الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33754" data-attributes="member: 329"><p>سابعاً: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلي عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30])) </p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديث: (فالصواب أنها فطرة الإسلام وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا}[ الأعراف: 172]، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة... وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال: ((كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟)) بين أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حادث طارئ) </p><p>وقال ابن القيم: (فجمع عليه الصلاة والسلام بين الأمرين، تغيير الفطرة بالتهويد والتنصير، وتغيير الخلقة بالجدع، وهما الأمران اللذان أخبر إبليس أنه لابد أن يغيرهما، فغير فطرة الله بالكفر وهو تغيير الخلقة التي خلقوا عليها،وغير الصورة بالجدع والبتك، فغير الفطرة إلى الشرك، والخلقة إلى البتك والقطع، فهذا تغيير خلقة الروح، وهذا تغيير خلقة الصورة) ويقول كذلك: (فالقلوب مفطورة على حب إلهها وفاطرها وتأليهه ،فصرف ذلك التأله والمحبة إلى غيره تغيير للفطرة) .</p><p>ومن هذا يتبين لنا أن الشرك لم يكن أصلاً في بني آدم، بل كان آدم ومن جاء بعده من ذريته على التوحيد إلى أن وقع الشرك. </p><p>فإن هذه الأدلة تنص على أن بني آدم عبدوا الله فترة من الزمن، وهي عشرة قرون كما يذكره ابن عباس - رضي الله عنهما- ثم انحرف من انحرف عن هذا المنهج القويم، فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد.</p><p>وهناك رواية أخرى تبين لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك ،فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في معنى قول الله عز وجل: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: ((هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد ،حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت)) فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل. </p><p>المبحث الثالث: أصل الشرك وأسبابه</p><p>أوائل المشركين كما قال شيخ الإسلام: (صنفان: قوم نوح وقوم إبراهيم، فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين، ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم، وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر) .</p><p>وكلا الفريقين عابد للجن فإنها التي تأمرهم به وتسوله لهم وترضى منهم الشرك ولذلك يقول الله جل وعلا: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 40-41].</p><p>وقد كانت الأصنام في زمن نوح عليه السلام صوراً لصالحين ماتوا، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) اهـ.</p><p>ويشير ابن عباس رضي الله عنهما إلى الآية: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23].</p><p>وقد كان الناس قبل ذلك فيما بين آدم عليه السلام ونوح مدة عشرة قرون كانوا كلهم على الإسلام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام) .</p><p>وأما الشرك في زمن إبراهيم عليه السلام فقد كان بعبادة الكواكب، ولذلك ناظرهم في أن تلك الكواكب لا تستحق أن تعبد لأنها مربوبة مخلوقة مدبرة، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 75-78].</p><p>ثم إن الشرك دخل العرب بنقل عمرو بن لحي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ((رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب)) .</p><p>وقد كان سافر إلى الشام للتجارة فوجد أهل الشام يعبدون الأصنام فأخذ منها إلى مكة فأدخل فيهم الشرك .</p><p>وقد كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها تقربهم إلى الله تعالى فاتخذوهم واسطة بينهم وبين الله، وهذا يشبه شرك القوم الذين بعث فيهم نوح عليه السلام.</p><p>وأما اعتقاد تأثير بعض الأشياء بخفاء مما لا يعلم له سبب ظاهر فيبدو أن ذلك دخل عليهم من أصل الكلدانيين الذين يعتقدون تأثير الكواكب، وكان هذا هو أصل شرك أولئك - قوم إبراهيم عليه السلام-. وقد كانت الشياطين تزين لهم عبادة تلك الكواكب، ولبست عليهم بأمور تدعوهم للاعتقاد فيها، وقد مثلوا لها تماثيل، فانتقل ذلك إلى العرب فوجد فيهم الاستسقاء بالأنواء، ومن مظاهر اعتقادهم تأثير بعض الأشياء بخفاء: اشتغالهم بالكهانة والطيرة.</p><p>وبهذا العرض يتبين جلياً أن أصل شرك العالم هو عبادة الأشخاص ثم الكواكب. وهذا هو الشرك الذي أرسلت الرسل لإنكاره، وليس الشرك محصوراً في اعتقاد وجود رب آخر لهذا العالم مساو لله تعالى، بل هذا النوع لم يكن معروفاً في بني آدم كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله وبهذا يتضح جهل كثير من الناس في هذه الأزمان بحقيقة الشرك، ولزيادة المسألة إيضاحاً، يفرع على هذا بيان سبب الشرك، فلوقوع الشرك سببان:</p><p>السبب الأول: الغلو في المخلوق: ويكون بتنزيل المخلوق منزلة فوق منزلته فيصرف له شيء من حقوق الله، وهذا الأمر جلي وواضح يبينه أصل الشرك الذي حدث لقوم نوح وإبراهيم عليهما السلام – كما تقدم مستوفى ولهذا سد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الطريق كما سيأتي إن شاء الله تعالى.</p><p>وأما السبب الثاني: فهو إساءة الظن برب العالمين:</p><p>وهذا السبب مترتب على السبب السابق، فإنه بعد غلو الشخص في المخلوق وحصول الجهل بالدين يتخذه وسيطاً يقربه إلى الله فيعطفه عليه في قضاء حاجاته، فيكون قد أساء الظن بإفضال ربه وإنعامه وإحسانه إليه. وهذا يحدث وإن اعتقد أن الله يسمع ويرى ويملك كل شيء.</p><p>قال الله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6] وكان ظن المشركين والمنافقين أن الله لن يحقق وعده بنصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما قال الله تعالى: {بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12] وهذا الوصف وصف لله بالنقص، فكذلك من يعتقد أن الله لا يستجيب له إلا بوساطة يكون قد وصف الله بالنقص.</p><p>وقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام في رده على قومه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 87-85] فقوله: {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} حكي فيه وجهان :</p><p>الأول: ما ظنكم بربكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره، وهذا للتهديد.</p><p>والوجه الثاني: هو: أي شيء تظنون برب العالمين أنه هو حتى عبدتم غيره؟ وهذا الأسلوب معني به تعظيم الله وتوبيخ المشركين.</p><p>ولا مانع أن يكون الوجهان مرادين. وعلى الوجه الثاني يظهر جلياً أن من أسباب الشرك إساءة الظن برب العالمين.</p><p>وقال ابن القيم في سياق بيانه لأنواع الظن السيئ برب العالمين: (ومن ظن أن له ولداً أو شريكاً، أو أن أحداً يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه ويتوسلون بهم إليه ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيدعونهم ويحبونهم كحبه ويخافونهم ويرجونهم فقط ظن به أقبح الظن وأسوأه) اهـ</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33754, member: 329"] سابعاً: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلي عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30])) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديث: (فالصواب أنها فطرة الإسلام وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا}[ الأعراف: 172]، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة... وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال: ((كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟)) بين أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حادث طارئ) وقال ابن القيم: (فجمع عليه الصلاة والسلام بين الأمرين، تغيير الفطرة بالتهويد والتنصير، وتغيير الخلقة بالجدع، وهما الأمران اللذان أخبر إبليس أنه لابد أن يغيرهما، فغير فطرة الله بالكفر وهو تغيير الخلقة التي خلقوا عليها،وغير الصورة بالجدع والبتك، فغير الفطرة إلى الشرك، والخلقة إلى البتك والقطع، فهذا تغيير خلقة الروح، وهذا تغيير خلقة الصورة) ويقول كذلك: (فالقلوب مفطورة على حب إلهها وفاطرها وتأليهه ،فصرف ذلك التأله والمحبة إلى غيره تغيير للفطرة) . ومن هذا يتبين لنا أن الشرك لم يكن أصلاً في بني آدم، بل كان آدم ومن جاء بعده من ذريته على التوحيد إلى أن وقع الشرك. فإن هذه الأدلة تنص على أن بني آدم عبدوا الله فترة من الزمن، وهي عشرة قرون كما يذكره ابن عباس - رضي الله عنهما- ثم انحرف من انحرف عن هذا المنهج القويم، فبعث الله إليهم الرسل ليردوهم إلى التوحيد. وهناك رواية أخرى تبين لنا كيف بدأ وقوع بني آدم في الشرك ،فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في معنى قول الله عز وجل: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: ((هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون إليها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد ،حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت)) فهذا كان مبدأ وقوع بني آدم في الشرك وانحرافهم عن توحيد الله عز وجل. المبحث الثالث: أصل الشرك وأسبابه أوائل المشركين كما قال شيخ الإسلام: (صنفان: قوم نوح وقوم إبراهيم، فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين، ثم صوروا تماثيلهم ثم عبدوهم، وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر) . وكلا الفريقين عابد للجن فإنها التي تأمرهم به وتسوله لهم وترضى منهم الشرك ولذلك يقول الله جل وعلا: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 40-41]. وقد كانت الأصنام في زمن نوح عليه السلام صوراً لصالحين ماتوا، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) اهـ. ويشير ابن عباس رضي الله عنهما إلى الآية: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23]. وقد كان الناس قبل ذلك فيما بين آدم عليه السلام ونوح مدة عشرة قرون كانوا كلهم على الإسلام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام) . وأما الشرك في زمن إبراهيم عليه السلام فقد كان بعبادة الكواكب، ولذلك ناظرهم في أن تلك الكواكب لا تستحق أن تعبد لأنها مربوبة مخلوقة مدبرة، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 75-78]. ثم إن الشرك دخل العرب بنقل عمرو بن لحي الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ((رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب)) . وقد كان سافر إلى الشام للتجارة فوجد أهل الشام يعبدون الأصنام فأخذ منها إلى مكة فأدخل فيهم الشرك . وقد كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها تقربهم إلى الله تعالى فاتخذوهم واسطة بينهم وبين الله، وهذا يشبه شرك القوم الذين بعث فيهم نوح عليه السلام. وأما اعتقاد تأثير بعض الأشياء بخفاء مما لا يعلم له سبب ظاهر فيبدو أن ذلك دخل عليهم من أصل الكلدانيين الذين يعتقدون تأثير الكواكب، وكان هذا هو أصل شرك أولئك - قوم إبراهيم عليه السلام-. وقد كانت الشياطين تزين لهم عبادة تلك الكواكب، ولبست عليهم بأمور تدعوهم للاعتقاد فيها، وقد مثلوا لها تماثيل، فانتقل ذلك إلى العرب فوجد فيهم الاستسقاء بالأنواء، ومن مظاهر اعتقادهم تأثير بعض الأشياء بخفاء: اشتغالهم بالكهانة والطيرة. وبهذا العرض يتبين جلياً أن أصل شرك العالم هو عبادة الأشخاص ثم الكواكب. وهذا هو الشرك الذي أرسلت الرسل لإنكاره، وليس الشرك محصوراً في اعتقاد وجود رب آخر لهذا العالم مساو لله تعالى، بل هذا النوع لم يكن معروفاً في بني آدم كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله وبهذا يتضح جهل كثير من الناس في هذه الأزمان بحقيقة الشرك، ولزيادة المسألة إيضاحاً، يفرع على هذا بيان سبب الشرك، فلوقوع الشرك سببان: السبب الأول: الغلو في المخلوق: ويكون بتنزيل المخلوق منزلة فوق منزلته فيصرف له شيء من حقوق الله، وهذا الأمر جلي وواضح يبينه أصل الشرك الذي حدث لقوم نوح وإبراهيم عليهما السلام – كما تقدم مستوفى ولهذا سد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الطريق كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وأما السبب الثاني: فهو إساءة الظن برب العالمين: وهذا السبب مترتب على السبب السابق، فإنه بعد غلو الشخص في المخلوق وحصول الجهل بالدين يتخذه وسيطاً يقربه إلى الله فيعطفه عليه في قضاء حاجاته، فيكون قد أساء الظن بإفضال ربه وإنعامه وإحسانه إليه. وهذا يحدث وإن اعتقد أن الله يسمع ويرى ويملك كل شيء. قال الله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6] وكان ظن المشركين والمنافقين أن الله لن يحقق وعده بنصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما قال الله تعالى: {بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12] وهذا الوصف وصف لله بالنقص، فكذلك من يعتقد أن الله لا يستجيب له إلا بوساطة يكون قد وصف الله بالنقص. وقال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام في رده على قومه: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 87-85] فقوله: {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} حكي فيه وجهان : الأول: ما ظنكم بربكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره، وهذا للتهديد. والوجه الثاني: هو: أي شيء تظنون برب العالمين أنه هو حتى عبدتم غيره؟ وهذا الأسلوب معني به تعظيم الله وتوبيخ المشركين. ولا مانع أن يكون الوجهان مرادين. وعلى الوجه الثاني يظهر جلياً أن من أسباب الشرك إساءة الظن برب العالمين. وقال ابن القيم في سياق بيانه لأنواع الظن السيئ برب العالمين: (ومن ظن أن له ولداً أو شريكاً، أو أن أحداً يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه ويتوسلون بهم إليه ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيدعونهم ويحبونهم كحبه ويخافونهم ويرجونهم فقط ظن به أقبح الظن وأسوأه) اهـ [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية