بالأمور العدمية، فالخالق أحق بالأمور الوجودية من كل مخلوق.</p><p>الثاني: إن كل كمال ثبت فالخالق أولى به منه، ويشترط في هذا الكمال:</p><p>1- أن لا يكون فيه نقص بوجه من الوجوه، كالقدرة على إنجاب الولد، فهذا كمال في حق المخلوق، ولكن ليس كمالاً مطلقاً، إذ فيه نقص من وجوه وهو أن الوالد محتاج إلى ولده ولا يستغني عنه ولذلك قال الله تعالى: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68].</p><p>2- أن لا يكون مستلزماً للعدم، وهذا الشرط ذكر لأن بعض المخالفين يصفونه بصفات السلوب التي لا تتضمن أمراً وجودياً، ويزعمون أنها كمال في حق الخالق مع أنها مستلزمة للعدم. فيجب إذاً أن يوصف الله بصفات كاملة وجودية لا صفات مستلزمة للعدم .</p><p>ويمكن الاستدلال لقاعدة استعمال قياس الأولى في الإثبات بذكر ثلاث صفات؛ الأولى: الرحمة، والثانية: القدرة، والثالثة: الفرح.</p><p>أما الأولى فيدل لها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا والله، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها)) اهـ.</p><p>والثانية في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي مسعود رضي الله عنه لما ضرب مملوكه فقال له: ((اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)) .</p><p>والثالثة: في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة)) .</p><p>والاستعمال الثاني لقياس الأولى يكون في التنزيه: وهو أن كل نقص وعيب في نفسه ينزه المخلوق عنه، فتنزيه الخالق عنه أولى. والمقصود بالعيب في نفسه ما تضمن سلب كمال ما أثبت .</p><p>ومثال هذا القياس ما ذكره الله من مثل في شأن تنزهه عن أن يكون له شريك في صفة الإلهية، قال الله تعالى: {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28].</p><p>ومعنى المثل على سبيل الإجمال: أن الله عز وجل ذكره يوبخ المشركين على اتخاذهم شركاء مع الله فضرب لهم مثلاً من أنفسهم وهو أنكم إذا كنتم لا ترضون لأنفسكم أن يكون مماليككم شركاء في الذي رزقكم الله من أموال، بل تمتنعون أن يكونوا لكم نظراء فكيف ترضون أن تجعلوا مخلوقي ومملوكي الذين زعمتم أنهم شركاء يدعون ويعبدون كما أدعى وأعبد؟ فإذا كنتم تنزهون وتنفون ذلك عن أنفسكم فالخالق أولى بأن تنزهوه وتنفوا عنه الشريك في العبادة .</p><p>وقد نسب شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الطريقة من الاستدلال إلى جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله .</p><p>فمن ذلك: قال الإمام أحمد: (ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً، يقول الله جل ثناؤه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 146] وقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 26]) اهـ .</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على كلام الإمام أحمد: (وهذه الحجة من باب (قياس الأولى) وهو أن السفل مذموم في المخلوق حيث جعل الله أعداءه في أسفل سافلين، وذلك مستقر في فطر العباد، حتى إن أتباع المضلين طلبوا أن يجعلوهم تحت أقدامهم ليكونوا من الأسفلين، وإذا كان هذا مما ينزه ويقدس عنه المخلوق ويوصف به المذموم المعيب من المخلوق فالرب تعالى أحق أن ينزه ويقدس عن أن يكون في السفل أو يكون موصوفاً بالسفل هو أو شيء منه أو يدخل ذلك في صفاته بوجه من الوجوه، بل هو العلي الأعلى بكل وجه) اهـ .</p><p>وقال الإمام أحمد: (ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلاً كان في يديه قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح فالله: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27] قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه) .</p><p>قال شيخ الإسلام معلقاً على كلام الإمام: (ثم ذكر الإمام أحمد حجة اعتبارية عقلية قياسية لإمكان ذلك هي من باب الأولى... فضرب أحمد رحمه الله مثلاً وذكر قياساً وهو أن العبد إذا أمكنه أن يحيط بصره بما في يده وقبضته من غير أن يكون داخلاً فيه ولا محايثاً له فالله سبحانه أولى باستحقاق ذلك واتصافه به وأحق بأن لا يكون ذلك ممتنعاً في حقه، وذكر أحمد في ضمن هذا القياس قول الله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27] مطابق لما ذكرناه من أن الله له قياس الأولى والأحرى.. وأما المثل المساوي أو الناقص فليس لله بحال) اهـ.</p><p>وقد حكى ابن هبيرة هذه الطريقة عن عامة أهل السنة والجماعة فقال في كتابه الإفصاح: (إن أهل السنة يحكون: أن النطق بإثبات الصفات وأحاديثها يشتمل على كلمات متداولات بين الخالق وخلقه، وتحرجوا من أن يقولوا مشتركة، لأن الله تعالى لا شريك له، بل لله المثل الأعلى، وذلك هو قياس الأولى والأحرى، فكل ما ثبت للمخلوق من صفات الكمال فالخالق أحق به وأولى وأحرى به منه). </p><p>• المبحث التاسع: قواعد الاستدلال في باب الأسماء والصفات.</p><p>المطلب الأول: حكم استعمال الأقيسة في حق الرب سبحانه وتعالى</p><p>وأما القسم الثاني ـ وهو دلائل هذه المسائل الأصولية ـ فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين المتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق فدلالته موقوفة علي العلم بصدق المخبر ويجعلون ما يبني عليه صدق المخبر معقولات محضة ـ فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد بل الأمر ما عليه سلف الأمة أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالي بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته علي أحسن وجه وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه التي قال فيها: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} [الزمر: 27] فإن الأمثال المضروبة هي الأقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول أو قياس تمثيل ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمي الله آيتي موسى برهانين: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ} [القصص: 32] ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع ولا بقياس شمولي تستوي فيه أفراده فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء فلا يجوز أن يمثل بغيره ولا يجوز أن يدخل تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين بل تناقضت أدلتهم وغلب عليهم ـ بعد التناهي ـ الحيرة والاضطراب لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولي سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] مثل أن يعلم أن كل كمال ثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه ـ وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم للعدم ـ فالواجب القديم أولى به وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه للمخلوق المربوب المعلول المدبر فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره فهو أحق به منه وأن كل نقص وعيب في نفسه ـ وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى وأنه أحق بالأمور الوجودية من كل موجود وأما العدمية بالممكن المحدث بها أحق ونحو ذلك ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب كما استعمل نحوها الإمام أحمد ومن قبله وبعده من أئمة أهل الإسلام وبمثل ذلك جاء القرآن في تقرير أصول الدين في مسائل التوحيد والصفات والمعاد ونحو ذلك ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد ـ والعلم به تابع للعلم بإمكانه فإن الممتنع لا يجوز أن يكون ـ بين سبحانه إمكانه أتم بيان ولم يسلك في ذلك ما يسلكه طوائف من أهل الكلام حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني فيقولون: هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال فإن الشأن في هذه المقدمة فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال؟ فإن هذه قضية كلية سالبة فلا بد من العلم بعموم هذا النفي وما يحتج به بعضهم على أن هذا ممكن بأنا لا نعلم امتناعه كما نعلم امتناع الأمور الظاهر امتناعها مثل كون الجسم متحركا ساكنا فهذا كاحتجاج بعضهم علي أنها ليست بديهية بأن غيرها من البديهيات أجلى منها وهذه حجة ضعيفة لأن البديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به والمتصوران قد يكونان خفيين فالقضايا تتفاوت في الجلاء والخفاء لتفاوت تصورها كما تتفاوت لتفاوت الأذهان وذلك لا يقدح في كونها ضرورية ولا يوجب أن ما لم يظهر امتناعه يكون ممكنا بل قول هؤلاء أضعف لأن الشيء قد يكون ممتنعا لأمور خفية لازمة له فما لم يعلم انتفاء تلك اللوازم أو عدم لزومها لا يمكن الجزم بإمكانه والمحال هنا أعلم من المحال لذاته أو لغيره والإمكان الذهني حقيقته عدم العلم بالامتناع وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع ولا معلوم الإمكان الخارجي وهذا هو الإمكان الذهني فإن الله سبحانه وتعالى لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا إذ يمكن أن يكون الشيء ممتنعا ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن امتناعه بخلاف الإمكان الخارجي فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعا والإنسان يعلم الإمكان الخارجي: تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره وتارة تعلمه بوجود ما الشيء أولى بالوجود منه فإن وجود الشيء دليل علي أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه وإلا فمجرد العلم بإمكانه لا يكفي في إمكان وقوعه إن لم يعلم قدرة الرب على ذلك </p><p></p><p>وأسماء الله توقيفية فلا يسمى سبحانه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يسمى باسم عن طريق القياس أو الاشتقاق من فعل ونحوه خلافاً للمعتزلة والكرَّامية فلا يجوز تسميته بناءً ولا ماكراً ولا مستهزئاً أخذاً من قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47] وقوله: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ} [آل عمران:54] وقوله: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] ولا يجوز تسميته زارعاً، ولا ماهداً ولا فالقاً ولا منشئاً ولا قابلاً، ولا شديداً، ونحو ذلك آخذاً من قوله تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:64] وقوله {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات:48] وقوله {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ} [الواقعة:72] وقوله تعالى {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام:95] وقوله {وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3] لأنها لم تستعمل في هذه النصوص إلا مضافة وفي أخبار على غير طريق التسمي لا مطلقة فلا يجوز استعمالها إلا على الصفة التي وردت عليها في النصوص الشرعية فيجب ألا يعبَّد في التسمية إلا لاسم من الأسماء التي سمى بها نفسه صريحاً في القرآن أو سماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من الأحاديث كأسمائه التي في آخر سورة الحشر، والمذكورة أول سورة الحديد، المنشورة في سور أخرى من القرآن وصلى الله عليه وسلم </p><p>المطلب الثاني: حكم تعميم دلالة النص على الاسم والصفة والذات</p><p>دلالة النصوص نوعان حقيقة وإضافية فالحقيقة تابعة لقصد المتكلم وإرادته وهذه الدلالة لا تختلف والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره وقريحته وصفاء ذهنه ومعرفته بالألفاظ ومراتبها وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين في ذلك وقد كان أبو هريرة وعبد الله بن عمر أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له وكان الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما بل عبد الله بن عباس أيضا أفقه منهما ومن عبد الله بن عمر وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم - على عمر فهمه إتيان البيت الحرام عام الحديبية من إطلاق قوله إنك ستأتيه وتطوف به فإنه لا دلالة في هذا اللفظ في تعيين العام الذي يأتونه فيه وأنكر على عدي بن حاتم فهمه من الخيط الأبيض والخيط الأسود نفس العقالين وأنكر على من فهم من قوله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردلة من كبر شمول لفظه لحسن الثوب وحسن النعل وأخبرهم أنه بطر الحق وغمط الناس وأنكر على من فهم من قوله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه أنه كراهة الموت وأخبرهم أن هذا للكافر إذا احتضر وبشر بالعذاب فإنه حينئذ يكره لقاء الله والله يكره لقاءه وأن المؤمن إذا احتضر وبشر بكرامة الله أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأنكر على عائشة إذ فهمت من قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا معارضته لقوله صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب وبين لها أن الحساب اليسير هو العرض أي حساب العرض لا حساب المناقشة وأنكر على من فهم من قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به أن هذا الجزاء إنما هو في الآخرة وأنه لا يسلم أحد من عمل السوء وبين أن هذا الجزاء قد يكون في الدنيا بالهم والحزن والمرض والنصب وغير ذلك من مصائبها وليس في اللفظ تقييد الجزاء بيوم القيامة وأنكر على من فهم من قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أنه ظلم النفس بالمعاصي وبين أنه الشرك وذكر قول لقمان لابنه إن الشرك لظلم عظيم مع أن سياق اللفظ عند إعطائه حقه من التأمل يبين ذلك فإن الله سبحانه لم يقل ولم يظلموا أنفسهم، بل قال: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام:82]</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33696, member: 329"] وحينئذ إما أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وسلف الأمة وأئمتها قاصرين لجهلهم بذلك وعجزهم عن معرفته، أو مقصرين لعدم بيانهم للأمة، وكلا الأمرين باطل!! رابعاً: أن كلام الله ورسوله ليس مرجعاً للناس فيما يعتقدونه في ربهم وإلههم الذي معرفتهم به من أهم ما جاءت به الشرائع بل هو زبدة الرسالات، وإنما المرجع تلك العقول المضطربة المتناقضة وما خالفها، فسبيله التكذيب إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، أو التحريف الذي يسمونه تأويلاً، إن لم يتمكنوا من تكذيبه خامساً: أنه يلزم منه جواز نفي ما أثبته الله ورسوله، فيقال في قوله – تعالى -: {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر:22] لا يجيء، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) إنه لا ينزل لأن إسناد المجيء والنزول إلى الله مجاز عندهم، وأظهر علامات المجاز عند القائلين به صحة نفيه، ونفي ما أثبته الله ورسوله من أبطل الباطل، ولا يمكن الانفكاك عنه بتأويله إلى أمره؛ لأنه ليس في السياق ما يدل عليه ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات، أو تعدى إلى الأسماء – أيضاً – ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض، كالأشعرية والماتريدية: أثبتوا ما أثبتوه بحجة أن العقل يدل عليه، ونفوا ما نفوه بحجة أن العقل ينفيه أو لا يدل عليه فنقول لهم: نفيكم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي مثال ذلك: أنهم أثبتوا صفة الإرادة، ونفوا صفة الرحمة أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها أما السمع: فمنه قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة:253] وأما العقل: فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختص به من ذات أو وصف دليل على الإرادة ونفوا الرحمة؛ لأنها تستلزم لين الراحم ورقته للمرحوم، وهذا محال في حق الله تعالى وأولوا الأدلة السمعية المثبتة للرحمة إلى الفعل أو إرادة الفعل ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإنعام فنقول لهم: الرحمة ثابتة لله تعالى بالأدلة السمعية، وأدلة ثبوتها أكثر عدداً وتنوعاً من أدلة الإرادة فقد وردت بالاسم مثل: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} والصفة مثل: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ} [الكهف:58] والفعل مثل: {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ} [العنكبوت:21] ويمكن إثباتها بالعقل فإن النعم التي تترى على العباد من كل وجه، والنقم التي تدفع عنهم في كل حين دالة على ثبوت الرحمة لله – عز وجل – ودلالتها على ذلك أبين وأجلى من دلالة التخصيص على الإرادة، لظهور ذلك للخاصة والعامة، بخلاف دلالة التخصيص على الإرادة، فإنه لا يظهر إلا لأفراد من الناس وأما نفيها بحجة أنها تستلزم اللين والرقة؛ فجوابه: أن هذه الحجة لو كانت مستقيمة لأمكن نفي الإرادة بمثلها فيقال: الإرادة ميل المريد إلى ما يرجو به حصول منفعة أو دفع مضرة، وهذا يستلزم الحاجة، والله تعالى منزه عن ذلك فإن أجيب: بأن هذه إرادة المخلوق أمكن الجواب بمثله في الرحمة بأن الرحمة المستلزمة للنقص هي رحمة المخلوق وبهذا تبين بطلان مذهب أهل التعطيل سواء كانت تعطيلاً عاماً أو خاصاً وبه علم أن طريق الأشاعرة والماتريدية في أسماء الله وصفاته وما احتجوا به لذلك لا تندفع به شبه المعتزلة والجهمية وذلك من وجهين: أحدهما: أنه طريق مبتدع لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلف الأمة وأئمتها، والبدعة لا تدفع بالبدعة وإنما تدفع بالسنة الثاني: أن المعتزلة والجهمية يمكنهم أن يحتجوا لما نفوه على الأشاعرة والماتريدية بمثل ما احتج به الأشاعرة والماتريدية لما نفوه على أهل السنة، فيقولون: لقد أبحتم لأنفسكم نفي ما نفيتم من الصفات بما زعمتموه دليلاً عقلياً وأولتم دليله السمعي، فلماذا تحرمون علينا نفي ما نفيناه بما نراه دليلاً عقلياً، ونؤول دليله السمعي، فلنا عقول كما أن لكم عقولاً، فإن كانت عقولنا خاطئة فكيف كانت عقولكم صائبة، وإن كانت عقولكم صائبة فكيف كانت عقولنا خاطئة، وليس لكم حجة في الإنكار علينا سوى مجرد التحكم واتباع الهوى وهذه حجة دامغة وإلزام صحيح من الجهمية والمعتزلة للأشعرية والماتريدية، ولا مدفع لذلك ولا محيص عنه إلا بالرجوع لمذهب السلف الذين يطردون هذا الباب، ويثبتون لله تعالى من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتاً لا تمثيل فيه ولا تكييف، وتنزيهاً لا تعطيل فيه ولا تحريف، {وَمَن لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] (تنبيه) علم مما سبق أن كل معطل ممثل، وكل ممثل معطل أما تعطيل المعطل فظاهر، وأما تمثيله فلأنه إنما عطل لاعتقاده أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه فمثل أولاً، وعطل ثانياً، كما أنه بتعطيله مثله بالناقص وأما تمثيل الممثل فظاهر، وأما تعطيله فمن ثلاثة أوجه:الأول: أنه عطل نفس النص الذي أثبت به الصفة، حيث جعله دالاً على التمثيل مع أنه لا دلالة فيه عليه وإنما يدل على صفة تليق بالله عز وجل الثاني: أنه عطل كل نص يدل على نفي مماثلة الله لخلقه الثالث: أنه عطل الله تعالى عن كماله الواجب حيث مثله بالمخلوق الناقص المطلب الخامس: عدم التفريق بين الأدلة الشرعية من حيث الأخذ بها والمراد بهذه القاعدة أنه يستدل في الاعتقاد – ومنه مسائل الأسماء والصفات – بأدلة الشرع الأصيلة كلها، القرآن، والحديث بقسميه المتواتر والآحاد المتلقاة بالقبول. وعلى هذا كان الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان. وأكثر الكلام هنا سيكون عن الأحاديث إذ أكثر المتكلمون من القول بأن أحاديث الآحاد تفيد الظن فلا يؤخذ بها في المسائل العلمية الاعتقادية وهذا القول قالوه لعدم مقدرتهم على صرف ظاهرها بأنواع التحريفات التي سموها تأويلات، فأصلوا هذه القاعدة ليتوصلوا بها إلى جحد كثير من المسائل التي تخالف أصولهم. وهذه القاعدة – أي عدم التفريق بين الأدلة – تقوم على بيان ثلاثة أسس هي: الأول: الأدلة من الكتاب والسنة على حجية السمع مطلقاً. الثاني: بيان إفادة خبر الواحد المتلقى بالقبول العلم والعمل. الثالث: بيان عدم مخالفة الأحاديث للقرآن في باب الأسماء والصفات. أما الأساس الأول: الأدلة على حجية السمع بقسميه مطلقاً: فالأدلة في هذا كثيرة يكفي ذكر آيتين من كتاب الله، فالآيتان إحداهما توجب الأخذ بالقرآن والسنة، والثانية تبين حفظهما. أما الآية الأولى فقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]، وهذا النص شمل كل ما جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو في القرآن وبينه في سنته، سواء كان ذلك في الاعتقادات أو غيرها. وأما الآية الثانية فقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ومعلوم أن هذا يشمل القرآن والحديث، وحتى على القول بأن الذكر في الآية هو القرآن فإنه يقال: قد أنزل الله تعالى كتابه – وهو الذكر – ليبينه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، وأنواع البيان كثيرة كبيان مجمل، أو تخصيص عام، وكل ذلك جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة أولها وآخرها كما قال الله تعالى: {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19]، فصح بهذا أن السنة الصحيحة حجة مطلقاً في أي زمان. الأساس الثاني: خبر الواحد إذا احتفت به القرائن يفيد العلم: وأذكر هنا حديثين يفيدان قبوله، ثم أتبعه بأقوال أهل العلم خاصة في الصفات، أما الحديثان، فالأول: حديث بعث معاذ إلى اليمن – حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله)) . والثاني: عن أنس: ((أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: هذا أمين هذه الأمة)) . واكتفيت بهذين الحديثين لأنهما يبينان السنة العملية، ولا يقال إن هذين من أحاديث الآحاد فيكف يجعلان حجة في قبول خبر الآحاد؟ والجواب من وجهين: الأول: إن مثل هذا يعد تواتراً معنوياً إذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم – أفراداً من أصحابه إلى عدة أماكن – كبعثه علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبا موسى، وأبا عبيدة وغيرهم – رضي الله عنهم. الثاني: إن هذين الحديثين مخرجان في الصحيحين، وهما مما لم يتكلم فيه النقاد بالطعن، وما كان كذلك فقد اجتمعت الأمة على تلقيه بالقبول. ووجه الاستدلال بذلك كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (وهو - صلى الله عليه وسلم- لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عدداً، فبعث واحداً يعرفونه بالصدق) . فصح مما تقدم من الحديثين أن خبر الواحد الصحيح المفيد للعلم حجة في العقيدة وعلى هذا كان الأئمة – رحمهم الله تعالى - . أما الذين قالوا بأنه لا يفيد العلم واخترعوا هذه المقالة إنما كان قصدهم رد الأخبار التي لا توافق بدعهم، وفي هذا الصدد يقول الإمام أبو المظفر السمعاني الشافعي: (إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الثقات والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار...) . وقال الإمام أبو عمر بن عبد البر المالكي: (وكلهم – (أي أهل الفقه والأثر) – يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة والجماعة) . ومن القرائن التي ذكرها أهل العلم إذا احتفت بخبر الواحد أفادت العلم : 1- كون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مما اتفق على صحته. 2- إذا كان الحديث مشهوراً له طرق متعددة سالمة من ضعف الرواة والعلل. 3- كون الحديث مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين. 4- كونه متلقى بالقبول عند الأمة. والأحاديث الواردة في الصفات هي كلها من هذا الباب وقد تلقاها الأئمة بالقبول، وقد تقدم نقل كلام ابن عبد البر في ذلك وحكاية ذلك عن أهل السنة قاطبة، ويضاف إلى ذلك أقوال كبار الأئمة قبله: فمن ذلك ما ذكره عباد بن العوام فقال: (قدم علينا شريك بن عبد الله منذ نحو خمسين سنة قال: فقلت له: يا أبا عبد الله إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث، قال: فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هذا وقال: أما نحن فقد أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمن أخذوا؟.) اهـ . وقال الإمام أحمد لما سئل عن أحاديث الرؤية: (أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر) فلم يشترط إمام السنة التواتر في الخبر لقبوله وإنما اشترط الصحة فقط. وقال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام – وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية والكرسي موضع القدمين وضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول قط، قط وأشباه هذه الأحاديث فقال: هذه أحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا شك فيها) اهـ . ومثل هذا ما نقله أحمد بن نصر عن سفيان بن عيينة الإمام لما سأله فقال له: (كيف حديث عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يحمل السموات على إصبع والأرضين على إصبع)) وحديث: ((إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن)) ، وحديث: ((إن الله عز وجل يعجب ويضحك)) ... فقال سفيان: هي كما جاءت، نقر بها، ونحدث بها بلا كيف) اهـ. فهذه أقوال الأئمة المشهود لهم بالإمامة في الديانة والعلم صرحوا بقبول هذه الأحاديث، وهم من أخبر الناس بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ أهل كل علم أخبر بعلمهم من غيرهم. الأساس الثالث: بيان عدم مخالفة الأحاديث للقرآن في باب الأسماء والصفات على وجه الخصوص: ويمكن تقسيم الأحاديث إلى قسمين بحسب ما جاءت به من الصفات: قسم من الأحاديث ورد بصفات هي واردة في القرآن كذلك فهذه تكون مؤكدة. وقسم منها ورد بصفات هي من نوع الصفات الواردة في القرآن وإن لم يرد ذكرها في القرآن نصاً. أما القسم الأول: وهي الأحاديث الواردة بالصفات المذكورة في القرآن، فهي أكثر الأحاديث، ومن ذلك في الصفات الذاتية: صفة اليدين، فقد وردت في أحاديث كثيرة جداً منها: ((قال وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع)) ، ومصداق هذا في القرآن قوله الله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64]، وقول الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75]. ومثال الصفات الفعلية في الأحاديث: ((لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)) . ففي هذا الحديث التصريح بإثبات فوقية الرحمن على العرش، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]. ومثل ما تقدم ما ورد في صفة السمع والبصر والوجه والكلام والرحمة والغضب والقدرة والإرادة والعلم والحياة والعلو الحب، وغير ذلك من الصفات الواردة في كتاب الله ثم وردت كذلك في السنة. أما القسم الثاني: وهي الأحاديث الواردة ببعض الصفات التي لم يأت ذكرها في القرآن نصاً، وهي مثل أحاديث الضحك والنزول من صفات الأفعال، وصفة الأصابع من صفات الذات، فمثل هذه يقال فيها: هذه الأحاديث إما متواترة كحديث النزول ، فمثل هذه الأحاديث لا يمكن أن يقال فيها إنها ظنية الثبوت، ولكن المخالفون يلجأون إلى تأويلها ... وإما أن تكون هذه الأحاديث من الآحاد، فالكلام فيها من جهتين: 1- إن هذه الأحاديث قد تلقاها الأئمة بالقبول، وهذه قرينة موجبة للقول بإفادتها للعلم. 2- والجهة الثانية: إن هذه الصفات الواردة في أحاديث الآحاد هي من نوع الصفات الواردة في القرآن، كالأصبع، فإن في السنة بيان أن الله يأخذ بها السموات والأرضين والشجر يوم القيامة، وفي القرآن بيان أن الله يطوي السموات بيمينه كمال قال الله: {وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] وكذلك جاء في السنة، وهكذا يقال في الضحك، فإن الغضب الوارد في القرآن – كقول الله تعالى: {وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ} [النساء: 93]: صفة فعلية لله، يقال كذلك: إن الضحك صفة فعلية لله وردت بها السنة، فكلاهما: صفة فعل. وبهذا يعلم أنه ليس في السنة شيء يخالف القرآن، فوجب إثبات كل ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الله، لأن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق على حقيقته، ولا يجوز إنكارها كلها لأن القول في الصفات كالقول في الذات، كما لا يجوز إنكار بعضها لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر. المطلب السادس: الاستدلال بقياس الأولى دون غيره من أنواع القياس إن الله تعالى لا مثيل له، بل له المثل الأعلى، ولذلك نهى أن يضرب له المثل فقال: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 74]، فلا يجوز أن يمثل بغيره من الخلق، سواء كان ذلك بقياس تمثيل أو قياس شمول . وإنما يستعمل في حقه سبحانه، قياس الأولى الدال عليه قول الله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] أي الأكمل والأحسن والأطيب كما قال ابن جرير رحمه الله. فقياس الأولى راجع إلى الأمثال المضروبة في الكتاب والسنة. ويستعمل قياس الأولى في الإثبات وفي التنزيه. أما في الإثبات: فإنه يكون في أمرين كليين : الأول: إن الاتصاف بالصفات الوجودية في حق المخلوق أكمل فيه من اتصافه بالأمور العدمية، فالخالق أحق بالأمور الوجودية من كل مخلوق. الثاني: إن كل كمال ثبت فالخالق أولى به منه، ويشترط في هذا الكمال: 1- أن لا يكون فيه نقص بوجه من الوجوه، كالقدرة على إنجاب الولد، فهذا كمال في حق المخلوق، ولكن ليس كمالاً مطلقاً، إذ فيه نقص من وجوه وهو أن الوالد محتاج إلى ولده ولا يستغني عنه ولذلك قال الله تعالى: {قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68]. 2- أن لا يكون مستلزماً للعدم، وهذا الشرط ذكر لأن بعض المخالفين يصفونه بصفات السلوب التي لا تتضمن أمراً وجودياً، ويزعمون أنها كمال في حق الخالق مع أنها مستلزمة للعدم. فيجب إذاً أن يوصف الله بصفات كاملة وجودية لا صفات مستلزمة للعدم . ويمكن الاستدلال لقاعدة استعمال قياس الأولى في الإثبات بذكر ثلاث صفات؛ الأولى: الرحمة، والثانية: القدرة، والثالثة: الفرح. أما الأولى فيدل لها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا والله، وهي تقدر على ألا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها)) اهـ. والثانية في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي مسعود رضي الله عنه لما ضرب مملوكه فقال له: ((اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)) . والثالثة: في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة)) . والاستعمال الثاني لقياس الأولى يكون في التنزيه: وهو أن كل نقص وعيب في نفسه ينزه المخلوق عنه، فتنزيه الخالق عنه أولى. والمقصود بالعيب في نفسه ما تضمن سلب كمال ما أثبت . ومثال هذا القياس ما ذكره الله من مثل في شأن تنزهه عن أن يكون له شريك في صفة الإلهية، قال الله تعالى: {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28]. ومعنى المثل على سبيل الإجمال: أن الله عز وجل ذكره يوبخ المشركين على اتخاذهم شركاء مع الله فضرب لهم مثلاً من أنفسهم وهو أنكم إذا كنتم لا ترضون لأنفسكم أن يكون مماليككم شركاء في الذي رزقكم الله من أموال، بل تمتنعون أن يكونوا لكم نظراء فكيف ترضون أن تجعلوا مخلوقي ومملوكي الذين زعمتم أنهم شركاء يدعون ويعبدون كما أدعى وأعبد؟ فإذا كنتم تنزهون وتنفون ذلك عن أنفسكم فالخالق أولى بأن تنزهوه وتنفوا عنه الشريك في العبادة . وقد نسب شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الطريقة من الاستدلال إلى جمع من أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله . فمن ذلك: قال الإمام أحمد: (ووجدنا كل شيء أسفل منه مذموماً، يقول الله جل ثناؤه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 146] وقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 26]) اهـ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على كلام الإمام أحمد: (وهذه الحجة من باب (قياس الأولى) وهو أن السفل مذموم في المخلوق حيث جعل الله أعداءه في أسفل سافلين، وذلك مستقر في فطر العباد، حتى إن أتباع المضلين طلبوا أن يجعلوهم تحت أقدامهم ليكونوا من الأسفلين، وإذا كان هذا مما ينزه ويقدس عنه المخلوق ويوصف به المذموم المعيب من المخلوق فالرب تعالى أحق أن ينزه ويقدس عن أن يكون في السفل أو يكون موصوفاً بالسفل هو أو شيء منه أو يدخل ذلك في صفاته بوجه من الوجوه، بل هو العلي الأعلى بكل وجه) اهـ . وقال الإمام أحمد: (ومن الاعتبار في ذلك: لو أن رجلاً كان في يديه قدح من قوارير صاف وفيه شراب صاف، كان بصر ابن آدم قد أحاط بالقدح من غير أن يكون ابن آدم في القدح فالله: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27] قد أحاط بجميع خلقه من غير أن يكون في شيء من خلقه) . قال شيخ الإسلام معلقاً على كلام الإمام: (ثم ذكر الإمام أحمد حجة اعتبارية عقلية قياسية لإمكان ذلك هي من باب الأولى... فضرب أحمد رحمه الله مثلاً وذكر قياساً وهو أن العبد إذا أمكنه أن يحيط بصره بما في يده وقبضته من غير أن يكون داخلاً فيه ولا محايثاً له فالله سبحانه أولى باستحقاق ذلك واتصافه به وأحق بأن لا يكون ذلك ممتنعاً في حقه، وذكر أحمد في ضمن هذا القياس قول الله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [الروم: 27] مطابق لما ذكرناه من أن الله له قياس الأولى والأحرى.. وأما المثل المساوي أو الناقص فليس لله بحال) اهـ. وقد حكى ابن هبيرة هذه الطريقة عن عامة أهل السنة والجماعة فقال في كتابه الإفصاح: (إن أهل السنة يحكون: أن النطق بإثبات الصفات وأحاديثها يشتمل على كلمات متداولات بين الخالق وخلقه، وتحرجوا من أن يقولوا مشتركة، لأن الله تعالى لا شريك له، بل لله المثل الأعلى، وذلك هو قياس الأولى والأحرى، فكل ما ثبت للمخلوق من صفات الكمال فالخالق أحق به وأولى وأحرى به منه). • المبحث التاسع: قواعد الاستدلال في باب الأسماء والصفات. المطلب الأول: حكم استعمال الأقيسة في حق الرب سبحانه وتعالى وأما القسم الثاني ـ وهو دلائل هذه المسائل الأصولية ـ فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين المتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق فدلالته موقوفة علي العلم بصدق المخبر ويجعلون ما يبني عليه صدق المخبر معقولات محضة ـ فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد بل الأمر ما عليه سلف الأمة أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالي بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته علي أحسن وجه وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه التي قال فيها: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} [الزمر: 27] فإن الأمثال المضروبة هي الأقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول أو قياس تمثيل ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمي الله آيتي موسى برهانين: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ} [القصص: 32] ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوي فيه الأصل والفرع ولا بقياس شمولي تستوي فيه أفراده فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء فلا يجوز أن يمثل بغيره ولا يجوز أن يدخل تحت قضية كلية تستوي أفرادها ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين بل تناقضت أدلتهم وغلب عليهم ـ بعد التناهي ـ الحيرة والاضطراب لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولي سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] مثل أن يعلم أن كل كمال ثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه ـ وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم للعدم ـ فالواجب القديم أولى به وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه للمخلوق المربوب المعلول المدبر فإنما استفاده من خالقه وربه ومدبره فهو أحق به منه وأن كل نقص وعيب في نفسه ـ وهو ما تضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى وأنه أحق بالأمور الوجودية من كل موجود وأما العدمية بالممكن المحدث بها أحق ونحو ذلك ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب كما استعمل نحوها الإمام أحمد ومن قبله وبعده من أئمة أهل الإسلام وبمثل ذلك جاء القرآن في تقرير أصول الدين في مسائل التوحيد والصفات والمعاد ونحو ذلك ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد ـ والعلم به تابع للعلم بإمكانه فإن الممتنع لا يجوز أن يكون ـ بين سبحانه إمكانه أتم بيان ولم يسلك في ذلك ما يسلكه طوائف من أهل الكلام حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني فيقولون: هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال فإن الشأن في هذه المقدمة فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال؟ فإن هذه قضية كلية سالبة فلا بد من العلم بعموم هذا النفي وما يحتج به بعضهم على أن هذا ممكن بأنا لا نعلم امتناعه كما نعلم امتناع الأمور الظاهر امتناعها مثل كون الجسم متحركا ساكنا فهذا كاحتجاج بعضهم علي أنها ليست بديهية بأن غيرها من البديهيات أجلى منها وهذه حجة ضعيفة لأن البديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به والمتصوران قد يكونان خفيين فالقضايا تتفاوت في الجلاء والخفاء لتفاوت تصورها كما تتفاوت لتفاوت الأذهان وذلك لا يقدح في كونها ضرورية ولا يوجب أن ما لم يظهر امتناعه يكون ممكنا بل قول هؤلاء أضعف لأن الشيء قد يكون ممتنعا لأمور خفية لازمة له فما لم يعلم انتفاء تلك اللوازم أو عدم لزومها لا يمكن الجزم بإمكانه والمحال هنا أعلم من المحال لذاته أو لغيره والإمكان الذهني حقيقته عدم العلم بالامتناع وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع ولا معلوم الإمكان الخارجي وهذا هو الإمكان الذهني فإن الله سبحانه وتعالى لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا إذ يمكن أن يكون الشيء ممتنعا ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن امتناعه بخلاف الإمكان الخارجي فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعا والإنسان يعلم الإمكان الخارجي: تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره وتارة تعلمه بوجود ما الشيء أولى بالوجود منه فإن وجود الشيء دليل علي أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه وإلا فمجرد العلم بإمكانه لا يكفي في إمكان وقوعه إن لم يعلم قدرة الرب على ذلك وأسماء الله توقيفية فلا يسمى سبحانه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يسمى باسم عن طريق القياس أو الاشتقاق من فعل ونحوه خلافاً للمعتزلة والكرَّامية فلا يجوز تسميته بناءً ولا ماكراً ولا مستهزئاً أخذاً من قوله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47] وقوله: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ} [آل عمران:54] وقوله: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] ولا يجوز تسميته زارعاً، ولا ماهداً ولا فالقاً ولا منشئاً ولا قابلاً، ولا شديداً، ونحو ذلك آخذاً من قوله تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:64] وقوله {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} [الذاريات:48] وقوله {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ} [الواقعة:72] وقوله تعالى {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام:95] وقوله {وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3] لأنها لم تستعمل في هذه النصوص إلا مضافة وفي أخبار على غير طريق التسمي لا مطلقة فلا يجوز استعمالها إلا على الصفة التي وردت عليها في النصوص الشرعية فيجب ألا يعبَّد في التسمية إلا لاسم من الأسماء التي سمى بها نفسه صريحاً في القرآن أو سماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من الأحاديث كأسمائه التي في آخر سورة الحشر، والمذكورة أول سورة الحديد، المنشورة في سور أخرى من القرآن وصلى الله عليه وسلم المطلب الثاني: حكم تعميم دلالة النص على الاسم والصفة والذات دلالة النصوص نوعان حقيقة وإضافية فالحقيقة تابعة لقصد المتكلم وإرادته وهذه الدلالة لا تختلف والإضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره وقريحته وصفاء ذهنه ومعرفته بالألفاظ ومراتبها وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين في ذلك وقد كان أبو هريرة وعبد الله بن عمر أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له وكان الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما بل عبد الله بن عباس أيضا أفقه منهما ومن عبد الله بن عمر وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم - على عمر فهمه إتيان البيت الحرام عام الحديبية من إطلاق قوله إنك ستأتيه وتطوف به فإنه لا دلالة في هذا اللفظ في تعيين العام الذي يأتونه فيه وأنكر على عدي بن حاتم فهمه من الخيط الأبيض والخيط الأسود نفس العقالين وأنكر على من فهم من قوله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردلة من كبر شمول لفظه لحسن الثوب وحسن النعل وأخبرهم أنه بطر الحق وغمط الناس وأنكر على من فهم من قوله من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه أنه كراهة الموت وأخبرهم أن هذا للكافر إذا احتضر وبشر بالعذاب فإنه حينئذ يكره لقاء الله والله يكره لقاءه وأن المؤمن إذا احتضر وبشر بكرامة الله أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وأنكر على عائشة إذ فهمت من قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا معارضته لقوله صلى الله عليه وسلم من نوقش الحساب عذب وبين لها أن الحساب اليسير هو العرض أي حساب العرض لا حساب المناقشة وأنكر على من فهم من قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به أن هذا الجزاء إنما هو في الآخرة وأنه لا يسلم أحد من عمل السوء وبين أن هذا الجزاء قد يكون في الدنيا بالهم والحزن والمرض والنصب وغير ذلك من مصائبها وليس في اللفظ تقييد الجزاء بيوم القيامة وأنكر على من فهم من قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أنه ظلم النفس بالمعاصي وبين أنه الشرك وذكر قول لقمان لابنه إن الشرك لظلم عظيم مع أن سياق اللفظ عند إعطائه حقه من التأمل يبين ذلك فإن الله سبحانه لم يقل ولم يظلموا أنفسهم، بل قال: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام:82] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية