الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33839" data-attributes="member: 329"><p>2-عِظم خلقة حَمَلة العرش:</p><p>روى أبو داود عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُذن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)) .</p><p>ورواه ابن أبي حاتم وقال: ((تخفق الطير)). قال محقق مشكاة المصابيح: (إسناده صحيح).</p><p>وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت))</p><p>• المبحث الثاني: أهم الصفات الخَلقية.</p><p>المطلب الأول: أجنحة الملائكة</p><p>للملائكة أجنحة كما أخبرنا الله تعالى، فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، أو أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك:{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1].</p><p>والمعنى أن الله جعلهم أصحاب أجنحة، بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة أو أربعة، أو أكثر من ذلك</p><p>المطلب الثاني: جمال الملائكة</p><p>خلقهم الله على صور جميلة كريمة قال تعالى في جبريل: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}[النجم: 5-6]. قال ابن عباس: (ذُو مِرَّةٍ: ذو منظر حسن) ، وقال قتادة: (ذو خَلْقٍ طويل حسن) . وقيل: (ذُو مِرَّةٍ: ذو قوة) . ولا منافاة بين القولين، فهو قوي وحسن المنظر.</p><p>وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك، انظر إلى ما قالته النسوة في يوسف الصديق عندما رأينه: {فلما رأينه أكبرنه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملكٌ كريمٌ}[ يوسف: 31] </p><p>المطلب الثالث: تفاوتهم في الخلق والمقدار</p><p>الملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار، فبعض الملائكة له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وجبريل له ستمائة جناح، ولهم عند ربهم مقامات متفاوتة معلومة:{وما منَّا إلاَّ له مقامٌ معلومٌ} [الصافات: 164].</p><p>وقال في جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ }</p><p> [التكوير: 19-21]؛ أي له مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند الله.</p><p>وأفضل الملائكة هم الذين شهدوا معركة بدر، ففي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع: ((أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)) . </p><p>المطلب الرابع: لا يوصفون بالذكورة والأنوثة</p><p>من أسباب ضلال بني آدم في حديثهم عن عوالم الغيب أن بعضهم يحاول إخضاع هذه العوالم لمقاييسه البشرية الدنيوية، فنرى أحداً من هؤلاء يعجب في مقال له من أن جبريل كان يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثوان من توجيه سؤال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى جواب من الله، فكيف يأتي بهذه السرعة الخارقة، والضوء يحتاج إلى ملايين السنوات الضوئية؛ ليصل إلى بعض الكواكب القريبة من السماء.</p><p>وما درى هذا المسكين أن مثله كمثل بعوضة، تحاول أن تقيس سرعة الطائرة بمقياسها الخاص، لو تفكر في الأمر، لعلم أن عالم الملائكة له مقاييس تختلف تماماً عن مقاييسنا نحن البشر.</p><p>ولقد ضلّ في هذا المجال مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكة إناث، واختلطت هذه المقولة المجافية للحقيقة عندهم بخرافة أعظم وأكبر؛ إذ زعموا أن هؤلاء الإناث بنات الله.</p><p>وناقشهم القرآن في هاتين القضيتين، فبين أنهم - فيما ذهبوا إليه - لم يعتمدوا على دليل صحيح، وأن هذا القول قول متهافت، ومن عجب أنهم ينسبون لله البنات، وهم يكرهون البنات، وعندما يبشر أحدهم أنه رزق بنتاً يظل وجهه مسوداً وهو كظيم، وقد يتوارى من الناس خجلاً من سوء ما بُشر به، وقد يتعدى هذا المأفون طوره، فيدس هذه المولودة في التراب، ومع ذلك كله ينسبون لله الولد، ويزعمون أنهم إناث، وهكذا تنشأ الخرافة، وتتفرع في عقول الذين لا يتصلون بالنور الإلهي.</p><p>استمع إلى الآيات التالية تحكي هذه الخرافة وتناقش أصحابها:{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} [الصافات: 149-156].</p><p>وقد جعل الله قولهم هذا شهادة سيحاسبهم عليها، فإن من أعظم الذنوب القول على الله بغير علم: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون} [الزخرف: 19].</p><p>المطلب الخامس: لا يأكلون ولا يشربون</p><p>وأنهم لا يحتاجون إلى طعام البشر وشرابهم، فقد أخبرنا الله أن الملائكة جاؤوا إبراهيم في صورة بشر، فقدّم لهم الطعام، فلم تمتد أيديهم إليه، فأوجس منهم خيفة، فكشفوا له عن حقيقتهم، فزال خوفه واستغرابه: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 24-28].</p><p>وفي آية أخرى قال: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } [هود: 70 ].</p><p>ونقل السيوطي عن الفخر الرازي: (أن العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون, ولا يشربون, ولا يتناكحون</p><p>المطلب السادس: لا يملّون ولا يتعبون</p><p>والملائكة يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره، بلا كلل ولا ملل، ولا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك، قال تعالى في وصف الملائكة: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20].</p><p>ومعنى لا يفترون: لا يضعفون. وفي الآية الأخرى: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] تقول العرب: سئم الشيء، أي: ملّه.</p><p>وقد استدل السيوطي بقوله: {لا يَفْتُرُونَ} على أن الملائكة لا ينامون، ونقله عن الفخر الرازي</p><p>المطلب السابع: منازل الملائكة</p><p>منازل الملائكة ومساكنها السماء، كما قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5].</p><p>وقد وصفهم الله تعالى بأنهم عنده: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38].</p><p>وينزلون إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ مهمات نيطت بهم، ووكلت إليهم: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64]. ويكثر نزولهم في مناسبات خاصة كليلة القدر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 3-4]. </p><p>المطلب الثامن: أعداد الملائكة</p><p>الملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31].</p><p>وإذا أردت أن تعلم كثرتهم، فاسمع ما قاله جبريل عن البيت المعمور، عندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عنه عندما بلغه في الإسراء: ((هذا البيت المعمور يصلي فيه في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم)) .</p><p>وفي صحيح مسلم عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) . فعلى ذلك فإن الذين يأتون بجهنم يوم القيامة أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك.</p><p>وإذا تأملت النصوص الواردة في الملائكة التي تقوم على الإنسان علمت مدى كثرتهم، فهناك ملك موكل بالنطفة، وملكان لكتابة أعمال كل إنسان، وملائكة لحفظه، وقرين ملكي لهدايته وإرشاده..... </p><p>المطلب التاسع: موت الملائكة</p><p>من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل قد كتب على جميع المخلوقات الفناء، وتفرد عز جاهه بالبقاء، وعلى هذا فهم يؤمنون بأن الملائكة عليهم السلام يجوز عليهم الموت، وأن الله قادر على ذلك.</p><p>وإنما يخالف في ذلك طوائف من المتفلسفة، أتباع أرسطو وأمثالهم، ومن دخل معهم من المنتسبين إلى الإسلام ممن زعم أن الملائكة هي العقول والنفوس، وأنه لا يمكن موتها بحال ، وأنكر ذلك أيضاً ابن حزم رحمه الله ... سئل – شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون؟.</p><p>فأجاب: (الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة، والمسلمون واليهود والنصارى متفقون على إمكان ذلك، وقدرة الله عليه) ....</p><p>إن الله عز وجل قادر على أن يميت الملائكة، كما هو قادر على إماتة البشر، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27].</p><p>فقد روى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، والصور قرن، فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض إلا مات؛ إلا من شاء ربك) .</p><p>وأخرج الطبري رحمه الله بسنده عن قتادة أنه قال: (قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ} [الزمر: 68] قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحداً من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت، قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته) .</p><p>وقد بين الطبري رحمه الله أن قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} بمعنى: مات .</p><p>والملائكة عليهم السلام من سكان السماوات؛ وبناء على ذلك فالآية تشملهم، فيموتون كما يموت الإنس والجن.</p><p>وقال الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 35] من سورة الأنبياء، قال: (يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها) .</p><p>وقد قرر ذلك الحليمي رحمه الله في كتابه (المنهاج) بقوله: (والإيمان بالملائكة ينتظم معاني – وذكر منها -: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه، كالإنس والجن، مأمورون مكلفون، لا يقدرون إلا على ما يقدرهم الله تعالى عليه، والموت جائز عليهم، ولكن الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه) .</p><p>ونقل عبد القاهر البغدادي رحمه الله الإجماع على جواز فناء العالم من طريق القدرة والإمكان فقال: (وأجمعوا أيضاً على جواز الفناء على العالم كله من طريق القدرة والإمكان، وإنما قالوا بتأبيد الجنة، وتأبيد جهنم وعذابها من طريق الشرع) .</p><p>والملائكة عليهم السلام إنما هم جزء من هذا العالم الكبير الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأوجده، وهو وحده القادر على فنائه وهلاكه؛ كما أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز، فقال عز من قائل: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88]....</p><p>ومن الأدلة قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68].</p><p>قال ابن كثير رحمه الله: (هذه النفخة هي الثانية وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله؛ كما جاء مصرحاً به مفسراً في حديث الصور المشهور، ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولاً وهو الباقي آخراً بالديمومة والبقاء، ويقول: ((لمن الملك اليوم)) ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول: ((لله الواحد القهار)) .</p><p>وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في المراد بالمستثنى في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] إلى أقوال كثيرة، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه (فتح الباري) بقوله:</p><p>(وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال: الأول: أنهم الموتى كلهم لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون، وإلى هذا جنح القرطبي في (المفهم) وفيه ما فيه، ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، وتعقبه صاحبه القرطبي في (التذكرة) فقال: قد صح فيه حديث أبي هريرة.</p><p>وفي الزهد لهناد بن السري عن سعيد بن جبير موقوفاً: (هم الشهداء)، وسنده إلى سعيد صحيح وهذا هو القول الثاني.</p><p>الثالث: الأنبياء، وإلى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى ممن استثنى الله، قال: ووجهه عندي أنهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتاً في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار، وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممن استثنى الله، فإن كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع له في صعقة الطور.</p><p>ثم ذكر أثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقوا؟ قال: هم شهداء الله عز وجل)) . صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري.</p><p>الرابع: قال يحيى بن سلام في تفسيره: (بلغني أن آخر من يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت. قلت: وجاء نحو هذا مسنداً في حديث أنس أخرجه البيهقي وابن مردويه بلفظ: (فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت) الحديث، وسنده ضعيف.</p><p>وأخرج الطبري بسند صحيح عن إسماعيل ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن ابن عباس مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد (ليس فيهم حملة العرش لأنهم فوق السماوات).</p><p>الخامس: يمكن أن يؤخذ مما في الرابع.</p><p>السادس: الأربعة المذكورون وحملة العرش، وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب، وعن كعب الأحبار نحوه وقال: هم اثنا عشر، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعاً ورجاله ثقات.</p><p>وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول أنهم الشهداء، ففيه ((فقال أبو هريرة رضي الله عنه: يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع؟ قال: الشهداء)) ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم.</p><p>السابع: موسى عليه السلام وحده، أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر.</p><p>الثامن: الولدان الذين في الجنة والحور العين.</p><p>التاسع: هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب، حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم.</p><p>العاشر: الملائكة كلهم، جزم به أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال: الملائكة أرواح لا أرواح فيها، فلا يموتون أصلاً.</p><p>وأما ما وقع عند الطبري بسند صحيح عن قتادة قال: قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا إلا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولاً آخر.</p><p>قال البيهقي: استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانها؛ لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها، وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش، ولأن الجنة فوق السماوات والجنة و النار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء.</p><p>ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولاً وفيه: ((يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من أحد إلا مات حتى الملائكة الذين مع ربك)) .</p><p>ولعل الذي تطمئن إليه النفس من هذه الأقوال هو ما ذكره الحسن رحمه الله: من أن الله سبحانه وتعالى يستثني، وهو أعلم بما استثناه.</p><p>فقد يتناول الاستثناء هذه الأقوال جميعاً، وقد يتناول غيرها، ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله جل جلاله، فإنه عز وجل قد ذكر ذلك على سبيل الإطلاق .</p><p>(ولا يصار إلى بيان المبهمات إلا بقاطع) ، فلا سبيل إلى العلم بذلك إلا عن طريق الخبر، إما من كتاب الله عز وجل، وإما عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم.</p><p>يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وبكل حال: النبي صلى الله عليه وسلم قد توقف في موسى عليه السلام، وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه أم لا؟.</p><p>فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر بكل من استثنى الله؛ لم يمكنا نحن أن نجزم بذلك، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء، وأمثال ذلك مما لم يخبر به، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر، والله أعلم) .</p><p>وعلى هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الملائكة عليهم السلام يموتون كما يموت غيرهم من الجن والإنس، أما المستثنى فعلمه عند الله. </p><p>المبحث الثالث: هل الجن من الملائكة</p><p>الجن ليسوا من الملائكة؛ لأن الملائكة خلقوا من نور, والجن خلقوا من نار قال الله - تعالى -: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27]. وثبت عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن الملائكة خلقوا من نور؛ ولأن الملائكة كما وصفهم الله - تعالى - بقوله: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [ الأنبياء: 26-27]. والجن فيهم المؤمن والكافر والمطيع والعاصي قال الله - تعالى -: {قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} [الأعراف:38]. وقال عن الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 14-15]. وقال عنهم أيضًا: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن:11]. ولأن الملائكة - كما قال أهل العلم - صمد لا يأكلون ولا يشربون، والجن يأكلون ويشربون، فقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال للجن الذين وفدوا إليه: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحمًا)) فتبين بهذه الأدلة أن الملائكة ليسوا من الجن فأما قوله - تعالى -: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ} [الحجر: 30-31].</p><p>فإنما استثناه لأنه كان معهم حينذاك وليس منهم, ويبين ذلك قوله - تعالى - في سورة الكهف: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]. فعلل فسقه عن أمر ربه بكونه من الجن، ولو كان الملائكة من الجن لأمكن أن يفسقوا عن أمر ربهم كما فسق إبليس، وهذا الاستثناء يسمى استثناء منقطعًا كما يقول النحويون: (جاء القوم إلا حمارًا) وهو كلام عربي فصيح، فاستثنى الحمار من القوم وإن لم يكن منهم.</p><p>المبحث الرابع: هل إبليس من الملائكة</p><p>إبليس ليس من الملائكة لأن إبليس خلق من نار والملائكة خلقت من نور، ولأن طبيعة إبليس غير طبيعة الملائكة، فالملائكة وصفهم الله - تعالى - بأنهم: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [الممتحنة: 6]. ووصفهم الله - تعالى - بقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 19-20].أما الشيطان فإنه على العكس من ذلك فإنه كان مستكبرًا كما قال - تعالى -: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، [البقرة:34] ولكن لما وجه الخطاب إلى الملائكة بالسجود لآدم وكان إبليس من بينهم - أي معهم مشاركًا لهم في العبادة - وإن كان قلبه - والعياذ بالله - منطويًا على الكفر والاستكبار صار الخطاب متوجهًا إلى الجميع فلهذا صح استثناؤه منهم فقال - تعالى -: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} وإلا فأصله ليس منهم بلا شك كما قال - تعالى -: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].. والله أعلم</p><p>الفصل الثاني: الصفات الخُلُقية.</p><p>المبحث الأول: الملائكة كرام بررة</p><p>وصف الله الملائكة بأنهم كرام بررة: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 15-16]؛ أي القرآن بأيدي سفرة، أي: الملائكة؛ لأنهم سفراء الله إلى رسله وأنبيائه، قال البخاري: (سفرة: الملائكة واحدهم سافر، سفرتُ: أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة - إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته - كالسفير الذي يصلح بين القوم) .</p><p>وقد وصف الله تعالى هؤلاء الملائكة بأنهم {كِرَامٍ بَرَرَةٍ}؛ أي: خلقهم كريم حسن شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة ظاهرة كاملة، ومن هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد.</p><p>روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران)) .</p><p>استحياء الملائكة:</p><p>من أخلاق الملائكة التي أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بها: الحياء؛ ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة: ((أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مضطجعاً في بيتها، كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثمّ استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه، فدخل، فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر، فلم تهتش له، ولم تُبَالهِ، ثم دخل عمر، فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان، فجلست، وسويت ثيابك، فقال: ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة)) .</p><p>وقولها: لم تهتش له: الهشاشة والبشاشة: طلاقة الوجه، وحسن اللقاء.</p><p>وقولها: لم تباله: لم تحتفل به</p><p>المبحث الثاني: قدراتهم</p><p>أعطى الله الملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم، فقد أرسل الله جبريل إلى مريم في صورة بشر: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [مريم: 16-19].</p><p>وإبراهيم - عليه السلام - جاءَته الملائكة في صورة بشر، ولم يعرف أنهم ملائكة حتى كشفوا له عن حقيقة أمرهم، {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 69-70].</p><p>وجاؤوا إلى لوط في صورة شباب حسان الوجوه، وضاق لوط بهم، وخشي عليهم قومه، فقد كانوا قوم سوء يفعلون السيئات، ويأتون الذكران من العالمين: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77].</p><p>يقول ابن كثير) تبدى لهم الملائكة في صورة شباب حسان امتحاناً واختباراً, حتى قامت على قوم لوط الحجة، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر( .</p><p>وقد كان جبريل يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم في صفات متعددة، فتارة يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي (صحابي كان جميل الصورة)، وتارة في صورة أعرابي.</p><p>وقد شاهده كثير من الصحابة عندما كان يأتي كذلك.</p><p>في الصحيحين عن عمر بن الخطاب قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام)) . وفي الحديث أنه سأله عن الإيمان, والإحسان, والساعة وأماراتها.</p><p>وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد أن السائل جبريل، جاء يعلم الصحابة دينهم.</p><p>((ورأت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم واضعاً يده على معرفة فرس دحية الكلبي يكلمه، فلما سألته عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ذلك جبريل، وهو يقرئك السلام)) .</p><p>وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، وأنه لما هاجر تائباً جاءه الموت في منتصف الطريق إلى الأرض التي هاجر إليها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فحكّموا فيه ملكاً جاءَهم في صورة آدمي، يقول عليه السلام: ((فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له)) ، ولا بدّ أنهم حكموه بأمر الله، فأرسل الله لهم هذا الملك في صورة آدمي، والقصة في صحيح مسلم، في باب التوبة. </p><p>المبحث الثالث: علمهم</p><p>والملائكة عندهم علم وفير علّمهم الله إيّاه، ولكن ليس عندهم القدرة التي أعطيت للإنسان في التعرف على الأشياء: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 31-32].</p><p>فالإنسان يتميز بالقدرة على التعرف على الأشياء، واكتشاف سنن الكون، والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن الله سبحانه وتعالى.</p><p>ولكنّ الذي علمهم الله إياه أكثر مما يعرفه الإنسان، ومن العلم الذي أعطوه علم الكتابة: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10-12 ]</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33839, member: 329"] 2-عِظم خلقة حَمَلة العرش: روى أبو داود عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أُذن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله، من حملة العرش، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)) . ورواه ابن أبي حاتم وقال: ((تخفق الطير)). قال محقق مشكاة المصابيح: (إسناده صحيح). وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت)) • المبحث الثاني: أهم الصفات الخَلقية. المطلب الأول: أجنحة الملائكة للملائكة أجنحة كما أخبرنا الله تعالى، فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، أو أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك:{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر: 1]. والمعنى أن الله جعلهم أصحاب أجنحة، بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة أو أربعة، أو أكثر من ذلك المطلب الثاني: جمال الملائكة خلقهم الله على صور جميلة كريمة قال تعالى في جبريل: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}[النجم: 5-6]. قال ابن عباس: (ذُو مِرَّةٍ: ذو منظر حسن) ، وقال قتادة: (ذو خَلْقٍ طويل حسن) . وقيل: (ذُو مِرَّةٍ: ذو قوة) . ولا منافاة بين القولين، فهو قوي وحسن المنظر. وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال، كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك، انظر إلى ما قالته النسوة في يوسف الصديق عندما رأينه: {فلما رأينه أكبرنه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملكٌ كريمٌ}[ يوسف: 31] المطلب الثالث: تفاوتهم في الخلق والمقدار الملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار، فبعض الملائكة له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وجبريل له ستمائة جناح، ولهم عند ربهم مقامات متفاوتة معلومة:{وما منَّا إلاَّ له مقامٌ معلومٌ} [الصافات: 164]. وقال في جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } [التكوير: 19-21]؛ أي له مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند الله. وأفضل الملائكة هم الذين شهدوا معركة بدر، ففي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع: ((أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)) . المطلب الرابع: لا يوصفون بالذكورة والأنوثة من أسباب ضلال بني آدم في حديثهم عن عوالم الغيب أن بعضهم يحاول إخضاع هذه العوالم لمقاييسه البشرية الدنيوية، فنرى أحداً من هؤلاء يعجب في مقال له من أن جبريل كان يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثوان من توجيه سؤال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى جواب من الله، فكيف يأتي بهذه السرعة الخارقة، والضوء يحتاج إلى ملايين السنوات الضوئية؛ ليصل إلى بعض الكواكب القريبة من السماء. وما درى هذا المسكين أن مثله كمثل بعوضة، تحاول أن تقيس سرعة الطائرة بمقياسها الخاص، لو تفكر في الأمر، لعلم أن عالم الملائكة له مقاييس تختلف تماماً عن مقاييسنا نحن البشر. ولقد ضلّ في هذا المجال مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكة إناث، واختلطت هذه المقولة المجافية للحقيقة عندهم بخرافة أعظم وأكبر؛ إذ زعموا أن هؤلاء الإناث بنات الله. وناقشهم القرآن في هاتين القضيتين، فبين أنهم - فيما ذهبوا إليه - لم يعتمدوا على دليل صحيح، وأن هذا القول قول متهافت، ومن عجب أنهم ينسبون لله البنات، وهم يكرهون البنات، وعندما يبشر أحدهم أنه رزق بنتاً يظل وجهه مسوداً وهو كظيم، وقد يتوارى من الناس خجلاً من سوء ما بُشر به، وقد يتعدى هذا المأفون طوره، فيدس هذه المولودة في التراب، ومع ذلك كله ينسبون لله الولد، ويزعمون أنهم إناث، وهكذا تنشأ الخرافة، وتتفرع في عقول الذين لا يتصلون بالنور الإلهي. استمع إلى الآيات التالية تحكي هذه الخرافة وتناقش أصحابها:{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} [الصافات: 149-156]. وقد جعل الله قولهم هذا شهادة سيحاسبهم عليها، فإن من أعظم الذنوب القول على الله بغير علم: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُون} [الزخرف: 19]. المطلب الخامس: لا يأكلون ولا يشربون وأنهم لا يحتاجون إلى طعام البشر وشرابهم، فقد أخبرنا الله أن الملائكة جاؤوا إبراهيم في صورة بشر، فقدّم لهم الطعام، فلم تمتد أيديهم إليه، فأوجس منهم خيفة، فكشفوا له عن حقيقتهم، فزال خوفه واستغرابه: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 24-28]. وفي آية أخرى قال: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } [هود: 70 ]. ونقل السيوطي عن الفخر الرازي: (أن العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون, ولا يشربون, ولا يتناكحون المطلب السادس: لا يملّون ولا يتعبون والملائكة يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره، بلا كلل ولا ملل، ولا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك، قال تعالى في وصف الملائكة: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20]. ومعنى لا يفترون: لا يضعفون. وفي الآية الأخرى: {فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] تقول العرب: سئم الشيء، أي: ملّه. وقد استدل السيوطي بقوله: {لا يَفْتُرُونَ} على أن الملائكة لا ينامون، ونقله عن الفخر الرازي المطلب السابع: منازل الملائكة منازل الملائكة ومساكنها السماء، كما قال تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} [الشورى: 5]. وقد وصفهم الله تعالى بأنهم عنده: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38]. وينزلون إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ مهمات نيطت بهم، ووكلت إليهم: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} [مريم: 64]. ويكثر نزولهم في مناسبات خاصة كليلة القدر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 3-4]. المطلب الثامن: أعداد الملائكة الملائكة خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31]. وإذا أردت أن تعلم كثرتهم، فاسمع ما قاله جبريل عن البيت المعمور، عندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عنه عندما بلغه في الإسراء: ((هذا البيت المعمور يصلي فيه في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم)) . وفي صحيح مسلم عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) . فعلى ذلك فإن الذين يأتون بجهنم يوم القيامة أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك. وإذا تأملت النصوص الواردة في الملائكة التي تقوم على الإنسان علمت مدى كثرتهم، فهناك ملك موكل بالنطفة، وملكان لكتابة أعمال كل إنسان، وملائكة لحفظه، وقرين ملكي لهدايته وإرشاده..... المطلب التاسع: موت الملائكة من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عز وجل قد كتب على جميع المخلوقات الفناء، وتفرد عز جاهه بالبقاء، وعلى هذا فهم يؤمنون بأن الملائكة عليهم السلام يجوز عليهم الموت، وأن الله قادر على ذلك. وإنما يخالف في ذلك طوائف من المتفلسفة، أتباع أرسطو وأمثالهم، ومن دخل معهم من المنتسبين إلى الإسلام ممن زعم أن الملائكة هي العقول والنفوس، وأنه لا يمكن موتها بحال ، وأنكر ذلك أيضاً ابن حزم رحمه الله ... سئل – شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: هل جميع الخلق حتى الملائكة يموتون؟. فأجاب: (الذي عليه أكثر الناس أن جميع الخلق يموتون حتى الملائكة، والمسلمون واليهود والنصارى متفقون على إمكان ذلك، وقدرة الله عليه) .... إن الله عز وجل قادر على أن يميت الملائكة، كما هو قادر على إماتة البشر، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27]. فقد روى البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه، والصور قرن، فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض إلا مات؛ إلا من شاء ربك) . وأخرج الطبري رحمه الله بسنده عن قتادة أنه قال: (قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ} [الزمر: 68] قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحداً من أهل السماوات ولا أهل الأرض إلا أذاقه الموت، قال قتادة: قد استثنى الله، والله أعلم إلى ما صارت ثنيته) . وقد بين الطبري رحمه الله أن قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} بمعنى: مات . والملائكة عليهم السلام من سكان السماوات؛ وبناء على ذلك فالآية تشملهم، فيموتون كما يموت الإنس والجن. وقال الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 35] من سورة الأنبياء، قال: (يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه معالجة غصص الموت ومتجرعة كأسها) . وقد قرر ذلك الحليمي رحمه الله في كتابه (المنهاج) بقوله: (والإيمان بالملائكة ينتظم معاني – وذكر منها -: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه، كالإنس والجن، مأمورون مكلفون، لا يقدرون إلا على ما يقدرهم الله تعالى عليه، والموت جائز عليهم، ولكن الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه) . ونقل عبد القاهر البغدادي رحمه الله الإجماع على جواز فناء العالم من طريق القدرة والإمكان فقال: (وأجمعوا أيضاً على جواز الفناء على العالم كله من طريق القدرة والإمكان، وإنما قالوا بتأبيد الجنة، وتأبيد جهنم وعذابها من طريق الشرع) . والملائكة عليهم السلام إنما هم جزء من هذا العالم الكبير الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأوجده، وهو وحده القادر على فنائه وهلاكه؛ كما أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز، فقال عز من قائل: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88].... ومن الأدلة قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68]. قال ابن كثير رحمه الله: (هذه النفخة هي الثانية وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله؛ كما جاء مصرحاً به مفسراً في حديث الصور المشهور، ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولاً وهو الباقي آخراً بالديمومة والبقاء، ويقول: ((لمن الملك اليوم)) ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول: ((لله الواحد القهار)) . وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في المراد بالمستثنى في قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] إلى أقوال كثيرة، وقد ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه (فتح الباري) بقوله: (وحاصل ما جاء في ذلك عشرة أقوال: الأول: أنهم الموتى كلهم لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون، وإلى هذا جنح القرطبي في (المفهم) وفيه ما فيه، ومستنده أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، وتعقبه صاحبه القرطبي في (التذكرة) فقال: قد صح فيه حديث أبي هريرة. وفي الزهد لهناد بن السري عن سعيد بن جبير موقوفاً: (هم الشهداء)، وسنده إلى سعيد صحيح وهذا هو القول الثاني. الثالث: الأنبياء، وإلى ذلك جنح البيهقي في تأويل الحديث في تجويزه أن يكون موسى ممن استثنى الله، قال: ووجهه عندي أنهم أحياء عند ربهم كالشهداء فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا ثم لا يكون ذلك موتاً في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار، وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون موسى ممن استثنى الله، فإن كان منهم فإنه لا يذهب استشعاره في تلك الحالة بسبب ما وقع له في صعقة الطور. ثم ذكر أثر سعيد بن جبير في الشهداء وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقوا؟ قال: هم شهداء الله عز وجل)) . صححه الحاكم ورواته ثقات ورجحه الطبري. الرابع: قال يحيى بن سلام في تفسيره: (بلغني أن آخر من يبقى جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، ثم يموت الثلاثة ثم يقول الله لملك الموت مت فيموت. قلت: وجاء نحو هذا مسنداً في حديث أنس أخرجه البيهقي وابن مردويه بلفظ: (فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبريل وميكائيل وملك الموت) الحديث، وسنده ضعيف. وأخرج الطبري بسند صحيح عن إسماعيل ووصله إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره عن ابن عباس مثل يحيى بن سلام ونحوه عن سعيد بن المسيب أخرجه الطبري وزاد (ليس فيهم حملة العرش لأنهم فوق السماوات). الخامس: يمكن أن يؤخذ مما في الرابع. السادس: الأربعة المذكورون وحملة العرش، وقع ذلك في حديث أبي هريرة الطويل المعروف بحديث الصور وقد تقدمت الإشارة إليه وأن سنده ضعيف مضطرب، وعن كعب الأحبار نحوه وقال: هم اثنا عشر، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه البيهقي من طريق زيد بن أسلم مقطوعاً ورجاله ثقات. وجمع في حديث الصور بين هذا القول وبين القول أنهم الشهداء، ففيه ((فقال أبو هريرة رضي الله عنه: يا رسول الله فمن استثنى حين الفزع؟ قال: الشهداء)) ثم ذكر نفخة الصعق على ما تقدم. السابع: موسى عليه السلام وحده، أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أنس وعن قتادة وذكره الثعلبي عن جابر. الثامن: الولدان الذين في الجنة والحور العين. التاسع: هم وخزان الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب، حكاهما الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم. العاشر: الملائكة كلهم، جزم به أبو محمد بن حزم في الملل والنحل فقال: الملائكة أرواح لا أرواح فيها، فلا يموتون أصلاً. وأما ما وقع عند الطبري بسند صحيح عن قتادة قال: قال الحسن: يستثني الله وما يدع أحدا إلا أذاقه الموت فيمكن أن يعد قولاً آخر. قال البيهقي: استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض وهؤلاء ليسوا من سكانها؛ لأن العرش فوق السماوات فحملته ليسوا من سكانها، وجبريل وميكائيل من الصافين حول العرش، ولأن الجنة فوق السماوات والجنة و النار عالمان بانفرادهما خلقتا للبقاء. ويدل على أن المستثنى غير الملائكة ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وصححه الحاكم من حديث لقيط بن عامر مطولاً وفيه: ((يلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من أحد إلا مات حتى الملائكة الذين مع ربك)) . ولعل الذي تطمئن إليه النفس من هذه الأقوال هو ما ذكره الحسن رحمه الله: من أن الله سبحانه وتعالى يستثني، وهو أعلم بما استثناه. فقد يتناول الاستثناء هذه الأقوال جميعاً، وقد يتناول غيرها، ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله جل جلاله، فإنه عز وجل قد ذكر ذلك على سبيل الإطلاق . (ولا يصار إلى بيان المبهمات إلا بقاطع) ، فلا سبيل إلى العلم بذلك إلا عن طريق الخبر، إما من كتاب الله عز وجل، وإما عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وبكل حال: النبي صلى الله عليه وسلم قد توقف في موسى عليه السلام، وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه أم لا؟. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر بكل من استثنى الله؛ لم يمكنا نحن أن نجزم بذلك، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة وأعيان الأنبياء، وأمثال ذلك مما لم يخبر به، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر، والله أعلم) . وعلى هذا فالذي يظهر والله أعلم أن الملائكة عليهم السلام يموتون كما يموت غيرهم من الجن والإنس، أما المستثنى فعلمه عند الله. المبحث الثالث: هل الجن من الملائكة الجن ليسوا من الملائكة؛ لأن الملائكة خلقوا من نور, والجن خلقوا من نار قال الله - تعالى -: {وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27]. وثبت عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أن الملائكة خلقوا من نور؛ ولأن الملائكة كما وصفهم الله - تعالى - بقوله: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [ الأنبياء: 26-27]. والجن فيهم المؤمن والكافر والمطيع والعاصي قال الله - تعالى -: {قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} [الأعراف:38]. وقال عن الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن: 14-15]. وقال عنهم أيضًا: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن:11]. ولأن الملائكة - كما قال أهل العلم - صمد لا يأكلون ولا يشربون، والجن يأكلون ويشربون، فقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال للجن الذين وفدوا إليه: ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحمًا)) فتبين بهذه الأدلة أن الملائكة ليسوا من الجن فأما قوله - تعالى -: {فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ} [الحجر: 30-31]. فإنما استثناه لأنه كان معهم حينذاك وليس منهم, ويبين ذلك قوله - تعالى - في سورة الكهف: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]. فعلل فسقه عن أمر ربه بكونه من الجن، ولو كان الملائكة من الجن لأمكن أن يفسقوا عن أمر ربهم كما فسق إبليس، وهذا الاستثناء يسمى استثناء منقطعًا كما يقول النحويون: (جاء القوم إلا حمارًا) وهو كلام عربي فصيح، فاستثنى الحمار من القوم وإن لم يكن منهم. المبحث الرابع: هل إبليس من الملائكة إبليس ليس من الملائكة لأن إبليس خلق من نار والملائكة خلقت من نور، ولأن طبيعة إبليس غير طبيعة الملائكة، فالملائكة وصفهم الله - تعالى - بأنهم: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [الممتحنة: 6]. ووصفهم الله - تعالى - بقوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 19-20].أما الشيطان فإنه على العكس من ذلك فإنه كان مستكبرًا كما قال - تعالى -: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، [البقرة:34] ولكن لما وجه الخطاب إلى الملائكة بالسجود لآدم وكان إبليس من بينهم - أي معهم مشاركًا لهم في العبادة - وإن كان قلبه - والعياذ بالله - منطويًا على الكفر والاستكبار صار الخطاب متوجهًا إلى الجميع فلهذا صح استثناؤه منهم فقال - تعالى -: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} وإلا فأصله ليس منهم بلا شك كما قال - تعالى -: {فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].. والله أعلم الفصل الثاني: الصفات الخُلُقية. المبحث الأول: الملائكة كرام بررة وصف الله الملائكة بأنهم كرام بررة: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 15-16]؛ أي القرآن بأيدي سفرة، أي: الملائكة؛ لأنهم سفراء الله إلى رسله وأنبيائه، قال البخاري: (سفرة: الملائكة واحدهم سافر، سفرتُ: أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة - إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته - كالسفير الذي يصلح بين القوم) . وقد وصف الله تعالى هؤلاء الملائكة بأنهم {كِرَامٍ بَرَرَةٍ}؛ أي: خلقهم كريم حسن شريف، وأخلاقهم وأفعالهم بارة ظاهرة كاملة، ومن هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد. روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران)) . استحياء الملائكة: من أخلاق الملائكة التي أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بها: الحياء؛ ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة: ((أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مضطجعاً في بيتها، كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث، ثمّ استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه، فدخل، فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر، فلم تهتش له، ولم تُبَالهِ، ثم دخل عمر، فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان، فجلست، وسويت ثيابك، فقال: ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة)) . وقولها: لم تهتش له: الهشاشة والبشاشة: طلاقة الوجه، وحسن اللقاء. وقولها: لم تباله: لم تحتفل به المبحث الثاني: قدراتهم أعطى الله الملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم، فقد أرسل الله جبريل إلى مريم في صورة بشر: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} [مريم: 16-19]. وإبراهيم - عليه السلام - جاءَته الملائكة في صورة بشر، ولم يعرف أنهم ملائكة حتى كشفوا له عن حقيقة أمرهم، {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 69-70]. وجاؤوا إلى لوط في صورة شباب حسان الوجوه، وضاق لوط بهم، وخشي عليهم قومه، فقد كانوا قوم سوء يفعلون السيئات، ويأتون الذكران من العالمين: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77]. يقول ابن كثير) تبدى لهم الملائكة في صورة شباب حسان امتحاناً واختباراً, حتى قامت على قوم لوط الحجة، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر( . وقد كان جبريل يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم في صفات متعددة، فتارة يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي (صحابي كان جميل الصورة)، وتارة في صورة أعرابي. وقد شاهده كثير من الصحابة عندما كان يأتي كذلك. في الصحيحين عن عمر بن الخطاب قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام)) . وفي الحديث أنه سأله عن الإيمان, والإحسان, والساعة وأماراتها. وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد أن السائل جبريل، جاء يعلم الصحابة دينهم. ((ورأت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم واضعاً يده على معرفة فرس دحية الكلبي يكلمه، فلما سألته عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ذلك جبريل، وهو يقرئك السلام)) . وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، وأنه لما هاجر تائباً جاءه الموت في منتصف الطريق إلى الأرض التي هاجر إليها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فحكّموا فيه ملكاً جاءَهم في صورة آدمي، يقول عليه السلام: ((فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له)) ، ولا بدّ أنهم حكموه بأمر الله، فأرسل الله لهم هذا الملك في صورة آدمي، والقصة في صحيح مسلم، في باب التوبة. المبحث الثالث: علمهم والملائكة عندهم علم وفير علّمهم الله إيّاه، ولكن ليس عندهم القدرة التي أعطيت للإنسان في التعرف على الأشياء: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 31-32]. فالإنسان يتميز بالقدرة على التعرف على الأشياء، واكتشاف سنن الكون، والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن الله سبحانه وتعالى. ولكنّ الذي علمهم الله إياه أكثر مما يعرفه الإنسان، ومن العلم الذي أعطوه علم الكتابة: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10-12 ] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية