الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35237" data-attributes="member: 329"><p>وقال الجلال السيوطي في كتابه (البدور السافرة) : (قد ورد ذكر الحوض من رواية بضع وخمسين صحابياً منهم الخلفاء الأربعة، وأبي بن كعب، وأنس، والبراء بن عازب، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة). وذكر بقيتهم.</p><p>قال في (التذكرة) : (ذهب صاحب (القوت) إلى أن الحوض بعد الصراط والصحيح أنه قبله). وهكذا قال الغزالي: (ذهب بعض السلف إلى أن الحوض يورد بعد الصراط وهو غلط من قائله). قال القرطبي<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />والمعنى يقتضي تقديم الحوض على الصراط, فإن الناس يخرجون عطاشاً من قبورهم كما تقدم فناسب تقديمه).</p><p>قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين: هل فيه ماء؟ قال: إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء، وإن أولياء الله ليردون إلى حياض الأنبياء عليهم السلام)) .</p><p>وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبداً)) وفي رواية: ((حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق)) . وهي عندهما أيضاً.</p><p>وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح، وابن حبان في صحيحه واللفظ للإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب)) فقال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد وعدني سبعين ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً، وزادني ثلاث حثيات)). قال: فما سعة حوضك يا رسول الله؟ قال: ((كما بين عدن إلى عُمَان، وأوسع وأوسع)) يشير بيده قال: ((فيه مثعبان)) بضم الميم والعين المهملة بينهما مثلثة وآخره موحدة هو مسيل الماء قاله الحافظ المنذري: ((من ذهب)) أي ذلك المثعبان من ذهب: ((وفضة)) قال: فما حوضك يا نبي الله؟ قال: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يسود وجهه أبداً)) .</p><p>وأخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إني لبعقر حوضي)) أي: مؤخره وهو بضم العين إسكان القاف ((أذود الناس لأهل اليمن)) أي: أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن قاله ابن المنذر ((أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم)) فسئل عن عرضه؟ فقال: ((من مقامي إلى عمان)). وسئل عن شرابه؟ فقال: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل يغت)) أي: بغين معجمة مضمومة ثم مثناة فوق أي: يجريان ((فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من ورق)) .</p><p>وروى الترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصححه عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز, فحملت على البريد فلما دخلت إليه قلت: يا أمير المؤمنين لقد شق علي مركبي البريد فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك, ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوض فأحببت أن تشافهني به فقلت: حدثني ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مثل ما بين عدن إلى عمان البلقاء, ماؤه أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رءوساً)) أي: البعيد عهداً بدهن رأسه، وغسله، وتسريح شعره. ((الدنس ثيابا)) أي: الوسخ ثياباً وهو بضم الدال والنون جمع دنس. ((الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم الأبواب السدد)). فقال عمر: قد نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك، وفتحت لي الأبواب السدد, ولا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ .</p><p>وأخرج الإمام أحمد بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي كما بين عدن وعمان, أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحاً من المسك, أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أول الناس عليه وروداً صعاليك المهاجرين)). قال قائل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((الشعثة رؤوسهم الشحبة)) أي: بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بعدها موحدة: المتغيرة ((وجوههم)) وذلك من جوع, أو هزال, أو تعب ((الدنسة ثيابهم)) أي: الوسخة ثيابهم ((لا تفتح لهم السدد)) أي: الأبواب المغلقة وذلك لإهانتهم عند الناس, وعدم اكتراثهم بهم ((ولا ينكحون المنعمات, الذين يعطون كل الذي عليهم, ولا يأخذون كل الذي لهم)) .</p><p>وعند الطبراني بإسناد حسن في المتابعات عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((حوضي كما بين عدن وعمان فيه أكاويب)) جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له. فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. ((عدد نجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا)) الحديث.</p><p>وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة)) وفي رواية: ((مثل المدينة وعمان)). وفي رواية ((فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء)). زاد في رواية: ((وأكثر من عدد نجوم السماء)) رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما .</p><p>وفي صحيح البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينا أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. قال: فضرب الملك فإذا طينه مسك أذفر)) </p><p>وفي صحيح مسلم عنه مرفوعاً: ((الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل)) .</p><p>وفي (حادي الأرواح) للإمام المحقق ابن القيم قدس الله روحه: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دخلت الجنة فإذا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ, فضربت بيدي إلى ما يجري فيه من الماء, فإذا أنا بمسك أذفر فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل)) .</p><p>وفي سنن الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح .</p><p>تنبيه: قال في (التذكرة) : (الصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما: في الموقف قبل الصراط والثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثراً والكوثر في كلام العرب الخير الكثير).</p><p>قال الجلال السيوطي : (وقد ورد التصريح في حديث صحيح عند الحاكم وغيره بأن الحوض بعد الصراط, ورجحه القاضي عياض) قال السيوطي: (فإن قيل: إذا خلصوا من الموقف دخلوا الجنة فلم يحتج إلى الشرب منه. قلت: كلا بل هم محبوسون هناك لأجل المظالم فكان الشرب في موقف القصاص. ويحتمل الجمع بأن يقع الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم وتأخيره بعده لآخرين بحسب ما عليهم من الذنوب حتى يهذبوا منها على الصراط ولعل هذا أقوى.) انتهى.</p><p>قال العلامة في (البهجة): (هذا كلام في غاية التحقيق جامع للقولين وهو دقيق). انتهى.</p><p>قال القرطبي في (التذكرة) : (ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن هذا الحوض يكون على وجه هذه الأرض, وإنما يكون وجوده على الأرض المبدلة على مسافات هذه الأقطار، وفي المواضع التي تكون بدلاً من هذه المواضع في هذه الأرض، وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم).</p><p>لطيفة: أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود رضي الله عنه: (يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط, فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقا لله أسقاه الله، ومن عمل لله أغناه الله، ومن عفا لله أعفاه الله) .</p><p>وأخرج ابن خزيمة، والبيهقي عن سلمان مرفوعاً: ((من يسقي صائماً لله سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة)) .</p><p>وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أتاه أخوه منتصلاً-أي: معتذراً- فليقبل ذلك منه محقاً كان ذلك أو مبطلاً, فإن لم يفعل لم يرد الحوض)).</p><p>وأخرج الطبراني عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرفوعا: ((من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد على الحوض)) .</p><p>تنبيه: قال القرطبي: (ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف). قال: (وليس كذلك وإنما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الحوض مرات عديدة وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطباً لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها فيقول لأهل الشام: ما بين أدرج وحرباء، ولأهل اليمن: من صنعاء إلى عدن. وتارة يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر والمقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا وكان ذلك التحديد بحسب من (حضره) ممن يعرف تلك الجهات فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها) انتهى. وسيأتي للكلام على الحوض تتمة في صفات الجنة إن شاء الله تعالى.</p><p>تتمة: اعلم أن لكل نبي حوضاً كما ورد ذلك في الأخبار، والأحاديث، والآثار، فقد أخرج الترمذي عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيهم أكثر وارداً، وإني أرجو أن أكون أكثرهم وارداً)) قال الترمذي: حديث حسن غريب...... وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (وإن أولياء الله ليردون إلى حياض الأنبياء) . </p><p>المبحث الثاني: الإيمان بالحوض</p><p>قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة:2-3]، فالإيمان بالغيب هو أول صفة وصف الله بها عباده المؤمنين في كتابه الكريم.</p><p>ولذلك كان الإيمان بالغيب من أسس العقيدة الإسلامية، ومن ركائزها المتينة، التي عليها تقوم وعلى أساسها ترتكز.</p><p>والغيب كل ما غاب عنا, وأخبرنا به الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك الغيب الذي يجب أن نؤمن به الجنة والنار، والحساب والعقاب، والصراط والميزان، والشفاعة والحوض.... وغير ذلك من الأمور الغيبية.</p><p>فالإيمان بحوض النبي صلى الله عليه وسلم واجب، فقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة بلغت حد التواتر.</p><p>قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:</p><p>(أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يتأول ولا يختلف فيه.</p><p>قال: (وحديثه متواتر النقل, رواه خلائق من الصحابة.) أ.هـ </p><p>قال الحافظ رحمه الله تعالى: بعد ما ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض:</p><p>(فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفساً، وزاد عليه النووي ثلاثة، وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين).</p><p>قال: (ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد, كأبي هريرة, وأنس, وابن عباس, وأبي سعيد, وعبدالله بن عمرو.</p><p>قال: (وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض، وفي صفته بعضها, وفيمن يرد عليه بعضها، وفيمن يدفع عنه بعضها)</p><p>قال: (وبلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابياً) أهـ </p><p>المبحث الثالث: أقوال علماء الإسلام في إثبات الحوض</p><p>قال السفاريني: (والحوض و الكوثر ثابت بالنص و إجماع أهل السنة والجماعة حتى عده أهل السنة في العقائد الدينية لأجل الرد على أهل البدع والضلال) .</p><p>وقد ذكر ابن كثير – رحمه الله – عددا من الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض، فقال: ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي – سقانا الله منه يوم القيامة – من الأحاديث المتواترة المتعددة من الطرق الكثيرة المتضافرة؛ و إن رغمت أنوف كثيرة من المبتدعة المعاندة المكابرة، القائلين بجحوده، المنكرين لوجوده، و أخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده، كما قال بعض السلف: ((من كذب بكرامة لم ينلها)) ثم شرع في ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض، ونذكر هنا أسماءهم إجمالا: ((أبي بن كعب، و أنس بن مالك، والحسن بن علي، و حمزة بن عبد المطلب، والبراء بن عازب، ويزيد بن حبيب، وثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلي، وحارثة ابن وهب، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وعبد الله ابن عباس، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و عبد الله بن مسعود، و عتبة بن عبد الله السلمي، و عثمان بن مظعون، و المستورد، وعقبة بن عامر الجهني، والنواس بن سمعان، وأبو أمامة الباهلي، و أبو برزة الأسلمي، و أبو بكرة، و أبو ذر الغفاري، و أبو سعيد الخدري، و خولة بنت قيس، و أبو هريرة الدوسي، و أسماء بنت أبي بكر، و عائشة، وأم سلمة، رضي الله عنهم أجمعين، امرأة حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم ,وهي من بني النجار راوية أبي كعب الأنصاري رضي الله عنه) . </p><p>ويقول ابن حجر رحمه الله: وقال القرطبي في (المفهم) – تبعا للقاضي عياض في غالبه؛ أي أغلب الكلام الآتي: - مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على الثلاثين منهم؛ في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين و أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم، وهلم جرا، وأجمع على إثبات السلف وأهل السنة من الخلف. . </p><p>وقال القاضي عياض – رحمه الله – فيما ينقله النووي: أحاديث الحوض صحيحة و الإيمان به فرض، و التصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة و الجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه و قال القاضي: وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة، ثم شرع في ذكر أسمائهم، قال النووي: وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده و طرقه المتكاثرات .</p><p>وكل تلك الروايات المتكاثرة تجعل المسلم يجزم دون أي تردد في إثبات الحوض، بل إن في بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا . كما قال عياض – رحمه الله -.</p><p>وقد ذكر ابن حجر جميع من روى أحاديث الحوض وأماكن تلك الروايات ثم قال: فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة، و زدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء، فزادت العدة على الخمسين، ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة و أنس وابن عباس و أبي سعيد وعبد الله بن عمرو، و أحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض، وفي صفته بعضها، وفيمن يرد عليه بعضها، وفيمن يدفع عنه بعضها، وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف – يعني البخاري – في هذا الباب، وجملة طرقها تسعة عشر طريقا، وبلغنى أن بعض المتأخرين أوصلها إلى رواية ثمانين صحابيا . </p><p>المبحث الرابع: صفة الحوض</p><p>المطلب الأول: سعة حوض النبي صلى الله عليه وسلم</p><p>حوض النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر بالراكب المسرع كما بين أيلة في الشام وصنعاء في اليمن, وعرضه كطوله يعنى مربعاً.</p><p>1- فعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحوض فقال: ((كما بين المدينة وصنعاء)) </p><p>قلت: يعني طول الحوض كما بين المدينة المنورة وصنعاء التي في اليمن.</p><p>2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح)) </p><p>قلت: وجرباء وأذرح قريتان بالشام.</p><p>3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الإباريق كعدد نجوم السماء)) .</p><p>قلت: وأيلة مدينة كانت بجوار العقبة المعروفة الآن في الأردن.</p><p>4- وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن, وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) .</p><p>قلت: مسيرة شهر يعني للجواد المسرع.</p><p>وفي رواية لمسلم: ((حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء, وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك)) .</p><p>قلت: ومعنى زواياه سواء يعني عرضه كطوله (مربعاً), وماؤه أبيض من الورق: يعني الفضة.</p><p>5- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض, وإن عرضه لما بين أيلة إلى الجحفة, إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها, وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)) .</p><p>قال عقبة: (فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر).</p><p>المطلب الثاني: لون ماء الحوض وريحه</p><p>- فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك)) ما أجمل ماءه، وما أطيب ريحه، وكيف لا؟ وقد أعده الله تبارك وتعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.</p><p>ولكن ما طعم هذا الماء الذي أعده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ؟</p><p>2- فعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ماؤه أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل)) .</p><p>3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن، لهو أشد بياضاً من الثلج, وأحلى من العسل باللبن, ولآنيته أكثر من عدد النجوم)) .</p><p>ولكن من أين يأتي هذا الماء؟ وهل يمكن أن ينتهي؟</p><p>4- فعن ثوبان رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شراب الحوض فقال: أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, يغث فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق)) .</p><p>كيف ينتهي ماؤه والنهران يصبان فيه من الجنة؟</p><p>بل كيف ينتهي والذي أعده هو الله رب العالمين؟</p><p>لا والله لن ينتهي أبداً، سيظل مكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم. </p><p>ولكن هل هذا الماء بارد أم ساخن؟</p><p>5- فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوض كما بين عدن وعمّان, أبرد من الثلج, وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك)) .</p><p>المطلب الثالث: أباريق الحوض</p><p>1- عن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) .</p><p>كيزانه كنجوم السماء: يعني في الكثرة وقيل في اللون يعني تضئ وتلمع كنجوم السماء.</p><p>2- عن حارثة بن وهب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضه ما بين صنعاء والمدينة)) فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: الأواني! قال: لا, قال المستورد: (ترى فيه الآنية مثل الكوكب) .</p><p>3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قدر حوضي كما بين أيله وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء)) .</p><p>4- وعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أمامكم حوضاً كما بين جرباء وأذرح، فيه أباريق كنجوم السماء, من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً)) .</p><p>5- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((قلت يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه, يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ, عرضه مثل طوله ما بين عمّان إلى أيله, ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل)) .</p><p>قوله: الليلة المظلمة يعني التي لا قمر فيها, لأن وجود القمر يستر كثيراً من النجوم, ورغم ذلك فإن السماء صافية، ونجومها ظاهرة, يشخب فيه ميزابان من الجنة: يصب فيه نهران من الجنة.</p><p>6- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني فرط لكم على الحوض, وإن بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة, كأن الأباريق فيه النجوم)) .</p><p>7- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس, أبيض مثل اللبن, آنيته عدد النجوم, وإني لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة)) .</p><p>8- وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن حوضي من عدن إلى عمّان البلقاء, ماؤه أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, أكاويبه عدد النجوم, من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً)) .</p><p>ومن مجموع تلك الأحاديث يتبين لنا أن الحوض فيه كيزان كنجوم السماء, وفيه آنية كنجوم السماء, وفيه أباريق كعدد نجوم السماء, وفيه أكواب كنجوم السماء, كل هذا في حوض نبينا صلى الله عليه وسلم, أعطاه الله إياه فضلاً منه ونعمة وشرفاً له وكرامة </p><p>المبحث الخامس: التفاضل في ورود الحوض</p><p>وأما الحوض: فإن لكل نبي حوض كما في الحديث: ((إن لكل نبي حوضاً، وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة)) .</p><p>وأحواض الأنبياء متفاضلة، وأفضلها حوض النبي صلى الله عليه وسلم فهو أكثرهم وارداً، وقد جاء في صفته أنه مسيرة شهر, وأن زواياه سواء, وأن ماءه أبيض من اللبن, وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم الماء من شرب منه لم يظمأ أبداً . وماء حوض نبياً صلى الله عليه وسلم ((يشخب فيه ميزابان من الجنة)) كما قال صلى الله عليه وسلم.</p><p>وقد خص صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء بالكوثر كما قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [ الكوثر: 1]. والكوثر نهر في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه – أو طينه - مسك أذفر)) . شك من الراوي. وهذا من فضائله صلى الله عليه وسلم.</p><p>والمؤمنون يتفاضلون في ورود الحوض, فمنهم من يرده, ومنهم من يذاد عنه. قال صلى الله عليه وسلم: ((إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم, وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك, والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم)) .</p><p>وقال صلى الله عليه وسلم: ((إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم)) .</p><p>وهذه فضيلة لأهل اليمن, وكرامة أن يدفع النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن حوضه حتى يشربوا هم ويتقدموا في الشرب . </p><p>الفصل الثامن عشر: الكوثر</p><p>المبحث الأول: تعريف الكوثر في اللغة و الاصطلاح</p><p>المطلب الأول: تعريف الكوثر لغة </p><p></p><p>يطلق الكوثر في اللغة على عدة معان دائرة حول الكثرة و الاتساع، و من تعريفات أهل اللغة له ما قاله الأزهري: الكوثر فوعل من الكثرة، و معناه الخير الكثير .</p><p>وقال الفيروز آبادي: والكوثر: الكثير من كل شئ، و الكثير الملتف من الغبار، والإسلام، والنبوة، والرجل الخير المعطاء، والسيد والنهر، ونهر في الجنة تتفجر منه جميع أنهارها .</p><p>و عرفه الراغب بقوله: قيل: هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار، وقيل: بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي: كوثر، ويقال: تكوثر الشئ: كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا .</p><p>وكل تعريفات أهل اللغة في مادة: كثر تدور حول معنى الكثرة و الاتساع. </p><p>المطلب الثاني: تعريف الكوثر اصطلاحا</p><p>أما تعريفه في الاصطلاح، فهو حسب مفهوم تعريفات العلماء له – على ضوء ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه: نهر في الجنة، أعطاه الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم زيادة في إكرامه ولطفه به وبأمته. وهو متصل بالحوض الذي هو في الموقف – كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الحوض، وكما سيأتي إيضاحه أيضا. </p><p>و قد فسر الكوثر بأنه نهر في الجنة، كما جاء في حديث أبي عبيدة عن عائشة رضي الله عنها أنه قال: ((سألتها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [ الكوثر: 1 ] قالت: هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم)) .</p><p>فهذا الحديث نص في تفسير الكوثر بأنه النهر الذي أعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم، على أنه قد جاء في رواية ابن عباس أنه فسر الكوثر تفسيرا عاما يندرج تحته الكوثر الذي هو النهر في الجنة وغيره، وذلك فيما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر: (هو الخير الذي أعطاه الله إياه), قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه , وهذا جمع من سعيد بن جبير بين ابن عباس وعائشة وما في معناهما مما يدل على تفسير الكوثر بالنهر.</p><p>قال ابن حجر: هذا تأويل من سعيد بن جبير بين حديثي عائشة و ابن عباس، وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر وأبو اسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر ، على أنه لا تعارض بين تفسير ابن عباس وتفسير عائشة للكوثر – كما ذكر ابن حجر العسقلاني – إذ إن حاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول غيره أن المراد به نهر في الجنة؛ لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35237, member: 329"] وقال الجلال السيوطي في كتابه (البدور السافرة) : (قد ورد ذكر الحوض من رواية بضع وخمسين صحابياً منهم الخلفاء الأربعة، وأبي بن كعب، وأنس، والبراء بن عازب، وجابر، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة). وذكر بقيتهم. قال في (التذكرة) : (ذهب صاحب (القوت) إلى أن الحوض بعد الصراط والصحيح أنه قبله). وهكذا قال الغزالي: (ذهب بعض السلف إلى أن الحوض يورد بعد الصراط وهو غلط من قائله). قال القرطبي:(والمعنى يقتضي تقديم الحوض على الصراط, فإن الناس يخرجون عطاشاً من قبورهم كما تقدم فناسب تقديمه). قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين: هل فيه ماء؟ قال: إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء، وإن أولياء الله ليردون إلى حياض الأنبياء عليهم السلام)) . وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لا يظمأ أبداً)) وفي رواية: ((حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق)) . وهي عندهما أيضاً. وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح، وابن حبان في صحيحه واللفظ للإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله وعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب)) فقال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد وعدني سبعين ألفاً مع كل ألف سبعون ألفاً، وزادني ثلاث حثيات)). قال: فما سعة حوضك يا رسول الله؟ قال: ((كما بين عدن إلى عُمَان، وأوسع وأوسع)) يشير بيده قال: ((فيه مثعبان)) بضم الميم والعين المهملة بينهما مثلثة وآخره موحدة هو مسيل الماء قاله الحافظ المنذري: ((من ذهب)) أي ذلك المثعبان من ذهب: ((وفضة)) قال: فما حوضك يا نبي الله؟ قال: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، ولم يسود وجهه أبداً)) . وأخرج مسلم عن ثوبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إني لبعقر حوضي)) أي: مؤخره وهو بضم العين إسكان القاف ((أذود الناس لأهل اليمن)) أي: أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن قاله ابن المنذر ((أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم)) فسئل عن عرضه؟ فقال: ((من مقامي إلى عمان)). وسئل عن شرابه؟ فقال: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل يغت)) أي: بغين معجمة مضمومة ثم مثناة فوق أي: يجريان ((فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب، والآخر من ورق)) . وروى الترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصححه عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز, فحملت على البريد فلما دخلت إليه قلت: يا أمير المؤمنين لقد شق علي مركبي البريد فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك, ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوض فأحببت أن تشافهني به فقلت: حدثني ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مثل ما بين عدن إلى عمان البلقاء, ماؤه أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رءوساً)) أي: البعيد عهداً بدهن رأسه، وغسله، وتسريح شعره. ((الدنس ثيابا)) أي: الوسخ ثياباً وهو بضم الدال والنون جمع دنس. ((الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم الأبواب السدد)). فقال عمر: قد نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك، وفتحت لي الأبواب السدد, ولا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ . وأخرج الإمام أحمد بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي كما بين عدن وعمان, أبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحاً من المسك, أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً، أول الناس عليه وروداً صعاليك المهاجرين)). قال قائل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((الشعثة رؤوسهم الشحبة)) أي: بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بعدها موحدة: المتغيرة ((وجوههم)) وذلك من جوع, أو هزال, أو تعب ((الدنسة ثيابهم)) أي: الوسخة ثيابهم ((لا تفتح لهم السدد)) أي: الأبواب المغلقة وذلك لإهانتهم عند الناس, وعدم اكتراثهم بهم ((ولا ينكحون المنعمات, الذين يعطون كل الذي عليهم, ولا يأخذون كل الذي لهم)) . وعند الطبراني بإسناد حسن في المتابعات عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((حوضي كما بين عدن وعمان فيه أكاويب)) جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له. فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. ((عدد نجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا)) الحديث. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة)) وفي رواية: ((مثل المدينة وعمان)). وفي رواية ((فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء)). زاد في رواية: ((وأكثر من عدد نجوم السماء)) رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما . وفي صحيح البخاري من حديث همام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينا أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. قال: فضرب الملك فإذا طينه مسك أذفر)) وفي صحيح مسلم عنه مرفوعاً: ((الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل)) . وفي (حادي الأرواح) للإمام المحقق ابن القيم قدس الله روحه: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دخلت الجنة فإذا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ, فضربت بيدي إلى ما يجري فيه من الماء, فإذا أنا بمسك أذفر فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل)) . وفي سنن الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب، ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وماؤه أحلى من العسل، وأبيض من الثلج)) قال الترمذي: حديث حسن صحيح . تنبيه: قال في (التذكرة) : (الصحيح أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضين أحدهما: في الموقف قبل الصراط والثاني في الجنة وكلاهما يسمى كوثراً والكوثر في كلام العرب الخير الكثير). قال الجلال السيوطي : (وقد ورد التصريح في حديث صحيح عند الحاكم وغيره بأن الحوض بعد الصراط, ورجحه القاضي عياض) قال السيوطي: (فإن قيل: إذا خلصوا من الموقف دخلوا الجنة فلم يحتج إلى الشرب منه. قلت: كلا بل هم محبوسون هناك لأجل المظالم فكان الشرب في موقف القصاص. ويحتمل الجمع بأن يقع الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم وتأخيره بعده لآخرين بحسب ما عليهم من الذنوب حتى يهذبوا منها على الصراط ولعل هذا أقوى.) انتهى. قال العلامة في (البهجة): (هذا كلام في غاية التحقيق جامع للقولين وهو دقيق). انتهى. قال القرطبي في (التذكرة) : (ولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن هذا الحوض يكون على وجه هذه الأرض, وإنما يكون وجوده على الأرض المبدلة على مسافات هذه الأقطار، وفي المواضع التي تكون بدلاً من هذه المواضع في هذه الأرض، وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط كما تقدم). لطيفة: أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود رضي الله عنه: (يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط, فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقا لله أسقاه الله، ومن عمل لله أغناه الله، ومن عفا لله أعفاه الله) . وأخرج ابن خزيمة، والبيهقي عن سلمان مرفوعاً: ((من يسقي صائماً لله سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة)) . وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أتاه أخوه منتصلاً-أي: معتذراً- فليقبل ذلك منه محقاً كان ذلك أو مبطلاً, فإن لم يفعل لم يرد الحوض)). وأخرج الطبراني عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرفوعا: ((من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عذره لم يرد على الحوض)) . تنبيه: قال القرطبي: (ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف). قال: (وليس كذلك وإنما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الحوض مرات عديدة وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطباً لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها فيقول لأهل الشام: ما بين أدرج وحرباء، ولأهل اليمن: من صنعاء إلى عدن. وتارة يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر والمقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا وكان ذلك التحديد بحسب من (حضره) ممن يعرف تلك الجهات فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها) انتهى. وسيأتي للكلام على الحوض تتمة في صفات الجنة إن شاء الله تعالى. تتمة: اعلم أن لكل نبي حوضاً كما ورد ذلك في الأخبار، والأحاديث، والآثار، فقد أخرج الترمذي عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيهم أكثر وارداً، وإني أرجو أن أكون أكثرهم وارداً)) قال الترمذي: حديث حسن غريب...... وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (وإن أولياء الله ليردون إلى حياض الأنبياء) . المبحث الثاني: الإيمان بالحوض قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة:2-3]، فالإيمان بالغيب هو أول صفة وصف الله بها عباده المؤمنين في كتابه الكريم. ولذلك كان الإيمان بالغيب من أسس العقيدة الإسلامية، ومن ركائزها المتينة، التي عليها تقوم وعلى أساسها ترتكز. والغيب كل ما غاب عنا, وأخبرنا به الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك الغيب الذي يجب أن نؤمن به الجنة والنار، والحساب والعقاب، والصراط والميزان، والشفاعة والحوض.... وغير ذلك من الأمور الغيبية. فالإيمان بحوض النبي صلى الله عليه وسلم واجب، فقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن جمع من الصحابة بلغت حد التواتر. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: (أحاديث الحوض صحيحة، والإيمان به فرض، والتصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة، لا يتأول ولا يختلف فيه. قال: (وحديثه متواتر النقل, رواه خلائق من الصحابة.) أ.هـ قال الحافظ رحمه الله تعالى: بعد ما ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض: (فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفساً، وزاد عليه النووي ثلاثة، وزدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء فزادت العدة على الخمسين). قال: (ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد, كأبي هريرة, وأنس, وابن عباس, وأبي سعيد, وعبدالله بن عمرو. قال: (وأحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض، وفي صفته بعضها, وفيمن يرد عليه بعضها، وفيمن يدفع عنه بعضها) قال: (وبلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابياً) أهـ المبحث الثالث: أقوال علماء الإسلام في إثبات الحوض قال السفاريني: (والحوض و الكوثر ثابت بالنص و إجماع أهل السنة والجماعة حتى عده أهل السنة في العقائد الدينية لأجل الرد على أهل البدع والضلال) . وقد ذكر ابن كثير – رحمه الله – عددا من الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض، فقال: ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي – سقانا الله منه يوم القيامة – من الأحاديث المتواترة المتعددة من الطرق الكثيرة المتضافرة؛ و إن رغمت أنوف كثيرة من المبتدعة المعاندة المكابرة، القائلين بجحوده، المنكرين لوجوده، و أخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده، كما قال بعض السلف: ((من كذب بكرامة لم ينلها)) ثم شرع في ذكر أسماء الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض، ونذكر هنا أسماءهم إجمالا: ((أبي بن كعب، و أنس بن مالك، والحسن بن علي، و حمزة بن عبد المطلب، والبراء بن عازب، ويزيد بن حبيب، وثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجابر بن سمرة، وجابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلي، وحارثة ابن وهب، وحذيفة بن أسيد، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وعبد الله ابن عباس، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و عبد الله بن مسعود، و عتبة بن عبد الله السلمي، و عثمان بن مظعون، و المستورد، وعقبة بن عامر الجهني، والنواس بن سمعان، وأبو أمامة الباهلي، و أبو برزة الأسلمي، و أبو بكرة، و أبو ذر الغفاري، و أبو سعيد الخدري، و خولة بنت قيس، و أبو هريرة الدوسي، و أسماء بنت أبي بكر، و عائشة، وأم سلمة، رضي الله عنهم أجمعين، امرأة حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم ,وهي من بني النجار راوية أبي كعب الأنصاري رضي الله عنه) . ويقول ابن حجر رحمه الله: وقال القرطبي في (المفهم) – تبعا للقاضي عياض في غالبه؛ أي أغلب الكلام الآتي: - مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله سبحانه وتعالى قد خص نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة نيف على الثلاثين منهم؛ في الصحيحين ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين و أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم، وهلم جرا، وأجمع على إثبات السلف وأهل السنة من الخلف. . وقال القاضي عياض – رحمه الله – فيما ينقله النووي: أحاديث الحوض صحيحة و الإيمان به فرض، و التصديق به من الإيمان، وهو على ظاهره عند أهل السنة و الجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه و قال القاضي: وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة، ثم شرع في ذكر أسمائهم، قال النووي: وقد جمع ذلك كله الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه البعث والنشور بأسانيده و طرقه المتكاثرات . وكل تلك الروايات المتكاثرة تجعل المسلم يجزم دون أي تردد في إثبات الحوض، بل إن في بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترا . كما قال عياض – رحمه الله -. وقد ذكر ابن حجر جميع من روى أحاديث الحوض وأماكن تلك الروايات ثم قال: فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفسا وزاد عليه النووي ثلاثة، و زدت عليهم أجمعين قدر ما ذكروه سواء، فزادت العدة على الخمسين، ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد كأبي هريرة و أنس وابن عباس و أبي سعيد وعبد الله بن عمرو، و أحاديثهم بعضها في مطلق ذكر الحوض، وفي صفته بعضها، وفيمن يرد عليه بعضها، وفيمن يدفع عنه بعضها، وكذلك في الأحاديث التي أوردها المصنف – يعني البخاري – في هذا الباب، وجملة طرقها تسعة عشر طريقا، وبلغنى أن بعض المتأخرين أوصلها إلى رواية ثمانين صحابيا . المبحث الرابع: صفة الحوض المطلب الأول: سعة حوض النبي صلى الله عليه وسلم حوض النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة شهر بالراكب المسرع كما بين أيلة في الشام وصنعاء في اليمن, وعرضه كطوله يعنى مربعاً. 1- فعن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الحوض فقال: ((كما بين المدينة وصنعاء)) قلت: يعني طول الحوض كما بين المدينة المنورة وصنعاء التي في اليمن. 2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح)) قلت: وجرباء وأذرح قريتان بالشام. 3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الإباريق كعدد نجوم السماء)) . قلت: وأيلة مدينة كانت بجوار العقبة المعروفة الآن في الأردن. 4- وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن, وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) . قلت: مسيرة شهر يعني للجواد المسرع. وفي رواية لمسلم: ((حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء, وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك)) . قلت: ومعنى زواياه سواء يعني عرضه كطوله (مربعاً), وماؤه أبيض من الورق: يعني الفضة. 5- وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات فقال: إني فرطكم على الحوض, وإن عرضه لما بين أيلة إلى الجحفة, إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها, وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)) . قال عقبة: (فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر). المطلب الثاني: لون ماء الحوض وريحه - فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك)) ما أجمل ماءه، وما أطيب ريحه، وكيف لا؟ وقد أعده الله تبارك وتعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم. ولكن ما طعم هذا الماء الذي أعده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ؟ 2- فعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ماؤه أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل)) . 3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن حوضي أبعد من أيلة إلى عدن، لهو أشد بياضاً من الثلج, وأحلى من العسل باللبن, ولآنيته أكثر من عدد النجوم)) . ولكن من أين يأتي هذا الماء؟ وهل يمكن أن ينتهي؟ 4- فعن ثوبان رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شراب الحوض فقال: أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, يغث فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق)) . كيف ينتهي ماؤه والنهران يصبان فيه من الجنة؟ بل كيف ينتهي والذي أعده هو الله رب العالمين؟ لا والله لن ينتهي أبداً، سيظل مكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم. ولكن هل هذا الماء بارد أم ساخن؟ 5- فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوض كما بين عدن وعمّان, أبرد من الثلج, وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك)) . المطلب الثالث: أباريق الحوض 1- عن عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) . كيزانه كنجوم السماء: يعني في الكثرة وقيل في اللون يعني تضئ وتلمع كنجوم السماء. 2- عن حارثة بن وهب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حوضه ما بين صنعاء والمدينة)) فقال له المستورد: ألم تسمعه قال: الأواني! قال: لا, قال المستورد: (ترى فيه الآنية مثل الكوكب) . 3- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن قدر حوضي كما بين أيله وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء)) . 4- وعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أمامكم حوضاً كما بين جرباء وأذرح، فيه أباريق كنجوم السماء, من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً)) . 5- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((قلت يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قال: والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه, يشخب فيه ميزابان من الجنة من شرب منه لم يظمأ, عرضه مثل طوله ما بين عمّان إلى أيله, ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل)) . قوله: الليلة المظلمة يعني التي لا قمر فيها, لأن وجود القمر يستر كثيراً من النجوم, ورغم ذلك فإن السماء صافية، ونجومها ظاهرة, يشخب فيه ميزابان من الجنة: يصب فيه نهران من الجنة. 6- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إني فرط لكم على الحوض, وإن بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة, كأن الأباريق فيه النجوم)) . 7- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس, أبيض مثل اللبن, آنيته عدد النجوم, وإني لأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة)) . 8- وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن حوضي من عدن إلى عمّان البلقاء, ماؤه أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, أكاويبه عدد النجوم, من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً)) . ومن مجموع تلك الأحاديث يتبين لنا أن الحوض فيه كيزان كنجوم السماء, وفيه آنية كنجوم السماء, وفيه أباريق كعدد نجوم السماء, وفيه أكواب كنجوم السماء, كل هذا في حوض نبينا صلى الله عليه وسلم, أعطاه الله إياه فضلاً منه ونعمة وشرفاً له وكرامة المبحث الخامس: التفاضل في ورود الحوض وأما الحوض: فإن لكل نبي حوض كما في الحديث: ((إن لكل نبي حوضاً، وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة)) . وأحواض الأنبياء متفاضلة، وأفضلها حوض النبي صلى الله عليه وسلم فهو أكثرهم وارداً، وقد جاء في صفته أنه مسيرة شهر, وأن زواياه سواء, وأن ماءه أبيض من اللبن, وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم الماء من شرب منه لم يظمأ أبداً . وماء حوض نبياً صلى الله عليه وسلم ((يشخب فيه ميزابان من الجنة)) كما قال صلى الله عليه وسلم. وقد خص صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء بالكوثر كما قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [ الكوثر: 1]. والكوثر نهر في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك, فإذا طيبه – أو طينه - مسك أذفر)) . شك من الراوي. وهذا من فضائله صلى الله عليه وسلم. والمؤمنون يتفاضلون في ورود الحوض, فمنهم من يرده, ومنهم من يذاد عنه. قال صلى الله عليه وسلم: ((إني على الحوض حتى أنظر من يرد عليّ منكم, وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعدك, والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم)) . وقال صلى الله عليه وسلم: ((إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم)) . وهذه فضيلة لأهل اليمن, وكرامة أن يدفع النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن حوضه حتى يشربوا هم ويتقدموا في الشرب . الفصل الثامن عشر: الكوثر المبحث الأول: تعريف الكوثر في اللغة و الاصطلاح المطلب الأول: تعريف الكوثر لغة يطلق الكوثر في اللغة على عدة معان دائرة حول الكثرة و الاتساع، و من تعريفات أهل اللغة له ما قاله الأزهري: الكوثر فوعل من الكثرة، و معناه الخير الكثير . وقال الفيروز آبادي: والكوثر: الكثير من كل شئ، و الكثير الملتف من الغبار، والإسلام، والنبوة، والرجل الخير المعطاء، والسيد والنهر، ونهر في الجنة تتفجر منه جميع أنهارها . و عرفه الراغب بقوله: قيل: هو نهر في الجنة يتشعب عنه الأنهار، وقيل: بل هو الخير العظيم الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يقال للرجل السخي: كوثر، ويقال: تكوثر الشئ: كثر كثرة متناهية، قال الشاعر: وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا . وكل تعريفات أهل اللغة في مادة: كثر تدور حول معنى الكثرة و الاتساع. المطلب الثاني: تعريف الكوثر اصطلاحا أما تعريفه في الاصطلاح، فهو حسب مفهوم تعريفات العلماء له – على ضوء ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه: نهر في الجنة، أعطاه الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم زيادة في إكرامه ولطفه به وبأمته. وهو متصل بالحوض الذي هو في الموقف – كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الحوض، وكما سيأتي إيضاحه أيضا. و قد فسر الكوثر بأنه نهر في الجنة، كما جاء في حديث أبي عبيدة عن عائشة رضي الله عنها أنه قال: ((سألتها عن قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [ الكوثر: 1 ] قالت: هو نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف آنيته كعدد النجوم)) . فهذا الحديث نص في تفسير الكوثر بأنه النهر الذي أعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم، على أنه قد جاء في رواية ابن عباس أنه فسر الكوثر تفسيرا عاما يندرج تحته الكوثر الذي هو النهر في الجنة وغيره، وذلك فيما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر: (هو الخير الذي أعطاه الله إياه), قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه , وهذا جمع من سعيد بن جبير بين ابن عباس وعائشة وما في معناهما مما يدل على تفسير الكوثر بالنهر. قال ابن حجر: هذا تأويل من سعيد بن جبير بين حديثي عائشة و ابن عباس، وكأن الناس الذين عناهم أبو بشر وأبو اسحاق وقتادة ونحوهما ممن روى ذلك صريحا أن الكوثر هو النهر ، على أنه لا تعارض بين تفسير ابن عباس وتفسير عائشة للكوثر – كما ذكر ابن حجر العسقلاني – إذ إن حاصل ما قاله سعيد بن جبير أن قول غيره أن المراد به نهر في الجنة؛ لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية