الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 34859" data-attributes="member: 329"><p>المطلب السادس: أحياء في قبورهم</p><p>صحَّ عن النبي أنّ ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)) ، وروي أيضاً أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((مررت على موسى ليلة أسري به عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره)) .</p><p>وروى مسلم عن أبي هريرة في قصة الإسراء: ((وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي. .، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي، وإذا إبراهيم قائم يصلي)) . </p><p>الفصل الثاني: عصمة الرسل.</p><p>المبحث الأول: العصمة في التحمل وفي التبليغ</p><p>اتفقت الأمة على أنَّ الرسل معصومون في تحمّل الرسالة ، فلا ينسون شيئاً مما أوحاه الله إليهم إلاّ شيئاً قد نُسخ، وقد تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقرئه فلا ينسى شيئاً مما أوحاه إليه، إلا شيئاً أراد الله أن ينسيه إياه: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىَ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ} [ الأعلى: 6-7 ]، وتكفل له بأن يجمعه في صدره: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [ القيامة: 16-18 ]</p><p>وهم معصومون في التبليغ، فالرسل لا يكتمون شيئاً ممّا أوحاه الله إليهم، ذلك أن الكتمان خيانة، والرسل يستحيل أن يكونوا كذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [ المائدة: 67 ] ولو حدث شيء من الكتمان أو التغيير لما أوحاه الله، فإن عقاب الله يحلّ بذلك الكاتم المغيّر {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [ الحاقة: 44-46 ]. </p><p>ومن العصمة ألاّ ينسوا شيئاً مما أوحاه الله إليهم، وبذلك لا يضيع شيء من الوحي، وعدم النسيان في التبليغ داخل في قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىَ} [ الأعلى: 6 ] وما يدل على عصمته في التبليغ قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ} [ النجم: 3-4 ]. </p><p></p><p>كماتجب عصمتهم عن أي شيء يخل بالتبليغ: ككتمان الرسالة، والكذب في دعواها، والجهل بأي حكم أنزل عليهم، والشك فيه، والتقصير في تبليغه؛ وتصور الشيطان لهم في صورة الملك، وتلبيسه عليهم في أول الرسالة فيما بعدها، وتسلطه على خواطرهم بالوساوس؛ وتعمد الكذب في أي خبر أخبروا به عن الله تعالى؛ وتعمد بيان أي حكم شرعي على خلاف ما أنزل عليهم: سواء أكان ذلك البيان بالقول أم بالفعل؛ وسواء أكان ذلك القول خبراً أم غيره.</p><p>فذلك كله: قد انعقد الإجماع من أهل الشرائع على وجوب عصمتهم منه -: لدلالة المعجزات التي أظهرها الله على أيديهم (القائمة مقام قوله تعالى: صدق رسلي في كل ما يبلغون عني) عليه. فإنه لو جاز عليهم شيء من ذلك: لأدى إلى إبطال دلالتها. وهو محال.</p><p>وقد أمر الله تعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبلغ جميع ما أنزل عليه؛ وبين أنه إن قصر في شيء منه لم يكن مبلغاً رسالته؛ وبين أيضاً أنه قد عصمه من جميع خلقه, ومن أن يهموا بإضلاله، وأن يمنعوه عن أدائها؛ وأنه لو اختلق شيئاً عليه لأهلكه، وأنزل أشد العقاب به.</p><p>ثم: إنه تعالى – مع ذلك – قد شهد له بالبلاغ والصدق, وأنه مستمسك بما أمره به، وأنه يهدي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم.</p><p>وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه بذلك، وبين أنه متمسك بالتبليغ مهما حصل له.</p><p>قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]. وقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113]. وقال تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 38-47].</p><p>وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى: 52-53].. وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]. وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 4]. وقال تعالى – في آخر زمنه صلى الله عليه وسلم -: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. </p><p>الغاية من عصمة الأنبياء لكي يكون الناس على يقين من دين الله، فيدينون بدين الأنبياء، وهذا لا ينافي وقوعهم في أخطاء من صغائر الذنوب، فيغفر الله لهم ولا يقرون على ذلك الخطأ، كما قال تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ثم بعد ذلك اجتباه وهدى {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122].</p><p>... قال - شيخ الإسلام - رحمه الله: (فإن أهل السنة متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة) .</p><p>ذكر من نقل الإجماع من أهل العلم أو نص على المسألة ممن سبق شيخ الإسلام:</p><p>لما كان الشرع لا يعرف إلا عن طريق الأنبياء.. ولا يمكن تحقيق شرع الله ودينه الذي ارتضاه إلا عن طريقهم وأتباعهم، كان لزاماً أن يكون الأنبياء معصومين عن الخطأ، وذلك حتى لا يقتدي بهم على الخطأ.</p><p>قال ابن حزم – رحمه الله -: (ذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة.. أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلاً معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة.. ونقول إنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضاً قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى والتقرب به منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين) .</p><p>وقال ابن حزم أيضاً: (والأنبياء عليهم السلام، لا يعصون الله تعالى لا بكبيرة ولا صغيرة على سبيل العمد، لأنهم معصومون، والناس مأمورون بالاقتداء بهم، ولا يجوز الأمر بالاقتداء بمن يعصي) .</p><p>ذكر مستند الإجماع على عصمة الأنبياء: مسألة العصمة للأنبياء تعلم من دين الإسلام بالضرورة، وذلك أن الله عز وجل جعل دينه المقبول عنده هو ما شرعه الأنبياء وأمروا به، كما قال تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285].</p><p>وقال تعالى: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} {البقرة: 136-137}. </p><p>وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} [النساء: 80] الآية.</p><p>فلو كان الأنبياء غير معصومين فيما يبلغونه من شرع الله لما ذكر الله عز وجل هذا الثناء على المؤمنين بإيمانهم برسل الله وطاعتهم لهم، بل قد يكون هذا الثناء والخبر غشا وعدم تبيين للناس وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 26].</p><p>بل حكم الله على من آمن بمثل ما آمن به الأنبياء بالاهتداء.. ولو كانوا غير معصومين لما حكم لمن آمن بمثل ما آمنوا به بذلك، وأظهر من هذا كله أن جعل من يطيعهم فقد أطاع الله، وهذا لا يمكن إلا لمعصوم، ولو كانوا غير معصومين لكان في ذلك هدم للدين ونزع لجذوره، ولهذا يعبر شيخ الإسلام –رحمه الله- عن عصمة الأنبياء بأنها مقصود الرسالة ، فلن يستقيم للدين أمره وللرسالة مقصودها إلا بعصمة الأنبياء فيما يبلغونه من شرع الله، وسواء قلنا العصمة ابتداء أو عدم إقرار الأنبياء على خطأ في التبليغ؛ فالمقصود أنهم معصومون فيما يبلغونه من شرع الله، وسواء قلنا العصمة ابتداء أو عدم إقرار الأنبياء على خطأ في التبليغ؛ فالمقصود أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، ولهذا وجب أتباعهم وعدم مخالفتهم، وهذه لا تكون إلا للمعصوم من الخطأ.</p><p>المبحث الثاني: العصمة من الصغائر</p><p>ذهب أكثر علماء الإسلام إلى أن الأنبياء ليسوا معصومين من الصغائر، وقال ابن تيمية: (القول بأن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أنّ هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلاّ ما يوافق هذا القول..) .</p><p>الأدلة: وقد استدل جماهير العلماء على دعواهم بأدلة: </p><p>1- معصية آدم بأكله من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن الأكل منها، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى - فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى - إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى - وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى - فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى - فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [ طه: 116-121 ]. </p><p>والآية في غاية الوضوح والدلالة على المراد، فقد صرحت بعصيان آدم ربه. 2- ونوح دعا ربه في ابنه الكافر {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [ هود: 45 ]، فلامه ربه على مقالته هذه، وأعلمه أنّه ليس من أهله، وأن هذا منه عمل غير صالح {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] فاستغفر ربّه من ذنبه وتاب وأناب {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47]. </p><p>والآية صريحة في كون ما وقع منه كان ذنباً يحتاج إلى مغفرة {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي..}. </p><p>3- وموسى أراد نصرة الذي من شيعته، فوكز خصمه فقضى عليه {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ - قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [ القصص: 15-16 ]، فقد اعترف موسى بظلمه لنفسه، وطلب من الله أن يغفر له، وأخبر الله بأنه غفر له. </p><p>4- وداود عليه السلام تسّرع في الحكم قبل سماع قول الخصم الثاني، فأسرع إلى التوبة فغفر الله له ذنبه {فَاسْتَغْفَرَ رَبّهُ وَخَرّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} [ ص: 24-25 ]. 5- ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عاتبه ربه في أمور {يَا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [ التحريم: 1 ] نزلت بسبب تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم العسل على نفسه، أو تحريم مارية القبطية. وعاتبه ربه بسبب عبوسه في وجه الأعمى ابن أم مكتوم، وانشغاله عنه بطواغيت الكفر يدعوهم إلى الله، والإقبال على الأعمى الراغب فيما عند الله هو الذي كان ينبغي أن يكون من الرسول صلى الله عليه وسلم: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى..} [ عبس: 1-4 ]. وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم من أسرى بدر الفدية فأنزل الله تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ الأنفال: 68 ]. هذه أمثلة اكتفينا بذكرها عن غيرها، وإلاّ فقد ورد في القرآن مغاضبة يونس لقومه، وخروجه من قومه من غير إذن من ربه، وما صنعه أولاد يعقوب بأخيهم يوسف في إلقائه في غيابة الجبِّ، ثم أوحى الله إليهم وجعلهم أنبياء. </p><p>القائلون بعصمة الأنبياء من الصغائر:</p><p>يستعظم بعض الباحثين أن ينسب إلى الأنبياء صغائر الذنوب التي أخبرت نصوص الكتاب والسنة بوقوعها منهم، ويذهب هؤلاء إلى تهويل الأمر، ويزعمون أنّ القول بوقوع مثل هذا منهم فيه طعن بالرسل والأنبياء، ثم يتحملون في تأويل النصوص، وهو تأويل يصل إلى درجة تحريف آيات الكتاب كما يقول ابن تيمية . وكان الأحرى بهم تفهم الأمر على حقيقته، وتقديس نصوص الكتاب والسنة، واستمداد العقيدة في هذا الأمر وفي كل أمر من القرآن وأحاديث الرسول، وبذلك نحكمها في كل أمر، وهذا هو الذي أمرنا به، أمّا هذا التأويل، والتحريف بعد تصريح الكتاب بوقوع مثل ذلك منهم فإنّه تحكيم للهوى، ونعوذ بالله من ذلك.</p><p>وقد انتشرت هذه التأويلات عند الكتاب المحدثين، وهي تأويلات فاسدة من جنس تأويلات الباطنية والجهمية، كما يقول ابن تيمية .</p><p>شبهتان :</p><p>الذين منعوا من وقوع الصغائر من الأنبياء أوردوا شبهتين: </p><p>الأولى: أن الله أمر باتباع الرسل والتأسي بهم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [ الأحزاب: 21 ]، وهذا شأن كل رسول، والأمر باتباع الرسول يستلزم أن تكون اعتقاداته وأفعاله وأقواله جميعها طاعات لا محالة، لأنه لو جاز أن يقع من الرسول معصية لله تعالى لحصل تناقض في واقع الحال، إذ يقتضي أن يجتمع في هذه المعصية التي وقعت من الرسول الأمر باتباعها وفعلها من حيث كوننا مأمورين بالتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، والنهي عن موافقتها من حيث كونها معصية منهي عنها، وهذا تناقض، فلا يمكن أن يأمر الله عبداً بشيء في حال أنه ينهاه عنه.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 34859, member: 329"] المطلب السادس: أحياء في قبورهم صحَّ عن النبي أنّ ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)) ، وروي أيضاً أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((مررت على موسى ليلة أسري به عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره)) . وروى مسلم عن أبي هريرة في قصة الإسراء: ((وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي. .، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي، وإذا إبراهيم قائم يصلي)) . الفصل الثاني: عصمة الرسل. المبحث الأول: العصمة في التحمل وفي التبليغ اتفقت الأمة على أنَّ الرسل معصومون في تحمّل الرسالة ، فلا ينسون شيئاً مما أوحاه الله إليهم إلاّ شيئاً قد نُسخ، وقد تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقرئه فلا ينسى شيئاً مما أوحاه إليه، إلا شيئاً أراد الله أن ينسيه إياه: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىَ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ} [ الأعلى: 6-7 ]، وتكفل له بأن يجمعه في صدره: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [ القيامة: 16-18 ] وهم معصومون في التبليغ، فالرسل لا يكتمون شيئاً ممّا أوحاه الله إليهم، ذلك أن الكتمان خيانة، والرسل يستحيل أن يكونوا كذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [ المائدة: 67 ] ولو حدث شيء من الكتمان أو التغيير لما أوحاه الله، فإن عقاب الله يحلّ بذلك الكاتم المغيّر {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [ الحاقة: 44-46 ]. ومن العصمة ألاّ ينسوا شيئاً مما أوحاه الله إليهم، وبذلك لا يضيع شيء من الوحي، وعدم النسيان في التبليغ داخل في قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىَ} [ الأعلى: 6 ] وما يدل على عصمته في التبليغ قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ} [ النجم: 3-4 ]. كماتجب عصمتهم عن أي شيء يخل بالتبليغ: ككتمان الرسالة، والكذب في دعواها، والجهل بأي حكم أنزل عليهم، والشك فيه، والتقصير في تبليغه؛ وتصور الشيطان لهم في صورة الملك، وتلبيسه عليهم في أول الرسالة فيما بعدها، وتسلطه على خواطرهم بالوساوس؛ وتعمد الكذب في أي خبر أخبروا به عن الله تعالى؛ وتعمد بيان أي حكم شرعي على خلاف ما أنزل عليهم: سواء أكان ذلك البيان بالقول أم بالفعل؛ وسواء أكان ذلك القول خبراً أم غيره. فذلك كله: قد انعقد الإجماع من أهل الشرائع على وجوب عصمتهم منه -: لدلالة المعجزات التي أظهرها الله على أيديهم (القائمة مقام قوله تعالى: صدق رسلي في كل ما يبلغون عني) عليه. فإنه لو جاز عليهم شيء من ذلك: لأدى إلى إبطال دلالتها. وهو محال. وقد أمر الله تعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أن يبلغ جميع ما أنزل عليه؛ وبين أنه إن قصر في شيء منه لم يكن مبلغاً رسالته؛ وبين أيضاً أنه قد عصمه من جميع خلقه, ومن أن يهموا بإضلاله، وأن يمنعوه عن أدائها؛ وأنه لو اختلق شيئاً عليه لأهلكه، وأنزل أشد العقاب به. ثم: إنه تعالى – مع ذلك – قد شهد له بالبلاغ والصدق, وأنه مستمسك بما أمره به، وأنه يهدي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم. وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه بذلك، وبين أنه متمسك بالتبليغ مهما حصل له. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]. وقال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113]. وقال تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 38-47]. وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} [الشورى: 52-53].. وقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]. وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 4]. وقال تعالى – في آخر زمنه صلى الله عليه وسلم -: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. الغاية من عصمة الأنبياء لكي يكون الناس على يقين من دين الله، فيدينون بدين الأنبياء، وهذا لا ينافي وقوعهم في أخطاء من صغائر الذنوب، فيغفر الله لهم ولا يقرون على ذلك الخطأ، كما قال تعالى: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ثم بعد ذلك اجتباه وهدى {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه: 122]. ... قال - شيخ الإسلام - رحمه الله: (فإن أهل السنة متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة) . ذكر من نقل الإجماع من أهل العلم أو نص على المسألة ممن سبق شيخ الإسلام: لما كان الشرع لا يعرف إلا عن طريق الأنبياء.. ولا يمكن تحقيق شرع الله ودينه الذي ارتضاه إلا عن طريقهم وأتباعهم، كان لزاماً أن يكون الأنبياء معصومين عن الخطأ، وذلك حتى لا يقتدي بهم على الخطأ. قال ابن حزم – رحمه الله -: (ذهبت جميع أهل الإسلام من أهل السنة والمعتزلة.. أنه لا يجوز البتة أن يقع من نبي أصلاً معصية بعمد لا صغيرة ولا كبيرة.. ونقول إنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضاً قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى والتقرب به منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين) . وقال ابن حزم أيضاً: (والأنبياء عليهم السلام، لا يعصون الله تعالى لا بكبيرة ولا صغيرة على سبيل العمد، لأنهم معصومون، والناس مأمورون بالاقتداء بهم، ولا يجوز الأمر بالاقتداء بمن يعصي) . ذكر مستند الإجماع على عصمة الأنبياء: مسألة العصمة للأنبياء تعلم من دين الإسلام بالضرورة، وذلك أن الله عز وجل جعل دينه المقبول عنده هو ما شرعه الأنبياء وأمروا به، كما قال تعالى: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ} [البقرة: 285]. وقال تعالى: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} {البقرة: 136-137}. وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} [النساء: 80] الآية. فلو كان الأنبياء غير معصومين فيما يبلغونه من شرع الله لما ذكر الله عز وجل هذا الثناء على المؤمنين بإيمانهم برسل الله وطاعتهم لهم، بل قد يكون هذا الثناء والخبر غشا وعدم تبيين للناس وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 26]. بل حكم الله على من آمن بمثل ما آمن به الأنبياء بالاهتداء.. ولو كانوا غير معصومين لما حكم لمن آمن بمثل ما آمنوا به بذلك، وأظهر من هذا كله أن جعل من يطيعهم فقد أطاع الله، وهذا لا يمكن إلا لمعصوم، ولو كانوا غير معصومين لكان في ذلك هدم للدين ونزع لجذوره، ولهذا يعبر شيخ الإسلام –رحمه الله- عن عصمة الأنبياء بأنها مقصود الرسالة ، فلن يستقيم للدين أمره وللرسالة مقصودها إلا بعصمة الأنبياء فيما يبلغونه من شرع الله، وسواء قلنا العصمة ابتداء أو عدم إقرار الأنبياء على خطأ في التبليغ؛ فالمقصود أنهم معصومون فيما يبلغونه من شرع الله، وسواء قلنا العصمة ابتداء أو عدم إقرار الأنبياء على خطأ في التبليغ؛ فالمقصود أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، ولهذا وجب أتباعهم وعدم مخالفتهم، وهذه لا تكون إلا للمعصوم من الخطأ. المبحث الثاني: العصمة من الصغائر ذهب أكثر علماء الإسلام إلى أن الأنبياء ليسوا معصومين من الصغائر، وقال ابن تيمية: (القول بأن الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام، وجميع الطوائف، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام، كما ذكر أبو الحسن الآمدي أنّ هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلاّ ما يوافق هذا القول..) . الأدلة: وقد استدل جماهير العلماء على دعواهم بأدلة: 1- معصية آدم بأكله من الشجرة التي نهاه الله تعالى عن الأكل منها، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى - فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى - إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى - وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى - فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى - فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [ طه: 116-121 ]. والآية في غاية الوضوح والدلالة على المراد، فقد صرحت بعصيان آدم ربه. 2- ونوح دعا ربه في ابنه الكافر {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} [ هود: 45 ]، فلامه ربه على مقالته هذه، وأعلمه أنّه ليس من أهله، وأن هذا منه عمل غير صالح {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [هود: 46] فاستغفر ربّه من ذنبه وتاب وأناب {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47]. والآية صريحة في كون ما وقع منه كان ذنباً يحتاج إلى مغفرة {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي..}. 3- وموسى أراد نصرة الذي من شيعته، فوكز خصمه فقضى عليه {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ - قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [ القصص: 15-16 ]، فقد اعترف موسى بظلمه لنفسه، وطلب من الله أن يغفر له، وأخبر الله بأنه غفر له. 4- وداود عليه السلام تسّرع في الحكم قبل سماع قول الخصم الثاني، فأسرع إلى التوبة فغفر الله له ذنبه {فَاسْتَغْفَرَ رَبّهُ وَخَرّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} [ ص: 24-25 ]. 5- ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم عاتبه ربه في أمور {يَا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [ التحريم: 1 ] نزلت بسبب تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم العسل على نفسه، أو تحريم مارية القبطية. وعاتبه ربه بسبب عبوسه في وجه الأعمى ابن أم مكتوم، وانشغاله عنه بطواغيت الكفر يدعوهم إلى الله، والإقبال على الأعمى الراغب فيما عند الله هو الذي كان ينبغي أن يكون من الرسول صلى الله عليه وسلم: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى..} [ عبس: 1-4 ]. وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم من أسرى بدر الفدية فأنزل الله تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [ الأنفال: 68 ]. هذه أمثلة اكتفينا بذكرها عن غيرها، وإلاّ فقد ورد في القرآن مغاضبة يونس لقومه، وخروجه من قومه من غير إذن من ربه، وما صنعه أولاد يعقوب بأخيهم يوسف في إلقائه في غيابة الجبِّ، ثم أوحى الله إليهم وجعلهم أنبياء. القائلون بعصمة الأنبياء من الصغائر: يستعظم بعض الباحثين أن ينسب إلى الأنبياء صغائر الذنوب التي أخبرت نصوص الكتاب والسنة بوقوعها منهم، ويذهب هؤلاء إلى تهويل الأمر، ويزعمون أنّ القول بوقوع مثل هذا منهم فيه طعن بالرسل والأنبياء، ثم يتحملون في تأويل النصوص، وهو تأويل يصل إلى درجة تحريف آيات الكتاب كما يقول ابن تيمية . وكان الأحرى بهم تفهم الأمر على حقيقته، وتقديس نصوص الكتاب والسنة، واستمداد العقيدة في هذا الأمر وفي كل أمر من القرآن وأحاديث الرسول، وبذلك نحكمها في كل أمر، وهذا هو الذي أمرنا به، أمّا هذا التأويل، والتحريف بعد تصريح الكتاب بوقوع مثل ذلك منهم فإنّه تحكيم للهوى، ونعوذ بالله من ذلك. وقد انتشرت هذه التأويلات عند الكتاب المحدثين، وهي تأويلات فاسدة من جنس تأويلات الباطنية والجهمية، كما يقول ابن تيمية . شبهتان : الذين منعوا من وقوع الصغائر من الأنبياء أوردوا شبهتين: الأولى: أن الله أمر باتباع الرسل والتأسي بهم {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [ الأحزاب: 21 ]، وهذا شأن كل رسول، والأمر باتباع الرسول يستلزم أن تكون اعتقاداته وأفعاله وأقواله جميعها طاعات لا محالة، لأنه لو جاز أن يقع من الرسول معصية لله تعالى لحصل تناقض في واقع الحال، إذ يقتضي أن يجتمع في هذه المعصية التي وقعت من الرسول الأمر باتباعها وفعلها من حيث كوننا مأمورين بالتأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، والنهي عن موافقتها من حيث كونها معصية منهي عنها، وهذا تناقض، فلا يمكن أن يأمر الله عبداً بشيء في حال أنه ينهاه عنه. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية