الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35161" data-attributes="member: 329"><p>المبحث السابع: هل يعلم الإنسان شيئاً عن أحوال الدنيا بعد موته</p><p>ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الميت يسمع قرع نعال أصحابه، بعد وضعه في قبره، حال انصرافهم، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم..)) ووقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين، فنادى رجالاً منهم، فقال: ((يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ! كيف يسمعوا أنى يجيبوا وقد جيفوا؟! قال: والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمر بهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر)) .</p><p>وقد ساق ابن تيمية جملة من الأحاديث التي تدل على أن الموتى يسمعون، ثم قال: (فهذه النصوص وأمثالها تُبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمع له دائماً، بل قد يسمع في حال دون حال، كما قد يعرض للحي، فإنه يسمع أحياناً خطاب من يخاطبه، وقد لا يسمع لعارض يعرض له) ، وقد أجاب شيخ الإسلام على إشكال من يقول: إن الله نفى السماع عن الميت في قوله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون؟ فقال: وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء، ولا هو السمع المنفي بقوله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، فإن المراد بذلك سمع القبول والامتثال، فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لا يستجيب لمن دعاه، وكالبهائم التي تسمع الصوت، ولا تفقه المعنى، فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى، فإنه لا يمكنه إجابة الداعي، ولا امتثال ما أمر به، ونهى عنه، فلا ينتفع بالأمر والنهي، وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي، وإن سمع الخطاب، وفهم المعنى، كما قال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] .</p><p>وقد جاءت النصوص دالة أيضاً على أن الميت مع سماعه يتكلم، فإن منكراً ونكيراً يسألانه، فالمؤمن يوفق للجواب الحق، والكافر والمنافق يضل عن الجواب، ويتكلم أيضاً في غير سؤال منكر ونكير، وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام، فإن الذي يسأل ويتكلم الروح، وهي التي تجيب وتقعد وتعذب وتنعم، وإن كان لها نوع اتصال بالجسد </p><p>المبحث الثامن: التفاضل في البرزخ</p><p>والمؤمنون يتفاضلون في البرزخ, وتتفاوت درجاتهم تفاوتاً عظيماً، وأفضلهم درجة في البرزخ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم, فأرواح الأنبياء في أعلى عليين، في الملأ الأعلى، ويدل على ذلك حديث الإسراء والمعراج المخرج في الصحيحين ... وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بالأنبياء في السموات على اختلاف منازلهم فيها، وأنه رأى موسى قائماً يصلي, ورأى عيسى قائماً يصلي, ورأى إبراهيم قائماً يصلي, ورأى إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور .</p><p>وفي أحاديث الإسراء والمعراج دلالتان: </p><p>الأولى: أن الأنبياء أفضل المؤمنين حياة في البرزخ. </p><p>الثانية: أن الأنبياء متفاضلون في حياتهم البرزخية. </p><p>وقد ورد في الأنبياء قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)) </p><p>ومن تفاضل المؤمنين في البرزخ ما ثبت في فضل الشهداء من قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [ آل عمران: 169]. </p><p>فقال صلى الله عليه وسلم: ((أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت. ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطلاعة. فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب, نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا)) .</p><p>وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة)) .</p><p>فالشهيد اختص بحياة في البرزخ امتاز بها عن غيره من المؤمنين، قال شارح الطحاوية في الشهداء: (فنصيبهم من النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم, وإن كان الميت أعلى درجة منهم، فلهم نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه) . إلا الشهيد يتساوى مع بقية المؤمنين في المؤاخذة بالدين, وإن كان يمتاز في سوى ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)) .</p><p>فمن المؤمنين طائفة يحبسون في البرزخ عن الجنة وهم المحبوسون بدين عليهم حتى يؤدى، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة – وفي رواية صلى الصبح – فلما انصرف قال: أهاهنا من آل فلان أحد؟ قالوا: نعم، قال: ((إن فلاناً – لرجل منهم – مأسور بدينه عن الجنة – (وفي رواية محتبس على باب الجنة في دين عليه) – فإن شئتم فافدوه, وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله)) .</p><p>وفي هذا الحديث دلالة على أن في المؤمنين في البرزخ من يحبس على باب الجنة حتى يزول سبب الحبس، وهو دال على أن فيهم من يدخل الجنة، وهناك أحاديث تدل على أن في المؤمنين من يعذب في البرزخ بذنوب ارتكبوها, وفيها دلالة على تفاوت هؤلاء في العذاب على تفاوتهم فيما آتوا من الذنوب، وهي أحاديث يطول حصرها جداً, ومن أمثلتها قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((إنه أتاني الليلة آتيان، وأنهما ابتعثاني، وأنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة, وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهد الحجر ههنا, فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا, فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه, وربما قال أبو رجاء: فيشق - قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور - قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر- حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم - وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر له فاه فيلقمه حجراً فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجراً، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلاً مرآة، وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن, وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صعداً، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطراً منهم حسناً وشطراً منهم قبيحاً، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تجاوز الله عنهم)) .</p><p>ففي الحديث أن من المؤمنين في البرزخ من يثلغ رأسه أي يشدخ بالحجر، وأن منهم من يكون في تنور الزناة والزواني، وأن منهم من يكون في نهر الدم يسبح فيه ويلقم بالحجارة، ذلك لمعاصي أتوها، وأن منهم من يكون شطره حسناً وشطره الآخر قبيحاً لخلطه عملا صالحاً وآخر سيئاً. </p><p>الباب الثالث: القيامة الكبرى.</p><p>الفصل الأول: من أسماء يوم القيامة، والسر في تعددها</p><p>تمهيد في سر تعدد أسماء يوم القيامة:</p><p>قد سمى الله هذا اليوم بعدة أسماء؛ تنويها بشأنه وتنبيها للعباد ليخافوا منه؛ فسماه اليوم الآخر؛ لأنه بعد الدنيا وليس بعده يوم غيره. وسماه يوم القيامة؛ لقيام الناس فيه لربهم. وسماه الواقعة والحاقة والقارعة والراجفة والصاخة والآزفة والفزع الأكبر ويوم الحساب ويوم الدين والوعد الحق... وكلها أسماء تدل على عظم شأنه وشدة هوله وما يلقاه الناس فيه من الشدائد والأهوال؛ فهو يوم تشخص فيه الأبصار، وتطير القلوب عن أماكنها حتى تبلغ الحناجر...... وسمي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا، وله أسماء كثيرة في القرآن </p><p>مطلب : أسماء يوم القيامة</p><p>- يوم القيامة:</p><p>لأن فيه قيام الناس للحساب. وسمي يوم القيامة، لقيام أمور ثلاثة فيه:</p><p>الأول: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين، كما قال تعالى: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 5-6]. </p><p>الثاني: قيام الأشهاد الذين يشهدون للرسل وعلى الأمم، لقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]. </p><p>الثالث: قيام العدل، لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء:47]</p><p>- اليوم الآخر:</p><p>قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [ البقرة: 177] إلى آخر الآية الكريمة. </p><p>- الآخرة:</p><p>قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16- 17]. </p><p>قال ابن حجر رحمه الله في سبب تسميته باليوم الآخر: (وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا, أو آخر الأزمنة المحدودة) .</p><p>وعلى هذا فالمراد باليوم الآخر أمران: </p><p>الأول: فناء هذه العوالم كلها وانتهاء هذه الحياة بكاملها. </p><p>الثاني: إقبال الحياة الآخرة وابتداؤها. </p><p>فدل لفظ اليوم الآخر على آخر يوم من أيام هذه الحياة و على اليوم الأول والأخير من الحياة الثانية، إذ هو يوم واحد لا ثاني له فيها البتة .</p><p>- يوم الآزفة:</p><p>قال تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [ غافر: 18]، والمراد بالآزفة (يوم القيامة، سميت بذلك لقربها؛ إذ كل آت قريب)</p><p>- يوم البعث: </p><p>قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [ الروم: 56]. </p><p>وسمي يوم البعث لما يقع فيه من إحياء الموتى, وإخراجهم من قبورهم.</p><p>- يوم التغابن</p><p>يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [ التغابن: 9]. </p><p>(وسمي يوم القيامة يوم التغابن لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة، فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر, والجيد بالرديء)</p><p>- يوم التلاق:</p><p>رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [ غافر: 15 - 16]. سمي يوم التلاق: قال ابن عباس وقتادة: (يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض) .</p><p>وقال قتادة أيضاً، وأبو العالية، ومقاتل: (يلتقي فيه الخلق والخالق) ، وقيل: (العابدون والمعبودون) ، وقيل: (الظالم والمظلوم) ، وقيل: (يلقى كل إنسان جزاء عمله) ، وقيل: (يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد) . قال القرطبي: وكله صحيح .</p><p>- يوم التناد:</p><p>وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} [ غافر: 32]. سمي بذلك: لمناداة الناس بعضهم بعضاً، فينادي أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار: أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء، وينادي المنادي أيضاً بالشقوة والسعادة: ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وهذا عند وزن الأعمال، وتنادي الملائكة أصحاب الجنة: أن تلكموا الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، وينادى حين يذبح الموت: ((يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار, خلود لا موت)) ، وينادى كل قوم بإمامهم، إلى غير ذلك من النداء </p><p>– يوم الجمع:</p><p>لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ} [ الشورى: 7]. وسمي يوم الجمع لأنه (يوم يجمع الله الأولين والآخرين، والإنس والجن، وأهل السماء وأهل الأرض، وقيل: هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله، وقيل: لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم، قيل: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته، وقيل: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي) .يوم الحساب</p><p>{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [ غافر: 27]. وسمي يوم الحساب: لأن الباري سبحانه يعدد على الخلق أعمالهم، من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض .</p><p>أو هو: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً)</p><p>– الحاقة</p><p>{الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [ الحاقة: 1-3]. وسميت بذلك: لأنها (تحق فيها الأمور ويجب فيها الجزاء على الأعمال)، وقيل: لأنها أحقت لكل عامل عمله، وقيل: لأنها أحقت لكل قوم أعمالهم ، وقيل: سميت حاقة لأنها كانت من غير شك، وقيل: سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام النار .</p><p>يوم الحسرة</p><p>وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [ مريم: 39]. وسمي يوم الحسرة لأنه: يتحسر فيه الكافر على كفره, والظالم على ظلمه, والمسيء على إساءته .</p><p>ويتحسر الكافر كذلك حينما ييأس من دخول الجنة ويرى ما فاته من النعيم . </p><p>- يوم الخلود:</p><p>{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} [ ق: 34]. سماه يوم الخلود لأنه لا انتهاء له بل هو دائم أبداً . </p><p>- يوم الخروج</p><p>يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} [ ق: 42]. وسمي يوم الخروج: لخروج الناس فيه من قبورهم للبعث </p><p>- يوم الدين</p><p>مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [ الفاتحة: 4]. </p><p>الدين هنا بمعنى الجزاء، وعن ابن عباس أنه قال: (يوم الدين: يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم؛ إن خيراً فخير, وإن شراً فشر، إلا من عفا عنه) .</p><p>قال ابن كثير – رحمه الله -: (وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر)</p><p>- الساعة:</p><p>{إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: 15]. </p><p>وقد اختلف الناس في معنى كلمة الساعة إلى أقوال عديدة: فقال البرديسي: الساعة لغة: اسم لطائفة من الزمن مبهمة، وأقل ما يطلق عليه اسم الساعة طرفة عين أو أخذ نفس ورده، وهي نكرة، وكل نكرة تقبل التعريف والتنكير إلا هذه؛ فإن الألف واللام قد لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها، والمراد يوم القيامة. </p><p>وقال بعضهم: الساعة من أصل الوضع مقدار من الزمان غير معين كقوله: {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ} [ يونس: 45]. </p><p>وفي لسان أهل الشرع: القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعات الدنيا، أو أنها تقع بغتة، وصارت علماً بالغلبة كالكوكب للزهرة، والساعة في عرف الفلكيين جزء من أربعة وعشرين جزءاً من أوقات الليل والنهار. </p><p>وقال بعضهم: سميت بذلك لأنها بالنسبة إلى كمال قدرته وجلاله كساعة واحدة، أو من باب تسمية الكل بلفظ البعض، ويجوز أن يراد بالساعة أول ساعة من الآخرة، وقيل: هي عبارة عن آخر ساعات الدنيا، وقيل: الساعة عبارة عن انقراض الدنيا .</p><p>- الصاخة</p><p>فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [ عبس:33- 37]. </p><p>والصاخة هي: صيحة القيامة لأنها تصخ الآذان أي تصمها .</p><p>والصاخة: لفظ ذو جرس عنيف نافذ يكاد يخرق صماخ الأذن وهو يشق الهواء شقاً حتى يصل إلى الآذان صاخاً ملحاً</p><p>– الطامة:</p><p>{فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى} [ النازعات: 34- 35]. قال القرطبي: (معناها الغالبة، من قولك: طم الشيء إذا علا وغلب، ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء)</p><p>– الغاشية:</p><p>هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [ الغاشية: 1]. سميت غاشية لأنها تغشى كل شيء بأهوالها </p><p>الفصل الثاني: البعث والنشور</p><p>المبحث الأول: تعريف البعث والنشور</p><p>المطلب الأول: البعث في اللغة</p><p>يختلف تعريف البعث في اللغة باختلاف ما علق به، فقد يطلق ويراد به: </p><p>1- الإرسال: يقال بعثت فلاناً أو ابتعثته أي أرسلته. </p><p>2- البعث من النوم: يقال: بعثه من منامه إذا أيقظه. </p><p>3- الإثارة: وهو أصل البعث، ومنه قيل للناقة: بعثتها إذا أثرتها وكانت قبل باركة. </p><p>وفي هذا يقول الأزهري :</p><p>(قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته، لو كان باركاً فأثرته). </p><p>وقال أيضاً: (والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما: الإرسال كقول الله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [ الأعراف: 103]، معناه أرسلنا. </p><p>والبعث أيضاً الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله جل وعز: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [ البقرة: 56]، أي أحييناكم. </p><p>وقال أبو هلال: (بعث الخلق: اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف, ومنه قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [ يس: 52]) .</p><p>ويقول الفيروز آبادي :</p><p> (بعثه كمنعه: أرسله كابتعثه فانبعث، والناقة أثارها، وفلاناً من منامه: أهبه... وتبعث مني الشعر انبعث كأنه سال) .</p><p>وقال الراغب: (أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب ما علق به. </p><p>فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 36]. أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة. </p><p>فالبعث ضربان: بشري كبعث البعير وبعث الإنسان في حاجة. وإلهي وذلك ضربان: </p><p>أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحداً. </p><p>والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى صلى الله عليه وسلم والثاني، ومنه قوله عز وجل: {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [ الروم: 56]، يعني الحشر. </p><p>وقوله عز وجل: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} [المائدة: 31]. أي قيضه. </p><p>وقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: 12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان) . </p><p>المطلب الثاني: البعث في الشرع</p><p>البعث في الشرع يراد به: إحياء الله للموتى وإخراجهم من قبورهم أحياء للحساب والجزاء. </p><p>قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -: (البعث: وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة) .</p><p>وقال السفاريني: (أما البعث فالمراد به المعاد الجسماني؛ فإنه المتبادر عند الإطلاق؛ إذ هو الذي يجب اعتقاده ويكفر منكره) .</p><p>وقال البيجوري: (البعث عبارة عن إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم) .</p><p>وقال السيد سابق عن البعث: (هو إعادة الإنسان روحا وجسداً كما كان في الدنيا) .</p><p>وهكذا يكون حينما تتعلق إرادة الله تبارك وتعالى بذلك؛ فيخرجون من القبور حفاة عراة غرلاً بهماً، ويساقون ويجمعون إلى الموقف لمحاسبتهم ونيل كل مخلوق ما يستحقه من الجزاء العادل. </p><p>وهذا ما تشير إليه كثير من الآيات الواردة في كتاب الله عز وجل، كما قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [الحج: 6-7] وقوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} [ الإنفطار: 4]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [ الأنعام: 36].</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35161, member: 329"] المبحث السابع: هل يعلم الإنسان شيئاً عن أحوال الدنيا بعد موته ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الميت يسمع قرع نعال أصحابه، بعد وضعه في قبره، حال انصرافهم، فعن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم..)) ووقف الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين، فنادى رجالاً منهم، فقال: ((يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ! كيف يسمعوا أنى يجيبوا وقد جيفوا؟! قال: والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمر بهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر)) . وقد ساق ابن تيمية جملة من الأحاديث التي تدل على أن الموتى يسمعون، ثم قال: (فهذه النصوص وأمثالها تُبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي، ولا يجب أن يكون السمع له دائماً، بل قد يسمع في حال دون حال، كما قد يعرض للحي، فإنه يسمع أحياناً خطاب من يخاطبه، وقد لا يسمع لعارض يعرض له) ، وقد أجاب شيخ الإسلام على إشكال من يقول: إن الله نفى السماع عن الميت في قوله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون؟ فقال: وهذا السمع سمع إدراك، ليس يترتب عليه جزاء، ولا هو السمع المنفي بقوله: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80]، فإن المراد بذلك سمع القبول والامتثال، فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لا يستجيب لمن دعاه، وكالبهائم التي تسمع الصوت، ولا تفقه المعنى، فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى، فإنه لا يمكنه إجابة الداعي، ولا امتثال ما أمر به، ونهى عنه، فلا ينتفع بالأمر والنهي، وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي، وإن سمع الخطاب، وفهم المعنى، كما قال تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] . وقد جاءت النصوص دالة أيضاً على أن الميت مع سماعه يتكلم، فإن منكراً ونكيراً يسألانه، فالمؤمن يوفق للجواب الحق، والكافر والمنافق يضل عن الجواب، ويتكلم أيضاً في غير سؤال منكر ونكير، وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام، فإن الذي يسأل ويتكلم الروح، وهي التي تجيب وتقعد وتعذب وتنعم، وإن كان لها نوع اتصال بالجسد المبحث الثامن: التفاضل في البرزخ والمؤمنون يتفاضلون في البرزخ, وتتفاوت درجاتهم تفاوتاً عظيماً، وأفضلهم درجة في البرزخ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم, فأرواح الأنبياء في أعلى عليين، في الملأ الأعلى، ويدل على ذلك حديث الإسراء والمعراج المخرج في الصحيحين ... وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى بالأنبياء في السموات على اختلاف منازلهم فيها، وأنه رأى موسى قائماً يصلي, ورأى عيسى قائماً يصلي, ورأى إبراهيم قائماً يصلي, ورأى إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور . وفي أحاديث الإسراء والمعراج دلالتان: الأولى: أن الأنبياء أفضل المؤمنين حياة في البرزخ. الثانية: أن الأنبياء متفاضلون في حياتهم البرزخية. وقد ورد في الأنبياء قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)) ومن تفاضل المؤمنين في البرزخ ما ثبت في فضل الشهداء من قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [ آل عمران: 169]. فقال صلى الله عليه وسلم: ((أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت. ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطلاعة. فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب, نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات، لما يرى من الكرامة)) . فالشهيد اختص بحياة في البرزخ امتاز بها عن غيره من المؤمنين، قال شارح الطحاوية في الشهداء: (فنصيبهم من النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم, وإن كان الميت أعلى درجة منهم، فلهم نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه) . إلا الشهيد يتساوى مع بقية المؤمنين في المؤاخذة بالدين, وإن كان يمتاز في سوى ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين)) . فمن المؤمنين طائفة يحبسون في البرزخ عن الجنة وهم المحبوسون بدين عليهم حتى يؤدى، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة – وفي رواية صلى الصبح – فلما انصرف قال: أهاهنا من آل فلان أحد؟ قالوا: نعم، قال: ((إن فلاناً – لرجل منهم – مأسور بدينه عن الجنة – (وفي رواية محتبس على باب الجنة في دين عليه) – فإن شئتم فافدوه, وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله)) . وفي هذا الحديث دلالة على أن في المؤمنين في البرزخ من يحبس على باب الجنة حتى يزول سبب الحبس، وهو دال على أن فيهم من يدخل الجنة، وهناك أحاديث تدل على أن في المؤمنين من يعذب في البرزخ بذنوب ارتكبوها, وفيها دلالة على تفاوت هؤلاء في العذاب على تفاوتهم فيما آتوا من الذنوب، وهي أحاديث يطول حصرها جداً, ومن أمثلتها قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((إنه أتاني الليلة آتيان، وأنهما ابتعثاني، وأنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة, وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه فيتهدهد الحجر ههنا, فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا, فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه, وربما قال أبو رجاء: فيشق - قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور - قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر- حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم - وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر له فاه فيلقمه حجراً فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجراً، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت راء رجلاً مرآة، وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط، قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فانتهينا إلى روضة عظيمة، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن, وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صعداً، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه، يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة، الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطراً منهم حسناً وشطراً منهم قبيحاً، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تجاوز الله عنهم)) . ففي الحديث أن من المؤمنين في البرزخ من يثلغ رأسه أي يشدخ بالحجر، وأن منهم من يكون في تنور الزناة والزواني، وأن منهم من يكون في نهر الدم يسبح فيه ويلقم بالحجارة، ذلك لمعاصي أتوها، وأن منهم من يكون شطره حسناً وشطره الآخر قبيحاً لخلطه عملا صالحاً وآخر سيئاً. الباب الثالث: القيامة الكبرى. الفصل الأول: من أسماء يوم القيامة، والسر في تعددها تمهيد في سر تعدد أسماء يوم القيامة: قد سمى الله هذا اليوم بعدة أسماء؛ تنويها بشأنه وتنبيها للعباد ليخافوا منه؛ فسماه اليوم الآخر؛ لأنه بعد الدنيا وليس بعده يوم غيره. وسماه يوم القيامة؛ لقيام الناس فيه لربهم. وسماه الواقعة والحاقة والقارعة والراجفة والصاخة والآزفة والفزع الأكبر ويوم الحساب ويوم الدين والوعد الحق... وكلها أسماء تدل على عظم شأنه وشدة هوله وما يلقاه الناس فيه من الشدائد والأهوال؛ فهو يوم تشخص فيه الأبصار، وتطير القلوب عن أماكنها حتى تبلغ الحناجر...... وسمي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا، وله أسماء كثيرة في القرآن مطلب : أسماء يوم القيامة - يوم القيامة: لأن فيه قيام الناس للحساب. وسمي يوم القيامة، لقيام أمور ثلاثة فيه: الأول: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين، كما قال تعالى: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 5-6]. الثاني: قيام الأشهاد الذين يشهدون للرسل وعلى الأمم، لقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]. الثالث: قيام العدل، لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء:47] - اليوم الآخر: قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [ البقرة: 177] إلى آخر الآية الكريمة. - الآخرة: قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16- 17]. قال ابن حجر رحمه الله في سبب تسميته باليوم الآخر: (وأما اليوم الآخر فقيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا, أو آخر الأزمنة المحدودة) . وعلى هذا فالمراد باليوم الآخر أمران: الأول: فناء هذه العوالم كلها وانتهاء هذه الحياة بكاملها. الثاني: إقبال الحياة الآخرة وابتداؤها. فدل لفظ اليوم الآخر على آخر يوم من أيام هذه الحياة و على اليوم الأول والأخير من الحياة الثانية، إذ هو يوم واحد لا ثاني له فيها البتة . - يوم الآزفة: قال تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [ غافر: 18]، والمراد بالآزفة (يوم القيامة، سميت بذلك لقربها؛ إذ كل آت قريب) - يوم البعث: قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [ الروم: 56]. وسمي يوم البعث لما يقع فيه من إحياء الموتى, وإخراجهم من قبورهم. - يوم التغابن يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [ التغابن: 9]. (وسمي يوم القيامة يوم التغابن لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة، فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر, والجيد بالرديء) - يوم التلاق: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [ غافر: 15 - 16]. سمي يوم التلاق: قال ابن عباس وقتادة: (يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض) . وقال قتادة أيضاً، وأبو العالية، ومقاتل: (يلتقي فيه الخلق والخالق) ، وقيل: (العابدون والمعبودون) ، وقيل: (الظالم والمظلوم) ، وقيل: (يلقى كل إنسان جزاء عمله) ، وقيل: (يلتقي الأولون والآخرون على صعيد واحد) . قال القرطبي: وكله صحيح . - يوم التناد: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} [ غافر: 32]. سمي بذلك: لمناداة الناس بعضهم بعضاً، فينادي أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار: أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة: أن أفيضوا علينا من الماء، وينادي المنادي أيضاً بالشقوة والسعادة: ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وهذا عند وزن الأعمال، وتنادي الملائكة أصحاب الجنة: أن تلكموا الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون، وينادى حين يذبح الموت: ((يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار, خلود لا موت)) ، وينادى كل قوم بإمامهم، إلى غير ذلك من النداء – يوم الجمع: لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ} [ الشورى: 7]. وسمي يوم الجمع لأنه (يوم يجمع الله الأولين والآخرين، والإنس والجن، وأهل السماء وأهل الأرض، وقيل: هو يوم يجمع الله بين كل عبد وعمله، وقيل: لأنه يجمع فيه بين الظالم والمظلوم، قيل: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته، وقيل: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعات وعقاب أهل المعاصي) .يوم الحساب {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [ غافر: 27]. وسمي يوم الحساب: لأن الباري سبحانه يعدد على الخلق أعمالهم، من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض . أو هو: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً) – الحاقة {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [ الحاقة: 1-3]. وسميت بذلك: لأنها (تحق فيها الأمور ويجب فيها الجزاء على الأعمال)، وقيل: لأنها أحقت لكل عامل عمله، وقيل: لأنها أحقت لكل قوم أعمالهم ، وقيل: سميت حاقة لأنها كانت من غير شك، وقيل: سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام النار . يوم الحسرة وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [ مريم: 39]. وسمي يوم الحسرة لأنه: يتحسر فيه الكافر على كفره, والظالم على ظلمه, والمسيء على إساءته . ويتحسر الكافر كذلك حينما ييأس من دخول الجنة ويرى ما فاته من النعيم . - يوم الخلود: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ} [ ق: 34]. سماه يوم الخلود لأنه لا انتهاء له بل هو دائم أبداً . - يوم الخروج يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} [ ق: 42]. وسمي يوم الخروج: لخروج الناس فيه من قبورهم للبعث - يوم الدين مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [ الفاتحة: 4]. الدين هنا بمعنى الجزاء، وعن ابن عباس أنه قال: (يوم الدين: يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم؛ إن خيراً فخير, وإن شراً فشر، إلا من عفا عنه) . قال ابن كثير – رحمه الله -: (وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر) - الساعة: {إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [طه: 15]. وقد اختلف الناس في معنى كلمة الساعة إلى أقوال عديدة: فقال البرديسي: الساعة لغة: اسم لطائفة من الزمن مبهمة، وأقل ما يطلق عليه اسم الساعة طرفة عين أو أخذ نفس ورده، وهي نكرة، وكل نكرة تقبل التعريف والتنكير إلا هذه؛ فإن الألف واللام قد لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها، والمراد يوم القيامة. وقال بعضهم: الساعة من أصل الوضع مقدار من الزمان غير معين كقوله: {كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ} [ يونس: 45]. وفي لسان أهل الشرع: القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعات الدنيا، أو أنها تقع بغتة، وصارت علماً بالغلبة كالكوكب للزهرة، والساعة في عرف الفلكيين جزء من أربعة وعشرين جزءاً من أوقات الليل والنهار. وقال بعضهم: سميت بذلك لأنها بالنسبة إلى كمال قدرته وجلاله كساعة واحدة، أو من باب تسمية الكل بلفظ البعض، ويجوز أن يراد بالساعة أول ساعة من الآخرة، وقيل: هي عبارة عن آخر ساعات الدنيا، وقيل: الساعة عبارة عن انقراض الدنيا . - الصاخة فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [ عبس:33- 37]. والصاخة هي: صيحة القيامة لأنها تصخ الآذان أي تصمها . والصاخة: لفظ ذو جرس عنيف نافذ يكاد يخرق صماخ الأذن وهو يشق الهواء شقاً حتى يصل إلى الآذان صاخاً ملحاً – الطامة: {فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى} [ النازعات: 34- 35]. قال القرطبي: (معناها الغالبة، من قولك: طم الشيء إذا علا وغلب، ولما كانت تغلب كل شيء كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء) – الغاشية: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [ الغاشية: 1]. سميت غاشية لأنها تغشى كل شيء بأهوالها الفصل الثاني: البعث والنشور المبحث الأول: تعريف البعث والنشور المطلب الأول: البعث في اللغة يختلف تعريف البعث في اللغة باختلاف ما علق به، فقد يطلق ويراد به: 1- الإرسال: يقال بعثت فلاناً أو ابتعثته أي أرسلته. 2- البعث من النوم: يقال: بعثه من منامه إذا أيقظه. 3- الإثارة: وهو أصل البعث، ومنه قيل للناقة: بعثتها إذا أثرتها وكانت قبل باركة. وفي هذا يقول الأزهري : (قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته، لو كان باركاً فأثرته). وقال أيضاً: (والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما: الإرسال كقول الله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} [ الأعراف: 103]، معناه أرسلنا. والبعث أيضاً الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله جل وعز: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [ البقرة: 56]، أي أحييناكم. وقال أبو هلال: (بعث الخلق: اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف, ومنه قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [ يس: 52]) . ويقول الفيروز آبادي : (بعثه كمنعه: أرسله كابتعثه فانبعث، والناقة أثارها، وفلاناً من منامه: أهبه... وتبعث مني الشعر انبعث كأنه سال) . وقال الراغب: (أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب ما علق به. فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 36]. أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة. فالبعث ضربان: بشري كبعث البعير وبعث الإنسان في حاجة. وإلهي وذلك ضربان: أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحداً. والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى صلى الله عليه وسلم والثاني، ومنه قوله عز وجل: {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [ الروم: 56]، يعني الحشر. وقوله عز وجل: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ} [المائدة: 31]. أي قيضه. وقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [الكهف: 12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان) . المطلب الثاني: البعث في الشرع البعث في الشرع يراد به: إحياء الله للموتى وإخراجهم من قبورهم أحياء للحساب والجزاء. قال الإمام ابن كثير – رحمه الله -: (البعث: وهو المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة) . وقال السفاريني: (أما البعث فالمراد به المعاد الجسماني؛ فإنه المتبادر عند الإطلاق؛ إذ هو الذي يجب اعتقاده ويكفر منكره) . وقال البيجوري: (البعث عبارة عن إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم) . وقال السيد سابق عن البعث: (هو إعادة الإنسان روحا وجسداً كما كان في الدنيا) . وهكذا يكون حينما تتعلق إرادة الله تبارك وتعالى بذلك؛ فيخرجون من القبور حفاة عراة غرلاً بهماً، ويساقون ويجمعون إلى الموقف لمحاسبتهم ونيل كل مخلوق ما يستحقه من الجزاء العادل. وهذا ما تشير إليه كثير من الآيات الواردة في كتاب الله عز وجل، كما قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [الحج: 6-7] وقوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} [ الإنفطار: 4]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [ الأنعام: 36]. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية