الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35240" data-attributes="member: 329"><p>قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} [مريم: 61] وقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [فاطر: 33] وقال تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [الصف: 12].</p><p>والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن، فإنه من الإقامة والدوام. يقال عدن بالمكان: إذا أقام به، وعدنت البلد: توطنته، وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح منه.</p><p>قال الجوهري: (ومنه جنات عدن أي: جنات إقامة. وثم قول بأن جنة عدن اسم لموضع من الجنة مخصوص) .</p><p>وهو جنة من جملة الجنان، ... ولا مانع من كونه اسم لموضع مخصوص، ويطلق على الكل أنه عدن أي: أقام, وخلد, واستمر، وأما أنه جنة مخصوصة من جملة الجنان فهذا أظهر من الشمس الصابحة لورود الأحاديث الثابتة بذلك، ...</p><p>ما أخرج الطبراني في المعجم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل، فينظر الله في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينظر في الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء, والشهداء, والصديقون، وفيها ما لم يره أحد, ولا خطر على قلب بشر, ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائل يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر)) . قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] فيشهده الله.</p><p>وأخرج الدارمي عن ابن عمر موقوفاً: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وعدن، وآدم ثم قال لسائر الخلق: كن فكان) .</p><p>وأخرج الدارمي عن ميسرة: (إن الله لم يمس شيئاً من خلقه بيده غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده) .</p><p>وأخرج عن كعب قال: (لم يخلق الله بيده غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال لها: تكلمي. قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]) .</p><p>وذكر الحاكم عن مجاهد: (أن الله تعالى غرس جنات عدن بيده فلما تكاملت أغلقت فهي تفتح كل سحر، فينظر الله إليها فيقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}) .</p><p>وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: ((خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء, ملاطها المسك, وحصباؤها اللؤلؤ, وحشيشها الزعفران. ثم قال لها: انطقي. قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}. فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9])) فهذه الجنة من الجنان كآدم في نوع الحيوان بجامع أن كلاً منها خلقه الله بيده جل شأنه وتعالى سلطانه.</p><p>قال في (حادي الأرواح): (تأمل هذه العناية كيف خص الجنة التي غرسها بيديه لمن خلقه، ولأفضل ذريته اعتناء, وتشريفاً, وإظهاراً لفضل ما خلقه بيده على غيره. فهذا كله يدل على أن جنة عدن اسم لموضع من الجنان مخصوص، ويطلق على جملة الجنات، إما حقيقة لوجود الحقيقة وهي الإقامة والدوام والاستمرار، وإما مجازاً من باب إطلاق البعض على الكل. هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم) .</p><p>السابع من أسماء الجنة: دار الحيوان قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64] والمراد الجنة.</p><p>قال أهل التفسير: ({وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ} يعني: الجنة {لَهِيَ الْحَيَوَانُ} هي: دار الحياة التي لا موت فيها). </p><p>قال أهل اللغة<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />الحيوان بمعنى: الحياة). </p><p>قال أبو عبيدة وابن قتيبة<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />الحياة: الحيوان)، ...</p><p>قال أبو علي: (يعني: إنها مصادر، فالحياة فعلة كالجبلة، والحيوان كالنزوان والغليان، والحي كالعي). </p><p>وقال أبو زيد<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />الحيوان ما فيه روح، والموتان والموات ما لا روح فيه, والصواب: أن الحيوان يقع على ضربين: أحدهما: مصدر كما حكاه أبو عبيدة، والثاني: وصف كما حكاه أبو زيد).</p><p>فعلى قول أبي زيد يكون المعنى أنها الدار التي لا تفنى, ولا تنقطع, ولا تبيد كما تفنى الأحياء في هذه الدار, فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت والأول أظهر والله أعلم.</p><p>الثامن: الفردوس.</p><p>قال تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 10-11] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107]، ...</p><p>قال كعب<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />هو البستان الذي فيه الأعناب). وقال الليث: (الفردوس جنة ذات كروم يقال: كرم مفردس أي: معرش). وقال الضحاك: (واختاره المبرد أنها الجنة الملتفة بالأشجار). وقيل: (إنه ليس بعربي، وإنما هو رومي ومعناه بالعربية: البستان) قاله الزجاج وقال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" />حقيقته البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين). </p><p>قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: </p><p></p><p>وإن ثواب الله لكل مخلد </p><p>جنان من الفردوس فيها يخلد </p><p></p><p>التاسع: جنات النعيم</p><p>قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} [لقمان: 8] وهو اسم جامع لجميع الجنات لما اشتملت عليه من النعيم المقيم.</p><p>العاشر: المقام الأمين.</p><p>قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان: 51] فالمقام موضع الإقامة والأمين الأمن من كل سوء ومكروه.</p><p>الحادي عشر والثاني عشر: مقعد الصدق وقدم الصدق</p><p>قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 54-55] فسمى الجنة مقعد صدق لحصول ما يراد من المقعد الحسن كما يقال: مودة صادقة إذا كانت ثابتة وموضوع هذه اللفظة في كلامهم الصحة والكمال، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة)) . ومنه الصدق في الحديث، والصدق في العمل، والصديق الذي يصدق قوله بالعمل.</p><p>وفسر قدم الصدق بالجنة، وفسر بالأعمال التي تنال بها الجنة، وفسر بالسابقة التي سبقت لهم من الله، وفسر بالرسول الذي على يده وهدايته نالوا ذلك. قال المحقق: (والتحقيق أن الجميع حق, فإنهم سبقت لهم من الله السابقة بالأسباب التي قدرها لهم على يد رسوله, وادخر لهم جزاءها يوم القيامة, ولسان الصدق هو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال, وجميل الطرائق, وفي كونه لسان صدق إشارة إلى مطابقته للواقع، وأنه ثناء بحق لا بباطل.</p><p>ومدخل الصدق، ومخرج الصدق هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامناً على الله وهو دخوله وخروجه بالله ولله, وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد, فإنه لا يزال داخلاً في أمر وخارجاً من آخر, فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك كان قد أدخل مدخل صدق وأخرج مخرج صدق. والله أعلم) </p><p>المبحث الرابع: صفة الجنة</p><p>المطلب الأول: نعيم الجنة</p><p>قال الله عز وجل: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25] {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57]، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 45-48 ]، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [ فاطر: 34-35]، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الدخان: 52-57]، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 10-24]، {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ وَمَاء مَّسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27-38]، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً} [الغاشية: 8-11].</p><p>أخرج أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة, وملاطها المسك, وقال لها: تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك)) وهذا يروى موقوفاً عن أبي سعيد قال: (خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها وقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فدخلتها الملائكة فقالت: طوبى لك منزل الملوك) .</p><p>ومن حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري: ((أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال (درمكة) بيضاء مسك خالص)) .</p><p>وعن أنس بن مالك عن النبي عليه السلام قال: ((أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك)) </p><p> الجنابذ: القباب واحدها جنبذة.</p><p>وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة: 17])) .</p><p>وذكر مسلم أيضاً من حديث سهل بن (سعد) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش (الرزقي) فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب ذو الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها)) .</p><p>وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, اقرؤا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185])) .</p><p>وأما ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة شجرة يستظل الراكب في ظلها مائة سنة واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}, ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب)) .</p><p>وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب)) .... وذكر ابن المبارك عن سليم بن عامر قال: ((كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: إنه لينفعنا الله بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي يوماً فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية, وما كنت أدري في الجنة شجرة تؤذي صاحبها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما هي؟ قال: السدر فإن له شوكاً مؤذياً, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ليس يقول: {سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} خضد الله شوكه, فجعل مكان كل ذي شوكة ثمرة, فإنها لتنبت تمراً تفتق التمرة منها عن اثنين وسبعين لوناً من طعام، ما فيها لون يشبه الآخر)) ويروى ثمراً بالثاء المثلثة فيها كلها.</p><p>وقال عليه السلام: وذكر سدرة المنتهى ((وإذا ثمرها كالقلال)) ذكره مسلم بن الحجاج رحمه الله.</p><p>وذكر مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) .</p><p>وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون (أهل الغرف) من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغائر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده, رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) .</p><p>وذكر مسلم أيضاً عن محمد بن سيرين قال: (أما تفاخروا وأما تذاكروا, الرجال أكثر في الجنة أم النساء) فقال أبو هريرة ألم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر, والتي بعدها على أضوأ كوكب دري في السماء, لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان, يرى مخ سوقها من وراء اللحم وما في الجنة أعزب)) .</p><p>وذكر الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر, والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب في السماء, لكل واحد منهم زوجتان, على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها)) .</p><p>وذكر مسلم بن الحجاج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر, والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة, لا يبولون, ولا يتغوطون, ولا يتمخطون, ولا يتفلون, أمشاطهم الذهب, ورشحهم المسك, ومجامرهم الأَلُوَّة، وأزواجهم الحور العين, أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء)) .</p><p>وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر, ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة, ثم هم بعد ذلك منازل لا يتغوطون, ولا يبولون, ولا يتمخطون, ولا يبصقون, أمشاطهم الذهب, ومجامرهم الأَلُوَّة, ورشحهم المسك, أخلاقهم على خلق رجل واحد, على طول أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعاً في السماء)) ويروى: على خلق.</p><p>وذكر أيضاً من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر, لا يبصقون فيها, ولا يتمخطون فيها, ولا يتغوطون فيها, آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة, ومجامرهم من الأَلُوَّة, ورشحهم المسك, ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن, لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد, يسبحون الله بكرة وعشياً)) .</p><p>وذكر من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأكل أهل الجنة فيها ويشربون, ولا يتغوطون, ولا يتمخطون, ولا يبولون, ولكن طعامهم ذلك (جشاء) كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس)) .</p><p>وذكر النسائي من حديث زيد بن أرقم قال: ((جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم أتزعمون أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل, والشرب, والجماع, والشهوة. قال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة, وليس في الجنة أذى, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حاجة أحد منهم رشح يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر)) .</p><p>وذكر الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله، يعني في الجنة, أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, فيه طير أعناقها كأعناق الجزر، قال عمر: إن هذه لناعمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آكلها أنعم منها)) .... وذكر الترمذي أيضاً عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً, وكذلك أهل النار)) .</p><p>كذا قال ثلاثين، والأول أحسن إسناداً.</p><p>وذكر مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس, لا تبلى ثيابه, ولا يفنى شبابه)) .</p><p>وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري, وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً, وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً, وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً, وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً, فذلك قوله عز وجل: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ})) . </p><p>المطلب الثاني: مفتاح الجنة</p><p>واعلم أن الباب لابد له من مفتاح، وأن مفتاح الجنة هي كلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.</p><p>أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً: ((مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله)) . قال الحافظ ابن رجب في كتابه (التوحيد): إسناده منقطع وسنده صحيح.</p><p>البخاري عن وهب بن منبه: (أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس من مفتاح إلا له أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح) .</p><p>......... وفي المسند عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) .</p><p>قال في حادي الأرواح: (ولقد جعل الله لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة الطهارة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الصلاة الطهور)) ، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال، وحسن الإصغاء، ومفتاح النصر والظفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة، ومفتاح المحبة الذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الإيمان التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه، ومفتاح الدخول على الله سلامة القلب، وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن, والتضرع بالأسحار, وترك الذنوب والأوزار، ومفتاح حصول الرحمة الإحساس في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده، ومفتاح حصول الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل، وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم لمعرفة مفاتيح الخير والشر، فإن الله جعل للخير وللشر مفتاحاً وباباً يدخل فيه إليه، كما جعل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار، والخمر مفتاح كل إثم، والغناء مفتاح الزنا، وإطلاق النظرة في الصور مفتاح الطلب، والعشق والكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان، والمعاصي مفتاح الكفر، والكذب مفتاح النفاق، والشح والحرص مفتاح البخل، وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حله والإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة, فسبحان مسبب الأسباب والله الموفق) وإلى المفتاح أشار في النونية بقوله : </p><p></p><p>هذا وفتح الباب ليس بممكن </p><p>إلا بمفتاح على أسنان </p><p></p><p>مفتاحه بشهادة الإخلاص والتوحيد </p><p>تلك شهادة الإيمان </p><p></p><p>أسنانه الأعمال وهي شرائع الإسلام </p><p>والمفتاح بالأسنان </p><p></p><p>لا تلغين هذا المثال فكم به </p><p>من حل إشكال لذي العرفان </p><p>المطلب الثالث: أبواب الجنة</p><p>قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73]، وقال في صفة النار: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71]، بغير واو, فزعمت طائفة أن هذه الواو واو الثمانية دخلت في أبواب الجنة لكونها ثمانية بخلاف أبواب النار فإنها سبعة, وذكره الإمام ناصر السنة ابن الجوزي في (التبصرة) وانتصر له. </p><p>... الواو عاطفة على قوله تعالى: {جَاؤُوهَا} وأن الجواب محذوف.</p><p>... (وهو اختيار أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج، وغيرهم، قال المبرد: (وحذف الجواب أبلغ عند أهل العلم). قال أبو الفتح ابن جني: (وأصحابنا يدفعون زيادة الواو، ولا يجيزونه، ويرون أن الجواب محذوف للعلم به). فإن قيل: ما السر في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار؟ فالجواب: إن هذا أبلغ في الموضعين, فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة, حتى إذا جاءوها فتحت في وجوههم ففجئهم العذاب بغتة, فحين انتهوا إليها فتحت أبوابها بلا مهلة، فإن هذا أن الجزاء المرتب على الشرط أن يكون عقيبه، فإنها دار الإهانة والخزي، فلم يستأذن لهم في دخولها، وأما الجنة فدار كرامته تعالى، ومحل خواصه وأوليائه, فإذا انتهوا إليها صادفوها مغلقة فيرغبون إلى صاحبها ومالكها أن يفتحها لهم، ويستشفعون إليه بأولي العزم من رسله فكلهم يتأخر عن ذلك حتى تقع الدلالة على خاتمهم، وسيدهم، وأفضلهم فيقول: ((أنا لها)) . فيأتي تحت العرش، ويخر ساجداً لربه فيدعه ما شاء أن يدعه, ثم يأذن له في رفع رأسه، وأن يسأل حاجته فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها فيشفعه، ويفتحها تعظيماً لخطرها, وإظهاراً لمنزلة رسوله وكرامته عليه وإن مثل هذه الدار التي هي دار ملك الملوك إنما يدخل إليها بعد تلك الأهوال العظيمة التي أولها من حين عقل العبد في هذه الدار إلى أن ينتهي إليها وما ركبه من الأطباق طبقاً فوق طبق) .</p><p>قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} [الانشقاق: 19]: (يعني الشدائد والأهوال والموت، ثم البعث، ثم العرض).</p><p>وقال عكرمة : (حالاً بعد حال رضيعاً، ثم فطيماً، ثم غلاماً، ثم شاباً، ثم شيخاً هذا معنى الآية الكريمة).</p><p>وقيل غير ذلك من الشدائد، والمصائب شدة بعد أخرى حتى يأذن الله سبحانه لنبيه وخاتم رسله أن يشفع إليه في فتحها لهم, وهذا أبلغ وأعظم في تمام النعمة، وحصول الفرح والسرور لئلا يتوهم الجاهل أنها بمنزلة الخان الذي يدخله من شاء فجنة الله غالية، ومنزلة عالية بين الناس, وبينها من العقاب، والمفاوز، والأخطار ما لا تنال إلا به, فما لمن أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني ولهذه الدار, فليعد عنها إلى ما هو أولى به وقد خلق لها وهي له...</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35240, member: 329"] قال تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} [مريم: 61] وقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [فاطر: 33] وقال تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [الصف: 12]. والاشتقاق يدل على أن جميعها جنات عدن، فإنه من الإقامة والدوام. يقال عدن بالمكان: إذا أقام به، وعدنت البلد: توطنته، وعدنت الإبل بمكان كذا: لزمته فلم تبرح منه. قال الجوهري: (ومنه جنات عدن أي: جنات إقامة. وثم قول بأن جنة عدن اسم لموضع من الجنة مخصوص) . وهو جنة من جملة الجنان، ... ولا مانع من كونه اسم لموضع مخصوص، ويطلق على الكل أنه عدن أي: أقام, وخلد, واستمر، وأما أنه جنة مخصوصة من جملة الجنان فهذا أظهر من الشمس الصابحة لورود الأحاديث الثابتة بذلك، ... ما أخرج الطبراني في المعجم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل، فينظر الله في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت، ثم ينظر في الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء, والشهداء, والصديقون، وفيها ما لم يره أحد, ولا خطر على قلب بشر, ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له؟ ألا سائل يسألني فأعطيه؟ ألا داع يدعوني فأستجيب له؟ حتى يطلع الفجر)) . قال تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] فيشهده الله. وأخرج الدارمي عن ابن عمر موقوفاً: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وعدن، وآدم ثم قال لسائر الخلق: كن فكان) . وأخرج الدارمي عن ميسرة: (إن الله لم يمس شيئاً من خلقه بيده غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده) . وأخرج عن كعب قال: (لم يخلق الله بيده غير ثلاث: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال لها: تكلمي. قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]) . وذكر الحاكم عن مجاهد: (أن الله تعالى غرس جنات عدن بيده فلما تكاملت أغلقت فهي تفتح كل سحر، فينظر الله إليها فيقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}) . وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: ((خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء, ملاطها المسك, وحصباؤها اللؤلؤ, وحشيشها الزعفران. ثم قال لها: انطقي. قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}. فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9])) فهذه الجنة من الجنان كآدم في نوع الحيوان بجامع أن كلاً منها خلقه الله بيده جل شأنه وتعالى سلطانه. قال في (حادي الأرواح): (تأمل هذه العناية كيف خص الجنة التي غرسها بيديه لمن خلقه، ولأفضل ذريته اعتناء, وتشريفاً, وإظهاراً لفضل ما خلقه بيده على غيره. فهذا كله يدل على أن جنة عدن اسم لموضع من الجنان مخصوص، ويطلق على جملة الجنات، إما حقيقة لوجود الحقيقة وهي الإقامة والدوام والاستمرار، وإما مجازاً من باب إطلاق البعض على الكل. هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم) . السابع من أسماء الجنة: دار الحيوان قال تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64] والمراد الجنة. قال أهل التفسير: ({وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ} يعني: الجنة {لَهِيَ الْحَيَوَانُ} هي: دار الحياة التي لا موت فيها). قال أهل اللغة:(الحيوان بمعنى: الحياة). قال أبو عبيدة وابن قتيبة:(الحياة: الحيوان)، ... قال أبو علي: (يعني: إنها مصادر، فالحياة فعلة كالجبلة، والحيوان كالنزوان والغليان، والحي كالعي). وقال أبو زيد:(الحيوان ما فيه روح، والموتان والموات ما لا روح فيه, والصواب: أن الحيوان يقع على ضربين: أحدهما: مصدر كما حكاه أبو عبيدة، والثاني: وصف كما حكاه أبو زيد). فعلى قول أبي زيد يكون المعنى أنها الدار التي لا تفنى, ولا تنقطع, ولا تبيد كما تفنى الأحياء في هذه الدار, فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الذي يفنى ويموت والأول أظهر والله أعلم. الثامن: الفردوس. قال تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 10-11] وقال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} [الكهف: 107]، ... قال كعب:(هو البستان الذي فيه الأعناب). وقال الليث: (الفردوس جنة ذات كروم يقال: كرم مفردس أي: معرش). وقال الضحاك: (واختاره المبرد أنها الجنة الملتفة بالأشجار). وقيل: (إنه ليس بعربي، وإنما هو رومي ومعناه بالعربية: البستان) قاله الزجاج وقال:(حقيقته البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين). قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: وإن ثواب الله لكل مخلد جنان من الفردوس فيها يخلد التاسع: جنات النعيم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} [لقمان: 8] وهو اسم جامع لجميع الجنات لما اشتملت عليه من النعيم المقيم. العاشر: المقام الأمين. قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} [الدخان: 51] فالمقام موضع الإقامة والأمين الأمن من كل سوء ومكروه. الحادي عشر والثاني عشر: مقعد الصدق وقدم الصدق قال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} [القمر: 54-55] فسمى الجنة مقعد صدق لحصول ما يراد من المقعد الحسن كما يقال: مودة صادقة إذا كانت ثابتة وموضوع هذه اللفظة في كلامهم الصحة والكمال، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة)) . ومنه الصدق في الحديث، والصدق في العمل، والصديق الذي يصدق قوله بالعمل. وفسر قدم الصدق بالجنة، وفسر بالأعمال التي تنال بها الجنة، وفسر بالسابقة التي سبقت لهم من الله، وفسر بالرسول الذي على يده وهدايته نالوا ذلك. قال المحقق: (والتحقيق أن الجميع حق, فإنهم سبقت لهم من الله السابقة بالأسباب التي قدرها لهم على يد رسوله, وادخر لهم جزاءها يوم القيامة, ولسان الصدق هو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال, وجميل الطرائق, وفي كونه لسان صدق إشارة إلى مطابقته للواقع، وأنه ثناء بحق لا بباطل. ومدخل الصدق، ومخرج الصدق هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامناً على الله وهو دخوله وخروجه بالله ولله, وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد, فإنه لا يزال داخلاً في أمر وخارجاً من آخر, فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك كان قد أدخل مدخل صدق وأخرج مخرج صدق. والله أعلم) المبحث الرابع: صفة الجنة المطلب الأول: نعيم الجنة قال الله عز وجل: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 25] {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57]، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: 45-48 ]، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [ فاطر: 34-35]، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الدخان: 52-57]، {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 10-24]، {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ وَمَاء مَّسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27-38]، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً} [الغاشية: 8-11]. أخرج أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة, وملاطها المسك, وقال لها: تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك)) وهذا يروى موقوفاً عن أبي سعيد قال: (خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها وقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فدخلتها الملائكة فقالت: طوبى لك منزل الملوك) . ومن حديث مسلم عن أبي سعيد الخدري: ((أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال (درمكة) بيضاء مسك خالص)) . وعن أنس بن مالك عن النبي عليه السلام قال: ((أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك)) الجنابذ: القباب واحدها جنبذة. وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, مصداق ذلك في كتاب الله عز وجل {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[السجدة: 17])) . وذكر مسلم أيضاً من حديث سهل بن (سعد) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش (الرزقي) فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب ذو الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها)) . وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, اقرؤا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185])) . وأما ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة شجرة يستظل الراكب في ظلها مائة سنة واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}, ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب)) . وذكر الترمذي من حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب)) .... وذكر ابن المبارك عن سليم بن عامر قال: ((كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: إنه لينفعنا الله بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي يوماً فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية, وما كنت أدري في الجنة شجرة تؤذي صاحبها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما هي؟ قال: السدر فإن له شوكاً مؤذياً, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ليس يقول: {سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} خضد الله شوكه, فجعل مكان كل ذي شوكة ثمرة, فإنها لتنبت تمراً تفتق التمرة منها عن اثنين وسبعين لوناً من طعام، ما فيها لون يشبه الآخر)) ويروى ثمراً بالثاء المثلثة فيها كلها. وقال عليه السلام: وذكر سدرة المنتهى ((وإذا ثمرها كالقلال)) ذكره مسلم بن الحجاج رحمه الله. وذكر مسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)) . وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون (أهل الغرف) من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغائر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده, رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) . وذكر مسلم أيضاً عن محمد بن سيرين قال: (أما تفاخروا وأما تذاكروا, الرجال أكثر في الجنة أم النساء) فقال أبو هريرة ألم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر, والتي بعدها على أضوأ كوكب دري في السماء, لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان, يرى مخ سوقها من وراء اللحم وما في الجنة أعزب)) . وذكر الترمذي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة ضوء وجوههم على مثل ضوء القمر ليلة البدر, والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب في السماء, لكل واحد منهم زوجتان, على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من ورائها)) . وذكر مسلم بن الحجاج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر, والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة, لا يبولون, ولا يتغوطون, ولا يتمخطون, ولا يتفلون, أمشاطهم الذهب, ورشحهم المسك, ومجامرهم الأَلُوَّة، وأزواجهم الحور العين, أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء)) . وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر, ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة, ثم هم بعد ذلك منازل لا يتغوطون, ولا يبولون, ولا يتمخطون, ولا يبصقون, أمشاطهم الذهب, ومجامرهم الأَلُوَّة, ورشحهم المسك, أخلاقهم على خلق رجل واحد, على طول أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعاً في السماء)) ويروى: على خلق. وذكر أيضاً من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر, لا يبصقون فيها, ولا يتمخطون فيها, ولا يتغوطون فيها, آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة, ومجامرهم من الأَلُوَّة, ورشحهم المسك, ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن, لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد, يسبحون الله بكرة وعشياً)) . وذكر من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأكل أهل الجنة فيها ويشربون, ولا يتغوطون, ولا يتمخطون, ولا يبولون, ولكن طعامهم ذلك (جشاء) كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس)) . وذكر النسائي من حديث زيد بن أرقم قال: ((جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم أتزعمون أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل, والشرب, والجماع, والشهوة. قال الرجل: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة, وليس في الجنة أذى, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حاجة أحد منهم رشح يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر)) . وذكر الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله، يعني في الجنة, أشد بياضاً من اللبن, وأحلى من العسل, فيه طير أعناقها كأعناق الجزر، قال عمر: إن هذه لناعمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آكلها أنعم منها)) .... وذكر الترمذي أيضاً عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً, وكذلك أهل النار)) . كذا قال ثلاثين، والأول أحسن إسناداً. وذكر مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس, لا تبلى ثيابه, ولا يفنى شبابه)) . وذكر مسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري, وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً, وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً, وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً, وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً, فذلك قوله عز وجل: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ})) . المطلب الثاني: مفتاح الجنة واعلم أن الباب لابد له من مفتاح، وأن مفتاح الجنة هي كلمة الإخلاص، وهي شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله. أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً: ((مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله)) . قال الحافظ ابن رجب في كتابه (التوحيد): إسناده منقطع وسنده صحيح. البخاري عن وهب بن منبه: (أنه قيل له: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولكن ليس من مفتاح إلا له أسنان فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح) . ......... وفي المسند عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أدلك على باب من أبواب الجنة؟ قلت: بلى. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) . قال في حادي الأرواح: (ولقد جعل الله لكل مطلوب مفتاحاً يفتح به، فجعل مفتاح الصلاة الطهارة، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الصلاة الطهور)) ، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدق، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال، وحسن الإصغاء، ومفتاح النصر والظفر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة، ومفتاح المحبة الذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الإيمان التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه، ومفتاح الدخول على الله سلامة القلب، وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن, والتضرع بالأسحار, وترك الذنوب والأوزار، ومفتاح حصول الرحمة الإحساس في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده، ومفتاح حصول الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل، وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم لمعرفة مفاتيح الخير والشر، فإن الله جعل للخير وللشر مفتاحاً وباباً يدخل فيه إليه، كما جعل الشرك والكبر والإعراض عما بعث الله به رسوله والغفلة عن ذكره والقيام بحقه مفتاحاً للنار، والخمر مفتاح كل إثم، والغناء مفتاح الزنا، وإطلاق النظرة في الصور مفتاح الطلب، والعشق والكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان، والمعاصي مفتاح الكفر، والكذب مفتاح النفاق، والشح والحرص مفتاح البخل، وقطيعة الرحم وأخذ المال من غير حله والإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلالة, فسبحان مسبب الأسباب والله الموفق) وإلى المفتاح أشار في النونية بقوله : هذا وفتح الباب ليس بممكن إلا بمفتاح على أسنان مفتاحه بشهادة الإخلاص والتوحيد تلك شهادة الإيمان أسنانه الأعمال وهي شرائع الإسلام والمفتاح بالأسنان لا تلغين هذا المثال فكم به من حل إشكال لذي العرفان المطلب الثالث: أبواب الجنة قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73]، وقال في صفة النار: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71]، بغير واو, فزعمت طائفة أن هذه الواو واو الثمانية دخلت في أبواب الجنة لكونها ثمانية بخلاف أبواب النار فإنها سبعة, وذكره الإمام ناصر السنة ابن الجوزي في (التبصرة) وانتصر له. ... الواو عاطفة على قوله تعالى: {جَاؤُوهَا} وأن الجواب محذوف. ... (وهو اختيار أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج، وغيرهم، قال المبرد: (وحذف الجواب أبلغ عند أهل العلم). قال أبو الفتح ابن جني: (وأصحابنا يدفعون زيادة الواو، ولا يجيزونه، ويرون أن الجواب محذوف للعلم به). فإن قيل: ما السر في حذف الجواب في آية أهل الجنة، وذكره في آية أهل النار؟ فالجواب: إن هذا أبلغ في الموضعين, فإن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة, حتى إذا جاءوها فتحت في وجوههم ففجئهم العذاب بغتة, فحين انتهوا إليها فتحت أبوابها بلا مهلة، فإن هذا أن الجزاء المرتب على الشرط أن يكون عقيبه، فإنها دار الإهانة والخزي، فلم يستأذن لهم في دخولها، وأما الجنة فدار كرامته تعالى، ومحل خواصه وأوليائه, فإذا انتهوا إليها صادفوها مغلقة فيرغبون إلى صاحبها ومالكها أن يفتحها لهم، ويستشفعون إليه بأولي العزم من رسله فكلهم يتأخر عن ذلك حتى تقع الدلالة على خاتمهم، وسيدهم، وأفضلهم فيقول: ((أنا لها)) . فيأتي تحت العرش، ويخر ساجداً لربه فيدعه ما شاء أن يدعه, ثم يأذن له في رفع رأسه، وأن يسأل حاجته فيشفع إليه سبحانه في فتح أبوابها فيشفعه، ويفتحها تعظيماً لخطرها, وإظهاراً لمنزلة رسوله وكرامته عليه وإن مثل هذه الدار التي هي دار ملك الملوك إنما يدخل إليها بعد تلك الأهوال العظيمة التي أولها من حين عقل العبد في هذه الدار إلى أن ينتهي إليها وما ركبه من الأطباق طبقاً فوق طبق) . قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} [الانشقاق: 19]: (يعني الشدائد والأهوال والموت، ثم البعث، ثم العرض). وقال عكرمة : (حالاً بعد حال رضيعاً، ثم فطيماً، ثم غلاماً، ثم شاباً، ثم شيخاً هذا معنى الآية الكريمة). وقيل غير ذلك من الشدائد، والمصائب شدة بعد أخرى حتى يأذن الله سبحانه لنبيه وخاتم رسله أن يشفع إليه في فتحها لهم, وهذا أبلغ وأعظم في تمام النعمة، وحصول الفرح والسرور لئلا يتوهم الجاهل أنها بمنزلة الخان الذي يدخله من شاء فجنة الله غالية، ومنزلة عالية بين الناس, وبينها من العقاب، والمفاوز، والأخطار ما لا تنال إلا به, فما لمن أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني ولهذه الدار, فليعد عنها إلى ما هو أولى به وقد خلق لها وهي له... [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية