الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35158" data-attributes="member: 329"><p>قال ابن حجر: وقد توهم بعضهم أنه – أي حديث فاطمة بنت قيس – غريب فرد وليس كذلك, فقد رواه مع فاطمة بنت قيس، أبو هريرة وعائشة وجابر رضي الله عنهم. </p><p>المطلب الثاني: أقوال العلماء في ابن صياد</p><p>قال أبو عبد الله القرطبي: (الصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم، وما يبعد أن يكون بالجزيرة في ذلك الوقت، ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر) .</p><p>وقال النووي: (قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره, ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة. </p><p>قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال, وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر رضي الله عنه: إن يكن هو فلن تستطيع قتله. وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر, وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له هو، وأن لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض، ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم، أتشهد أني رسول الله؟ ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشاً فوق الماء, وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إني لأعرفه, وأعرف مولده, وأين هو الآن، وانتفاخه حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام, وحجه, وجهاده, وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال) .</p><p>وكلام النووي هذا يفهم منه أنه يرجح كون ابن صياد هو الدجال. </p><p>وقال الشوكاني: (اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافاً شديداً، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وظاهر الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متردداً في كونه الدجال أم لا؟.. وقد أجيب عن التردد منه صلى الله عليه وسلم بجوابين: </p><p>الأول: أنه تردد صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال, فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه. </p><p>والثاني: أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك، وإن لم يكن في الخبر شك، ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد يوماً – ومعه رجل من اليهود – فإذا عينه قد طفت وهي خارجة مثل عين الحمار، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفت عينك؟ </p><p>قال: لا أدري والرحمن. </p><p>قلت: كذبت وهي في رأسك. </p><p>قال: فمسحها ونخر ثلاثا) ...</p><p>والذي يظهر لي من كلام الشوكاني أنه مع القائلين بأن ابن صياد هو الدجال الأكبر. </p><p>وقال البيهقي في سياق كلامه على حديث تميم: (فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم، وقد خرج أكثرهم وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه محتلم، ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله أن يكون في آخرها شيخاً كبيراً مسجوناً في جزائر البحر موثقاً بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا؟ فالأولى أن يحمل على عدم الإطلاع أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم) .</p><p>قلت: لكن جابر رضي الله عنه كان من رواة حديث تميم كما جاء في رواية أبي داود حيث ذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، ثم قال ابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئاً ما حفظته، قال: شهد جابر أنه هو ابن صائد.</p><p>قلت: فإنه قد مات. </p><p>قال: وإن مات. </p><p>قلت: فإنه قد أسلم. </p><p>قال: وإن أسلم. </p><p>قلت: فإنه قد دخل المدينة.</p><p>قال: وإن دخل المدينة .</p><p>فجابر رضي الله عنه مُصِرٌّ على أن ابن صياد هو الدجال وإن قيل أنه أسلم ودخل المدينة ومات. </p><p>وقد تقدم أنه صح عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) .</p><p>وقال ابن حجر: (أخرج أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخ أصبهان) ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق من طريق شبيل بن عرزة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ, فكنا نأتيها فنختار منها، فأتيتها يوماً فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقاً لي منهم، فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا الرهج من قبل العسكر فنظرت، فإذا رجل عليه قبة من ريحان، واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت فإذا هو ابن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة) .</p><p>قال ابن حجر: (ولا يلتئم خبر جابر هذا (أي فقدهم لابن صياد يوم الحرة) مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها، وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب (لما) في قوله: (لما افتتحنا أصبهان) محذوفاً تقديره: صرت أتعاهدها وأتردد إليها فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد) .</p><p>وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (أن أمر ابن صياد قد أشكل على بعض الصحابة فظنوه الدجال، وتوقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، وإنما هو من جنس الكهان أصحاب الأحوال الشيطانية ولذلك كان يذهب ليختبره) .</p><p>وقال ابن كثير: (والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعاً، لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية، وهو فيصل في هذا المقام) .</p><p>هذه هي طائفة من أقوال العلماء في ابن صياد وهي كما ترى متضاربة في شأن ابن صياد، ومع كل دليله، ولهذا فقد اجتهد الحافظ ابن حجر في التوفيق بين الأحاديث والأقوال المختلفة فقال: (أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقاً، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها، ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح, فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم) . </p><p>المبحث الرابع: نزول عيسى بن مريم عليه السلام</p><p>أخبرنا الحق تبارك وتعالى أن اليهود لم يقتلوا رسوله عيسى بن مريم، قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إليه وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:157-158]. وأشار الحق في كتابه أن عيسى سينزل في آخر الزمان وأن نزوله سيكون علامة دالة على قرب وقوع الساعة قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} [الزخرف:61] كما أخبر أن أهل الكتاب سيؤمنون به قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء:159]، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزوله فقال: ((ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق)) . وقد وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حاله عند نزوله فقال: ((ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع على الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل)) . ويكون نزوله في وقت اصطف فيه المقاتلون المسلمون لصلاة الفجر، عن جابر بن عبدالله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة - قال - فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء. تكرمة الله هذه الأمة)) . ويحكم بعد نزوله بكتاب الله تبارك وتعالى، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم؟)). وقد قال أحد رواة الحديث وهو ابن أبي ذئب للوليد بن مسلم: تدري ما أمكم منكم؟ قال تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . ويقتل الدجال وهو أول عمل يقوم به بعد نزوله... ويبقى عيسى في الأرض أربعين عاما كما ثبت ذلك عن أبي هريرة: ((فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون)) </p><p>أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية)) الحديث وفي رواية لمسلم عنه ((والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً فليكسرن الصليب)) بنحوه.</p><p>وأخرج مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)) .</p><p>وقال العلامة في (البهجة) : (هو - أي نزول عيسى - ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] أي: ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك عند نزوله من السماء آخر الزمان، حتى تكون الملة واحدة، ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً، ونوزع في الاستدلال بهذه الآية: وإن الضمير في قوله (قبل موته) لليهود ويؤيده قراءة أبي قبل موتهم .</p><p>وأما السنة فلا نزاع فيها.</p><p>وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه متبع لهذه الشريعة المحمدية، وليس بصاحب شريعة مستقلة، عند نزوله من السماء، وإن كانت النبوة قائمة به، ويتسلم الأمر من المهدي، ويكون المهدي مع أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي، كما مر من جملة أتباعه ويصلي عيسى وراء المهدي صلاة الصبح كما تقدم، وذلك لا يقدح في نبوته ويسلم المهدي الأمر لعيسى عليه السلام، وكل ما معه من تابوت بني إسرائيل، ويقتل الدجال). </p><p>المبحث الخامس: خروج يأجوج ومأجوج</p><p>المطلب الأول: أصل تسميتهما ونسبهما</p><p>اختلف العلماء في اشتقاق الكلمتين فقيل: هما اسمان أعجميان منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وعلى هذا فليس لهما اشتقاق؛ لأن الأعجمية لا تشتق من العربية. وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب. وعند جمهور القراء: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما. والخلاصة من هذا: أن جميع ما ذكر في اشتقاقهما مناسب لحالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} [الكهف:99] وذلك حين يخرجون من السد. وقد اختلف في نسبهم، فقيل: إنهم من ذرية آدم. والذي رجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله أنهم قبيلتان من ولد يافث بن نوح. فهما من ولد آدم وحواء، ويؤيد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف (أراه قال) تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:2]. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد...)) الحديث. </p><p> المطلب الثاني: هلاك يأجوج ومأجوج وطيب العيش وبركته بعد موتهم</p><p>ففي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الطويل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: ((ويحاصر عيسى ابن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفسٍ واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم، ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس)) </p><p>المبحث السادس: دروس الإسلام ورفع القرآن وفناء الأخيار</p><p>عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب لا يدري ما صيام ولا صدقة ولا نسك ويسري على كتاب الله عز وجل في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها)) . وهذه البقية التي لا تعرف من الإسلام إلا كلمة التوحيد تفنى وتبيد: عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)) . ومن دروس الإسلام أن تنقطع عبادة الحج فلا حج ولا عمرة: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت)) وذلك بعد انبعاث الريح الطيبة وقبضها الصالحين أما قبل ذلك فإن عبادة البيت مستمرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)) </p><p>المبحث السابع: عودة البشرية إلى الجاهلية وعبادة الأوثان</p><p>وهو ما يترتب على دروس الإسلام ورفع القرآن وفناء الأخيار، فتطيع البشرية الشيطان وتعبد الأوثان. ففي حديث عبدالله بن عمرو: ((ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه)) قال سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور...)) ومن الأوثان التي تعبد ذو الخلصة طاغية دوس واللات والعزى، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة)) . وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى)). فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] أن ذلك تاماً قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم)) </p><p>المبحث الثامن: هدم الكعبة على يد ذي السويقتين</p><p>عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه)) . وعن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله)) . وقد يقال كيف يهدمها وقد جعل الله مكة حرما آمنا؟ الجواب: أن معناه آمنا إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا. هكذا قال النووي، وهذا صحيح إذا كان الهدم في ذلك الوقت، وإلا فإن الأمر حكم شرعي ألزم الله به عباده فإذا تمرد متمرد وانتهك حرمة الحرم فقد يمنعه الله كما فعل بأبرهة وقد لا يمنعه لحكمة يعلمها كما فعل القرامطة</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35158, member: 329"] قال ابن حجر: وقد توهم بعضهم أنه – أي حديث فاطمة بنت قيس – غريب فرد وليس كذلك, فقد رواه مع فاطمة بنت قيس، أبو هريرة وعائشة وجابر رضي الله عنهم. المطلب الثاني: أقوال العلماء في ابن صياد قال أبو عبد الله القرطبي: (الصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم، وما يبعد أن يكون بالجزيرة في ذلك الوقت، ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر) . وقال النووي: (قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره, ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة. قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال, وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر رضي الله عنه: إن يكن هو فلن تستطيع قتله. وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر, وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له هو، وأن لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض، ومن اشتباه قصته وكونه أحد الدجاجلة الكذابين قوله للنبي صلى الله عليه وسلم، أتشهد أني رسول الله؟ ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب، وأنه يرى عرشاً فوق الماء, وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف موضعه، وقوله: إني لأعرفه, وأعرف مولده, وأين هو الآن، وانتفاخه حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام, وحجه, وجهاده, وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال) . وكلام النووي هذا يفهم منه أنه يرجح كون ابن صياد هو الدجال. وقال الشوكاني: (اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافاً شديداً، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وظاهر الحديث المذكور أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متردداً في كونه الدجال أم لا؟.. وقد أجيب عن التردد منه صلى الله عليه وسلم بجوابين: الأول: أنه تردد صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بأنه هو الدجال, فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه. والثاني: أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك، وإن لم يكن في الخبر شك، ومما يدل على أنه هو الدجال ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: لقيت ابن صياد يوماً – ومعه رجل من اليهود – فإذا عينه قد طفت وهي خارجة مثل عين الحمار، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن. قلت: كذبت وهي في رأسك. قال: فمسحها ونخر ثلاثا) ... والذي يظهر لي من كلام الشوكاني أنه مع القائلين بأن ابن صياد هو الدجال الأكبر. وقال البيهقي في سياق كلامه على حديث تميم: (فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم، وقد خرج أكثرهم وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا فالجمع بينهما بعيد جداً إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه محتلم، ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله أن يكون في آخرها شيخاً كبيراً مسجوناً في جزائر البحر موثقاً بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا؟ فالأولى أن يحمل على عدم الإطلاع أما عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم) . قلت: لكن جابر رضي الله عنه كان من رواة حديث تميم كما جاء في رواية أبي داود حيث ذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، ثم قال ابن أبي سلمة: إن في هذا الحديث شيئاً ما حفظته، قال: شهد جابر أنه هو ابن صائد. قلت: فإنه قد مات. قال: وإن مات. قلت: فإنه قد أسلم. قال: وإن أسلم. قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة . فجابر رضي الله عنه مُصِرٌّ على أن ابن صياد هو الدجال وإن قيل أنه أسلم ودخل المدينة ومات. وقد تقدم أنه صح عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (فقدنا ابن صياد يوم الحرة) . وقال ابن حجر: (أخرج أبو نعيم الأصبهاني في (تاريخ أصبهان) ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق من طريق شبيل بن عرزة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ, فكنا نأتيها فنختار منها، فأتيتها يوماً فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقاً لي منهم، فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا الرهج من قبل العسكر فنظرت، فإذا رجل عليه قبة من ريحان، واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت فإذا هو ابن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة) . قال ابن حجر: (ولا يلتئم خبر جابر هذا (أي فقدهم لابن صياد يوم الحرة) مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها، وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب (لما) في قوله: (لما افتتحنا أصبهان) محذوفاً تقديره: صرت أتعاهدها وأتردد إليها فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد) . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية (أن أمر ابن صياد قد أشكل على بعض الصحابة فظنوه الدجال، وتوقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، وإنما هو من جنس الكهان أصحاب الأحوال الشيطانية ولذلك كان يذهب ليختبره) . وقال ابن كثير: (والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعاً، لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية، وهو فيصل في هذا المقام) . هذه هي طائفة من أقوال العلماء في ابن صياد وهي كما ترى متضاربة في شأن ابن صياد، ومع كل دليله، ولهذا فقد اجتهد الحافظ ابن حجر في التوفيق بين الأحاديث والأقوال المختلفة فقال: (أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال، أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقاً، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه، إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها، ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح, فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد، ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم) . المبحث الرابع: نزول عيسى بن مريم عليه السلام أخبرنا الحق تبارك وتعالى أن اليهود لم يقتلوا رسوله عيسى بن مريم، قال تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إليه وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء:157-158]. وأشار الحق في كتابه أن عيسى سينزل في آخر الزمان وأن نزوله سيكون علامة دالة على قرب وقوع الساعة قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} [الزخرف:61] كما أخبر أن أهل الكتاب سيؤمنون به قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء:159]، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزوله فقال: ((ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق)) . وقد وصف لنا الرسول صلى الله عليه وسلم حاله عند نزوله فقال: ((ليس بيني وبين عيسى نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع على الحمرة والبياض ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل)) . ويكون نزوله في وقت اصطف فيه المقاتلون المسلمون لصلاة الفجر، عن جابر بن عبدالله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة - قال - فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء. تكرمة الله هذه الأمة)) . ويحكم بعد نزوله بكتاب الله تبارك وتعالى، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمَّكم منكم؟)). وقد قال أحد رواة الحديث وهو ابن أبي ذئب للوليد بن مسلم: تدري ما أمكم منكم؟ قال تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . ويقتل الدجال وهو أول عمل يقوم به بعد نزوله... ويبقى عيسى في الأرض أربعين عاما كما ثبت ذلك عن أبي هريرة: ((فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون)) أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، حكما عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية)) الحديث وفي رواية لمسلم عنه ((والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً فليكسرن الصليب)) بنحوه. وأخرج مسلم عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة قال: فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)) . وقال العلامة في (البهجة) : (هو - أي نزول عيسى - ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] أي: ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى، وذلك عند نزوله من السماء آخر الزمان، حتى تكون الملة واحدة، ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً، ونوزع في الاستدلال بهذه الآية: وإن الضمير في قوله (قبل موته) لليهود ويؤيده قراءة أبي قبل موتهم . وأما السنة فلا نزاع فيها. وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه متبع لهذه الشريعة المحمدية، وليس بصاحب شريعة مستقلة، عند نزوله من السماء، وإن كانت النبوة قائمة به، ويتسلم الأمر من المهدي، ويكون المهدي مع أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي، كما مر من جملة أتباعه ويصلي عيسى وراء المهدي صلاة الصبح كما تقدم، وذلك لا يقدح في نبوته ويسلم المهدي الأمر لعيسى عليه السلام، وكل ما معه من تابوت بني إسرائيل، ويقتل الدجال). المبحث الخامس: خروج يأجوج ومأجوج المطلب الأول: أصل تسميتهما ونسبهما اختلف العلماء في اشتقاق الكلمتين فقيل: هما اسمان أعجميان منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وعلى هذا فليس لهما اشتقاق؛ لأن الأعجمية لا تشتق من العربية. وقيل: بل هما عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: من أجيج النار وهو التهابها، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجّة بالتشديد وهي الاختلاط والاضطراب. وعند جمهور القراء: ياجوج وماجوج بدون همز، وأما قراءة عاصم فهي بالهمزة الساكنة فيهما. والخلاصة من هذا: أن جميع ما ذكر في اشتقاقهما مناسب لحالهم، ويؤيد الاشتقاق من ماج قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} [الكهف:99] وذلك حين يخرجون من السد. وقد اختلف في نسبهم، فقيل: إنهم من ذرية آدم. والذي رجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله أنهم قبيلتان من ولد يافث بن نوح. فهما من ولد آدم وحواء، ويؤيد ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: من كل ألف (أراه قال) تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:2]. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد...)) الحديث. المطلب الثاني: هلاك يأجوج ومأجوج وطيب العيش وبركته بعد موتهم ففي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه الطويل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيه: ((ويحاصر عيسى ابن مريم وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفسٍ واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم، ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس)) المبحث السادس: دروس الإسلام ورفع القرآن وفناء الأخيار عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب لا يدري ما صيام ولا صدقة ولا نسك ويسري على كتاب الله عز وجل في ليلةٍ فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها)) . وهذه البقية التي لا تعرف من الإسلام إلا كلمة التوحيد تفنى وتبيد: عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق)) . ومن دروس الإسلام أن تنقطع عبادة الحج فلا حج ولا عمرة: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت)) وذلك بعد انبعاث الريح الطيبة وقبضها الصالحين أما قبل ذلك فإن عبادة البيت مستمرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليحجن هذا البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)) المبحث السابع: عودة البشرية إلى الجاهلية وعبادة الأوثان وهو ما يترتب على دروس الإسلام ورفع القرآن وفناء الأخيار، فتطيع البشرية الشيطان وتعبد الأوثان. ففي حديث عبدالله بن عمرو: ((ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه)) قال سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا فيتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون: فما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور...)) ومن الأوثان التي تعبد ذو الخلصة طاغية دوس واللات والعزى، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة)) . وذو الخلصة: طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية. وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى)). فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] أن ذلك تاماً قال: ((إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم)) المبحث الثامن: هدم الكعبة على يد ذي السويقتين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه)) . وعن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله)) . وقد يقال كيف يهدمها وقد جعل الله مكة حرما آمنا؟ الجواب: أن معناه آمنا إلى قرب يوم القيامة وخراب الدنيا. هكذا قال النووي، وهذا صحيح إذا كان الهدم في ذلك الوقت، وإلا فإن الأمر حكم شرعي ألزم الله به عباده فإذا تمرد متمرد وانتهك حرمة الحرم فقد يمنعه الله كما فعل بأبرهة وقد لا يمنعه لحكمة يعلمها كما فعل القرامطة [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية