الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35227" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الثاني: أدلة إثبات الحساب</p><p>تمهيد</p><p>لقد حظي ذكر الحساب بنصوص كثيرة في كتاب الله – عز وجل – وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه جميع أهل الإسلام، إذ هو من المسائل الأخروية المعلومة من الدين بالضرورة.</p><p>وقد أكثر الله من ذكره في القرآن الكريم، في مواضع كثيرة، بعبارات متنوعة، ودلالات مختلفة مصوراً هول ذلك, أو مخبراً عنه ومبشراً به، كل ذلك لزيادة العناية وللفت أنظار الناس إليه ليكونوا على بينة من أمرهم فيستعدوا له بالعمل الصالح إذ أنه من أهم الأمور التي تحدث في يوم القيامة، بل هو المراد ببعث الناس وقيامهم من قبورهم وفي الموقف .</p><p>وبه يتميز الناس فيسعد من يسعد, ويشقى من يشقى, حينما يفصل الله بين خلقه في أكمل صور العدل وأجلها، ونعرض فيما يلي أدلة إثباته من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. </p><p>المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم</p><p>الأدلة في القرآن الكريم على وقوع الحساب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها غير أننا سنقتصر على إبراز أهم الجوانب التي جاءت في أمر الحساب، فمن ذلك: </p><p>1ـ ما جاء في إخباره عز وجل عن سرعة وقوع الحساب، فقال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة:4] </p><p>وقال تعالى في بيان أن سرعة ذلك الحساب يكون مع تمام العدل: {لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [إبراهيم: 51]</p><p>{اليوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ اليوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 17]</p><p>{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47]</p><p>2ـ والحساب تارة يكون يسيراً على أهل الإيمان والطاعات, وتارة يكون عسيراً على أهل الكفر والمعاصي. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 7-9 ].</p><p>{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ} [الحاقة: 19-20 ]</p><p>{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ} [الحاقة: 25-26]</p><p>{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد: 18]</p><p>{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26]</p><p>{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39]</p><p>3ـ وقال تعالى في بيان إحاطة علمه بكل ما يصدر عن العباد ظاهراً أو باطناً: {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284]</p><p>وقد عفا الله عما يضمره الإنسان في قلبه فلا يحاسبه عليه.</p><p>4ـ وقال تعالى في مدح المؤمنين وخوفهم من هول الحساب: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} [الرعد: 21]</p><p>5ـ وقال تعالى في مدح الصابرين وبيان أجرهم: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]</p><p>6ـ وقال تعالى في ذم المكذبين بالحساب: {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا} [النبأ: 27].</p><p>{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [غافر: 27 ].</p><p>وأما ما ورد من قولهم: {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16], فإنما هو قول على سبيل الاستهزاء أو التحدي للرسول صلى الله عليه وسلم أن يريهم صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله .</p><p>ونكتفي بما تقدم ذكره من الآيات التي تدل على وقوع الحساب في يوم القيامة, وبها يتبين مدى عناية القرآن الكريم بذكره وعظيم شأنه. ونضيف إلى ما تقدم من الأدلة الواردة في القرآن الكريم أدلة أخرى من السنة النبوية فيما يأتي: </p><p>المطلب الثاني: الأدلة من السنة النبوية</p><p>وكما حظي ذكر الحساب في القرآن الكريم بكثرة العناية بذكره وإيراده في أكثر من موضع كما رأينا فيما سبق عرضه، فقد حظي كذلك بالذكر والعناية والاهتمام على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد وردت أحاديث كثيرة بشأنه وسنذكر منها ما يتبين به صدق ما قدمناه وذلك فيما يلي: </p><p>قال صلى الله عليه وسلم في الحث على الاستعداد بالعمل الصالح, ومحاسبة النفس, وعدم تركها ترتع كيف شاءت، وهو ما ورد عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها, وتمنى على الله الأماني)) . قال الترمذي: (ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((دان نفسه)) يقول: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة) .</p><p>فإذا لم يستعد العبد بالعمل الصالح, ولم يسلك ما أمره الله به, ولم ينته عما نهاه عنه بل كفر بربه ولقائه, فإنه سيندم يوم القيامة, ويتمنى أن لو كان له ملء الأرض ذهباً ويفتدي به لو نفعه حين يحاسب بين يدي الله تبارك وتعالى.</p><p>كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك)) .</p><p>وقدجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سهولة الحساب ويسره وتجاوز الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقلت: يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 7-9]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب)) . وفي بعض روايات هذا الحديث: ((من حوسب عذب)) إلخ الحديث .</p><p>وقال صلى الله عليه وسلم في تجاوز الله تعالى عمن يتجاوز عن الناس في الحساب, وييسر عليهم, وتخفيف الله عن عباده، عن أبي مسعود البدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسراً، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه)) .</p><p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حساباً يسيراً، فلما انصرف قلت: يا نبي الله ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر الله في كتابه فيتجاوز عنه، من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله عز وجل به عنه حتى الشوكة تشوكه)) .</p><p>وعن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اثنان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب)) .</p><p>وعن السدي قال: حدثني من سمع عليًّا يقول: لما نزلت هذه الآية: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء} [البقرة: 284] أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به، لا ندري ما يغفر منه وما لا يغفر، فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286].</p><p>وعن العدل في القصاص يوم القيامة وتبادل الحسنات والسيئات يقول صلى الله عليه وسلم: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه)) .</p><p>وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخلص المؤمنون من النار, فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار, فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا)) </p><p>وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن ناساً لا يحاسبون، وهم سبعون ألفاً إكراماً لهم كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق, فنظرت فإذا سواد عظيم, فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر, فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومنهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه, فقال: هم الذين لا يرقون, ولا يسترقون, ولا يتطيرون, وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة)) </p><p>وفي بيان أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يقضى بين الناس بالدماء)) </p><p>عن حريث بن قبيصة قال: قدمنا المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً، قال فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح, وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع, فيكمل بها ما نتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك)) </p><p>وعن أول الخلق حساباً يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون)) .</p><p>المبحث الثالث: قواعد محاسبة العباد على أعمالهم</p><p>المطلب الأول: العدل التام الخالي من الظلم</p><p>يوفي الحق عز وجل عباده في يوم القيامة أجورهم كاملة غير منقوصة ولا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة:281]. وقال لقمان في وصيته لابنه معرفا إياه بعدل الله: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16]، وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8]، فقد أخبر الحق تبارك وتعالى في هذه النصوص أنه يوفي كل عبد عمله وأنه لا يضيع منه ولا ينقص منه مقدار الذرة</p><p>المطلب الثاني: لا يؤخذ أحد بجريرة غيره</p><p>قاعدة الحساب والجزاء التي تمثل قمة العدل ومنتهاه أن الله يجازي العباد بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولا يحمل أحدا وزر غيره قال تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:15</p><p>المطلب الثالث: اطلاع العباد على سجلات أعمالهم</p><p>حتى يحكموا على أنفسهم فلا يكون لهم بعد ذلك عذر قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران:30]، وقال:{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49</p><p>المطلب الرابع: مضاعفة الحسنات دون السيئات</p><p>ومن رحمته أن يضاعف أجر الأعمال الصالحة {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [التغابن:17] وأقل ما تضاعف به الحسنة عشرة أضعاف: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160] أما السيئة فلا تجزى إلا مثلها {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام:160]. وهذا مقتضى عدله تبارك وتعالى. ومن الأعمال التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تضاعف عشرة أضعاف قراءة القرآن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)) ، وغير ذلك كالصلاة، والصوم. ومن فضل الله أن المسلم الذي يهم بفعل الحسنة ولكنه لا يفعلها تكتب له حسنة تامة، وأن المسلم الذي يهم بفعل السيئة ثم تدركه مخافة الله فيتركها تكتب له حسنة تامة. عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة)) . وتبلغ رحمة الله بعباده وفضله عليهم أن يبدل سيئاتهم حسنات عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا)). فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35227, member: 329"] المبحث الثاني: أدلة إثبات الحساب تمهيد لقد حظي ذكر الحساب بنصوص كثيرة في كتاب الله – عز وجل – وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه جميع أهل الإسلام، إذ هو من المسائل الأخروية المعلومة من الدين بالضرورة. وقد أكثر الله من ذكره في القرآن الكريم، في مواضع كثيرة، بعبارات متنوعة، ودلالات مختلفة مصوراً هول ذلك, أو مخبراً عنه ومبشراً به، كل ذلك لزيادة العناية وللفت أنظار الناس إليه ليكونوا على بينة من أمرهم فيستعدوا له بالعمل الصالح إذ أنه من أهم الأمور التي تحدث في يوم القيامة، بل هو المراد ببعث الناس وقيامهم من قبورهم وفي الموقف . وبه يتميز الناس فيسعد من يسعد, ويشقى من يشقى, حينما يفصل الله بين خلقه في أكمل صور العدل وأجلها، ونعرض فيما يلي أدلة إثباته من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. المطلب الأول: الأدلة من القرآن الكريم الأدلة في القرآن الكريم على وقوع الحساب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها غير أننا سنقتصر على إبراز أهم الجوانب التي جاءت في أمر الحساب، فمن ذلك: 1ـ ما جاء في إخباره عز وجل عن سرعة وقوع الحساب، فقال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة:4] وقال تعالى في بيان أن سرعة ذلك الحساب يكون مع تمام العدل: {لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [إبراهيم: 51] {اليوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ اليوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 17] {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] 2ـ والحساب تارة يكون يسيراً على أهل الإيمان والطاعات, وتارة يكون عسيراً على أهل الكفر والمعاصي. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 7-9 ]. {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيهْ} [الحاقة: 19-20 ] {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ} [الحاقة: 25-26] {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد: 18] {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] 3ـ وقال تعالى في بيان إحاطة علمه بكل ما يصدر عن العباد ظاهراً أو باطناً: {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] وقد عفا الله عما يضمره الإنسان في قلبه فلا يحاسبه عليه. 4ـ وقال تعالى في مدح المؤمنين وخوفهم من هول الحساب: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} [الرعد: 21] 5ـ وقال تعالى في مدح الصابرين وبيان أجرهم: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] 6ـ وقال تعالى في ذم المكذبين بالحساب: {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا} [النبأ: 27]. {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [غافر: 27 ]. وأما ما ورد من قولهم: {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16], فإنما هو قول على سبيل الاستهزاء أو التحدي للرسول صلى الله عليه وسلم أن يريهم صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله . ونكتفي بما تقدم ذكره من الآيات التي تدل على وقوع الحساب في يوم القيامة, وبها يتبين مدى عناية القرآن الكريم بذكره وعظيم شأنه. ونضيف إلى ما تقدم من الأدلة الواردة في القرآن الكريم أدلة أخرى من السنة النبوية فيما يأتي: المطلب الثاني: الأدلة من السنة النبوية وكما حظي ذكر الحساب في القرآن الكريم بكثرة العناية بذكره وإيراده في أكثر من موضع كما رأينا فيما سبق عرضه، فقد حظي كذلك بالذكر والعناية والاهتمام على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد وردت أحاديث كثيرة بشأنه وسنذكر منها ما يتبين به صدق ما قدمناه وذلك فيما يلي: قال صلى الله عليه وسلم في الحث على الاستعداد بالعمل الصالح, ومحاسبة النفس, وعدم تركها ترتع كيف شاءت، وهو ما ورد عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها, وتمنى على الله الأماني)) . قال الترمذي: (ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((دان نفسه)) يقول: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة) . فإذا لم يستعد العبد بالعمل الصالح, ولم يسلك ما أمره الله به, ولم ينته عما نهاه عنه بل كفر بربه ولقائه, فإنه سيندم يوم القيامة, ويتمنى أن لو كان له ملء الأرض ذهباً ويفتدي به لو نفعه حين يحاسب بين يدي الله تبارك وتعالى. كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهباً أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك)) . وقدجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في سهولة الحساب ويسره وتجاوز الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقلت: يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 7-9]. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب)) . وفي بعض روايات هذا الحديث: ((من حوسب عذب)) إلخ الحديث . وقال صلى الله عليه وسلم في تجاوز الله تعالى عمن يتجاوز عن الناس في الحساب, وييسر عليهم, وتخفيف الله عن عباده، عن أبي مسعود البدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسراً، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر. قال: قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه)) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته: اللهم حاسبني حساباً يسيراً، فلما انصرف قلت: يا نبي الله ما الحساب اليسير؟ قال: أن ينظر الله في كتابه فيتجاوز عنه، من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك، وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله عز وجل به عنه حتى الشوكة تشوكه)) . وعن محمود بن لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اثنان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب)) . وعن السدي قال: حدثني من سمع عليًّا يقول: لما نزلت هذه الآية: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء} [البقرة: 284] أحزنتنا، قال: قلنا: يحدث أحدنا نفسه فيحاسب به، لا ندري ما يغفر منه وما لا يغفر، فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]. وعن العدل في القصاص يوم القيامة وتبادل الحسنات والسيئات يقول صلى الله عليه وسلم: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثمَّ دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه)) . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يخلص المؤمنون من النار, فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار, فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا)) وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن ناساً لا يحاسبون، وهم سبعون ألفاً إكراماً لهم كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق, فنظرت فإذا سواد عظيم, فقيل لي انظر إلى الأفق الآخر, فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومنهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئاً، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه, فقال: هم الذين لا يرقون, ولا يسترقون, ولا يتطيرون, وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكاشة)) وفي بيان أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يقضى بين الناس بالدماء)) عن حريث بن قبيصة قال: قدمنا المدينة فقلت: اللهم يسر لي جليساً صالحاً، قال فجلست إلى أبي هريرة فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح, وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع, فيكمل بها ما نتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك)) وعن أول الخلق حساباً يقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون)) . المبحث الثالث: قواعد محاسبة العباد على أعمالهم المطلب الأول: العدل التام الخالي من الظلم يوفي الحق عز وجل عباده في يوم القيامة أجورهم كاملة غير منقوصة ولا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة:281]. وقال لقمان في وصيته لابنه معرفا إياه بعدل الله: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان:16]، وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7-8]، فقد أخبر الحق تبارك وتعالى في هذه النصوص أنه يوفي كل عبد عمله وأنه لا يضيع منه ولا ينقص منه مقدار الذرة المطلب الثاني: لا يؤخذ أحد بجريرة غيره قاعدة الحساب والجزاء التي تمثل قمة العدل ومنتهاه أن الله يجازي العباد بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولا يحمل أحدا وزر غيره قال تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء:15 المطلب الثالث: اطلاع العباد على سجلات أعمالهم حتى يحكموا على أنفسهم فلا يكون لهم بعد ذلك عذر قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران:30]، وقال:{وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49 المطلب الرابع: مضاعفة الحسنات دون السيئات ومن رحمته أن يضاعف أجر الأعمال الصالحة {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [التغابن:17] وأقل ما تضاعف به الحسنة عشرة أضعاف: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160] أما السيئة فلا تجزى إلا مثلها {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام:160]. وهذا مقتضى عدله تبارك وتعالى. ومن الأعمال التي أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها تضاعف عشرة أضعاف قراءة القرآن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)) ، وغير ذلك كالصلاة، والصوم. ومن فضل الله أن المسلم الذي يهم بفعل الحسنة ولكنه لا يفعلها تكتب له حسنة تامة، وأن المسلم الذي يهم بفعل السيئة ثم تدركه مخافة الله فيتركها تكتب له حسنة تامة. عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة)) . وتبلغ رحمة الله بعباده وفضله عليهم أن يبدل سيئاتهم حسنات عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها. فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه. فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة. فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا)). فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية