الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33830" data-attributes="member: 329"><p>16- ويتضح من هذا الحديث أن هؤلاء الرجال المؤمنين الثلاثة حينما اشتد بهم الكرب، وضاق بهم الأمر، ويئسوا من أن يأتيهم الفرج من كل طريق إلا طريق الله تبارك وتعالى وحده، فلجئوا إليه، ودعوه بإخلاص واستذكروا أعمالاً لهم صالحة، كانوا تعرفوا فيها إلى الله في أوقات الرخاء، راجين أن يتعرف إليهم ربهم مقابلها في أوقات الشدة، كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه: ((.. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) فتوسلوا إليه سبحانه بتلك الأعمال؛ توسل الأول ببره والديه، وعطفه عليهما، ورأفته الشديدة بهما حتى كان منه ذلك الموقف الرائع الفريد، وما أحسب إنساناً آخر، حاشا الأنبياء ـ يصل بره بوالديه إلى هذا الحد.</p><p>17- وتوسل الثاني بعفته من الزنى بابنة عمه التي أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء بعدما قدر عليها، واستسلمت له مكرهة بسبب الجوع والحاجة، ولكنها ذكرته بالله عز وجل، فتذكر قلبه، وخشعت جوارحه، وتركها والمال الذي أعطاها.</p><p>18- وتوسل الثالث بحفاظه على حق أجيره الذي ترك أجرته التي كانت فَرَقاَ من أرز كما ورد في رواية صحيحة للحديث وذهب، فنماها له صاحب العمل، وثمرها حتى كانت منها الشاه والبقر والإبل والرقيق، فلما احتاج الأجير إلى المال ذكر أجرته الزهيدة عند صاحبه، فجاءه وطالبه بحقه، فأعطاه تلك الأموال كلها، فدهش وظنه يستهزئ به، ولكنه لما تيقن منه الجد، وعرف أنه ثمرَّ له أجره حتى تجمعت منه تلك الأموال، استاقها فرحاً مذهولاً، ولم يترك منها شيئاً. وأيْم الله إن صنيع رب العمل هذا بالغ حد الروعة في الإحسان إلى العامل، ومحقق المثل الأعلى الممكن في رعايته وإكرامه، مما لا يصل إلى عشر معشاره موقف كل من يدعي نصرة العمال والكادحين، ويتاجر بدعوى حماية الفقراء والمحتاجين، وإنصافهم وإعطائهم حقوقهم، دعا هؤلاء الثلاثة ربهم سبحانه متوسلين إليه بهذه الأعمال الصالحة أي صلاح، والمواقف الكريمة أي كرم، معلنين أنهم إنما فعلوها ابتغاء رضوان الله تعالى وحده.</p><p>19- لم يريدوا بها دنيا قريبة أو مصلحة عاجلة أو مالاً، ورجوا الله جل شأنه أن يفرج عنهم ضائقتهم، ويخلصهم من محنتهم، فاستجاب سبحانه دعاءهم، وكشف كربهم، وكان عند حسن ظنهم به، فخرق لهم العادات وأكرمهم بتلك الكرامة الظاهرة، فأزاح الصخرة بالتدرج على مراحل ثلاث، كلما دعا واحد منهم تنفرج بعض الانفراج حتى انفرجت تماماً مع آخر دعوة الثالث بعد أن كانوا في موت محقق. ورسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه يروي لنا هذه القصة الرائعة التي كانت في بطون الغيب، لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ليذكرنا بأعمال فاضلة مثالية لأناس فاضلين مثاليين من أتباع الرسل السابقين، لنقتدي بهم، ونتأسى بأعمالهم، ونأخذ من أخبارهم الدروس الثمينة، والعظات البالغة. ولا يقولن قائل: إن هذه الأعمال جرت قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تنطبق علينا بناء على ما هو الراجح في علم الأصول أن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا. لأننا نقول: إن حكاية النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الحادثة إنما جاءت في سياق المدح والثناء، والتعظيم والتبجيل، وهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم بذلك، بل هو أكثر من إقرار لما قاموا به من التوسل بأعمالهم الصالحة المذكورة، بل إن هذا ليس إلا شرحاً وتطبيقاً عملياً للآيات المتقدمة، وبذلك تتلاقى الشرائع السماوية في تعاليمها وتوجيهاتها، ومقاصدها وغاياتها، ولا غرابة في ذلك، فهي تنبع من معين واحد، وتخرج من مشكاة واحدة، وخاصة فيما يتعلق بحال الناس مع ربهم سبحانه، فهي لا تكاد تختلف إلا في القليل النادر الذي يقتضي حكمة الله سبحانه تغييره وتبديله.</p><p>20- 3 - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح:</p><p>21- كأن يقول المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعو له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه. فهذا نوع آخر من التوسل المشروع، دلت عليه الشريعة المطهرة، وأرشدت إليه، وقد وردت أمثلة منه في السنة الشريفة، كما وقعت نماذج منه من فعل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، فمن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: ((أصاب الناس سنَة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب (على المنبر) قائماً في يوم الجمعة، قام (وفي راوية: دخل) أعرابي (من أهل البدو) (من باب كان وجَاه المنبر) (نحو دار القضاء ورسول الله قائم، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً) فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع (وفي رواية: هلك) العيال (ومن طريق أخرى: هلك الكُراع، وهلك الشاء) (وفي أخرى هلكت المواشي، وانقطعت السبل(فادعُ الله لنا)أن يَسْقِيَنا()وفي أخرى: يُغيثنا(فرفع يديه يدعو)حتى رأيت بياض إبطه (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا(، ورفع الناس أيديهم معه يدعون (ولم يذكر أنه حوَّل رداءه، ولا استقبل القبلة) ولا والله(ما نرى في السماء)من سحاب ولا) قزعة (ولا شيئاً، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار) (وفي رواية: قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة) (قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت) فو الذي نفسه بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطرَ يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: فهاجت ريح أنشأت سحاباً، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماءُ عزاليها (ونزل عن المنبر فصلى) (فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا) (وفي رواية: حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله) فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى (ما تقلع) (حتى سالت مثاعب المدينة) (وفي رواية: فلا والله ما رأينا الشمس ستاً ) وقام ذلك الأعرابي أو غيره وفي رواية: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائماً(فقال: يا رسول الله تهدم البناء)وفي رواية: تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي )وفي طريق: بشَق المسافر، ومُنع الطريق(وغرق المال، فادع الله)يحبسه(لنا)فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم(فرفع يده، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا،)اللهم على رؤوس الجبال والآكام)والظراب(وبطون الأودية ومنابت الشجر(فما)جعل) يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت مثل الجوْبَة، (وفي رواية: فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة (يميناً وشمالاً) كأنه إكليل) (وفي أخرى: فانْجابَتْ) عن المدينة انجياب الثوب) (يمطر ما حولينا ولا يمطر فيها شيء (وفي طريق:قطرة) (وخرجنا نمشي في الشمس) يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته)، وسال الوادي (وادي) قناة شهراً، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود)) .</p><p>22- ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أيضاً أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون)) .</p><p>23- ومعنى قول عمر: إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، أننا كنا نقصد نبينا صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن وقد انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعوَ لنا، وليس معناه أنهم كانوا يقولون في دعائهم: (اللهم بجاه نبيك اسقنا)، ثم أصبحوا يقولون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم: (اللهم بجاه العباس اسقنا)، لأن مثل هذا دعاء مبتدع ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، ولم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم...،</p><p>24- ومن ذلك أيضاً ما رواه الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في (تاريخه) (18/151/1) بسند صحيح عن التابعي الجليل سليم ابن عامر الخبَائري: (أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجُرَشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم) .</p><p>25- وروى ابن عساكر أيضاً بسند صحيح أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي بالناس فقال ليزيد بن الأسود أيضاً: قم يا بكاء! زاد في رواية: (فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون منه) .</p><p>26- فهذا معاوية رضي الله عنه أيضاً لا يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، لما سبق بيانه، وإنما يتوسل بهذا الرجل الصالح: يزيد بن الأسود رحمه الله تعالى، فيطلب منه أن يدعو الله تعالى، ليسقيهم ويغيثهم، ويستجيب الله تبارك وتعالى طلبه. وحدث مثل هذا في ولاية الضحاك بن قيس أيضاً. </p><p>27- </p><p>28- الوجه الأول: التوسل إليه تعالى بذات وشخص المتوسل به.</p><p>إن التوسل بذات وشخص المتوسل به إلى الله تعالى، عمل غير شرعي لأنه لم يأمر به الله، ولا بلغه رسوله صلى الله عليه وسلم. على أن التوسل بذات الشخص بدون متابعة للعمل الذي كان يعمله، فبلغ به المنزلة الطيبة عند الله، إنما هو عمل قد ذمه الله تعالى لما وصف توسل المشركين فقال حاكياً عنهم: {أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزُّمر: 3].</p><p>فالتوسل بالعبد الصالح من غير متابعة له في الأعمال الصالحة لا يجوز أن يكون وسيلة. فهذا التزلف بذوات الأشخاص رده الله سبحانه ولم يقبله. وإنه تعالى قد عاب عليهم في هذه الآية أمرين اثنين: عاب عليهم عبادة الأولياء من دونه، وعاب عليهم، محاولتهم القربى والزلفى إليه تعالى بالأشخاص والعباد المخلوقين. فكلا الأمرين في الآية، عيب وذنب. وكلاهما باطل وكذب وضلال وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ آَمِنُونَ} [سبأ: 37].</p><p>أي إن الذين يقربون عند الله درجات، ومنازل عظيمة والذين تضاعف لهم حسناتهم إنما تضاعف بأعمالهم لا بالجاهات ولا الوساطات.</p><p>قول ابن تيمية رحمه الله:</p><p>سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلين تناظرا فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإنا لا نقدر أن نصل بغير ذلك: فأجاب رحمه الله:</p><p>(الحمد لله رب العالمين: إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة يبلغنا أمر الله فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه الله من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التي تعجز العقول عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده. فالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زلفى، ويرفع درجاتهم، ويكرمهم في الدنيا والآخرة. وأما المخالفون للرسل، فإنهم ملعونون، وهم عن ربهم ضالون محجوبون).</p><p>ثم قال: (وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد، ونصرهم وهداهم، ويسألونه ذلك، ويرجعون إليه فيه فهو من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء شفعاء، يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار). اهـ.</p><p>قول أبي حنيفة رحمه الله:</p><p>قال في الدر المختار: (وفي التتارخانية معزياً للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به. والدعاء المأذون فيه المأمور به: ما استفيد من قوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180])...</p><p></p><p>الوجه الثاني: التوسل إلى الله تعالى بجاه فلان, أو حقه, أو حرمته وما أشبه</p><p>أما التوسل إلى الله تعالى: بجاه أو بحرمة المتوسل به.. فهذا عمل لم يشرعه الله ولم يبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أمر به، ولا حض عليه، ولم يصل إلينا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم.</p><p>وإننا نوجه سؤالاً للذين يستحلون هذا النوع من التوسل فنقول:</p><p>إن هذا الذي تسألون الله بجاهه أو بحرمته عنده، كيف تكون له هذا الجاه والحرمة، وتلك المنزلة الطيبة عنده سبحانه؟ أليس هذا كله، من طاعته لربه وتنفيذه لأوامره، وتركه لنواهيه، وفعله الخيرات، وجهاده في سبيل الله, ونشره الدعوة بين الناس، وصبره على الأذى في سبيلها...؟ أليس كذلك...؟ ولولا أن يفعل هذا... ما كان له ذلك الجاه ولا الحرمة ولا تلك المنزلة العالية. فإذا كان الأمر كذلك... فهل لكم من أعماله تلك أي سهم أو نصيب...؟ ستقولون: لا... إن عمله له وليس لأحد أي نصيب منه، فأقول: هذا هو القول الحق بارك الله فيكم, فما دمتم تعلمون أن كل هذه المكانة والحرمة متأتية له من سعيه، ومتأكدون أن سعيه له، وليس لكم فيه من حق... فكيف إذاً تتوسلون إلى الله بجاه لا تملكونه، وحرمة ليس لكم فيها أية علاقة، ومكانة اختصه الله بها وليس لكم منها مثقال ذرة...؟ والله سبحانه وتعالى قرر في كتاب العزيز: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى} [النجم: 39-40].</p><p>إذاً فالذي ليس من سعيكم ليس لكم فيه من نصيب... فتوسلكم بجاهه, أو بحرمته, أو منزلته مخالف لما قال سبحانه من الآية المتقدمة، وليس لكم أن تفعلوا ذلك.</p><p>وبناء على ما تقدم، فإن كل توسل إلى الله بما لم يشرع... غير مقبول ومردود.. لأنه ليس مطابقاً لما أمر الله وشرع. هذا عدا عن أن مخالفة أمر الله يترتب عليها عقاب, لأن مخالفة أمر الله ذنب، ولكل ذنب عقاب.</p><p>فما رأيكم بعمل تعملونه... وتظنون أنه قربى إلى الله وفي الواقع ليس هو قربى... بل ذنب يستحق أن تتوبوا منه أو تعاقبوا عليه... فلا أنتم منه تتوبون أو تستغفرون، ولا أنتم عنه راجعون، فتكررون الذنب ولا تستغفرون, ويتراكم ولا تشعرون, وتحسبون أنكم بعملكم هذا تحسنون صنعاً...!!!</p><p>فأطعتم الشيطان...! وعصيتم الرحمن!!! ولكن بعد أن وضح الحق... هل أنتم منتهون؟</p><p>وإذا كان هناك رجال صالحون، قبضهم الله إليه، ومضوا إلى ما عملوا من خير وصلاح... فهم – إن شاء الله – في بحبوحة من رحمة الله ومغفرته، ورحاب فسيحة من رضاه وعفوه وكرمه، فليس لأحد أن يتوسل إلى الله بصلاحهم... لأن صلاحهم من سعيهم، لا من سعي المتوسلين بهم.</p><p>قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله:</p><p>(ليس لأحد أن يدل على الله بصلاح سلفه، فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء، كأهل الغار الثلاثة، فأنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم، وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم) اهـ.</p><p>ولماذا لا تعملون صالحاً كما عملوا.. وتتوسلون بأعمالكم الصالحة كما توسلوا.. فتكتب لكم في صحائفكم، وتتقربون بها إلى الله وتتوسلون، كما فعل السلف الصالح ممن سبقكم... أما سمعتم الشاعر يقول: </p><p></p><p></p><p>لسنا وإن أحسابنا كرمت </p><p></p><p>يوماً على الآباء نتكل </p><p></p><p></p><p>نبني كما كانت أوائلنا </p><p></p><p>تبني، ونفعل مثلما فعلوا </p><p></p><p> وقال شارح العقيدة الطحاوية رحمه الله:</p><p>(ولا مناسبة بين ذلك –أي صلاح المتوسل به- وبين استجابة الدعاء، فكأن المتوسل يقول: لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعاي! وأي مناسبة في هذا... وأي ملازمة؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55].</p><p>وهذا... ونحوه من الأدعية المبتدعة. ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن الأئمة رضي الله عنهم أجمعين، وإنما يوجد مثل هذا.. في الحروز والهياكل – أي التمائم – التي يكتب بها الجهال والطرقية, والدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على السنة والإتباع، لا على الهوى والابتداع).</p><p></p><p>ثانيا: شبهات حول التوسل وردها</p><p>الشبهة الأولى: حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما:</p><p> يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس رضي الله عنه قال: ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون)) .</p><p> فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه، ومكانته عند الله سبحانه، وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون.</p><p> وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم – وتوسله بدلاً منه بالعباس رضي الله عنه، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33830, member: 329"] 16- ويتضح من هذا الحديث أن هؤلاء الرجال المؤمنين الثلاثة حينما اشتد بهم الكرب، وضاق بهم الأمر، ويئسوا من أن يأتيهم الفرج من كل طريق إلا طريق الله تبارك وتعالى وحده، فلجئوا إليه، ودعوه بإخلاص واستذكروا أعمالاً لهم صالحة، كانوا تعرفوا فيها إلى الله في أوقات الرخاء، راجين أن يتعرف إليهم ربهم مقابلها في أوقات الشدة، كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي فيه: ((.. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) فتوسلوا إليه سبحانه بتلك الأعمال؛ توسل الأول ببره والديه، وعطفه عليهما، ورأفته الشديدة بهما حتى كان منه ذلك الموقف الرائع الفريد، وما أحسب إنساناً آخر، حاشا الأنبياء ـ يصل بره بوالديه إلى هذا الحد. 17- وتوسل الثاني بعفته من الزنى بابنة عمه التي أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء بعدما قدر عليها، واستسلمت له مكرهة بسبب الجوع والحاجة، ولكنها ذكرته بالله عز وجل، فتذكر قلبه، وخشعت جوارحه، وتركها والمال الذي أعطاها. 18- وتوسل الثالث بحفاظه على حق أجيره الذي ترك أجرته التي كانت فَرَقاَ من أرز كما ورد في رواية صحيحة للحديث وذهب، فنماها له صاحب العمل، وثمرها حتى كانت منها الشاه والبقر والإبل والرقيق، فلما احتاج الأجير إلى المال ذكر أجرته الزهيدة عند صاحبه، فجاءه وطالبه بحقه، فأعطاه تلك الأموال كلها، فدهش وظنه يستهزئ به، ولكنه لما تيقن منه الجد، وعرف أنه ثمرَّ له أجره حتى تجمعت منه تلك الأموال، استاقها فرحاً مذهولاً، ولم يترك منها شيئاً. وأيْم الله إن صنيع رب العمل هذا بالغ حد الروعة في الإحسان إلى العامل، ومحقق المثل الأعلى الممكن في رعايته وإكرامه، مما لا يصل إلى عشر معشاره موقف كل من يدعي نصرة العمال والكادحين، ويتاجر بدعوى حماية الفقراء والمحتاجين، وإنصافهم وإعطائهم حقوقهم، دعا هؤلاء الثلاثة ربهم سبحانه متوسلين إليه بهذه الأعمال الصالحة أي صلاح، والمواقف الكريمة أي كرم، معلنين أنهم إنما فعلوها ابتغاء رضوان الله تعالى وحده. 19- لم يريدوا بها دنيا قريبة أو مصلحة عاجلة أو مالاً، ورجوا الله جل شأنه أن يفرج عنهم ضائقتهم، ويخلصهم من محنتهم، فاستجاب سبحانه دعاءهم، وكشف كربهم، وكان عند حسن ظنهم به، فخرق لهم العادات وأكرمهم بتلك الكرامة الظاهرة، فأزاح الصخرة بالتدرج على مراحل ثلاث، كلما دعا واحد منهم تنفرج بعض الانفراج حتى انفرجت تماماً مع آخر دعوة الثالث بعد أن كانوا في موت محقق. ورسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه يروي لنا هذه القصة الرائعة التي كانت في بطون الغيب، لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ليذكرنا بأعمال فاضلة مثالية لأناس فاضلين مثاليين من أتباع الرسل السابقين، لنقتدي بهم، ونتأسى بأعمالهم، ونأخذ من أخبارهم الدروس الثمينة، والعظات البالغة. ولا يقولن قائل: إن هذه الأعمال جرت قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تنطبق علينا بناء على ما هو الراجح في علم الأصول أن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا. لأننا نقول: إن حكاية النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الحادثة إنما جاءت في سياق المدح والثناء، والتعظيم والتبجيل، وهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم بذلك، بل هو أكثر من إقرار لما قاموا به من التوسل بأعمالهم الصالحة المذكورة، بل إن هذا ليس إلا شرحاً وتطبيقاً عملياً للآيات المتقدمة، وبذلك تتلاقى الشرائع السماوية في تعاليمها وتوجيهاتها، ومقاصدها وغاياتها، ولا غرابة في ذلك، فهي تنبع من معين واحد، وتخرج من مشكاة واحدة، وخاصة فيما يتعلق بحال الناس مع ربهم سبحانه، فهي لا تكاد تختلف إلا في القليل النادر الذي يقتضي حكمة الله سبحانه تغييره وتبديله. 20- 3 - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح: 21- كأن يقول المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعو له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه. فهذا نوع آخر من التوسل المشروع، دلت عليه الشريعة المطهرة، وأرشدت إليه، وقد وردت أمثلة منه في السنة الشريفة، كما وقعت نماذج منه من فعل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، فمن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: ((أصاب الناس سنَة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب (على المنبر) قائماً في يوم الجمعة، قام (وفي راوية: دخل) أعرابي (من أهل البدو) (من باب كان وجَاه المنبر) (نحو دار القضاء ورسول الله قائم، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً) فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع (وفي رواية: هلك) العيال (ومن طريق أخرى: هلك الكُراع، وهلك الشاء) (وفي أخرى هلكت المواشي، وانقطعت السبل(فادعُ الله لنا)أن يَسْقِيَنا()وفي أخرى: يُغيثنا(فرفع يديه يدعو)حتى رأيت بياض إبطه (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا(، ورفع الناس أيديهم معه يدعون (ولم يذكر أنه حوَّل رداءه، ولا استقبل القبلة) ولا والله(ما نرى في السماء)من سحاب ولا) قزعة (ولا شيئاً، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار) (وفي رواية: قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة) (قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت) فو الذي نفسه بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطرَ يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: فهاجت ريح أنشأت سحاباً، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماءُ عزاليها (ونزل عن المنبر فصلى) (فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا) (وفي رواية: حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله) فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى (ما تقلع) (حتى سالت مثاعب المدينة) (وفي رواية: فلا والله ما رأينا الشمس ستاً ) وقام ذلك الأعرابي أو غيره وفي رواية: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائماً(فقال: يا رسول الله تهدم البناء)وفي رواية: تهدمت البيوت، وتقطعت السبل، وهلكت المواشي )وفي طريق: بشَق المسافر، ومُنع الطريق(وغرق المال، فادع الله)يحبسه(لنا)فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم(فرفع يده، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا،)اللهم على رؤوس الجبال والآكام)والظراب(وبطون الأودية ومنابت الشجر(فما)جعل) يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت مثل الجوْبَة، (وفي رواية: فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة (يميناً وشمالاً) كأنه إكليل) (وفي أخرى: فانْجابَتْ) عن المدينة انجياب الثوب) (يمطر ما حولينا ولا يمطر فيها شيء (وفي طريق:قطرة) (وخرجنا نمشي في الشمس) يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته)، وسال الوادي (وادي) قناة شهراً، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود)) . 22- ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أيضاً أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون)) . 23- ومعنى قول عمر: إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، أننا كنا نقصد نبينا صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن وقد انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعوَ لنا، وليس معناه أنهم كانوا يقولون في دعائهم: (اللهم بجاه نبيك اسقنا)، ثم أصبحوا يقولون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم: (اللهم بجاه العباس اسقنا)، لأن مثل هذا دعاء مبتدع ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، ولم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم...، 24- ومن ذلك أيضاً ما رواه الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في (تاريخه) (18/151/1) بسند صحيح عن التابعي الجليل سليم ابن عامر الخبَائري: (أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجُرَشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم) . 25- وروى ابن عساكر أيضاً بسند صحيح أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي بالناس فقال ليزيد بن الأسود أيضاً: قم يا بكاء! زاد في رواية: (فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون منه) . 26- فهذا معاوية رضي الله عنه أيضاً لا يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، لما سبق بيانه، وإنما يتوسل بهذا الرجل الصالح: يزيد بن الأسود رحمه الله تعالى، فيطلب منه أن يدعو الله تعالى، ليسقيهم ويغيثهم، ويستجيب الله تبارك وتعالى طلبه. وحدث مثل هذا في ولاية الضحاك بن قيس أيضاً. 27- 28- الوجه الأول: التوسل إليه تعالى بذات وشخص المتوسل به. إن التوسل بذات وشخص المتوسل به إلى الله تعالى، عمل غير شرعي لأنه لم يأمر به الله، ولا بلغه رسوله صلى الله عليه وسلم. على أن التوسل بذات الشخص بدون متابعة للعمل الذي كان يعمله، فبلغ به المنزلة الطيبة عند الله، إنما هو عمل قد ذمه الله تعالى لما وصف توسل المشركين فقال حاكياً عنهم: {أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزُّمر: 3]. فالتوسل بالعبد الصالح من غير متابعة له في الأعمال الصالحة لا يجوز أن يكون وسيلة. فهذا التزلف بذوات الأشخاص رده الله سبحانه ولم يقبله. وإنه تعالى قد عاب عليهم في هذه الآية أمرين اثنين: عاب عليهم عبادة الأولياء من دونه، وعاب عليهم، محاولتهم القربى والزلفى إليه تعالى بالأشخاص والعباد المخلوقين. فكلا الأمرين في الآية، عيب وذنب. وكلاهما باطل وكذب وضلال وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الغُرُفَاتِ آَمِنُونَ} [سبأ: 37]. أي إن الذين يقربون عند الله درجات، ومنازل عظيمة والذين تضاعف لهم حسناتهم إنما تضاعف بأعمالهم لا بالجاهات ولا الوساطات. قول ابن تيمية رحمه الله: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلين تناظرا فقال أحدهما: لابد لنا من واسطة بيننا وبين الله فإنا لا نقدر أن نصل بغير ذلك: فأجاب رحمه الله: (الحمد لله رب العالمين: إن أراد بذلك أنه لابد من واسطة يبلغنا أمر الله فهذا حق. فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعده لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه الله من أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، التي تعجز العقول عن معرفتها وأمثال ذلك إلا بالرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى عباده. فالمؤمنون بالرسل المتبعون لهم هم المهتدون الذين يقربهم لديه زلفى، ويرفع درجاتهم، ويكرمهم في الدنيا والآخرة. وأما المخالفون للرسل، فإنهم ملعونون، وهم عن ربهم ضالون محجوبون). ثم قال: (وإن أراد بالواسطة أنه لابد من واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يكون واسطة في رزق العباد، ونصرهم وهداهم، ويسألونه ذلك، ويرجعون إليه فيه فهو من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين، حيث اتخذوا من دون الله أولياء شفعاء، يجتلبون بهم المنافع، ويدفعون بهم المضار). اهـ. قول أبي حنيفة رحمه الله: قال في الدر المختار: (وفي التتارخانية معزياً للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به. والدعاء المأذون فيه المأمور به: ما استفيد من قوله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180])... الوجه الثاني: التوسل إلى الله تعالى بجاه فلان, أو حقه, أو حرمته وما أشبه أما التوسل إلى الله تعالى: بجاه أو بحرمة المتوسل به.. فهذا عمل لم يشرعه الله ولم يبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أمر به، ولا حض عليه، ولم يصل إلينا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم. وإننا نوجه سؤالاً للذين يستحلون هذا النوع من التوسل فنقول: إن هذا الذي تسألون الله بجاهه أو بحرمته عنده، كيف تكون له هذا الجاه والحرمة، وتلك المنزلة الطيبة عنده سبحانه؟ أليس هذا كله، من طاعته لربه وتنفيذه لأوامره، وتركه لنواهيه، وفعله الخيرات، وجهاده في سبيل الله, ونشره الدعوة بين الناس، وصبره على الأذى في سبيلها...؟ أليس كذلك...؟ ولولا أن يفعل هذا... ما كان له ذلك الجاه ولا الحرمة ولا تلك المنزلة العالية. فإذا كان الأمر كذلك... فهل لكم من أعماله تلك أي سهم أو نصيب...؟ ستقولون: لا... إن عمله له وليس لأحد أي نصيب منه، فأقول: هذا هو القول الحق بارك الله فيكم, فما دمتم تعلمون أن كل هذه المكانة والحرمة متأتية له من سعيه، ومتأكدون أن سعيه له، وليس لكم فيه من حق... فكيف إذاً تتوسلون إلى الله بجاه لا تملكونه، وحرمة ليس لكم فيها أية علاقة، ومكانة اختصه الله بها وليس لكم منها مثقال ذرة...؟ والله سبحانه وتعالى قرر في كتاب العزيز: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى} [النجم: 39-40]. إذاً فالذي ليس من سعيكم ليس لكم فيه من نصيب... فتوسلكم بجاهه, أو بحرمته, أو منزلته مخالف لما قال سبحانه من الآية المتقدمة، وليس لكم أن تفعلوا ذلك. وبناء على ما تقدم، فإن كل توسل إلى الله بما لم يشرع... غير مقبول ومردود.. لأنه ليس مطابقاً لما أمر الله وشرع. هذا عدا عن أن مخالفة أمر الله يترتب عليها عقاب, لأن مخالفة أمر الله ذنب، ولكل ذنب عقاب. فما رأيكم بعمل تعملونه... وتظنون أنه قربى إلى الله وفي الواقع ليس هو قربى... بل ذنب يستحق أن تتوبوا منه أو تعاقبوا عليه... فلا أنتم منه تتوبون أو تستغفرون، ولا أنتم عنه راجعون، فتكررون الذنب ولا تستغفرون, ويتراكم ولا تشعرون, وتحسبون أنكم بعملكم هذا تحسنون صنعاً...!!! فأطعتم الشيطان...! وعصيتم الرحمن!!! ولكن بعد أن وضح الحق... هل أنتم منتهون؟ وإذا كان هناك رجال صالحون، قبضهم الله إليه، ومضوا إلى ما عملوا من خير وصلاح... فهم – إن شاء الله – في بحبوحة من رحمة الله ومغفرته، ورحاب فسيحة من رضاه وعفوه وكرمه، فليس لأحد أن يتوسل إلى الله بصلاحهم... لأن صلاحهم من سعيهم، لا من سعي المتوسلين بهم. قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: (ليس لأحد أن يدل على الله بصلاح سلفه، فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء، كأهل الغار الثلاثة، فأنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم، وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم) اهـ. ولماذا لا تعملون صالحاً كما عملوا.. وتتوسلون بأعمالكم الصالحة كما توسلوا.. فتكتب لكم في صحائفكم، وتتقربون بها إلى الله وتتوسلون، كما فعل السلف الصالح ممن سبقكم... أما سمعتم الشاعر يقول: لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الآباء نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني، ونفعل مثلما فعلوا وقال شارح العقيدة الطحاوية رحمه الله: (ولا مناسبة بين ذلك –أي صلاح المتوسل به- وبين استجابة الدعاء، فكأن المتوسل يقول: لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعاي! وأي مناسبة في هذا... وأي ملازمة؟ وإنما هذا من الاعتداء في الدعاء وقد قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]. وهذا... ونحوه من الأدعية المبتدعة. ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين، ولا عن الأئمة رضي الله عنهم أجمعين، وإنما يوجد مثل هذا.. في الحروز والهياكل – أي التمائم – التي يكتب بها الجهال والطرقية, والدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على السنة والإتباع، لا على الهوى والابتداع). ثانيا: شبهات حول التوسل وردها الشبهة الأولى: حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما: يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس رضي الله عنه قال: ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون)) . فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه، ومكانته عند الله سبحانه، وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون. وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم – وتوسله بدلاً منه بالعباس رضي الله عنه، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية