الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35164" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الثاني: صفة النفخ في الصور</p><p>وكما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الموت وما بعده من فتنة القبر ونعيمه أو عذابه وباللقاء والبعث والنشور والقيام من القبور كذلك يدخل في ذلك الإيمان بالصور والنفخ فيه الذي جعله الله سبب الفزع والصعق والقيام من القبور، وهو القرن الذي وكل الله تعالى: به إسرافيل كما تقدم في ذكر الملائكة. وقد ذكر الله عز وجل النفخ فيه في مواضع من كتابه، كقوله عز وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] الآيات، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل:87] الآيات، وقال تعالى: {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:73]. ولنسق ههنا حديث الصور بطوله لما فيه من المناسبة لهذه الآيات ولما اجتمع فيه مما تفرق في غيره من الأحاديث وبالله التوفيق. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: عند هذه الآية الأخرى: وقد روينا حديث الصور بطوله من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني في كتابه (المطولات) قال: حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأيلي حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه فقال: ((إنَّ الله تعالى: لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصاً بصره في العرش ينتظر متى يؤمر قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال القرن قلت: كيف هو؟ قال عظيم، والذي بعثني بالحق إِنَّ عِظَم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخةُ الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة القيام لربِّ العالمين، يأمر الله تعالى: إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ، فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض إِلاّ من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر وهو كقول الله تعالى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص:15], فيسير الله الجبال فتمر مرَّ السحاب فتكون سراباً، ثم ترتج الأرض بأهلها رجّاً فتكون كالسفينة المرمية في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح، وهو الذي يقول {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} [النازعات:6 – 8], فيميدُ الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع، ويولّي الناس مدبرين مالهم من أمر الله من عاصم ينادي بعضهم بعضاً، وهو الذي يقول الله تعالى: فيه {يَوْمَ التَّنَادِ} فبينما هم على ذلك إذ تصدَّعت الأرض من قطر إلى قطر فرأوْا أمراً عظيماً لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم. ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها وانْخَسَفَتْ شمسُها وقمرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرة: يا رسول الله مَنِ استثنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ حين يقول {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل:87]؟ قال: أولئك الشهداءُ وإِنَّما يصل الفزع إلى الأحياء وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه قال: وهو الذي يقول الله عزَّ وجَلَّ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1 – 2] فيقومون في ذلك العذاب ما شاء الله تعالى: إلا أَنَّه يطول، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيل بنفخَة الصَّعْقِ، فينفخ نفخةَ الصَّعْق فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا وجاء ملك الموت إلى الجبار عَزَّ وجَلَّ فيقول: يا ربِّ قد مات أهل السموات والأرض إلاّ من شئت، فيقول الله تعالى: وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحي الذي لا تموت وبقيتْ حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل، وبقيت أنا، فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل، فينطق الله تعالى: العرش: فيقول: يا ربِّ يموت جبريل وميكائيل؟ فيقول: اسكت فإِنِّي كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي، فيموتان. ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل، فيقول الله عز وجل وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقيت أنا. فيقول الله تعالى: لتمتْ حملةُ العرش. فتموت، ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا ربِّ قد مات حملة عرشك. فيقولُ الله وهو أعلمُ بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا ربِّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا. فيقول الله تعالى: أنت خلقٌ من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمت. فيموت. فإذا لم يبق إلا اللهُ الواحد القهار الأحد الصَّمدُ الذي لم يلد ولم يولد كان آخراً كما كان أولاً، طوى السموات والأرض طيَّ السِجِلِّ للكتب ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات ثم يقول: أنا الجبار أنا الجبار (ثلاثاً) ثم هتف بصوته: لمن الملك اليوم (ثلاث مرات) فلا يجيبه أحد. ثم يقول لنفسه: للهِ الواحدِ القهارِ. يقول الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم:48], فيبسطهما ويسطحهما ثم يمدهما مَدَّ الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الأولى: مَنْ كان في بطنها كان في بطنها، ومَنْ كان على ظهرها كان على ظهرها. ثم يُنْزِلُ الله تعالى: عليهم ماءً من تحت العرش، ثم يأمرُ اللهُ السماء أَنْ تمطر، فتمطر أربعين يوماً حتَّى يكون الماءُ فوقهم اثني عشر ذراعاً، ثم يأمر اللهُ الأجساد أن تنبت فتنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت، قال الله عز وجل: ليحيى حملةُ عرشي، فيحيون، ويأمر اللهُ إسرافيل فيأخذ الصُّورَ فيضعه على فيه ثم يقول: ليحيى جبريل وميكائيل، فيحييان، ثم يدعو اللهَ بالأرواح فيؤتى بها تتوهَّجُ أرواحُ المؤمنين نوراً وأرواح الكافرين ظلمةً، فيقبضها جميعاً ثم يلقيها في الصور، ثم يأمر اللهُ إسرافيل أَنْ ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواحُ كأَنَّها النَّحْلُ قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول: وعزتي وجلالي ليرجعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجسادِ فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السُّمُّ في اللديغ، ثم تنشقُّ الأرض عنهم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، فتخرجون سراعاً إلى ربكم تنسلون {مُهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر:8] حفاة عراة غرلاً، فتقفون موقفاً واحداً مقداره سبعون عاماً لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم، فتبكونَ حتى تنقطع الدُّموع، ثم تدمعون دماً وتعرقون حتى يلجمكم العرق أو يبلغ الأذقان، وتقولون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا؟ فتقولون مَن أَحَقُّ بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قُبُلاً، فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، فيستقرئون الأنبياء نبيّاً نبيّاً كُلَّما جاءوا نبيّاً أبى عليهم. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حتى يأتوني فأنطلق إلى الفحص فأخرّ ساجداً. قال أبو هريرة: يا رسولَ الله وما الفحص؟ قال: قدام العرش، حتَّى يبعث الله إليّ ملكاً فيأخذ بعضدي ويرفعني فيقول لي: يا محمَّدُ. فأقول: نعم يا رب، فيقول عز وجل: ما شأنك؟ وهو أعلم، فأقول: يا ربِّ وعدتني الشَّفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم، قال الله: قد شفعتك، أنا آتيكم أقضي بينكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأَرجع فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف إذ سمعنا من السماء حساً شديداً فهالنا، فينْزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت. ثم ينْزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة وبمثلي من فيها من الجنِّ والإنس، حتَّى إذا دنوا مِن الأرض أشرقت الأرضُ بنورهم وأخذوا مصافَّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا وهو آت، ثم ينْزلون على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينْزل الجبارُ عز وجل في ظللٍ من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذٍ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم في تخوم الأرض السُّفلى والأرض والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم، لهم زجلٌ في تسبيحهم يقولون: سبحانَ ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت. فيضع الله كرسيَّهُ حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف بصوته فيقول: يا مَعْشَرَ الجنِّ والإِنْسِ إِنِّي قد أنْصَتُّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع قولكم وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إليّ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنَّم فيخرج منها عنق ساطعٌ مظلم، ثم يقول {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ. هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس:60 – 63], أو {بِهَا تُكَذِّبُونَ} شك أبو عاصم {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس:59], فيميز الله الناس وتجثو الأمم، يقول الله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية:28], فيقضي الله عز وجل بين خلقه إلا الثقلين الجن والإنس فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إِنَّه ليقضي للجمَّاءِ من ذات القرن. فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى قال الله لها: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً، ثم يقضي اللهُ تعالى: بين العباد: فكان أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل في سبيل الله، ويأمر الله عز وجل كل من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول – وهو أعلم –: فيم قتلتهم؟ فيقول: قتلتهُم لتكون العزة لك، فيقول اللهُ له: صدقت، فيجعل الله وجهه مثل نورِ الشمس، ثم تمر به الملائكة إلى الجنة، ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشْخَبُ أوداجه فيقول: يا رب قتلني هذا؟ فيقول تعالى: وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: يا رب قتلتهم لتكون العزة لي، فيقول: تَعِسْتَ، ثم لا تبقى نفسٌ قتلها إلا قتل بها ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها وكان في مشيئة الله إِنْ شاء عذبه وإن شاء رحمه. ثم يقضي الله تعالى: بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمةٌ لأحَدٍ عند أحدٍ إلاّ أخذها اللهُ للمظلوم مِنَ الظَّالم حتى إِنَّه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء. فإذا فرغ الله تعالى: من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق: ألا ليلحق كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحدٌ عُبِدَ من دون الله إِلاَّ مثلت له آلهتُهُ بين يديه، ويجعل يومئذٍ ملك من الملائكةِ على صورة عُزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى بن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النَّصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار، وهو الذي يقول {لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء:99], فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون جاءَهُمُ اللهُ فيما شاء من هيئته فقال: يا أَيُّها الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: واللهِ واللهِ ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبدُ غيره، فيكشف لهم عن ساقه ويتجلَّى لهم من عظمته ما يعرفون أَنَّه رَبَّهم، فيخرُّون للأذقان سُجّداً على وجوههم ويخرُّ كلُّ منافقٌ على قفاه، ويجعل اللهُ عز وجل أصلابهم كصياصيِّ البقر. ثم يأذَنُ اللهُ لهم فيرفعون ويضربُ اللهُ الصِّراط بين ظهراني جهنَّم كحدِّ الشفرةِ أو كحدِّ السيفِ عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسكِ السَّعْدَان دونه جسر دحض مزلة، فيمرُّون كطرف العين أو كلمح البرق أو كمرِّ الريح أو كجياد الخيل أو كجياد الرِّكاب أو كجياد الرِّجال، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكدوس على وجهه في جهنم. فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا: من يشفع لنا إلى ربِّنا فندخل الجنة؟ فيقولون: من أَحقُّ بذلك من أبيكم آدم عليه السلام؟ خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا. فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإِنَّه أَوَّل رُسُلِ اللهِ. فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول عليكم بإبراهيم فإِنَّ الله تخيَّره خليلاً، فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فإِنَّ الله قرَّبه نجيّاً وكلَّمه وأَنزل عليه التوراة. فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: لستُ بصاحب ذلك ولكنْ عليكم بروحِ الله وكلمته عيسى بن مريم. فيؤتى عيسى بن مريم فيطلب ذلك إليه فيقول: ما أنا بصاحبكم ولكنْ عليكم بمحمد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق فآتي الجنة فآخذ بحلقةِ الباب فأستفتح فيفتح لي فأُحيّا ويرحب بي، فإذا دخلتُ الجنة فنظرتُ إلى ربّي خررت له ساجداً فيأذن اللهُ لي من تحميده وتمجيده بشيءٍ ما أذن به لأحد من خلقه، ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد واشفع تشفع وسلْ تعط، فإذا رفعتُ رأسي يقول الله تعالى: وهو أعلم: ما شأنُكَ؟ فأقول: يا ربِّ وعدتني الشفاعة فشفِّعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة، فيقول الله: قد شفعتك، وقد أذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده ما أَنْتُمْ في الدنيا بأَعْرَف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل كلُّ رجلٍ منهم على اثنتين وسبعين زوجة، سبعين مما ينشئ الله عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهم الله تعالى: في الدنيا، فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوتة على سريرٍ مكلَّلٍ باللؤلؤ عليها سبعون زوجاً من سندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإِنَّه لينظر إلى مُخِّ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت. كبدها له مرآة وكبده لها مرآة، فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفترُ ذكره وما تشتكي قبلها. فبينا هو كذلك إذ نودي: إِنَّا قد عرفنا أَنِّك لا تَملَّ ولا تُمَلّ، إلاّ أَنَّه لا مَني ولا منيَّة، إلا أَنَّ لك أزواجاً غيرها. فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما أتى واحدة قالت له: والله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك ولا في الجنة شيء أَحبَّ إليَّ منك. وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربِّكَ أوبقتهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذ النار قدميه ولا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كلَّه إلا وجهه حرَّم اللهُ صورته عليها، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فأقولُ يا ربِّ شفِّعني فيمن وقع في النارِ مِنْ أُمَّتِي، فيقول: أَخْرِجُوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد. ثم يأذن الله تعالى: في الشفاعة فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيد إلاّ شُفِّع، فيقول الله تعالى: أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيماناً، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، ثم يشفع الله تعالى: فيقول: أخرجوا من وجدتم في قلبه إيماناً ثلثي دينار، ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: ربع دينار، ثم يقول: قيراط، ثم يقول: حبة من خردل، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيراً قط ولا يبقى أحدٌ له شفاعة إلا شفع، حتى إِنَّ إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله تعالى: رجاءَ أَنْ يُشفَعَ له. ثم يقول: بقيت وأنا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأَنَّهم حمم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر، فينبتون كنباتِ الطراثيث حتى يكونوا أمثال الذرِّ، مكتوبٌ في رقابهم: الجهنميون عتقاء الرحمن، يعرفهم أهل الجنَّةِ بذلك الكتاب ما عملوا خيراً لله قط: فيمكثون في الجنةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابهم، ثم يقولون: ربنا امح عنا هذا الكتاب، فيمحوه الله عز وجل عنهم)) . قال ابن كثير: هذا حديث مشهور وهو غريب جداً ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه: فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه وهو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قال رحمه الله تعالى: قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جداً ويقال إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقاً واحداً فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفاً قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فالله أعلم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى .</p><p>وروى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: ((جاءَ أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصُّور؟ فقال قرن ينفخ فيه)) وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((كيف أنعمُ وصاحبُ الصُّور قد التقمه وأصْغى سمعه وحنى جبهته ينتظرُ متى يؤمر، فقالوا: يا رسول الله وما تأمُرُنا؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل)) </p><p>المبحث الثالث: أدلة إثبات النفخ في الصور</p><p>المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم على إثبات النفخ في الصور</p><p>ذكر الله سبحانه وتعالى عدة آيات في إثبات أن النفخ في الصور العظيم يحصل حينما يأمر الله بذلك، حسب ما يريد سبحانه من تغيير، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم هذا النفخ في أكثر من آية، مما يدل على أهميته ومدى خطورته. </p><p>لكي يدرك أولئك الهاربون عن ربهم – وهم لا يعجزونه – أن هذه الحياة التي قد غرتهم ليست بشيء، فهي تنتهي بنفخة واحدة، فإذا بها كأن لم تكن بالأمس. </p><p>نفخة واحدة فإذا بالفزع قد بلغ من كل نفس منتهاه، ونفخة أخرى فإذا هم أجساد بلا أرواح، ثم نفخة ثالثة فإذا هم قيام ينظرون، فأي قدرة هذه، وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عن ربه واغتر بقوته، ونسي أنه يموت بنفخة، ويحيا بنفخة، رغم هذا التعالي الذي قد ملأ رأسه وجميع مشاعره. </p><p>وسنذكر فيما يلي مصداق ما قدمنا من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. </p><p>والواقع أن الله تعالى قد ذكر النفخ في الصور فيما يقارب اثنى عشر موضعاً في كتابه الكريم، ونذكر من تلك الآيات: </p><p>1- قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87]. </p><p>2- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68]. </p><p>3- {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 13]. </p><p>4- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51]. </p><p>5- {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: 99]. </p><p>6- {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102]. </p><p>7- {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18]. </p><p>8- {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101]. </p><p>9- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: 20]. </p><p>10- {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}[ الأنعام: 73]. </p><p>وهذه الآيات وغيرها تدل دلالة واضحة ليس بعدها خفاء على حتمية وقوع النفخ في الصور. </p><p>المطلب الثاني: الأدلة من السنة على إثبات النفخ في الصور</p><p>رأينا كيف اهتم القرآن الكريم بذكر النفخ في الصور، وكيف كرره – لتقريره وتثبيته في النفوس - في أكثر من آية، وبين سبحانه وتعالى نتيجة كل نفخة وما يحصل بسببها من التغيير الهائل. </p><p>وبعد ذكر تلك الآيات التي تدلنا على مدى أهمية تلك النفخات ومدى عناية القرآن الكريم بذكرها، يجب معرفة أنه قد جاءت السنة النبوية فبينت كذلك هذا الأمر العظيم، واعتنت بذكره عناية شديدة، فتكرر ذكره في أكثر من حديث، كما نتبين ذلك من عرض الأحاديث الآتية: </p><p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئاً كرهه، فقال: لا، والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ </p><p>فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهداً، فما بال فلان لطم وجهي، فقال: لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي في وجهه، ثم قال: (لا تفضلوا بين أولياء الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بعث قبلي)) .</p><p>وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: ((لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون في أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله)) .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة)) . </p><p>المبحث الرابع: النفخات الثلاث الثابتة</p><p>قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] وقال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} [النازعات: 13].</p><p>وقال {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101].</p><p>وقال {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13].</p><p>وقال {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18].</p><p>عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((قال أعرابي يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه)). رواه أحمد .</p><p>وعن عطية عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا)). رواه أحمد .</p><p>وعن أبي سعيد قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران)). رواه ابن ماجه .</p><p>وعن أبي سعيد الخدري قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور فقال: ((عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل عليهم السلام)) رواه أحمد .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في الصور إنه قرن قال: كيف هو؟ قال: عظيم. قال: والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه لعرض السموات والأرض ينفخ فيه ثلاث نفخات (الأولى) نفخة الفزع (والثانية) نفخة الصعق (والثالثة) نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره تعالى فيمدها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول الله {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} [ص: 15] فتسير الجبال سير السحاب فتكون سرابا وترتج الأرض بأهلها رجاً فتكون كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق، يقول الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات: 6-10]. فيميد الناس على وجهها وتذهل المراضع وتضع الحوامل. ويشيب الولدان. وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها فترجع فيولون مدبرين مالهم من الله من عاصم ينادي بعضهم بعضاً وهو الذي يقول الله يوم القيامة: {يَوْمَ التَّنَادِ} إلى أن قال: وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ثم تطوى السماء فإذا هي كالمهل. ثم انشقت السماء فانتشرت نجومها وخسف شمسها وقمرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك الحديث)). رواه الحافظ أبو يعلى .</p><p>(قلت): نفخة الفزع أول مبادئ يوم القيامة كما ورد ولذا فإن الناس يشاهدون أموراً عظاماً وأهوالاً وتضع الحوامل وذلك ما بين نفخة الفزع هذه ونفخة الصعق انتهى. </p><p>المبحث الخامس: النفخة الثانية نفخة الصعق</p><p>قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68].</p><p>وفي نفخة الصعق الثانية هذه يموت جميع أهل السموات وأهل الأرض من الإنس والجن والملائكة. وقيل الذين استثنى الله هم حملة العرش وقيل جبريل وميكائيل وقيل غير ذلك والله أعلم.</p><p>وفي حديث أبي هريرة المتقدم بعضه فيما يختص بنفخة الفزع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله فإذا هم خمدوا: وجاء ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب مات أهل السموات وأهل الأرض إلا من شئت فيقول الله وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقي جبريل وميكائيل وبقيت. فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل! فينطق الله العرش فيقول: يموت جبريل وميكائيل! فيقول: أسكت فإني كتبت الموت على كل من تحت عرشي فيموتان ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار عز وجل فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول: وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقي حملة عرشك وبقيت أنا: فيقول الله تعالى: فليمت حملة عرشي فيموتون: ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار عز وجل فيقول قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فيقول الله له: أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كان آخراً كما كان أولاً طوى السموات والأرض كطي السجل ثم دحاها ثم تلقفها ثلاث مرات وقال: أنا الجبار ثلاثاً ثم يهتف بصوته: لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لله الواحد القهار ويبدل الله الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي {لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا} [طه: 107])). الحديث رواه الحافظ في المسند .</p><p>وعن الحسن قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فعرضتان جدال ومعاذير وعرضة تطاير الصحف فمن أوتي كتابه بيمينه وحوسب حساباً يسيراً دخل الجنة ومن أوتي كتابه بشماله دخل النار)). رواه ابن أبي الدنيا وأحمد . </p><p>المبحث السادس: النفخة الثالثة نفخة البعث والنشور</p><p>قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] وقال {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: 13-14] وقال {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51].</p><p>وفي حديث الصور قال بعد نفخة الصعق: ((ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في مثل ما كانوا فيه من الأولى من كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوماً حتى يكون الماء فوقهم اثنا عشر ذراعاً ثم يأمر الله الأجسام أن تنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله: ليحي حملة عرشي فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه ثم يقول: ليحي جبريل وميكائيل فيحييان. ثم يدعو الله الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نوراً والأخرى ظلمة فيقبضها جميعاً ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: وأنا أول من تنشق الأرض عنه فتخرجون منها سراعاً إلى ربكم تنسلون {مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 8])). رواه الحافظ أبو يعلى من حديث أبي هريرة .</p><p>أول الخلق حياة بعد الصعقة:</p><p>عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع)). رواه مسلم .</p><p>وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأنا أول شافع ومشفع بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه)). رواه البيهقي .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أفاق قبلي أم حوسب بصعقته يوم الطور أو بعث قبلي)). رواه أبو بكر بن أبي الدنيا . (قلت): قال ابن كثير: وهو في الصحيح قريب من هذا السياق. </p><p>الفصل الرابع: حشر الخلائق وصفته</p><p>المبحث الأول: معنى الحشر في اللغة</p><p>قال الراغب الأصفهاني: (الحشر: إخراج الجماعة من مقرهم, وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها.</p><p>ويطلق على الإزالة يقال: حشرت السنة مال بني فلان أي: أزالته عنهم، ولا يقال الحشر إلا في الجماعة) .</p><p>قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الشعراء: 36]، وقوله تعالى: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 19]، وقوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [ التكوير: 5]. </p><p>إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى، وهي كثيرة تدل على إطلاق لفظة الحشر على الكثرة والجماعة، مراداً بها جمع الناس في مكان. </p><p>وعرفه القرطبي بأنه الجمع ، وهو ما عرفه به كذلك البرديسي ، والسفاريني .</p><p>وقال الأزهري نقلاً عن الليث: (الحشر: حشر يوم القيامة. ثم ذكر أن من معانيه وروده بمعنى الجمع الذي يحشر إليه القوم، وكذلك إذا حشروا إلى بلد أو معسكر ونحوه) .</p><p>ويقول أبو هلال العسكري: (الحشر: هو الجمع مع السوق، والشاهد قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [ الشعراء: 36]، أي ابعث من يجمع السحرة ويسوقهم إليك، ومنه يوم الحشر لأن الخلق يجمعون فيه ويساقون إلى الموقف) .</p><p>وهو ما ذكره الزمخشري في (أساس البلاغة) .</p><p>قال البرديسي: (وأما المحشر بفتح الشين فهو المصدر، وبكسرها اسم للموضع، وبعضهم يذهب إلى أن الكل بمعنى واحد، ونقل عن الجوهري أنه قال: المحشر بالكسر موضع الحشر. قال: وذكر صاحب العين أن المحشر بالكسر والفتح الموضع الذي يحشر الناس إليه) . </p><p>المبحث الثاني: معنى الحشر في الاصطلاح</p><p>ويطلق الحشر على يوم القيامة ، وهو سوق الناس وجمعهم إلى المحشر لحسابهم، كما ظهر في التعريفات السابقة.</p><p>وقال ابن حجر في بيان معنى الحشر: أنه (حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعاً إلى الموقف. قال الله عز وجل: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [ الكهف: 47]) .</p><p>وقال البيجوري: (الحشر عبارة عن سوقهم – أي الناس – جميعاً إلى الموقف وهو الموضع الذي يقفون فيه)</p><p>المبحث الثالث: صفة الحشر</p><p>يحشر الله الناس في الموقف وتدنو منهم الشمس قدر ميل في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فيشق على الناس هذا اليوم العظيم ويبلغ فيهم العرق مبلغاً عظيماً فيلجمهم، أي يصل إلى أفواههم كما أشار بذلك النبي صلى الله عليه وسلم إلى فيه. وبعضهم يصل إلى حقويه، وبعضهم إلى ركبتيه.. وإلى كعبيه، وذلك بحسب أعمالهم ولا ينجو من هذا العرق إلا من كتب الله له النجاة من ذلك، ومن هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظله فيكونون تحت ظل الله الذي يخلقه يوم لا ظل إلا ظله.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35164, member: 329"] المبحث الثاني: صفة النفخ في الصور وكما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الموت وما بعده من فتنة القبر ونعيمه أو عذابه وباللقاء والبعث والنشور والقيام من القبور كذلك يدخل في ذلك الإيمان بالصور والنفخ فيه الذي جعله الله سبب الفزع والصعق والقيام من القبور، وهو القرن الذي وكل الله تعالى: به إسرافيل كما تقدم في ذكر الملائكة. وقد ذكر الله عز وجل النفخ فيه في مواضع من كتابه، كقوله عز وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر:68] الآيات، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل:87] الآيات، وقال تعالى: {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:73]. ولنسق ههنا حديث الصور بطوله لما فيه من المناسبة لهذه الآيات ولما اجتمع فيه مما تفرق في غيره من الأحاديث وبالله التوفيق. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: عند هذه الآية الأخرى: وقد روينا حديث الصور بطوله من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني في كتابه (المطولات) قال: حدثنا أحمد بن الحسن المصري الأيلي حدثنا أبو عاصم النبيل حدثنا إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه فقال: ((إنَّ الله تعالى: لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخصاً بصره في العرش ينتظر متى يؤمر قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال القرن قلت: كيف هو؟ قال عظيم، والذي بعثني بالحق إِنَّ عِظَم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخةُ الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة القيام لربِّ العالمين، يأمر الله تعالى: إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول انفخ، فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض إِلاّ من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر وهو كقول الله تعالى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص:15], فيسير الله الجبال فتمر مرَّ السحاب فتكون سراباً، ثم ترتج الأرض بأهلها رجّاً فتكون كالسفينة المرمية في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح، وهو الذي يقول {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} [النازعات:6 – 8], فيميدُ الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار، فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها فترجع، ويولّي الناس مدبرين مالهم من أمر الله من عاصم ينادي بعضهم بعضاً، وهو الذي يقول الله تعالى: فيه {يَوْمَ التَّنَادِ} فبينما هم على ذلك إذ تصدَّعت الأرض من قطر إلى قطر فرأوْا أمراً عظيماً لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم. ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها وانْخَسَفَتْ شمسُها وقمرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأمواتُ لا يعلمون بشيءٍ من ذلك قال أبو هريرة: يا رسول الله مَنِ استثنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ حين يقول {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل:87]؟ قال: أولئك الشهداءُ وإِنَّما يصل الفزع إلى الأحياء وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه قال: وهو الذي يقول الله عزَّ وجَلَّ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1 – 2] فيقومون في ذلك العذاب ما شاء الله تعالى: إلا أَنَّه يطول، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيل بنفخَة الصَّعْقِ، فينفخ نفخةَ الصَّعْق فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا وجاء ملك الموت إلى الجبار عَزَّ وجَلَّ فيقول: يا ربِّ قد مات أهل السموات والأرض إلاّ من شئت، فيقول الله تعالى: وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحي الذي لا تموت وبقيتْ حملة العرش وبقي جبريل وميكائيل، وبقيت أنا، فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل، فينطق الله تعالى: العرش: فيقول: يا ربِّ يموت جبريل وميكائيل؟ فيقول: اسكت فإِنِّي كتبت الموت على كل من كان تحت عرشي، فيموتان. ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل، فيقول الله عز وجل وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقيت أنا. فيقول الله تعالى: لتمتْ حملةُ العرش. فتموت، ويأمر الله تعالى العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا ربِّ قد مات حملة عرشك. فيقولُ الله وهو أعلمُ بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا ربِّ، بقيتَ أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا. فيقول الله تعالى: أنت خلقٌ من خلقي، خلقتك لما رأيت، فمت. فيموت. فإذا لم يبق إلا اللهُ الواحد القهار الأحد الصَّمدُ الذي لم يلد ولم يولد كان آخراً كما كان أولاً، طوى السموات والأرض طيَّ السِجِلِّ للكتب ثم دحاهما ثم يلقفهما ثلاث مرات ثم يقول: أنا الجبار أنا الجبار (ثلاثاً) ثم هتف بصوته: لمن الملك اليوم (ثلاث مرات) فلا يجيبه أحد. ثم يقول لنفسه: للهِ الواحدِ القهارِ. يقول الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم:48], فيبسطهما ويسطحهما ثم يمدهما مَدَّ الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة مثل ما كانوا فيها من الأولى: مَنْ كان في بطنها كان في بطنها، ومَنْ كان على ظهرها كان على ظهرها. ثم يُنْزِلُ الله تعالى: عليهم ماءً من تحت العرش، ثم يأمرُ اللهُ السماء أَنْ تمطر، فتمطر أربعين يوماً حتَّى يكون الماءُ فوقهم اثني عشر ذراعاً، ثم يأمر اللهُ الأجساد أن تنبت فتنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت، قال الله عز وجل: ليحيى حملةُ عرشي، فيحيون، ويأمر اللهُ إسرافيل فيأخذ الصُّورَ فيضعه على فيه ثم يقول: ليحيى جبريل وميكائيل، فيحييان، ثم يدعو اللهَ بالأرواح فيؤتى بها تتوهَّجُ أرواحُ المؤمنين نوراً وأرواح الكافرين ظلمةً، فيقبضها جميعاً ثم يلقيها في الصور، ثم يأمر اللهُ إسرافيل أَنْ ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث، فتخرج الأرواحُ كأَنَّها النَّحْلُ قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول: وعزتي وجلالي ليرجعنَّ كلُّ روحٍ إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجسادِ فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد كما يمشي السُّمُّ في اللديغ، ثم تنشقُّ الأرض عنهم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، فتخرجون سراعاً إلى ربكم تنسلون {مُهْطِعِينَ إلى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر:8] حفاة عراة غرلاً، فتقفون موقفاً واحداً مقداره سبعون عاماً لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم، فتبكونَ حتى تنقطع الدُّموع، ثم تدمعون دماً وتعرقون حتى يلجمكم العرق أو يبلغ الأذقان، وتقولون من يشفع لنا إلى ربنا فيقضي بيننا؟ فتقولون مَن أَحَقُّ بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قُبُلاً، فيأتون آدم فيطلبون ذلك إليه فيأبى ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، فيستقرئون الأنبياء نبيّاً نبيّاً كُلَّما جاءوا نبيّاً أبى عليهم. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حتى يأتوني فأنطلق إلى الفحص فأخرّ ساجداً. قال أبو هريرة: يا رسولَ الله وما الفحص؟ قال: قدام العرش، حتَّى يبعث الله إليّ ملكاً فيأخذ بعضدي ويرفعني فيقول لي: يا محمَّدُ. فأقول: نعم يا رب، فيقول عز وجل: ما شأنك؟ وهو أعلم، فأقول: يا ربِّ وعدتني الشَّفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم، قال الله: قد شفعتك، أنا آتيكم أقضي بينكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأَرجع فأقف مع الناس، فبينما نحن وقوف إذ سمعنا من السماء حساً شديداً فهالنا، فينْزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم وأخذوا مصافَّهم وقلنا لهم: أفيكم ربنا؟ قالوا: لا وهو آت. ثم ينْزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة وبمثلي من فيها من الجنِّ والإنس، حتَّى إذا دنوا مِن الأرض أشرقت الأرضُ بنورهم وأخذوا مصافَّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا وهو آت، ثم ينْزلون على قدر ذلك من التضعيف، حتى ينْزل الجبارُ عز وجل في ظللٍ من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذٍ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم في تخوم الأرض السُّفلى والأرض والسموات إلى حجزهم والعرش على مناكبهم، لهم زجلٌ في تسبيحهم يقولون: سبحانَ ذي العزة والجبروت، سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سبوح قدوس قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى رب الملائكة والروح، سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا يموت. فيضع الله كرسيَّهُ حيث يشاء من أرضه، ثم يهتف بصوته فيقول: يا مَعْشَرَ الجنِّ والإِنْسِ إِنِّي قد أنْصَتُّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا أسمع قولكم وأبصر أعمالكم، فأنصتوا إليّ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنَّم فيخرج منها عنق ساطعٌ مظلم، ثم يقول {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ. وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ. هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [يس:60 – 63], أو {بِهَا تُكَذِّبُونَ} شك أبو عاصم {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [يس:59], فيميز الله الناس وتجثو الأمم، يقول الله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية:28], فيقضي الله عز وجل بين خلقه إلا الثقلين الجن والإنس فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إِنَّه ليقضي للجمَّاءِ من ذات القرن. فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى قال الله لها: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت تراباً، ثم يقضي اللهُ تعالى: بين العباد: فكان أول ما يقضي فيه الدماء، ويأتي كل قتيل في سبيل الله، ويأمر الله عز وجل كل من قتل فيحمل رأسه تشخب أوداجه فيقول: يا رب فيم قتلني هذا؟ فيقول – وهو أعلم –: فيم قتلتهم؟ فيقول: قتلتهُم لتكون العزة لك، فيقول اللهُ له: صدقت، فيجعل الله وجهه مثل نورِ الشمس، ثم تمر به الملائكة إلى الجنة، ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشْخَبُ أوداجه فيقول: يا رب قتلني هذا؟ فيقول تعالى: وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: يا رب قتلتهم لتكون العزة لي، فيقول: تَعِسْتَ، ثم لا تبقى نفسٌ قتلها إلا قتل بها ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها وكان في مشيئة الله إِنْ شاء عذبه وإن شاء رحمه. ثم يقضي الله تعالى: بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمةٌ لأحَدٍ عند أحدٍ إلاّ أخذها اللهُ للمظلوم مِنَ الظَّالم حتى إِنَّه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء. فإذا فرغ الله تعالى: من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق: ألا ليلحق كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحدٌ عُبِدَ من دون الله إِلاَّ مثلت له آلهتُهُ بين يديه، ويجعل يومئذٍ ملك من الملائكةِ على صورة عُزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى بن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النَّصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار، وهو الذي يقول {لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأنبياء:99], فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون جاءَهُمُ اللهُ فيما شاء من هيئته فقال: يا أَيُّها الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون، فيقولون: واللهِ واللهِ ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبدُ غيره، فيكشف لهم عن ساقه ويتجلَّى لهم من عظمته ما يعرفون أَنَّه رَبَّهم، فيخرُّون للأذقان سُجّداً على وجوههم ويخرُّ كلُّ منافقٌ على قفاه، ويجعل اللهُ عز وجل أصلابهم كصياصيِّ البقر. ثم يأذَنُ اللهُ لهم فيرفعون ويضربُ اللهُ الصِّراط بين ظهراني جهنَّم كحدِّ الشفرةِ أو كحدِّ السيفِ عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسكِ السَّعْدَان دونه جسر دحض مزلة، فيمرُّون كطرف العين أو كلمح البرق أو كمرِّ الريح أو كجياد الخيل أو كجياد الرِّكاب أو كجياد الرِّجال، فناج سالم، وناج مخدوش، ومكدوس على وجهه في جهنم. فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا: من يشفع لنا إلى ربِّنا فندخل الجنة؟ فيقولون: من أَحقُّ بذلك من أبيكم آدم عليه السلام؟ خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا. فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإِنَّه أَوَّل رُسُلِ اللهِ. فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك، ويقول عليكم بإبراهيم فإِنَّ الله تخيَّره خليلاً، فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: ما أنا بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فإِنَّ الله قرَّبه نجيّاً وكلَّمه وأَنزل عليه التوراة. فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنباً ويقول: لستُ بصاحب ذلك ولكنْ عليكم بروحِ الله وكلمته عيسى بن مريم. فيؤتى عيسى بن مريم فيطلب ذلك إليه فيقول: ما أنا بصاحبكم ولكنْ عليكم بمحمد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيأتوني ولي عند ربِّي ثلاث شفاعات وعدنيهن، فأنطلق فآتي الجنة فآخذ بحلقةِ الباب فأستفتح فيفتح لي فأُحيّا ويرحب بي، فإذا دخلتُ الجنة فنظرتُ إلى ربّي خررت له ساجداً فيأذن اللهُ لي من تحميده وتمجيده بشيءٍ ما أذن به لأحد من خلقه، ثم يقول: ارفع رأسك يا محمد واشفع تشفع وسلْ تعط، فإذا رفعتُ رأسي يقول الله تعالى: وهو أعلم: ما شأنُكَ؟ فأقول: يا ربِّ وعدتني الشفاعة فشفِّعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة، فيقول الله: قد شفعتك، وقد أذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفسي بيده ما أَنْتُمْ في الدنيا بأَعْرَف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل كلُّ رجلٍ منهم على اثنتين وسبعين زوجة، سبعين مما ينشئ الله عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهم الله تعالى: في الدنيا، فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوتة على سريرٍ مكلَّلٍ باللؤلؤ عليها سبعون زوجاً من سندس وإستبرق، ثم إنه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإِنَّه لينظر إلى مُخِّ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت. كبدها له مرآة وكبده لها مرآة، فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفترُ ذكره وما تشتكي قبلها. فبينا هو كذلك إذ نودي: إِنَّا قد عرفنا أَنِّك لا تَملَّ ولا تُمَلّ، إلاّ أَنَّه لا مَني ولا منيَّة، إلا أَنَّ لك أزواجاً غيرها. فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما أتى واحدة قالت له: والله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك ولا في الجنة شيء أَحبَّ إليَّ منك. وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربِّكَ أوبقتهم أعمالُهم، فمنهم من تأخذ النار قدميه ولا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كلَّه إلا وجهه حرَّم اللهُ صورته عليها، قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فأقولُ يا ربِّ شفِّعني فيمن وقع في النارِ مِنْ أُمَّتِي، فيقول: أَخْرِجُوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد. ثم يأذن الله تعالى: في الشفاعة فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيد إلاّ شُفِّع، فيقول الله تعالى: أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيماناً، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ، ثم يشفع الله تعالى: فيقول: أخرجوا من وجدتم في قلبه إيماناً ثلثي دينار، ثم يقول: ثلث دينار، ثم يقول: ربع دينار، ثم يقول: قيراط، ثم يقول: حبة من خردل، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيراً قط ولا يبقى أحدٌ له شفاعة إلا شفع، حتى إِنَّ إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله تعالى: رجاءَ أَنْ يُشفَعَ له. ثم يقول: بقيت وأنا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره كأَنَّهم حمم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر، فينبتون كنباتِ الطراثيث حتى يكونوا أمثال الذرِّ، مكتوبٌ في رقابهم: الجهنميون عتقاء الرحمن، يعرفهم أهل الجنَّةِ بذلك الكتاب ما عملوا خيراً لله قط: فيمكثون في الجنةِ ما شاء اللهُ وذلك الكتابُ في رقابهم، ثم يقولون: ربنا امح عنا هذا الكتاب، فيمحوه الله عز وجل عنهم)) . قال ابن كثير: هذا حديث مشهور وهو غريب جداً ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرد به إسماعيل بن رافع قاضي أهل المدينة، وقد اختلف فيه: فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه، ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه وهو متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قال رحمه الله تعالى: قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جداً ويقال إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقاً واحداً فأنكر عليه بسبب ذلك. وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفاً قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث، فالله أعلم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى . وروى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: ((جاءَ أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصُّور؟ فقال قرن ينفخ فيه)) وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((كيف أنعمُ وصاحبُ الصُّور قد التقمه وأصْغى سمعه وحنى جبهته ينتظرُ متى يؤمر، فقالوا: يا رسول الله وما تأمُرُنا؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل)) المبحث الثالث: أدلة إثبات النفخ في الصور المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم على إثبات النفخ في الصور ذكر الله سبحانه وتعالى عدة آيات في إثبات أن النفخ في الصور العظيم يحصل حينما يأمر الله بذلك، حسب ما يريد سبحانه من تغيير، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم هذا النفخ في أكثر من آية، مما يدل على أهميته ومدى خطورته. لكي يدرك أولئك الهاربون عن ربهم – وهم لا يعجزونه – أن هذه الحياة التي قد غرتهم ليست بشيء، فهي تنتهي بنفخة واحدة، فإذا بها كأن لم تكن بالأمس. نفخة واحدة فإذا بالفزع قد بلغ من كل نفس منتهاه، ونفخة أخرى فإذا هم أجساد بلا أرواح، ثم نفخة ثالثة فإذا هم قيام ينظرون، فأي قدرة هذه، وأي جهل أعظم من جهل من أعرض عن ربه واغتر بقوته، ونسي أنه يموت بنفخة، ويحيا بنفخة، رغم هذا التعالي الذي قد ملأ رأسه وجميع مشاعره. وسنذكر فيما يلي مصداق ما قدمنا من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. والواقع أن الله تعالى قد ذكر النفخ في الصور فيما يقارب اثنى عشر موضعاً في كتابه الكريم، ونذكر من تلك الآيات: 1- قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87]. 2- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68]. 3- {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 13]. 4- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51]. 5- {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: 99]. 6- {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} [طه: 102]. 7- {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18]. 8- {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101]. 9- {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق: 20]. 10- {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}[ الأنعام: 73]. وهذه الآيات وغيرها تدل دلالة واضحة ليس بعدها خفاء على حتمية وقوع النفخ في الصور. المطلب الثاني: الأدلة من السنة على إثبات النفخ في الصور رأينا كيف اهتم القرآن الكريم بذكر النفخ في الصور، وكيف كرره – لتقريره وتثبيته في النفوس - في أكثر من آية، وبين سبحانه وتعالى نتيجة كل نفخة وما يحصل بسببها من التغيير الهائل. وبعد ذكر تلك الآيات التي تدلنا على مدى أهمية تلك النفخات ومدى عناية القرآن الكريم بذكرها، يجب معرفة أنه قد جاءت السنة النبوية فبينت كذلك هذا الأمر العظيم، واعتنت بذكره عناية شديدة، فتكرر ذكره في أكثر من حديث، كما نتبين ذلك من عرض الأحاديث الآتية: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بينما يهودي يعرض سلعته، أعطي بها شيئاً كرهه، فقال: لا، والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار، فقام فلطم وجهه، وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهداً، فما بال فلان لطم وجهي، فقال: لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي في وجهه، ثم قال: (لا تفضلوا بين أولياء الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى، فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور، أم بعث قبلي)) . وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة: ((لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون في أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله)) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة)) . المبحث الرابع: النفخات الثلاث الثابتة قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} [الزمر: 68] وقال تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} [النازعات: 13]. وقال {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون: 101]. وقال {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} [الحاقة: 13]. وقال {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [النبأ: 18]. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((قال أعرابي يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه)). رواه أحمد . وعن عطية عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا)). رواه أحمد . وعن أبي سعيد قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران)). رواه ابن ماجه . وعن أبي سعيد الخدري قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الصور فقال: ((عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل عليهم السلام)) رواه أحمد . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في الصور إنه قرن قال: كيف هو؟ قال: عظيم. قال: والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه لعرض السموات والأرض ينفخ فيه ثلاث نفخات (الأولى) نفخة الفزع (والثانية) نفخة الصعق (والثالثة) نفخة القيام لرب العالمين يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله، ويأمره تعالى فيمدها ويطيلها ولا يفتر وهي التي يقول الله {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} [ص: 15] فتسير الجبال سير السحاب فتكون سرابا وترتج الأرض بأهلها رجاً فتكون كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق، يقول الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات: 6-10]. فيميد الناس على وجهها وتذهل المراضع وتضع الحوامل. ويشيب الولدان. وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتلقاها الملائكة تضرب وجوهها فترجع فيولون مدبرين مالهم من الله من عاصم ينادي بعضهم بعضاً وهو الذي يقول الله يوم القيامة: {يَوْمَ التَّنَادِ} إلى أن قال: وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم ثم تطوى السماء فإذا هي كالمهل. ثم انشقت السماء فانتشرت نجومها وخسف شمسها وقمرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك الحديث)). رواه الحافظ أبو يعلى . (قلت): نفخة الفزع أول مبادئ يوم القيامة كما ورد ولذا فإن الناس يشاهدون أموراً عظاماً وأهوالاً وتضع الحوامل وذلك ما بين نفخة الفزع هذه ونفخة الصعق انتهى. المبحث الخامس: النفخة الثانية نفخة الصعق قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68]. وفي نفخة الصعق الثانية هذه يموت جميع أهل السموات وأهل الأرض من الإنس والجن والملائكة. وقيل الذين استثنى الله هم حملة العرش وقيل جبريل وميكائيل وقيل غير ذلك والله أعلم. وفي حديث أبي هريرة المتقدم بعضه فيما يختص بنفخة الفزع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السموات وأهل الأرض إلا من شاء الله فإذا هم خمدوا: وجاء ملك الموت إلى الجبار فيقول: يا رب مات أهل السموات وأهل الأرض إلا من شئت فيقول الله وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة عرشك وبقي جبريل وميكائيل وبقيت. فيقول الله عز وجل: ليمت جبريل وميكائيل! فينطق الله العرش فيقول: يموت جبريل وميكائيل! فيقول: أسكت فإني كتبت الموت على كل من تحت عرشي فيموتان ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار عز وجل فيقول: يا رب قد مات جبريل وميكائيل فيقول: وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقي حملة عرشك وبقيت أنا: فيقول الله تعالى: فليمت حملة عرشي فيموتون: ويأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار عز وجل فيقول قد مات حملة عرشك فيقول وهو أعلم بمن بقي: فمن بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت أنا فيقول الله له: أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت فإذا لم يبق إلا الله الواحد القهار الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كان آخراً كما كان أولاً طوى السموات والأرض كطي السجل ثم دحاها ثم تلقفها ثلاث مرات وقال: أنا الجبار ثلاثاً ثم يهتف بصوته: لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لله الواحد القهار ويبدل الله الأرض غير الأرض والسموات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد الأديم العكاظي {لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا} [طه: 107])). الحديث رواه الحافظ في المسند . وعن الحسن قال سمعت أبا موسى الأشعري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فعرضتان جدال ومعاذير وعرضة تطاير الصحف فمن أوتي كتابه بيمينه وحوسب حساباً يسيراً دخل الجنة ومن أوتي كتابه بشماله دخل النار)). رواه ابن أبي الدنيا وأحمد . المبحث السادس: النفخة الثالثة نفخة البعث والنشور قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] وقال {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: 13-14] وقال {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51]. وفي حديث الصور قال بعد نفخة الصعق: ((ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في مثل ما كانوا فيه من الأولى من كان في بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله ماء من تحت العرش ثم يأمر الله السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوماً حتى يكون الماء فوقهم اثنا عشر ذراعاً ثم يأمر الله الأجسام أن تنبت كنبات الطراثيث أو كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم فكانت كما كانت قال الله: ليحي حملة عرشي فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضعه على فيه ثم يقول: ليحي جبريل وميكائيل فيحييان. ثم يدعو الله الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نوراً والأخرى ظلمة فيقبضها جميعاً ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيقول الله: وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد فتدخل في الخياشيم ثم تمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: وأنا أول من تنشق الأرض عنه فتخرجون منها سراعاً إلى ربكم تنسلون {مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 8])). رواه الحافظ أبو يعلى من حديث أبي هريرة . أول الخلق حياة بعد الصعقة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع)). رواه مسلم . وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم وأول من تنشق عنه الأرض وأنا أول شافع ومشفع بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه)). رواه البيهقي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أفاق قبلي أم حوسب بصعقته يوم الطور أو بعث قبلي)). رواه أبو بكر بن أبي الدنيا . (قلت): قال ابن كثير: وهو في الصحيح قريب من هذا السياق. الفصل الرابع: حشر الخلائق وصفته المبحث الأول: معنى الحشر في اللغة قال الراغب الأصفهاني: (الحشر: إخراج الجماعة من مقرهم, وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها. ويطلق على الإزالة يقال: حشرت السنة مال بني فلان أي: أزالته عنهم، ولا يقال الحشر إلا في الجماعة) . قال تعالى: {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الشعراء: 36]، وقوله تعالى: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 19]، وقوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [ التكوير: 5]. إلى غير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى، وهي كثيرة تدل على إطلاق لفظة الحشر على الكثرة والجماعة، مراداً بها جمع الناس في مكان. وعرفه القرطبي بأنه الجمع ، وهو ما عرفه به كذلك البرديسي ، والسفاريني . وقال الأزهري نقلاً عن الليث: (الحشر: حشر يوم القيامة. ثم ذكر أن من معانيه وروده بمعنى الجمع الذي يحشر إليه القوم، وكذلك إذا حشروا إلى بلد أو معسكر ونحوه) . ويقول أبو هلال العسكري: (الحشر: هو الجمع مع السوق، والشاهد قوله تعالى: {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [ الشعراء: 36]، أي ابعث من يجمع السحرة ويسوقهم إليك، ومنه يوم الحشر لأن الخلق يجمعون فيه ويساقون إلى الموقف) . وهو ما ذكره الزمخشري في (أساس البلاغة) . قال البرديسي: (وأما المحشر بفتح الشين فهو المصدر، وبكسرها اسم للموضع، وبعضهم يذهب إلى أن الكل بمعنى واحد، ونقل عن الجوهري أنه قال: المحشر بالكسر موضع الحشر. قال: وذكر صاحب العين أن المحشر بالكسر والفتح الموضع الذي يحشر الناس إليه) . المبحث الثاني: معنى الحشر في الاصطلاح ويطلق الحشر على يوم القيامة ، وهو سوق الناس وجمعهم إلى المحشر لحسابهم، كما ظهر في التعريفات السابقة. وقال ابن حجر في بيان معنى الحشر: أنه (حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعاً إلى الموقف. قال الله عز وجل: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [ الكهف: 47]) . وقال البيجوري: (الحشر عبارة عن سوقهم – أي الناس – جميعاً إلى الموقف وهو الموضع الذي يقفون فيه) المبحث الثالث: صفة الحشر يحشر الله الناس في الموقف وتدنو منهم الشمس قدر ميل في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فيشق على الناس هذا اليوم العظيم ويبلغ فيهم العرق مبلغاً عظيماً فيلجمهم، أي يصل إلى أفواههم كما أشار بذلك النبي صلى الله عليه وسلم إلى فيه. وبعضهم يصل إلى حقويه، وبعضهم إلى ركبتيه.. وإلى كعبيه، وذلك بحسب أعمالهم ولا ينجو من هذا العرق إلا من كتب الله له النجاة من ذلك، ومن هؤلاء السبعة الذين يظلهم الله في ظله فيكونون تحت ظل الله الذي يخلقه يوم لا ظل إلا ظله. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية