الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33704" data-attributes="member: 329"><p>وتنقسم باعتبار أدلة ثبوتها إلى: </p><p>1- الصفات الشرعية العقلية، وهي: التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي، والدليل العقلي، والفطرة السليمة، كالعلم والسمع، والبصر، والعلو، والقدرة، ونحوها. </p><p>2- الصفات الخبرية السمعية، وهي: التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع، كالاستواء، واليد، والوجه، والإصبع، والنزول، ونحوها . </p><p>المطلب الثاني: الصفات المنفية وضابطها</p><p>الصفات المنفية (السلبية) هي: (ما نفاه الله عز وجل عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم) .</p><p>أو هي: (الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: (ما) و (لا) و (ليس)) .</p><p>وأمثلتها كثيرة، منها: الموت، والجهل، والعجز، والنوم، والظلم، واتخاذ الصاحبة, أو الولد, أو الشريك، ونحو ذلك. </p><p>ومنهم من ذكر تعريفاً آخر للصفات المنفية فقال: (المقصود بصفات السلوب هي: التي يكون السلب داخلاً في مفهومها، فمفهوم القدم عدم الأولية، ومفهوم الوحدة عدم الشركة ونحو ذلك) .</p><p>وهذا التعريف عليه بعض الاعتراضات، فهو وإن كان في أصله تعريفاً صحيحاً إلا أنه يؤاخذ عليه أمران، هما: </p><p>التعريف أولاً: غير جامع فيخرج منه الصفات التي سبقت بأدوات النفي، إذ المنفي فيها هي الصفة نفسها التي هي نقص أو عيب في حق الله عز وجل، لا أن السلب داخل في مفهومها، وهذه الصفات هي الأكثر وروداً في القرآن والسنة .</p><p>كما يؤاخذ عليه أيضاً: أنه أدخل في التمثيل بعض الصفات التي لم يرد ثبوتها في القرآن الكريم والسنة الصحيحة على أنها صفة، كالقدم، والقيام بالنفس, والمخالفة للحوادث مثلاً، فأهل السنة والجماعة لا يصفون الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه, أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فباب الصفات عندهم توقيفي، وإن كان يجوز عندهم إطلاق وصف القدم, والقيام, بالنفس على الله عز وجل, وبأنه قديم وقائم بنفسه من باب الإخبار لا من باب الأسماء والصفات .</p><p> على أن بعض الصفات التي يذكر المتكلمون أنها صفات سلبية ورد إطلاقها في حق الله عز وجل أسماء: كالواحد، والباقي، والغني، لكن على سبيل الإثبات لا النفي، فإن الله عز وجل يسمى الواحد ويوصف بالوحدانية، ويسمى الباقي ويوصف بالبقاء، ويسمى الغني ويوصف بالغنى المطلق عن كل ما سواه. وإن كانت هذه الصفات تتضمن نفي أضدادها، من عدم الشريك وعدم الفناء وعدم الاحتياج إلى الغير، لكن هذا يقال في جميع الصفات المثبتة، أن إثباتها على الوجه الكامل يستلزم نفي ضدها من النقص، فلو جعل هذا ضابطاً في النفي، لم يبق عندنا إلا صفات منفية فقط. </p><p>والذي يجب أن يعلم أن ما من نفي ورد في القرآن والسنة – على قلته -، فإنه لم يرد إلا لإثبات كمال ضد الأمر المنفي؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح،...</p><p>وضابط النفي في صفات الله عز وجل: (أن ينفى عن الله تعالى: </p><p>أولاً: كل صفة عيب؛ كالعمى، والصم، والخرس، والنوم، والموت.. ونحو ذلك. </p><p>ثانياً: كل نقص في كماله؛ كنقص حياته، أو علمه، أو قدرته، أو عزته، أو حكمته.. أو نحو ذلك.</p><p>ثالثا: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواؤه على عرشه كاستواء المخلوق.. ونحو ذلك.</p><p>فمن أدلة انتفاء الأول عنه: قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [ النحل: 60]، فإن ثبوت المثل الأعلى له – وهو الوصف الأعلى – يستلزم انتفاء كل صفة عيب. </p><p>ومن أدلة انتفاء الثاني: قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ ق: 38].</p><p>ومن أدلة انتفاء الثالث قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [ الشورى: 11] ). </p><p>المبحث الثالث: صفات الله الواردة في الكتاب والسنة.</p><p>تمهيد</p><p>أحصيت جميع الصفات الفعليَّة الخبرية؛ كالضحك، والبشبشة والغضب والحب والبغض والكيد والمكر وغيرها، وبعضاً من الصفات السمعية، أما بقية الصفات الفعليَّة – السمعية العقلية –؛ فهذه لا منتهى لها، وأنَّى لأحدٍ أن يحصيها، {وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [إبراهيم:27</p><p>- الأولية</p><p>صفةٌ ذاتيةٌ لله عَزَّ وجَلَّ، وذلك من اسمه (الأَوَّلُ)، الثابت في الكتاب والسنة، ومعناه: الذي ليس قبله شيء. </p><p>الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]. </p><p>الدليل من السنة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((اللهم أنت الأوَّل؛ فليس قبلك شيء)) .</p><p>قال ابن القيم: فأوليَّةُ الله عَزَّ وجَلَّ سابقة على أوليَّةِ كل ما سواه، وآخريَّتُه ثابتةٌ بعد آخرِيَّةِ كل ما سواه، فأوليَّتُه سَبْقُه لكل شيء، وآخريَّتُه بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريَّتُه سبحانه فوقيَّتُه وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء، بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه، هذا لون وهذا لون، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي إحاطتان: زمانيَّة، ومكانيَّة، فإحاطة أوليَّتِه وآخريَّتِه بالقَبْلِ والبَعْدِ، فكل سابق انتهى إلى أوليَّتِه، وكلُ آخرٍ انتهى إلى آخريَّتِه، فأحاطت أوليَّتُه وآخريَّتُه بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطن، فما من ظاهرٍ إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أولٍ إلا والله قبله، وما من آخرٍ إلا والله بعده، فالأوَّلُ قِدَمُه، والآخرُ دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، فسبق كلَّ شيء بأوليَّته، وبقي بعد كلُّ شيء بآخريَّتِه، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا يحجب عنه ظاهرٌ باطناً، بل الباطنُ له ظاهر، والغيبُ عنده شهادة، والبعيدُ منه قريب ،والسرُّ عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأوَّل في آخريَّتِه، والآخر في أوليَّتِه، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً</p><p>- الإتيان والمجيء</p><p>صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب:</p><p>1- قولـه تـعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} [البقرة:210] </p><p>2- وقولـه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام:158] </p><p>3- وقولـه: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22] </p><p>الدليل من السنة: </p><p>1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((وإن تقرَّب إليَّ ذراعـاً؛ تقرَّبت إليه باعاً، وإن أتاني يمشـي؛ أتيتُه هرولةً)) </p><p>2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية: ((قال: فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم)) </p><p>قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى: اختُلِف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قولـه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ} [البقرة: 210] فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عَزَّ وجَلَّ من المجيء والإتيان والنُّزُول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحدٍ إلا بخبرٍ من الله جل جلاله أو من رسولٍ مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه؛ فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج؛ إلا بما ذكرنا وقال آخرون، ثم رجَّح القول الأوَّل </p><p>وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنه عَزَّ وجَلَّ يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً. اهـ </p><p>وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس بعد أن ذكر شيخ الإسلام الآيات السابقة: في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل اهـ وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) .</p><p>فائدة: لقد جاءت صفتا الإتيان والمجيء مقترنتين في حديثٍ واحدٍ، رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((إذا تلقَّاني عبدي بشبرٍ؛ تلقَّيْته بذراع، وإذا تلقَّاني بذراع، تلقَّيْته بباع، وإذا تلقَّاني بباع، جئتُه أتيتُه بأسرع)) قال النووي: (هكذا هو في أكثر النسخ: ((جئتُه أتيتُه))، وفي بعضها ((جئتُه بأسرع)) فقط، وفي بعضها: ((أتيتُه))، وهاتان ظاهرتان، والأوَّل صحيح أيضاً، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن، لاسيما عند اختلاف اللفظ، والله أعلم)</p><p>- الإجابة</p><p>صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة، والمجيب اسمٌ من أسمائه تعالى </p><p>الدليل من الكتاب: </p><p>1- قولـه تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم} [آل عمران: 195] </p><p>2- وقولـه: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود: 61].</p><p>3- وقولـه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة: 186].}</p><p>الدليل من السنة: </p><p>1- حديث: ((لا يزال يستجاب للعبد؛ ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحـم؛ ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أر يستجيب لي، فيستحسِر عند ذلك، ويدع الدعاء)) .</p><p>2- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: ((ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا ربكم وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم)) .</p><p>قال الحافظ ابن القيم : </p><p></p><p></p><p>وَهُوَ المجُيبُ يَقُوُلُ من يَدْعُو أُجِبْـ </p><p></p><p> </p><p></p><p>ـهُ أنا المجُيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي </p><p></p><p></p><p>وَهُوَ المُجيــــبُ لِدَعْوَةِ المُضْـــطَّرِّ </p><p></p><p>يَدْعُوهُ في سِــرٍّ وفي إعْـلانِ </p><p></p><p>قال الشيخ الهرَّاس في شرح هذه الأبيات: (ومن أسمائه سبحانه (المجيب) وهو اسم فاعل من الإجابة، وإجابته تعالى نوعان: إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة).</p><p>وقال الشيخ السعدي: ومن آثاره الإجابة للداعين والإنابة للعابدين؛ فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وعلى أي حال كانوا؛ كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضاً للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقويَ تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوف</p><p>- الأحد</p><p>يوصف الله جل وعلا بأنه الأحد، وهو اسمٌ له سبحانه وتعالى </p><p>الدليل من الكتاب: </p><p>قولـه تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1].</p><p>الدليل من السنة: </p><p>1- الحديث القدسي الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: ((وأما شتمه إياي؛ فقولـه: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفأً أحد)) .</p><p>2- حديث بريدة رضي الله عنه؛ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد)) .</p><p> معنـاه: </p><p>1- الذي لا شبيه له ولا نظير قاله: البيهقي .</p><p>2- الأحد: الفرد قاله: ابن الأثير .</p><p>3- الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحدٍ في الإثبات إلا على الله عَزَّ وجَلَّ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله قاله: ابن كثير في تفسير سورة الإخلاص. </p><p>- الإحسان</p><p>صفةٌ من صفات الله عَزَّ وجَلَّ الفعلية الثابتة بالكتاب والسنة، والإحسان يأتي بمعنيين: </p><p>1- الإنعام على الغير، وهو زائد على العدل.</p><p>2- الإتقان والإحكام.</p><p>والمحسن من أسماء الله تعالى </p><p>الدليل من الكتاب: </p><p>1- قولـه تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ} [السجدة: 7].</p><p>2-وقولـه: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [التغابن: 3].</p><p>3- وقولـه: {قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: 11].</p><p>4- وقولـه: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77].</p><p>الدليل من السنة: </p><p>1- حديث أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكمتم؛ فاعدلوا، وإذا قتلتم؛ فأحسنوا؛ فإن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان)) .</p><p>2- حديث شداد بن أوس رضي الله عنه؛ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين؛ أنه قال: ((إن الله عَزَّ وجَلَّ مُحْسِنٌ يحب الإحسان، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة)) .</p><p>3- حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: ((إن الله عَزَّ وجَلَّ مُحْسِنٌ؛ فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم فليكرم قاتله وإذا ذبح فليحد شفرته وليرح ذبيحته.)) . </p><p>- الأخذ باليد</p><p>صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة.</p><p>الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ} [الأعراف: 172].</p><p>الدليل من السنة: </p><p>1- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((يأخذ الله عَزَّ وجَلَّ سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك)) .</p><p> 2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه)) .</p><p>قال ابن فارس: الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرع منه فروع متقاربة في المعنى أما (أخْذ)؛ فالأصل حَوْزُ الشيء وجَبْيه وجَمْعه، تقول أخذت الشيء آخذه أخذاً قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول اهـ .</p><p>فالأخذ إمَّا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر؛ كقولـه تعالى: {فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} [النازعات:25]، وقولـه تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى} [هود:102]، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُّ هنا المعنى الأوَّل، وكلاهما صفة لله تعالى. </p><p>قال ابن القيم: ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه، مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطـي، والقبض، والبسط وأخذ الصدقة بيمينه وأنه يطـوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى اهـ .</p><p>وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد </p><p>- الأذن (بمعنى الاستماع)</p><p>صفةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالحديث الصحيح الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به)) .</p><p>قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناده: أما قولـه ((كأَذَنِه))؛ يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيٍ يتغنى بالقرآن، حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قولـه تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق:2]؛ قال: سمِعَتْ أو قال: استمعت شكَّ أبو عبيد يُقال: أذنتُ للشيء آذَنُ له أذَناً: إذا استمعتُه اهـ وقال البغوي: قولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه)) يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه، والله لا يشغله سمع عن سمع، يقال: أذِنْتُ للشيء آذَنُ أذَناً بفتح الذال: إذا سمعت له) وقال الخطابي في: قولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن)) الألف والذال مفتوحتان، مصـدر أذِنْتُ للشيء أذناً: إذا استمعـت لـه، ومن قال: (كإذنه) فقد وهم. اهـ .</p><p>وقال ابن كثير بعد أن أورد حديث: ((لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)) قال: ومعناه أنَّ الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم، كما قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات ، ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم؛ كما قال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] الآية، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ؛ كما دل عليه هذا الحديث العظيم، ومنهم من فسر الأذَن ها هنا بالأمر، والأوَّل أولى؛ لقولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))؛ أي: يجهر به، والأذَن: الاستماع؛ لدلالة السياق عليه ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجة بسند جيد عن فضالة بن عبيد؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد أذَناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنةِ إلى قينتِه)) اهـ.</p><p>قلت: حديث فضالة رُوي بإسنادين ضعيفين: الأوَّل: منقطع، من رواية إسماعيـل بن عبيد الله عن فضـالة بن عبيــد، رواه أحمد في (المسند 6/19)، والحاكم في (المستدرك 1/571)، وقال: على شرط البخاري، قال الذهبي: قلت: بل هو منقطع. </p><p>والإسناد الثاني: موصول، رواه ابن ماجة (1340) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة به، وعلته ميسرة، قال عنه الذهبي في الميزان: ما حدَّث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله، وقال في (الكاشف): نكرة، وقال ابن حجر في (التقريب): مقبول. </p><p>قال الأزهري: وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))، قال أبو عبيد: يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن يقال: أذِنْتُ للشيء آذنُ له: إذا استمعت له)) وقال ابن منظور في (لسان العرب): قال ابن سيدة: وأذن إليه أذَنا ً: استمع، وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))، قال أبو عبيد ثم ذكر كلام أبي عبيدٍ السابق.</p><p>وقال ابن فارس: ويقال للرجل السامع من كلِّ أحدٍ: أُذُن، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} [التوبة: 61] والأذَن: الاستماع، وقيل: أذَنٌ؛ لأنه بالأذُن يكون اهـ قلت: هذا في حق المخلوقين، أما الخالق سبحانه وتعالى؛ فشأنه أعظم، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11]؛ فنحن نقول: إنَّ الله يأذن أذَناً؛ أي: يستمع استماعاً بلا كيف. </p><p>- الإرادة والمشيئة</p><p>صفتان ثابتتان بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: </p><p>قولـه تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125]. </p><p>وقولـه: {إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1]. </p><p>وقولـه: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ} [الإنسان: 30]. </p><p>وقولـه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء} [آل عمران: 26].</p><p>الدليل من السنة: </p><p>حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال: ((وكَّل الله بالرحم ملكاً ... فإذا أراد الله أن يقضي خلقها؛ قال ...)) .</p><p>حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذاباً؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم)) .</p><p>حديث ((إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء)) .</p><p>حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) .</p><p>قال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على إثبات حياة الله عَزَّ وجَلَّ، لم يزل بها حياً إلى أن قال: وإرادة لم يزل بها مريداً اهـ وقال شيخ الإسلام - بعد أن سرد بعض الآيات السابقة وغيرها -: وكذلك وصف نفسه بالمشيئة، ووصف عبده بالمشيئة وكذلك وصف نفسه بالإرادة، ووصف عبده بالإرادة ومعلوم أنَّ مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته00 ا هـ وله رحمه الله كلام طويل حول هذه الصفة في (دقائق التفسير) وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) ويجب إثبات صفة الإرادة بقسميها الكوني والشرعي؛ فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة. </p><p>- استطابة الروائح</p><p>صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالسنَّةِ الصحيحة، الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((ولخلـوف فم الصــائم أطيب عند الله من ريح المسك)) قال الحافظ ابن القيم: من المعلوم أنَّ أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثَّل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما أنَّ رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما أنَّ ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم، وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه والعمل الصالح فيرفعه وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا، ثم إنَّ تأويله لا يرفع الإشكال إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين وعلى هذا جميع ما يجيء من هذا الباب أ هـ وقال الشيخ علي الشبل: والذي قَرَّظه عددٌ من العلماء وفي مقدمتهم الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس الصفات العُلى، يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين</p><p>- الاستهزاء بالكافرين</p><p>صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ في كتابه العزيز الدليل: قولـه تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14-15] قـال ابن فارس: الهزء: السخرية، يُقال: هزيءَ به واستهزأ. أ هـ وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء: والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزِيء للمستَهْزَأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهراً، وهو بذلك من قِيِله وفعلِه به مورثه مساءة باطناً، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ثم قال: وأما الذين زعمـوا أنَّ قول الله تعالى ذكره {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة؛ فنافون عن الله عَزَّ وجَلَّ ما قد أثبته الله عَزَّ وجَلَّ لنفسه وأوجبه لها، وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن أخبر أنه خسف به من الأمم ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم ويقال لقائل ذلك: إنَّ الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم، وأخبرنا عن آخرين أنه خسف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدقنا الله تعالى فيما ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نفرق بين شيء منه؛ فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرقه وخسف به، ولم يمكر بمن أخبر أنه قد مكر به؟! اهـ .</p><p>وقال قوَّام السنة الأصبهاني: وتولى الذب عنهم (أي: عن المؤمنين) حين قالوا: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}، فقال: {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}، وقال: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79]، وأجاب عنهم فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء} [البقرة:13]؛ فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم، فقال {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] وقال {سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ} [التوبة 79]؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله؛ لم تكن سفهاً؛ لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة اهـ .</p><p>وقال شيخ الإسلام رداً على الذين يدَّعون أنَّ هناك مجازاً في القرآن: وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ (المكر) و(الاستهزاء) و(السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف:76] فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا} [يوسف:5]، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق:15] وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} [النمل:50] وقال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79] ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا الاسم؛ كما روى عن ابن عباس؛ أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار، فيسرعون إليه، فيغلق، ثم يفتح لهم باب آخر، فيسرعون إليه، فيغلق، فيضحك منهم المؤمنون قال تعالى {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المطففين:36] وعن الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة؛ خمدت النار لهم كما تخمد الإهالة من القدر، فيمشون، فيخسف بهم وعن مقاتل: إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب؛ باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، فيبقون في الظلمة، فيقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً وقال بعضهم: استهزاؤه: استدراجه لهم وقيل: إيقاع استهزائهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة وقيل: هو تجهيلهم وتخطئتهم فيما فعلوه وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة)) اهـ</p><p>- الاستواء على العرش </p><p>صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: </p><p>قولـه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5].</p><p>وقولـه: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54، يونس: 3، الرعد: 2، الفرقان: 59، السجدة: 4، الحديد: 4]. </p><p> الدليل من السنة:</p><p>حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فقال: ((يا أبا هريرة! إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش)) .</p><p> حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لما فرغ الله من خلقه؛ استوى على عرشه)) .</p><p>ومعنى الاستواء: العلو، والارتفاع، والاستقرار، والصعود؛ كما في نونية ابن القيم قال رحمه الله: </p><p></p><p></p><p>فلهم عبارات عليها أربع قد </p><p></p><p>حصلت للفارس الطعان </p><p></p><p></p><p>وهي استقر وقد علا وكذلك أر </p><p></p><p>تفع الذي ما فيه من نكران </p><p></p><p></p><p>وكذاك قد صعد الذي هو أربع </p><p></p><p></p><p></p><p>وانظر أيضاً: صفة (العلو)، وكلام البغوي في صفة (الأصابع)</p><p>- الأسف (بمعنى الغَضَب)</p><p>صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب العزيز الدليل: </p><p>قولـه تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] وقد استشهد بها شيخ الإسلام ابن تيمية في (العقيدة الواسطية)، وكل من شرحها بعد ذلك.</p><p>قـال ابن قتيبة: {فَلَمَّا آسَفُونَا}؛ أي: أغضبونا، والأسف: الغضب، يُقال: أسِفت آسَف أسفاً؛ أي: غضبت اهـ ونقل هذا المعنى ابن جرير في التفسير بإسناده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد قال الهرَّاس: الأسف يُستعمل بمعنى شدة الحزن، وبمعنى شدة الغضب والسخط، وهو المراد في الآية اهـ</p><p>- الأصابع</p><p>صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالسُّنَّة الصحيحة الدليل: </p><p>1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن)) .</p><p> 2- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم!إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع إلى أن قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ})) .</p><p>قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة: (باب إثبات الأصابع لله عَزَّ وجَلَّ)، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك .</p><p>وقال أبو بكر الآجري: (باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عَزَّ وجَلَّ، بلا كيف) وقال البغوي بعد ذكر الحديث السابق: (والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله عَزَّ وجَلَّ، وكذلك كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزُول إلى السـماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح) اهـ وقال ابن قتيبة بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عمرو السابق: ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه عليه السلام قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب!ثبت قلبي على دينك فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: إنَّ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عَزَّ وجَلَّ)) ، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأي شيء دعا بالتثبيت؟ولِمَ احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ها هنا؟</p><p>قلنا: هو مثل قولـه في الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع))، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ها هنا نعمة، وكقولـه تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67]، ولم يجز ذلك ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه عَزَّ وجَلَّ لا يشبه شيئاً منا)) اهـ فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق بـه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]. </p><p>- الإلهية والألوهية</p><p>صفةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ من اسمه (الله) واسمه (الإله)، وهما اسمان ثابتان في مواضع عديدة من كتاب الله عَزَّ وجَلَّ وأصل كلمة (الله) إله كما رجَّحَه ابن القيم في (بدائع الفوائد)، وإله بمعنى مألوه؛ أي: معبود؛ ككتاب بمعنى مكتوب والإلهية أو الألوهية صفة مأخوذة من هذين الاسمين. </p><p>قال الحافظ ابن القيم عند الحديث عن أسماء الله تعالى (الله)، (الرب)، (الرحمن)؛ قال: فالدين والشرع والأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية، والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك .</p><p>وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في: الله: هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال</p><p>- الأمر</p><p>صفةٌ لله عَزَّ وجَلَّ؛ كما قال في محكم تَنْزِيله {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54]؛ إلا أنَّ هذا لا يعني أنه كلما ذكرت كلمة (الأمر) في الكتاب أو السنة مضافة إلى الله؛ مثل(أمر الله) أو (الأمر لله)؛ أنها صفة له لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية مثبتاً لهذه الصفة ومنبهاً لهذه القاعدة بقولـه: لفظة (الأمر)؛ فإن الله تعالى لما أخبر بقولـه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82]، وقـال: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54]، واستدل طوائف من السلف على أنَّ الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها؛ صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، فيجعله صفة، طرداً للدلالة، ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك؛ فبينت في بعض رسائلي أنَّ الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى؛ فالرحمة صفة لله، ويسمى ما خلق رحمة، والقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، والخلق من صفات الله تعالى، ويسمى (المخلوق) خلقاً، والعلم من صفات الله، ويسمى المعلوم أو المتعلِّق علماً؛ فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس التعلُّق اهـ وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنَّ أمره عَزَّ وجَلَّ وقولـه غير محدث ولا مخلوق، وقد دلَّ الله تعالى على صحة ذلك بقولـه تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} اهـ</p><p>- الإمساك</p><p>يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه يمسك السماواتِ والأرضَ وغيرهما إمساكاً يليق بجلاله وعظمته، وهي صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا} [فاطر:41].</p><p>الدليل من السنة: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((أنَّ يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام:91] وفي رواية: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً له)) قال ابن خزيمة: (باب ذكر إمساك الله -تبارك وتعالى اسمه وجل ثناؤه- السماوات والأرض وما عليها على أصابعه) .</p><p>ثم أورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسناده من عدة طرق، ثم قال: أما خبر ابن مسعود؛ فمعناه: أنَّ الله جل وعلا يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخبر سواء، قبل تبديل الله الأرض غير الأرض؛ لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها اهـ وقال أبو بكر الآجري: (باب الإيمان بأن الله عَزَّ وجَلَّ يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع) وقال ابن القيم في (مختصر الصواعق المرسلة 2/171): ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع، وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة؛ من: الإمساك، والطي، والقبض، والبسط أ هـ وانظر: صفة القبض والطي.</p><p>- الأنامل</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33704, member: 329"] وتنقسم باعتبار أدلة ثبوتها إلى: 1- الصفات الشرعية العقلية، وهي: التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي، والدليل العقلي، والفطرة السليمة، كالعلم والسمع، والبصر، والعلو، والقدرة، ونحوها. 2- الصفات الخبرية السمعية، وهي: التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع، كالاستواء، واليد، والوجه، والإصبع، والنزول، ونحوها . المطلب الثاني: الصفات المنفية وضابطها الصفات المنفية (السلبية) هي: (ما نفاه الله عز وجل عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم) . أو هي: (الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: (ما) و (لا) و (ليس)) . وأمثلتها كثيرة، منها: الموت، والجهل، والعجز، والنوم، والظلم، واتخاذ الصاحبة, أو الولد, أو الشريك، ونحو ذلك. ومنهم من ذكر تعريفاً آخر للصفات المنفية فقال: (المقصود بصفات السلوب هي: التي يكون السلب داخلاً في مفهومها، فمفهوم القدم عدم الأولية، ومفهوم الوحدة عدم الشركة ونحو ذلك) . وهذا التعريف عليه بعض الاعتراضات، فهو وإن كان في أصله تعريفاً صحيحاً إلا أنه يؤاخذ عليه أمران، هما: التعريف أولاً: غير جامع فيخرج منه الصفات التي سبقت بأدوات النفي، إذ المنفي فيها هي الصفة نفسها التي هي نقص أو عيب في حق الله عز وجل، لا أن السلب داخل في مفهومها، وهذه الصفات هي الأكثر وروداً في القرآن والسنة . كما يؤاخذ عليه أيضاً: أنه أدخل في التمثيل بعض الصفات التي لم يرد ثبوتها في القرآن الكريم والسنة الصحيحة على أنها صفة، كالقدم، والقيام بالنفس, والمخالفة للحوادث مثلاً، فأهل السنة والجماعة لا يصفون الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه, أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فباب الصفات عندهم توقيفي، وإن كان يجوز عندهم إطلاق وصف القدم, والقيام, بالنفس على الله عز وجل, وبأنه قديم وقائم بنفسه من باب الإخبار لا من باب الأسماء والصفات . على أن بعض الصفات التي يذكر المتكلمون أنها صفات سلبية ورد إطلاقها في حق الله عز وجل أسماء: كالواحد، والباقي، والغني، لكن على سبيل الإثبات لا النفي، فإن الله عز وجل يسمى الواحد ويوصف بالوحدانية، ويسمى الباقي ويوصف بالبقاء، ويسمى الغني ويوصف بالغنى المطلق عن كل ما سواه. وإن كانت هذه الصفات تتضمن نفي أضدادها، من عدم الشريك وعدم الفناء وعدم الاحتياج إلى الغير، لكن هذا يقال في جميع الصفات المثبتة، أن إثباتها على الوجه الكامل يستلزم نفي ضدها من النقص، فلو جعل هذا ضابطاً في النفي، لم يبق عندنا إلا صفات منفية فقط. والذي يجب أن يعلم أن ما من نفي ورد في القرآن والسنة – على قلته -، فإنه لم يرد إلا لإثبات كمال ضد الأمر المنفي؛ لأن النفي المحض ليس فيه مدح،... وضابط النفي في صفات الله عز وجل: (أن ينفى عن الله تعالى: أولاً: كل صفة عيب؛ كالعمى، والصم، والخرس، والنوم، والموت.. ونحو ذلك. ثانياً: كل نقص في كماله؛ كنقص حياته، أو علمه، أو قدرته، أو عزته، أو حكمته.. أو نحو ذلك. ثالثا: مماثلة المخلوقين؛ كأن يجعل علمه كعلم المخلوق، أو وجهه كوجه المخلوق، أو استواؤه على عرشه كاستواء المخلوق.. ونحو ذلك. فمن أدلة انتفاء الأول عنه: قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [ النحل: 60]، فإن ثبوت المثل الأعلى له – وهو الوصف الأعلى – يستلزم انتفاء كل صفة عيب. ومن أدلة انتفاء الثاني: قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ ق: 38]. ومن أدلة انتفاء الثالث قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [ الشورى: 11] ). المبحث الثالث: صفات الله الواردة في الكتاب والسنة. تمهيد أحصيت جميع الصفات الفعليَّة الخبرية؛ كالضحك، والبشبشة والغضب والحب والبغض والكيد والمكر وغيرها، وبعضاً من الصفات السمعية، أما بقية الصفات الفعليَّة – السمعية العقلية –؛ فهذه لا منتهى لها، وأنَّى لأحدٍ أن يحصيها، {وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [إبراهيم:27 - الأولية صفةٌ ذاتيةٌ لله عَزَّ وجَلَّ، وذلك من اسمه (الأَوَّلُ)، الثابت في الكتاب والسنة، ومعناه: الذي ليس قبله شيء. الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد:3]. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((اللهم أنت الأوَّل؛ فليس قبلك شيء)) . قال ابن القيم: فأوليَّةُ الله عَزَّ وجَلَّ سابقة على أوليَّةِ كل ما سواه، وآخريَّتُه ثابتةٌ بعد آخرِيَّةِ كل ما سواه، فأوليَّتُه سَبْقُه لكل شيء، وآخريَّتُه بقاؤه بعد كل شيء، وظاهريَّتُه سبحانه فوقيَّتُه وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء، بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه، هذا لون وهذا لون، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة، وهي إحاطتان: زمانيَّة، ومكانيَّة، فإحاطة أوليَّتِه وآخريَّتِه بالقَبْلِ والبَعْدِ، فكل سابق انتهى إلى أوليَّتِه، وكلُ آخرٍ انتهى إلى آخريَّتِه، فأحاطت أوليَّتُه وآخريَّتُه بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريَّتُه وباطنيَّتُه بكلِّ ظاهرٍ وباطن، فما من ظاهرٍ إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله دونه، وما من أولٍ إلا والله قبله، وما من آخرٍ إلا والله بعده، فالأوَّلُ قِدَمُه، والآخرُ دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، فسبق كلَّ شيء بأوليَّته، وبقي بعد كلُّ شيء بآخريَّتِه، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا تواري منه سماءٌ سماءً، ولا أرضٌ أرضاً، ولا يحجب عنه ظاهرٌ باطناً، بل الباطنُ له ظاهر، والغيبُ عنده شهادة، والبعيدُ منه قريب ،والسرُّ عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأوَّل في آخريَّتِه، والآخر في أوليَّتِه، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم يزل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً - الإتيان والمجيء صفتان فعليتان خبريَّتان ثابتتان بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: 1- قولـه تـعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} [البقرة:210] 2- وقولـه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام:158] 3- وقولـه: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22] الدليل من السنة: 1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((وإن تقرَّب إليَّ ذراعـاً؛ تقرَّبت إليه باعاً، وإن أتاني يمشـي؛ أتيتُه هرولةً)) 2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في الرؤية: ((قال: فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم)) قال ابن جرير في تفسير الآية الأولى: اختُلِف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قولـه: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ} [البقرة: 210] فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عَزَّ وجَلَّ من المجيء والإتيان والنُّزُول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحدٍ إلا بخبرٍ من الله جل جلاله أو من رسولٍ مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه؛ فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج؛ إلا بما ذكرنا وقال آخرون، ثم رجَّح القول الأوَّل وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنه عَزَّ وجَلَّ يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفاً. اهـ وقال الشيخ محمد خليل الهرَّاس بعد أن ذكر شيخ الإسلام الآيات السابقة: في هذه الآيات إثبات صفتين من صفات الفعل، وهما صفتا الإتيان والمجيء، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بذلك على حقيقته، والابتعاد عن التأويل الذي هو في الحقيقة إلحاد وتعطيل اهـ وانظر كلام البغوي في صفة (الأصابع) . فائدة: لقد جاءت صفتا الإتيان والمجيء مقترنتين في حديثٍ واحدٍ، رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((إذا تلقَّاني عبدي بشبرٍ؛ تلقَّيْته بذراع، وإذا تلقَّاني بذراع، تلقَّيْته بباع، وإذا تلقَّاني بباع، جئتُه أتيتُه بأسرع)) قال النووي: (هكذا هو في أكثر النسخ: ((جئتُه أتيتُه))، وفي بعضها ((جئتُه بأسرع)) فقط، وفي بعضها: ((أتيتُه))، وهاتان ظاهرتان، والأوَّل صحيح أيضاً، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن، لاسيما عند اختلاف اللفظ، والله أعلم) - الإجابة صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة، والمجيب اسمٌ من أسمائه تعالى الدليل من الكتاب: 1- قولـه تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم} [آل عمران: 195] 2- وقولـه: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود: 61]. 3- وقولـه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي }وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة: 186].} الدليل من السنة: 1- حديث: ((لا يزال يستجاب للعبد؛ ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحـم؛ ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله! ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ فلم أر يستجيب لي، فيستحسِر عند ذلك، ويدع الدعاء)) . 2- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: ((ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فإذا ركعتم فعظموا ربكم وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فإنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم)) . قال الحافظ ابن القيم : وَهُوَ المجُيبُ يَقُوُلُ من يَدْعُو أُجِبْـ ـهُ أنا المجُيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي وَهُوَ المُجيــــبُ لِدَعْوَةِ المُضْـــطَّرِّ يَدْعُوهُ في سِــرٍّ وفي إعْـلانِ قال الشيخ الهرَّاس في شرح هذه الأبيات: (ومن أسمائه سبحانه (المجيب) وهو اسم فاعل من الإجابة، وإجابته تعالى نوعان: إجابة عامة لكل من دعاه دعاء عبادة أو دعاء مسألة). وقال الشيخ السعدي: ومن آثاره الإجابة للداعين والإنابة للعابدين؛ فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وعلى أي حال كانوا؛ كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضاً للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقويَ تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوف - الأحد يوصف الله جل وعلا بأنه الأحد، وهو اسمٌ له سبحانه وتعالى الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]. الدليل من السنة: 1- الحديث القدسي الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه: ((وأما شتمه إياي؛ فقولـه: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفأً أحد)) . 2- حديث بريدة رضي الله عنه؛ ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد)) . معنـاه: 1- الذي لا شبيه له ولا نظير قاله: البيهقي . 2- الأحد: الفرد قاله: ابن الأثير . 3- الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل، ولا يطلق هذا اللفظ على أحدٍ في الإثبات إلا على الله عَزَّ وجَلَّ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله قاله: ابن كثير في تفسير سورة الإخلاص. - الإحسان صفةٌ من صفات الله عَزَّ وجَلَّ الفعلية الثابتة بالكتاب والسنة، والإحسان يأتي بمعنيين: 1- الإنعام على الغير، وهو زائد على العدل. 2- الإتقان والإحكام. والمحسن من أسماء الله تعالى الدليل من الكتاب: 1- قولـه تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ} [السجدة: 7]. 2-وقولـه: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [التغابن: 3]. 3- وقولـه: {قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: 11]. 4- وقولـه: {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77]. الدليل من السنة: 1- حديث أنس رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكمتم؛ فاعدلوا، وإذا قتلتم؛ فأحسنوا؛ فإن الله مُحْسِنٌ يحب الإحسان)) . 2- حديث شداد بن أوس رضي الله عنه؛ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين؛ أنه قال: ((إن الله عَزَّ وجَلَّ مُحْسِنٌ يحب الإحسان، فإذا قتلتم؛ فأحسنوا القتلة)) . 3- حديث الحسن عن سمرة مرفوعاً: ((إن الله عَزَّ وجَلَّ مُحْسِنٌ؛ فأحسنوا، فإذا قتل أحدكم فليكرم قاتله وإذا ذبح فليحد شفرته وليرح ذبيحته.)) . - الأخذ باليد صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة. الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ} [الأعراف: 172]. الدليل من السنة: 1- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((يأخذ الله عَزَّ وجَلَّ سماواته وأراضيه بيديه، فيقول: أنا الله - ويقبض أصابعه ويبسطها - أنا الملك)) . 2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((وما تصدق أحد بصدقة من طيِّب، ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب؛ إلا أخذها الرحمن بيمينه)) . قال ابن فارس: الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرع منه فروع متقاربة في المعنى أما (أخْذ)؛ فالأصل حَوْزُ الشيء وجَبْيه وجَمْعه، تقول أخذت الشيء آخذه أخذاً قال الخليل: هو خلاف العطاء، وهو التناول اهـ . فالأخذ إمَّا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر؛ كقولـه تعالى: {فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} [النازعات:25]، وقولـه تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى} [هود:102]، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُّ هنا المعنى الأوَّل، وكلاهما صفة لله تعالى. قال ابن القيم: ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه، مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقية؛ من الإمساك، والطـي، والقبض، والبسط وأخذ الصدقة بيمينه وأنه يطـوي السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى اهـ . وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش إلى غير ذلك من الصفات فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد - الأذن (بمعنى الاستماع) صفةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالحديث الصحيح الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به)) . قال أبو عبيد القاسم بن سلام بعد أن أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناده: أما قولـه ((كأَذَنِه))؛ يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيٍ يتغنى بالقرآن، حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قولـه تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق:2]؛ قال: سمِعَتْ أو قال: استمعت شكَّ أبو عبيد يُقال: أذنتُ للشيء آذَنُ له أذَناً: إذا استمعتُه اهـ وقال البغوي: قولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه)) يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه، والله لا يشغله سمع عن سمع، يقال: أذِنْتُ للشيء آذَنُ أذَناً بفتح الذال: إذا سمعت له) وقال الخطابي في: قولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن)) الألف والذال مفتوحتان، مصـدر أذِنْتُ للشيء أذناً: إذا استمعـت لـه، ومن قال: (كإذنه) فقد وهم. اهـ . وقال ابن كثير بعد أن أورد حديث: ((لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)) قال: ومعناه أنَّ الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم، كما قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات ، ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم؛ كما قال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] الآية، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ؛ كما دل عليه هذا الحديث العظيم، ومنهم من فسر الأذَن ها هنا بالأمر، والأوَّل أولى؛ لقولـه: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))؛ أي: يجهر به، والأذَن: الاستماع؛ لدلالة السياق عليه ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجة بسند جيد عن فضالة بن عبيد؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أشد أذَناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنةِ إلى قينتِه)) اهـ. قلت: حديث فضالة رُوي بإسنادين ضعيفين: الأوَّل: منقطع، من رواية إسماعيـل بن عبيد الله عن فضـالة بن عبيــد، رواه أحمد في (المسند 6/19)، والحاكم في (المستدرك 1/571)، وقال: على شرط البخاري، قال الذهبي: قلت: بل هو منقطع. والإسناد الثاني: موصول، رواه ابن ماجة (1340) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة به، وعلته ميسرة، قال عنه الذهبي في الميزان: ما حدَّث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله، وقال في (الكاشف): نكرة، وقال ابن حجر في (التقريب): مقبول. قال الأزهري: وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))، قال أبو عبيد: يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن يقال: أذِنْتُ للشيء آذنُ له: إذا استمعت له)) وقال ابن منظور في (لسان العرب): قال ابن سيدة: وأذن إليه أذَنا ً: استمع، وفي الحديث: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنى بالقرآن))، قال أبو عبيد ثم ذكر كلام أبي عبيدٍ السابق. وقال ابن فارس: ويقال للرجل السامع من كلِّ أحدٍ: أُذُن، قال الله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} [التوبة: 61] والأذَن: الاستماع، وقيل: أذَنٌ؛ لأنه بالأذُن يكون اهـ قلت: هذا في حق المخلوقين، أما الخالق سبحانه وتعالى؛ فشأنه أعظم، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11]؛ فنحن نقول: إنَّ الله يأذن أذَناً؛ أي: يستمع استماعاً بلا كيف. - الإرادة والمشيئة صفتان ثابتتان بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125]. وقولـه: {إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1]. وقولـه: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ} [الإنسان: 30]. وقولـه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء} [آل عمران: 26]. الدليل من السنة: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال: ((وكَّل الله بالرحم ملكاً ... فإذا أراد الله أن يقضي خلقها؛ قال ...)) . حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أراد الله بقوم عذاباً؛ أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم)) . حديث ((إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء)) . حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) . قال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على إثبات حياة الله عَزَّ وجَلَّ، لم يزل بها حياً إلى أن قال: وإرادة لم يزل بها مريداً اهـ وقال شيخ الإسلام - بعد أن سرد بعض الآيات السابقة وغيرها -: وكذلك وصف نفسه بالمشيئة، ووصف عبده بالمشيئة وكذلك وصف نفسه بالإرادة، ووصف عبده بالإرادة ومعلوم أنَّ مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد، ولا إرادته مثل إرادته00 ا هـ وله رحمه الله كلام طويل حول هذه الصفة في (دقائق التفسير) وانظر كلام ابن كثير في صفة (السمع) ويجب إثبات صفة الإرادة بقسميها الكوني والشرعي؛ فالكونية بمعنى المشيئة، والشرعية بمعنى المحبة. - استطابة الروائح صفةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالسنَّةِ الصحيحة، الدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((ولخلـوف فم الصــائم أطيب عند الله من ريح المسك)) قال الحافظ ابن القيم: من المعلوم أنَّ أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك فمثَّل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين كما أنَّ رضاه وغضبه وفرحه وكراهيته وحبه وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك كما أنَّ ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم، وهو سبحانه وتعالى يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه والعمل الصالح فيرفعه وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا، ثم إنَّ تأويله لا يرفع الإشكال إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله في الرضا فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين وعلى هذا جميع ما يجيء من هذا الباب أ هـ وقال الشيخ علي الشبل: والذي قَرَّظه عددٌ من العلماء وفي مقدمتهم الإمام عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -: والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس الصفات العُلى، يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين - الاستهزاء بالكافرين صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ في كتابه العزيز الدليل: قولـه تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14-15] قـال ابن فارس: الهزء: السخرية، يُقال: هزيءَ به واستهزأ. أ هـ وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء: والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنَّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزِيء للمستَهْزَأ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهراً، وهو بذلك من قِيِله وفعلِه به مورثه مساءة باطناً، وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ثم قال: وأما الذين زعمـوا أنَّ قول الله تعالى ذكره {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكر ولا خديعة؛ فنافون عن الله عَزَّ وجَلَّ ما قد أثبته الله عَزَّ وجَلَّ لنفسه وأوجبه لها، وسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخرية بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن أخبر أنه خسف به من الأمم ولم يغرق من أخبر أنه أغرقه منهم ويقال لقائل ذلك: إنَّ الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكر بقوم مضوا قبلنا لم نرهم، وأخبرنا عن آخرين أنه خسف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدقنا الله تعالى فيما ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نفرق بين شيء منه؛ فما برهانك على تفريقك ما فرقت بينه بزعمك أنه قد أغرق وخسف بمن أخبر أنه أغرقه وخسف به، ولم يمكر بمن أخبر أنه قد مكر به؟! اهـ . وقال قوَّام السنة الأصبهاني: وتولى الذب عنهم (أي: عن المؤمنين) حين قالوا: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}، فقال: {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ}، وقال: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79]، وأجاب عنهم فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء} [البقرة:13]؛ فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب، وتولى المجازاة لهم، فقال {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] وقال {سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ} [التوبة 79]؛ لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله؛ لم تكن سفهاً؛ لأن الله حكيم، والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صواباً وحكمة اهـ . وقال شيخ الإسلام رداً على الذين يدَّعون أنَّ هناك مجازاً في القرآن: وكذلك ما ادعوا أنه مجاز في القرآن كلفظ (المكر) و(الاستهزاء) و(السخرية) المضاف إلى الله، وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة؛ كانت ظلماً له، وأما إذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله؛ كانت عدلاً؛ كما قال تعالى: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف:76] فكاد له كما كادت إخوته لما قال له أبوه {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا} [يوسف:5]، وقال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق:15] وقال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} [النمل:50] وقال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ} [التوبة:79] ولهذا كان الاستهزاء بهم فعلاً يستحق هذا الاسم؛ كما روى عن ابن عباس؛ أنه يفتح لهم باب من الجنة وهم في النار، فيسرعون إليه، فيغلق، ثم يفتح لهم باب آخر، فيسرعون إليه، فيغلق، فيضحك منهم المؤمنون قال تعالى {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المطففين:36] وعن الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة؛ خمدت النار لهم كما تخمد الإهالة من القدر، فيمشون، فيخسف بهم وعن مقاتل: إذا ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب؛ باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله العذاب، فيبقون في الظلمة، فيقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً وقال بعضهم: استهزاؤه: استدراجه لهم وقيل: إيقاع استهزائهم ورد خداعهم ومكرهم عليهم وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة وقيل: هو تجهيلهم وتخطئتهم فيما فعلوه وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة)) اهـ - الاستواء على العرش صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]. وقولـه: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54، يونس: 3، الرعد: 2، الفرقان: 59، السجدة: 4، الحديد: 4]. الدليل من السنة: حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فقال: ((يا أبا هريرة! إن الله خلق السماوات والأرضين وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش)) . حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لما فرغ الله من خلقه؛ استوى على عرشه)) . ومعنى الاستواء: العلو، والارتفاع، والاستقرار، والصعود؛ كما في نونية ابن القيم قال رحمه الله: فلهم عبارات عليها أربع قد حصلت للفارس الطعان وهي استقر وقد علا وكذلك أر تفع الذي ما فيه من نكران وكذاك قد صعد الذي هو أربع وانظر أيضاً: صفة (العلو)، وكلام البغوي في صفة (الأصابع) - الأسف (بمعنى الغَضَب) صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب العزيز الدليل: قولـه تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] وقد استشهد بها شيخ الإسلام ابن تيمية في (العقيدة الواسطية)، وكل من شرحها بعد ذلك. قـال ابن قتيبة: {فَلَمَّا آسَفُونَا}؛ أي: أغضبونا، والأسف: الغضب، يُقال: أسِفت آسَف أسفاً؛ أي: غضبت اهـ ونقل هذا المعنى ابن جرير في التفسير بإسناده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد قال الهرَّاس: الأسف يُستعمل بمعنى شدة الحزن، وبمعنى شدة الغضب والسخط، وهو المراد في الآية اهـ - الأصابع صفةٌ فعليَّةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالسُّنَّة الصحيحة الدليل: 1- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن)) . 2- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم!إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع إلى أن قال: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قرأ {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ})) . قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة: (باب إثبات الأصابع لله عَزَّ وجَلَّ)، وذكر بأسانيده ما يثبت ذلك . وقال أبو بكر الآجري: (باب الإيمان بأن قلوب الخلائق بين إصبعين من أصابع الرب عَزَّ وجَلَّ، بلا كيف) وقال البغوي بعد ذكر الحديث السابق: (والإصْبَع المذكورة في الحديث صفةٌ من صفات الله عَزَّ وجَلَّ، وكذلك كلُّ ما جاء به الكتاب أو السنَّة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنَّفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجل، والإتيان، والمجيء، والنُّزُول إلى السـماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح) اهـ وقال ابن قتيبة بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عمرو السابق: ونحن نقول: إنَّ هذا الحديث صحيح، وإن الذي ذهبوا إليه في تأويل الإصبع لا يشبه الحديث؛ لأنه عليه السلام قال في دعائه: ((يا مقلب القلوب!ثبت قلبي على دينك فقالت له إحدى أزواجه: أوَ تخاف يا رسول الله على نفسك؟ فقال: إنَّ قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله عَزَّ وجَلَّ)) ، فإن كان القلب عندهم بين نعمتين من نعم الله تعالى؛ فهو محفوظ بتينك النعمتين؛ فلأي شيء دعا بالتثبيت؟ولِمَ احتج على المرأة التي قالت له: أتخاف على نفسك؟ بما يؤكد قولها؟ وكان ينبغي أن لا يخاف إذا كان القلب محروساً بنعمتين فإن قال لنا: ما الإصبع عندك ها هنا؟ قلنا: هو مثل قولـه في الحديث الآخر: ((يحمل الأرض على إصبع))، وكذا على إصبعين، ولا يجوز أن تكون الإصبع ها هنا نعمة، وكقولـه تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر:67]، ولم يجز ذلك ولا نقول: إصبعٌ كأصابعنا، ولا يدٌ كأيدينا، ولا قبضةٌ كقبضاتنا؛ لأن كل شيء منه عَزَّ وجَلَّ لا يشبه شيئاً منا)) اهـ فأهل السنة والجماعة يثبتون لله تعالى أصابع تليق بـه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]. - الإلهية والألوهية صفةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ من اسمه (الله) واسمه (الإله)، وهما اسمان ثابتان في مواضع عديدة من كتاب الله عَزَّ وجَلَّ وأصل كلمة (الله) إله كما رجَّحَه ابن القيم في (بدائع الفوائد)، وإله بمعنى مألوه؛ أي: معبود؛ ككتاب بمعنى مكتوب والإلهية أو الألوهية صفة مأخوذة من هذين الاسمين. قال الحافظ ابن القيم عند الحديث عن أسماء الله تعالى (الله)، (الرب)، (الرحمن)؛ قال: فالدين والشرع والأمر والنهي مظهره وقيامه من صفة الإلهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية، والجزاء والثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في: الله: هو المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين لما اتصف به من صفات الألوهية التي هي صفات الكمال - الأمر صفةٌ لله عَزَّ وجَلَّ؛ كما قال في محكم تَنْزِيله {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54]؛ إلا أنَّ هذا لا يعني أنه كلما ذكرت كلمة (الأمر) في الكتاب أو السنة مضافة إلى الله؛ مثل(أمر الله) أو (الأمر لله)؛ أنها صفة له لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية مثبتاً لهذه الصفة ومنبهاً لهذه القاعدة بقولـه: لفظة (الأمر)؛ فإن الله تعالى لما أخبر بقولـه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82]، وقـال: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف:54]، واستدل طوائف من السلف على أنَّ الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها؛ صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، فيجعله صفة، طرداً للدلالة، ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك؛ فبينت في بعض رسائلي أنَّ الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى؛ فالرحمة صفة لله، ويسمى ما خلق رحمة، والقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، والخلق من صفات الله تعالى، ويسمى (المخلوق) خلقاً، والعلم من صفات الله، ويسمى المعلوم أو المتعلِّق علماً؛ فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس التعلُّق اهـ وقال أبو الحسن الأشعري: وأجمعوا على أنَّ أمره عَزَّ وجَلَّ وقولـه غير محدث ولا مخلوق، وقد دلَّ الله تعالى على صحة ذلك بقولـه تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} اهـ - الإمساك يوصف الله عَزَّ وجَلَّ بأنه يمسك السماواتِ والأرضَ وغيرهما إمساكاً يليق بجلاله وعظمته، وهي صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ بالكتاب والسنة الدليل من الكتاب: قولـه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا} [فاطر:41]. الدليل من السنة: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ((أنَّ يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد! إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام:91] وفي رواية: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً وتصديقاً له)) قال ابن خزيمة: (باب ذكر إمساك الله -تبارك وتعالى اسمه وجل ثناؤه- السماوات والأرض وما عليها على أصابعه) . ثم أورد حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسناده من عدة طرق، ثم قال: أما خبر ابن مسعود؛ فمعناه: أنَّ الله جل وعلا يمسك ما ذكر في الخبر على أصابعه، على ما في الخبر سواء، قبل تبديل الله الأرض غير الأرض؛ لأن الإمساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها اهـ وقال أبو بكر الآجري: (باب الإيمان بأن الله عَزَّ وجَلَّ يمسك السماوات على إصبع والأرضين على إصبع) وقال ابن القيم في (مختصر الصواعق المرسلة 2/171): ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مئة موضع، وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة؛ من: الإمساك، والطي، والقبض، والبسط أ هـ وانظر: صفة القبض والطي. - الأنامل [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية