الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34100" data-attributes="member: 329"><p>فحين قال الزنديق لهارون الرشيد رحمه الله تعالى: أين أنت من أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم منها حرفاً، أجابه هارون: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري, وعبد الله بن المبارك، ينخلانها نخلاً، فيخرجانها حرفاً حرفاً .</p><p>هكذا تجرأوا على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما القرآن فلم يجرؤ أحد منهم على شيء من ذلك.</p><p>وحين قامت دولة الإسلام، واتسعت رقعته، حسبت طائفة أن المهمة انتهت، وأن العقيدة انتشرت، ووصلت في الأرض مداها، فركنوا إلى الدعة، وآثروا السكون، فالتمس الأعداء منهم هذه الغفلة، فتداعوا عليهم، وجيشوا الجيوش، وجمعوا الجموع، وصبوا جام غضبهم على العالم الإسلامي في أرضهم، يهدمون بيوتهم ومساكنهم.. وفي أرواحهم.. يقتلونهم رجالاً, ونساء, وأطفالاً، كباراً وصغاراً، وفي تراثهم.. يحرقون كتبهم, ومؤلفاتهم, وعلومهم.</p><p>صليبيون.. وتتار.. ومغول.. وباطنية.. وملاحدة.. ثم استعمار بأبشع صوره، وأردأ أشكاله، يستولي على العقول، فيسلخها من الدين، ويجردها من الأخلاق، وينشر الفسق، والمجون، والبدع، والمنكرات، وصوراً من الجهل، والدجل، والشعوذة.. حتى أعجزوهم عن حماية أنفسهم، أو عقيدتهم، أو أرضهم، أو أعراضهم، أو أخلاقهم، حتى عقولهم باعوها بالرخيص لأولئك فقلدوهم في مساوئهم, ولم يدركوا الأخذ بمحاسنهم، إن كان فيهم محاسن.</p><p>بلبلوا أفكارهم، ورموهم في متاهات العقول، وراجت بينهم الشعارات البراقة: التقدم.. التطور.. العلمانية.. الحداثة.. البنيوية.. التحرر.. الثورية.. التجديد.. القومية.. الاشتراكية.. الشيوعية.. شعارات جوفاء يرددونها لا يفقهون لها معنى, أو لا يدركون لها مرمى. مع كل هذا التفكك في العالم الإسلامي.. وكل هذا التأثير من الأعداء فإنهم لم يستطيعوا تحريف, أو تبديل, أو أدنى تغيير في هذا الكتاب، ولم يكونوا من الزاهدين، ولا عنه من المتورعين، فهم أحرص الناس لو كانوا يستطيعون.</p><p>استطاعوا الدس في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, وفي تاريخ المسلمين, وشوهوا قيادات إسلامية حكيمة، وزوروا أحداثاً، وحطموا دولاً ومجتمعات، واتخذوا لهم زعامات أظهروها في صور الأبطال أو المصلحين، أو أدعياء النبوة، حتى القرآن دسوا الشبهات في علومه ومعارفه، في نزوله وجمعه، في تفسيره... الخ.</p><p>لكن شيئاً واحداً مع كل هذه الظروف, وكل هذه الأحداث, وكل هذه القدرات والمحاولات, والمكر, والكيد، لم يستطيعوه، ألا وهو زيادة حرف, أو نقص حرف، فضلاً عن الكلمة, أو تقديم جملة على جملة، أو تغيير عبارة بأخرى في هذا القرآن.</p><p>هذا لم يستطيعوه.. ولم يدركوه، ولو اجتمعوا له، كانت المطابع عندهم قبل أن يعرفها المسلمون بسنوات طوال، وكان عندهم من السلطة والقوة، ما يستطيعون به طبع مصاحف مزورة، وترويجها بين المسلمين قبل أن يعرفوا المطابع، أو في مجتمع لم يصل إليه المصحف، حاولوا ذلك لكن محاولاتهم كلها تبوء بالفشل، وتعود عليهم بالخسار المادي، والفكري، فقد كان المسلمون في هذه الناحية أقوى منهم، وإن كانوا أضعف في كل شيء، وما هذه القوة إلا من: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].</p><p>وأنى التفتنا يمنة أو يسرة، فلن نجد كتاباً يشارك القرآن في هذه الخاصية.</p><p>دونكم التوراة والإنجيل، التحريف فيهما أشهر من أن يذكر، لم يحرفهما الخصوم، بل حرفهما أهلهما وبأيديهم.</p><p>دونكم المؤلفات الهائلة التي ألفت بعد نزول القرآن بقرون وقرون، لا تجدون أبداً مخطوطتين لكتاب واحد يتطابقان تماماً، فلابد من الاختلاف في كلمة أو جملة، تصحيفاً أو تحريفاً، أو تغييراً أو تبديلاً، إن لم يكن هناك اختلاف في فصول أو أبواب، وإن لم يكن هناك نقصان من مخطوطة وزيادة في أخرى، ما الذي ميز القرآن الكريم عن هذا، والنساخ هم النساخ، لا تجد نسخة تختلف عن الأخرى، لا أقول في جملة، ولا في كلمة، ولا في حرف، ولكن في شكل لكلمة، إلا اختلاف في القراءات المشروعة، وليس هذا باختلاف، بل هو زيادة في الحفظ، فالحفظ للقراءات المتواترة، من حفظ القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. </p><p>المبحث التاسع: أنه آخر الكتب المنزلة</p><p>رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس كلهم، والقرآن أيضاً كذلك، فعن عمومية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28]، وعن عمومية القرآن الكريم قال تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19].</p><p>وإذا كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة، والقرآن يخاطب الناس جميعاً، من كان في عهده صلى الله عليه وسلم ومن سيأتي من بعده، فإنه يظهر بهذا العموم أنها خاتمة الرسالات، وأنه خاتم الكتب المنزلة، فليست البشرية بحاجة إلى دين جديد ما دام هذا الدين يشملهم جميعاً، والقرآن يخاطبهم جميعاً، وهذا الزمخشري يقول في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28]، (إلا رسالة عامة لهم، محيطة بهم، لأنهم إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم) .</p><p>هذا ما يظهر من عمومية الرسالة، فكيف إذا كان ختم النبوة قد وردت فيه النصوص الصحيحة والصريحة، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40].</p><p>وتواترت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم بأنه لا نبي بعده .</p><p>وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فإن القرآن الذي أنزل عليه خاتم الكتب المنزلة.</p><p>وإذا كان الأمر كذلك فلا تحسبن ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم, وختم الكتب بالقرآن الكريم، وختم الأمم بهذه الأمة، وختم الأديان بالإسلام، أمراً هيناً، بل هو أمر عظيم يحتاج إلى وقفات ووقفات.</p><p>فكون القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية، يعني أن القرآن حجة قائمة على كل من بلغه من الإنس والجن في كل زمان وفي كل مكان، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببيان ذلك في قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19].</p><p>ولهذا قال مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى: (ومن يبلغ القرآن من الجن والإنس فهو نذير لهم، يعني القرآن إلى يوم القيامة) ، وقال أبو السعود في تفسيره: (أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود, والأحمر, ومن الثقلين، أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن سيوجد إلى يوم القيامة، وهو دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله، ومن سيوجد بعد إلى يوم القيامة) .</p><p>ويعني ختم الكتب بالقرآن أيضاً كمال الدين، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].</p><p>نعم يعني كمال الدين، فليس من الحكمة أن تختم الأديان بدين ناقص، والله عز شأنه حكيم عليم.</p><p>وتأمل أخي المسلم كمال هذا الدين، واستعرض موكب الأديان من قبله، منذ خلق آدم عليه السلام، إلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، سترى أنبياء تترى، فإن تأملت وتدبرت، رأيت كل نبي إنما أرسل لقومه، وأن كل رسالة محدودة بزمن معين، فكل رسالة إنما هي لطائفة خاصة في بيئة خاصة، ومن ثم كانت كل رسالة محكومة بظروفها، ومتوازنة مع هذه الظروف، فكان لكل منها شريعة للحياة تناسب حال الجماعة, والزمان، والمكان، والعوامل المؤثرة في حياتها.</p><p>حتى إذا ما أراد الله أن يختم الأديان كلها بدين واحد يجتمع عليه الناس كلهم، أرسل لهم جميعاً رسولاً، برسالة تخاطب الفطرة الإنسانية التي لا تختلف في بيئة أو في عصر عن عصر، لا تخضع لزمان معين، ولا تتقيد بظروف معينة، لأنها تخاطب في الإنسان ملكة لا تتغير ولا تتبدل، لا تتحور ولا تتطور: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} [الرُّوم: 30].</p><p>فجاء هذا الدين بكل ما تحتاجه البشرية. وبهذا كان كمال الدين، وبهذا كان إتمام النعمة، وهو الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين، واصطفاه لهم من الدين.</p><p>ويعني أيضاً وفاء الشريعة، وكمالها، وشمولها لحاجات البشر كلهم، في كل مكان، وفي كل عصر إلى يوم القيامة، ففي القرآن التفصيل: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114]، فهو النظام الشامل الكامل لشؤون الحياة كلها، فلا يبتغي المؤمنون به بديلاً، ولا يرتضون إلا حكمه، ولا يقبلون إلا شريعته، ليس فيه نقص يستدعي الإكمال، ولا قصور يطلب الإضافة، ولا اعوجاج يحتاج إلى التعديل، ولا جمود يطلب التطوير، ولا البلى الذي يستدعي التجديد.</p><p>بل هو الكتاب الكامل، الوافي، المستقيم، المتجدد في عطائه، الصالح لكل زمان ومكان، وهذا بعض ما يعنيه كونه آخر الكتب المنزلة.</p><p>ويعني أيضاً حفظه عن التحريف، والتغيير، والتبديل، فكتاب لن ينزل من بعده كتاب حقه أن يخص بالحفظ فلا تطاله يد التحريف، ولا تناله يد التغيير, ولهذا تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، دون سائر الكتب السابقة، قال الزمخشري: (وهو حافظ – أي للقرآن – في كل وقت، من كل زيادة ونقصان، وتحريف وتبديل، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها، وإنما استحفظها الربانيين والأحبار، فاختلفوا فيما بينهم بغياً، فكان التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34100, member: 329"] فحين قال الزنديق لهارون الرشيد رحمه الله تعالى: أين أنت من أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم منها حرفاً، أجابه هارون: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري, وعبد الله بن المبارك، ينخلانها نخلاً، فيخرجانها حرفاً حرفاً . هكذا تجرأوا على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما القرآن فلم يجرؤ أحد منهم على شيء من ذلك. وحين قامت دولة الإسلام، واتسعت رقعته، حسبت طائفة أن المهمة انتهت، وأن العقيدة انتشرت، ووصلت في الأرض مداها، فركنوا إلى الدعة، وآثروا السكون، فالتمس الأعداء منهم هذه الغفلة، فتداعوا عليهم، وجيشوا الجيوش، وجمعوا الجموع، وصبوا جام غضبهم على العالم الإسلامي في أرضهم، يهدمون بيوتهم ومساكنهم.. وفي أرواحهم.. يقتلونهم رجالاً, ونساء, وأطفالاً، كباراً وصغاراً، وفي تراثهم.. يحرقون كتبهم, ومؤلفاتهم, وعلومهم. صليبيون.. وتتار.. ومغول.. وباطنية.. وملاحدة.. ثم استعمار بأبشع صوره، وأردأ أشكاله، يستولي على العقول، فيسلخها من الدين، ويجردها من الأخلاق، وينشر الفسق، والمجون، والبدع، والمنكرات، وصوراً من الجهل، والدجل، والشعوذة.. حتى أعجزوهم عن حماية أنفسهم، أو عقيدتهم، أو أرضهم، أو أعراضهم، أو أخلاقهم، حتى عقولهم باعوها بالرخيص لأولئك فقلدوهم في مساوئهم, ولم يدركوا الأخذ بمحاسنهم، إن كان فيهم محاسن. بلبلوا أفكارهم، ورموهم في متاهات العقول، وراجت بينهم الشعارات البراقة: التقدم.. التطور.. العلمانية.. الحداثة.. البنيوية.. التحرر.. الثورية.. التجديد.. القومية.. الاشتراكية.. الشيوعية.. شعارات جوفاء يرددونها لا يفقهون لها معنى, أو لا يدركون لها مرمى. مع كل هذا التفكك في العالم الإسلامي.. وكل هذا التأثير من الأعداء فإنهم لم يستطيعوا تحريف, أو تبديل, أو أدنى تغيير في هذا الكتاب، ولم يكونوا من الزاهدين، ولا عنه من المتورعين، فهم أحرص الناس لو كانوا يستطيعون. استطاعوا الدس في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, وفي تاريخ المسلمين, وشوهوا قيادات إسلامية حكيمة، وزوروا أحداثاً، وحطموا دولاً ومجتمعات، واتخذوا لهم زعامات أظهروها في صور الأبطال أو المصلحين، أو أدعياء النبوة، حتى القرآن دسوا الشبهات في علومه ومعارفه، في نزوله وجمعه، في تفسيره... الخ. لكن شيئاً واحداً مع كل هذه الظروف, وكل هذه الأحداث, وكل هذه القدرات والمحاولات, والمكر, والكيد، لم يستطيعوه، ألا وهو زيادة حرف, أو نقص حرف، فضلاً عن الكلمة, أو تقديم جملة على جملة، أو تغيير عبارة بأخرى في هذا القرآن. هذا لم يستطيعوه.. ولم يدركوه، ولو اجتمعوا له، كانت المطابع عندهم قبل أن يعرفها المسلمون بسنوات طوال، وكان عندهم من السلطة والقوة، ما يستطيعون به طبع مصاحف مزورة، وترويجها بين المسلمين قبل أن يعرفوا المطابع، أو في مجتمع لم يصل إليه المصحف، حاولوا ذلك لكن محاولاتهم كلها تبوء بالفشل، وتعود عليهم بالخسار المادي، والفكري، فقد كان المسلمون في هذه الناحية أقوى منهم، وإن كانوا أضعف في كل شيء، وما هذه القوة إلا من: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. وأنى التفتنا يمنة أو يسرة، فلن نجد كتاباً يشارك القرآن في هذه الخاصية. دونكم التوراة والإنجيل، التحريف فيهما أشهر من أن يذكر، لم يحرفهما الخصوم، بل حرفهما أهلهما وبأيديهم. دونكم المؤلفات الهائلة التي ألفت بعد نزول القرآن بقرون وقرون، لا تجدون أبداً مخطوطتين لكتاب واحد يتطابقان تماماً، فلابد من الاختلاف في كلمة أو جملة، تصحيفاً أو تحريفاً، أو تغييراً أو تبديلاً، إن لم يكن هناك اختلاف في فصول أو أبواب، وإن لم يكن هناك نقصان من مخطوطة وزيادة في أخرى، ما الذي ميز القرآن الكريم عن هذا، والنساخ هم النساخ، لا تجد نسخة تختلف عن الأخرى، لا أقول في جملة، ولا في كلمة، ولا في حرف، ولكن في شكل لكلمة، إلا اختلاف في القراءات المشروعة، وليس هذا باختلاف، بل هو زيادة في الحفظ، فالحفظ للقراءات المتواترة، من حفظ القرآن: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. المبحث التاسع: أنه آخر الكتب المنزلة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة للناس كلهم، والقرآن أيضاً كذلك، فعن عمومية رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28]، وعن عمومية القرآن الكريم قال تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19]. وإذا كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم عامة، والقرآن يخاطب الناس جميعاً، من كان في عهده صلى الله عليه وسلم ومن سيأتي من بعده، فإنه يظهر بهذا العموم أنها خاتمة الرسالات، وأنه خاتم الكتب المنزلة، فليست البشرية بحاجة إلى دين جديد ما دام هذا الدين يشملهم جميعاً، والقرآن يخاطبهم جميعاً، وهذا الزمخشري يقول في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28]، (إلا رسالة عامة لهم، محيطة بهم، لأنهم إذا شملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم) . هذا ما يظهر من عمومية الرسالة، فكيف إذا كان ختم النبوة قد وردت فيه النصوص الصحيحة والصريحة، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40]. وتواترت الأخبار عنه صلى الله عليه وسلم بأنه لا نبي بعده . وإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فإن القرآن الذي أنزل عليه خاتم الكتب المنزلة. وإذا كان الأمر كذلك فلا تحسبن ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم, وختم الكتب بالقرآن الكريم، وختم الأمم بهذه الأمة، وختم الأديان بالإسلام، أمراً هيناً، بل هو أمر عظيم يحتاج إلى وقفات ووقفات. فكون القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية، يعني أن القرآن حجة قائمة على كل من بلغه من الإنس والجن في كل زمان وفي كل مكان، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببيان ذلك في قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19]. ولهذا قال مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى: (ومن يبلغ القرآن من الجن والإنس فهو نذير لهم، يعني القرآن إلى يوم القيامة) ، وقال أبو السعود في تفسيره: (أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود, والأحمر, ومن الثقلين، أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن سيوجد إلى يوم القيامة، وهو دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله، ومن سيوجد بعد إلى يوم القيامة) . ويعني ختم الكتب بالقرآن أيضاً كمال الدين، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3]. نعم يعني كمال الدين، فليس من الحكمة أن تختم الأديان بدين ناقص، والله عز شأنه حكيم عليم. وتأمل أخي المسلم كمال هذا الدين، واستعرض موكب الأديان من قبله، منذ خلق آدم عليه السلام، إلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، سترى أنبياء تترى، فإن تأملت وتدبرت، رأيت كل نبي إنما أرسل لقومه، وأن كل رسالة محدودة بزمن معين، فكل رسالة إنما هي لطائفة خاصة في بيئة خاصة، ومن ثم كانت كل رسالة محكومة بظروفها، ومتوازنة مع هذه الظروف، فكان لكل منها شريعة للحياة تناسب حال الجماعة, والزمان، والمكان، والعوامل المؤثرة في حياتها. حتى إذا ما أراد الله أن يختم الأديان كلها بدين واحد يجتمع عليه الناس كلهم، أرسل لهم جميعاً رسولاً، برسالة تخاطب الفطرة الإنسانية التي لا تختلف في بيئة أو في عصر عن عصر، لا تخضع لزمان معين، ولا تتقيد بظروف معينة، لأنها تخاطب في الإنسان ملكة لا تتغير ولا تتبدل، لا تتحور ولا تتطور: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} [الرُّوم: 30]. فجاء هذا الدين بكل ما تحتاجه البشرية. وبهذا كان كمال الدين، وبهذا كان إتمام النعمة، وهو الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين، واصطفاه لهم من الدين. ويعني أيضاً وفاء الشريعة، وكمالها، وشمولها لحاجات البشر كلهم، في كل مكان، وفي كل عصر إلى يوم القيامة، ففي القرآن التفصيل: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114]، فهو النظام الشامل الكامل لشؤون الحياة كلها، فلا يبتغي المؤمنون به بديلاً، ولا يرتضون إلا حكمه، ولا يقبلون إلا شريعته، ليس فيه نقص يستدعي الإكمال، ولا قصور يطلب الإضافة، ولا اعوجاج يحتاج إلى التعديل، ولا جمود يطلب التطوير، ولا البلى الذي يستدعي التجديد. بل هو الكتاب الكامل، الوافي، المستقيم، المتجدد في عطائه، الصالح لكل زمان ومكان، وهذا بعض ما يعنيه كونه آخر الكتب المنزلة. ويعني أيضاً حفظه عن التحريف، والتغيير، والتبديل، فكتاب لن ينزل من بعده كتاب حقه أن يخص بالحفظ فلا تطاله يد التحريف، ولا تناله يد التغيير, ولهذا تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]، دون سائر الكتب السابقة، قال الزمخشري: (وهو حافظ – أي للقرآن – في كل وقت، من كل زيادة ونقصان، وتحريف وتبديل، بخلاف الكتب المتقدمة، فإنه لم يتول حفظها، وإنما استحفظها الربانيين والأحبار، فاختلفوا فيما بينهم بغياً، فكان التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية