الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33728" data-attributes="member: 329"><p>ثم بعد هذا الاستفصال يمتنع التلازم المزعوم من أن حدوث الصفة حدوث للموصوف، بل نقول إن تعلق بعض الصفات الفعلية بمشيئته وحكمته دليل كمال عقلاً وشرعاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض مناقشته لهذه الشبهة: (.. إذا قدر ذات تفعل شيئاً بعد شيء وهي قادرة على الفعل بنفسها، وذات لا يمكنها أن تفعل بنفسها شيئاً، بل هي كالجماد الذي لا يمكنه أن يتحرك كانت الأولى أكمل من الثانية. فعدم هذه الأفعال نقص بالضرورة، وأما وجودها بحسب الإمكان فهو الكمال. ويقال: لا نسلم أن عدم هذه مطلقاً نقص ولا كمال، ولا وجودها مطلقاً نقص ولا كمال؛ بل وجودها في الوقت الذي اقتضت مشيئته وقدرته وحكمته، هو الكمال، ووجودها بدون ذلك نقص، وعدمها مع اقتضاء الحكمة عدمها كمال، ووجودها حيث اقتضت الحكمة وجودها هو الكمال) .</p><p>وقبل أن نختم هذا المبحث نشير إلى سمة بارزة في المنهج العقلي الصحيح، ألا وهي الاطراد، والتسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، بل هي حقيقة العدل والميزان الذي ينبغي أن يدل عليه العقل. </p><p>وبالمقابل فإن المناهج العقلية الباطلة يعتريها التناقض والاضطراب وعدم طرد القاعدة على جميع أجزائها. و فيما يلي مثال بديع يصور هذه السمة في المنهجين: </p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فإذا كان المخاطب ممن يقر بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك مجازاً، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات. </p><p>قيل له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته. بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت إن إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل، وإن قلت: له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به, وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به، وللمخلوق رضا وغضب يليق به. </p><p>وإن قال: الغضب غليان القلب لطلب الانتقام، قيل له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أودفع مضرة. فإن قلت هذه إرادة المخلوق، قيل لك: وهذا غضب المخلوق.. فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل، لأن الفعل الحادث دل على القدرة، والتخصيص دل على الإرادة، والإحكام دل على العلم، وهذه الصفات مستلزمة للحياة. والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام، أو ضد ذلك... </p><p>يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات. فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة, كدلالة التخصيص على المشيئة. وإكرام الطائعين يدل على محبتهم، وعقاب الكفار يدل على بغضهم. </p><p>فما أعظم المنة بهذا العقل حين يستنير بنور الإيمان، ويهتدي بهداه، ويعتصم بدلالته، ويحفظ حدوده، فيعمل فيما خلق له، متفكراً متدبراً، فيكون صاحبه من (أولي الألباب). </p><p>وما أعظم البلية بذلك العقل حين يسرح بلا قيد ولا شرط, فيضرب في التيه بغر هدى، ويتخبط في الظلمات، تتناوشه وساوس شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً, فيكون صاحبه من (الضالين) </p><p>المبحث التاسع: تفاضل صفات الله ودلالة ذلك</p><p>المطلب الأول: من أدلة تفاضل صفات الله</p><p>معنى تفاضل صفات الله كون بعض الصفات أفضل من بعض لوجه من وجوه الفضل، ومن أدلة تفاضل الصفات: قوله صلى الله عليه وسلم: ((لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي)) </p><p>. وفي رواية: ((سبقت غضبي)) . قال ابن تيمية رحمه الله: (وصف رحمته بأنها تغلب وتسبق غضبه، وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها) .</p><p>وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك. وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك)) ، فكان يستعيذ من صفة السخط بصفة الرضا، ومن عقوبة الله بمعافاته، وبه سبحانه منه، قال ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ منه) .</p><p>وأما قوله: ((أعوذ بك منك))، فمعناه والله أعلم، الاستعاذة بكل صفة مرغوب فيها من صفات الله من كل صفة مرهوب منها من صفات الله، فيكون دليلاً جامعاً يدل على تفاضل صفات الله المستعاذ بها والمستعاذ منها جميعها، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: (وأما استعاذته به منه فلابد أن يكون باعتبار جهتين: يستعيذ به باعتبار تلك الجهة، ومنه باعتبار تلك الجهة، ليتغاير المستعاذ به والمستعاذ منه إذ أن المستعاذ منه مخوف مرهوب منه، والمستعاذ به مدعو مستجار به ملتجأ إليه، والجهة الواحدة لا تكون مطلوبة مهروباً منها، لكن باعتبار جهتين تصح) . والجهتان متعلقتان بصفاته ولا ريب، وشبه رحمه الله قوله: ((أعوذ بك منك)) بقوله في حديث البراء في الدعاء عند النوم: ((لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك)) . وقال رحمه الله: (ومعلوم أن جهة كونه منجياً غير جهة كونه منجياً منه، وكذلك جهة كونه ملتجأ إليه غير كونه ملتجأ منه، سواء قيل إن ذلك يتعلق بمفعولاته, أو أفعاله القائمة به, أو صفاته, أو بذاته باعتبارين) .</p><p>ثم إن كل دليل على تفاضل أسماء الله دليل على تفاضل صفاته لأن أسماء الله أسماء وأوصاف</p><p>المطلب الثاني: تفاضل الصفة الواحدة</p><p>التفاضل في صفات الله قد يقع في الصفة الواحدة، فتكون الصفة الواحدة متفاضلة، ومن أدلة ذلك: تفاضل صفة الحب والبغض، قال صلى الله عليه وسلم: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) . و (أحب) و (أبغض) صيغة تفضيل، وقال صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق يهريق دمه)) . وكذا تفاضل صفة اليد كما في حديث: ((يمين الله ملآى. لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار, أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض. وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض)) .</p><p>قال ابن تيمية: (فبين صلى الله عليه وسلم أن الفضل بيده اليمنى والعدل بيده الأخرى، ومعلوم أنه مع أن كلتا يديه يمين فالفضل أعلى من العدل، وهو سبحانه كل رحمة منه فضل, وكل نقمة منه عدل، ورحمته أفضل من نقمته) قال: (ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ولم يكونوا عن يده الأخرى وجعلهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم، كما فضل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة، وإن كانوا إنما عذبهم بعدله، وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين أهل السعادة, وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة) .</p><p>ومن تفاضل الصفة الواحدة من صفات الله، تفاضل صفة الكلام، والدلائل عليه كثيرة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: أن القرآن كلام الله وقد فضله على سائر كتبه التي سبقته وهي كلها كلامه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48]. واختص الله القرآن من بين سائر كلامه بخصائص، فاختصه بأن تكفل سبحانه بحفظه بأن تحدى الخلق أن يأتوا بمثله, أو بمثل عشر سور منه, أو بمثل سورة منه، وغير ذلك من خصائصه، وتخصيص القرآن بأحكام وفضائل توجب تشريفه وتفضيله، على غيره مما أنزل الله على رسله، وقد قال سبحانه: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55]، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ} [الزمر: 23]. </p><p>ثم القرآن نفسه متفاضل، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفضيل بعض آياته وسوره على غيرها، فمن ذلك: </p><p>حديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر, أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر)) .</p><p>فهذه آية من كلام الله وهي آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، ووردت أحاديث فيها تخصيص بعض الآيات من كتاب الله بفضائل، كما ثبت في الآيتين من آخر البقرة أن من قرأهما في ليلة كفتاه ، وكذا ثبت في بعض السور، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران)) . فهذا في تفضيل هاتين السورتين من كلام الله، وفي حديث ابن عباس قال: ((بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب, وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) . وقال: ((والذي نفسي بيده لتعدل ثلث القرآن)) ووردت أحاديث عديدة يطول حصرها فيها ما ذكر من تخصيص بعض الآيات والسور بفضائل، وجميعها يدل على أن كلام الله يتفاضل، قال الغزالي: (لعلك تقول: قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل بعض القرآن على بعض, والكل قول الله تعالى فكيف يفارق بعضها بعضاً؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض؟ فاعلم: أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات، وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الجوارة، المستغرقة بالتقليد، فقلد صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، فهو الذي أنزل عليه القرآن، وقد دلت الأخبار على شرف بعض الآيات و على تضعيف الأجر في بعض السور المنزلة ) ونقل السيوطي عن العز بن عبد السلام قوله: (كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره، فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أفضل من {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} . فهذا من وجوه تفاضل صفة الكلام ومن وجوهها أيضاً ما قاله ابن تيمية: (فإذا كان المخبر به أكمل وأفضل كان الخبر به أفضل وإذا كان المأمور به أفضل كان الأمر به أفضل ) وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]. قال ابن تيمية: (معلوم أن تكليمه من وراء حجاب أفضل من تكليمه بالإيحاء وبإرسال رسول، ولهذا كان من فضائل موسى عليه السلام أن الله كلمه تكليماً وقال: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144]. ولقد قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106]. قال ابن تيمية: (أخبر أنه يأت بخير منها أو مثلها، وهذا بيان من الله لكون تلك الآية قد يأتي بمثلها تارة أو خير منها أخرى فدل ذلك على أن الآيات تتماثل تارة وتتفاضل أخرى) .. </p><p>المطلب الثالث: دلالة تفاضل صفات الله</p><p>تفاضل صفات الله عز وجل يدل على تعددها، لأن التفاضل لا يعقل إلا مع التعدد، إذ لا يكون إلا بين شيئين فصاعداً....... وهذا يدل إلى أن صفات الله ليست هي عين ذاته، وإنما هي متعلقة بذاته سبحانه وتعالى، لأن الذات واحدة غير متعددة، ولكنها متصفة بصفات متعددة, واتصاف الذات بالصفات دليل كمالها، لأن الذات المجردة التي لا تتعلق بها صفة ناقصة. </p><p>وثبوت تعدد صفات الله يدل على ثبوتها لله عز وجل، فلا يسع المؤمن إلا إثباتها متعددة، لكل منها معنى يغاير معنى الآخر، ولذلك كان ورود إثبات صفات الله في نصوص الشرع إنما يكون على وجه التفصيل، أما النفي فيكون مجملاً، ففي النصوص ذكر أسماء وصفات الله مفصلة، وفيها نفي ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل إجمالاً، وهذا بخلاف طريقة أهل الضلال والباطل الذين يفصلون في النفي، فينفون عنه صفاته على وجه التفصيل، ولا يثبتون له إلا وجوداً مطلقاً لا تتعلق به صفة . وإثبات تفاضل الصفات هو من لوازم إثبات الصفات، فمن أثبت الصفات لزمه إثبات تفاضلها، لأن إثبات التفاضل بين الشيئين، فرع من إثبات كل واحد منهما بمعناه وما تضمنه من كمال، فينظر في أيهما أفضل وأكمل، أما إذا كان الشيئان منفيين، فلا تفاضل بينهما، لأنه لا وجود لهما أصلاً، فلا كمال ولا فضيلة هناك أصلاً حتى يمكن النظر في التفاضل، ولذلك فإنه يمتنع التفاضل بين صفات الله بناء على مذهب المعطلة الباطل من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33728, member: 329"] ثم بعد هذا الاستفصال يمتنع التلازم المزعوم من أن حدوث الصفة حدوث للموصوف، بل نقول إن تعلق بعض الصفات الفعلية بمشيئته وحكمته دليل كمال عقلاً وشرعاً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض مناقشته لهذه الشبهة: (.. إذا قدر ذات تفعل شيئاً بعد شيء وهي قادرة على الفعل بنفسها، وذات لا يمكنها أن تفعل بنفسها شيئاً، بل هي كالجماد الذي لا يمكنه أن يتحرك كانت الأولى أكمل من الثانية. فعدم هذه الأفعال نقص بالضرورة، وأما وجودها بحسب الإمكان فهو الكمال. ويقال: لا نسلم أن عدم هذه مطلقاً نقص ولا كمال، ولا وجودها مطلقاً نقص ولا كمال؛ بل وجودها في الوقت الذي اقتضت مشيئته وقدرته وحكمته، هو الكمال، ووجودها بدون ذلك نقص، وعدمها مع اقتضاء الحكمة عدمها كمال، ووجودها حيث اقتضت الحكمة وجودها هو الكمال) . وقبل أن نختم هذا المبحث نشير إلى سمة بارزة في المنهج العقلي الصحيح، ألا وهي الاطراد، والتسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات، بل هي حقيقة العدل والميزان الذي ينبغي أن يدل عليه العقل. وبالمقابل فإن المناهج العقلية الباطلة يعتريها التناقض والاضطراب وعدم طرد القاعدة على جميع أجزائها. و فيما يلي مثال بديع يصور هذه السمة في المنهجين: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القول في بعض الصفات كالقول في بعض، فإذا كان المخاطب ممن يقر بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته ورضاه وغضبه وكراهيته، فيجعل ذلك مجازاً، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات. قيل له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته. بل القول في أحدهما كالقول في الآخر، فإن قلت إن إرادته مثل إرادة المخلوقين، فكذلك محبته ورضاه وغضبه، وهذا هو التمثيل، وإن قلت: له إرادة تليق به، كما أن للمخلوق إرادة تليق به. قيل لك: وكذلك له محبة تليق به, وللمخلوق محبة تليق به، وله رضا وغضب يليق به، وللمخلوق رضا وغضب يليق به. وإن قال: الغضب غليان القلب لطلب الانتقام، قيل له: والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أودفع مضرة. فإن قلت هذه إرادة المخلوق، قيل لك: وهذا غضب المخلوق.. فإن قال: تلك الصفات أثبتها بالعقل، لأن الفعل الحادث دل على القدرة، والتخصيص دل على الإرادة، والإحكام دل على العلم، وهذه الصفات مستلزمة للحياة. والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام، أو ضد ذلك... يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات. فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة, كدلالة التخصيص على المشيئة. وإكرام الطائعين يدل على محبتهم، وعقاب الكفار يدل على بغضهم. فما أعظم المنة بهذا العقل حين يستنير بنور الإيمان، ويهتدي بهداه، ويعتصم بدلالته، ويحفظ حدوده، فيعمل فيما خلق له، متفكراً متدبراً، فيكون صاحبه من (أولي الألباب). وما أعظم البلية بذلك العقل حين يسرح بلا قيد ولا شرط, فيضرب في التيه بغر هدى، ويتخبط في الظلمات، تتناوشه وساوس شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً, فيكون صاحبه من (الضالين) المبحث التاسع: تفاضل صفات الله ودلالة ذلك المطلب الأول: من أدلة تفاضل صفات الله معنى تفاضل صفات الله كون بعض الصفات أفضل من بعض لوجه من وجوه الفضل، ومن أدلة تفاضل الصفات: قوله صلى الله عليه وسلم: ((لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي)) . وفي رواية: ((سبقت غضبي)) . قال ابن تيمية رحمه الله: (وصف رحمته بأنها تغلب وتسبق غضبه، وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها) . وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك. وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك)) ، فكان يستعيذ من صفة السخط بصفة الرضا، ومن عقوبة الله بمعافاته، وبه سبحانه منه، قال ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ منه) . وأما قوله: ((أعوذ بك منك))، فمعناه والله أعلم، الاستعاذة بكل صفة مرغوب فيها من صفات الله من كل صفة مرهوب منها من صفات الله، فيكون دليلاً جامعاً يدل على تفاضل صفات الله المستعاذ بها والمستعاذ منها جميعها، وقد قال ابن تيمية رحمه الله: (وأما استعاذته به منه فلابد أن يكون باعتبار جهتين: يستعيذ به باعتبار تلك الجهة، ومنه باعتبار تلك الجهة، ليتغاير المستعاذ به والمستعاذ منه إذ أن المستعاذ منه مخوف مرهوب منه، والمستعاذ به مدعو مستجار به ملتجأ إليه، والجهة الواحدة لا تكون مطلوبة مهروباً منها، لكن باعتبار جهتين تصح) . والجهتان متعلقتان بصفاته ولا ريب، وشبه رحمه الله قوله: ((أعوذ بك منك)) بقوله في حديث البراء في الدعاء عند النوم: ((لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك)) . وقال رحمه الله: (ومعلوم أن جهة كونه منجياً غير جهة كونه منجياً منه، وكذلك جهة كونه ملتجأ إليه غير كونه ملتجأ منه، سواء قيل إن ذلك يتعلق بمفعولاته, أو أفعاله القائمة به, أو صفاته, أو بذاته باعتبارين) . ثم إن كل دليل على تفاضل أسماء الله دليل على تفاضل صفاته لأن أسماء الله أسماء وأوصاف المطلب الثاني: تفاضل الصفة الواحدة التفاضل في صفات الله قد يقع في الصفة الواحدة، فتكون الصفة الواحدة متفاضلة، ومن أدلة ذلك: تفاضل صفة الحب والبغض، قال صلى الله عليه وسلم: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) . و (أحب) و (أبغض) صيغة تفضيل، وقال صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق يهريق دمه)) . وكذا تفاضل صفة اليد كما في حديث: ((يمين الله ملآى. لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار, أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض. وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض)) . قال ابن تيمية: (فبين صلى الله عليه وسلم أن الفضل بيده اليمنى والعدل بيده الأخرى، ومعلوم أنه مع أن كلتا يديه يمين فالفضل أعلى من العدل، وهو سبحانه كل رحمة منه فضل, وكل نقمة منه عدل، ورحمته أفضل من نقمته) قال: (ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ولم يكونوا عن يده الأخرى وجعلهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم، كما فضل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة، وإن كانوا إنما عذبهم بعدله، وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين أهل السعادة, وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة) . ومن تفاضل الصفة الواحدة من صفات الله، تفاضل صفة الكلام، والدلائل عليه كثيرة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: أن القرآن كلام الله وقد فضله على سائر كتبه التي سبقته وهي كلها كلامه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48]. واختص الله القرآن من بين سائر كلامه بخصائص، فاختصه بأن تكفل سبحانه بحفظه بأن تحدى الخلق أن يأتوا بمثله, أو بمثل عشر سور منه, أو بمثل سورة منه، وغير ذلك من خصائصه، وتخصيص القرآن بأحكام وفضائل توجب تشريفه وتفضيله، على غيره مما أنزل الله على رسله، وقد قال سبحانه: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 55]، وقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ} [الزمر: 23]. ثم القرآن نفسه متفاضل، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفضيل بعض آياته وسوره على غيرها، فمن ذلك: حديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر, أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم أبا المنذر)) . فهذه آية من كلام الله وهي آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، ووردت أحاديث فيها تخصيص بعض الآيات من كتاب الله بفضائل، كما ثبت في الآيتين من آخر البقرة أن من قرأهما في ليلة كفتاه ، وكذا ثبت في بعض السور، نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران)) . فهذا في تفضيل هاتين السورتين من كلام الله، وفي حديث ابن عباس قال: ((بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب, وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن)) . وقال: ((والذي نفسي بيده لتعدل ثلث القرآن)) ووردت أحاديث عديدة يطول حصرها فيها ما ذكر من تخصيص بعض الآيات والسور بفضائل، وجميعها يدل على أن كلام الله يتفاضل، قال الغزالي: (لعلك تقول: قد توجه قصدك في هذه التنبيهات إلى تفضيل بعض القرآن على بعض, والكل قول الله تعالى فكيف يفارق بعضها بعضاً؟ وكيف يكون بعضها أشرف من بعض؟ فاعلم: أن نور البصيرة إن كان لا يرشدك إلى الفرق بين آية الكرسي وآية المداينات، وبين سورة الإخلاص وسورة تبت، وترتاع من اعتقاد الفرق نفسك الجوارة، المستغرقة بالتقليد، فقلد صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، فهو الذي أنزل عليه القرآن، وقد دلت الأخبار على شرف بعض الآيات و على تضعيف الأجر في بعض السور المنزلة ) ونقل السيوطي عن العز بن عبد السلام قوله: (كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره، فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أفضل من {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} . فهذا من وجوه تفاضل صفة الكلام ومن وجوهها أيضاً ما قاله ابن تيمية: (فإذا كان المخبر به أكمل وأفضل كان الخبر به أفضل وإذا كان المأمور به أفضل كان الأمر به أفضل ) وقد قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]. قال ابن تيمية: (معلوم أن تكليمه من وراء حجاب أفضل من تكليمه بالإيحاء وبإرسال رسول، ولهذا كان من فضائل موسى عليه السلام أن الله كلمه تكليماً وقال: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144]. ولقد قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106]. قال ابن تيمية: (أخبر أنه يأت بخير منها أو مثلها، وهذا بيان من الله لكون تلك الآية قد يأتي بمثلها تارة أو خير منها أخرى فدل ذلك على أن الآيات تتماثل تارة وتتفاضل أخرى) .. المطلب الثالث: دلالة تفاضل صفات الله تفاضل صفات الله عز وجل يدل على تعددها، لأن التفاضل لا يعقل إلا مع التعدد، إذ لا يكون إلا بين شيئين فصاعداً....... وهذا يدل إلى أن صفات الله ليست هي عين ذاته، وإنما هي متعلقة بذاته سبحانه وتعالى، لأن الذات واحدة غير متعددة، ولكنها متصفة بصفات متعددة, واتصاف الذات بالصفات دليل كمالها، لأن الذات المجردة التي لا تتعلق بها صفة ناقصة. وثبوت تعدد صفات الله يدل على ثبوتها لله عز وجل، فلا يسع المؤمن إلا إثباتها متعددة، لكل منها معنى يغاير معنى الآخر، ولذلك كان ورود إثبات صفات الله في نصوص الشرع إنما يكون على وجه التفصيل، أما النفي فيكون مجملاً، ففي النصوص ذكر أسماء وصفات الله مفصلة، وفيها نفي ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل إجمالاً، وهذا بخلاف طريقة أهل الضلال والباطل الذين يفصلون في النفي، فينفون عنه صفاته على وجه التفصيل، ولا يثبتون له إلا وجوداً مطلقاً لا تتعلق به صفة . وإثبات تفاضل الصفات هو من لوازم إثبات الصفات، فمن أثبت الصفات لزمه إثبات تفاضلها، لأن إثبات التفاضل بين الشيئين، فرع من إثبات كل واحد منهما بمعناه وما تضمنه من كمال، فينظر في أيهما أفضل وأكمل، أما إذا كان الشيئان منفيين، فلا تفاضل بينهما، لأنه لا وجود لهما أصلاً، فلا كمال ولا فضيلة هناك أصلاً حتى يمكن النظر في التفاضل، ولذلك فإنه يمتنع التفاضل بين صفات الله بناء على مذهب المعطلة الباطل من الجهمية والمعتزلة ونحوهم. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية