الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34094" data-attributes="member: 329"><p>ومنهم خزنة جهنم عياذاً بالله منها، وهم الزبانية ورؤساؤهم تسعة عشر، ومقدمهم مالك عليهم السلام. قال الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً حتَّى إِذَا جَاؤُها فُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الزمر:71] الآيات، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} [غافر:49]، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق:17 - 18]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6]، وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً} [المدثر:27-31]، وقال تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف:77]، وفي (صحيح مسلم): ((يُؤتى بجهنَّم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، كُل زمام في يد سبعين ألف مَلكٍ يَجرُونها)) </p><p>المبحث العاشر: الموكلون بالنطفة في الرحم</p><p>ومنهم الموكلون بالنطفة في الرحم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أَنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكونُ علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)) الحديث. وفي بابه من الأحاديث كثير، وفيها ((أن الملك يقول يا رب مخلَّقة أو غير مخلَّقة؟ أو توأم؟ ذكر أم أنثى؟ شقي أو سعيد؟ ما الرزق وما الأجل؟ فيقضي الله تعالى: ما يشاء. فيكتب الملك كما أمره الله عز وجل فلا يغير ولا يبدل)) </p><p>المبحث الحاي عشر: حملة العرش</p><p>ومنهم حملة العرش والكروبيون وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر:7] الآيات، وقال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة:17]،... وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)) ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج: ثمانية صفوف من الملائكة . وقال الضحاك عن ابن عباس: الكروبيون ثمانية أجزاء ، كل جزء منهم بعدة الإنس والجن والشياطين والملائكة</p><p>المبحث الثاني عشر: ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر</p><p>ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم بهم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبِّحونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجدونك)) ... وقال صلى الله عليه وسلم: ((وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلونَ كتابَ الله ويتدارسونه بينهم إلا نَزَلَتْ عليهم السَّكينة وغشيتهم الرَّحمة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده)) </p><p>المبحث الثالث عشر: الموكل بالجبال</p><p>ومنهم الموكل بالجبال وقد ثبت ذكره في حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني عبد ياليل وعوده منهم، وفيه قول جبريل له صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ قَدْ سمع قولَ قومِكَ لك وما ردُّوه عليك)) وفيه قول ملك الجبال: ((إِن شئت أَنْ أطبق عليهم الأخشبين، فقال صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله مِنْ أصلابِهِمْ مَنْ يعبد الله لا يشرك به شيئاً)) </p><p>المبحث الرابع عشر: زوَّارُ البيت المعمور</p><p>ومنهم زوَّارُ البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به في كتابه ثبت ذلك في حديث المعراج، وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة في الأرض لو سقط لوقع عليها، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، ((يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم)) ، يعني: لا تحول نوبتهم لكثرتهم. والحديث بألفاظه في (الصحيحين). </p><p>المبحث الخامس عشر: ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون</p><p>ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون، وركَّع وسجَّد لا يرفعون، ومنهم غير ذلك: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر:31]. </p><p>روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أَطَّتِ السَّماءُ وحق لها أَنْ تَئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنِّساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)) فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد .</p><p>وعن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم: ((هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسمع أطيطَ السَّماءِ وما تلام أَنْ تَئِطّ، ما فيها موضع شبرٍ إلاَّ وعليه ملكٌ راكعٌ أو ساجد)) .</p><p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في السماء الدنيا موضِعٌ إلاَّ عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات:164-166])) .</p><p>وعن رجلٍ صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ لله تعالى: ملائكة ترعد فرائِصَهُمْ مِنْ خيفَتِهِ، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلاَّ وقعت على ملك يصلي، وإِنَّ منهم ملائكة سجوداً منذ خلقَ اللهُ السَّمواتِ والأَرْضِ لم يرفعوا رؤوسهمْ ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإِنَّ منهم ملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذُ خلقَ الله السَّمواتِ والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل فقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)) . وفي (الصحيح) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تَصفُّونَ كما تصفُّ الملائكة عِنْدَ رَبِّها؟ فقلنا: يا رسولَ اللهِ وكيفَ تَصُفُّ الملائكة عِنْدَ ربِّها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصُّونَ في الصف)) . وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خُلقَت الملائكةُ مِنْ نورِ العَرْش، وَخُلِقَ الجانُّ من مارجٍ مِنْ نار، وخلق آدمُ ممَّا وُصِفَ لكم)) </p><p></p><p>منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم الموكلون بالوحي، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار. ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ومنهم الموكلون بقبض أرواح المؤمنين، ومنهم الموكلون بقبض أرواح الكافرين، ومنهم الموكلون بسؤال العبد في القبر. ومنهم من يستغفرون للمؤمنين ويصلون عليهم ويحبونهم، ومنهم من يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر؛ فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم من هو قرين للإنسان لا يفارقه، ومنهم من يدعو العباد إلى فعل الخير، ومنهم من يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبّتونهم في جهادهم مع أعداء الله, ومنهم الموكلون بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكلون بالعذاب. والملائكة لا يدخلون بيتاً فيه تمثال، ولا صورة، ولا كلب، ولا جرس، ويتأذون مما تتأذى منه بنو آدم. </p><p>قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) . وقال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) . والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل. قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر:31]. وقد حجبهم الله تعالى: عنا؛ فلا نراهم في صورهم التي خلقوا عليها، ولكن كشفهم لبعض عباده، كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله تبارك وتعالى:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم:13-14]. وقال: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} [النجم:22-23] </p><p></p><p>وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة. فالملائكة أعظم جنود الله ومنهم: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا} [المرسلات:1-3]، {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} [المرسلات:4-5]، ومنهم: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًاً} [النازعات:1-4]، ومنهم: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} [الصافات:1-3], ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله: الفرق والطوائف والجماعات، التي مفردها: فرقة وطائفة وجماعة، ومنهم ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله. </p><p>الفصل الرابع: التفاضل بين الملائكة، وبين الملائكة والبشر.</p><p>المبحث الأول: التفاضل بين الملائكة</p><p>والملائكة متفاضلون بعضهم أفضل من بعض، وأفضلهم المقربون الذين قال الله فيهم: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [ النساء: 172]. </p><p>قال الرازي: (قوله: {وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في الدرجة والفضيلة, فالأكابر منهم مثل جبريل, وميكائيل, وإسرافيل, وعزرائيل, وحملة العرش) والملائكة المقربون هم المسمون بالكروبيين) .</p><p>قال ابن الأثير: (وفي حديث أبي العالية: ((الكروبيين سادة الملائكة)) هم المقربون) .</p><p>قال ابن كثير وقد ذكر أقسام الملائكة: (ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش, وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش، وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ}) .</p><p>وأفضل المقربين رؤساء الملائكة الثلاثة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم في دعائه الذي يفتتح به صلاته إذا قام من الليل فيقول: ((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض..)) . الحديث</p><p>قال ابن القيم في هذا الحديث: (فذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم واصطفائهم وقربهم من الله, وكم من ملك غيرهم في السماوات فلم يسم إلا هؤلاء الثلاثة، فجبريل صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض والحيوان والنبات, وإسرافيل صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت نفخته بإذن الله الأموات وأخرجتهم من قبورهم) . وقد خص الله جبريل وميكائيل في كتابه بالذكر وعطف ذكرهما على ذكر الملائكة فقال: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98]. قيل إنما خصهما بالذكر تشريفاً لهما .</p><p>وأفضل الملائكة ومقدمهم جبريل عليه السلام، قال الله عز وجل فيه: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97]. فشرفه الله عز وجل بذكره وذم معاديه، وذكر سبحانه دليل فضله وتشريفه وهو وظيفته الشريفة الكريمة: تبليغ الوحي للرسل من الله، فهو الواسطة بين الله ورسوله، وقد سماه الله في كتابه بأسماء شريفة ووصفه بأوصاف كريمة، قال سبحانه: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102]. فسماه روح القدس، وقال: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} [الشعراء: 193]. فسماه الروح الأمين، وقال سبحانه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19-21]. أي أن القرآن نزل به جبريل ووصف سبحانه جبريل بصفات كريمة كلها تقتضي تفضيله على سائر الملائكة, فهو رسول كريم, وذو قوة، وهو مكين المنزلة عند ذي العرش, ومطاع في السموات تطيعه الملائكة، وأمين على وحي الله ورسالاته , ولقد خصه الله بالذكر في مواضع من كتابه، قال سبحانه: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4].</p><p>فذكره سبحانه بعد ذكر نفسه ولم يذكر سواه من الملائكة، وقال سبحانه: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]. ففي هذه الآيات تخصيص من الله له في الذكر مع ذكر الملائكة، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً نادى جبريل: إن الله قد أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء أن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء)) . و في هذا الحديث ما لا يخفى من بيان فضل جبريل عليه السلام وأنه ليس فقط مبلغ كلام الله إلى الرسل بل وإلى الملائكة أيضاً.</p><p>ومن أفضل الملائكة أهل بدر منهم كما في الحديث أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين – أو كلمة نحوها – قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)) </p><p>المبحث الثاني: التفاضل بين الملائكة والبشر</p><p>هذه مسألة كثر الكلام فيها في كتب المتأخرين من أهل العلم أخذاً ورداً، وطال طولاً أخرجها عن فائدتها وحدها، وخلاصة ما قيل فيها أن الناس فيها على مذاهب ثلاثة :</p><p>الأول: تفضيل الملائكة على البشر مطلقاً، وإليه ذهبت المعتزلة, وبعض الأشعرية, وابن حزم, ومال إليه بعض أهل السنة, وبعض الصوفية, واستدلوا بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لها وجهها في الدلالة على قولهم, كقوله سبحانه في بني آدم: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70]. فقال على كثير ولم يقل على كل, ومن عساه أن يكون الخارج من هذا الكثير إلا الملائكة، وبقوله سبحانه: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172]. ومثل هذا دال لغة على أن المعطوف أفضل من المعطوف عليه، وبقوله سبحانه: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [ الأنعام: 50]. والمعنى عندهم أني لا أدعي فوق منزلتي، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) . وهو نص في الأفضلية، وهي أدلة على ما ترى من الدلالة، إلا أن المخالفين ردوا على الاستدلال بها ورد هؤلاء على ردودهم.</p><p>الثاني: تفضيل الأنبياء وصالحي البشر على الملائكة: وهو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة وكذا جمهور أصحاب الأشعري واستدلوا بأدلة ظاهرة الدلالة على قولهم، كقوله سبحانه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، والفاضل لا يسجد للمفضول، وقوله سبحانه: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [ الدخان: 32]. وقوله: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. هذه في الأنبياء، أما في صالح البشر فكقوله سبحانه: </p><p>{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [ البينة: 7]. وهي أدلة في القوة على ما ترى، إلا أن المخالفين ردوا على الاستدلال بها و على الرد رد، ورأى قوم أن الأدلة متكافئة فكان قول ثالث وهو التوقف والسكوت عن التفضيل. وإنا إن ذهبنا نتتبع الأدلة والردود ورد الردود لخرج بنا الموضوع عن حده وطال طولاً لا نستطيع الوقوف عند حد له. وهي مسألة – كما ذكرت – كثر فيها الاختلاف, وتشعبت فيها الاستدلالات, وتشابكت وعظم فيها الجدال حتى خرج بها بعضهم مخرج المنافرة والمفاخرة فأخذ يقول: منا الأنبياء ومنا الأولياء، فرد عليه بأن للملائكة أن تقول: أليس منكم فرعون وهامان؟ أليس منكم من ادعى الربوبية؟ وأساء بعضهم الأدب فقال: كان الملك خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم, أو أن بعض الملائكة خدموا بني آدم . وهذه المسألة قد قال فيها ابن تيمية رحمه الله: (المسألة على هذا الوجه لست أعلم فيها مقالة سابقة مفسرة، وربما ناظر بعض الناس على تفضيل الملك، وبعضهم على تفضيل البشر، وربما اشتبهت هذه المسألة بمسألة التفضيل بين الصالح وغيره) .</p><p>وقال ابن كثير: (أكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين والخلاف فيها مع المعتزلة ومن وافقهم) قال: (أقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن سعيد بن العاص أنه حضر مجلساً لعمر بن عبد العزيز وعنده جماعة فقال عمر: ما أحد أكرم على الله من كريم بني آدم) وذكر بقية الواقعة وفيها معارضة أحدهم بتفضيل الملائكة واستدلال كل .</p><p>ولقد نزع جماعة من أهل العلم إلى أن هذه من فضول المسائل، قال البيهقي في التفاضل بين الملائكة والبشر: (والأمر فيه سهل، وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به) . وقال شارح الطحاوية: (وكنت ترددت في الكلام على هذه المسألة لقلة ثمرتها, وأنها قريب مما لا يعني, ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) .</p><p>وقال: (وحاصل الكلام أن هذه المسألة من فضول المسائل ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول) .</p><p>ونقل عن تاج الدين الفزاري من كتاب له في تفضيل البشر على الملك ما نصه: (اعلم أن هذه المسألة من بدع الكلام التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة ولا من بعدهم من أعلام الأئمة، ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد, ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كبير المقاصد، ولهذا خلا عنها طائفة من مصنفات هذا الشأن، وامتنع عن الكلام فيها جماعة من الأعيان، وكل متكلم فيها من علماء الظاهر بعلمه لم يخل كلامه من ضعف واضطراب) .</p><p>ولم تكن المسألة عند السلف موضع نظر وأخذ ورد, ولم تكن لهم بها عناية فائقة بحيث ينصبونها موضوعاً للنظر والاستدلال, ولم يقع بينهم فيها كلام وخلاف، وقد رويت عن الصحابة أحاديث موقوفة ومرفوعة فيها ذكر لهذه المسألة في بعضها تفضيل المؤمن على الملائكة, وبعضها تفضيل المؤمن على بعض الملائكة, وبعضها تفضيل بني آدم على الملائكة, ولكنها أحاديث إما ضعيفة أو موضوعة مثل حديث: ((المؤمن أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة)) . وحديث: ((أن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نلهو, فكما جعلت لهم الدنيا فأجعل لنا الآخرة فقال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان)) . وحديث: ((ما من شيء أكرم على الله يوم القيامة من بني آدم، قيل: يا رسول الله, ولا الملائكة؟ قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر)) . وكلها ضعيف وموضوع.</p><p>وقال ابن تيمية بعد ذكر بعض هذه الأحاديث: (وأقل ما في هذه الآثار أن السلف الأولين كانوا يتناقلون بينهم أن صالحي البشر أفضل من الملائكة من غير نكير منهم لذلك، ولم يخالف أحد منهم في ذلك، إنما ظهر الخلاف بعد تشتت الأهواء بأهلها, وتفرق الآراء, فقد كان ذلك المستقر عندهم) . وقال: (قد كان السلف يحدثون الأحاديث المتضمنة فضل صالح البشر على الملائكة, وتروى على رؤوس الناس ولو كان هذا منكراً لأنكروه فدل على اعتقادهم ذلك) .</p><p>وقد جاء عن الإمام أحمد أنه كان يفضل صالحي المؤمنين على الملائكة, ويخطئ من يفضل الملائكة على بني آدم .</p><p>وقد فصل ابن تيمية في هذه المسألة تفصيلاً طويلاً, قرر فيه مذهب أهل السنة تفضيل صالح البشر على الملائكة . ونقل عنه ابن القيم: (أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية, والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم, مستغرقون في عبادة الرب, ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر, وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة) قال: (وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل, وتتفق أدلة الفريقين, ويصالح كل منهم على حقه)</p><p>الباب الثالث: دور الملائكة تجاه المؤمنين وواجب المؤمنين تجاه الملائكة</p><p>الفصل الأول: دور الملائكة تجاه المؤمنين</p><p>- محبتهم للمؤمنين:</p><p>روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل. فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحبّ فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض)) .</p><p>- تسديد المؤمن:</p><p>روى البخاري في صحيحه ((عن حسّان بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له، فقال: اللهمّ أيده بروح القدس)) .</p><p>وفي الصحيح أيضاً عن أبي هريرة قال: (قال سليمان عليه السلام: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، ونسي، فأطاف بهنّ، ولم تلد إلا امرأة منهنّ نصف إنسان)). </p><p>قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته)) .</p><p>فالملك سدد نبي الله سليمان وأرشده إلى الأصوب والأكمل.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34094, member: 329"] ومنهم خزنة جهنم عياذاً بالله منها، وهم الزبانية ورؤساؤهم تسعة عشر، ومقدمهم مالك عليهم السلام. قال الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً حتَّى إِذَا جَاؤُها فُتِحَتْ أبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الزمر:71] الآيات، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ} [غافر:49]، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق:17 - 18]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6]، وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً} [المدثر:27-31]، وقال تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف:77]، وفي (صحيح مسلم): ((يُؤتى بجهنَّم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، كُل زمام في يد سبعين ألف مَلكٍ يَجرُونها)) المبحث العاشر: الموكلون بالنطفة في الرحم ومنهم الموكلون بالنطفة في الرحم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أَنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أُمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكونُ علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)) الحديث. وفي بابه من الأحاديث كثير، وفيها ((أن الملك يقول يا رب مخلَّقة أو غير مخلَّقة؟ أو توأم؟ ذكر أم أنثى؟ شقي أو سعيد؟ ما الرزق وما الأجل؟ فيقضي الله تعالى: ما يشاء. فيكتب الملك كما أمره الله عز وجل فلا يغير ولا يبدل)) المبحث الحاي عشر: حملة العرش ومنهم حملة العرش والكروبيون وهم الذين قال الله تعالى فيهم: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر:7] الآيات، وقال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة:17]،... وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام)) ، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج: ثمانية صفوف من الملائكة . وقال الضحاك عن ابن عباس: الكروبيون ثمانية أجزاء ، كل جزء منهم بعدة الإنس والجن والشياطين والملائكة المبحث الثاني عشر: ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر ومنهم ملائكة سياحون يتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم بهم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يسبِّحونك ويكبِّرونك ويحمدونك ويمجدونك)) ... وقال صلى الله عليه وسلم: ((وما اجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلونَ كتابَ الله ويتدارسونه بينهم إلا نَزَلَتْ عليهم السَّكينة وغشيتهم الرَّحمة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده)) المبحث الثالث عشر: الموكل بالجبال ومنهم الموكل بالجبال وقد ثبت ذكره في حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني عبد ياليل وعوده منهم، وفيه قول جبريل له صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللهَ قَدْ سمع قولَ قومِكَ لك وما ردُّوه عليك)) وفيه قول ملك الجبال: ((إِن شئت أَنْ أطبق عليهم الأخشبين، فقال صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله مِنْ أصلابِهِمْ مَنْ يعبد الله لا يشرك به شيئاً)) المبحث الرابع عشر: زوَّارُ البيت المعمور ومنهم زوَّارُ البيت المعمور الذي أقسم الله تعالى به في كتابه ثبت ذلك في حديث المعراج، وهو بيت في السماء السابعة بحيال الكعبة في الأرض لو سقط لوقع عليها، حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، ((يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم)) ، يعني: لا تحول نوبتهم لكثرتهم. والحديث بألفاظه في (الصحيحين). المبحث الخامس عشر: ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون ومنهم ملائكة صفوف لا يفترون، وقيام لا يركعون، وركَّع وسجَّد لا يرفعون، ومنهم غير ذلك: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر:31]. روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أَطَّتِ السَّماءُ وحق لها أَنْ تَئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد، لو علمتم ما أعلم لضحكتُم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنِّساء على الفرشات ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى)) فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد . وعن حكيم بن حزام قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ قال لهم: ((هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسمع أطيطَ السَّماءِ وما تلام أَنْ تَئِطّ، ما فيها موضع شبرٍ إلاَّ وعليه ملكٌ راكعٌ أو ساجد)) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في السماء الدنيا موضِعٌ إلاَّ عليه ملك ساجد أو قائم، وذلك قول الملائكة: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات:164-166])) . وعن رجلٍ صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ لله تعالى: ملائكة ترعد فرائِصَهُمْ مِنْ خيفَتِهِ، ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلاَّ وقعت على ملك يصلي، وإِنَّ منهم ملائكة سجوداً منذ خلقَ اللهُ السَّمواتِ والأَرْضِ لم يرفعوا رؤوسهمْ ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وإِنَّ منهم ملائكةً ركوعاً لم يرفعوا رؤوسهم منذُ خلقَ الله السَّمواتِ والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل فقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)) . وفي (الصحيح) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تَصفُّونَ كما تصفُّ الملائكة عِنْدَ رَبِّها؟ فقلنا: يا رسولَ اللهِ وكيفَ تَصُفُّ الملائكة عِنْدَ ربِّها؟ قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصُّونَ في الصف)) . وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خُلقَت الملائكةُ مِنْ نورِ العَرْش، وَخُلِقَ الجانُّ من مارجٍ مِنْ نار، وخلق آدمُ ممَّا وُصِفَ لكم)) منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم الموكلون بالوحي، ومنهم الموكل بالجبال، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار. ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ومنهم الموكلون بقبض أرواح المؤمنين، ومنهم الموكلون بقبض أرواح الكافرين، ومنهم الموكلون بسؤال العبد في القبر. ومنهم من يستغفرون للمؤمنين ويصلون عليهم ويحبونهم، ومنهم من يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر؛ فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم من هو قرين للإنسان لا يفارقه، ومنهم من يدعو العباد إلى فعل الخير، ومنهم من يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبّتونهم في جهادهم مع أعداء الله, ومنهم الموكلون بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكلون بالعذاب. والملائكة لا يدخلون بيتاً فيه تمثال، ولا صورة، ولا كلب، ولا جرس، ويتأذون مما تتأذى منه بنو آدم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) . وقال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) . والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل. قال تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر:31]. وقد حجبهم الله تعالى: عنا؛ فلا نراهم في صورهم التي خلقوا عليها، ولكن كشفهم لبعض عباده، كما رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله تبارك وتعالى:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم:13-14]. وقال: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} [النجم:22-23] وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة. فالملائكة أعظم جنود الله ومنهم: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا} [المرسلات:1-3]، {فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا} [المرسلات:4-5]، ومنهم: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًاً} [النازعات:1-4]، ومنهم: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا} [الصافات:1-3], ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله: الفرق والطوائف والجماعات، التي مفردها: فرقة وطائفة وجماعة، ومنهم ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله. الفصل الرابع: التفاضل بين الملائكة، وبين الملائكة والبشر. المبحث الأول: التفاضل بين الملائكة والملائكة متفاضلون بعضهم أفضل من بعض، وأفضلهم المقربون الذين قال الله فيهم: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [ النساء: 172]. قال الرازي: (قوله: {وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في الدرجة والفضيلة, فالأكابر منهم مثل جبريل, وميكائيل, وإسرافيل, وعزرائيل, وحملة العرش) والملائكة المقربون هم المسمون بالكروبيين) . قال ابن الأثير: (وفي حديث أبي العالية: ((الكروبيين سادة الملائكة)) هم المقربون) . قال ابن كثير وقد ذكر أقسام الملائكة: (ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش, وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش، وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ}) . وأفضل المقربين رؤساء الملائكة الثلاثة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهم في دعائه الذي يفتتح به صلاته إذا قام من الليل فيقول: ((اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض..)) . الحديث قال ابن القيم في هذا الحديث: (فذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم واصطفائهم وقربهم من الله, وكم من ملك غيرهم في السماوات فلم يسم إلا هؤلاء الثلاثة، فجبريل صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض والحيوان والنبات, وإسرافيل صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت نفخته بإذن الله الأموات وأخرجتهم من قبورهم) . وقد خص الله جبريل وميكائيل في كتابه بالذكر وعطف ذكرهما على ذكر الملائكة فقال: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [البقرة: 98]. قيل إنما خصهما بالذكر تشريفاً لهما . وأفضل الملائكة ومقدمهم جبريل عليه السلام، قال الله عز وجل فيه: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 97]. فشرفه الله عز وجل بذكره وذم معاديه، وذكر سبحانه دليل فضله وتشريفه وهو وظيفته الشريفة الكريمة: تبليغ الوحي للرسل من الله، فهو الواسطة بين الله ورسوله، وقد سماه الله في كتابه بأسماء شريفة ووصفه بأوصاف كريمة، قال سبحانه: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 102]. فسماه روح القدس، وقال: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} [الشعراء: 193]. فسماه الروح الأمين، وقال سبحانه: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19-21]. أي أن القرآن نزل به جبريل ووصف سبحانه جبريل بصفات كريمة كلها تقتضي تفضيله على سائر الملائكة, فهو رسول كريم, وذو قوة، وهو مكين المنزلة عند ذي العرش, ومطاع في السموات تطيعه الملائكة، وأمين على وحي الله ورسالاته , ولقد خصه الله بالذكر في مواضع من كتابه، قال سبحانه: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4]. فذكره سبحانه بعد ذكر نفسه ولم يذكر سواه من الملائكة، وقال سبحانه: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]. ففي هذه الآيات تخصيص من الله له في الذكر مع ذكر الملائكة، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً نادى جبريل: إن الله قد أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء أن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء)) . و في هذا الحديث ما لا يخفى من بيان فضل جبريل عليه السلام وأنه ليس فقط مبلغ كلام الله إلى الرسل بل وإلى الملائكة أيضاً. ومن أفضل الملائكة أهل بدر منهم كما في الحديث أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين – أو كلمة نحوها – قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)) المبحث الثاني: التفاضل بين الملائكة والبشر هذه مسألة كثر الكلام فيها في كتب المتأخرين من أهل العلم أخذاً ورداً، وطال طولاً أخرجها عن فائدتها وحدها، وخلاصة ما قيل فيها أن الناس فيها على مذاهب ثلاثة : الأول: تفضيل الملائكة على البشر مطلقاً، وإليه ذهبت المعتزلة, وبعض الأشعرية, وابن حزم, ومال إليه بعض أهل السنة, وبعض الصوفية, واستدلوا بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لها وجهها في الدلالة على قولهم, كقوله سبحانه في بني آدم: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [الإسراء: 70]. فقال على كثير ولم يقل على كل, ومن عساه أن يكون الخارج من هذا الكثير إلا الملائكة، وبقوله سبحانه: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172]. ومثل هذا دال لغة على أن المعطوف أفضل من المعطوف عليه، وبقوله سبحانه: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [ الأنعام: 50]. والمعنى عندهم أني لا أدعي فوق منزلتي، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) . وهو نص في الأفضلية، وهي أدلة على ما ترى من الدلالة، إلا أن المخالفين ردوا على الاستدلال بها ورد هؤلاء على ردودهم. الثاني: تفضيل الأنبياء وصالحي البشر على الملائكة: وهو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة وكذا جمهور أصحاب الأشعري واستدلوا بأدلة ظاهرة الدلالة على قولهم، كقوله سبحانه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، والفاضل لا يسجد للمفضول، وقوله سبحانه: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [ الدخان: 32]. وقوله: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. هذه في الأنبياء، أما في صالح البشر فكقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [ البينة: 7]. وهي أدلة في القوة على ما ترى، إلا أن المخالفين ردوا على الاستدلال بها و على الرد رد، ورأى قوم أن الأدلة متكافئة فكان قول ثالث وهو التوقف والسكوت عن التفضيل. وإنا إن ذهبنا نتتبع الأدلة والردود ورد الردود لخرج بنا الموضوع عن حده وطال طولاً لا نستطيع الوقوف عند حد له. وهي مسألة – كما ذكرت – كثر فيها الاختلاف, وتشعبت فيها الاستدلالات, وتشابكت وعظم فيها الجدال حتى خرج بها بعضهم مخرج المنافرة والمفاخرة فأخذ يقول: منا الأنبياء ومنا الأولياء، فرد عليه بأن للملائكة أن تقول: أليس منكم فرعون وهامان؟ أليس منكم من ادعى الربوبية؟ وأساء بعضهم الأدب فقال: كان الملك خادماً للنبي صلى الله عليه وسلم, أو أن بعض الملائكة خدموا بني آدم . وهذه المسألة قد قال فيها ابن تيمية رحمه الله: (المسألة على هذا الوجه لست أعلم فيها مقالة سابقة مفسرة، وربما ناظر بعض الناس على تفضيل الملك، وبعضهم على تفضيل البشر، وربما اشتبهت هذه المسألة بمسألة التفضيل بين الصالح وغيره) . وقال ابن كثير: (أكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين والخلاف فيها مع المعتزلة ومن وافقهم) قال: (أقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن سعيد بن العاص أنه حضر مجلساً لعمر بن عبد العزيز وعنده جماعة فقال عمر: ما أحد أكرم على الله من كريم بني آدم) وذكر بقية الواقعة وفيها معارضة أحدهم بتفضيل الملائكة واستدلال كل . ولقد نزع جماعة من أهل العلم إلى أن هذه من فضول المسائل، قال البيهقي في التفاضل بين الملائكة والبشر: (والأمر فيه سهل، وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو به) . وقال شارح الطحاوية: (وكنت ترددت في الكلام على هذه المسألة لقلة ثمرتها, وأنها قريب مما لا يعني, ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . وقال: (وحاصل الكلام أن هذه المسألة من فضول المسائل ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول) . ونقل عن تاج الدين الفزاري من كتاب له في تفضيل البشر على الملك ما نصه: (اعلم أن هذه المسألة من بدع الكلام التي لم يتكلم فيها الصدر الأول من الأمة ولا من بعدهم من أعلام الأئمة، ولا يتوقف عليها أصل من أصول العقائد, ولا يتعلق بها من الأمور الدينية كبير المقاصد، ولهذا خلا عنها طائفة من مصنفات هذا الشأن، وامتنع عن الكلام فيها جماعة من الأعيان، وكل متكلم فيها من علماء الظاهر بعلمه لم يخل كلامه من ضعف واضطراب) . ولم تكن المسألة عند السلف موضع نظر وأخذ ورد, ولم تكن لهم بها عناية فائقة بحيث ينصبونها موضوعاً للنظر والاستدلال, ولم يقع بينهم فيها كلام وخلاف، وقد رويت عن الصحابة أحاديث موقوفة ومرفوعة فيها ذكر لهذه المسألة في بعضها تفضيل المؤمن على الملائكة, وبعضها تفضيل المؤمن على بعض الملائكة, وبعضها تفضيل بني آدم على الملائكة, ولكنها أحاديث إما ضعيفة أو موضوعة مثل حديث: ((المؤمن أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة)) . وحديث: ((أن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نلهو, فكما جعلت لهم الدنيا فأجعل لنا الآخرة فقال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان)) . وحديث: ((ما من شيء أكرم على الله يوم القيامة من بني آدم، قيل: يا رسول الله, ولا الملائكة؟ قال: الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر)) . وكلها ضعيف وموضوع. وقال ابن تيمية بعد ذكر بعض هذه الأحاديث: (وأقل ما في هذه الآثار أن السلف الأولين كانوا يتناقلون بينهم أن صالحي البشر أفضل من الملائكة من غير نكير منهم لذلك، ولم يخالف أحد منهم في ذلك، إنما ظهر الخلاف بعد تشتت الأهواء بأهلها, وتفرق الآراء, فقد كان ذلك المستقر عندهم) . وقال: (قد كان السلف يحدثون الأحاديث المتضمنة فضل صالح البشر على الملائكة, وتروى على رؤوس الناس ولو كان هذا منكراً لأنكروه فدل على اعتقادهم ذلك) . وقد جاء عن الإمام أحمد أنه كان يفضل صالحي المؤمنين على الملائكة, ويخطئ من يفضل الملائكة على بني آدم . وقد فصل ابن تيمية في هذه المسألة تفصيلاً طويلاً, قرر فيه مذهب أهل السنة تفضيل صالح البشر على الملائكة . ونقل عنه ابن القيم: (أنه سئل عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية, والملائكة أفضل باعتبار البداية، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم, مستغرقون في عبادة الرب, ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر, وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة) قال: (وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل, وتتفق أدلة الفريقين, ويصالح كل منهم على حقه) الباب الثالث: دور الملائكة تجاه المؤمنين وواجب المؤمنين تجاه الملائكة الفصل الأول: دور الملائكة تجاه المؤمنين - محبتهم للمؤمنين: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أحب الله عبداً نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل. فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحبّ فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض)) . - تسديد المؤمن: روى البخاري في صحيحه ((عن حسّان بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له، فقال: اللهمّ أيده بروح القدس)) . وفي الصحيح أيضاً عن أبي هريرة قال: (قال سليمان عليه السلام: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، ونسي، فأطاف بهنّ، ولم تلد إلا امرأة منهنّ نصف إنسان)). قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته)) . فالملك سدد نبي الله سليمان وأرشده إلى الأصوب والأكمل. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية