الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34103" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الخامس: ما قاله أئمة السنة في القرآن، وحكمهم على من قال بخلق القرآن</p><p></p><p>قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله وفيه أسماء الله, وقال: إذا قال الرجل العلم مخلوق فهو كافر لأنه يزعم أنه لم يكن لله علم حتى خلقه وقال رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله قال الله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران:61], وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَائَهُمْ بَعْدَ الذِّي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَالَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير} [البقرة:120] وقال الله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:145] وقال الله تعالى: {أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْر} [الأعراف:54] وقال الله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ} [هود:17] قال أحمد: قال سعيد بن جبير: والأحزاب الملل كلها {فَالنَّارُ مُوْعِدُه} [هود:17] وقال الله تعالى: {وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إليه أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد:36] وقال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} [الرعد:37] وقال رحمه الله تعالى: من قال ذاك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها فإن صلي خلفه أعاد الصلاة، يعني: من قال القرآن مخلوق وقال رحمه الله تعالى: إذا كان القاضي جهميا فلا تشهد عنده وقال إبراهيم بن طهمان: الجهمية كفار والقدرية كفار وقال سليمان التيمي رحمه الله تعالى: ليس قوم أشد بُغضا للإسلام من الجهمية والقدرية فأما الجهمية فقد بارزوا الله وأما القدرية فإنهم قالوا في الله. وقال سلام بن أبي مطيع الجهمية كفار لا يصلى خلفهم وقال خارجة: الجهمية كفار بلغوا نساءهم إنهن طوالق وأنهن لا يحللن لأزواجهن لا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} [طه:1-3] إلى قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] وقال مالك رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب . وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: من زعم أن قول الله: {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل:9] مخلوق فهو كافر زنديق حلال دمه وقال أيضا: من قال إنّ {قُلْ هُوَ الله أَحَدْ الله الصَّمَد} [الإخلاص:1-2] مخلوق فهو كافر وقال أبو يوسف القاضي: صنفان ما على وجه الأرض شر منهما الجهمية والمقاتلية . قلت: وأظنه يعني بالمقاتلية: أتباع مقاتل بن سليمان البلخي فإنه رماه الإمام أبو حنيفة بالتشبيه فإنه قال أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال إنه تعالى ليس بشيء وأفرط مقاتل في معنى الإثبات حتى جعله مثل خلقه وتابع أبا حنيفة على ذلك جماعة من أئمة الجرح والتعديل من أقرانه كأبي يوسف وغيره فمن بعدهم حتى قال ابن حبان: كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان يشبه الرب بالمخلوق وكذبه وكيع وغيره والله أعلم بحاله. قال وكيع: مات مقاتل بن سليمان سنة خمسين ومائة.اهـ. وقال عبدالله بن المبارك: الجهمية كفار. وقال: ليس تعبد الجهمية شيئا وقال من قال القرآن مخلوق فهو زنديق وقال: إنا نستجير أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجير أن نحكي كلام الجهمية وقال سفيان بن عيينة: القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر وقال: من قال القرآن مخلوق يحتاج أن يصلب على ذباب يعني: جبل وقال عبدالله بن إدريس رحمه الله تعالى: وقد سئل ما تقول في الجهمية يصلى خلفهم؟ فقال: أمسلمون هؤلاء؟ أمسلمون هؤلاء؟ لا ولا كرامة لا يصلى خلفهم وقال له رجل: يا أبا محمد إن قبلنا ناساً يقولون: القرآن مخلوق، فقال: من اليهود؟ قال: لا، قال: فمن النصارى؟ قال: لا، قال: فمن المجوس؟ قال: لا، قال: فمن؟ قال: من الموحدين؟ قال: كذبوا ليس هؤلاء بموحدين، هؤلاء زنادقة هؤلاء زنادقة. وقرأ ابن إدريس {بسم الله الرحمن الرحيم} فقال الله مخلوق؟ والرحمن مخلوق؟ والرحيم مخلوق؟ هؤلاء زنادقة وسئل عن قوم يقولون: القرآن مخلوق؛ فاستشنع ذلك وقال سبحان الله شيء منه مخلوق؟ وقال وكيع: فإني أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر. وقيل له: إن فلانا يقول إن القرآن محدث فقال: سبحان الله هذا كفر. قال السويدي: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية فقال: لا تصل خلفهم وقال: من زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد زعم أنه محدث يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال زهير بن حرب: اختصمت أنا ومثنى فقال مثنى: القرآن مخلوق، وقلت أنا: كلام الله، فقال وكيع وأنا أسمع: هذا كفر، وقال: من قال: القرآن مخلوق هذا كفر؛ فقال المثنى: يا أبا سفيان قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} [الشعراء:5] فإيش هذا؟ فقال وكيع: من قال القرآن مخلوق هذا كفر وقال: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر وقال رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صاحب هوى يعرف الله ويعرف من يعبد إلا الجهمية لا يدرون من يعبدون بشر المريسي وأصحابه وقيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون وقال: من قال: إن كلامه ليس منه فقد كفر، وقال: من قال: إن منه شيئاً مخلوقاً فقد كفر . وقال فطر بن حماد سألت معتمر بن سليمان فقلت: يا أبا محمد إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ فقال: ينبغي أن تضرب عنقه. قال فطر: وسألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ فقال: صل خلف مسلم أحبّ إليّ. وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة وقال عبدالرحمن بن مهدي: من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال مرة: لا أرى أن تستتيب الجهمية وقال رحمه الله تعالى: لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر فلا يمر بي أحد من الجهمية إلا سألته عن القرآن فإن قال: مخلوق ضربت رأسه ورميت به في الماء وقال أبو بكر بن الأسود: لو أن رجلا جهميا مات وأنا أرثه ما استحللت أن آخذ من ميراثه وقال أبو يوسف القاضي جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط يقول في القرآن يعني: مخلوق وقال يزيد بن هارون وذكر الجهمية فقال: هم والله زنادقة عليهم لعنة الله وقال رحمه الله تعالى: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة من قال القرآن مخلوق فهو زنديق وسئل عن الصلاة خلفهم قال: لا. وقال معاذ بن معاذ من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال شبابة بن سوار: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن قاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد نرى أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وكان أبو توبة الحلبي ونعيم بن حماد وإبراهيم بن مهدي يكفرون الجهمية وقال بشر بن الحارث: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وإن مرضوا لا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: القرآن كلام الله ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر هذا كلام الزنادقة وقال عباد بن عوام: كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس في السماء شيء وقال عمرو بن الربيع بن طارق: القرآن كلام الله من زعم أنه مخلوق فهو كافر وقال هارون أمير المؤمنين: بلغني أن بشراً المريسي يزعم أن القرآن مخلوق؛ فهو يعبد صنما وقال يحيى بن معين رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال رجل لهيثم: إن فلانا يقول القرآن مخلوق؛ فقال: اذهب إليه فاقرأ عليه أول الحديد وآخر الحشر فإن زعم أنهما مخلوقتان فاضرب عنقه وقال أبو هشام الغساني مثله وقال أبو عبيد: من قال القرآن مخلوق فقد افترى على الله وقال عليه ما لم تقله اليهود والنصارى وقال إسحاق بن البهلول لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية قال: لا، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] وسئل عيسى بن يونس رحمه الله تعالى: عمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: كافر أو كفر؛ فقيل له: تكفرهم بهذه الكلمة. قال: إن هذا أيسر أو أحسن ما يظهرون وكان يحيى بن معين رحمه الله تعالى: يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر عبدالله بن هارون المأمون ما أظهر يعني القول بخلق القرآن . وقال الحسين بن إبراهيم بن أشكاب وعاصم بن علي بن عاصم وهارون الفروي وعبد الوهاب الوراق وسفيان بن وكيع القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وسئل جعفر بن محمد رحمه الله تعالى: عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا بمخلوق ولكنه كلام الله . وروى عن أبيه علي بن الحسين أنه قال في القرآن: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله. وقال الزهري سألت علي بن الحسين عن القرآن؟ فقال: كتاب الله وكلامه وعن إبراهيم بن سعد وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي ووهب بن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وقال سفيان بن عيينة: لا نحسن غير هذا القرآن كلام الله {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله} [التوبة:6] {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} [الفتح:15] وقال الإمام مالك بن أنس وجماعة من العلماء بالمدينة وذكروا القرآن فقالوا: كلام الله وهو منه وليس من الله شيء مخلوق وقال حماد بن زيد رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل من عند رب العالمين وقال أبو بكر بن عياش: من زعم أن القرآن مخلوق فقد افترى على الله وقال وكيع: القرآن من الله، منه خرج وإليه يعود وقال يحيى بن سعيد: كيف يصنعون بقل هو الله أحد كيف يصنعون بهذه الآية {إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [القصص:30] يكون مخلوقا؟ وقال وهب بن جرير ومحمد بن يزيد الواسطي وابن أبي إدريس وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان بن أبي شيبة وأبو عمر الشيباني ويحيى بن أيوب وأبو الوليد وحجاج الأنماطي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو معمر: القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال أبو عمرو الشيباني لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وقال: القرآن مخلوق فقال الشيباني: خلقه قبل أن يتكلم به أو بعدما تكلم به؟ قال: فسكت وقال حسن بن موسى الأشيب: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} [الفاتحة:5] فقال حسن مخلوق هذا؟ وقال محمد بن سليمان: لو أن القرآن كلام الله غير مخلوق ما رأيت أحداً يقول القرآن مخلوق أعوذ بالله .اهـ.</p><p>وقال الشافعي رحمه الله تعالى: في وصيته: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال عفان بن مسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} [الفتح:15] {الله لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم} [البقرة:255] {قُلْ هُوَ الله أَحُد} [الإخلاص:1] أمخلوق هذا؟ أدركت شعبة وحماد بن سلمة وأصحاب الحسن يقولون: القرآن كلام الله ليس مخلوقا وقال يحيى بن يحيى: من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر. وقال هشام بن عبيد الله القرآن كلام الله غير مخلوق؛ فقال له رجل أليس الله تعالى: يقول: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} [الأنبياء:2] فقال: محدث إلينا وليس عند الله محدث. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله تعالى: ليس بين أهل العلم خلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فكيف يكون شيء خرج من الرب عز وجل مخلوقا؟ وقال أبو جعفر النفيلي: من قال: إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر. فقيل: يا أبا جعفر الكفر كفران كفر النعمة وكفر بالرب عز وجل؟ قال: لا بل كفر بالرب عز وجل ما تقول فيمن يقول: {الله أَحَد الله الصَّمَد} [الإخلاص:1] مخلوق أليس كافر هو؟ وقال عبدالله بن محمد العيشي: يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلاما يدعي الربوبية يعني: قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا الله} [طه:14] وقوله: {أَنَا رَبُّك} [طه:12] . قلت: والمعتزلة يقولون إن كلام الله لموسى خلقه في الشجرة فعلى هذا تكون الشجرة هي القائلة: {إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه:14] قبحهم الله في الدنيا والآخرة. وقال محمد بن يحيى الذهلي: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع صفاته وحيث تصرف وأما كلام البخاري رحمه الله تعالى ومتانته في هذه المسألة فأشهر من أن يحتاج إلى تعريف وله في ذلك كتاب (خلق أفعال العباد) وقد بوّب في (صحيحه) على جملة وافية تدل على غزارة علمه وجلالة شأنه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علماً ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال محمد بن أسلم الطوسي: القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تلي وحيثما كتب لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل .</p><p>وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى: في كتاب (التوحيد) بعد تبويبه على تكليم الله موسى عليه الصلاة والسلام: وتكليم الله بالوحي وصفة نزول الوحي وتكليم الله عباده يوم القيامة وتقرير البحث في ذلك، ثم قال: باب ذكر البيان في كتاب ربنا المنزل على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الفرق بين كلام الله عز وجل الذي به يكون خلقه وبين خلقه الذي يكون بكلامه وقوله والدليل على نبذ قول الجهمية الذين يزعمون أن كلام الله تعالى: مخلوق جل ربنا وعز عن ذلك. قال الله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54] ففرق الله تعالى: بين الخلق والأمر الذي به يخلق الخلق بواو الاستئناف وأعلمنا الله جل وعلا في محكم تنزيله أنه يخلق الخلق بكلامه وقوله: {ِإنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل:40] فأعلمنا جل وعلا أنه يكون كل مكون من خلقه بقوله كن فيكون وقوله كن هو كلامه الذي به يكون الخلق وكلامه عز وجل الذي به يكون الخلق غير الخلق الذي يكون مكونا بكلامه فافهم ولا تغلط ولا تغالط ومن عقل عن الله خطابه علم أن الله سبحانه لما أعلم عباده المؤمنين أنه يكون الشيء بقوله: كن أن القول الذي هو كن غير المكون بكن المقول له كن وعقل عن الله أن قوله كن لو كان خلقا على ما زعمت الجهمية المفترية على الله أنه إنما يخلق الخلق ويكونه بخلق لو كان قوله كن خلقا فيقال لهم يا جهلة فالقول الذي يكون به الخلق على زعمكم لو كان خلقا بم يكونه؟ أليس قول مقالتكم التي تزعمون أن قوله: كن إنما يخلقه بقول قلبه وهو عندكم خلقه وذلك القول يخلقه بقول قلبه وهو خلق حتى يصير إلى ما لا غاية له ولا عدد ولا أول, وفي هذا إبطال تكوين الخلق وإنشاء البرية وإحداث ما لم يكن قبل أن يحدث الله الشيء وينشئه, وهذا قول لا يتوهمه ذو لب لو تفكر فيه ووفق لإدراك الصواب والرشاد قال الله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف:54] فهل يتوهم مسلم أن الله تعالى: سخر الشمس والقمر والنجوم مسخرات بخلقه أليس مفهوما عند من يعقل عن الله خطابه أن الأمر الذي سخر به غير المسخر بالأمر وأن القول غير المقول له فتفهموا يا ذوي الحجا عن الله خطابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم بيانه لا تصدوا عن سواء السبيل فتضلوا كما ضلت الجهمية عليهم لعائن الله فاسمعوا الآن الدليل الواضح البيّن غير المشكل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل موصولا إليه على الفرق بين خلق الله وبين كلام الله تعالى. ثم ساق الأحاديث في ذكر كلمات الله تعالى إلى الحديث: ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)) ثم قال: أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه هل سمعت عالماً يجيز أن يقول: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله أو يجيز أن يقول أعوذ بالصفا والمروة أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله؟ هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه...</p><p>وقال أبو معاوية بن حازم الضرير رحمه الله تعالى: الكلام فيه بدعة وضلالة ما يكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون ولا الصالحون رحمهم الله تعالى: يعني قول القرآن مخلوق . وذكر عند أبي نعيم هو الفضل بن دكين من يقول: القرآن مخلوق فقال: والله والله ما سمعت بشيء من هذا حتى خرج ذاك الخبيث جهم وكلام أئمة السنة في هذا الباب يطول ذكره ولو أردنا استيعابه لطال الفصل. وقد تكرر نقل الإجماع منهم على إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه وأثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة فمن بعدهم ونفي التكييف عنها لا سيما في مسألة العلو وفي هذه المسألة مسألة القرآن وتكليم الله تعالى موسى لأنها أول ما جحده الزنادقة قبحهم الله تعالى: وفي ذكر من سمينا كفاية ومن لم نسم منهم أضعاف ذلك ولم يختلف منهم اثنان في أن القرآن كلام الله تعالى: ليس بمخلوق من الله بدأ وإليه يعود, وتقلدوا كفر من قال بخلق القرآن ومنعوا الصلاة خلفه وأفتوا بضرب عنقه وبتحريم ميراثه على المسلمين وحرموا ذبيحته وجزموا بأنها ذبيحة مرتد لا تحل للمسلمين فانظر أيها المنصف أقوالهم ثم اعرضها على نصوص الكتاب والسنة هل تجدهم حادوا عنها قيد شبر أو قدموا عليها قول أحد من الناس كائنا من كان حاشا وكلا معاذ الله بل بها اقتدوا ومنها تضلعوا وبنورها استضاءوا وإياها اتبعوا فهداهم الله بذلك لما اختلفت فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. .. </p><p>الفصل السادس: المخالفون في القرآن.</p><p>تمهيد</p><p>والمخالفون لأهل السنة في القرآن سبع طوائف ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج وابن القيم في الصواعق </p><p>المبحث الأول: الاتحادية</p><p>القائلون بوحدة الوجود أن كل كلام في الوجود كلام الله نظمه ونثره وحقه وباطله سحره وكفره والسب والشتم والهجر والفحش وأضداده كله عين كلام الله تعالى القائم به كما قال عارفهم: </p><p></p><p></p><p>وكل كلام في الوجود كلامه </p><p></p><p>سواء علينا نثره ونظامه </p><p></p><p>وهذا المذهب مبني على أصلهم الذي أصلوه وهو أن الله سبحانه هو عين هذا الوجود فصفاته هي صفات الله وكلامه هو كلام الله وأصل هذا المذهب إنكار مسألة المباينة والعلو فإنهم لما أصلوا أن الله تعالى: غير مباين لهذا العالم المحسوس صاروا بين أمرين لا ثالث لهما إلا المكابرة أحدهما: أنه معدوم لا وجود له إذ لو كان موجوداً لكان إما داخل العالم وإما خارجاً عنه وهذا معلوم بالضرورة فإنه إذا كان قائما بنفسه فإما أن يكون مباينا للعالم أو محدثا له إما داخلا فيه وإما خارجا عنه الأمر الثاني: أن يكون هو عين هذا العالم فإنه يصح أن يقال فيه حينئذ أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينا له ولا حلا فيه إذ هو عينه والشيء لا يباين نفسه ولا يحايثها فرأوا أن هذا خير من إنكار وجوده والحكم عليه بأنه معدوم ورأوا أن الفرار من هذا إلى إثبات موجود قائم بنفسه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا مباين له ولا محايث ولا فوقه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا من خلفه ولا أمامه فرارا إلى ما لا يسيغه عقل ولا تقبله فطرة ولا تأتي به شريعة ولا يمكن أن يقر برب هذا شأنه إلا على أحد وجهين لا ثالث لهما أحدهما: أن يكون ساريا فيه حالا فهو في كل مكان بذاته وهو قول جميع الجهمية الأقدمين. الوجه الثاني: أن يكون وجوده في الذهن لا في الخارج فيكون وجوده سبحانه وجودا عقليا إذ لو كان موجودا في الأعيان لكان إما عين هذا العالم أو غيره ولو كان غيره لكان إما بائنا عنه أو حالا فيه وكلاهما باطل فثبت أنه عين هذا العالم فله حينئذ كل اسم حسن وقبيح وكل صفة كمال ونقص وكل كلام حق وباطل نعوذ بالله من ذلك</p><p>المبحث الثاني: مذهب الفلاسفة</p><p>المتأخرين أتباع أرسطو وهم الذين يحكي ابن سينا والفارابي والطوسي قولهم: إن كلام الله فيض فاض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فأوجب لها ذلك الفيض تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه ولهذه النفوس عندهم ثلاث قوى: قوة التصور وقوة التخيل وقوة التعبير فتدرك بقوة تصورها من المعاني ما يعجز عن غيرها وتدرك بقوة تخيلها شكل المعقول في صورة المحسوس فتتصور المعقول صورا نورانية تخاطبها وتكلمها بكلام تسمعه الآذان وهو عندهم كلام الله ولا حقيقة له في الخارج وإنما ذلك كله من القوة الخيالية الوهمية قالوا وربما قويت هذه القوة على إسماع ذلك الخطاب لغيرها وتشكيل تلك الصورة العقلية لعين الرائي فيرى الملائكة ويسمع خطابهم وكل ذلك من الوهم والخيال لا في الخارج فهذا أصل هؤلاء في إثبات كلام الرب الذي عرفت به الرسل ودعت إليه وهو القائم بنفسه المباين لخلقه العالي فوق عرشه الفعال لما يريد بقدرته ومشيئته العالم بجميع المعلومات القادر على كل شيء فهم أنكروا ذلك كله. </p><p>المبحث الثالث: مذهب الجهمية</p><p>النفاة لصفات الرب تعالى: القائلين إن كلامه مخلوق ومن بعض مخلوقاته فلم يقم بذاته سبحانه فاتفقوا على هذا الأصل واختلفوا في فروعه قال الأشعري في كتاب (المقالات): اختلفت المعتزلة في كلام الله هل هو جسم أو ليس بجسم وفي خلقه على ستة أقاويل فالفرقة الأولى: يزعمون أن كلام الله جسم وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا الجسم والفرقة الثانية: زعموا أن كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة وأن كلام الخالق جسم وأن ذلك الجسم صوت منقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وخلقه وهذا قول الهذيل وأصحابه وأحال النظام أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو مكانين في وقت واحد وزعم أنه في المكان الذي خلق فيه والفرقة الثالثة: من المعتزلة تزعم أن القرآن مخلوق لله وأنه عرض وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد إذا تلاه تال فهو يوجد مع تلاوته وإذا كتبه وجد مع كتابته وإذا حفظه وجد مع حفظه وهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال والفرقة الرابعة: يزعمون أن كلام الله عز وجل عرض وأنه مخلوق وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد وزعموا أن المكان الذي خلقه الله تعالى فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره وهذا قول جعفر بن حرب وأكثر البغداديين. الفرقة الخامسة: أصحاب معمر يزعمون أن القرآن عرض والأعراض عندهم قسمان: قسم منهما يفعله الأحياء وقسم منهما يفعله الأموات ومحال أن يكون ما يفعله الأموات فعلا للأحياء والقرآن مفعول وهو عرض ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون أن تكون الأعراض فعلا لله وزعموا أن القرآن فعل للمحل الذي يسمع منه إذا سمع من الشجرة فهو فعل لها وحيث سمع فهو فعل المحل الذي حل فيه الفرقة السادسة: يزعمون أن كلام الله عرض مخلو وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد وهذا قول الإسكافي واختلفت المعتزلة في كلام الله هل يبقى فقالت فرقة منه: يبقى بعد خلقه وقالت فرقة أخرى: لا يبقى وإنما يوجد في الوقت الذي خلقه الله ثم يعدم بعد ذلك وهذا المذهب هو من فروع ذلك الأصل الباطل المخالف لجميع كتب الله ورسله ولصريح المعقول والفطر من جحد صفات الرب وتعطيل حقائق أسمائه وصفاته ونفي قيام الأفعال به فلما أصلوا أنه لا يقوم به وصف ولا فعل كان من فروع هذا الأصل أنه لم يتكلم بالقرآن ولا بغيره وأن القرآن مخلوق وطرد ذلك إنكار ربوبيته وإلهيته فإن ربوبيته سبحانه إنما تتحقق بكونه فعالا مدبرا متصرفا في خلقه يعلم ويقرر ويريد ويسمع ويبصر فإذا انتفت عنه صفة الكلام انتفى الأمر والنهي ولوازمهما وذلك ينفي حقيقة الإلهية فطرد ما أصلوه أن الله سبحانه ليس برب العالمين ولا إله فضلا عن أن يكون لا رب غيره ولا إله سواه. </p><p>المبحث الرابع: مذهب الكلابية</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34103, member: 329"] المبحث الخامس: ما قاله أئمة السنة في القرآن، وحكمهم على من قال بخلق القرآن قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله وفيه أسماء الله, وقال: إذا قال الرجل العلم مخلوق فهو كافر لأنه يزعم أنه لم يكن لله علم حتى خلقه وقال رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو عندنا كافر لأن القرآن من علم الله قال الله تعالى: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران:61], وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَائَهُمْ بَعْدَ الذِّي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَالَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِير} [البقرة:120] وقال الله تعالى: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:145] وقال الله تعالى: {أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْر} [الأعراف:54] وقال الله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ} [هود:17] قال أحمد: قال سعيد بن جبير: والأحزاب الملل كلها {فَالنَّارُ مُوْعِدُه} [هود:17] وقال الله تعالى: {وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إليه أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد:36] وقال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} [الرعد:37] وقال رحمه الله تعالى: من قال ذاك القول لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها فإن صلي خلفه أعاد الصلاة، يعني: من قال القرآن مخلوق وقال رحمه الله تعالى: إذا كان القاضي جهميا فلا تشهد عنده وقال إبراهيم بن طهمان: الجهمية كفار والقدرية كفار وقال سليمان التيمي رحمه الله تعالى: ليس قوم أشد بُغضا للإسلام من الجهمية والقدرية فأما الجهمية فقد بارزوا الله وأما القدرية فإنهم قالوا في الله. وقال سلام بن أبي مطيع الجهمية كفار لا يصلى خلفهم وقال خارجة: الجهمية كفار بلغوا نساءهم إنهن طوالق وأنهن لا يحللن لأزواجهن لا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا: {طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى} [طه:1-3] إلى قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] وقال مالك رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب . وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: من زعم أن قول الله: {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النمل:9] مخلوق فهو كافر زنديق حلال دمه وقال أيضا: من قال إنّ {قُلْ هُوَ الله أَحَدْ الله الصَّمَد} [الإخلاص:1-2] مخلوق فهو كافر وقال أبو يوسف القاضي: صنفان ما على وجه الأرض شر منهما الجهمية والمقاتلية . قلت: وأظنه يعني بالمقاتلية: أتباع مقاتل بن سليمان البلخي فإنه رماه الإمام أبو حنيفة بالتشبيه فإنه قال أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال إنه تعالى ليس بشيء وأفرط مقاتل في معنى الإثبات حتى جعله مثل خلقه وتابع أبا حنيفة على ذلك جماعة من أئمة الجرح والتعديل من أقرانه كأبي يوسف وغيره فمن بعدهم حتى قال ابن حبان: كان يأخذ من اليهود والنصارى من علم القرآن الذي يوافق كتبهم وكان يشبه الرب بالمخلوق وكذبه وكيع وغيره والله أعلم بحاله. قال وكيع: مات مقاتل بن سليمان سنة خمسين ومائة.اهـ. وقال عبدالله بن المبارك: الجهمية كفار. وقال: ليس تعبد الجهمية شيئا وقال من قال القرآن مخلوق فهو زنديق وقال: إنا نستجير أن نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستجير أن نحكي كلام الجهمية وقال سفيان بن عيينة: القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر وقال: من قال القرآن مخلوق يحتاج أن يصلب على ذباب يعني: جبل وقال عبدالله بن إدريس رحمه الله تعالى: وقد سئل ما تقول في الجهمية يصلى خلفهم؟ فقال: أمسلمون هؤلاء؟ أمسلمون هؤلاء؟ لا ولا كرامة لا يصلى خلفهم وقال له رجل: يا أبا محمد إن قبلنا ناساً يقولون: القرآن مخلوق، فقال: من اليهود؟ قال: لا، قال: فمن النصارى؟ قال: لا، قال: فمن المجوس؟ قال: لا، قال: فمن؟ قال: من الموحدين؟ قال: كذبوا ليس هؤلاء بموحدين، هؤلاء زنادقة هؤلاء زنادقة. وقرأ ابن إدريس {بسم الله الرحمن الرحيم} فقال الله مخلوق؟ والرحمن مخلوق؟ والرحيم مخلوق؟ هؤلاء زنادقة وسئل عن قوم يقولون: القرآن مخلوق؛ فاستشنع ذلك وقال سبحان الله شيء منه مخلوق؟ وقال وكيع: فإني أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته وقال: من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أنه محدث ومن زعم أنه محدث فقد كفر. وقيل له: إن فلانا يقول إن القرآن محدث فقال: سبحان الله هذا كفر. قال السويدي: وسألت وكيعا عن الصلاة خلف الجهمية فقال: لا تصل خلفهم وقال: من زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد زعم أنه محدث يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال زهير بن حرب: اختصمت أنا ومثنى فقال مثنى: القرآن مخلوق، وقلت أنا: كلام الله، فقال وكيع وأنا أسمع: هذا كفر، وقال: من قال: القرآن مخلوق هذا كفر؛ فقال المثنى: يا أبا سفيان قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} [الشعراء:5] فإيش هذا؟ فقال وكيع: من قال القرآن مخلوق هذا كفر وقال: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر وقال رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل صاحب هوى يعرف الله ويعرف من يعبد إلا الجهمية لا يدرون من يعبدون بشر المريسي وأصحابه وقيل لوكيع في ذبائح الجهمية قال: لا تؤكل هم مرتدون وقال: من قال: إن كلامه ليس منه فقد كفر، وقال: من قال: إن منه شيئاً مخلوقاً فقد كفر . وقال فطر بن حماد سألت معتمر بن سليمان فقلت: يا أبا محمد إمام لقوم يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ فقال: ينبغي أن تضرب عنقه. قال فطر: وسألت حماد بن زيد فقلت: يا أبا إسماعيل إمام لنا يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ فقال: صل خلف مسلم أحبّ إليّ. وسألت يزيد بن زريع فقلت: يا أبا معاوية إمام يقول القرآن مخلوق أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة وقال عبدالرحمن بن مهدي: من زعم أن الله لم يكلم موسى يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال مرة: لا أرى أن تستتيب الجهمية وقال رحمه الله تعالى: لو كان لي من الأمر شيء لقمت على الجسر فلا يمر بي أحد من الجهمية إلا سألته عن القرآن فإن قال: مخلوق ضربت رأسه ورميت به في الماء وقال أبو بكر بن الأسود: لو أن رجلا جهميا مات وأنا أرثه ما استحللت أن آخذ من ميراثه وقال أبو يوسف القاضي جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي والله لأملأن ظهره وبطنه بالسياط يقول في القرآن يعني: مخلوق وقال يزيد بن هارون وذكر الجهمية فقال: هم والله زنادقة عليهم لعنة الله وقال رحمه الله تعالى: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة من قال القرآن مخلوق فهو زنديق وسئل عن الصلاة خلفهم قال: لا. وقال معاذ بن معاذ من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال شبابة بن سوار: اجتمع رأيي ورأي أبي النضر هاشم بن قاسم وجماعة من الفقهاء على أن المريسي كافر جاحد نرى أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وكان أبو توبة الحلبي ونعيم بن حماد وإبراهيم بن مهدي يكفرون الجهمية وقال بشر بن الحارث: لا تجالسوهم ولا تكلموهم وإن مرضوا لا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم كيف يرجعون وأنتم تفعلون بهم هذا؟! قال أبو الأسود النضر بن عبد الجبار: القرآن كلام الله ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر هذا كلام الزنادقة وقال عباد بن عوام: كلمت بشر المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس في السماء شيء وقال عمرو بن الربيع بن طارق: القرآن كلام الله من زعم أنه مخلوق فهو كافر وقال هارون أمير المؤمنين: بلغني أن بشراً المريسي يزعم أن القرآن مخلوق؛ فهو يعبد صنما وقال يحيى بن معين رحمه الله تعالى: من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال رجل لهيثم: إن فلانا يقول القرآن مخلوق؛ فقال: اذهب إليه فاقرأ عليه أول الحديد وآخر الحشر فإن زعم أنهما مخلوقتان فاضرب عنقه وقال أبو هشام الغساني مثله وقال أبو عبيد: من قال القرآن مخلوق فقد افترى على الله وقال عليه ما لم تقله اليهود والنصارى وقال إسحاق بن البهلول لأنس بن عياض أبي ضمرة: أصلي خلف الجهمية قال: لا، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] وسئل عيسى بن يونس رحمه الله تعالى: عمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال: كافر أو كفر؛ فقيل له: تكفرهم بهذه الكلمة. قال: إن هذا أيسر أو أحسن ما يظهرون وكان يحيى بن معين رحمه الله تعالى: يعيد صلاة الجمعة مذ أظهر عبدالله بن هارون المأمون ما أظهر يعني القول بخلق القرآن . وقال الحسين بن إبراهيم بن أشكاب وعاصم بن علي بن عاصم وهارون الفروي وعبد الوهاب الوراق وسفيان بن وكيع القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وسئل جعفر بن محمد رحمه الله تعالى: عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا بمخلوق ولكنه كلام الله . وروى عن أبيه علي بن الحسين أنه قال في القرآن: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله. وقال الزهري سألت علي بن الحسين عن القرآن؟ فقال: كتاب الله وكلامه وعن إبراهيم بن سعد وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي ووهب بن جرير وأبي النضر هاشم بن القاسم وسليمان بن حرب قالوا: القرآن كلام الله ليس بمخلوق. وقال سفيان بن عيينة: لا نحسن غير هذا القرآن كلام الله {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله} [التوبة:6] {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} [الفتح:15] وقال الإمام مالك بن أنس وجماعة من العلماء بالمدينة وذكروا القرآن فقالوا: كلام الله وهو منه وليس من الله شيء مخلوق وقال حماد بن زيد رحمه الله تعالى: القرآن كلام الله أنزله جبريل من عند رب العالمين وقال أبو بكر بن عياش: من زعم أن القرآن مخلوق فقد افترى على الله وقال وكيع: القرآن من الله، منه خرج وإليه يعود وقال يحيى بن سعيد: كيف يصنعون بقل هو الله أحد كيف يصنعون بهذه الآية {إِنِّي أَنَا اللَّهُ} [القصص:30] يكون مخلوقا؟ وقال وهب بن جرير ومحمد بن يزيد الواسطي وابن أبي إدريس وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان بن أبي شيبة وأبو عمر الشيباني ويحيى بن أيوب وأبو الوليد وحجاج الأنماطي ويحيى بن معين وأبو خيثمة وإسحاق بن أبي إسرائيل وأبو معمر: القرآن كلام الله ليس بمخلوق وقال أبو عمرو الشيباني لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وقال: القرآن مخلوق فقال الشيباني: خلقه قبل أن يتكلم به أو بعدما تكلم به؟ قال: فسكت وقال حسن بن موسى الأشيب: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} [الفاتحة:5] فقال حسن مخلوق هذا؟ وقال محمد بن سليمان: لو أن القرآن كلام الله غير مخلوق ما رأيت أحداً يقول القرآن مخلوق أعوذ بالله .اهـ. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: في وصيته: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال عفان بن مسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} [الفتح:15] {الله لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم} [البقرة:255] {قُلْ هُوَ الله أَحُد} [الإخلاص:1] أمخلوق هذا؟ أدركت شعبة وحماد بن سلمة وأصحاب الحسن يقولون: القرآن كلام الله ليس مخلوقا وقال يحيى بن يحيى: من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر. وقال هشام بن عبيد الله القرآن كلام الله غير مخلوق؛ فقال له رجل أليس الله تعالى: يقول: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} [الأنبياء:2] فقال: محدث إلينا وليس عند الله محدث. وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمه الله تعالى: ليس بين أهل العلم خلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فكيف يكون شيء خرج من الرب عز وجل مخلوقا؟ وقال أبو جعفر النفيلي: من قال: إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر. فقيل: يا أبا جعفر الكفر كفران كفر النعمة وكفر بالرب عز وجل؟ قال: لا بل كفر بالرب عز وجل ما تقول فيمن يقول: {الله أَحَد الله الصَّمَد} [الإخلاص:1] مخلوق أليس كافر هو؟ وقال عبدالله بن محمد العيشي: يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلاما يدعي الربوبية يعني: قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا الله} [طه:14] وقوله: {أَنَا رَبُّك} [طه:12] . قلت: والمعتزلة يقولون إن كلام الله لموسى خلقه في الشجرة فعلى هذا تكون الشجرة هي القائلة: {إِنَّنِي أَنَا الله لاَ إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه:14] قبحهم الله في الدنيا والآخرة. وقال محمد بن يحيى الذهلي: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع صفاته وحيث تصرف وأما كلام البخاري رحمه الله تعالى ومتانته في هذه المسألة فأشهر من أن يحتاج إلى تعريف وله في ذلك كتاب (خلق أفعال العباد) وقد بوّب في (صحيحه) على جملة وافية تدل على غزارة علمه وجلالة شأنه. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله تعالى على عرشه بائن من خلقه كما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علماً ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقال محمد بن أسلم الطوسي: القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تلي وحيثما كتب لا يتغير ولا يتحول ولا يتبدل . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله تعالى: في كتاب (التوحيد) بعد تبويبه على تكليم الله موسى عليه الصلاة والسلام: وتكليم الله بالوحي وصفة نزول الوحي وتكليم الله عباده يوم القيامة وتقرير البحث في ذلك، ثم قال: باب ذكر البيان في كتاب ربنا المنزل على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الفرق بين كلام الله عز وجل الذي به يكون خلقه وبين خلقه الذي يكون بكلامه وقوله والدليل على نبذ قول الجهمية الذين يزعمون أن كلام الله تعالى: مخلوق جل ربنا وعز عن ذلك. قال الله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54] ففرق الله تعالى: بين الخلق والأمر الذي به يخلق الخلق بواو الاستئناف وأعلمنا الله جل وعلا في محكم تنزيله أنه يخلق الخلق بكلامه وقوله: {ِإنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل:40] فأعلمنا جل وعلا أنه يكون كل مكون من خلقه بقوله كن فيكون وقوله كن هو كلامه الذي به يكون الخلق وكلامه عز وجل الذي به يكون الخلق غير الخلق الذي يكون مكونا بكلامه فافهم ولا تغلط ولا تغالط ومن عقل عن الله خطابه علم أن الله سبحانه لما أعلم عباده المؤمنين أنه يكون الشيء بقوله: كن أن القول الذي هو كن غير المكون بكن المقول له كن وعقل عن الله أن قوله كن لو كان خلقا على ما زعمت الجهمية المفترية على الله أنه إنما يخلق الخلق ويكونه بخلق لو كان قوله كن خلقا فيقال لهم يا جهلة فالقول الذي يكون به الخلق على زعمكم لو كان خلقا بم يكونه؟ أليس قول مقالتكم التي تزعمون أن قوله: كن إنما يخلقه بقول قلبه وهو عندكم خلقه وذلك القول يخلقه بقول قلبه وهو خلق حتى يصير إلى ما لا غاية له ولا عدد ولا أول, وفي هذا إبطال تكوين الخلق وإنشاء البرية وإحداث ما لم يكن قبل أن يحدث الله الشيء وينشئه, وهذا قول لا يتوهمه ذو لب لو تفكر فيه ووفق لإدراك الصواب والرشاد قال الله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف:54] فهل يتوهم مسلم أن الله تعالى: سخر الشمس والقمر والنجوم مسخرات بخلقه أليس مفهوما عند من يعقل عن الله خطابه أن الأمر الذي سخر به غير المسخر بالأمر وأن القول غير المقول له فتفهموا يا ذوي الحجا عن الله خطابه وعن النبي صلى الله عليه وسلم بيانه لا تصدوا عن سواء السبيل فتضلوا كما ضلت الجهمية عليهم لعائن الله فاسمعوا الآن الدليل الواضح البيّن غير المشكل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقل العدل موصولا إليه على الفرق بين خلق الله وبين كلام الله تعالى. ثم ساق الأحاديث في ذكر كلمات الله تعالى إلى الحديث: ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)) ثم قال: أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه هل سمعت عالماً يجيز أن يقول: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله أو يجيز أن يقول أعوذ بالصفا والمروة أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله؟ هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه... وقال أبو معاوية بن حازم الضرير رحمه الله تعالى: الكلام فيه بدعة وضلالة ما يكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم ولا التابعون ولا الصالحون رحمهم الله تعالى: يعني قول القرآن مخلوق . وذكر عند أبي نعيم هو الفضل بن دكين من يقول: القرآن مخلوق فقال: والله والله ما سمعت بشيء من هذا حتى خرج ذاك الخبيث جهم وكلام أئمة السنة في هذا الباب يطول ذكره ولو أردنا استيعابه لطال الفصل. وقد تكرر نقل الإجماع منهم على إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه وأثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة فمن بعدهم ونفي التكييف عنها لا سيما في مسألة العلو وفي هذه المسألة مسألة القرآن وتكليم الله تعالى موسى لأنها أول ما جحده الزنادقة قبحهم الله تعالى: وفي ذكر من سمينا كفاية ومن لم نسم منهم أضعاف ذلك ولم يختلف منهم اثنان في أن القرآن كلام الله تعالى: ليس بمخلوق من الله بدأ وإليه يعود, وتقلدوا كفر من قال بخلق القرآن ومنعوا الصلاة خلفه وأفتوا بضرب عنقه وبتحريم ميراثه على المسلمين وحرموا ذبيحته وجزموا بأنها ذبيحة مرتد لا تحل للمسلمين فانظر أيها المنصف أقوالهم ثم اعرضها على نصوص الكتاب والسنة هل تجدهم حادوا عنها قيد شبر أو قدموا عليها قول أحد من الناس كائنا من كان حاشا وكلا معاذ الله بل بها اقتدوا ومنها تضلعوا وبنورها استضاءوا وإياها اتبعوا فهداهم الله بذلك لما اختلفت فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. .. الفصل السادس: المخالفون في القرآن. تمهيد والمخالفون لأهل السنة في القرآن سبع طوائف ذكرهم شيخ الإسلام ابن تيمية في المنهاج وابن القيم في الصواعق المبحث الأول: الاتحادية القائلون بوحدة الوجود أن كل كلام في الوجود كلام الله نظمه ونثره وحقه وباطله سحره وكفره والسب والشتم والهجر والفحش وأضداده كله عين كلام الله تعالى القائم به كما قال عارفهم: وكل كلام في الوجود كلامه سواء علينا نثره ونظامه وهذا المذهب مبني على أصلهم الذي أصلوه وهو أن الله سبحانه هو عين هذا الوجود فصفاته هي صفات الله وكلامه هو كلام الله وأصل هذا المذهب إنكار مسألة المباينة والعلو فإنهم لما أصلوا أن الله تعالى: غير مباين لهذا العالم المحسوس صاروا بين أمرين لا ثالث لهما إلا المكابرة أحدهما: أنه معدوم لا وجود له إذ لو كان موجوداً لكان إما داخل العالم وإما خارجاً عنه وهذا معلوم بالضرورة فإنه إذا كان قائما بنفسه فإما أن يكون مباينا للعالم أو محدثا له إما داخلا فيه وإما خارجا عنه الأمر الثاني: أن يكون هو عين هذا العالم فإنه يصح أن يقال فيه حينئذ أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينا له ولا حلا فيه إذ هو عينه والشيء لا يباين نفسه ولا يحايثها فرأوا أن هذا خير من إنكار وجوده والحكم عليه بأنه معدوم ورأوا أن الفرار من هذا إلى إثبات موجود قائم بنفسه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل به ولا منفصل عنه ولا مباين له ولا محايث ولا فوقه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا من خلفه ولا أمامه فرارا إلى ما لا يسيغه عقل ولا تقبله فطرة ولا تأتي به شريعة ولا يمكن أن يقر برب هذا شأنه إلا على أحد وجهين لا ثالث لهما أحدهما: أن يكون ساريا فيه حالا فهو في كل مكان بذاته وهو قول جميع الجهمية الأقدمين. الوجه الثاني: أن يكون وجوده في الذهن لا في الخارج فيكون وجوده سبحانه وجودا عقليا إذ لو كان موجودا في الأعيان لكان إما عين هذا العالم أو غيره ولو كان غيره لكان إما بائنا عنه أو حالا فيه وكلاهما باطل فثبت أنه عين هذا العالم فله حينئذ كل اسم حسن وقبيح وكل صفة كمال ونقص وكل كلام حق وباطل نعوذ بالله من ذلك المبحث الثاني: مذهب الفلاسفة المتأخرين أتباع أرسطو وهم الذين يحكي ابن سينا والفارابي والطوسي قولهم: إن كلام الله فيض فاض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها فأوجب لها ذلك الفيض تصورات وتصديقات بحسب ما قبلته منه ولهذه النفوس عندهم ثلاث قوى: قوة التصور وقوة التخيل وقوة التعبير فتدرك بقوة تصورها من المعاني ما يعجز عن غيرها وتدرك بقوة تخيلها شكل المعقول في صورة المحسوس فتتصور المعقول صورا نورانية تخاطبها وتكلمها بكلام تسمعه الآذان وهو عندهم كلام الله ولا حقيقة له في الخارج وإنما ذلك كله من القوة الخيالية الوهمية قالوا وربما قويت هذه القوة على إسماع ذلك الخطاب لغيرها وتشكيل تلك الصورة العقلية لعين الرائي فيرى الملائكة ويسمع خطابهم وكل ذلك من الوهم والخيال لا في الخارج فهذا أصل هؤلاء في إثبات كلام الرب الذي عرفت به الرسل ودعت إليه وهو القائم بنفسه المباين لخلقه العالي فوق عرشه الفعال لما يريد بقدرته ومشيئته العالم بجميع المعلومات القادر على كل شيء فهم أنكروا ذلك كله. المبحث الثالث: مذهب الجهمية النفاة لصفات الرب تعالى: القائلين إن كلامه مخلوق ومن بعض مخلوقاته فلم يقم بذاته سبحانه فاتفقوا على هذا الأصل واختلفوا في فروعه قال الأشعري في كتاب (المقالات): اختلفت المعتزلة في كلام الله هل هو جسم أو ليس بجسم وفي خلقه على ستة أقاويل فالفرقة الأولى: يزعمون أن كلام الله جسم وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا الجسم والفرقة الثانية: زعموا أن كلام الخلق عرض وهو حركة لأنه لا عرض عندهم إلا الحركة وأن كلام الخالق جسم وأن ذلك الجسم صوت منقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وخلقه وهذا قول الهذيل وأصحابه وأحال النظام أن يكون كلام الله في أماكن كثيرة أو مكانين في وقت واحد وزعم أنه في المكان الذي خلق فيه والفرقة الثالثة: من المعتزلة تزعم أن القرآن مخلوق لله وأنه عرض وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد إذا تلاه تال فهو يوجد مع تلاوته وإذا كتبه وجد مع كتابته وإذا حفظه وجد مع حفظه وهو يوجد في الأماكن بالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال والفرقة الرابعة: يزعمون أن كلام الله عز وجل عرض وأنه مخلوق وأحالوا أن يوجد في مكانين في وقت واحد وزعموا أن المكان الذي خلقه الله تعالى فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غيره وهذا قول جعفر بن حرب وأكثر البغداديين. الفرقة الخامسة: أصحاب معمر يزعمون أن القرآن عرض والأعراض عندهم قسمان: قسم منهما يفعله الأحياء وقسم منهما يفعله الأموات ومحال أن يكون ما يفعله الأموات فعلا للأحياء والقرآن مفعول وهو عرض ومحال أن يكون الله فعله في الحقيقة لأنهم يحيلون أن تكون الأعراض فعلا لله وزعموا أن القرآن فعل للمحل الذي يسمع منه إذا سمع من الشجرة فهو فعل لها وحيث سمع فهو فعل المحل الذي حل فيه الفرقة السادسة: يزعمون أن كلام الله عرض مخلو وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد وهذا قول الإسكافي واختلفت المعتزلة في كلام الله هل يبقى فقالت فرقة منه: يبقى بعد خلقه وقالت فرقة أخرى: لا يبقى وإنما يوجد في الوقت الذي خلقه الله ثم يعدم بعد ذلك وهذا المذهب هو من فروع ذلك الأصل الباطل المخالف لجميع كتب الله ورسله ولصريح المعقول والفطر من جحد صفات الرب وتعطيل حقائق أسمائه وصفاته ونفي قيام الأفعال به فلما أصلوا أنه لا يقوم به وصف ولا فعل كان من فروع هذا الأصل أنه لم يتكلم بالقرآن ولا بغيره وأن القرآن مخلوق وطرد ذلك إنكار ربوبيته وإلهيته فإن ربوبيته سبحانه إنما تتحقق بكونه فعالا مدبرا متصرفا في خلقه يعلم ويقرر ويريد ويسمع ويبصر فإذا انتفت عنه صفة الكلام انتفى الأمر والنهي ولوازمهما وذلك ينفي حقيقة الإلهية فطرد ما أصلوه أن الله سبحانه ليس برب العالمين ولا إله فضلا عن أن يكون لا رب غيره ولا إله سواه. المبحث الرابع: مذهب الكلابية [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية