الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35177" data-attributes="member: 329"><p>لا تمسه النار إلا تحلة القسم، وأنهم يكونون له حجاباً من النار، وأن الله يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم. </p><p>وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إلا تحلة القسم)) هذه إشارة إلى القسم المقدر في قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} أي النار، بحيث لا يدخل المسلم الذي مات له ثلاثة من الولد النار إلا تحلة لقسم الله تعالى بأن كل شخص يردها.</p><p>وقد ذكر الله في كتابه الكريم أنه يجمع بين الآباء وأبنائهم إذا اختلفت درجاتهم في الجنة إكراماً للآباء لتقر أعينهم بذلك. </p><p>قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21]. </p><p>وهذه البشارة للمؤمنين تشير إلى سعة فضل الله, وكرمه, وامتنانه, ولطفه, وكمال إحسانه إليهم. </p><p>قال ابن كثير: (فإذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك) . </p><p>المطلب السادس: شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض</p><p>وثبت كذلك أن الصالحين من المؤمنين يشفعون في إخوانهم الذين في النار وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فدخلوا النار تطهيراً لهم. </p><p>ومن الأدلة على ذلك: </p><p>ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ((قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما. ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون، حتى يبقى من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما انتظرنا ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم. قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد، يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف, وكالبرق, وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم, وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحباً، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق - قد تبين لكم- من المؤمنين يومئذ للجبار- وإذا رأوا أنهم قد نجوا- في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}. فيشفع النبيون, والملائكة, والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواماً قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، وإلى جانب الشجرة؛ فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه)) .</p><p>وقد اشتمل هذا الحديث على مسائل منها: إثبات رؤية الله تعالى، وإثبات الصراط, وصفته, وكيفية مرور الناس عليه، وكذلك إثبات شفاعة الملائكة والأنبياء. </p><p>وبعض تلك المسائل قد سبق ذكرها وبعضها سيأتي، والقصد من إيراد هذا الحديث هنا هو إثبات شفاعة الصالحين من المؤمنين، وإلحاحهم في طلب الشفاعة إلى الله تعالى لإخراج إخوانهم من أهل الكبائر من النار. </p><p>وقوله صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري للحديث: ((فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق - قد تبين لكم- من المؤمنين يومئذ للجبار)). </p><p>وقعت هذه الجملة في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد هكذا: ((حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار)). </p><p>وقد اختلف العلماء في ضبط كلمة (استقصاء)، ذكر النووي أن بعضهم يرويها (استيضاء)، وبعضهم (استضاء)، وبعضهم (استيفاء)، وبعضهم (استقصاء). </p><p>والمعنى ما أنتم بأشد مناشدة في استقصاء الحق في الدنيا من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم. </p><p>وهذا جواب القاضي عياض فيما ينقله عنه النووي، وخطأ القاضي عياض الروايات الأخرى، وقال بأن معنى تلك الرواية (استقصاء) بها يتم الكلام ويتوجه. </p><p>ورد عليه النووي بأنه: (ليس الأمر على ما قاله, بل جميع الروايات التي ذكرناها صحيحة لكل منها معنى حسن). </p><p>ثم قال: (وقد جاء في رواية يحيى بن بكير عن الليث: فما أنتم بأشد مناشدة في الحق – قد تبين لكم – من المؤمنين يومئذ للجبار – تعالى وتقدس – إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم، وهذه الرواية التي ذكرها الليث توضح المعنى. </p><p>فمعنى الرواية الأولى والثانية: أنكم إذا عرض لكم في الدنيا أمر مهم، والتبس الحال فيه، وسألتم الله تعالى بيانه, وناشدتموه في استيضائه, وبالغتم فيها؛ لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى في الشفاعة لإخوانهم. </p><p>وأما الرواية الثالثة والرابعة فمعناهما أيضاً: ما منكم من أحد يناشد الله تعالى في الدنيا في استيفاء حقه, أو استقصائه وتحصيله من خصمه والمتعدي عليه؛ بأشد من مناشدة المؤمنين الله تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم القيامة) .</p><p>وقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى: ((اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه)).</p><p>هذا الخطاب للمؤمنين الذين طلبوا الشفاعة إلى الله تعالى. </p><p>وفي رواية أبي هريرة عند البخاري أن الخطاب للملائكة لقوله: ((أمر الملائكة أن يخرجوهم)) . </p><p>وفي حديث أنس عنده: أن الذي يخرجهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله: ((ثم اشفع، فيحد لي حداً، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة)) .</p><p>ولا منافاة بين تلك الروايات، بل يجمع بينهما بأن الله حينما شفع المؤمنين والرسل، يأمر تعالى الملائكة بمباشرة إخراج أولئك من النار ممن أمرتهم الرسل بإخراجه منها .</p><p>وعن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال: ((دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلاً، لم تبكي؟ فوالله لئن شهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار)) .</p><p>وأخرج الإمام أحمد من مسند أبي بكر الصديق في إثبات شفاعة الصالحين والمؤمنين قوله صلى الله عليه وسلم: ((ثم يقال: ادعوا الأنبياء، فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الصديقين، فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون)) .</p><p>وكذا حديث أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يحمل الناس على الصراط، فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن للملائكة, والنبيين, والشهداء, والصديقين فيشفعون)) الحديث .</p><p>كما ثبت أيضاً حصول شفاعة المؤمنين لإخوانهم قبل يوم القيامة، وذلك في الدنيا، وهي استشفاعهم إلى الله تعالى في الصلاة على من مات منهم بالرحمة والغفران والتجاوز، فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) .</p><p>وأخرج كذلك عن عبد الله بن عباس ((أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له الناس، قال: فخرجت، فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون؟ قال: نعم، قال: فأخرجوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم فيه)) .</p><p>وتمام الحديث عن ابن ماجه: ((ما من أربعين من مؤمن يشفعون لمؤمن إلا شفعهم الله فيه)) .</p><p>وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له)) . </p><p>المطلب السابع: شفاعة القرآن الكريم</p><p>وكذلك فإن من مظاهر رحمة الله تعالى وكرمه على عباده أن جعل القرآن الكريم أيضاً من الشفعاء المقبول شفاعتهم، وليس ذلك فقط بل أيضاً يطلب المزيد من الإكرام لصاحبه. </p><p>وكيف لا يكون كذلك وهو كلام الله – تعالى وتقدس- وهو حبله المتين وصراطه المستقيم، أنزله على أفضل خلقه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وجعل تلاوته ثواباً في الدنيا، لكل حرف حسنة وشفاعة في يوم القيامة، ولما كان القرآن الكريم كذلك فلابد لنا من إيضاح بعض النقاط الآتية: </p><p>1- بيان الفضل العظيم الذي ورد في القرآن عموماً. </p><p>2- وبيان ما جاء في أفضلية بعض سور القرآن وكلها فاضلة. </p><p>3- وبيان ما ورد من نصوص كذلك تحث على قراءة القرآن والمواظبة على ذلك. </p><p>فقد قال صلى الله عليه وسلم – محرضاً على قراءة القرآن -: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب, وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها)) .</p><p>وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار)) .</p><p>وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن فضل بعض الآيات والسور، مثل سورة البقرة , والكهف , والفتح, وقل هو الله أحد , والمعوذتين ، وآية الكرسي ، وغير ذلك مما لا نطيل بالاستدلال عليه.</p><p>فينبغي على كل مسلم أن يكثر من قراءة القرآن بتدبر وعناية، وأن يحتسب ذلك عند الله تعالى، ليأخذ جزاءه في يوم القيامة، وأن يحذر أن يتصف بأنه من الذين اتخذوه مهجوراً، و فيما يلي نعرض بعض النصوص التي يتعلق بها غرض البحث. </p><p>فمما ورد في شفاعة القرآن عموماً ما جاء عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا بالقرآن, وأحلوا حلاله, وحرموا حرامه, واقتدوا به, ولا تكفروا بشيء منه, وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي, كيما يخبرونكم, وآمنوا بالتوراة, والإنجيل, والزبور, وما أوتي النبيون من ربهم, وليسعكم القرآن وما فيه من البيان, فإنه شافع مشفع, وماحل مصدق, ألا ولكل آية منه نور يوم القيامة, وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول, وأعطيت طه وطواسين وحواميم من ألواح موسى, وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش)) .</p><p>وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار)) .</p><p>وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان)) .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب أرض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة)) . </p><p>الفصل الثامن: العرض على الله جل وعلا في موقف فصل القضاء</p><p>المبحث الأول: معني العرض لغة واصطلاحا</p><p>المطلب الأول: معنى العرض في اللغة</p><p>من معاني العرض: الإبراز والظهور، ويقال: عرض الجند: جعلهم يمرون عليه واحداً واحداً، وعرض له من حقه شيئاً: أعطاه إياه مكان حقه، وعرض القوم على النار: أحرقهم بها </p><p>المطلب الثاني: معنى العرض في الاصطلاح</p><p>فإن المراد بالعرض على الله عند الإطلاق: هو بروز الخلائق وعرضهم على ربهم سبحانه وتعالى في الموقف، عندما يتجلى تبارك وتعالى لهم لحسابهم وفصل القضاء بينهم، وهو كذلك عرض أعمال العباد عليهم, وعرض بعض الأشخاص عليه عرضاً خاصاً بعد خروجهم من النار، وهذا المعنى الخاص للعرض الاصطلاحي هو أخص من العرض اللغوي العام كما أفادته النصوص الشريفة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد قسم الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله معاني العرض إلى معنيين، فقال: العرض له معنيان: معنى عام، وهو عرض الخلائق كلهم على ربهم عز وجل, بادية له صفحاتهم, لا تخفى عليه منهم خافية، وهذا يدخل فيه من يناقش الحساب ومن لا يحاسب، والمعنى الثاني: عرض معاصي المؤمنين عليهم, وتقريرهم بها, وسترها عليهم, ومغفرتها لهم .</p><p>والمقصود هنا هو ذكر عرض الخلائق جميعهم على ربهم، أما العرض الثاني وهو عرض الحساب والمناقشة.</p><p>المبحث الثاني: الأدلة على حصول العرض على الله</p><p>المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم</p><p>والعرض على الله تعالى هو ما عبرت عنه الآيات الكريمة، التي تبين حالة عرض الخلائق على ربهم للحساب والجزاء وهي:</p><p>1- قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [ الحاقة: 18 ]</p><p>2- وقوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا} [الكهف:48]</p><p>3- وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [ هود: 18 ]</p><p>4- وقوله تعالى: {وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21]</p><p>5- وقوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48]</p><p>6- وقوله تعالى: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ اليوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]</p><p>7- وقوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47]</p><p>ولا شك أن هذا العرض إنما يكون لأجل الحساب والجزاء.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35177, member: 329"] لا تمسه النار إلا تحلة القسم، وأنهم يكونون له حجاباً من النار، وأن الله يدخله الجنة بفضل رحمته إياهم. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إلا تحلة القسم)) هذه إشارة إلى القسم المقدر في قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا} أي النار، بحيث لا يدخل المسلم الذي مات له ثلاثة من الولد النار إلا تحلة لقسم الله تعالى بأن كل شخص يردها. وقد ذكر الله في كتابه الكريم أنه يجمع بين الآباء وأبنائهم إذا اختلفت درجاتهم في الجنة إكراماً للآباء لتقر أعينهم بذلك. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21]. وهذه البشارة للمؤمنين تشير إلى سعة فضل الله, وكرمه, وامتنانه, ولطفه, وكمال إحسانه إليهم. قال ابن كثير: (فإذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم يبلغوا عملهم، لتقر أعين الآباء بالأبناء عندهم في منازلهم، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه بأن يرفع الناقص العمل بكامل العمل، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك) . المطلب السادس: شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض وثبت كذلك أن الصالحين من المؤمنين يشفعون في إخوانهم الذين في النار وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فدخلوا النار تطهيراً لهم. ومن الأدلة على ذلك: ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: ((قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً؟ قلنا: لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما. ثم قال: ينادي مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون، حتى يبقى من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما انتظرنا ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً، ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم. قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب، وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء، تكون بنجد، يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف, وكالبرق, وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم, وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحباً، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق - قد تبين لكم- من المؤمنين يومئذ للجبار- وإذا رأوا أنهم قد نجوا- في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه، وإلى أنصاف ساقيه، فيخرجون من عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه، فيخرجون من عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرؤوا: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}. فيشفع النبيون, والملائكة, والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضة من النار، فيخرج أقواماً قد امتحشوا، فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له: ماء الحياة، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة، وإلى جانب الشجرة؛ فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه)) . وقد اشتمل هذا الحديث على مسائل منها: إثبات رؤية الله تعالى، وإثبات الصراط, وصفته, وكيفية مرور الناس عليه، وكذلك إثبات شفاعة الملائكة والأنبياء. وبعض تلك المسائل قد سبق ذكرها وبعضها سيأتي، والقصد من إيراد هذا الحديث هنا هو إثبات شفاعة الصالحين من المؤمنين، وإلحاحهم في طلب الشفاعة إلى الله تعالى لإخراج إخوانهم من أهل الكبائر من النار. وقوله صلى الله عليه وسلم في رواية البخاري للحديث: ((فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق - قد تبين لكم- من المؤمنين يومئذ للجبار)). وقعت هذه الجملة في صحيح مسلم من رواية أبي سعيد هكذا: ((حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار)). وقد اختلف العلماء في ضبط كلمة (استقصاء)، ذكر النووي أن بعضهم يرويها (استيضاء)، وبعضهم (استضاء)، وبعضهم (استيفاء)، وبعضهم (استقصاء). والمعنى ما أنتم بأشد مناشدة في استقصاء الحق في الدنيا من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم. وهذا جواب القاضي عياض فيما ينقله عنه النووي، وخطأ القاضي عياض الروايات الأخرى، وقال بأن معنى تلك الرواية (استقصاء) بها يتم الكلام ويتوجه. ورد عليه النووي بأنه: (ليس الأمر على ما قاله, بل جميع الروايات التي ذكرناها صحيحة لكل منها معنى حسن). ثم قال: (وقد جاء في رواية يحيى بن بكير عن الليث: فما أنتم بأشد مناشدة في الحق – قد تبين لكم – من المؤمنين يومئذ للجبار – تعالى وتقدس – إذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم، وهذه الرواية التي ذكرها الليث توضح المعنى. فمعنى الرواية الأولى والثانية: أنكم إذا عرض لكم في الدنيا أمر مهم، والتبس الحال فيه، وسألتم الله تعالى بيانه, وناشدتموه في استيضائه, وبالغتم فيها؛ لا تكون مناشدة أحدكم مناشدة بأشد من مناشدة المؤمنين لله تعالى في الشفاعة لإخوانهم. وأما الرواية الثالثة والرابعة فمعناهما أيضاً: ما منكم من أحد يناشد الله تعالى في الدنيا في استيفاء حقه, أو استقصائه وتحصيله من خصمه والمتعدي عليه؛ بأشد من مناشدة المؤمنين الله تعالى في الشفاعة لإخوانهم يوم القيامة) . وقوله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى: ((اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه)). هذا الخطاب للمؤمنين الذين طلبوا الشفاعة إلى الله تعالى. وفي رواية أبي هريرة عند البخاري أن الخطاب للملائكة لقوله: ((أمر الملائكة أن يخرجوهم)) . وفي حديث أنس عنده: أن الذي يخرجهم هو الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله: ((ثم اشفع، فيحد لي حداً، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة)) . ولا منافاة بين تلك الروايات، بل يجمع بينهما بأن الله حينما شفع المؤمنين والرسل، يأمر تعالى الملائكة بمباشرة إخراج أولئك من النار ممن أمرتهم الرسل بإخراجه منها . وعن الصنابحي عن عبادة بن الصامت أنه قال: ((دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلاً، لم تبكي؟ فوالله لئن شهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك. ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار)) . وأخرج الإمام أحمد من مسند أبي بكر الصديق في إثبات شفاعة الصالحين والمؤمنين قوله صلى الله عليه وسلم: ((ثم يقال: ادعوا الأنبياء، فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الصديقين، فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون)) . وكذا حديث أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يحمل الناس على الصراط، فينجي الله من شاء برحمته ثم يؤذن للملائكة, والنبيين, والشهداء, والصديقين فيشفعون)) الحديث . كما ثبت أيضاً حصول شفاعة المؤمنين لإخوانهم قبل يوم القيامة، وذلك في الدنيا، وهي استشفاعهم إلى الله تعالى في الصلاة على من مات منهم بالرحمة والغفران والتجاوز، فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) . وأخرج كذلك عن عبد الله بن عباس ((أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب، انظر ما اجتمع له الناس، قال: فخرجت، فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون؟ قال: نعم، قال: فأخرجوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم فيه)) . وتمام الحديث عن ابن ماجه: ((ما من أربعين من مؤمن يشفعون لمؤمن إلا شفعهم الله فيه)) . وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له)) . المطلب السابع: شفاعة القرآن الكريم وكذلك فإن من مظاهر رحمة الله تعالى وكرمه على عباده أن جعل القرآن الكريم أيضاً من الشفعاء المقبول شفاعتهم، وليس ذلك فقط بل أيضاً يطلب المزيد من الإكرام لصاحبه. وكيف لا يكون كذلك وهو كلام الله – تعالى وتقدس- وهو حبله المتين وصراطه المستقيم، أنزله على أفضل خلقه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وجعل تلاوته ثواباً في الدنيا، لكل حرف حسنة وشفاعة في يوم القيامة، ولما كان القرآن الكريم كذلك فلابد لنا من إيضاح بعض النقاط الآتية: 1- بيان الفضل العظيم الذي ورد في القرآن عموماً. 2- وبيان ما جاء في أفضلية بعض سور القرآن وكلها فاضلة. 3- وبيان ما ورد من نصوص كذلك تحث على قراءة القرآن والمواظبة على ذلك. فقد قال صلى الله عليه وسلم – محرضاً على قراءة القرآن -: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب, وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار)) . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة عن فضل بعض الآيات والسور، مثل سورة البقرة , والكهف , والفتح, وقل هو الله أحد , والمعوذتين ، وآية الكرسي ، وغير ذلك مما لا نطيل بالاستدلال عليه. فينبغي على كل مسلم أن يكثر من قراءة القرآن بتدبر وعناية، وأن يحتسب ذلك عند الله تعالى، ليأخذ جزاءه في يوم القيامة، وأن يحذر أن يتصف بأنه من الذين اتخذوه مهجوراً، و فيما يلي نعرض بعض النصوص التي يتعلق بها غرض البحث. فمما ورد في شفاعة القرآن عموماً ما جاء عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا بالقرآن, وأحلوا حلاله, وحرموا حرامه, واقتدوا به, ولا تكفروا بشيء منه, وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي, كيما يخبرونكم, وآمنوا بالتوراة, والإنجيل, والزبور, وما أوتي النبيون من ربهم, وليسعكم القرآن وما فيه من البيان, فإنه شافع مشفع, وماحل مصدق, ألا ولكل آية منه نور يوم القيامة, وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول, وأعطيت طه وطواسين وحواميم من ألواح موسى, وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش)) . وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار)) . وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان)) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب أرض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة)) . الفصل الثامن: العرض على الله جل وعلا في موقف فصل القضاء المبحث الأول: معني العرض لغة واصطلاحا المطلب الأول: معنى العرض في اللغة من معاني العرض: الإبراز والظهور، ويقال: عرض الجند: جعلهم يمرون عليه واحداً واحداً، وعرض له من حقه شيئاً: أعطاه إياه مكان حقه، وعرض القوم على النار: أحرقهم بها المطلب الثاني: معنى العرض في الاصطلاح فإن المراد بالعرض على الله عند الإطلاق: هو بروز الخلائق وعرضهم على ربهم سبحانه وتعالى في الموقف، عندما يتجلى تبارك وتعالى لهم لحسابهم وفصل القضاء بينهم، وهو كذلك عرض أعمال العباد عليهم, وعرض بعض الأشخاص عليه عرضاً خاصاً بعد خروجهم من النار، وهذا المعنى الخاص للعرض الاصطلاحي هو أخص من العرض اللغوي العام كما أفادته النصوص الشريفة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد قسم الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله معاني العرض إلى معنيين، فقال: العرض له معنيان: معنى عام، وهو عرض الخلائق كلهم على ربهم عز وجل, بادية له صفحاتهم, لا تخفى عليه منهم خافية، وهذا يدخل فيه من يناقش الحساب ومن لا يحاسب، والمعنى الثاني: عرض معاصي المؤمنين عليهم, وتقريرهم بها, وسترها عليهم, ومغفرتها لهم . والمقصود هنا هو ذكر عرض الخلائق جميعهم على ربهم، أما العرض الثاني وهو عرض الحساب والمناقشة. المبحث الثاني: الأدلة على حصول العرض على الله المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم والعرض على الله تعالى هو ما عبرت عنه الآيات الكريمة، التي تبين حالة عرض الخلائق على ربهم للحساب والجزاء وهي: 1- قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} [ الحاقة: 18 ] 2- وقوله تعالى: {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا} [الكهف:48] 3- وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [ هود: 18 ] 4- وقوله تعالى: {وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءُ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} [إبراهيم: 21] 5- وقوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] 6- وقوله تعالى: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ اليوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] 7- وقوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف: 47] ولا شك أن هذا العرض إنما يكون لأجل الحساب والجزاء. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية