الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35175" data-attributes="member: 329"><p>ومن الأدلة على ذلك ما جاء عن عامر بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها, أو يقتل صيدها)), وقال: ((المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه, ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً، أو شهيداً، يوم القيامة)) .</p><p>وعن أبي سعيد مولى المهدي أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء عن المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره ألَّا صبر له على جهد المدينة ولأوائها. فقال له: ويحك لا آمرك بذلك: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً)) .</p><p>وعن يُحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد فيموت إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة إذا كان مسلماً)) .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شهيداً يوم القيامة أو شفيعاً)) .</p><p>ومن تلك النصوص السابقة يتبين ثبوت شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة، وأنه يكون شهيداً وشفيعاً لهم. </p><p>وقد ورد الحديث بإثبات (أو)، وفي هذا إشكال؛ هل (أو) هنا جاءت لشك من الرواة، أم إنها صحيحة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون إيرادها هكذا للتقسيم؛ بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لبقيتهم، أو يكون شفيعاً للعاصين, وشهيداً للمطيعين، أو شهيداً لمن مات في حياته, وشفيعاً لمن مات بعده، أو تكون (أو) هنا بمعنى الواو، ويكون المعنى أنه يكون شفيعاً وشهيداً لهم. </p><p>وقد أجيب عن هذا الاستشكال بجواب امتدحه القاضي عياض كما نقله عنه النووي بأنه جواب مقنع يعترف بصوابه كل من وقف عليه، فقال: (سألت قديماً عن معنى هذا الحديث، ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا، مع عموم شفاعته وادخاره إياها لأمته؟ قال: وأجيب عنه بجواب شافٍ - مقنع في أوراق – اعترف بصوابه كل واقف عليه. </p><p>قال: وأذكر منه هنا لمعاً تليق بهذا الموضع؛ قال بعض شيوخنا: (أو) هنا للشك، والأظهر عندنا أنها ليست للشك، لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت أبي عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، ويبعد اتفاقهم جميعاً، أو رواتهم على الشك، وتطابقهم فيه على صيغة واحدة. </p><p>بل الأظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا؛ فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون (أو) للتقسيم، ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لبقيتهم: إما شفيعاً للعاصين وشهيداً للمطيعين، وإما شهيداً لمن مات في حياته وشفيعاً لمن مات بعده، أو غير ذلك. </p><p>قال القاضي: وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد: ((أنا شهيد على هؤلاء)) ، فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية أو زيادة منزلة وحظوة.</p><p>قال: وقد يكون (أو) بمعنى الواو؛ فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً. قال: وقد روى: ((إلا كنت له شهيداً وله شفيعاً)) .</p><p>قال: وإذا جعلنا (أو) للشك كما قاله المشايخ؛ فإن كانت اللفظة الصحيحة (شهيدا) اندفع الاعتراض؛ لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره، وإن كانت اللفظة الصحيحة (شفيعاً) فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة، وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات، أو تخفيف الحساب، أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش، أو كونهم في روح و على منابر، أو الإسراع بهم إلى الجنة، أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض) .</p><p>وذكر هذه الشفاعة لساكني المدينة لا شك أنها مزية عظيمة لهم، ولكن ليس معنى هذا أن الشفاعة تعم كل من سكن المدينة على ما كان من العمل، كما قد يركن إليه بعض أهل الأماني، بل هذه المزية خاصة بمن سكن المدينة مؤمناً بالله ورسوله، عاملاً بما أوجبه الله عليه، صابراً على ما يصيبه فيها من آلام ومشاق؛ حباً فيها وتقديماً لها على غيرها؛ فهذا هو الذي يستحق مزية الاعتناء به والاهتمام بالشفاعة فيه كما أشار إليه الحديث. </p><p>أما من سكن فيها، ولم يشكر تلك النعمة؛ فأفسد فيها بما يتنافى مع حرمتها؛ فقد توعده الرسول صلى الله عليه وسلم باللعن،كما في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، قال: ((المدينة حرم, فمن أحدث فيها حدثاً, أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله, والملائكة, والناس أجمعين, لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف)) . </p><p>المبحث الرابع: الشفاعات التي لم يثبت بها نص صحيح</p><p>1- اعتقاد شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمن زار قبره من الناس بعد موته. </p><p>2- ومن الآثار التي يستدل بها من يثبت تلك الشفاعة؛ الأحاديث الآتية: </p><p>3- 1- عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من زار قبري, أو قال: من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة)) .</p><p>4- 2- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شهيداً، أو شفيعاً يوم القيامة)) .</p><p>5- 3- ((من زارني حتى ينتهي إلى قبري، كنت له يوم القيامة شهيداً)) .</p><p>6- 4- ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) .</p><p>7- 5- ((من جاءني زائراً، لا تعمله حاجة إلا زيارتي، كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) .</p><p>8- 6- ((من زار قبري حلت له شفاعتي)) .</p><p>9- 7- ((من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة)) .</p><p>10- 8- ((من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً)) .</p><p>11- وتلك الأحاديث كلها لم يثبت منها شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، وآفتها في رواتها؛ فهم ما بين ضعيف, أو كذاب, أو مجهول, أو وضاع، لا يعتمد على روايتهم، ولا يركن إليها، ولم يروها كذلك إلا من لم يشترط الصحة في نقل الحديث. </p><p>12- كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في رده على القائلين لمشروعية زيارة القبر الشريف: </p><p>13- (فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء فيها في الدين؛ ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف؛ كالدارقطني والبزار وغيرهما) .</p><p>14- أما الحديث الأول: فإن إسناده فيه جهالة، وفيه اضطراب، وقد أخرجه البيهقي في سننه, وحكم عليه بجهالة إسناده .</p><p>15- ويقول ابن عبد الهادي: (هذا الحديث ليس بصحيح؛ لانقطاعه, وجهالة إسناده, واضطرابه) .</p><p>16- أما الحديث الثاني: ((من زارني بالمدينة محتسباً))، فقد أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)، وأورده السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز لحسنه، لكن المناوي رد عليه هذا التحسين، وقال بأنه (ليس بحسن، ففيه ضعفاء، منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي. قال الذهبي: ترك. وقال أبو حاتم: منكر الحديث) .</p><p>17- ويقول ابن عبد الهادي في الحكم على هذا الحديث: (هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع، ولو كان ثابتاً لم يكن فيه دليل على محل النزاع، ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك؛ فروايته عنه منقطعة غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتباعهم، وقد ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات في أتباع التابعين)، وذكره أيضاً في كتاب (المجروحين) .</p><p>18- ثم ذكر ما قاله ابن حبان فيه في كتاب (الثقات)، وما قاله فيه كتاب (المجروحين) من تضعيف. </p><p>19- ويقول فيه ابن حجر: (أبو المثنى الخزاعي اسمه سليمان بن يزيد: ضعيف) .</p><p>20- وأما الحديث الثالث وهو: ((من زارني حتى ينتهي إلى قبري)) إلخ؛ فقد ذكره السبكي في كتاب (شفاء السقام)، وقال: (ذكره الحافظ أبو جعفر العقيلي في كتاب (الضعفاء) في ترجمة فضالة بن سعيد بن زميل المازني.. إلى أن يقول: وذكره الحافظ ابن عساكر من جهته أيضاً.. وفضالة بن سعيد قال العقيلي في ترجمته: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. . هكذا رأيته في كتاب العقيلي. </p><p>21- وذكر الحافظ ابن عساكر عنه أنه قال: لا يتابع على حديثه من جهة تثبت, ولا يعرف إلا به) .</p><p>22- (وقد بين العلامة ابن عبد الهادي أن هذا الحديث (حديث منكر جداً، ليس بصحيح ولا ثابت؛ بل هو حديث موضوع على ابن جريج). </p><p>23- ويذكر كذلك أنه وقع تصحيف في متنه وفي إسناده أيضاً أما التصحيف في متنه؛ فقوله: ((من زارني)) من الزيارة، وإنما هو ((من رآني في المنام كان كمن زارني في حياتي)). </p><p>24- هكذا روايته في كتاب العقيلي. وفي نسخة ابن عساكر: ((من رآني)) من الرؤية، وعلى هذا يكون معناه معنى الحديث الصحيح: ((من رآني في المنام فقد رآني، لأن الشيطان لا يتمثل بي)) .</p><p>25- أما التصحيف في إسناده فقوله: سعيد بن محمد الحضرمي، والصواب: شعيب بن محمد، كما في رواية ابن عساكر، والحديث ليس بثابت على كل حال سواء كان بلفظ الزيارة أو الرؤية، وراويه فضالة بن سعيد بن زميل المازني شيخ مجهول، لا يعرف له ذكر إلا في هذا الخبر الذي تفرد به، ولم يتابع عليه) .</p><p>26- وأما الحديث الرابع وهو: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) فقد أورده السيوطي , ورواه البزار , والدارقطني .</p><p>27- وقد رمز السيوطي لضعف الحديث، وفي إسناده كذلك راو ضعيف، وهو عبد الله بن إبراهيم الغفاري؛ قال الهيثمي: (وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف) .</p><p>28- ويقول ابن حجر عن هذا الراوي: (عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، أبو محمد المدني: متروك، نسبه ابن حبان إلى الوضع) .</p><p>29- وقال ابن عبد الهادي عن الحديث: (وهو حديث منكر ضعيف الإسناد واه الطريق لا يصلح للاحتجاج بمثله، ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين، ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين) .</p><p>30- وفيه كذلك من جهة الإسناد راو تكلم فيه العلماء وضعفوه؛ وهو عبد الله بن عمر العمري؛ يقول ابن عبد الهادي: (وقد تكلم في عبد الله العمري جماعة من أئمة الجرح والتعديل، ونسبوه إلى سوء الحفظ, والمخالفة للثقات في الروايات). </p><p>31- ثم نقل كلام العلماء في تجريحه , وأن هذا الحديث لا يثبت به شيء، ولا يعتمد عليه محقق.</p><p>32- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (وأما قوله: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) وأمثال هذا الحديث – مما روي في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم – فليس منها شيئاً صحيحاً، ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيء؛ لا أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم، ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي، ولا الأئمة من أهل المسانيد كالإمام أحمد وأمثاله، ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه كمالك, والشافعي, وأحمد, وإسحاق بن راهويه, وأبي حنيفة, والثوري, والأوزاعي, والليث بن سعد، وأمثالهم؛ بل عامة هذه الأحاديث مما يعلم أنها كذب موضوعة). </p><p>33- إلى أن يقول عن سند الحديث: (ومداره على عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف) إلخ. </p><p>34- أما الحديث الخامس وهو: ((من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي...)) إلخ وفي رواية ذكرها الذهبي: ((لا تنزعه حاجة إلا زيارتي)) فقد أخرج هذا الحديث الطبراني والدارقطني ، وهو من الأحاديث التي أوردها السبكي في كتابه (شفاء السقام) وانتصر لها.</p><p>35- وهذا الحديث غير ثابت بسند صحيح؛ قال فيه ابن عبد الهادي: (ليس فيه ذكر الزيارة للقبر، ولا ذكر الزيارة بعد الموت، مع أنه حديث ضعيف الإسناد، منكر المتن، لا يصلح الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في مسنده، ولا أحد من الأئمة المعتمد على ما أطلقوه في رواياتهم، ولا صححه إمام يعتمد على تصحيحه. </p><p>36- ثم ذكر ابن عبد الهادي علة أخرى لضعف الحديث؛ وهو أنه ضعيف الإسناد، لأنه تفرد به شيخ لم يعرف بنقل العلم، ولم يشتهر بحمله، ولم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وهو مسلمة بن سالم الجهني الذي لم يشتهر إلا برواية هذا الحديث المنكر) .</p><p>37- ويقول فيه ابن حجر : (مسلم بن سالم الجهني بصري، كان يكون بمكة، ضعيف، ويقال فيه: مسلمة بزيادة هاء).</p><p>38- وأما الحديث السادس وهو: ((من زار قبري حلت له شفاعتي))، فقد أخرجه البزار في مسنده ، وقد عزاه عبد الحق إلى الدارقطني أيضاً فيما يذكر السبكي ، وفيه راويان ضعيفان، تكلم فيهما العلماء بالتجريح، وهما عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.</p><p>39- ويقول ابن عبد الهادي في رده على السبكي: (واعلم أن هذا الحديث الذي ذكره من رواية البزار، حديث ضعيف منكر ساقط الإسناد، لا يجوز الاحتجاج بمثله عند أحد من أئمة الحديث وحفاظ الأثر... وأما عبد الله بن إبراهيم، فهو ابن أبي عمرو الغفاري، أبو محمد المدني يقال: إنه من ولد أبي ذر الغفاري، وهو شيخ ضعيف الحديث جداً منكر الحديث، وقد نسبه بعض الأئمة إلى الكذب ووضع الحديث). </p><p>40- ثم ذكر ما قاله العلماء في تجريحه إلى أن قال: (وأما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ فضعيف غير محتج به عند أهل الحديث). </p><p>41- ثم ذكر كذلك ما قاله العلماء في تجريحه من أوصاف ترد روايته .</p><p>42- وأما الحديث السابع وهو: ((من زارني متعمداً)) إلخ الحديث. فقد أخرجه أبو جعفر العقيلي كما ذكر السبكي .</p><p>43- يقول ابن عبد الهادي: (إن هذا الحديث ضعيف مضطرب مجهول الإسناد، من أوهى المراسيل وأضعفها) .</p><p>44- وأما الحديث الأخير وهو الثامن: ((من أتى المدينة زائراً..)) إلخ الحديث. فإن السبكي عزاه إلى يحيى الحسيني في أخبار المدينة، ثم ساق الحديث دون أن يبين السبكي درجة الحديث عنده ولا الرجل المبهم في السند.</p><p>45- قال ابن عبد الهادي عن هذا الحديث: (حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات، ولو فرض أنه من الأحاديث الثابتة؛ لم يكن فيه دليل على محل النزاع) .</p><p>46- وبعرض ما تقدم: يتضح أنه لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في استحقاق الشفاعة لزائر قبره الشريف صلى الله عليه وسلم. </p><p>47- 2- الشفاعة للأقرب فالأقرب منه صلى الله عليه وسلم: </p><p>48- ورد في ذلك حديث ضعيف يدل على ترتيب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يبتدئ بالأقرب فالذي يليه، إلى أن ينتهي بالعجم، وهذا ما يفيده حديث ابن عمر الذي أخرجه الطبراني والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي, ثم الأقرب فالأقرب, ثم الأنصار, ثم من آمن بي من أهل اليمن, ثم سائر العرب, ثم سائر الأعاجم, ومن أشفع له أولاً أفضل)) .</p><p>49- وقد قال الدارقطني بعد أن أخرجه: (تفرد به حفص عن ليث، وقد ضعف الحديث بسبب هذين الراويين؛ لأن ليثاً ضعيف، وحفص كذاب وهو المتهم به كما يذكر السيوطي ، فالحديث من رواية كذاب عن ضعيف.</p><p>50- ويقول ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) في باب ذكر الشفاعة بعد أن أخرج الحديث قوله: (قال المصنف: قلت: أما ليث فغاية في الضعف عندهم، إلا أن المتهم هذا حفص. قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك) .</p><p>51- ويقول ابن حجر: (ليث بن أبي سليم بن زنيم – بالزاي والنون مصغراً – واسم أبيه أيمن. وقيل غير ذلك، صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك) .</p><p>52- ويقول عن حفص: (حفص بن أبي داود القارئ، صاحب عاصم، ويقال له: حفيص، متروك الحديث مع إمامته في القراءة) .</p><p>53- وبهذا نعلم أن تلك الرواية ضعيفة وغير مقبولة، وأن الوارد والثابت من أحاديث الشفاعة أنه يشفع لكل مؤمن عندما يأذن له الله بالشفاعة فيه دون نظر إلى جنسه أو نسبه. </p><p>54- 3- ومن الشفاعات غير الثابتة أيضاً: القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خص بشفاعته أهل مدن بعينها؛ كمكة والمدينة والطائف وغيرها من المدن: </p><p>55- فإن هذا لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حدد الشفاعة لأهل مدن معينة، أو ذكر أهل بلدان يخصهم بالشفاعة، غير ما ورد عن أهل المدينة فيمن فضلها على غيرها, وسكن بها صابراً على لأوائها وشدتها، ومات بها. </p><p>56- أما الحديث الذي يروى هنا في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مدن بعينها؛ فهو عن عبد الملك بن عباد بن جعفر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف)) ، وهذا الحديث في إسناده مجاهيل، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) .</p><p>57- 4- ومن الشفاعات التي لم تثبت كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: </p><p>58- ما ذكر من شفاعته عليه الصلاة والسلام لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر: كما جاء عن بريدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني أشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر)) .</p><p>59- قال السفاريني: وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنيس الأنصاري، ولفظه: ((أكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر)) .</p><p>60- وروى الإمام أحمد عن بريدة قال: ((دخلت على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية، أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة أو مدرة قال: أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) .</p><p>61- ولكن في سند الحديث أبو إسرائيل الملائي، وهو ضعيف، قال الهيثمي بعد أن أورد الحديث عن أحمد, قال: (ورجاله وثقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي) .</p><p>62- وأورد الهيثمي حديثاً عن بريدة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كثير الحجر والشجر، ثلاث مرات. قلنا: نعم. قال: والذي نفسي بيده، لشفاعتي أكثر من الحجر والشجر)) ، قال الهيثمي: وفيه سهل بن عبد الله بن بريدة وهو ضعيف .</p><p>63- 5- الشفاعة لمن مات في أحد الحرمين: </p><p>64- وهذه الشفاعة لم أجد فيها حديثا صحيحا، ويستدل من يقول بها بما روي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وكان يوم القيامة من الآمنين)) .</p><p>65- وهذا الحديث لا يتم الاستدلال به كذلك على ثبوت هذه الشفاعة؛ لأن في سنده عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك كما يذكر الهيثمي .</p><p>66- أما من مات بالمدينة فقد تقدم الكلام فيه.</p><p>67- 6- ومن الأسباب الأخرى في الشفاعات غير الثابتة: </p><p>68- ما جاء عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا شفيع لكل رجلين تآخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة)) .</p><p>69- والحديث ضعيف، لأن في سنده عمرو بن خالد الكوفي، وهو أبو خالد الواسطي، وهو كذاب كما قال عنه وكيع، وقال ابن حجر: إنه متروك .</p><p>70- والتآخي في الله أمر مطلوب، وقد حث عليه الشرع ورغب فيه، والمؤمنون يشفع بعضهم في بعض، كما صرحت بذلك النصوص النبوية، لكن القول بأن التآخي مما يوجب الشفاعة؛ هو الذي يتوقف القول به على ثبوت صحته. </p><p>71- 7- ومنها كذلك ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: </p><p>72- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه)) .</p><p>73- ومن تأمل القصد من وراء هذا الحديث، يرى أن وضع الشيعة ظاهر عليه. </p><p>74- والحديث غير ثابت، لأن في سنده داود بن سليمان الجرجاني، وهو مجهول. </p><p>75- قال فيه ابن أبي حاتم: (داود بن سليمان الجرجاني. سمعت أبي يقول: هو مجهول) .</p><p>76- وقال الذهبي: (داود بن سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره، كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب، له نسخة موضوعة على الرضا) .</p><p>77- وقال الشوكاني عن الحديث: إنه موضوع، وقد أورده بلفظ: ((أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم, والساعي لهم في أمورهم مما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه)) .</p><p>78- ومثل الحديث السابق ما روى الطبراني عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له)) . وفي سنده مجاهيل.</p><p>79- قال الهيثمي عن سنده: (وفيه جماعة لم أعرفهم) .</p><p>80- ومثله الحديث الآخر: ((من أحبني فليحب علياً, ومن أحب علياً فليحب فاطمة, ومن أحب فاطمة فليحب الحسن والحسين, وإن أهل الجنة ليباشرون ويسارعون إلى رؤيتهم ينظرون إليهم, محبتهم إيمان, وبغضهم نفاق, ومن أبغض أحداً من أهل بيتي فقد حرم شفاعتي, فإنني نبي مكرم, بعثني الله بالصدق, فحبوا أهل بيتي, وحبوا عليًّا)) .</p><p>81- وهذا الحديث موضوع وباطل, والذي وضعه عبد الله بن حفص.</p><p>82- 8- ومنها كذلك: </p><p>83- ما يروى من الأحاديث التي تدل على استحقاق الشفاعة بحفظ أربعين حديثاً من السنة؛ مثل ما يروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يحفظ على أمتي أربعين حديثاً يعلمهم بها أمر دينهم إلا جيء به يوم القيامة فقيل له: اشفع لمن شئت)) .</p><p>84- وفي سند هذا الحديث يزيد بن أبان الرقاشي، وهو راو متروك، كما ذكر النسائي وغيره .</p><p>85- وفيه كذلك عمرو بن الأزهر، وكان يضع الحديث، كما ذكر الإمام أحمد، وقال البخاري: (يرمى بالكذب)، وقال النسائي وغيره: (متروك) .</p><p>86- وهذا الحديث هو أحد الأحاديث التي ذكرها ابن عبد البر في إثبات الشفاعة لمن حفظ أربعين حديثاً، وقد ذكر ابن الجوزي عدة أحاديث في ثبوت الشفاعة لمن حفظ أربعين حديثاً، ثم عقب عليها بالتضعيف .</p><p>87- 9- ومنها كذلك: </p><p>88- ما يروى عن استحقاق الشفاعة لمن قضى حوائج الناس؛ مثل ما يروى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه، فإن رجع وإلا شفعت له)) .</p><p>89- وهذا الحديث لا يتم به الاستدلال على ثبوت تلك الشفاعة؛ لأن في سنده راوياً وضاعاً، وهو عبد الله بن إبراهيم الغفاري، يقول عنه الذهبي: (نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الدارقطني: حديثه منكر) .</p><p>90- ومثله كذلك ما عزاه الإمام ابن كثير إلى ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [ فاطر: 30] قال: {أُجُورَهُمْ}: يدخلهم الجنة {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ}: الشفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدنيا .</p><p>91- وهذا الحديث لا يتم به الاستدلال، لأن في سنده إسماعيل بن عبد الله الكندي، ذكر الهيثمي في (مجمع الزوائد) أنه ضعفه الذهبي من عند نفسه فقال: (أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وثقوا) .</p><p>92- وقال ابن كثير: (هذا إسناد لا يثبت) .</p><p>93- وأورده السيوطي من حديث طويل عن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه: ((ومن بنى على ظهر طريق يهوي إليه عابروا السبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيبة من در، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة لم ير مثله, حتى يزاحم إبراهيم في قبته، ويدخل في الجنة بشفاعته أربعون ألف رجل)). </p><p>94- وفيه كذلك: ((ومن احتفر بئراً حتى يبسط ماؤها فيبذلها للمسلمين كان له أجر من توضأ منها وصلى، وله بعدد شعر كل من شرب منها حسنات: إنس، أو جن، أو بهيمة، أو سبع، أو طائر، أو غير ذلك، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة، ويرد في شفاعته يوم القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء. قيل: يا رسول الله، وما حوض القدس؟ قال: حوضي، حوضي، حوضي)) .</p><p>95- قال ابن حجر: (هذا الحديث بطوله موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه، لا بورك فيه) . </p><p>المبحث الخامس: أقسام الشفعاء المقبولة شفاعتهم</p><p>المطلب الأول: شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم</p><p>أما ثبوت شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قدمنا في ذكر أقسام الشافاعات الثابتة له صلى الله عليه وسلم، ما يدل على منزلته العظمى، بإكرام الله له بكثرة شفاعاته، </p><p>المطلب الثاني: شفاعة الأنبياء الآخرين غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:</p><p>ومن إكرام الله تعالى لأنبيائه وأصفيائه قبول شفاعتهم فيمن يشفعون له ممن سبقت لهم الرحمة، فيتقدمون بطلب شفاعتهم إلى ربهم في إخراج أقوام من النار دخولها بذنوبهم ليخرجوا منها. </p><p>وقد ثبتت هذه الشفاعة بما جاء في الصحيحين من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة, وشفع النبيون, وشفع المؤمنون. ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمماً)) .</p><p>وليس معنى هذا أن الله يخرجهم من النار وهم كفار؛ بل المعنى أنهم لم يعملوا خيراً سوى الشهادتين ولولاهما لما خرجوا؛ شأنهم شأن غيرهم من الكفار. </p><p>وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار. قال: فينجي الله تعالى برحمته من يشاء, قال: ثم يؤذن للملائكة, والنبيين, والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون)) وزاد عفان مرة فقال أيضاً: ((ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان)) .</p><p>وقد بوب الهيثمي في كتابه (موارد الظمآن)، لإثبات شفاعة الأنبياء والملائكة بقوله: (باب في شفاعة الملائكة والنبيين) ثم أورد الحديث الآتي: </p><p>عن صالح بن أبي طريف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [ الحجر: 2]؟ فقال: نعم، سمعته يقول: ((يخرج الله أناساً من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم)). قال: ((لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياؤه، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة, فتشفع لهم الملائكة والنبيون، حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة، فنخرج من النار. فذلك قول الله: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} قال: فيسمون الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهب عنا هذا الاسم, فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب ذلك منهم)) .</p><p>وقد أورده أيضاً الآجري ، ويذكر الرازي أن أكثر المفسرين على هذا القول .</p><p>وروى مجاهد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: ((ما يزال الله يرحم المؤمنين، ويخرجهم من النار، ويدخلهم الجنة بشفاعة الأنبياء والملائكة، حتى إنه تعالى في آخر الأمر يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة، قال: فهنالك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)) .</p><p>وهذا المعنى هو الذي يوافق مذهب السلف لا المعتزلة، ولهذا فإن القاضي فيما ذكره عن الرازي يقول: (إن هذه الروايات مبنية على أنه تعالى يخرج أصحاب الكبائر من النار، وعلى أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مقبولة في إسقاط العقاب، وهذان الأصلان عنده مردودان). </p><p>قال الرازي: (فعند هذا حمل هذا الخبر على وجه يطابق قوله ويوافق مذهبه؛ وهو أنه تعالى يؤخر إدخال طائفة من المؤمنين الجنة بحيث يغلب على ظن الكفرة أنه تعالى لا يدخلهم الجنة، ثم إنه تعالى يدخلهم الجنة فيزداد غمُّ الكفرة وحسرتهم، وهناك يودون لو كانوا مسلمين) .</p><p>وهذا تكلف من القاضي ظاهر سببه عدم الإيمان بوقوع الشفاعة في أهل النار. </p><p>ومن أين له الدليل على أن الله يؤخرهم وقتاً لأجل غمِّ الكفرة ثم يسمح لهم بدخول الجنة؟!</p><p>وقد ذكر الإمام ابن كثير وغيره من المفسرين عند شرح هذه الآية: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}[ الحجر: 2] كثيراً من النصوص التي تدل على أن الله يخرج من النار أقواماً بفضل رحمته وشفاعة الشافعين لهم ، من الأنبياء وغيرهم.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35175, member: 329"] ومن الأدلة على ذلك ما جاء عن عامر بن سعيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها, أو يقتل صيدها)), وقال: ((المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون, لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه, ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً، أو شهيداً، يوم القيامة)) . وعن أبي سعيد مولى المهدي أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء عن المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره ألَّا صبر له على جهد المدينة ولأوائها. فقال له: ويحك لا آمرك بذلك: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً)) . وعن يُحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد فيموت إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة إذا كان مسلماً)) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شهيداً يوم القيامة أو شفيعاً)) . ومن تلك النصوص السابقة يتبين ثبوت شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة، وأنه يكون شهيداً وشفيعاً لهم. وقد ورد الحديث بإثبات (أو)، وفي هذا إشكال؛ هل (أو) هنا جاءت لشك من الرواة، أم إنها صحيحة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون إيرادها هكذا للتقسيم؛ بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لبقيتهم، أو يكون شفيعاً للعاصين, وشهيداً للمطيعين، أو شهيداً لمن مات في حياته, وشفيعاً لمن مات بعده، أو تكون (أو) هنا بمعنى الواو، ويكون المعنى أنه يكون شفيعاً وشهيداً لهم. وقد أجيب عن هذا الاستشكال بجواب امتدحه القاضي عياض كما نقله عنه النووي بأنه جواب مقنع يعترف بصوابه كل من وقف عليه، فقال: (سألت قديماً عن معنى هذا الحديث، ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا، مع عموم شفاعته وادخاره إياها لأمته؟ قال: وأجيب عنه بجواب شافٍ - مقنع في أوراق – اعترف بصوابه كل واقف عليه. قال: وأذكر منه هنا لمعاً تليق بهذا الموضع؛ قال بعض شيوخنا: (أو) هنا للشك، والأظهر عندنا أنها ليست للشك، لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأسماء بنت عميس، وصفية بنت أبي عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، ويبعد اتفاقهم جميعاً، أو رواتهم على الشك، وتطابقهم فيه على صيغة واحدة. بل الأظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا؛ فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون (أو) للتقسيم، ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة وشفيعاً لبقيتهم: إما شفيعاً للعاصين وشهيداً للمطيعين، وإما شهيداً لمن مات في حياته وشفيعاً لمن مات بعده، أو غير ذلك. قال القاضي: وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد: ((أنا شهيد على هؤلاء)) ، فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية أو زيادة منزلة وحظوة. قال: وقد يكون (أو) بمعنى الواو؛ فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً. قال: وقد روى: ((إلا كنت له شهيداً وله شفيعاً)) . قال: وإذا جعلنا (أو) للشك كما قاله المشايخ؛ فإن كانت اللفظة الصحيحة (شهيدا) اندفع الاعتراض؛ لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره، وإن كانت اللفظة الصحيحة (شفيعاً) فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار، ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة، وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات، أو تخفيف الحساب، أو بما شاء الله من ذلك، أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش، أو كونهم في روح و على منابر، أو الإسراع بهم إلى الجنة، أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض) . وذكر هذه الشفاعة لساكني المدينة لا شك أنها مزية عظيمة لهم، ولكن ليس معنى هذا أن الشفاعة تعم كل من سكن المدينة على ما كان من العمل، كما قد يركن إليه بعض أهل الأماني، بل هذه المزية خاصة بمن سكن المدينة مؤمناً بالله ورسوله، عاملاً بما أوجبه الله عليه، صابراً على ما يصيبه فيها من آلام ومشاق؛ حباً فيها وتقديماً لها على غيرها؛ فهذا هو الذي يستحق مزية الاعتناء به والاهتمام بالشفاعة فيه كما أشار إليه الحديث. أما من سكن فيها، ولم يشكر تلك النعمة؛ فأفسد فيها بما يتنافى مع حرمتها؛ فقد توعده الرسول صلى الله عليه وسلم باللعن،كما في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، قال: ((المدينة حرم, فمن أحدث فيها حدثاً, أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله, والملائكة, والناس أجمعين, لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف)) . المبحث الرابع: الشفاعات التي لم يثبت بها نص صحيح 1- اعتقاد شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لمن زار قبره من الناس بعد موته. 2- ومن الآثار التي يستدل بها من يثبت تلك الشفاعة؛ الأحاديث الآتية: 3- 1- عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من زار قبري, أو قال: من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة)) . 4- 2- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شهيداً، أو شفيعاً يوم القيامة)) . 5- 3- ((من زارني حتى ينتهي إلى قبري، كنت له يوم القيامة شهيداً)) . 6- 4- ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) . 7- 5- ((من جاءني زائراً، لا تعمله حاجة إلا زيارتي، كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)) . 8- 6- ((من زار قبري حلت له شفاعتي)) . 9- 7- ((من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة)) . 10- 8- ((من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً)) . 11- وتلك الأحاديث كلها لم يثبت منها شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم بسند صحيح، وآفتها في رواتها؛ فهم ما بين ضعيف, أو كذاب, أو مجهول, أو وضاع، لا يعتمد على روايتهم، ولا يركن إليها، ولم يروها كذلك إلا من لم يشترط الصحة في نقل الحديث. 12- كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - في رده على القائلين لمشروعية زيارة القبر الشريف: 13- (فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة، لا يعتمد على شيء فيها في الدين؛ ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئاً منها، وإنما يرويها من يروي الضعاف؛ كالدارقطني والبزار وغيرهما) . 14- أما الحديث الأول: فإن إسناده فيه جهالة، وفيه اضطراب، وقد أخرجه البيهقي في سننه, وحكم عليه بجهالة إسناده . 15- ويقول ابن عبد الهادي: (هذا الحديث ليس بصحيح؛ لانقطاعه, وجهالة إسناده, واضطرابه) . 16- أما الحديث الثاني: ((من زارني بالمدينة محتسباً))، فقد أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان)، وأورده السيوطي في (الجامع الصغير) ورمز لحسنه، لكن المناوي رد عليه هذا التحسين، وقال بأنه (ليس بحسن، ففيه ضعفاء، منهم أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي. قال الذهبي: ترك. وقال أبو حاتم: منكر الحديث) . 17- ويقول ابن عبد الهادي في الحكم على هذا الحديث: (هذا الحديث ليس بصحيح ولا ثابت، بل هو حديث ضعيف الإسناد منقطع، ولو كان ثابتاً لم يكن فيه دليل على محل النزاع، ومداره على أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي الخزاعي المديني، وهو شيخ غير محتج بحديثه، وهو بكنيته أشهر منه باسمه، ولم يدرك أنس بن مالك؛ فروايته عنه منقطعة غير متصلة، وإنما يروي عن التابعين وأتباعهم، وقد ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات في أتباع التابعين)، وذكره أيضاً في كتاب (المجروحين) . 18- ثم ذكر ما قاله ابن حبان فيه في كتاب (الثقات)، وما قاله فيه كتاب (المجروحين) من تضعيف. 19- ويقول فيه ابن حجر: (أبو المثنى الخزاعي اسمه سليمان بن يزيد: ضعيف) . 20- وأما الحديث الثالث وهو: ((من زارني حتى ينتهي إلى قبري)) إلخ؛ فقد ذكره السبكي في كتاب (شفاء السقام)، وقال: (ذكره الحافظ أبو جعفر العقيلي في كتاب (الضعفاء) في ترجمة فضالة بن سعيد بن زميل المازني.. إلى أن يقول: وذكره الحافظ ابن عساكر من جهته أيضاً.. وفضالة بن سعيد قال العقيلي في ترجمته: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. . هكذا رأيته في كتاب العقيلي. 21- وذكر الحافظ ابن عساكر عنه أنه قال: لا يتابع على حديثه من جهة تثبت, ولا يعرف إلا به) . 22- (وقد بين العلامة ابن عبد الهادي أن هذا الحديث (حديث منكر جداً، ليس بصحيح ولا ثابت؛ بل هو حديث موضوع على ابن جريج). 23- ويذكر كذلك أنه وقع تصحيف في متنه وفي إسناده أيضاً أما التصحيف في متنه؛ فقوله: ((من زارني)) من الزيارة، وإنما هو ((من رآني في المنام كان كمن زارني في حياتي)). 24- هكذا روايته في كتاب العقيلي. وفي نسخة ابن عساكر: ((من رآني)) من الرؤية، وعلى هذا يكون معناه معنى الحديث الصحيح: ((من رآني في المنام فقد رآني، لأن الشيطان لا يتمثل بي)) . 25- أما التصحيف في إسناده فقوله: سعيد بن محمد الحضرمي، والصواب: شعيب بن محمد، كما في رواية ابن عساكر، والحديث ليس بثابت على كل حال سواء كان بلفظ الزيارة أو الرؤية، وراويه فضالة بن سعيد بن زميل المازني شيخ مجهول، لا يعرف له ذكر إلا في هذا الخبر الذي تفرد به، ولم يتابع عليه) . 26- وأما الحديث الرابع وهو: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) فقد أورده السيوطي , ورواه البزار , والدارقطني . 27- وقد رمز السيوطي لضعف الحديث، وفي إسناده كذلك راو ضعيف، وهو عبد الله بن إبراهيم الغفاري؛ قال الهيثمي: (وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف) . 28- ويقول ابن حجر عن هذا الراوي: (عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، أبو محمد المدني: متروك، نسبه ابن حبان إلى الوضع) . 29- وقال ابن عبد الهادي عن الحديث: (وهو حديث منكر ضعيف الإسناد واه الطريق لا يصلح للاحتجاج بمثله، ولم يصححه أحد من الحفاظ المشهورين، ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين) . 30- وفيه كذلك من جهة الإسناد راو تكلم فيه العلماء وضعفوه؛ وهو عبد الله بن عمر العمري؛ يقول ابن عبد الهادي: (وقد تكلم في عبد الله العمري جماعة من أئمة الجرح والتعديل، ونسبوه إلى سوء الحفظ, والمخالفة للثقات في الروايات). 31- ثم نقل كلام العلماء في تجريحه , وأن هذا الحديث لا يثبت به شيء، ولا يعتمد عليه محقق. 32- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (وأما قوله: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) وأمثال هذا الحديث – مما روي في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم – فليس منها شيئاً صحيحاً، ولم يرو أحد من أهل الكتب المعتمدة منها شيء؛ لا أصحاب الصحيح كالبخاري ومسلم، ولا أصحاب السنن كأبي داود والنسائي، ولا الأئمة من أهل المسانيد كالإمام أحمد وأمثاله، ولا اعتمد على ذلك أحد من أئمة الفقه كمالك, والشافعي, وأحمد, وإسحاق بن راهويه, وأبي حنيفة, والثوري, والأوزاعي, والليث بن سعد، وأمثالهم؛ بل عامة هذه الأحاديث مما يعلم أنها كذب موضوعة). 33- إلى أن يقول عن سند الحديث: (ومداره على عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف) إلخ. 34- أما الحديث الخامس وهو: ((من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي...)) إلخ وفي رواية ذكرها الذهبي: ((لا تنزعه حاجة إلا زيارتي)) فقد أخرج هذا الحديث الطبراني والدارقطني ، وهو من الأحاديث التي أوردها السبكي في كتابه (شفاء السقام) وانتصر لها. 35- وهذا الحديث غير ثابت بسند صحيح؛ قال فيه ابن عبد الهادي: (ليس فيه ذكر الزيارة للقبر، ولا ذكر الزيارة بعد الموت، مع أنه حديث ضعيف الإسناد، منكر المتن، لا يصلح الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في مسنده، ولا أحد من الأئمة المعتمد على ما أطلقوه في رواياتهم، ولا صححه إمام يعتمد على تصحيحه. 36- ثم ذكر ابن عبد الهادي علة أخرى لضعف الحديث؛ وهو أنه ضعيف الإسناد، لأنه تفرد به شيخ لم يعرف بنقل العلم، ولم يشتهر بحمله، ولم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وهو مسلمة بن سالم الجهني الذي لم يشتهر إلا برواية هذا الحديث المنكر) . 37- ويقول فيه ابن حجر : (مسلم بن سالم الجهني بصري، كان يكون بمكة، ضعيف، ويقال فيه: مسلمة بزيادة هاء). 38- وأما الحديث السادس وهو: ((من زار قبري حلت له شفاعتي))، فقد أخرجه البزار في مسنده ، وقد عزاه عبد الحق إلى الدارقطني أيضاً فيما يذكر السبكي ، وفيه راويان ضعيفان، تكلم فيهما العلماء بالتجريح، وهما عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. 39- ويقول ابن عبد الهادي في رده على السبكي: (واعلم أن هذا الحديث الذي ذكره من رواية البزار، حديث ضعيف منكر ساقط الإسناد، لا يجوز الاحتجاج بمثله عند أحد من أئمة الحديث وحفاظ الأثر... وأما عبد الله بن إبراهيم، فهو ابن أبي عمرو الغفاري، أبو محمد المدني يقال: إنه من ولد أبي ذر الغفاري، وهو شيخ ضعيف الحديث جداً منكر الحديث، وقد نسبه بعض الأئمة إلى الكذب ووضع الحديث). 40- ثم ذكر ما قاله العلماء في تجريحه إلى أن قال: (وأما عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ فضعيف غير محتج به عند أهل الحديث). 41- ثم ذكر كذلك ما قاله العلماء في تجريحه من أوصاف ترد روايته . 42- وأما الحديث السابع وهو: ((من زارني متعمداً)) إلخ الحديث. فقد أخرجه أبو جعفر العقيلي كما ذكر السبكي . 43- يقول ابن عبد الهادي: (إن هذا الحديث ضعيف مضطرب مجهول الإسناد، من أوهى المراسيل وأضعفها) . 44- وأما الحديث الأخير وهو الثامن: ((من أتى المدينة زائراً..)) إلخ الحديث. فإن السبكي عزاه إلى يحيى الحسيني في أخبار المدينة، ثم ساق الحديث دون أن يبين السبكي درجة الحديث عنده ولا الرجل المبهم في السند. 45- قال ابن عبد الهادي عن هذا الحديث: (حديث باطل لا أصل له، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات، ولو فرض أنه من الأحاديث الثابتة؛ لم يكن فيه دليل على محل النزاع) . 46- وبعرض ما تقدم: يتضح أنه لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في استحقاق الشفاعة لزائر قبره الشريف صلى الله عليه وسلم. 47- 2- الشفاعة للأقرب فالأقرب منه صلى الله عليه وسلم: 48- ورد في ذلك حديث ضعيف يدل على ترتيب شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يبتدئ بالأقرب فالذي يليه، إلى أن ينتهي بالعجم، وهذا ما يفيده حديث ابن عمر الذي أخرجه الطبراني والدارقطني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي, ثم الأقرب فالأقرب, ثم الأنصار, ثم من آمن بي من أهل اليمن, ثم سائر العرب, ثم سائر الأعاجم, ومن أشفع له أولاً أفضل)) . 49- وقد قال الدارقطني بعد أن أخرجه: (تفرد به حفص عن ليث، وقد ضعف الحديث بسبب هذين الراويين؛ لأن ليثاً ضعيف، وحفص كذاب وهو المتهم به كما يذكر السيوطي ، فالحديث من رواية كذاب عن ضعيف. 50- ويقول ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات) في باب ذكر الشفاعة بعد أن أخرج الحديث قوله: (قال المصنف: قلت: أما ليث فغاية في الضعف عندهم، إلا أن المتهم هذا حفص. قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك) . 51- ويقول ابن حجر: (ليث بن أبي سليم بن زنيم – بالزاي والنون مصغراً – واسم أبيه أيمن. وقيل غير ذلك، صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه فترك) . 52- ويقول عن حفص: (حفص بن أبي داود القارئ، صاحب عاصم، ويقال له: حفيص، متروك الحديث مع إمامته في القراءة) . 53- وبهذا نعلم أن تلك الرواية ضعيفة وغير مقبولة، وأن الوارد والثابت من أحاديث الشفاعة أنه يشفع لكل مؤمن عندما يأذن له الله بالشفاعة فيه دون نظر إلى جنسه أو نسبه. 54- 3- ومن الشفاعات غير الثابتة أيضاً: القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خص بشفاعته أهل مدن بعينها؛ كمكة والمدينة والطائف وغيرها من المدن: 55- فإن هذا لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حدد الشفاعة لأهل مدن معينة، أو ذكر أهل بلدان يخصهم بالشفاعة، غير ما ورد عن أهل المدينة فيمن فضلها على غيرها, وسكن بها صابراً على لأوائها وشدتها، ومات بها. 56- أما الحديث الذي يروى هنا في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مدن بعينها؛ فهو عن عبد الملك بن عباد بن جعفر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف)) ، وهذا الحديث في إسناده مجاهيل، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) . 57- 4- ومن الشفاعات التي لم تثبت كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: 58- ما ذكر من شفاعته عليه الصلاة والسلام لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر: كما جاء عن بريدة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني أشفع يوم القيامة لأكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر)) . 59- قال السفاريني: وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) عن أنيس الأنصاري، ولفظه: ((أكثر مما على وجه الأرض من شجر ومدر)) . 60- وروى الإمام أحمد عن بريدة قال: ((دخلت على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية، أتأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة أو مدرة قال: أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) . 61- ولكن في سند الحديث أبو إسرائيل الملائي، وهو ضعيف، قال الهيثمي بعد أن أورد الحديث عن أحمد, قال: (ورجاله وثقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي) . 62- وأورد الهيثمي حديثاً عن بريدة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كثير الحجر والشجر، ثلاث مرات. قلنا: نعم. قال: والذي نفسي بيده، لشفاعتي أكثر من الحجر والشجر)) ، قال الهيثمي: وفيه سهل بن عبد الله بن بريدة وهو ضعيف . 63- 5- الشفاعة لمن مات في أحد الحرمين: 64- وهذه الشفاعة لم أجد فيها حديثا صحيحا، ويستدل من يقول بها بما روي عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي، وكان يوم القيامة من الآمنين)) . 65- وهذا الحديث لا يتم الاستدلال به كذلك على ثبوت هذه الشفاعة؛ لأن في سنده عبد الغفور بن سعيد، وهو متروك كما يذكر الهيثمي . 66- أما من مات بالمدينة فقد تقدم الكلام فيه. 67- 6- ومن الأسباب الأخرى في الشفاعات غير الثابتة: 68- ما جاء عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا شفيع لكل رجلين تآخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة)) . 69- والحديث ضعيف، لأن في سنده عمرو بن خالد الكوفي، وهو أبو خالد الواسطي، وهو كذاب كما قال عنه وكيع، وقال ابن حجر: إنه متروك . 70- والتآخي في الله أمر مطلوب، وقد حث عليه الشرع ورغب فيه، والمؤمنون يشفع بعضهم في بعض، كما صرحت بذلك النصوص النبوية، لكن القول بأن التآخي مما يوجب الشفاعة؛ هو الذي يتوقف القول به على ثبوت صحته. 71- 7- ومنها كذلك ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: 72- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه)) . 73- ومن تأمل القصد من وراء هذا الحديث، يرى أن وضع الشيعة ظاهر عليه. 74- والحديث غير ثابت، لأن في سنده داود بن سليمان الجرجاني، وهو مجهول. 75- قال فيه ابن أبي حاتم: (داود بن سليمان الجرجاني. سمعت أبي يقول: هو مجهول) . 76- وقال الذهبي: (داود بن سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره، كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب، له نسخة موضوعة على الرضا) . 77- وقال الشوكاني عن الحديث: إنه موضوع، وقد أورده بلفظ: ((أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم, والساعي لهم في أمورهم مما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه)) . 78- ومثل الحديث السابق ما روى الطبراني عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له)) . وفي سنده مجاهيل. 79- قال الهيثمي عن سنده: (وفيه جماعة لم أعرفهم) . 80- ومثله الحديث الآخر: ((من أحبني فليحب علياً, ومن أحب علياً فليحب فاطمة, ومن أحب فاطمة فليحب الحسن والحسين, وإن أهل الجنة ليباشرون ويسارعون إلى رؤيتهم ينظرون إليهم, محبتهم إيمان, وبغضهم نفاق, ومن أبغض أحداً من أهل بيتي فقد حرم شفاعتي, فإنني نبي مكرم, بعثني الله بالصدق, فحبوا أهل بيتي, وحبوا عليًّا)) . 81- وهذا الحديث موضوع وباطل, والذي وضعه عبد الله بن حفص. 82- 8- ومنها كذلك: 83- ما يروى من الأحاديث التي تدل على استحقاق الشفاعة بحفظ أربعين حديثاً من السنة؛ مثل ما يروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلم يحفظ على أمتي أربعين حديثاً يعلمهم بها أمر دينهم إلا جيء به يوم القيامة فقيل له: اشفع لمن شئت)) . 84- وفي سند هذا الحديث يزيد بن أبان الرقاشي، وهو راو متروك، كما ذكر النسائي وغيره . 85- وفيه كذلك عمرو بن الأزهر، وكان يضع الحديث، كما ذكر الإمام أحمد، وقال البخاري: (يرمى بالكذب)، وقال النسائي وغيره: (متروك) . 86- وهذا الحديث هو أحد الأحاديث التي ذكرها ابن عبد البر في إثبات الشفاعة لمن حفظ أربعين حديثاً، وقد ذكر ابن الجوزي عدة أحاديث في ثبوت الشفاعة لمن حفظ أربعين حديثاً، ثم عقب عليها بالتضعيف . 87- 9- ومنها كذلك: 88- ما يروى عن استحقاق الشفاعة لمن قضى حوائج الناس؛ مثل ما يروى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه، فإن رجع وإلا شفعت له)) . 89- وهذا الحديث لا يتم به الاستدلال على ثبوت تلك الشفاعة؛ لأن في سنده راوياً وضاعاً، وهو عبد الله بن إبراهيم الغفاري، يقول عنه الذهبي: (نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الدارقطني: حديثه منكر) . 90- ومثله كذلك ما عزاه الإمام ابن كثير إلى ابن مردويه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [ فاطر: 30] قال: {أُجُورَهُمْ}: يدخلهم الجنة {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ}: الشفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدنيا . 91- وهذا الحديث لا يتم به الاستدلال، لأن في سنده إسماعيل بن عبد الله الكندي، ذكر الهيثمي في (مجمع الزوائد) أنه ضعفه الذهبي من عند نفسه فقال: (أتى بخبر منكر، وبقية رجاله وثقوا) . 92- وقال ابن كثير: (هذا إسناد لا يثبت) . 93- وأورده السيوطي من حديث طويل عن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه: ((ومن بنى على ظهر طريق يهوي إليه عابروا السبيل بعثه الله يوم القيامة على نجيبة من در، ووجهه يضيء لأهل الجمع حتى يقول أهل الجمع: هذا ملك من الملائكة لم ير مثله, حتى يزاحم إبراهيم في قبته، ويدخل في الجنة بشفاعته أربعون ألف رجل)). 94- وفيه كذلك: ((ومن احتفر بئراً حتى يبسط ماؤها فيبذلها للمسلمين كان له أجر من توضأ منها وصلى، وله بعدد شعر كل من شرب منها حسنات: إنس، أو جن، أو بهيمة، أو سبع، أو طائر، أو غير ذلك، وله بكل شعرة من ذلك عتق رقبة، ويرد في شفاعته يوم القيامة حوض القدس عدد نجوم السماء. قيل: يا رسول الله، وما حوض القدس؟ قال: حوضي، حوضي، حوضي)) . 95- قال ابن حجر: (هذا الحديث بطوله موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتهم به ميسرة بن عبد ربه، لا بورك فيه) . المبحث الخامس: أقسام الشفعاء المقبولة شفاعتهم المطلب الأول: شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أما ثبوت شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قدمنا في ذكر أقسام الشافاعات الثابتة له صلى الله عليه وسلم، ما يدل على منزلته العظمى، بإكرام الله له بكثرة شفاعاته، المطلب الثاني: شفاعة الأنبياء الآخرين غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ومن إكرام الله تعالى لأنبيائه وأصفيائه قبول شفاعتهم فيمن يشفعون له ممن سبقت لهم الرحمة، فيتقدمون بطلب شفاعتهم إلى ربهم في إخراج أقوام من النار دخولها بذنوبهم ليخرجوا منها. وقد ثبتت هذه الشفاعة بما جاء في الصحيحين من حديث طويل عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة, وشفع النبيون, وشفع المؤمنون. ولم يبق إلا أرحم الراحمين. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حمماً)) . وليس معنى هذا أن الله يخرجهم من النار وهم كفار؛ بل المعنى أنهم لم يعملوا خيراً سوى الشهادتين ولولاهما لما خرجوا؛ شأنهم شأن غيرهم من الكفار. وعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يحمل الناس على الصراط يوم القيامة فتتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار. قال: فينجي الله تعالى برحمته من يشاء, قال: ثم يؤذن للملائكة, والنبيين, والشهداء أن يشفعوا فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون, فيشفعون ويخرجون)) وزاد عفان مرة فقال أيضاً: ((ويشفعون ويخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من إيمان)) . وقد بوب الهيثمي في كتابه (موارد الظمآن)، لإثبات شفاعة الأنبياء والملائكة بقوله: (باب في شفاعة الملائكة والنبيين) ثم أورد الحديث الآتي: عن صالح بن أبي طريف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [ الحجر: 2]؟ فقال: نعم، سمعته يقول: ((يخرج الله أناساً من المؤمنين من النار بعدما يأخذ نقمته منهم)). قال: ((لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياؤه، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة, فتشفع لهم الملائكة والنبيون، حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة، فنخرج من النار. فذلك قول الله: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} قال: فيسمون الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهب عنا هذا الاسم, فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب ذلك منهم)) . وقد أورده أيضاً الآجري ، ويذكر الرازي أن أكثر المفسرين على هذا القول . وروى مجاهد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: ((ما يزال الله يرحم المؤمنين، ويخرجهم من النار، ويدخلهم الجنة بشفاعة الأنبياء والملائكة، حتى إنه تعالى في آخر الأمر يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة، قال: فهنالك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)) . وهذا المعنى هو الذي يوافق مذهب السلف لا المعتزلة، ولهذا فإن القاضي فيما ذكره عن الرازي يقول: (إن هذه الروايات مبنية على أنه تعالى يخرج أصحاب الكبائر من النار، وعلى أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم مقبولة في إسقاط العقاب، وهذان الأصلان عنده مردودان). قال الرازي: (فعند هذا حمل هذا الخبر على وجه يطابق قوله ويوافق مذهبه؛ وهو أنه تعالى يؤخر إدخال طائفة من المؤمنين الجنة بحيث يغلب على ظن الكفرة أنه تعالى لا يدخلهم الجنة، ثم إنه تعالى يدخلهم الجنة فيزداد غمُّ الكفرة وحسرتهم، وهناك يودون لو كانوا مسلمين) . وهذا تكلف من القاضي ظاهر سببه عدم الإيمان بوقوع الشفاعة في أهل النار. ومن أين له الدليل على أن الله يؤخرهم وقتاً لأجل غمِّ الكفرة ثم يسمح لهم بدخول الجنة؟! وقد ذكر الإمام ابن كثير وغيره من المفسرين عند شرح هذه الآية: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}[ الحجر: 2] كثيراً من النصوص التي تدل على أن الله يخرج من النار أقواماً بفضل رحمته وشفاعة الشافعين لهم ، من الأنبياء وغيرهم. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية