الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33703" data-attributes="member: 329"><p>القاعدة الثانية:</p><p>باب الصفات أوسع من باب الأسماء</p><p>وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة ... ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان:27].</p><p>ومن أمثلة ذلك: أن من صفات الله تعالى المجيء، والإتيان، والأخذ والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّك} [الفجر:22] وقال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [البقرة:210] وقال: {فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران:11] وقال: {وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ} [الحج:65] وقال: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج:12] وقال: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) .</p><p>فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول إن من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به </p><p>القاعدة الثالثة:</p><p>صفات الله تعالى على قسمين: ثبوتية، وسلبية</p><p>فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء:136] فالإيمان بالله يتضمن: الإيمان بصفاته والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله، وهو الله – عز وجل.</p><p>وأما العقل: فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً من غيره، فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد، فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل، أو الكذب، أو العي بحيث لا يفصح بما يريد، وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله – عز وجل – فوجب قبول خبره على ما أخبر به وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه وأصدقهم خبراً وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بياناً، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه والصفات السلبية: ما نفاها الله – سبحانه – عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات نقص في حقه كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب فيجب نفيها عن الله تعالى – لما سبق – مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده، لا لمجرد نفيه؛ لأن النفي ليس بكمال، إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء، فضلاً عن أن يكون كمالاً، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له، فلا يكون كمالاً كما لو قلت: الجدار لا يظلم وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً، كما في قول الشاعر: </p><p></p><p></p><p>قبيلة لا يغدرون بذمة </p><p></p><p> </p><p></p><p>ولا يظلمون الناس حبة خردل </p><p></p><p></p><p>وقول الآخر: </p><p></p><p></p><p>لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب </p><p></p><p>ليسوا من الشر في شيء وإن هانا </p><p></p><p>مثال ذلك: قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان:58] فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته. </p><p>مثال آخر: قوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] ونفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله. </p><p>مثال ثالث: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [فاطر:44] فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته ولهذا قال بعده: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر:44] لأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد، وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السموات ولا في الأرض وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال </p><p>القاعدة الرابعة:</p><p>الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر.</p><p>ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم. </p><p>أما الصفات السلبية فلم تذكر غالباً إلا في الأحوال التالية:</p><p>الأولى: بيان عموم كماله كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4].</p><p>الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم:91-92].</p><p>الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين، كما في قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الأنبياء:16] وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق:38] </p><p>القاعدة الخامسة:</p><p>الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية</p><p>فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، ومنها الصفات الخبرية، كالوجه، واليدين، والعينين والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا. </p><p>وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنه – سبحانـه – لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق للحكمة، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان:30]</p><p>القاعدة السادسة:</p><p>يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين </p><p>أحدهما: التمثيل والثاني: التكييف فأما التمثيل: فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وقوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل:17] وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] وأما العقل فمن وجوه: الأول: أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبياناً في الذات، وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات؛ لأن صفة كل موصوف تليق به، كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات، فقوة البعير مثلاً غير قوة الذرة، فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث، فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى الثاني: أن يقال: كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله، وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟! فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً الثالث: أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية، فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل، وله قوة ليست كقوة الجمل، مع الاتفاق في الاسم، فهذه يد وهذه يد، وهذه قوة وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف، فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في أكثر الصفات،لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وأما التكييف: فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110] وقوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء:36] ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا؛ لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكييفنا قفواً لما ليس لنا به علم، وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له،أو بالخبر الصادق عنه،وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله – عز وجل – فوجب بطلان تكييفها وأيضاً فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟ إن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل من ذلك وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذباً فيها؛ لأنه لا علم لك بذلك وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديراً بالجنان، أو تقديراً باللسان، أو تحريراً بالبنان ولهذا لما سئل مالك – رحمه الله تعالى – عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" وروى عن شيخه ربيعة أيضاً: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان وإذا كان الكيف غير معقول ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والشرعي فوجب الكف عنه فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته، فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، وإن ألقاه الشيطان في قلبك فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك فإنه معاذك، وافعل ما أمرك به فإنه طبيبك، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت:36]. </p><p>القاعدة السابعة:</p><p>صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها</p><p>فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث" ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه:</p><p>الأول: التصريح بالصفة كالعزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين ونحوها الثاني: تضمن الاسم لها مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك. </p><p>الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين، الدال عليها – على الترتيب – قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) الحديث وقول الله تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22] وقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة:22]. </p><p>القاعدة الثامنة</p><p>(التوقف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها، أما معناها؛ فَيُسْتفصل عنه، فإن أريد به باطل يُنَزَّه الله عنه؛ رُدَّ، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله؛ قُبِلَ، مع بيان ما يدلُّ على المعنى الصواب من الألفاظ الشرعية، والدعوة إلى استعماله مكان هذا اللفظ المجمل الحادث) .</p><p>مثاله: لفظة (الجهة): نتوقف في إثباتها ونفيها، ونسأل قائلها: ماذا تعني بالجهة؟ فإن قال: أعني أنه في مكان يحويه قلنا: هذا معنى باطل يُنَزَّه الله عنه، ورددناه وإن قال: أعني جهة العلو المطلق؛ قُلْنا: هذا حق لا يمتنع على الله وقبلنا منه المعنى، وقلنا له: لكن الأولى أن تقول: هو في السماء، أو في العلو؛ كما وردت به الأدلة الصحيحة، وأما لفظة (جهة)؛ فهي مجملة حادثة، الأولى تركها.</p><p>القاعدة التاسعة:</p><p>(كل صفة ثبتت بالنقل الصحيح؛ وافقت العقل الصريح، ولابد) </p><p>القاعدة العاشرة:</p><p>(صفات الله عَزَّ وجَلَّ يستعاذ بها ويُحلف بها) .</p><p>ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتـك)) رواه مسلم ، ولذلك بوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته.</p><p>القاعدة الحادية عشرة:</p><p>(الكلام في الصفات كالكلام في الذات) .</p><p>فكما أن ذاته حقيقية لا تشبه الذوات؛ فهي متصفة بصفات حقيقية لا تشبه الصفات، وكما أن إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، كذلك إثبات الصفات.</p><p>القاعدة الثانية عشرة:</p><p>(القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر) .</p><p>فمن أقر بصفات الله؛ كالسمع، والبصر، والإرادة، يلزمه أن يقر بمحبة الله، ورضاه، وغضبه، وكراهيته يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن فرق بين صفة وصفة، مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز؛ كان متناقضاً في قولـه، متهافتاً في مذهـبه، مشابهاً لمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض.</p><p>القاعدة الثالثة عشرة:</p><p>(ما أضيف إلى الله مما هو غير بائنٍ عنه؛ فهو صفة له غير مخلوقة، وكلُّ شيء أضيف إلى الله بائن عنه؛ فهو مخـلوق؛ فليس كل ما أضيف إلى الله يستلزم أن يكون صفةً له) .</p><p>مثال الأول: سمعُ الله، وبصرُ الله، ورضاه، وسخطُه ومثال الثاني: بيت الله، وناقة الله.</p><p> القاعدة الرابعة عشرة:</p><p> (صفات الله عَزَّ وجَلَّ وسائر مسائل الاعتقاد تثبت بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان حديثاً واحداً، وإن كان آحاداً) .</p><p>القاعدة الخامسة عشرة:</p><p></p><p> (ما جاء في الكتاب أو السنة، وجب على كل مؤمن القول بموجبه والإيـمان به، وإن لم يفهم معناه) . </p><p>القاعدة السادسة عشرة:</p><p></p><p> (باب الأخبار أوسع من باب الصفات، وما يطلق عليه من الأخبار؛ لا يجب أن يكون توقيفياً؛ كالقديم، والشيء، والموجود) . </p><p>القاعدة السابعة عشرة:</p><p>(صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يقاس عليها) .</p><p>فلا يقـاس السخاءُ على الجود، ولا الجـَلَدُ على القوة، ولا الاستطاعـةُ على القدرة، ولا الرقة على الرحمة والرأفة، ولا المعرفة على العلم وهكذا؛ لأن صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يتجاوز فيها التوقيف.</p><p>القاعدة الثامنة عشرة:</p><p> (صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا حصر لها؛ لأن كل اسم يتضمن صفة، ... وأسماء الله لا حصر لها، فمنها ما استأثر الله به في علم الغيب عنده) </p><p>المبحث الثاني: أنواع الصفات.</p><p>المطلب الأول: الصفات الثبوتية وضابطها</p><p>الصفات الثبوتية (المثبتة) هي: (الصفات التي تدل على معنى ثبوتي ووجودي) .</p><p>أو هي: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه .</p><p>وأمثلة هذه الصفات كثيرة عسير حصرها، فمن ذلك: العلم، والخلق، والحياة، والقدرة، والإرادة والسمع، والبصر، والكلام، والإحياء، والإماتة، والرضى، والغضب، والوجه، واليدين، والرجل، والعلو والاستواء، وغير ذلك. </p><p>فضابط الثبوتي: كل صفة ورد إثباتها لله عز وجل في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. </p><p>وهذا النوع من الصفات الثبوتية ينقسم بدوره إلى أقسام متعددة بحسب الاعتبارات التي يرجع إليها كل تقسيم. </p><p>- فتنقسم باعتبار تعلقها بذات الله عز وجل إلى:</p><p>1- صفات ذاتية، وهي: التي لا تنفك عن الذات. </p><p>كالحياة، والعلم، والقدرة، والوجه، واليدين، ونحوها. </p><p>صفات فعلية، وهي: التي تتعلق بمشيئة الله وقدرته. </p><p>كالخلق، والرزق، والاستواء، والمجيء، ونحوها .</p><p>- وتنقسم باعتبار لزومها لذات الله عز وجل إلى: </p><p>1- صفات لازمة، وهي: اللازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته، وهي: </p><p>- إما ذاتية، وهي: ما لا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالوجه، واليدين، والقدم، والإصبع ونحوها. </p><p>- وإما معنوية، وهي: ما يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالحياة، والعلم، والقدرة، ونحوها. </p><p>2- صفات عارضة (اختيارية)، وهي: التي يمكن مفارقتها للموصوف مع بقاء الذات وهي: </p><p>- إما من باب الأفعال، كالاستواء، والمجيء، والنزول، ونحوها. </p><p>- إما من باب الأقوال، كالتكليم، والمناداة، والمناجاة، ونحوها. </p><p>- وإما من باب الأحوال، كالفرح، والضحك، والسخط، ونحوها .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33703, member: 329"] القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماء وذلك لأن كل اسم متضمن لصفة ... ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله تعالى، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان:27]. ومن أمثلة ذلك: أن من صفات الله تعالى المجيء، والإتيان، والأخذ والإمساك، والبطش، إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى كما قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّك} [الفجر:22] وقال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [البقرة:210] وقال: {فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران:11] وقال: {وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ} [الحج:65] وقال: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج:12] وقال: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) . فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها، فلا نقول إن من أسمائه الجائي، والآتي، والآخذ، والممسك، والباطش، والمريد، والنازل، ونحو ذلك، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى على قسمين: ثبوتية، وسلبية فالثبوتية: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة والعلم، والقدرة، والاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والوجه، واليدين، ونحو ذلك فيجب إثباتها لله تعالى حقيقة على الوجه اللائق به بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} [النساء:136] فالإيمان بالله يتضمن: الإيمان بصفاته والإيمان بالكتاب الذي نزل على رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما جاء فيه من صفات الله وكون محمد صلى الله عليه وسلم رسوله يتضمن: الإيمان بكل ما أخبر به عن مرسله، وهو الله – عز وجل. وأما العقل: فلأن الله تعالى أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بها من غيره، وأصدق قيلاً، وأحسن حديثاً من غيره، فوجب إثباتها له كما أخبر بها من غير تردد، فإن التردد في الخبر إنما يتأتى حين يكون الخبر صادراً ممن يجوز عليه الجهل، أو الكذب، أو العي بحيث لا يفصح بما يريد، وكل هذه العيوب الثلاثة ممتنعة في حق الله – عز وجل – فوجب قبول خبره على ما أخبر به وهكذا نقول فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بربه وأصدقهم خبراً وأنصحهم إرادة، وأفصحهم بياناً، فوجب قبول ما أخبر به على ما هو عليه والصفات السلبية: ما نفاها الله – سبحانه – عن نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات نقص في حقه كالموت، والنوم، والجهل، والنسيان، والعجز، والتعب فيجب نفيها عن الله تعالى – لما سبق – مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده، لا لمجرد نفيه؛ لأن النفي ليس بكمال، إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال، وذلك لأن النفي عدم، والعدم ليس بشيء، فضلاً عن أن يكون كمالاً، ولأن النفي قد يكون لعدم قابلية المحل له، فلا يكون كمالاً كما لو قلت: الجدار لا يظلم وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصاً، كما في قول الشاعر: قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل وقول الآخر: لكن قومي وإن كانوا ذوي حسب ليسوا من الشر في شيء وإن هانا مثال ذلك: قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} [الفرقان:58] فنفي الموت عنه يتضمن كمال حياته. مثال آخر: قوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] ونفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله. مثال ثالث: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} [فاطر:44] فنفي العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته ولهذا قال بعده: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر:44] لأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد، وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السموات ولا في الأرض وبهذا المثال علمنا أن الصفة السلبية قد تتضمن أكثر من كمال القاعدة الرابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم. أما الصفات السلبية فلم تذكر غالباً إلا في الأحوال التالية: الأولى: بيان عموم كماله كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4]. الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله: {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم:91-92]. الثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين، كما في قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الأنبياء:16] وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق:38] القاعدة الخامسة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية وفعلية فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها، كالعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة، ومنها الصفات الخبرية، كالوجه، واليدين، والعينين والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته، إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا. وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام، فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته، يتكلم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] وكل صفة تعلقت بمشيئته تعالى فإنها تابعة لحكمته وقد تكون الحكمة معلومة لنا، وقد نعجز عن إدراكها لكننا نعلم علم اليقين أنه – سبحانـه – لا يشاء شيئاً إلا وهو موافق للحكمة، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان:30] القاعدة السادسة: يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمين أحدهما: التمثيل والثاني: التكييف فأما التمثيل: فهو اعتقاد المثبت أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثل لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وقوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل:17] وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] وأما العقل فمن وجوه: الأول: أنه قد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبياناً في الذات، وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات؛ لأن صفة كل موصوف تليق به، كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات، فقوة البعير مثلاً غير قوة الذرة، فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث، فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى الثاني: أن يقال: كيف يكون الرب الخالق الكامل من جميع الوجوه مشابهاً في صفاته للمخلوق المربوب الناقص المفتقر إلى من يكمله، وهل اعتقاد ذلك إلا تنقص لحق الخالق؟! فإن تشبيه الكامل بالناقص يجعله ناقصاً الثالث: أننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلف في الحقيقة والكيفية، فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الفيل، وله قوة ليست كقوة الجمل، مع الاتفاق في الاسم، فهذه يد وهذه يد، وهذه قوة وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف، فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة والتشبيه كالتمثيل، وقد يفرق بينهما بأن التمثيل التسوية في كل الصفات، والتشبيه التسوية في أكثر الصفات،لكن التعبير بنفي التمثيل أولى لموافقة القرآن:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] وأما التكييف: فهو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، من غير أن يقيدها بمماثل وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طه:110] وقوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء:36] ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا؛ لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكييفنا قفواً لما ليس لنا به علم، وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له،أو بالخبر الصادق عنه،وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله – عز وجل – فوجب بطلان تكييفها وأيضاً فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟ إن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل من ذلك وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذباً فيها؛ لأنه لا علم لك بذلك وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديراً بالجنان، أو تقديراً باللسان، أو تحريراً بالبنان ولهذا لما سئل مالك – رحمه الله تعالى – عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" وروى عن شيخه ربيعة أيضاً: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان وإذا كان الكيف غير معقول ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والشرعي فوجب الكف عنه فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته، فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، وإن ألقاه الشيطان في قلبك فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك فإنه معاذك، وافعل ما أمرك به فإنه طبيبك، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت:36]. القاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها فلا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث" ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه: الأول: التصريح بالصفة كالعزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين ونحوها الثاني: تضمن الاسم لها مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك. الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين، الدال عليها – على الترتيب – قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا)) الحديث وقول الله تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22] وقوله: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة:22]. القاعدة الثامنة (التوقف في الألفاظ المجملة التي لم يرد إثباتها ولا نفيها، أما معناها؛ فَيُسْتفصل عنه، فإن أريد به باطل يُنَزَّه الله عنه؛ رُدَّ، وإن أريد به حق لا يمتنع على الله؛ قُبِلَ، مع بيان ما يدلُّ على المعنى الصواب من الألفاظ الشرعية، والدعوة إلى استعماله مكان هذا اللفظ المجمل الحادث) . مثاله: لفظة (الجهة): نتوقف في إثباتها ونفيها، ونسأل قائلها: ماذا تعني بالجهة؟ فإن قال: أعني أنه في مكان يحويه قلنا: هذا معنى باطل يُنَزَّه الله عنه، ورددناه وإن قال: أعني جهة العلو المطلق؛ قُلْنا: هذا حق لا يمتنع على الله وقبلنا منه المعنى، وقلنا له: لكن الأولى أن تقول: هو في السماء، أو في العلو؛ كما وردت به الأدلة الصحيحة، وأما لفظة (جهة)؛ فهي مجملة حادثة، الأولى تركها. القاعدة التاسعة: (كل صفة ثبتت بالنقل الصحيح؛ وافقت العقل الصريح، ولابد) القاعدة العاشرة: (صفات الله عَزَّ وجَلَّ يستعاذ بها ويُحلف بها) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتـك)) رواه مسلم ، ولذلك بوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته. القاعدة الحادية عشرة: (الكلام في الصفات كالكلام في الذات) . فكما أن ذاته حقيقية لا تشبه الذوات؛ فهي متصفة بصفات حقيقية لا تشبه الصفات، وكما أن إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، كذلك إثبات الصفات. القاعدة الثانية عشرة: (القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر) . فمن أقر بصفات الله؛ كالسمع، والبصر، والإرادة، يلزمه أن يقر بمحبة الله، ورضاه، وغضبه، وكراهيته يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن فرق بين صفة وصفة، مع تساويهما في أسباب الحقيقة والمجاز؛ كان متناقضاً في قولـه، متهافتاً في مذهـبه، مشابهاً لمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض. القاعدة الثالثة عشرة: (ما أضيف إلى الله مما هو غير بائنٍ عنه؛ فهو صفة له غير مخلوقة، وكلُّ شيء أضيف إلى الله بائن عنه؛ فهو مخـلوق؛ فليس كل ما أضيف إلى الله يستلزم أن يكون صفةً له) . مثال الأول: سمعُ الله، وبصرُ الله، ورضاه، وسخطُه ومثال الثاني: بيت الله، وناقة الله. القاعدة الرابعة عشرة: (صفات الله عَزَّ وجَلَّ وسائر مسائل الاعتقاد تثبت بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان حديثاً واحداً، وإن كان آحاداً) . القاعدة الخامسة عشرة: (ما جاء في الكتاب أو السنة، وجب على كل مؤمن القول بموجبه والإيـمان به، وإن لم يفهم معناه) . القاعدة السادسة عشرة: (باب الأخبار أوسع من باب الصفات، وما يطلق عليه من الأخبار؛ لا يجب أن يكون توقيفياً؛ كالقديم، والشيء، والموجود) . القاعدة السابعة عشرة: (صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يقاس عليها) . فلا يقـاس السخاءُ على الجود، ولا الجـَلَدُ على القوة، ولا الاستطاعـةُ على القدرة، ولا الرقة على الرحمة والرأفة، ولا المعرفة على العلم وهكذا؛ لأن صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا يتجاوز فيها التوقيف. القاعدة الثامنة عشرة: (صفات الله عَزَّ وجَلَّ لا حصر لها؛ لأن كل اسم يتضمن صفة، ... وأسماء الله لا حصر لها، فمنها ما استأثر الله به في علم الغيب عنده) المبحث الثاني: أنواع الصفات. المطلب الأول: الصفات الثبوتية وضابطها الصفات الثبوتية (المثبتة) هي: (الصفات التي تدل على معنى ثبوتي ووجودي) . أو هي: ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه . وأمثلة هذه الصفات كثيرة عسير حصرها، فمن ذلك: العلم، والخلق، والحياة، والقدرة، والإرادة والسمع، والبصر، والكلام، والإحياء، والإماتة، والرضى، والغضب، والوجه، واليدين، والرجل، والعلو والاستواء، وغير ذلك. فضابط الثبوتي: كل صفة ورد إثباتها لله عز وجل في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا النوع من الصفات الثبوتية ينقسم بدوره إلى أقسام متعددة بحسب الاعتبارات التي يرجع إليها كل تقسيم. - فتنقسم باعتبار تعلقها بذات الله عز وجل إلى: 1- صفات ذاتية، وهي: التي لا تنفك عن الذات. كالحياة، والعلم، والقدرة، والوجه، واليدين، ونحوها. صفات فعلية، وهي: التي تتعلق بمشيئة الله وقدرته. كالخلق، والرزق، والاستواء، والمجيء، ونحوها . - وتنقسم باعتبار لزومها لذات الله عز وجل إلى: 1- صفات لازمة، وهي: اللازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته، وهي: - إما ذاتية، وهي: ما لا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالوجه، واليدين، والقدم، والإصبع ونحوها. - وإما معنوية، وهي: ما يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالحياة، والعلم، والقدرة، ونحوها. 2- صفات عارضة (اختيارية)، وهي: التي يمكن مفارقتها للموصوف مع بقاء الذات وهي: - إما من باب الأفعال، كالاستواء، والمجيء، والنزول، ونحوها. - إما من باب الأقوال، كالتكليم، والمناداة، والمناجاة، ونحوها. - وإما من باب الأحوال، كالفرح، والضحك، والسخط، ونحوها . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية