الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33717" data-attributes="member: 329"><p>وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: ((أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال معاذ: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به)) الحديث.</p><p>فهذا حق أوجبه الله على نفسه، ولله أن يوجب على نفسه ما يشاء.</p><p>ثم إن مقياس الصلاح والأصلح ليس راجعاً إلى عقول البشر ومقاييسهم, بل إن ذلك راجع إلى ما تقتضيه حكمة الله تعالى, فقد تكون على خلاف ما يراه الخلق باديء الرأي في عقولهم القاصرة؛ فانقطاع المطر – على سبيل المثال- قد يبدو لكثير من الناس أنه ليس الأصلح، بينما قد يكون هو الأصلح لكنه مراد لغيره لقوله تعالى: {ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الرُّوم: 41].</p><p>وكذلك استدراج الكفار بالنعم، وابتلاء المسلمين بالمصائب, كل ذلك يحمل في طياته ضروباً من الحكم التي لا تحيط عقول البشر إلا بأقل القليل منها.</p><p>بل إن خلق إبليس، وتقدير المعاصي، وتقدير الآلام يتضمن حكماً تبهر العقول وتبين عن عظيم حكمة أحكم الحاكمين . </p><p>هذا اللفظ من إطلاقات أهل الكلام، وإليك بعض التفصيل في معناه، ومقصود أهل الكلام منه، والرد على ذلك.</p><p>أ- معنى كلمة (حلول): الحلول هو عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفاً للآخر، كحلول الماء في الكوز .</p><p>ب- معنى كلمة (الحوادث): الحوادث جمع حادث، وهو الشيء المخلوق المسبوق بالعدم، ويسمى حدوثاً زمانياً.</p><p>وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثاً ذاتياً.</p><p>والحدوث الذاتي: هو كون الشيء مفتقراً في وجوده إلى الغير.</p><p>والحدوث الزماني: هو كون الشيء مسبوقاً بالعدم سبقاً زمانياً .</p><p>ج- معنى (حلول الحوادث بالله تعالى) أي قيامها بالله، ووجودها فيه تعالى.</p><p>د- مقصود أهل التعطيل من هذا الإطلاق: مقصودهم نفي اتصاف الله بالصفات الاختيارية الفعلية، وهي التي يفعلها متى شاء، كيف شاء، مثل الإتيان لفصل القضاء، والضحك، والعجب، والفرح؛ فينفون جميع الصفات الاختيارية.</p><p>هـ- حجتهم في ذلك: وحجتهم في ذلك أن قيام تلك الصفات بالله يعني قيام الحوادث أي الأشياء المخلوقة الموجودة بالله.</p><p>وإذا قامت به أصبح هو حادثاً بعد أن لم يكن، كما يعني ذلك أن تكون المخلوقات حالة فيه، وهذا ممتنع، فهذه هي حجتهم.</p><p>و- جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذا الإطلاق لم يرد في كتاب ولا سنة، لا نفيا ولا إثباتاً، كما أنه ليس معروفاً عند سلف الأمة.</p><p>أما المعنى فيستفصل عنه؛ فإن أريد بنفي حلول الحوادث بالله أن لا يحل بذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل فهذا النفي صحيح؛ فالله عز وجل ليس محلاً لمخلوقاته, وليست موجودة فيه، ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل.</p><p>وإن أريد بالحوادث: أفعاله الاختيارية التي يفعلها متى شاء كيف شاء كالنزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمجيء لفصل القضاء ونحو ذلك فهذا النفي باطل مردود.</p><p>بل يقال له: إن تلك الصفات ثابتة، وإن مثبتها –في الحقيقة- مثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.</p><p>المطلب السابع: كلمة (التسلسل)</p><p>التسلسل: وهو أحد الألفاظ المجملة التي يطلقها المتكلمون.</p><p>ولأجل أن يتضح مفهوم هذه اللفظة، ومدلولها، ووجه الصواب والخطأ في إطلاقها إليك هذا العرض الموجز.</p><p>أ- تعريف التسلسل: قال الجرجاني: (التسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية) .</p><p>ب- سبب تسميته بذلك: سمي بذلك أخذاً من السلسلة؛ فهي قابلة لزيادة الحلق إلى ما لا نهاية؛ فالمناسبة بينهما عدم التناهي بين طرفيهما؛ ففي السلسلة مبدؤها ومنتهاها، وأما التسلسل فطرفاه الزمن الماضي والمستقبل.</p><p>ج- مراد أهل الكلام من إطلاق هذه اللفظة: مرادهم يختلف باختلاف سياق الكلام، وباختلاف المتكلمين؛ فقد يكون مرادهم نفي قدم اتصاف الله ببعض صفاته، وقد يكون مرادهم نفي دوام أفعال الله ومفعولاته، وقد يكون مرادهم نفي أبدية الجنة والنار، وقد يكون غير ذلك.</p><p>د- هل وردت هذه اللفظة في الكتاب، أو السنة، أو أطلقها أحد من أئمة السلف؟ الجواب: لا.</p><p>هـ- طريقة أهل السنة في التعامل مع هذا اللفظ: طريقتهم كطريقتهم في سائر الألفاظ المجملة، حيث إنهم يتوقفون في لفظ (التسلسل) فلا يثبتونه، ولا ينفونه، لأنه لفظ مبتدع مجمل يحتمل حقاً وباطلاً، وصواباً وخطأ.</p><p>هذا بالنسبة للفظ.</p><p>أما بالنسبة للمعنى فإنهم يستفصلون، فإن أريد به حق قبلوه، وإن أريد به باطل ردوه.</p><p>و- وبناء على ذلك فإنه ينظر في هذا اللفظ، وتطبق عليه هذه القاعدة: فيقال لمن أطلقوا هذا اللفظ:</p><p>1- إذا أردتم بالتسلسل: دوام أفعال الرب - أزلاً وأبداً – فذلك معنى صحيح دل عليه العقل والشرع؛ فإثباته واجب، ونفيه ممتنع، قال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107].</p><p>والفعال هو من يفعل على الدوام، ولو خلا من الفعل في أحد الزمانين لم يكن فعالاً، فوجب دوام الفعل أزلاً وأبداً.</p><p>ثم إن المتصف بالفعل أكمل ممن لا يتصف به، ولو خلا الرب منه لخلا من كمال يجب له، وهذا ممتنع.</p><p>ولأن الفعل لازم من لوازم الحياة، وكل حي فهو فعال، والله تعالى حي، فهو فعال وحياته لا تنفك عنه أبداً وأزلاً.</p><p>ولأن الفرق بين الحي والميت الفعل، والله حي؛ فلابد أن يكون فاعلاً، وخلوه من الفعل في أحد الزمانين: الماضي والمستقبل ممتنع؛ فوجب دوام فعله أزلاً وأبداً.</p><p>فخلاصة هذه المسألة أنه إذا أريد بالتسلسل دوام أفعال الرب فذلك معنى صحيح واجب في حق الله، ونفيه ممتنع.</p><p>3- وإذا أريد بالتسلسل: أنه تعالى كان معطلاً عن الفعل ثم فعل، أو أنه اتصف بصفة من الصفات بعد أن لم يكن متصفاً بها، أو أنه حصل له الكمال بعد أن لم يكن – فذلك معنى باطل لا يجوز.</p><p>فالله عز وجل لم يزل متصفاً بصفات الكمال صفات الذات، وصفات الفعل، ولا يجوز أن يعتقد أن الله اتصف بصفة بعد أن لم يكن متصفاً بها؛ لأن صفاته سبحانه صفات كمال، وفقدها صفة نقص؛ فلا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفاً بضده.</p><p>قال الإمام الطحاوي رحمه الله: (ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه, لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفته.</p><p>وكما كان بصفاته أزلياً كذلك لا يزال عليها أبدياً).</p><p>مثال ذلك صفة الكلام؛ فالله عز وجل لم يزل متكلماً إذا شاء.</p><p>ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، ولم يكن معطلاً عنها في وقت، بل هو متصف بها أزلاً وأبداً.</p><p>وكذلك صفة الخلق، فلم تحدث له هذه الصفة بعد أن كان معطلاً عنها.</p><p>4- وإذا كان المقصود بالتسلسل التسلسل في مفعولات الله عز وجل وأنه ما زال ولا يزال يخلق خلقاً بعد خلق إلى ما لا نهاية – فذلك معنى صحيح، وتسلسل ممكن، وهو جائز في الشرع والعقل.</p><p>قال الله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15].</p><p>ثم إنه عز وجل ما زال يخلق خلقاً، ويرتب الثاني على الأول وهكذا؛ فما زال الإنسان والحيوان منذ خلقه الله يترتب خلقه على خلق أبيه وأمه.</p><p>5- وإن أريد بالتسلسل: التسلسل بالمؤثرين، أي بأن يؤثر الشيء بالشيء إلى ما لا نهاية، وأن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية – فذلك تسلسل ممتنع شرعاً وعقلاً؛ لاستحالة وقوعه؛ فالله عز وجل خالق كل شيء، وإليه المنتهى؛ فهو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء.</p><p>والقول بالتسلسل في المؤثرين يؤدي إلى خلو المحدث والمخلوق من محدث وخالق، وينتهي بإنكار الخالق جل وعلا.</p><p>خلاصة القول في مسألة التسلسل عموماً:</p><p>- أن التسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية، وأنه سمي بذلك أخذاً من السلسلة.</p><p> - وأن التسلسل من الألفاظ المجملة التي لابد فيها من الاستفصال كما مر.</p><p>- وأنه إن أريد بالتسلسل: دوام أفعال الرب ومفعولاته، وأنه متصف بصفات الكمال أزلاً وأبداً فذلك حق صحيح، يدل عليه الشرع والعقل.</p><p>- وأنه إن أريد بالتسلسل: أنه عز وجل كان معطلاً عن أفعاله، وصفاته، ثم فعل، واتصف فحصل له الكمال بعد أن لم يكن متصفاً به، أو أريد بالتسلسل: التسلسل في المؤثرين فذلك معنى باطل مردود بالشرع والعقل . </p><p>المبحث السادس: خصائص إيمان الصحابة في الصفات الإلهية</p><p>لقد نزل الكتاب العزيز وجاء النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام بالصورة الصحيحة الكاملة عن الإله الحق سبحانه وجاءت النصوص القرآنية والنبوية بأحسن ما يمكن أن تأتي به واضحة لا لبس ولا غموض فيها، وفي ذلك يقول المولى: جل جلاله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر:55]، وإن من غاية الحسن في هذا الكتاب والسنة المطهرة ما وصف به الرب سبحانه من صفات الكمال والجلال التي تعهد الله بحفظها فكانت هذه الصفات الربانية تامة كاملة, وقد اختص الله بها خير خلقه وصفوته من البشرية جمعاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذين نزل عليهم الوحي غضًّا طريًّا، فعاصروا أحداثه وأسباب نزوله، ففهموا مراد ربهم سبحانه ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم, فكان ذلك الجيل المبارك خير من سمع, وخير من آمن, وخير من فهم، وخير من بلغ لمن بعده تمام التبليغ، فلا عجب أن تتطلع الأعناق إلى مستواهم، أو تنسب إليهم، وتتلمس منهجهم الحق في كل مسائل الاعتقاد...</p><p>وقد وصف القرآن الكريم عميق إيمانهم، وتأثرهم بالوحي المنزل على رسولهم صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر:23] وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29].</p><p>وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أصحابه أمنة لهذه الأمة بما يحملون من سلامة المعتقد الحق، والاستقامة الصادقة على أمر الله تعالى: فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء! قال: فجلسنا. فخرج علينا. فقال: ما زلتم ههنا؟ قلنا: يا رسول الله, صلينا معك المغرب. ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم قال: فرفع رأسه إلى السماء. وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء. فقال: النجوم أمنة للسماء. فإذا ذهبن النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي. فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) </p><p> قال الإمام النووي: (قال العلماء معنى الحديث: أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية, فإذا انكدرت النجوم وتناثرت يوم القيامة، وهنت السماء فانفطرت, وانشقت, وذهبت, وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون)) أي: من الفتن والحروب, وارتداد من ارتد من الأعراب, واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً, وقد وقع كل ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون)) معناه: ظهور البدع، والحوادث في الدين، والفتن فيه, وطلوع قرن الشيطان, وظهور الروم) .</p><p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أمنة للأمة في صفاء عقيدتها وجميع تصوراتها، حيث عاش من عاش منهم، ونشروا العلم، وبلغوا للتابعين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مسائل العقيدة والشريعة, وساد عصرهم الوفاق العقدي بين الأمة، وفي أواخر عصرهم برزت المرجئة والجهمية، وغيرها وكان علماء السلف يعتدون في إبطال البدع بما تلقوه عنهم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أقوالهم في تفسير كتاب الله، ومن قبل هذا، وكله من نصوص الكتاب والسنة، فكانوا رضوان الله عليهم أمنة للأمة من المعطلة، والنفاة, والمشبهة, ومن جميع أهل البدع، فهم المنارة التي يهتدى بها في الظلمات.</p><p>وقد كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام ينبهون الناس إلى ضرورة اتباع منهج الصحابة رضوان الله عليهم حيث يقول: (من كان منكم متأسياً، فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً, قوماً اختارهم الله لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم, وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) .</p><p>وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه - ت:35هـ - يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول: (يا معشر القراء، اسلكوا الطريق فلئن سلكتموها لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلال بعيداً) .</p><p>وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلساً إلا ويحذر من الابتداع في الدين، فيقول: (الله حكم قسط هلك المرتابون، إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن، والمنافق، والرجل, والمرأة, والصغير, والكبير، والعبد, والحر، فيوشك قائل أن يقول للناس: ألا تتبعوني، وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، ويقول المنافق كلمة الحق) .</p><p>وقد بلغ من صفات عقيدتهم, وسلامة سلوكهم أنهم كانوا يقارنون الأحوال التي عاشوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحوال عصرهم المتأخر؛ حيث يقول أنس رضي الله عنه: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات) قال أبو عبدالله: (يعني بذلك المهلكات) .</p><p>لقد كان العهد الذي عاشوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل الكمال كله في مسائل العقيدة والشريعة، فلما ظهرت الفتن والأحداث العظيمة وأطلت البدع برأسها في أواخر حياتهم كانوا هم المرجع الذي رجع إليه علماء السلف في رد البدع، وأقوال أربابها المخالفة لمنهجهم الحق، ويمكننا إعطاء هذه الصورة الموجزة عن طبيعة البيان القرآني والنبوي في عرض الصفات الإلهية التي آمن بها الصحابة الكرام واعتقدوها الاعتقاد الحق؛ وهو المعتقد الحق الذي اعتقده التابعون وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين, وهو المنهج الذي هيمن على جمهور الأمة بالرغم من كثرة فرق الابتداع التي طرحت بدعها المخالفة لهذا المنهج طرحاً معادياً لمعتقدهم وما أثر عنهم.</p><p>- شمولية النصوص القرآنية لمسائل الأسماء والصفات:</p><p>لقد حفل القرآن الكريم بذكر أسماء الله وصفاته وكمالاته إلى حد يفوق الحصر؛ فلا تكاد تخلو الآلاف من الآيات القرآنية من ذكر هذه الصفات والكمالات في أوائلها أوأثنائها، أو أواخرها، إما متناثرة في تلك الآيات، وإما بجمع بعضها لهذه الآيات وتلك، وبأساليب متنوعة، واحتفال القرآن بذكر صفات الله وكمالاته على هذه النحو حقيقة لا يخطئها من يقرأ القرآن ويتدبر آياته؛ بحيث لا يحتاج هذا الأمر إلى ذكر نماذج لهذه الحقيقة القرآنية لأنها تنتظم معظم آيات القرآن الكريم ولا يقتصر ذكر القرآن للصفات الإلهية على الآيات التي يكون موضوعها الحديث عن ذات الله وصفاته, بل كثيراً ما تختم بهذه الصفات الآيات التي يكون موضوعها الدعوة إلى عبادة الله تعالى وبيان هذه العبادات وآثارها الفردية والاجتماعية.</p><p>أو الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية الكريمة، والحض عليها، وبيان نتائجها, وأثارها, وكذلك الآيات التي تتناول نظام المجتمع في مختلف جوانبه السياسية، والاقتصادية, والاجتماعية, والتشريعية، فلا تكاد تخلو أغلب آيات القرآن الكريم التي ترافق عرض هذه الموضوعات من التذكير بصفات الله تعالى التي ينبني عليها ضرورة التمسك بهذه التوجيهات الإلهية والتحذير من مخالفتها، هذا بالإضافة إلى الآيات التي تتحدث عن اليوم الآخر بكل ما فيه من البعث، والحشر, والعرض، والجزاء, والجنة, والنار ترغيباً في ثواب الله ورضاه، وتحذيراً من غضبه، وعقابه, فعلى أساس الكثير من الصفات الإلهية التي تذكر في هذه الآيات يقوم الترغيب والترهيب وإثبات كل ما يتناوله اليوم الآخر من معتقدات.</p><p>- إن هذا العرض الموسع للصفات الإلهية في الكتاب العزيز جعل الإيمان بها، وفهم المراد الإلهي منها مسألة بدهية، لا تحتاج إلى خوض فيها، أو شرح وزيادة بيان، وقد أوقف القرآن الكريم والسنة النبوية هذا العرض عند حدود معينة؛ حيث فيها إثبات للصفات بمعانيها المعروفة لغة, ولم يتعد ذلك إلى الكشف عن الكيفية, فالتزم الصحابة رضوان الله عليهم، بالمنهج القرآني والنبوي ولم يقعوا في النفي والتشبيه كما وقع غيرهم ممن لم يلتزم بهذا المنهج الرباني فاعتقدوا – رضوان الله عليهم- المعتقد الحق في الصفات الإلهية, وورث هذا المنهج الحق منهم التابعون وتابعوهم بإحسان.</p><p>- يلاحظ في العرض القرآني، والنبوي أن الإثبات جاء بصورة واسعة النطاق، وأن النفي جاء في مسائل محدودة لتنزيه الرب – سبحانه – عن النقائص التي نسبها إليه أهل الأديان السابقة و المشركون, فالإثبات مفصل, والنفي مجمل، وقد وضع القرآن الكريم الأساس المتين للصحابة رضوان الله عليهم، بتحذيرهم من حماقات الأمم السابقة، فقال سبحانه وتعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [ البقرة:106-107]</p><p>وهذا المعتقد أي الإثبات المفصل للصفات الإلهية هو الذي اعتقده الصحابة والتابعون وتابعوهم بخلاف المبتدعة الذين امتدت ألسنتهم الآثمة إلى الصفات الإلهية بالتعطيل, والتأويل, والتشبيه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته هذا التوحيد والقران مملوء منه، ولم يقل لهم كلمة واحدة تتضمن نفي الصفات, ولا قال ذلك أحد من الصحابة, والتابعين, وأئمة الدين, مع العلم الضروري بأنهم كانوا أعلم بمعاني القرآن منا، وإن ادعى مدع تقدمه في الفلسفة عليهم، فلا يمكنه أن يدعي تقدمه في معرفة ما أريد به القرآن عليهم، وهم الذين تعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم لفظه ومعناه، وهم الذين أدوا ذلك إلى من بعدهم قال أبو عبدالرحمن السلمي- ت:74هـ -: حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن، عثمان بن عفان, وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم, والعمل) .</p><p>- فالإثبات المفصل هو ما قررناه من هيمنة الصفات الإلهية على معظم آيات الكتاب العزيز، والنفي المجمل يبين محدوديته هذا العرض الذي اقتبسناه من القرآن الكريم والسنة المطهرة، فقد عرض القرآن الكريم للتصورات الباطلة لليهود, والنصارى, والمشركين عن الله تعالى فقال سبحانه وتعالى عن بعض حماقات اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة:64]، وزعمت اليهود أن لله ولداً - سبحانه وتعالى عن قولهم- فقال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ} [التوبة:30]، وزعموا – لعنهم الله – أن الله فقير وهم أغنياء، قال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} [آل عمران:181] وقال تعالى رداً على مزاعم اليهود الذين قالوا: إنه استراح يوم السبت - سبحانه - عن ذلك: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق:38], وقال تعالى رداً على شبه النصارى وأكاذيبهم: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة:72]، وقال سبحانه رداً على هذه المزاعم الباطلة: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [مريم:35] وقال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام:101]، وأبطل القرآن تصورات المشركين عن الإله الحق، فقال سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل:57], وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات:149] وقال تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} [الطور:39].</p><p>وقال تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنْ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 150- 182] وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:58]</p><p>وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] وقال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:1-4]</p><p>والسنة المطهرة اتبعت القرآن الكريم في الإثبات المفصل والنفي المجمل، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصرة من خلقه)) .</p><p>وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله لا يخفى عليكم, إن الله ليس بأعور, وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية))</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33717, member: 329"] وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه لما كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: ((أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال معاذ: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به)) الحديث. فهذا حق أوجبه الله على نفسه، ولله أن يوجب على نفسه ما يشاء. ثم إن مقياس الصلاح والأصلح ليس راجعاً إلى عقول البشر ومقاييسهم, بل إن ذلك راجع إلى ما تقتضيه حكمة الله تعالى, فقد تكون على خلاف ما يراه الخلق باديء الرأي في عقولهم القاصرة؛ فانقطاع المطر – على سبيل المثال- قد يبدو لكثير من الناس أنه ليس الأصلح، بينما قد يكون هو الأصلح لكنه مراد لغيره لقوله تعالى: {ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الرُّوم: 41]. وكذلك استدراج الكفار بالنعم، وابتلاء المسلمين بالمصائب, كل ذلك يحمل في طياته ضروباً من الحكم التي لا تحيط عقول البشر إلا بأقل القليل منها. بل إن خلق إبليس، وتقدير المعاصي، وتقدير الآلام يتضمن حكماً تبهر العقول وتبين عن عظيم حكمة أحكم الحاكمين . هذا اللفظ من إطلاقات أهل الكلام، وإليك بعض التفصيل في معناه، ومقصود أهل الكلام منه، والرد على ذلك. أ- معنى كلمة (حلول): الحلول هو عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفاً للآخر، كحلول الماء في الكوز . ب- معنى كلمة (الحوادث): الحوادث جمع حادث، وهو الشيء المخلوق المسبوق بالعدم، ويسمى حدوثاً زمانياً. وقد يعبر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير، ويسمى حدوثاً ذاتياً. والحدوث الذاتي: هو كون الشيء مفتقراً في وجوده إلى الغير. والحدوث الزماني: هو كون الشيء مسبوقاً بالعدم سبقاً زمانياً . ج- معنى (حلول الحوادث بالله تعالى) أي قيامها بالله، ووجودها فيه تعالى. د- مقصود أهل التعطيل من هذا الإطلاق: مقصودهم نفي اتصاف الله بالصفات الاختيارية الفعلية، وهي التي يفعلها متى شاء، كيف شاء، مثل الإتيان لفصل القضاء، والضحك، والعجب، والفرح؛ فينفون جميع الصفات الاختيارية. هـ- حجتهم في ذلك: وحجتهم في ذلك أن قيام تلك الصفات بالله يعني قيام الحوادث أي الأشياء المخلوقة الموجودة بالله. وإذا قامت به أصبح هو حادثاً بعد أن لم يكن، كما يعني ذلك أن تكون المخلوقات حالة فيه، وهذا ممتنع، فهذه هي حجتهم. و- جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذا الإطلاق لم يرد في كتاب ولا سنة، لا نفيا ولا إثباتاً، كما أنه ليس معروفاً عند سلف الأمة. أما المعنى فيستفصل عنه؛ فإن أريد بنفي حلول الحوادث بالله أن لا يحل بذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة، أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل فهذا النفي صحيح؛ فالله عز وجل ليس محلاً لمخلوقاته, وليست موجودة فيه، ولا يحدث له وصف متجدد لم يكن له من قبل. وإن أريد بالحوادث: أفعاله الاختيارية التي يفعلها متى شاء كيف شاء كالنزول، والاستواء، والرضا، والغضب، والمجيء لفصل القضاء ونحو ذلك فهذا النفي باطل مردود. بل يقال له: إن تلك الصفات ثابتة، وإن مثبتها –في الحقيقة- مثبت ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. المطلب السابع: كلمة (التسلسل) التسلسل: وهو أحد الألفاظ المجملة التي يطلقها المتكلمون. ولأجل أن يتضح مفهوم هذه اللفظة، ومدلولها، ووجه الصواب والخطأ في إطلاقها إليك هذا العرض الموجز. أ- تعريف التسلسل: قال الجرجاني: (التسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية) . ب- سبب تسميته بذلك: سمي بذلك أخذاً من السلسلة؛ فهي قابلة لزيادة الحلق إلى ما لا نهاية؛ فالمناسبة بينهما عدم التناهي بين طرفيهما؛ ففي السلسلة مبدؤها ومنتهاها، وأما التسلسل فطرفاه الزمن الماضي والمستقبل. ج- مراد أهل الكلام من إطلاق هذه اللفظة: مرادهم يختلف باختلاف سياق الكلام، وباختلاف المتكلمين؛ فقد يكون مرادهم نفي قدم اتصاف الله ببعض صفاته، وقد يكون مرادهم نفي دوام أفعال الله ومفعولاته، وقد يكون مرادهم نفي أبدية الجنة والنار، وقد يكون غير ذلك. د- هل وردت هذه اللفظة في الكتاب، أو السنة، أو أطلقها أحد من أئمة السلف؟ الجواب: لا. هـ- طريقة أهل السنة في التعامل مع هذا اللفظ: طريقتهم كطريقتهم في سائر الألفاظ المجملة، حيث إنهم يتوقفون في لفظ (التسلسل) فلا يثبتونه، ولا ينفونه، لأنه لفظ مبتدع مجمل يحتمل حقاً وباطلاً، وصواباً وخطأ. هذا بالنسبة للفظ. أما بالنسبة للمعنى فإنهم يستفصلون، فإن أريد به حق قبلوه، وإن أريد به باطل ردوه. و- وبناء على ذلك فإنه ينظر في هذا اللفظ، وتطبق عليه هذه القاعدة: فيقال لمن أطلقوا هذا اللفظ: 1- إذا أردتم بالتسلسل: دوام أفعال الرب - أزلاً وأبداً – فذلك معنى صحيح دل عليه العقل والشرع؛ فإثباته واجب، ونفيه ممتنع، قال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107]. والفعال هو من يفعل على الدوام، ولو خلا من الفعل في أحد الزمانين لم يكن فعالاً، فوجب دوام الفعل أزلاً وأبداً. ثم إن المتصف بالفعل أكمل ممن لا يتصف به، ولو خلا الرب منه لخلا من كمال يجب له، وهذا ممتنع. ولأن الفعل لازم من لوازم الحياة، وكل حي فهو فعال، والله تعالى حي، فهو فعال وحياته لا تنفك عنه أبداً وأزلاً. ولأن الفرق بين الحي والميت الفعل، والله حي؛ فلابد أن يكون فاعلاً، وخلوه من الفعل في أحد الزمانين: الماضي والمستقبل ممتنع؛ فوجب دوام فعله أزلاً وأبداً. فخلاصة هذه المسألة أنه إذا أريد بالتسلسل دوام أفعال الرب فذلك معنى صحيح واجب في حق الله، ونفيه ممتنع. 3- وإذا أريد بالتسلسل: أنه تعالى كان معطلاً عن الفعل ثم فعل، أو أنه اتصف بصفة من الصفات بعد أن لم يكن متصفاً بها، أو أنه حصل له الكمال بعد أن لم يكن – فذلك معنى باطل لا يجوز. فالله عز وجل لم يزل متصفاً بصفات الكمال صفات الذات، وصفات الفعل، ولا يجوز أن يعتقد أن الله اتصف بصفة بعد أن لم يكن متصفاً بها؛ لأن صفاته سبحانه صفات كمال، وفقدها صفة نقص؛ فلا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفاً بضده. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: (ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه, لم يزدد بكونهم شيئاً لم يكن قبلهم من صفته. وكما كان بصفاته أزلياً كذلك لا يزال عليها أبدياً). مثال ذلك صفة الكلام؛ فالله عز وجل لم يزل متكلماً إذا شاء. ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، ولم يكن معطلاً عنها في وقت، بل هو متصف بها أزلاً وأبداً. وكذلك صفة الخلق، فلم تحدث له هذه الصفة بعد أن كان معطلاً عنها. 4- وإذا كان المقصود بالتسلسل التسلسل في مفعولات الله عز وجل وأنه ما زال ولا يزال يخلق خلقاً بعد خلق إلى ما لا نهاية – فذلك معنى صحيح، وتسلسل ممكن، وهو جائز في الشرع والعقل. قال الله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15]. ثم إنه عز وجل ما زال يخلق خلقاً، ويرتب الثاني على الأول وهكذا؛ فما زال الإنسان والحيوان منذ خلقه الله يترتب خلقه على خلق أبيه وأمه. 5- وإن أريد بالتسلسل: التسلسل بالمؤثرين، أي بأن يؤثر الشيء بالشيء إلى ما لا نهاية، وأن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية – فذلك تسلسل ممتنع شرعاً وعقلاً؛ لاستحالة وقوعه؛ فالله عز وجل خالق كل شيء، وإليه المنتهى؛ فهو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء. والقول بالتسلسل في المؤثرين يؤدي إلى خلو المحدث والمخلوق من محدث وخالق، وينتهي بإنكار الخالق جل وعلا. خلاصة القول في مسألة التسلسل عموماً: - أن التسلسل هو ترتيب أمور غير متناهية، وأنه سمي بذلك أخذاً من السلسلة. - وأن التسلسل من الألفاظ المجملة التي لابد فيها من الاستفصال كما مر. - وأنه إن أريد بالتسلسل: دوام أفعال الرب ومفعولاته، وأنه متصف بصفات الكمال أزلاً وأبداً فذلك حق صحيح، يدل عليه الشرع والعقل. - وأنه إن أريد بالتسلسل: أنه عز وجل كان معطلاً عن أفعاله، وصفاته، ثم فعل، واتصف فحصل له الكمال بعد أن لم يكن متصفاً به، أو أريد بالتسلسل: التسلسل في المؤثرين فذلك معنى باطل مردود بالشرع والعقل . المبحث السادس: خصائص إيمان الصحابة في الصفات الإلهية لقد نزل الكتاب العزيز وجاء النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام بالصورة الصحيحة الكاملة عن الإله الحق سبحانه وجاءت النصوص القرآنية والنبوية بأحسن ما يمكن أن تأتي به واضحة لا لبس ولا غموض فيها، وفي ذلك يقول المولى: جل جلاله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر:55]، وإن من غاية الحسن في هذا الكتاب والسنة المطهرة ما وصف به الرب سبحانه من صفات الكمال والجلال التي تعهد الله بحفظها فكانت هذه الصفات الربانية تامة كاملة, وقد اختص الله بها خير خلقه وصفوته من البشرية جمعاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذين نزل عليهم الوحي غضًّا طريًّا، فعاصروا أحداثه وأسباب نزوله، ففهموا مراد ربهم سبحانه ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم, فكان ذلك الجيل المبارك خير من سمع, وخير من آمن, وخير من فهم، وخير من بلغ لمن بعده تمام التبليغ، فلا عجب أن تتطلع الأعناق إلى مستواهم، أو تنسب إليهم، وتتلمس منهجهم الحق في كل مسائل الاعتقاد... وقد وصف القرآن الكريم عميق إيمانهم، وتأثرهم بالوحي المنزل على رسولهم صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر:23] وقال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29]. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أصحابه أمنة لهذه الأمة بما يحملون من سلامة المعتقد الحق، والاستقامة الصادقة على أمر الله تعالى: فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء! قال: فجلسنا. فخرج علينا. فقال: ما زلتم ههنا؟ قلنا: يا رسول الله, صلينا معك المغرب. ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم قال: فرفع رأسه إلى السماء. وكان كثيراً مما يرفع رأسه إلى السماء. فقال: النجوم أمنة للسماء. فإذا ذهبن النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي. فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)) قال الإمام النووي: (قال العلماء معنى الحديث: أن النجوم ما دامت باقية فالسماء باقية, فإذا انكدرت النجوم وتناثرت يوم القيامة، وهنت السماء فانفطرت, وانشقت, وذهبت, وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون)) أي: من الفتن والحروب, وارتداد من ارتد من الأعراب, واختلاف القلوب ونحو ذلك مما أنذر به صريحاً, وقد وقع كل ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون)) معناه: ظهور البدع، والحوادث في الدين، والفتن فيه, وطلوع قرن الشيطان, وظهور الروم) . وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أمنة للأمة في صفاء عقيدتها وجميع تصوراتها، حيث عاش من عاش منهم، ونشروا العلم، وبلغوا للتابعين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مسائل العقيدة والشريعة, وساد عصرهم الوفاق العقدي بين الأمة، وفي أواخر عصرهم برزت المرجئة والجهمية، وغيرها وكان علماء السلف يعتدون في إبطال البدع بما تلقوه عنهم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أقوالهم في تفسير كتاب الله، ومن قبل هذا، وكله من نصوص الكتاب والسنة، فكانوا رضوان الله عليهم أمنة للأمة من المعطلة، والنفاة, والمشبهة, ومن جميع أهل البدع، فهم المنارة التي يهتدى بها في الظلمات. وقد كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكرام ينبهون الناس إلى ضرورة اتباع منهج الصحابة رضوان الله عليهم حيث يقول: (من كان منكم متأسياً، فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها حالاً, قوماً اختارهم الله لصحبه نبيه صلى الله عليه وسلم, وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم) . وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه - ت:35هـ - يدخل المسجد فيقف على الحلق فيقول: (يا معشر القراء، اسلكوا الطريق فلئن سلكتموها لقد سبقتم سبقاً بعيداً، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلال بعيداً) . وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلساً إلا ويحذر من الابتداع في الدين، فيقول: (الله حكم قسط هلك المرتابون، إن وراءكم فتناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن، والمنافق، والرجل, والمرأة, والصغير, والكبير، والعبد, والحر، فيوشك قائل أن يقول للناس: ألا تتبعوني، وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، ويقول المنافق كلمة الحق) . وقد بلغ من صفات عقيدتهم, وسلامة سلوكهم أنهم كانوا يقارنون الأحوال التي عاشوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحوال عصرهم المتأخر؛ حيث يقول أنس رضي الله عنه: (إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات) قال أبو عبدالله: (يعني بذلك المهلكات) . لقد كان العهد الذي عاشوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل الكمال كله في مسائل العقيدة والشريعة، فلما ظهرت الفتن والأحداث العظيمة وأطلت البدع برأسها في أواخر حياتهم كانوا هم المرجع الذي رجع إليه علماء السلف في رد البدع، وأقوال أربابها المخالفة لمنهجهم الحق، ويمكننا إعطاء هذه الصورة الموجزة عن طبيعة البيان القرآني والنبوي في عرض الصفات الإلهية التي آمن بها الصحابة الكرام واعتقدوها الاعتقاد الحق؛ وهو المعتقد الحق الذي اعتقده التابعون وتابعوهم بإحسان إلى يوم الدين, وهو المنهج الذي هيمن على جمهور الأمة بالرغم من كثرة فرق الابتداع التي طرحت بدعها المخالفة لهذا المنهج طرحاً معادياً لمعتقدهم وما أثر عنهم. - شمولية النصوص القرآنية لمسائل الأسماء والصفات: لقد حفل القرآن الكريم بذكر أسماء الله وصفاته وكمالاته إلى حد يفوق الحصر؛ فلا تكاد تخلو الآلاف من الآيات القرآنية من ذكر هذه الصفات والكمالات في أوائلها أوأثنائها، أو أواخرها، إما متناثرة في تلك الآيات، وإما بجمع بعضها لهذه الآيات وتلك، وبأساليب متنوعة، واحتفال القرآن بذكر صفات الله وكمالاته على هذه النحو حقيقة لا يخطئها من يقرأ القرآن ويتدبر آياته؛ بحيث لا يحتاج هذا الأمر إلى ذكر نماذج لهذه الحقيقة القرآنية لأنها تنتظم معظم آيات القرآن الكريم ولا يقتصر ذكر القرآن للصفات الإلهية على الآيات التي يكون موضوعها الحديث عن ذات الله وصفاته, بل كثيراً ما تختم بهذه الصفات الآيات التي يكون موضوعها الدعوة إلى عبادة الله تعالى وبيان هذه العبادات وآثارها الفردية والاجتماعية. أو الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية الكريمة، والحض عليها، وبيان نتائجها, وأثارها, وكذلك الآيات التي تتناول نظام المجتمع في مختلف جوانبه السياسية، والاقتصادية, والاجتماعية, والتشريعية، فلا تكاد تخلو أغلب آيات القرآن الكريم التي ترافق عرض هذه الموضوعات من التذكير بصفات الله تعالى التي ينبني عليها ضرورة التمسك بهذه التوجيهات الإلهية والتحذير من مخالفتها، هذا بالإضافة إلى الآيات التي تتحدث عن اليوم الآخر بكل ما فيه من البعث، والحشر, والعرض، والجزاء, والجنة, والنار ترغيباً في ثواب الله ورضاه، وتحذيراً من غضبه، وعقابه, فعلى أساس الكثير من الصفات الإلهية التي تذكر في هذه الآيات يقوم الترغيب والترهيب وإثبات كل ما يتناوله اليوم الآخر من معتقدات. - إن هذا العرض الموسع للصفات الإلهية في الكتاب العزيز جعل الإيمان بها، وفهم المراد الإلهي منها مسألة بدهية، لا تحتاج إلى خوض فيها، أو شرح وزيادة بيان، وقد أوقف القرآن الكريم والسنة النبوية هذا العرض عند حدود معينة؛ حيث فيها إثبات للصفات بمعانيها المعروفة لغة, ولم يتعد ذلك إلى الكشف عن الكيفية, فالتزم الصحابة رضوان الله عليهم، بالمنهج القرآني والنبوي ولم يقعوا في النفي والتشبيه كما وقع غيرهم ممن لم يلتزم بهذا المنهج الرباني فاعتقدوا – رضوان الله عليهم- المعتقد الحق في الصفات الإلهية, وورث هذا المنهج الحق منهم التابعون وتابعوهم بإحسان. - يلاحظ في العرض القرآني، والنبوي أن الإثبات جاء بصورة واسعة النطاق، وأن النفي جاء في مسائل محدودة لتنزيه الرب – سبحانه – عن النقائص التي نسبها إليه أهل الأديان السابقة و المشركون, فالإثبات مفصل, والنفي مجمل، وقد وضع القرآن الكريم الأساس المتين للصحابة رضوان الله عليهم، بتحذيرهم من حماقات الأمم السابقة، فقال سبحانه وتعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [ البقرة:106-107] وهذا المعتقد أي الإثبات المفصل للصفات الإلهية هو الذي اعتقده الصحابة والتابعون وتابعوهم بخلاف المبتدعة الذين امتدت ألسنتهم الآثمة إلى الصفات الإلهية بالتعطيل, والتأويل, والتشبيه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته هذا التوحيد والقران مملوء منه، ولم يقل لهم كلمة واحدة تتضمن نفي الصفات, ولا قال ذلك أحد من الصحابة, والتابعين, وأئمة الدين, مع العلم الضروري بأنهم كانوا أعلم بمعاني القرآن منا، وإن ادعى مدع تقدمه في الفلسفة عليهم، فلا يمكنه أن يدعي تقدمه في معرفة ما أريد به القرآن عليهم، وهم الذين تعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم لفظه ومعناه، وهم الذين أدوا ذلك إلى من بعدهم قال أبو عبدالرحمن السلمي- ت:74هـ -: حدثنا الذين كانوا يقرءون القرآن، عثمان بن عفان, وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن، والعلم, والعمل) . - فالإثبات المفصل هو ما قررناه من هيمنة الصفات الإلهية على معظم آيات الكتاب العزيز، والنفي المجمل يبين محدوديته هذا العرض الذي اقتبسناه من القرآن الكريم والسنة المطهرة، فقد عرض القرآن الكريم للتصورات الباطلة لليهود, والنصارى, والمشركين عن الله تعالى فقال سبحانه وتعالى عن بعض حماقات اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء} [المائدة:64]، وزعمت اليهود أن لله ولداً - سبحانه وتعالى عن قولهم- فقال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ} [التوبة:30]، وزعموا – لعنهم الله – أن الله فقير وهم أغنياء، قال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} [آل عمران:181] وقال تعالى رداً على مزاعم اليهود الذين قالوا: إنه استراح يوم السبت - سبحانه - عن ذلك: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق:38], وقال تعالى رداً على شبه النصارى وأكاذيبهم: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة:72]، وقال سبحانه رداً على هذه المزاعم الباطلة: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [مريم:35] وقال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام:101]، وأبطل القرآن تصورات المشركين عن الإله الحق، فقال سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل:57], وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات:149] وقال تعالى: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} [الطور:39]. وقال تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنْ الأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 150- 182] وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:58] وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] وقال تعالى: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:1-4] والسنة المطهرة اتبعت القرآن الكريم في الإثبات المفصل والنفي المجمل، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصرة من خلقه)) . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((ذكر الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله لا يخفى عليكم, إن الله ليس بأعور, وأشار بيده إلى عينه وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية)) [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية