الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33701" data-attributes="member: 329"><p>(وكذاك يشهد أنه سبحانه </p><p></p><p>الخلاق باعث هذه الأبدان) </p><p></p><p>@ </p><p>(الباري) أي المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود والبرء هو الفري وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود, وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل كما قيل: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع كل ما يريد فالخلق التقدير, والفري التنفيذ.</p><p>(المصور) الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض, أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها, يقال هذه صورة الأمر أو مثاله فأولا يكون خلقا ثم برءا ثم تصويرا, وهذه الثلاثة الأسماء التي في سورة الحشر في خاتمتها {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الحشر:24] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الانفطار:8] </p><p>- الرب</p><p>قال الله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام:164] هو: المربي جميع عباده، بالتدبير، وأصناف النعم وأخص من هذا، تربيته لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة </p><p>- الرحمن، الرحيم، الكريم، الأكرم</p><p>قال الله تعالى: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:2-3] الآيات، وقال تعالى: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40]، وقال سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30] قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمن، الرحيم، والبر، الكريم، الجواد، الروءف، الوهاب – هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمَّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته وخص المؤمنين منها، بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف:156] الآية والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه وخيرات الدنيا والآخرة، كلها من آثار رحمته وقال ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-3] سمَّى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى:2-3]، {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه:50]، {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء:78] فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء كما قال في سورة الفاتحة {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم قــال {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} ولفظ الكرم جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام والمحاسن والكرم كثرة الخير ويُسْرَتِه والله سبحانه أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها فدل على أنه الأكرم وحده بخلاف لو قال (وربك أكرم) فإنه لا يدل على الحصر وقوله {الأَكْرَمُ} يدل على الحصر ولم يقل ((الأكرم من كذا)) بل أطلق الاسم، ليبين أنه الأكرم مطلقاً غير مقيد فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه </p><p>(الرحمن الرحيم) اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة, ورحمن أشد مبالغة من رحيم فالرحمن يدل على الرحمة العامة كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] والرحيم يدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين كما قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:47] ذكره ابن جرير بسنده عن العزرمي بمعناه وفي الدعاء المأثور ((رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما)) , والظاهر المفهوم من نصوص الكتاب والسنة أن اسمه الرحمن يدل على الصفة الذاتية من حيث اتصافه تعالى بالرحمة, واسمه الرحيم يدل على الصفة الفعلية من حيث إيصاله الرحمة إلى المرحوم, فلهذا قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:117] ولم يأت قط إنه بهم رحمن, ووصف نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه رؤوف رحيم فقال تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:128] ولم يصف أحدا من خلقه أنه رحمن فتأمل ذلك, والله أعلم </p><p>- الرؤوف</p><p>قال ابن جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: (إن الله: بجميع عباده ذو رأفه، والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة) .</p><p>وقال الخطابي: (-الرؤوف- هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، وقال بعضهم: الرأفة أبلغ الرحمة وأرقها، ويقال: إن الرأفة أخص والرحمة أعم، وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة فهذا موضع الفرق بينهما) .</p><p>ويؤكد هذا الفرق القرطبي بقوله: (إن الرأفة نعمة ملذة من جميع الوجوه، والرحمة قد تكون مؤلمة في الحال ويكون عقباها لذة، ولذا قال سبحانه: {وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2]، ولم يقل: رحمة، فإن ضرب العصاة على عصيانهم رحمة لهم لا رأفة؛ فإن صفة الرأفة إذا انسدلت على مخلوق لم يلحقه مكروه.</p><p>فلذلك تقول لمن أصابه بلاء في الدنيا، وفي ضمنه خير في الأخرى: إن الله قد رحمه بهذا البلاء، وتقول لمن أصابه عافية في الدنيا، في ضمنها خير في الأخرى واتصلت له العافية أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً: إن الله قد رأف به) .</p><p>قال الأقليشي: (فتأمل هذه التفرقة بين الرأفة والرحمة، ولذلك جاءا معا، فقال: {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وعلى هذا الرأفة أعم من الرحمة، فمتى أراد الله بعبد رحمة أنعم عليه بها، إلا أنها قد تكون عقيب بلاء، وقد لا تكون، والرأفة بخلاف ذلك) . </p><p>- الرزاق، الرازق</p><p>وهو مبالغة من: رازق للدلالة على الكثرة والرازق من أسمائه سبحانه قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} [الذارايات:58] {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا}[هود:6] وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق)) ورزقه لعباده نوعان: عام وخاص</p><p>فالعام إيصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها، فسهل لها الأرزاق، ودبرها في أجسامها، وساق إلى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت، وهذا عام للبر والفاجر والمسلم والكافر، بل للآدميين والجن والملائكة والحيوانات كلها وعام أيضاً من وجه آخر في حق المكلفين، فإنه قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه، وقد يكون من الحرام ويسمى رزقاً ونعمة بهذا الاعتبار، ويقال (رزقه الله) سواء ارتزق من حلال أو حرام وهو مطلق الرزق. </p><p>وأما الرزق المطلق فهو النوع الثاني، وهو الرزق الخاص، وهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو الذي على يد رسول الله وهو نوعان:</p><p>أ - رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك، فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة لله متعبدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها. </p><p> ب - ورزق البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه، فإن الرزق الذي خص به المؤمنين والذي يسألونه منه شامل للأمرين، فينبغي للعبد إذا دعا ربه في حصول الرزق أن يستحضر بقلبه هذين الأمرين، فمعنى (اللهم ارزقني) أي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة ومن الإيمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن، وما به يصلح بدني من الرزق الحلال الهني الذي لا صعوبة فيه ولا تبعة تعتريه </p><p>- الرفيق</p><p>مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على ما سواه)) فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئاً بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار، اتباعاً لسنن الله في الكون واتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم فإن من هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة والطمأنينة والرزانة والحلم.</p><p>والله عز وجل يغيث عباده إذا استغاثوا به سبحانه فعن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ثم قال يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />(اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا)) فالله عز وجل يغيث عباده في الشدائد والمشقات، فهو يغيث جميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يطعم جائعهم ويكسو عاريهم، ويخلص مكروبهم، وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يجيب إغاثة اللهفان أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكربات، وإزالته الشدائد، وتيسيره للعسير شيء كثير جداً معروف</p><p>- الرقيب</p><p>المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] والرقيب هو سبحانه الذي حفظ المخلوقات وأجراها، على أحسن نظام وأكمل تدبير </p><p>- السبوح</p><p>قال في اللسان: (قال أبو إسحاق الزجاج: (السبوح): الذي ينزه عن كل سوء) (وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: (سبوح) هو الله - عز وجل – فالمراد بالسبوح القدوس: المسبح المقدس، فكأنه قال: مسبح مقدس رب الملائكة والروح، ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلهية) .</p><p>والسبوح: هو الذي يسبحه، ويقدسه، وينزهه كل من في السماوات والأرض، كما قال تبارك وتعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الجمعة: 1]، ويقول سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] .</p><p>قال في تهذيب اللغة: (-سبحان- في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء.</p><p>قلت: وهذا قول سيبويه فقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد فالمصدر تسبيح، والاسم سبحانه يقوم مقام المصدر. قال سيبويه: وقال أبو الخطاب الكبير: سبحان الله كقولك: براءة الله من السوء، كأنه قال: أبرئ الله من السوء، قلت: ومعنى تنزيه الله من السوء: تبعيده منه وكذلك تسبيحه: تبعيده من قولك: سبحت في الأرض. إذا أبعدت فيها... وجماع معناه بعده – تبارك وتعالى – عن أن يكون له مثل أو شريك أو ضد أو ند) . </p><p>- السميع</p><p>قال الله تعالى: {وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:134] وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرَّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء: {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد:10] {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] قالت عائشة رضي الله عنها: (تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة، وإنه ليخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} الآية) ، وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها الثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم:39] وقول المصلي (سمع الله لمن حمده) أي استجاب </p><p>- السيد، الصمد</p><p>قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص:2] وقال النبي صلى الله عليه سلم: ((السيد الله تبارك وتعالى)) و(السيد) يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، والرئيس، والزوج ومتحمل أذى قومه والله عز وجل هو السيد الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم فالسؤدد كله حقيقة لله والخلق كلهم عبيده وهذا لا ينافي السيادة الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية فسيادة الخالق تبارك وتعالى ليست كسيادة المخلوق الضعيف </p><p>(الصمد) قال عكرمة عن ابن عباس: (يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (هو السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه, هذه صفته لا تنبغي إلا له, ليس له كفؤ وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار) وعن أبي وائل: (الصمد) الذي قد انتهى سؤدده ورواه عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن زيد بن أسلم الصمد السيد وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه وقال الحسن أيضا: الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له, وقال عكرمة: الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولم يطعم وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن بريدة وعكرمة أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك: الصمد الذي لا جـوف له وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وقال عبد الله بن بريدة أيضا: الصمد نور يتلألأ قال ابن كثير رحمه الله تعالى: روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبيهقي والطبراني, وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده قال الطبراني في كتاب السنة له بعد إيراده كثيرا من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكل هذه صحيحة, وهي صفات ربنا عز وجل, وهو الذي يصمد إليه في الحوائج, وهو الذي انتهى سؤدده, وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه وقال البيهقي نحو ذلك.</p><p>وروى الترمذي رحمه الله تعالى عن أبي بن كعب ((أن المشركين قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك, فأنزل الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ})) والصمد الذي لم يلد ولم يولد, لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء, قلت: وهذه السورة العظيمة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنها تعدل ثلث القرآن)) مشتملة على توحيد الإلهية والربوبية والأسماء والصفات, جامعة بين الإثبات لصفات الكمال وبين التنزيه له تعالى عن الأشباه والأمثال, متضمنة الرد على جميع طوائف الكفر والاتحاد ومن نسب له الصاحبة والولد وغيرهم, تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والله أعلم </p><p>- الشافي</p><p>الشفاء في اللغة هو البرء من المرض يقال: شفاه الله يشفيه، واشتفى افتعل منه، فنقله من شفاء الأجسام إلى شفاء القلوب والنفوس والله سبحانه وتعالى هو الشافي فعن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً)) ((وقال أنس رضي الله عنه لثابت البناني حينما اشتكى إليه: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله علية وسلم؟ قال: بلى قال: اللهم رب الناس مذهب الباس اشفي أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً)) فالله عز وجل هو الشافي من الأمراض والعلل والشكوك وشفاؤه شفاءان أو نوعان: النوع الأول: الشفاء المعنوي الروحي وهو الشفاء من علل القلوب</p><p>النوع الثاني: الشفاء المادي وهو الشفاء من علل الأبدان وقد ذكر عز وجل هذين النوعين في كتابه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته </p><p>- الشاكر، الشكور</p><p>قال الله تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158] وقال تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن:17] {وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] من أسمائه تعالى (الشاكر، الشكور) الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه بل يضاعفه أضعافاً مضاعفة، فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وقد أخبر في كتابه وسنة نبيه بمضاعفة الحسنات الواحدة بعشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وذلك من شكره لعباده، فبعينه ما يتحمل المتحملون لأجله ومن فعل لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن ترك شيئاً لأجله عوضه خيراً منه، وهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك وأعطاهم من كراماته، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكل هذا ليس حقاً واجباً عليه، وإنما هو الذي أوجبه على نفسه جوداً منه وكرماً وليس فوقه سبحانه من يوجب عليه شيئاً قال تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23] فلا يجب عليه سبحانه إثابة المطيع، ولا عقاب العاصي بل الثواب محض فضله وإحسانه، والعقاب محض عدله وحكمته؛ ولكنه سبحانه الذي أوجب على نفسه ما يشاء فيصير واجباً عليه بمقتضى وعده الذي لا يخلف كما قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام:54] وكما قال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ومذهب أهل السنة أنه ليس للعباد حق واجب على الله وأنه مهما يكن من حق فهو الذي أحقه وأوجبه ولذلك لا يضيع عنده عمل قام على الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنهما الشرطان الأساسيان لقبول الأعمال فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم، فإنه من الله تعالى فضلاً منه وكرماً، وإن نعَّمهم فبفضله وإحسانه، وإن عذبهم فبعدله وحكمته، وهو المحمود على جميع ذلك</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33701, member: 329"] (وكذاك يشهد أنه سبحانه الخلاق باعث هذه الأبدان) @ (الباري) أي المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود والبرء هو الفري وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود, وليس كل من قدر شيئا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل كما قيل: ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع كل ما يريد فالخلق التقدير, والفري التنفيذ. (المصور) الممثل للمخلوقات بالعلامات التي يتميز بعضها عن بعض, أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها, يقال هذه صورة الأمر أو مثاله فأولا يكون خلقا ثم برءا ثم تصويرا, وهذه الثلاثة الأسماء التي في سورة الحشر في خاتمتها {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الحشر:24] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار كقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [الانفطار:8] - الرب قال الله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام:164] هو: المربي جميع عباده، بالتدبير، وأصناف النعم وأخص من هذا، تربيته لأصفيائه، بإصلاح قلوبهم، وأرواحهم وأخلاقهم ولهذا كثر دعاؤهم له بهذا الاسم الجليل، لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة - الرحمن، الرحيم، الكريم، الأكرم قال الله تعالى: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:2-3] الآيات، وقال تعالى: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل:40]، وقال سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30] قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى: الرحمن، الرحيم، والبر، الكريم، الجواد، الروءف، الوهاب – هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب، بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه التي عمَّ بها جميع الوجود بحسب ما تقتضيه حكمته وخص المؤمنين منها، بالنصيب الأوفر، والحظ الأكمل، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف:156] الآية والنعم والإحسان، كله من آثار رحمته، وجوده، وكرمه وخيرات الدنيا والآخرة، كلها من آثار رحمته وقال ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-3] سمَّى ووصف نفسه بالكرم، وبأنه الأكرم بعد إخباره أنه خلق ليتبين أنه ينعم على المخلوقين ويوصلهم إلى الغايات المحمودة كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى:2-3]، {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه:50]، {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء:78] فالخلق يتضمن الابتداء والكرم تضمن الانتهاء كما قال في سورة الفاتحة {رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم قــال {الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ} ولفظ الكرم جامع للمحاسن والمحامد لا يراد به مجرد الإعطاء بل الإعطاء من تمام معناه، فإن الإحسان إلى الغير تمام والمحاسن والكرم كثرة الخير ويُسْرَتِه والله سبحانه أخبر أنه الأكرم بصيغة التفضيل والتعريف لها فدل على أنه الأكرم وحده بخلاف لو قال (وربك أكرم) فإنه لا يدل على الحصر وقوله {الأَكْرَمُ} يدل على الحصر ولم يقل ((الأكرم من كذا)) بل أطلق الاسم، ليبين أنه الأكرم مطلقاً غير مقيد فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه (الرحمن الرحيم) اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة, ورحمن أشد مبالغة من رحيم فالرحمن يدل على الرحمة العامة كما قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] والرحيم يدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين كما قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:47] ذكره ابن جرير بسنده عن العزرمي بمعناه وفي الدعاء المأثور ((رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما)) , والظاهر المفهوم من نصوص الكتاب والسنة أن اسمه الرحمن يدل على الصفة الذاتية من حيث اتصافه تعالى بالرحمة, واسمه الرحيم يدل على الصفة الفعلية من حيث إيصاله الرحمة إلى المرحوم, فلهذا قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب:43] {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:117] ولم يأت قط إنه بهم رحمن, ووصف نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه رؤوف رحيم فقال تعالى: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:128] ولم يصف أحدا من خلقه أنه رحمن فتأمل ذلك, والله أعلم - الرؤوف قال ابن جرير رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: (إن الله: بجميع عباده ذو رأفه، والرأفة أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا ولبعضهم في الآخرة) . وقال الخطابي: (-الرؤوف- هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، وقال بعضهم: الرأفة أبلغ الرحمة وأرقها، ويقال: إن الرأفة أخص والرحمة أعم، وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة فهذا موضع الفرق بينهما) . ويؤكد هذا الفرق القرطبي بقوله: (إن الرأفة نعمة ملذة من جميع الوجوه، والرحمة قد تكون مؤلمة في الحال ويكون عقباها لذة، ولذا قال سبحانه: {وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2]، ولم يقل: رحمة، فإن ضرب العصاة على عصيانهم رحمة لهم لا رأفة؛ فإن صفة الرأفة إذا انسدلت على مخلوق لم يلحقه مكروه. فلذلك تقول لمن أصابه بلاء في الدنيا، وفي ضمنه خير في الأخرى: إن الله قد رحمه بهذا البلاء، وتقول لمن أصابه عافية في الدنيا، في ضمنها خير في الأخرى واتصلت له العافية أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً: إن الله قد رأف به) . قال الأقليشي: (فتأمل هذه التفرقة بين الرأفة والرحمة، ولذلك جاءا معا، فقال: {إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} وعلى هذا الرأفة أعم من الرحمة، فمتى أراد الله بعبد رحمة أنعم عليه بها، إلا أنها قد تكون عقيب بلاء، وقد لا تكون، والرأفة بخلاف ذلك) . - الرزاق، الرازق وهو مبالغة من: رازق للدلالة على الكثرة والرازق من أسمائه سبحانه قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} [الذارايات:58] {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا}[هود:6] وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق)) ورزقه لعباده نوعان: عام وخاص فالعام إيصاله لجميع الخليقة جميع ما تحتاجه في معاشها وقيامها، فسهل لها الأرزاق، ودبرها في أجسامها، وساق إلى كل عضو صغير وكبير ما يحتاجه من القوت، وهذا عام للبر والفاجر والمسلم والكافر، بل للآدميين والجن والملائكة والحيوانات كلها وعام أيضاً من وجه آخر في حق المكلفين، فإنه قد يكون من الحلال الذي لا تبعة على العبد فيه، وقد يكون من الحرام ويسمى رزقاً ونعمة بهذا الاعتبار، ويقال (رزقه الله) سواء ارتزق من حلال أو حرام وهو مطلق الرزق. وأما الرزق المطلق فهو النوع الثاني، وهو الرزق الخاص، وهو الرزق النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو الذي على يد رسول الله وهو نوعان: أ - رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك، فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة لله متعبدة، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها. ب - ورزق البدن بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه، فإن الرزق الذي خص به المؤمنين والذي يسألونه منه شامل للأمرين، فينبغي للعبد إذا دعا ربه في حصول الرزق أن يستحضر بقلبه هذين الأمرين، فمعنى (اللهم ارزقني) أي ما يصلح به قلبي من العلم والهدى والمعرفة ومن الإيمان الشامل لكل عمل صالح وخلق حسن، وما به يصلح بدني من الرزق الحلال الهني الذي لا صعوبة فيه ولا تبعة تعتريه - الرفيق مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطى على ما سواه)) فالله تعالى رفيق في أفعاله، خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئاً فشيئاً بحسب حكمته ورفقه، مع أنه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة ومن تدبر المخلوقات وتدبر الشرائع كيف يأتي بها شيئاً بعد شيء شاهد من ذلك العجب العجيب، فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ووقار، اتباعاً لسنن الله في الكون واتباعاً لنبيه صلى الله عليه وسلم فإن من هذا هديه وطريقه تتيسر له الأمور، وبالأخص الذي يحتاج إلى أمر الناس ونهيهم وإرشادهم، فإنه مضطر إلى الرفق واللين، وكذلك من آذاه الخلق بالأقوال البشعة وصان لسانه عن مشاتمتهم، ودافع عن نفسه برفق ولين، اندفع عنه من أذاهم ما لا يندفع بمقابلتهم بمثل مقالهم وفعالهم، ومع ذلك فقد كسب الراحة والطمأنينة والرزانة والحلم. والله عز وجل يغيث عباده إذا استغاثوا به سبحانه فعن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ثم قال يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال:((اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا)) فالله عز وجل يغيث عباده في الشدائد والمشقات، فهو يغيث جميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات: يطعم جائعهم ويكسو عاريهم، ويخلص مكروبهم، وينزل الغيث عليهم في وقت الضرورة والحاجة، وكذلك يجيب إغاثة اللهفان أي دعاء من دعاه في حالة اللهف والشدة والاضطرار، فمن استغاثه أغاثه وفي الكتاب والسنة من ذكر تفريجه للكربات، وإزالته الشدائد، وتيسيره للعسير شيء كثير جداً معروف - الرقيب المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] والرقيب هو سبحانه الذي حفظ المخلوقات وأجراها، على أحسن نظام وأكمل تدبير - السبوح قال في اللسان: (قال أبو إسحاق الزجاج: (السبوح): الذي ينزه عن كل سوء) (وقال ابن فارس والزبيدي وغيرهما: (سبوح) هو الله - عز وجل – فالمراد بالسبوح القدوس: المسبح المقدس، فكأنه قال: مسبح مقدس رب الملائكة والروح، ومعنى سبوح: المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإلهية) . والسبوح: هو الذي يسبحه، ويقدسه، وينزهه كل من في السماوات والأرض، كما قال تبارك وتعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الجمعة: 1]، ويقول سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] . قال في تهذيب اللغة: (-سبحان- في اللغة تنزيه الله عز وجل عن السوء. قلت: وهذا قول سيبويه فقال: سبحت الله تسبيحاً وسبحاناً بمعنى واحد فالمصدر تسبيح، والاسم سبحانه يقوم مقام المصدر. قال سيبويه: وقال أبو الخطاب الكبير: سبحان الله كقولك: براءة الله من السوء، كأنه قال: أبرئ الله من السوء، قلت: ومعنى تنزيه الله من السوء: تبعيده منه وكذلك تسبيحه: تبعيده من قولك: سبحت في الأرض. إذا أبعدت فيها... وجماع معناه بعده – تبارك وتعالى – عن أن يكون له مثل أو شريك أو ضد أو ند) . - السميع قال الله تعالى: {وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:134] وكثيراً ما يقرن الله بين صفة السمع والبصر فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة، والباطنة فالسميع الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات، فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرَّها وعلنها وكأنها لديه صوت واحد، لا تختلط عليه الأصوات، ولا تخفى عليه جميع اللغات، والقريب منها والبعيد والسر والعلانية عنده سواء: {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد:10] {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة:1] قالت عائشة رضي الله عنها: (تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جانب الحجرة، وإنه ليخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} الآية) ، وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة الخفية والجلية، وإحاطته التامة بها الثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيجيبهم ويثيبهم، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم:39] وقول المصلي (سمع الله لمن حمده) أي استجاب - السيد، الصمد قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص:2] وقال النبي صلى الله عليه سلم: ((السيد الله تبارك وتعالى)) و(السيد) يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، والرئيس، والزوج ومتحمل أذى قومه والله عز وجل هو السيد الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم فالسؤدد كله حقيقة لله والخلق كلهم عبيده وهذا لا ينافي السيادة الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية فسيادة الخالق تبارك وتعالى ليست كسيادة المخلوق الضعيف (الصمد) قال عكرمة عن ابن عباس: (يعني الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (هو السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والعليم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله سبحانه, هذه صفته لا تنبغي إلا له, ليس له كفؤ وليس كمثله شيء سبحان الله الواحد القهار) وعن أبي وائل: (الصمد) الذي قد انتهى سؤدده ورواه عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن زيد بن أسلم الصمد السيد وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه وقال الحسن أيضا: الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له, وقال عكرمة: الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولم يطعم وقال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعبد الله بن بريدة وعكرمة أيضا وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي والضحاك: الصمد الذي لا جـوف له وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب وقال عبد الله بن بريدة أيضا: الصمد نور يتلألأ قال ابن كثير رحمه الله تعالى: روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبيهقي والطبراني, وكذا أبو جعفر بن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده قال الطبراني في كتاب السنة له بعد إيراده كثيرا من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكل هذه صحيحة, وهي صفات ربنا عز وجل, وهو الذي يصمد إليه في الحوائج, وهو الذي انتهى سؤدده, وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه وقال البيهقي نحو ذلك. وروى الترمذي رحمه الله تعالى عن أبي بن كعب ((أن المشركين قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك, فأنزل الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ})) والصمد الذي لم يلد ولم يولد, لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء, قلت: وهذه السورة العظيمة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنها تعدل ثلث القرآن)) مشتملة على توحيد الإلهية والربوبية والأسماء والصفات, جامعة بين الإثبات لصفات الكمال وبين التنزيه له تعالى عن الأشباه والأمثال, متضمنة الرد على جميع طوائف الكفر والاتحاد ومن نسب له الصاحبة والولد وغيرهم, تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والله أعلم - الشافي الشفاء في اللغة هو البرء من المرض يقال: شفاه الله يشفيه، واشتفى افتعل منه، فنقله من شفاء الأجسام إلى شفاء القلوب والنفوس والله سبحانه وتعالى هو الشافي فعن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس أذهب الباس اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً)) ((وقال أنس رضي الله عنه لثابت البناني حينما اشتكى إليه: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله علية وسلم؟ قال: بلى قال: اللهم رب الناس مذهب الباس اشفي أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً)) فالله عز وجل هو الشافي من الأمراض والعلل والشكوك وشفاؤه شفاءان أو نوعان: النوع الأول: الشفاء المعنوي الروحي وهو الشفاء من علل القلوب النوع الثاني: الشفاء المادي وهو الشفاء من علل الأبدان وقد ذكر عز وجل هذين النوعين في كتابه وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته - الشاكر، الشكور قال الله تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158] وقال تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن:17] {وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147] من أسمائه تعالى (الشاكر، الشكور) الذي لا يضيع سعي العاملين لوجهه بل يضاعفه أضعافاً مضاعفة، فإنَّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وقد أخبر في كتابه وسنة نبيه بمضاعفة الحسنات الواحدة بعشر إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، وذلك من شكره لعباده، فبعينه ما يتحمل المتحملون لأجله ومن فعل لأجله أعطاه فوق المزيد، ومن ترك شيئاً لأجله عوضه خيراً منه، وهو الذي وفق المؤمنين لمرضاته ثم شكرهم على ذلك وأعطاهم من كراماته، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكل هذا ليس حقاً واجباً عليه، وإنما هو الذي أوجبه على نفسه جوداً منه وكرماً وليس فوقه سبحانه من يوجب عليه شيئاً قال تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23] فلا يجب عليه سبحانه إثابة المطيع، ولا عقاب العاصي بل الثواب محض فضله وإحسانه، والعقاب محض عدله وحكمته؛ ولكنه سبحانه الذي أوجب على نفسه ما يشاء فيصير واجباً عليه بمقتضى وعده الذي لا يخلف كما قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام:54] وكما قال سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47] ومذهب أهل السنة أنه ليس للعباد حق واجب على الله وأنه مهما يكن من حق فهو الذي أحقه وأوجبه ولذلك لا يضيع عنده عمل قام على الإخلاص والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنهما الشرطان الأساسيان لقبول الأعمال فما أصاب العباد من النعم ودفع النقم، فإنه من الله تعالى فضلاً منه وكرماً، وإن نعَّمهم فبفضله وإحسانه، وإن عذبهم فبعدله وحكمته، وهو المحمود على جميع ذلك [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية