الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35180" data-attributes="member: 329"><p>وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين، ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه، فيقول عز وجل لأصغر نعمة، أحسبه قال: في ديوان النعم، خذي ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح، ثم تنحى وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن يرحم عبداً قال: يا عبدي، قد ضاعفت لك حسناتك, وتجاوزت عن سيئاتك، أحسبه قال: ووهبت لك نعمي)) .</p><p>وروى الإمام أحمد والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله.</p><p>فأما الديوان الذي لا يغفره الله: فالشرك بالله, قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72]</p><p>وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه أو صلاة تركها، فإن الله عز وجل يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء.</p><p>وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً: فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص لا محالة)) .</p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] قال: يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، وينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول: أبشروا، لكل رجل منكم مثل هذا. قال: وأما الكافر، فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً على صورة آدم، فيلبس تاجاً فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، قال: فيأتيهم، فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا)) .</p><p>وأخرج الإمام ابن ماجه بسنده إلى عبد الله بن بسر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه سلم: ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً)) .</p><p>وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة، فتنصب بين يدي الله تبارك وتعالى، فيقول تبارك وتعالى، ألقوا هذه واقبلوا هذه، فتقول الملائكة، وعزتك ما رأينا إلا خيراً، فيقول الله عز وجل إن هذا كان لغير وجهي، وإني لا أقبل اليوم إلا ما ابتغي به وجهي)) وفي رواية: ((فتقول الملائكة: وعزتك ما كتبنا إلا ما عمل، قال: صدقتم إن عمله كان لغير وجهي)) .</p><p>وثبت في صحيح مسلم – بمعنى هذا الحديث – عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) </p><p>وأخرج العقيلي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الكتب كلها تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة يبعث الله ريحاً فتطيرها بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [ الإسراء: 14])) .</p><p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: يا عائشة، أما عند ثلاث فلا، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب فإما أن يعطى بيمينه, أو يعطى بشماله فلا، وحين يخرج عنق من النار، فينطوي عليهم, ويتغيظ عليهم، ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بمن ادعى مع الله إلهاً آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد, قال: فينطوي عليهم، ويرمي بهم في غمرات جهنم، ولجهنم جسر، أدق من الشعرة, وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك، يأخذون من شاء الله، والناس عليه كالطراف)) إلخ الحديث .</p><p>وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن إسماعيل ثنا عامر، وحدثنا محمد بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن الشعبي قال: مر عمر بطلحة (فذكر معناه) قال: مر عمر بطلحة فرآه مهتماً، قال: لعلك ساءك إمارة ابن عمك – قال يعني أبا بكر رضي الله عنه _ فقال: لا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني لأعلم كلمة لا يقولها الرجل عند موته إلا كانت نوراً في صحيفته، أو وجد لها روحاً عند الموت، قال عمر: أنا أخبرك بها، هي الكلمة التي أراد بها عمه: شهادة أن لا إله إلا الله، قال: فكأنما كشف عني غطاء، قال: لو علم كلمة هي أفضل منها لأمره بها)) .</p><p>وذكر ابن كثير – وعزاه إلى ابن أبي الدنيا – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (يدني الله العبد يوم القيامة، فيضع كنفه ليستره من الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر، فيقول: اقرأ يا ابن آدم كتابك، فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه, ويسر بها قلبه، قال: فيقول الله تعالى: أتعرف يا عبدي؟ فيقول: يا رب أعرف، فيقول: إني قد تقبلتها منك، فيخر ساجداً، فيقول: ارفع رأسك, وخذ في كتابك، فيمر بالسيئة فيسود لها وجهه، ويوجل منها قلبه، وترعد منها فرائصه، ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره، فيقول الله: أتعرف يا عبدي؟ فيقول: نعم يارب أعرف، فيقول: فإني قد غفرتها لك.</p><p>فلا يزال بين حسنة تقبل وسيئة تغفر فيسجد، لا يرى الخلائق منه إلا ذلك السجود، حتى ينادي الخلائق بعضها بعضا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط، ولا يدرون ما لقي فيما بينه وبين الله تعالى مما قد وقفه عليه) </p><p>الفصل العاشر: الحساب والجزاء</p><p>المبحث الأول: تعريف الحساب في اللغة والشرع</p><p>المطلب الأول: تعريف الحساب في اللغة</p><p>جاءت في كتب اللغة عدة إطلاقات للفظة الحساب.</p><p>ومن بين تلك الإطلاقات: أن الحساب يطلق ويراد به: العدد, والمعدود, والإحصاء بالدقة التامة دون زيادة ولا نقصان، وقد ذكر أهل اللغة في مادة حسب كثيراً من المعاني التي جاءت لهذه الكلمة.</p><p>وفي هذا يقول الأزهري: (وإنما سمي الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان).</p><p>وقال الليث<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />والحساب والحسابة عدك الشيء، تقول: حسبت الشيء أحسب حساباً وحسابة وحسبته). </p><p>ويأتي الحساب كذلك بمعنى الكثرة، قال أبو عبيد عن أبي يزيد) أحسبت الرجل أي أعطيته ما يرضى، وقال: غيره معناه أعطيته حتى قال: حسبي، قال الله عز وجل: {عَطَاء حِسَابًا} [النبأ: 36] أي كثيراً.</p><p>ويقال: أتاني حساب من الناس أي جماعة كثيرة وهي لغة هذيل) .</p><p>وتأتي لفظة حسبان مرادفة لكلمة الحساب والكل بمعنى واحد، نقل الأزهري عن أبي العباس أنه قال: (حسابنا مصدر كما تقول: حسبته أحسبه حسباناً وحساباً، وقال الأخفش: إن حسبانا جمع حساب، وقال أبو الهيثم: الحسبان جمع حساب وكذلك أحسبة، مثل شهاب وأشهبة وشهبان) .</p><p>وقال أيضاً: (وأخبرني المنذري عن ثعلب أنه قال: قال الأخفش في قوله عز وجل: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96] فمعناه: بحساب فحذف الباء) .</p><p>ويقول الفيروزآبادي: (حسبه حسباً وحسباناً بالضم, وحسباناً وحساباً وحسبة وحسابة بكسرهن: عده، والمعدود محسوب) .</p><p>ويقول الهوريني: (حسبته أحسبه بالضم حسباً وحساباً وحسباناً وحسابة إذا عددته، والمعدود محسوب) .</p><p>وذكر أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا أن حسب لها معان فقال: (الأول: العدد، تقول: حسبت الشيء أحسبة وحسباناً، قال الله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [ الرحمن: 5]) </p><p>وقال الراغب: (الحساب: استعمال العدد، يقال: حسبت أحسب حسابا وحسبانا، قال تعالى: {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] وقال تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96]) </p><p>والحسبان ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه، وكذا لفظة الحسيب والمحاسب فإنها تطلق مراداً بها الحساب قال الراغب: (والحسيب والمحاسب: من يحاسبك ثم يعبر عن المكافئ بالحساب) .</p><p>وقد ورد في القرآن الكريم كذلك إطلاق لفظة الحساب مرادا بها الجزاء كما قال تعالى:</p><p>1ـ {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] قال الطبري: (فإنما حساب عمله السيئ عند ربه وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه) .</p><p>2ـ وقال تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} [الشعراء: 111- 113] (قال ابن جريج: أي هو أعلم بما في أنفسهم) .</p><p>3ـ قال تعالى: {إِنَّ إلينَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 25 -26] قال ابن كثير: (أي نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر) .</p><p>ويطلق أيضاً على محاسبة النفس: قال تعالى: {كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] أي كفى بك لنفسك محاسباً, ويطلق على التوسعة في الرزق كما قال تعالى: {يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 38], أي بغير تقتير وتضييق، كقولك: فلان ينفق بغير حساب، أي يوسع النفقة ولا يحسبها.</p><p>والحاصل أن أقوال أهل اللغة في المراد بالحساب، تشير إلى أنه يرد بمعنى الكثرة في الشيء، والزيادة فيه، والعدد، والإحصاء، والدقة في العدد دون زيادة ولا نقصان. </p><p>المطلب الثاني: تعريف الحساب في الشرع</p><p>أما المراد بالحساب في الشرع فإنه يراد به: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً، تفصيلاً لا بالوزن، إلا من استثنى منهم) .</p><p>وقوله: (لا بالوزن) يحتمل أنه يريد أن الله يحاسبهم ثم يزن أعمالهم، لا أنه يكتفي بالمحاسبة عن الوزن (إلا من استثنى منهم) فإنه لا يحاسبهم ولا يزن أعمالهم.</p><p>ويحتمل أيضا أن يكون المعنى: أن الله يوقفهم على أعمالهم تفصيلاً، ولا يكتفي بالمعرفة الإجمالية التي تتأتى من طريق الوزن. </p><p>ونقل السفاريني عن الثعلبي تعريفه للحساب قائلاً: (الحساب تعريف الله – عزوجل – الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك، يدل على هذا قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [ المجادلة: 6 ]) </p><p>والظاهر: أن تعريف الثعلبي أشمل من تعريف السفاريني، لأنه يتضمن تعريف الله عباده بأعمالهم تفصيلاً على مقدار ما يستحقونه من الجزاء، خيراً أو شراً، وتعريف السفاريني ينفرد بأن هذه المحاسبة لا يغني عنها الميزان، ولا تغني عن الميزان.</p><p>وقال القرطبي رحمه الله في تعريف الحساب: (ومعناه أن البارئ – سبحانه- يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض) .</p><p>ومعنى هذه العبارة: أن نتيجة مقابلة بعضها ببعض أي السيئات بالحسنات – لإظهار أيهما أرجح، وعليه يحكم على الشخص، إن كان من أهل الخير أو أهل الشر. </p><p> ويراد بالحساب والجزاء أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها وأقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر واستقامة وانحراف وطاعة وعصيان وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة، وإيتاء العباد كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين وبشمالهم إن كانوا طالحين. ويشمل الحساب ما يقوله الله لعباده وما يقولونه له وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين وشهادة الشهود ووزن للأعمال. والحساب منه اليسير ومنه العسير ومنه التكريم ومنه التوبيخ والتبكيت ومنه الفضل والصفح ومتولي ذلك أكرم الأكرمين.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35180, member: 329"] وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين، ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه، فيقول عز وجل لأصغر نعمة، أحسبه قال: في ديوان النعم، خذي ثمنك من عمله الصالح، فتستوعب عمله الصالح، ثم تنحى وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن يرحم عبداً قال: يا عبدي، قد ضاعفت لك حسناتك, وتجاوزت عن سيئاتك، أحسبه قال: ووهبت لك نعمي)) . وروى الإمام أحمد والحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله: فالشرك بالله, قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه أو صلاة تركها، فإن الله عز وجل يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً: فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص لا محالة)) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] قال: يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، وينطلق إلى أصحابه فيرونه من بعيد فيقولون: اللهم آتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، حتى يأتيهم فيقول: أبشروا، لكل رجل منكم مثل هذا. قال: وأما الكافر، فيسود وجهه، ويمد له في جسمه ستون ذراعاً على صورة آدم، فيلبس تاجاً فيراه أصحابه، فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، قال: فيأتيهم، فيقولون: اللهم أخزه، فيقول: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا)) . وأخرج الإمام ابن ماجه بسنده إلى عبد الله بن بسر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه سلم: ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً)) . وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة، فتنصب بين يدي الله تبارك وتعالى، فيقول تبارك وتعالى، ألقوا هذه واقبلوا هذه، فتقول الملائكة، وعزتك ما رأينا إلا خيراً، فيقول الله عز وجل إن هذا كان لغير وجهي، وإني لا أقبل اليوم إلا ما ابتغي به وجهي)) وفي رواية: ((فتقول الملائكة: وعزتك ما كتبنا إلا ما عمل، قال: صدقتم إن عمله كان لغير وجهي)) . وثبت في صحيح مسلم – بمعنى هذا الحديث – عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) وأخرج العقيلي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الكتب كلها تحت العرش، فإذا كان يوم القيامة يبعث الله ريحاً فتطيرها بالأيمان والشمائل، أول خط فيها: {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [ الإسراء: 14])) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة؟ قال: يا عائشة، أما عند ثلاث فلا، أما عند الميزان حتى يثقل أو يخف فلا، وأما عند تطاير الكتب فإما أن يعطى بيمينه, أو يعطى بشماله فلا، وحين يخرج عنق من النار، فينطوي عليهم, ويتغيظ عليهم، ويقول ذلك العنق: وكلت بثلاثة، وكلت بثلاثة، وكلت بمن ادعى مع الله إلهاً آخر، ووكلت بمن لا يؤمن بيوم الحساب، ووكلت بكل جبار عنيد, قال: فينطوي عليهم، ويرمي بهم في غمرات جهنم، ولجهنم جسر، أدق من الشعرة, وأحد من السيف، عليه كلاليب وحسك، يأخذون من شاء الله، والناس عليه كالطراف)) إلخ الحديث . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن إسماعيل ثنا عامر، وحدثنا محمد بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن الشعبي قال: مر عمر بطلحة (فذكر معناه) قال: مر عمر بطلحة فرآه مهتماً، قال: لعلك ساءك إمارة ابن عمك – قال يعني أبا بكر رضي الله عنه _ فقال: لا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني لأعلم كلمة لا يقولها الرجل عند موته إلا كانت نوراً في صحيفته، أو وجد لها روحاً عند الموت، قال عمر: أنا أخبرك بها، هي الكلمة التي أراد بها عمه: شهادة أن لا إله إلا الله، قال: فكأنما كشف عني غطاء، قال: لو علم كلمة هي أفضل منها لأمره بها)) . وذكر ابن كثير – وعزاه إلى ابن أبي الدنيا – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (يدني الله العبد يوم القيامة، فيضع كنفه ليستره من الخلائق كلها، ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر، فيقول: اقرأ يا ابن آدم كتابك، فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه, ويسر بها قلبه، قال: فيقول الله تعالى: أتعرف يا عبدي؟ فيقول: يا رب أعرف، فيقول: إني قد تقبلتها منك، فيخر ساجداً، فيقول: ارفع رأسك, وخذ في كتابك، فيمر بالسيئة فيسود لها وجهه، ويوجل منها قلبه، وترعد منها فرائصه، ويأخذه من الحياء من ربه ما لا يعلمه غيره، فيقول الله: أتعرف يا عبدي؟ فيقول: نعم يارب أعرف، فيقول: فإني قد غفرتها لك. فلا يزال بين حسنة تقبل وسيئة تغفر فيسجد، لا يرى الخلائق منه إلا ذلك السجود، حتى ينادي الخلائق بعضها بعضا: طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط، ولا يدرون ما لقي فيما بينه وبين الله تعالى مما قد وقفه عليه) الفصل العاشر: الحساب والجزاء المبحث الأول: تعريف الحساب في اللغة والشرع المطلب الأول: تعريف الحساب في اللغة جاءت في كتب اللغة عدة إطلاقات للفظة الحساب. ومن بين تلك الإطلاقات: أن الحساب يطلق ويراد به: العدد, والمعدود, والإحصاء بالدقة التامة دون زيادة ولا نقصان، وقد ذكر أهل اللغة في مادة حسب كثيراً من المعاني التي جاءت لهذه الكلمة. وفي هذا يقول الأزهري: (وإنما سمي الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان). وقال الليث:(والحساب والحسابة عدك الشيء، تقول: حسبت الشيء أحسب حساباً وحسابة وحسبته). ويأتي الحساب كذلك بمعنى الكثرة، قال أبو عبيد عن أبي يزيد) أحسبت الرجل أي أعطيته ما يرضى، وقال: غيره معناه أعطيته حتى قال: حسبي، قال الله عز وجل: {عَطَاء حِسَابًا} [النبأ: 36] أي كثيراً. ويقال: أتاني حساب من الناس أي جماعة كثيرة وهي لغة هذيل) . وتأتي لفظة حسبان مرادفة لكلمة الحساب والكل بمعنى واحد، نقل الأزهري عن أبي العباس أنه قال: (حسابنا مصدر كما تقول: حسبته أحسبه حسباناً وحساباً، وقال الأخفش: إن حسبانا جمع حساب، وقال أبو الهيثم: الحسبان جمع حساب وكذلك أحسبة، مثل شهاب وأشهبة وشهبان) . وقال أيضاً: (وأخبرني المنذري عن ثعلب أنه قال: قال الأخفش في قوله عز وجل: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96] فمعناه: بحساب فحذف الباء) . ويقول الفيروزآبادي: (حسبه حسباً وحسباناً بالضم, وحسباناً وحساباً وحسبة وحسابة بكسرهن: عده، والمعدود محسوب) . ويقول الهوريني: (حسبته أحسبه بالضم حسباً وحساباً وحسباناً وحسابة إذا عددته، والمعدود محسوب) . وذكر أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا أن حسب لها معان فقال: (الأول: العدد، تقول: حسبت الشيء أحسبة وحسباناً، قال الله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [ الرحمن: 5]) وقال الراغب: (الحساب: استعمال العدد، يقال: حسبت أحسب حسابا وحسبانا، قال تعالى: {لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] وقال تعالى: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} [الأنعام: 96]) والحسبان ما يحاسب عليه فيجازى بحسبه، وكذا لفظة الحسيب والمحاسب فإنها تطلق مراداً بها الحساب قال الراغب: (والحسيب والمحاسب: من يحاسبك ثم يعبر عن المكافئ بالحساب) . وقد ورد في القرآن الكريم كذلك إطلاق لفظة الحساب مرادا بها الجزاء كما قال تعالى: 1ـ {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] قال الطبري: (فإنما حساب عمله السيئ عند ربه وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه) . 2ـ وقال تعالى: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} [الشعراء: 111- 113] (قال ابن جريج: أي هو أعلم بما في أنفسهم) . 3ـ قال تعالى: {إِنَّ إلينَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية: 25 -26] قال ابن كثير: (أي نحن نحاسبهم على أعمالهم ونجازيهم بها، إن خيراً فخير وإن شراً فشر) . ويطلق أيضاً على محاسبة النفس: قال تعالى: {كَفَى بِنَفْسِكَ اليوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] أي كفى بك لنفسك محاسباً, ويطلق على التوسعة في الرزق كما قال تعالى: {يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 38], أي بغير تقتير وتضييق، كقولك: فلان ينفق بغير حساب، أي يوسع النفقة ولا يحسبها. والحاصل أن أقوال أهل اللغة في المراد بالحساب، تشير إلى أنه يرد بمعنى الكثرة في الشيء، والزيادة فيه، والعدد، والإحصاء، والدقة في العدد دون زيادة ولا نقصان. المطلب الثاني: تعريف الحساب في الشرع أما المراد بالحساب في الشرع فإنه يراد به: (توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم، خيراً كانت أو شراً، تفصيلاً لا بالوزن، إلا من استثنى منهم) . وقوله: (لا بالوزن) يحتمل أنه يريد أن الله يحاسبهم ثم يزن أعمالهم، لا أنه يكتفي بالمحاسبة عن الوزن (إلا من استثنى منهم) فإنه لا يحاسبهم ولا يزن أعمالهم. ويحتمل أيضا أن يكون المعنى: أن الله يوقفهم على أعمالهم تفصيلاً، ولا يكتفي بالمعرفة الإجمالية التي تتأتى من طريق الوزن. ونقل السفاريني عن الثعلبي تعريفه للحساب قائلاً: (الحساب تعريف الله – عزوجل – الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم، وتذكيره إياهم ما قد نسوه من ذلك، يدل على هذا قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [ المجادلة: 6 ]) والظاهر: أن تعريف الثعلبي أشمل من تعريف السفاريني، لأنه يتضمن تعريف الله عباده بأعمالهم تفصيلاً على مقدار ما يستحقونه من الجزاء، خيراً أو شراً، وتعريف السفاريني ينفرد بأن هذه المحاسبة لا يغني عنها الميزان، ولا تغني عن الميزان. وقال القرطبي رحمه الله في تعريف الحساب: (ومعناه أن البارئ – سبحانه- يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض) . ومعنى هذه العبارة: أن نتيجة مقابلة بعضها ببعض أي السيئات بالحسنات – لإظهار أيهما أرجح، وعليه يحكم على الشخص، إن كان من أهل الخير أو أهل الشر. ويراد بالحساب والجزاء أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه ويعرفهم بأعمالهم التي عملوها وأقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا من إيمان وكفر واستقامة وانحراف وطاعة وعصيان وما يستحقونه على ما قدموه من إثابة وعقوبة، وإيتاء العباد كتبهم بأيمانهم إن كانوا صالحين وبشمالهم إن كانوا طالحين. ويشمل الحساب ما يقوله الله لعباده وما يقولونه له وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين وشهادة الشهود ووزن للأعمال. والحساب منه اليسير ومنه العسير ومنه التكريم ومنه التوبيخ والتبكيت ومنه الفضل والصفح ومتولي ذلك أكرم الأكرمين. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية