الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35236" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الثالث: الراجح في أهل الأعراف</p><p>ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أصحاب الأعراف، وذكر بعض أوصافهم على سبيل الإجمال. </p><p>واختلف العلماء في تعينهم اختلافا كثيرا، فتعددت أقوالهم وتضاربت آراؤهم كما تقدم تفصيل ذلك. </p><p>وبهذا ندرك أن ترجيح قول من الأقوال، في تعيين أصحاب الأعراف، أمر من الصعوبة بمكان؛ ذلك أن القرآن الكريم لم يبين من هم بالتحديد. وما ورد في السنة من أخبار، فإنها كلها لا تخلو عن مقال، ولم يثبت منها شيء بسند صحيح يكون قاطعا للنزاع والخلاف.</p><p>و أما استنباطات العلماء فهي كما قدمنا تفتقر إلى دليل صحيح، بغض النظر عن كون تلك الأقوال المنسوبة إلى قائليها تصح نسبتها إليهم أم لا. </p><p>وإذا علم هذا فإنه لم يبق لنا من مستند إلا ما جاء في القرآن الكريم فنثبت ما أثبته في حقهم ولا نتعداه، فإن هذه المسألة من الأمور الغيبية التي لامجال للجزم برأي فيها دون نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر القرآن الكريم عنهم بأنهم: رجال يعرفون أهل الجنة و أهل النار بسيماهم، اختصهم الله بتلك المزية من بين خلقه. </p><p>وقد قال ابن جرير في الترجيح بين تلك الأقوال، وفي الرد على أبي مجلز: (والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال – كما قال الله جل ثناؤه فيهم: - هم {رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ} [ الأعراف: 46 ] من أهل الجنة و أهل النار {بِسِيمَاهُمْ} [ الأعراف: 46 ] ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، وإجماع من الأمة على أنهم ملائكة. </p><p>فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم؛ كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة: قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك، ما قاله سائر أهل التأويل غيره، هذا مع أن من قال بخلافه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها).(2)</p><p>ولعل هذا هو الذي يتعين القول به من بين تلك الأقوال، وإن كان القول بأنهم من استوت حسناتهم وسيئاتهم هو ما ذهب إليه كثير من العلماء؛ إلا أن تلك الروايات لم تصف من الشوائب؛ بل هي كما قال الحافظ ابن كثير: (الله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، و قصاراها أن تكون موقوفة). غير أن الجمهور تمسك بها. </p><p>وعن رأيهم هذا يقول محمد رشيد رضا: </p><p>ورجح الجمهور بكثرة الروايات أنهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم. (1)</p><p>وقال – مستنبطا من دعاء أهل الأعراف: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [ الأعراف: 47 ]: (والإنصاف أن هذا الدعاء أليق بحال من استوت حسناتهم و سيئاتهم، وكانوا موقوفين مجهولا مصيرهم). (2)</p><p>ومما تقدم يظهر لنا مدى تفاوت أقوال العلماء في تعينهم لأهل الأعراف. على أن في بعض هذه الأقوال تناقضا ظاهرا، والمثال على ذلك: أن بعضهم قال: إن أهل الأعراف هم من الأنبياء، وكانوا على الأعراف لعلو منزلتهم وعظيم مكانتهم. وعلى نقيض هذا القول من قال: أن أهل الأعراف هم أولاد الزنا أو مساكين أهل الجنة، وهذان القولان بينهما من البعد ما لا يخفى. </p><p>على أن هذه الأقوال جميعها ليس لها سند صحيح من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولما كان هذا الموضوع من الغيبيات؛ فلابد للقول بإثباته – على هيئة خاصة أو اعتقاده – من وجود سند صحيح؛ فالأولى أن يقال بتفويض العلم بحقيقتهم إلى الله عز وجل. والله أعلم . </p><p>الفصل السابع عشر: الحوض المورود</p><p>تمهيد</p><p>يؤمن أهل السنة والجماعة بنهر الكوثر الذي أعطاه الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وهو الحوض المورود طوله مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبداً.</p><p>نص كلام شيخ الإسلام في المسألة: قال – رحمه الله -: (الجنة والنار والبعث... والحوض... فإن هذه الأصول كلها متفق عليها بين أهل السنة والجماعة) ...... قال الإمام أبو الحسن الأشعري – رحمه الله -: (وأجمعوا... على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترده أمته لا يظمأ من شرب منه) .</p><p>وقال الإمام ابن بطة العكبري - رحمه الله -: (ونحن الآن ذاكرون شرح السنة... مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة – (فذكر جملة من معتقد أهل السنة) ثم قال -: ثم الإيمان بالحوض) .</p><p>وقال الإمام سفيان بن عيينة - رحمه الله -: (السنة عشرة فمن كن فيه فقد استكمل السنة ومن ترك شيئاً فقد ترك السنة، إثبات القدر... والحوض) .</p><p>وقال الإمام أحمد - رحمه الله -: (ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها... والإيمان بالحوض وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته...) .</p><p>وانظر أيضاً ما قاله أبو محمد البربهاري في (شرح السنة) ، وأبو الحسن الأشعري في (الإبانة عن أصول الديانة) ، وابن أبي زيد القيرواني في (القيروانية) ، وابن حزم في (المحلى) .</p><p>ذكر مستند الإجماع على الحوض: قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1].</p><p>والكوثر هو الحوض الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها – لمن سألها عن الكوثر -: (هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم) ..</p><p>وقال ابن عباس رضي الله عنهما في نهر الكوثر: (هو الخير الذي أعطاه الله إياه)(1).</p><p>وعن أنس رضي الله عنه قال: ((لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر)). .</p><p>وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)). </p><p>المبحث الأول: تعريف الحوض في اللغة و الاصطلاح</p><p> المطلب الأول: الحوض في اللغة</p><p>الحوض في اللغة يطلق ويراد به: مجمع الماء، وجمعه: حياض و أحواض، قال الليث: الحوض معروف، والجمع: الحياض والأحواض، والفعل: التحويض، و استحوض الماء: أي اتخذ لنفسه حوضا. (1)</p><p>قال الجوهري: الحوض: واحد الحياض و الأحواض، وحضت أحوض: اتخذت حوضا، واستحوض الماء: اجتمع، والمحوض (2) – بالتشديد -: شئ كالحوض ويجعل للنخلة تشرب منه، ومنه قولهم: أنا أحوض ذلك الأمر، أي أدور حوله، مثل: أحوط. (3) </p><p>المطلب الثاني: الحوض في الاصطلاح</p><p>أما المراد بالحوض في الشرع: فهو ما جاء به الخبر، من أن لنبينا محمد حوضا، ترد عليه أمته يوم القيامة، جعله الله غياثا لهم، وإكراما لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم</p><p>المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الحوض</p><p>الأحاديث الواردة في الحوض متواترة، لا شك في تواترها عند أهل العلم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسين صحابياً، وقد ذكر ابن حجر أسماء رواة أحاديثه من الصحابة </p><p> ونحن نسوق هنا بعض هذه الأحاديث: </p><p>قال البخاري رحمه الله تعالى: حدَّثنا آدم حدَّثنا شيبانُ حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ((لما عُرِجَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى السَّماء قال: أتيت على نهرٍ حافَّتاهُ قبابُ اللؤلؤ المجوَّف فقلتُ ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر)) .</p><p>وقال رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو الوليد حدَّثنا همام عن قتادة عن أنسٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وحدَّثنا هدبة بن خالد حدثنا همامُ حدثنا قتادة حدثنا أنسُ بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((بينما أنا أسيرُ في الجنَّةِ إِذ أنا بنهر حافَّتاهُ قِبابُ الدرِّ المجوَّف، قلت ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربُّكَ، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)) شك هُدْبَة .</p><p>وقال رحمه الله تعالى: حدثنا سعيدُ بن عفير قال حدثني ابنُ وهب عن يونس قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ قدر حوضي كما بين أَيْلَه وصنعاء من اليمن، وإِنَّ فيه مِنَ الأباريقِ بعدد نجوم السماءِ)) ووافقه على إخراجه مسلم بهذا اللفظ ، وبلفظ: ((ما بين ناحيتي حوْضي كما بين صنعاءَ والمدينة)) وبلفظ ((ترى فيه أباريق الذَّهب والفضة كعدد نجوم السماء)) .</p><p>وقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بنُ إبراهيم حدثنا وهيبٌ حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لَيَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقولُ أصحابي، فيقولُ لا تدري ما أحْدثوا بعدك)) . ورواه مسلم بلفظ ((إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ليردن علي الحوض رجالٌ ممن صاحَبني حتى إذا رأيتهم وُرفعوا إليَّ اختلجوا دوني، فلأقولن أي ربِّ أصيحابي أصيحابي، فليقالنَّ لي إِنَّك لا تدري ما أَحْدَثوا بعدك)) </p><p>وأما عن ابن عمر فقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسدَّدُ حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافعُ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمامكم حوضٌ كما بين جرباءَ وأذرُح)) ورواه مسلم بلفظ ((ما بين ناحيتيهِ كما بين جَرْباءَ وأذرُح)) وزاد في رواية ((فيه أباريق كنجوم السماءِ، مَنْ ورده فشرب منه لا يظمأ بعدها أبداً)) زاد في أخرى: قال عبيد الله ((فسألته فقال: قريتين بالشَّامِ بينهما مسيرةُ ثلاث ليال)) .</p><p>وأما عن حارثة بن وهب فقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عليُّ بنُ عبدالله حدثنا حرمي بنُ عمارة حدثنا شعبة عن معبد بن خالد أِنِّه سمع حرثة بن وهب رضي الله عنه يقول: ((سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحوض فقال: كما بين المدينةِ وصنعاءَ)) . وزاد ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((حَوْضه ما بين صنعاءَ والمدينة)) فقال له المستورد: ((ألم تسمعْهُ قال الأواني؟ قال لا. قال المستورد: تُرى فيه الآنيةُ مثل الكواكب)) . ورواه مسلم بهذا اللفظ .</p><p>وأما عن جندب بن عبدالله فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عبدان أخبرني أبي عن شُعبة عن عبد الملك قال: سمعتُ جنْدَباً قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((أَنَا فَرَطُكُمْ على الحوض)) . ورواه مسلم هكذا. .</p><p>وأما عن سهل بن سعد فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريم حدثنا محمد بن مطوف حدثني أبو حازم عن حازم عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنِّي فرطُكُم على الحوض، من مَرَّ عليَّ شرب، ومَنْ شربَ لم يظمأ أبداً. لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني ثمَّ يحالُ بيني وبينهم)) قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عيَّاش فقال: هكذا سمعت مِنْ سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهَدُ على أبي سعيد الخدري لسمعتُهُ هو يزيدُ فيها ((فأقول إنَّهم مِنِّي، فيقالُ: إنَّك لا تدري ما أحْدَثُوا بعدك، فأقول سُحْقاً سُحقاُ لمن غير بعدي)) ورواه مسلم وفيه: ((لمن بدل بعدي)) </p><p>وأما عن عائشة فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا خالدُ بن يزيد الكاهليَ حدثنا إسرائيلُ عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عَنْ عائشة رضي الله عنها قال: سألتُها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] قالت: ((نهْرٌ أعطيهِ نبيّكُم صلى الله عليه وسلم شاطئاهُ عليه دُرٌّ مجوَّفٌ آنيته كعدد النجوم)) </p><p>وقال مسلم رحمه الله تعالى: حدَّثنا ابن أبي عمر حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خُثيم عن عبدالله بن عبيد الله بن أبي مُليكة أنَّه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه ((إنِّي على الحوض أنتظرُ مَنْ يردُ عليَّ منكم، فوالله ليقتطعنَّ دوني رجالٌ فلأقولنَّ أي ربِّ منِّي ومن أُمَّتِي، فيقول: إنَّك لا تدري ما عملوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم)) </p><p>وأما عن عقبة بن عامر فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عمرو بن خالد حدثنا الليثُ عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلَّى على أهل أُحُدٍ صلاته على الميِّتِ، ثم انصرف على المنبر فقال: ((إنّي فرطٌ لكم وأنا شهيدٌ عليكم، وإنِّي والله لأنظُرُ إلى حوضي الآن وإنِّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض – أو مفاتيح الأرض – وإنِّي والله ما أخاف أن تُشْرِكُوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أنْ تنافسوا فيها)) ورواه مسلم بهذا اللفظ ، وبلفظ وصلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على قتلى أُحُدٍ، ثم صعد المنبر كالمودِّع للأحياء والأموات فقال: ((إنِّي فرطُكُم على الحوض، وإنَّ عرضه كما بين أيلة إلى الجُحفة. إنِّي لستُ أخشى عليكم أنْ تشركوا بعدي، ولكنِّي أخشى عليكم الدنيا أنْ تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)). قال عقبة: وكانت آخر ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر .</p><p>وأمَّا عن عبدالله بن مسعود فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا يحيى بن حمَّاد حدَّثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبدالله رضي الله عنه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم ((أنا فرطُكُمْ على الحوضِ)) .</p><p>وحدثني عمرو بن علي حدَّثنا محمدُ بن جعفر حدَّثنا شُعبةُ عن المغيرة قال سمعتُ أبا وائل عن عبدالله رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أنا فرطُكُم على الحوض، وليُرْفَعَنَّ رجالٌ منكم ثم لَيُختلَجُنَّ دوني فأقول يا ربِّ: أصحابي، فيقال إنَّك لا تدري ما أحْدثوا بعدك)) تابعه عاصم عن أبي وائل، وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى مسلم حديث ابن مسعود بلفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنا فَرَطُكُم على الحوض ولأُنازعنَّ أقواماً ثم لأُغلبَنَّ عليهم فأقولُ: يا ربِّ أصحابي أصحابي فيقالُ: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) . وأشار إلى حديث حذيفة بنحو رواية الأعمش ومغيرة.</p><p>وأما عن أبي هريرة فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر الحزامي حدَّثنا محمدُ بن فليح حدثنا أبي قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((بينا أنا قائمٌ فإذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرجَ رجلٌ من بيني وبينهم فقال هلمَّ، فقلت إلى أين؟ قال إلى النَّار واللهِ، قلت وما شأنهم، قال إنهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرجَ رجلٌ من بيني وبينهم قال هلمَّ، قلت إلى أين؟ قال إلى النَّار واللهِ، قلت ما شأنهم، قال إنهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراهُ يخلصُ منهم إلا مثل همل النِّعم)) .</p><p>وله عنه أنه كان يحدِّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((يردُ عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيحلأون عن الحوض فأقولُ يا ربِّ أصحابي، فيقولُ إنَّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنَّهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقري)) .</p><p>وله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)) </p><p>وقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عبدالرحمن بن سلامٍ الجمحي حدَّثنا الربيع يعني ابن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((لأذودنَّ عن حوضي رجالاً كما تذادُ الغريبة من الإبل)) </p><p>وله عن أبي حاتم عنه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ حوضي أبعد من أيلة من عدنٍ، لهو أشدُّ بياضاً من الثلج وأحلى من العسل باللَّبن، ولآنيتُهُ أكثر من عدد النجوم، وإنِّي لأصدُّ الناس عنه كما يصدُّ الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا يا رسولَ اللهِ أتعرفنا يومئذٍ. قال: نعم، لكم سيما ليست لأحدٍ من الأمم، تردون عليَّ غُرَّاً محجَّلين من أثر الوضوء)) </p><p>وأما عن عبدالله بن عمرو بن العاص فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيد بن أبي مريم حدَّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبدالله بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم ((حَوْضي مسيرةُ شهرٍ ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) ، ورواه مسلم بلفظ: ((حوضي مسيرة شهرٍ وزواياه سواء وماؤُه أبيض من الورِقِ وريحُهُ أطيبُ من المسك وكيزانه كنجوم السماءِ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبداً)) .</p><p>وأما عن ابن عباس فهو ما تقدم في أول الباب، وروى ابنُ جرير عن سعيد بن جبير عنه رضي الله عنه قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنَّة حافَّتاه من ذهبٍ وفضةٍ يجري على الياقوت والدُرَّ ماؤُه أبيض من الثلج وأحلى من العسل .</p><p>وله عن عطاء بن السائب قال قال لي محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جبير في الكوثر؟ قلت: حدَّثنا عن ابن عباس: أنه الخير الكثير، فقال صدق والله إنه للخير الكثير، ولكن حدَّثنا ابن عمر قال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهرٌ في الجنَّة حافَّتاه من ذهبٍ يجري على الدر والياقوت)) .</p><p>وأما عن أسماء فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريم عن نافع بن عمر، قال حدثني بن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنِّي على الحوض حتى أنظر من يردُ عليَّ منكم، وسيؤْخذ ناسٌ دوني فأقول: يا ربِّ مِنِّي ومن أُمَّتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك واللهِ ما برحوا يرجعون على أعقابهم)). وكان ابن أبي مليكة يقول ((اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك أَنْ نرجع على أعقابنا أو نُفتن عن ديننا)) ورواه مسلم بسند حديث عبدالله بن عمرو متصلا بمتنه ولفظه كلفظ البخاري .</p><p>وأما عن ثوبان فقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو غسان المسمعيُّ ومحمد بن المثنى وابنُ بشار وألفاظهم متقاربة قالوا: حدَّثنا معاذُ وهو ابنُ هشام حدَّثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمريُّ عن ثوبان رضي الله عنه أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم، فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمّان، وسُئل عن شرابه فقال: أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدَّانه من الجنة أحدهما من ذهبٍ والآخر من ورق)) .</p><p>وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدَّثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا يحيى بن صالح أنبأنا محمدُ بن مهاجر عن العباس عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد فلمَّا دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين لقد شقَّ عليَّ مركبي البريد. فقال: يا أبا سلاّم ما أردت أن أشق عليك، ولكن بلغني عنك حديث تحدِّثه عن ثوبان عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحوض فأحببت أن تشافهني به، قال أبو سلام: حدَّثني ثوبانُ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((حوضي من عدن إلى عمَّان البلقاءِ، ماؤُه أشدُّ بياضاً من اللبن وأَحْلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبداً، أوَّل الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين، الشُّعث رؤوساً الدُّنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد)) قال عمر: لكنِّي نكحت المتنعمات وفتحت لي السدد، ونكحت فاطمة بنت عبد الملك، لا جرم إِنِّي لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ . ورواه ابن ماجه بلفظ ((إنَّ حوضي ما بين عدنٍ إلى أيلة أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً)) الحديث وفيه قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته. وفيه ((ولا أدهن رأسي حتى يشعث)) .</p><p>وأما عن أبي ذر فقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة، قال إسحاق أخبرنا - وقال الآخران حدثنا - عبد العزيز بن عبد الصمد العميّ عن أبي عمران الجوني عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال: ((قلتُ يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفس محمدٍ بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية. آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخُب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ. عرضه مثل طوله ما بين عمَّان إلى أيْلة ماؤُه أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل)) رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح غريب .</p><p>وأمَّا عن أم سلمة رضي الله عنها فقال مسلمُ بن الحجاج: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفيُّ أخبرني عبدالله بن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث أنَّ بكيراً حدَّثه عن القاسم بن عباس الهاشمي عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة عن أُمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنَّها قالت: ((كُنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان يوماً من ذلك والجارية تمشُطني فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيُّها الناس. فقلت للجارية: استأخري عني. قالت: إنَّما دعا الرجال ولم يدع النساء. فقلت: إنِّي من الناس. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لكم فرطٌ على الحوض، فإيَّاي لا يأْتينَّ أحدكم فيذبُّ عني كما يذبُّ البعير الضال، فأقول فيم هذا؟ فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقاً)) .</p><p>وأما عن جابر بن سمرة فقال مسلم رحمه الله تعالى: حدَّثني الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني حدثني أبي رحمه الله تعالى: حدَّثني زياد بن خيثمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا إِنِّي فرطٌ لكم على الحوض، وإِنَّ بُعْدَ ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأَيلة، كأَنَّ الأباريق فيه النجوم)) .</p><p>وأَمَّا عن زيد بن أرقم فقال أبو داود رحمه الله تعالى: حدَّثنا حفص بن عمر النمري حدَّثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال: ((كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلاً فقال: ما أنتم بجزءٍ من مائة ألف جزءٍ ممَّن يرد عليَّ الحوض. قال قلت: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة)) .</p><p>وأما عن سمرة بن جندب فقال الترمذيُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أحمد بنُ نيزك البغداديُّ أنبأنا محمد بكَّار الدمشقي أنبأنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن بن سمرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضاً وإِنَّهم يتباهون أَيُّهم أكثر وارده، وإِنِّي أرجو أن أكون أكثرهم وارده)) .</p><p>وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن أبي مالك سعدِ بن طارق عن ربعيِّ عن حذيفة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ حوضي لأبعد من أيلة إلى عدنٍ، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهو أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إِنِّي لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه. قيل: يا رسول الله أتعرفنا؟ قال: نعم تردون عليَّ غُرّاً محجَّلين من أَثر الوضوء، ليست لأحدٍ غيركم)) . ورواه مسلم في الطهارة بهذا اللفظ وبهذا السند .</p><p>وأما عن أبي برزة فقال أبو داود رحمه الله تعالى: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم حدَّثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدتُ أبا برزة دخل على عبيدِ الله بن زيادٍ فحدَّثني فلانٌ سماه مسلم وكان في السِّماط فلما رآه عبيدُ اللهِ قال إِنَّ محمديكم هذا لدحداح، ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أحسب أَنِّي أبقى في قومٍ يعيروني بصحبةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فقال له عبيد الله: إِنَّ صحبة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لك زين غير شين، ثم قال: إِنَّما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يذكر فيه شيئاً؟ فقال أبو برزة: نعم لا مرَّة ولا اثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاهُ الله منه، ثم خرج مغضباً .</p><p>وأما حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ فقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا محمد بنُ بشرٍ حدَّثنا زكريا حدَّثنا عطية عن أبي سعيد الخدري أَن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس أبيض من اللبن آنيته عدد النجوم، وإِنِّي لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة)) .</p><p>وأما عن عبدالله بن زيد فرواه البخاري ومسلم عنه مطولاً في قصة قسم غنائم حنين، وفي آخره قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم: ((إنَّكم ستلقوْنَ بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلْقَوْنِي على الحوض)) </p><p>وأما عن أسامة بن زيد فقال ابن جرير رحمه الله تعالى: حدَّثني البرني حدَّثنا ابن أبي مريم حدَّثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير أخبرني حرامُ بنُ عثمان عن عبدالرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد: ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب فلم يجده فسأل عنه امرأته وكانت من بني النجار فقالت: خرج يا نبيَّ الله عامداً نحوك، فأظنُّه أخطأك في بعض أزقة بني النجار. أوَلا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيساً فأكل منه، فقالت: يا رسولَ الله هنيئاً لك ومريئاً، لقد جئت وأنا أريد أن آتيك لأهنيك وأمريك، أخبرني أبو عمارة أنَّك أعطيت نهراً في الجنة يدعى الكوثر. فقال: أجل وعرضه – يعني أرضه – ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ)) . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: حرام بنُ عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسن، وقد صحّ أصل هذا بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث .اهـ. قلت: وقد ذكرنا منها ما تيسر. وفي الباب عدة أحاديث غير ما ذكرنا، ولمن ذكرنا من الصحابة أحاديث أخر لم نذكرها، ولهم روايات في الأصول التي عزونا إليها غير ما سقناه، وإنما أشرنا إشارة إلى بعضها لتعرف شهرة هذا الباب واستفاضته وتواتره مع الإيجاز والاختصار. ولله الحمد والمنة. </p><p>وقد أورد القرطبي في (التذكرة) بعض الأحاديث التي سقناها ثم قال: قال علماؤنا رحمة الله عليهم أجمعين: فكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه، وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون. وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع. ثم البعد قد يكون في حال، ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال، ولم يكن في العقائد، وعلى هذا يكون نور الوضوء يعرفون به، ثم يقال لهم: سحقاً، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيأخذهم بالظاهر، ثم يكشف لهم الغطاء فيقال لهم: سحقاً سحقاً، ولا يخلد في النار إلا كل جاحد مبطل، ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35236, member: 329"] المبحث الثالث: الراجح في أهل الأعراف ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أصحاب الأعراف، وذكر بعض أوصافهم على سبيل الإجمال. واختلف العلماء في تعينهم اختلافا كثيرا، فتعددت أقوالهم وتضاربت آراؤهم كما تقدم تفصيل ذلك. وبهذا ندرك أن ترجيح قول من الأقوال، في تعيين أصحاب الأعراف، أمر من الصعوبة بمكان؛ ذلك أن القرآن الكريم لم يبين من هم بالتحديد. وما ورد في السنة من أخبار، فإنها كلها لا تخلو عن مقال، ولم يثبت منها شيء بسند صحيح يكون قاطعا للنزاع والخلاف. و أما استنباطات العلماء فهي كما قدمنا تفتقر إلى دليل صحيح، بغض النظر عن كون تلك الأقوال المنسوبة إلى قائليها تصح نسبتها إليهم أم لا. وإذا علم هذا فإنه لم يبق لنا من مستند إلا ما جاء في القرآن الكريم فنثبت ما أثبته في حقهم ولا نتعداه، فإن هذه المسألة من الأمور الغيبية التي لامجال للجزم برأي فيها دون نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر القرآن الكريم عنهم بأنهم: رجال يعرفون أهل الجنة و أهل النار بسيماهم، اختصهم الله بتلك المزية من بين خلقه. وقد قال ابن جرير في الترجيح بين تلك الأقوال، وفي الرد على أبي مجلز: (والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال – كما قال الله جل ثناؤه فيهم: - هم {رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ} [ الأعراف: 46 ] من أهل الجنة و أهل النار {بِسِيمَاهُمْ} [ الأعراف: 46 ] ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، وإجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم؛ كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة: قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك، ما قاله سائر أهل التأويل غيره، هذا مع أن من قال بخلافه من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار، وإن كان في أسانيدها ما فيها).(2) ولعل هذا هو الذي يتعين القول به من بين تلك الأقوال، وإن كان القول بأنهم من استوت حسناتهم وسيئاتهم هو ما ذهب إليه كثير من العلماء؛ إلا أن تلك الروايات لم تصف من الشوائب؛ بل هي كما قال الحافظ ابن كثير: (الله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، و قصاراها أن تكون موقوفة). غير أن الجمهور تمسك بها. وعن رأيهم هذا يقول محمد رشيد رضا: ورجح الجمهور بكثرة الروايات أنهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم. (1) وقال – مستنبطا من دعاء أهل الأعراف: {رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [ الأعراف: 47 ]: (والإنصاف أن هذا الدعاء أليق بحال من استوت حسناتهم و سيئاتهم، وكانوا موقوفين مجهولا مصيرهم). (2) ومما تقدم يظهر لنا مدى تفاوت أقوال العلماء في تعينهم لأهل الأعراف. على أن في بعض هذه الأقوال تناقضا ظاهرا، والمثال على ذلك: أن بعضهم قال: إن أهل الأعراف هم من الأنبياء، وكانوا على الأعراف لعلو منزلتهم وعظيم مكانتهم. وعلى نقيض هذا القول من قال: أن أهل الأعراف هم أولاد الزنا أو مساكين أهل الجنة، وهذان القولان بينهما من البعد ما لا يخفى. على أن هذه الأقوال جميعها ليس لها سند صحيح من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولما كان هذا الموضوع من الغيبيات؛ فلابد للقول بإثباته – على هيئة خاصة أو اعتقاده – من وجود سند صحيح؛ فالأولى أن يقال بتفويض العلم بحقيقتهم إلى الله عز وجل. والله أعلم . الفصل السابع عشر: الحوض المورود تمهيد يؤمن أهل السنة والجماعة بنهر الكوثر الذي أعطاه الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وهو الحوض المورود طوله مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبداً. نص كلام شيخ الإسلام في المسألة: قال – رحمه الله -: (الجنة والنار والبعث... والحوض... فإن هذه الأصول كلها متفق عليها بين أهل السنة والجماعة) ...... قال الإمام أبو الحسن الأشعري – رحمه الله -: (وأجمعوا... على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترده أمته لا يظمأ من شرب منه) . وقال الإمام ابن بطة العكبري - رحمه الله -: (ونحن الآن ذاكرون شرح السنة... مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة – (فذكر جملة من معتقد أهل السنة) ثم قال -: ثم الإيمان بالحوض) . وقال الإمام سفيان بن عيينة - رحمه الله -: (السنة عشرة فمن كن فيه فقد استكمل السنة ومن ترك شيئاً فقد ترك السنة، إثبات القدر... والحوض) . وقال الإمام أحمد - رحمه الله -: (ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها... والإيمان بالحوض وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته...) . وانظر أيضاً ما قاله أبو محمد البربهاري في (شرح السنة) ، وأبو الحسن الأشعري في (الإبانة عن أصول الديانة) ، وابن أبي زيد القيرواني في (القيروانية) ، وابن حزم في (المحلى) . ذكر مستند الإجماع على الحوض: قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]. والكوثر هو الحوض الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها – لمن سألها عن الكوثر -: (هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم) .. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في نهر الكوثر: (هو الخير الذي أعطاه الله إياه)(1). وعن أنس رضي الله عنه قال: ((لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف، فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر)). . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)). المبحث الأول: تعريف الحوض في اللغة و الاصطلاح المطلب الأول: الحوض في اللغة الحوض في اللغة يطلق ويراد به: مجمع الماء، وجمعه: حياض و أحواض، قال الليث: الحوض معروف، والجمع: الحياض والأحواض، والفعل: التحويض، و استحوض الماء: أي اتخذ لنفسه حوضا. (1) قال الجوهري: الحوض: واحد الحياض و الأحواض، وحضت أحوض: اتخذت حوضا، واستحوض الماء: اجتمع، والمحوض (2) – بالتشديد -: شئ كالحوض ويجعل للنخلة تشرب منه، ومنه قولهم: أنا أحوض ذلك الأمر، أي أدور حوله، مثل: أحوط. (3) المطلب الثاني: الحوض في الاصطلاح أما المراد بالحوض في الشرع: فهو ما جاء به الخبر، من أن لنبينا محمد حوضا، ترد عليه أمته يوم القيامة، جعله الله غياثا لهم، وإكراما لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم المطلب الثالث: الأحاديث الواردة في الحوض الأحاديث الواردة في الحوض متواترة، لا شك في تواترها عند أهل العلم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد رواها عن الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسين صحابياً، وقد ذكر ابن حجر أسماء رواة أحاديثه من الصحابة ونحن نسوق هنا بعض هذه الأحاديث: قال البخاري رحمه الله تعالى: حدَّثنا آدم حدَّثنا شيبانُ حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ((لما عُرِجَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى السَّماء قال: أتيت على نهرٍ حافَّتاهُ قبابُ اللؤلؤ المجوَّف فقلتُ ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر)) . وقال رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو الوليد حدَّثنا همام عن قتادة عن أنسٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وحدَّثنا هدبة بن خالد حدثنا همامُ حدثنا قتادة حدثنا أنسُ بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((بينما أنا أسيرُ في الجنَّةِ إِذ أنا بنهر حافَّتاهُ قِبابُ الدرِّ المجوَّف، قلت ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربُّكَ، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)) شك هُدْبَة . وقال رحمه الله تعالى: حدثنا سعيدُ بن عفير قال حدثني ابنُ وهب عن يونس قال ابن شهاب: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ قدر حوضي كما بين أَيْلَه وصنعاء من اليمن، وإِنَّ فيه مِنَ الأباريقِ بعدد نجوم السماءِ)) ووافقه على إخراجه مسلم بهذا اللفظ ، وبلفظ: ((ما بين ناحيتي حوْضي كما بين صنعاءَ والمدينة)) وبلفظ ((ترى فيه أباريق الذَّهب والفضة كعدد نجوم السماء)) . وقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بنُ إبراهيم حدثنا وهيبٌ حدثنا عبد العزيز عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لَيَرِدَنَّ عليَّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني، فأقولُ أصحابي، فيقولُ لا تدري ما أحْدثوا بعدك)) . ورواه مسلم بلفظ ((إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ليردن علي الحوض رجالٌ ممن صاحَبني حتى إذا رأيتهم وُرفعوا إليَّ اختلجوا دوني، فلأقولن أي ربِّ أصيحابي أصيحابي، فليقالنَّ لي إِنَّك لا تدري ما أَحْدَثوا بعدك)) وأما عن ابن عمر فقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسدَّدُ حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافعُ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمامكم حوضٌ كما بين جرباءَ وأذرُح)) ورواه مسلم بلفظ ((ما بين ناحيتيهِ كما بين جَرْباءَ وأذرُح)) وزاد في رواية ((فيه أباريق كنجوم السماءِ، مَنْ ورده فشرب منه لا يظمأ بعدها أبداً)) زاد في أخرى: قال عبيد الله ((فسألته فقال: قريتين بالشَّامِ بينهما مسيرةُ ثلاث ليال)) . وأما عن حارثة بن وهب فقال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عليُّ بنُ عبدالله حدثنا حرمي بنُ عمارة حدثنا شعبة عن معبد بن خالد أِنِّه سمع حرثة بن وهب رضي الله عنه يقول: ((سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحوض فقال: كما بين المدينةِ وصنعاءَ)) . وزاد ابن أبي عدي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((حَوْضه ما بين صنعاءَ والمدينة)) فقال له المستورد: ((ألم تسمعْهُ قال الأواني؟ قال لا. قال المستورد: تُرى فيه الآنيةُ مثل الكواكب)) . ورواه مسلم بهذا اللفظ . وأما عن جندب بن عبدالله فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عبدان أخبرني أبي عن شُعبة عن عبد الملك قال: سمعتُ جنْدَباً قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((أَنَا فَرَطُكُمْ على الحوض)) . ورواه مسلم هكذا. . وأما عن سهل بن سعد فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريم حدثنا محمد بن مطوف حدثني أبو حازم عن حازم عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنِّي فرطُكُم على الحوض، من مَرَّ عليَّ شرب، ومَنْ شربَ لم يظمأ أبداً. لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني ثمَّ يحالُ بيني وبينهم)) قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عيَّاش فقال: هكذا سمعت مِنْ سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهَدُ على أبي سعيد الخدري لسمعتُهُ هو يزيدُ فيها ((فأقول إنَّهم مِنِّي، فيقالُ: إنَّك لا تدري ما أحْدَثُوا بعدك، فأقول سُحْقاً سُحقاُ لمن غير بعدي)) ورواه مسلم وفيه: ((لمن بدل بعدي)) وأما عن عائشة فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا خالدُ بن يزيد الكاهليَ حدثنا إسرائيلُ عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عَنْ عائشة رضي الله عنها قال: سألتُها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] قالت: ((نهْرٌ أعطيهِ نبيّكُم صلى الله عليه وسلم شاطئاهُ عليه دُرٌّ مجوَّفٌ آنيته كعدد النجوم)) وقال مسلم رحمه الله تعالى: حدَّثنا ابن أبي عمر حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خُثيم عن عبدالله بن عبيد الله بن أبي مُليكة أنَّه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه ((إنِّي على الحوض أنتظرُ مَنْ يردُ عليَّ منكم، فوالله ليقتطعنَّ دوني رجالٌ فلأقولنَّ أي ربِّ منِّي ومن أُمَّتِي، فيقول: إنَّك لا تدري ما عملوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم)) وأما عن عقبة بن عامر فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عمرو بن خالد حدثنا الليثُ عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلَّى على أهل أُحُدٍ صلاته على الميِّتِ، ثم انصرف على المنبر فقال: ((إنّي فرطٌ لكم وأنا شهيدٌ عليكم، وإنِّي والله لأنظُرُ إلى حوضي الآن وإنِّي أعطيت مفاتيح خزائن الأرض – أو مفاتيح الأرض – وإنِّي والله ما أخاف أن تُشْرِكُوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أنْ تنافسوا فيها)) ورواه مسلم بهذا اللفظ ، وبلفظ وصلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على قتلى أُحُدٍ، ثم صعد المنبر كالمودِّع للأحياء والأموات فقال: ((إنِّي فرطُكُم على الحوض، وإنَّ عرضه كما بين أيلة إلى الجُحفة. إنِّي لستُ أخشى عليكم أنْ تشركوا بعدي، ولكنِّي أخشى عليكم الدنيا أنْ تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)). قال عقبة: وكانت آخر ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر . وأمَّا عن عبدالله بن مسعود فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا يحيى بن حمَّاد حدَّثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبدالله رضي الله عنه عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم ((أنا فرطُكُمْ على الحوضِ)) . وحدثني عمرو بن علي حدَّثنا محمدُ بن جعفر حدَّثنا شُعبةُ عن المغيرة قال سمعتُ أبا وائل عن عبدالله رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أنا فرطُكُم على الحوض، وليُرْفَعَنَّ رجالٌ منكم ثم لَيُختلَجُنَّ دوني فأقول يا ربِّ: أصحابي، فيقال إنَّك لا تدري ما أحْدثوا بعدك)) تابعه عاصم عن أبي وائل، وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وروى مسلم حديث ابن مسعود بلفظ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنا فَرَطُكُم على الحوض ولأُنازعنَّ أقواماً ثم لأُغلبَنَّ عليهم فأقولُ: يا ربِّ أصحابي أصحابي فيقالُ: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) . وأشار إلى حديث حذيفة بنحو رواية الأعمش ومغيرة. وأما عن أبي هريرة فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر الحزامي حدَّثنا محمدُ بن فليح حدثنا أبي قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((بينا أنا قائمٌ فإذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرجَ رجلٌ من بيني وبينهم فقال هلمَّ، فقلت إلى أين؟ قال إلى النَّار واللهِ، قلت وما شأنهم، قال إنهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرةٌ حتى إذا عرفتهم خرجَ رجلٌ من بيني وبينهم قال هلمَّ، قلت إلى أين؟ قال إلى النَّار واللهِ، قلت ما شأنهم، قال إنهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القهقري فلا أراهُ يخلصُ منهم إلا مثل همل النِّعم)) . وله عنه أنه كان يحدِّث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((يردُ عليَّ يوم القيامة رهطٌ من أصحابي فيحلأون عن الحوض فأقولُ يا ربِّ أصحابي، فيقولُ إنَّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنَّهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقري)) . وله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)) وقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا عبدالرحمن بن سلامٍ الجمحي حدَّثنا الربيع يعني ابن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ((لأذودنَّ عن حوضي رجالاً كما تذادُ الغريبة من الإبل)) وله عن أبي حاتم عنه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إِنَّ حوضي أبعد من أيلة من عدنٍ، لهو أشدُّ بياضاً من الثلج وأحلى من العسل باللَّبن، ولآنيتُهُ أكثر من عدد النجوم، وإنِّي لأصدُّ الناس عنه كما يصدُّ الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا يا رسولَ اللهِ أتعرفنا يومئذٍ. قال: نعم، لكم سيما ليست لأحدٍ من الأمم، تردون عليَّ غُرَّاً محجَّلين من أثر الوضوء)) وأما عن عبدالله بن عمرو بن العاص فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيد بن أبي مريم حدَّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبدالله بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم ((حَوْضي مسيرةُ شهرٍ ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) ، ورواه مسلم بلفظ: ((حوضي مسيرة شهرٍ وزواياه سواء وماؤُه أبيض من الورِقِ وريحُهُ أطيبُ من المسك وكيزانه كنجوم السماءِ، فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبداً)) . وأما عن ابن عباس فهو ما تقدم في أول الباب، وروى ابنُ جرير عن سعيد بن جبير عنه رضي الله عنه قال: الكوثرُ نهرٌ في الجنَّة حافَّتاه من ذهبٍ وفضةٍ يجري على الياقوت والدُرَّ ماؤُه أبيض من الثلج وأحلى من العسل . وله عن عطاء بن السائب قال قال لي محارب بن دثار: ما قال سعيد بن جبير في الكوثر؟ قلت: حدَّثنا عن ابن عباس: أنه الخير الكثير، فقال صدق والله إنه للخير الكثير، ولكن حدَّثنا ابن عمر قال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهرٌ في الجنَّة حافَّتاه من ذهبٍ يجري على الدر والياقوت)) . وأما عن أسماء فقال البخاريُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا سعيدُ بن أبي مريم عن نافع بن عمر، قال حدثني بن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنِّي على الحوض حتى أنظر من يردُ عليَّ منكم، وسيؤْخذ ناسٌ دوني فأقول: يا ربِّ مِنِّي ومن أُمَّتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك واللهِ ما برحوا يرجعون على أعقابهم)). وكان ابن أبي مليكة يقول ((اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك أَنْ نرجع على أعقابنا أو نُفتن عن ديننا)) ورواه مسلم بسند حديث عبدالله بن عمرو متصلا بمتنه ولفظه كلفظ البخاري . وأما عن ثوبان فقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو غسان المسمعيُّ ومحمد بن المثنى وابنُ بشار وألفاظهم متقاربة قالوا: حدَّثنا معاذُ وهو ابنُ هشام حدَّثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمريُّ عن ثوبان رضي الله عنه أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنِّي لَبِعُقْرِ حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم، فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمّان، وسُئل عن شرابه فقال: أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدَّانه من الجنة أحدهما من ذهبٍ والآخر من ورق)) . وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدَّثنا محمد بن إسماعيل أنبأنا يحيى بن صالح أنبأنا محمدُ بن مهاجر عن العباس عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد فلمَّا دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين لقد شقَّ عليَّ مركبي البريد. فقال: يا أبا سلاّم ما أردت أن أشق عليك، ولكن بلغني عنك حديث تحدِّثه عن ثوبان عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحوض فأحببت أن تشافهني به، قال أبو سلام: حدَّثني ثوبانُ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((حوضي من عدن إلى عمَّان البلقاءِ، ماؤُه أشدُّ بياضاً من اللبن وأَحْلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبداً، أوَّل الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين، الشُّعث رؤوساً الدُّنس ثياباً، الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم السدد)) قال عمر: لكنِّي نكحت المتنعمات وفتحت لي السدد، ونكحت فاطمة بنت عبد الملك، لا جرم إِنِّي لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ . ورواه ابن ماجه بلفظ ((إنَّ حوضي ما بين عدنٍ إلى أيلة أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً)) الحديث وفيه قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته. وفيه ((ولا أدهن رأسي حتى يشعث)) . وأما عن أبي ذر فقال مسلمٌ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لابن أبي شيبة، قال إسحاق أخبرنا - وقال الآخران حدثنا - عبد العزيز بن عبد الصمد العميّ عن أبي عمران الجوني عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر قال: ((قلتُ يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفس محمدٍ بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية. آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخُب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ. عرضه مثل طوله ما بين عمَّان إلى أيْلة ماؤُه أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل)) رواه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح غريب . وأمَّا عن أم سلمة رضي الله عنها فقال مسلمُ بن الحجاج: حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفيُّ أخبرني عبدالله بن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث أنَّ بكيراً حدَّثه عن القاسم بن عباس الهاشمي عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة عن أُمِّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنَّها قالت: ((كُنت أسمع الناس يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان يوماً من ذلك والجارية تمشُطني فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيُّها الناس. فقلت للجارية: استأخري عني. قالت: إنَّما دعا الرجال ولم يدع النساء. فقلت: إنِّي من الناس. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لكم فرطٌ على الحوض، فإيَّاي لا يأْتينَّ أحدكم فيذبُّ عني كما يذبُّ البعير الضال، فأقول فيم هذا؟ فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقاً)) . وأما عن جابر بن سمرة فقال مسلم رحمه الله تعالى: حدَّثني الوليد بن شجاع بن الوليد السَّكوني حدثني أبي رحمه الله تعالى: حدَّثني زياد بن خيثمة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا إِنِّي فرطٌ لكم على الحوض، وإِنَّ بُعْدَ ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأَيلة، كأَنَّ الأباريق فيه النجوم)) . وأَمَّا عن زيد بن أرقم فقال أبو داود رحمه الله تعالى: حدَّثنا حفص بن عمر النمري حدَّثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن زيد بن أرقم قال: ((كُنَّا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلاً فقال: ما أنتم بجزءٍ من مائة ألف جزءٍ ممَّن يرد عليَّ الحوض. قال قلت: كم كنتم يومئذٍ؟ قال: سبعمائة أو ثمانمائة)) . وأما عن سمرة بن جندب فقال الترمذيُّ رحمه الله تعالى: حدَّثنا أحمد بنُ نيزك البغداديُّ أنبأنا محمد بكَّار الدمشقي أنبأنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن بن سمرة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضاً وإِنَّهم يتباهون أَيُّهم أكثر وارده، وإِنِّي أرجو أن أكون أكثرهم وارده)) . وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن أبي مالك سعدِ بن طارق عن ربعيِّ عن حذيفة قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ حوضي لأبعد من أيلة إلى عدنٍ، والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهو أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إِنِّي لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه. قيل: يا رسول الله أتعرفنا؟ قال: نعم تردون عليَّ غُرّاً محجَّلين من أَثر الوضوء، ليست لأحدٍ غيركم)) . ورواه مسلم في الطهارة بهذا اللفظ وبهذا السند . وأما عن أبي برزة فقال أبو داود رحمه الله تعالى: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم حدَّثنا عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدتُ أبا برزة دخل على عبيدِ الله بن زيادٍ فحدَّثني فلانٌ سماه مسلم وكان في السِّماط فلما رآه عبيدُ اللهِ قال إِنَّ محمديكم هذا لدحداح، ففهمها الشيخ فقال: ما كنت أحسب أَنِّي أبقى في قومٍ يعيروني بصحبةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فقال له عبيد الله: إِنَّ صحبة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لك زين غير شين، ثم قال: إِنَّما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يذكر فيه شيئاً؟ فقال أبو برزة: نعم لا مرَّة ولا اثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاهُ الله منه، ثم خرج مغضباً . وأما حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ فقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا محمد بنُ بشرٍ حدَّثنا زكريا حدَّثنا عطية عن أبي سعيد الخدري أَن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس أبيض من اللبن آنيته عدد النجوم، وإِنِّي لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة)) . وأما عن عبدالله بن زيد فرواه البخاري ومسلم عنه مطولاً في قصة قسم غنائم حنين، وفي آخره قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار رضي الله عنهم: ((إنَّكم ستلقوْنَ بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلْقَوْنِي على الحوض)) وأما عن أسامة بن زيد فقال ابن جرير رحمه الله تعالى: حدَّثني البرني حدَّثنا ابن أبي مريم حدَّثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير أخبرني حرامُ بنُ عثمان عن عبدالرحمن الأعرج عن أسامة بن زيد: ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أتى حمزة بن عبد المطلب فلم يجده فسأل عنه امرأته وكانت من بني النجار فقالت: خرج يا نبيَّ الله عامداً نحوك، فأظنُّه أخطأك في بعض أزقة بني النجار. أوَلا تدخل يا رسول الله؟ فدخل، فقدمت إليه حيساً فأكل منه، فقالت: يا رسولَ الله هنيئاً لك ومريئاً، لقد جئت وأنا أريد أن آتيك لأهنيك وأمريك، أخبرني أبو عمارة أنَّك أعطيت نهراً في الجنة يدعى الكوثر. فقال: أجل وعرضه – يعني أرضه – ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ)) . قال ابن كثير رحمه الله تعالى: حرام بنُ عثمان ضعيف، ولكن هذا سياق حسن، وقد صحّ أصل هذا بل قد تواتر من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث .اهـ. قلت: وقد ذكرنا منها ما تيسر. وفي الباب عدة أحاديث غير ما ذكرنا، ولمن ذكرنا من الصحابة أحاديث أخر لم نذكرها، ولهم روايات في الأصول التي عزونا إليها غير ما سقناه، وإنما أشرنا إشارة إلى بعضها لتعرف شهرة هذا الباب واستفاضته وتواتره مع الإيجاز والاختصار. ولله الحمد والمنة. وقد أورد القرطبي في (التذكرة) بعض الأحاديث التي سقناها ثم قال: قال علماؤنا رحمة الله عليهم أجمعين: فكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله، ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه، وأشدهم طرداً من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم مبدلون. وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع. ثم البعد قد يكون في حال، ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال، ولم يكن في العقائد، وعلى هذا يكون نور الوضوء يعرفون به، ثم يقال لهم: سحقاً، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيأخذهم بالظاهر، ثم يكشف لهم الغطاء فيقال لهم: سحقاً سحقاً، ولا يخلد في النار إلا كل جاحد مبطل، ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية