الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35252" data-attributes="member: 329"><p>ومن حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بأهل الجنة وأهل النار، أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف, أشعث ذو طمرين, لو أقسم على الله لأبره، وأما أهل النار فكل جعظري, جواظ, جماع, مناع, ذي تبع)) ...</p><p>وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بصفة أهل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله, قال: كل ضعيف متضاعف, ذو طمرين, لو أقسم على الله لأبره, ألا أنبئكم بأهل النار؟ قلنا: بلى يا رسول الله, قال: كل جظٍ, جعظرٍ, مستكبر، قال: فسألته: ما الجظ؟ قال: الضخم, وما الجعظر؟ قال: العظيم في نفسه)) ...</p><p>وروى سليم بن عمر عن فرات البهراني عن أبي عامر الأشعري أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل النار فقال: لقد سألت عن عظيم, كل شديد قعبري, فقال: وما القعبري يا رسول الله؟ قال: الشديد على العشيرة, الشديد على الأهل, الشديد على الصاحب، قال: فمن أهل الجنة يا رسول الله؟ فقال: سبحان الله, لقد سألت عن عظيم, كل ضعيف مزهد)) .</p><p>وفي المعنى أحاديث أخر، وفي (صحيح مسلم) عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: ((وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق, ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم, وعفيف متعفف ذو عيال. وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له, الذين هم فيكم تبعاً لا يبغون أهلاً, ولا مالاً. والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه, ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك)) وذكر البخل, والكذب, والشنظير الفحاش .</p><p>ففي هذا الحديث جعل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاث أصناف.</p><p>أحدهما- ذو السلطان المقسط المتصدق, وهو من كان له سلطان على الناس, فسار في سلطانه بالعدل, ثم ارتقى درجة الفضل.</p><p>والثاني- الرحيم الرقيق القلب, الذي لا يخص برحمته قرابته, بل يرحم المسلمين عموماً، فتبين أن القسمين أهل الفضل والإحسان.</p><p>والثالث: العفيف المتعفف, ذو العيال, وهو من يحتاج إلى ما عند الناس فيتعفف عنهم, وهذا أحد نوعي الجود أعني العفة عما في أيدي الناس لا سيما مع الحاجة.</p><p>وقد وصف الله في كتابه أهل الجنة ببذل الندى, وكف الأذى ولو كان الأذى بحق, فقال: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [ آل عمران:133-134]، فهذا حال معاملتهم للخلق ثم وصف قيامهم بحق الحق فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [ آل عمران:135-136] فوصفهم الله عند الذنوب بالاستغفار، وعدم الإصرار, وهو حقيقة التوبة النصوح.</p><p>وقريب من هذه الآية قوله تعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد:11-18]، والعقبة قد فسرها ابن عباس بالنار، وفسرها ابن عمر بعقبة في النار ... فأخبر سبحانه أن اقتحامها، وهو قطعها ومجاوزتها يحصل بالإحسان إلى الخلق، إما بعتق الرقبة, وإما بالإطعام في المجاعة, والمطعم إما يتيم من ذوي القربى, أو مسكين قد لصق بالتراب فلم يبق له شيء. ولا بد مع هذا الإحسان أن يكون من أهل الإيمان, والآمر لغيره بالعدل والإحسان, وهو التواصي بالصبر, والتواصي بالمرحمة, وأخبر سبحانه أن هذه الأوصاف أوصاف أصحاب الميمنة.</p><p>وأما أهل النار فقد قسمهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خمسة أصناف.</p><p>الصنف الأول: الضعيف، الذي لا زبر له، ويعني بالزبر القوة والحرص على ما ينتفع به صاحبه في الآخرة من التقوى والعمل الصالح, وخرج العقيلي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله يبغض المؤمن الذي لا زبر له)) قال بعض رواة الحديث: يعني الشدة في الحق, ولما حدث مطرف بن عبدالله بحديث عياض بن حمار هذا وبلغ قوله: ((الضعيف الذي لا زبر له)) فقيل له: أو يكون هذا؟ قال: نعم والله, لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ماله إلا وليدتهم يطؤها ........ وهذا القسم شر أقسام الناس, ونفوسهم ساقطة, لأنهم ليس لهم همم في طلب الدنيا ولا الآخرة, وإنما همه شهوة بطنه وفرجه كيف اتفق له، وهو تبع للناس خادم لهم أو طواف عليهم سائل لهم.</p><p>والصنف الثاني: الخائن: لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه أي يعني لا يقدر على خيانة ولو كانت حقيرة يسيرة إلا بادر إليها واغتنمها, ويدخل في ذلك التطفيف في المكيال والميزان, وكذلك الخيانة في الأمانات القليلة كالودائع, وأموال اليتامى, وغير ذلك, وهو خصلة من خصال النفاق, وربما يدخل الخيانة من خان الله ورسوله في ارتكاب المحارم سراً مع إظهار اجتنابها.</p><p>قال بعض السلف: كنا نتحدث أن صاحب النار من لا تمنعه خشية الله من شيء خفي له.</p><p>الصنف الثالث: المخادع، الذي دأبه صباحاً ومساء مخادعة الناس على أهليهم وأموالهم والخداع من أوصاف المنافقين كما وصفهم الله تعالى بذلك, والخداع معناه إظهار الخير, وإضمار الشر لقصد التوصل إلى أموال الناس وأهليهم والانتفاع بذلك، وهو من جملة المكر والحيل المحرمة، وفي حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار)) </p><p>الصنف الرابع: الكذب والبخل ...</p><p>الصنف الخامس: الشنظير وقد فسر بالسيء الخلق، والفاحش هو الفاحش المتفحش.</p><p>وفي (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه)).</p><p>وفي الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبغض الفاحش الفاحش البذيء)) والبذيء الذي يجري لسانه بالسفه ونحوه من لغو الكلام.</p><p>وفي (المسند) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بحسب امرئٍ من الشر أن يكون فاحشاً بذيئاً بخيلاً جباناً)) فالفاحش هو الذي يفحش في منطقه ويستقبل الرجال بقبيح الكلام من السب ونحوه، ويأتي في كلامه بالسخف وما يفحش ذكره. </p><p>المبحث الثامن: الذنوب المتوعد عليها بالنار</p><p>المطلب الأول: الفرق المخالفة للسنة</p><p>روى أبو داود والدارمي وأحمد والحاكم وغيرهم عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة)) .</p><p>وهذا حديث صحيح. قال فيه الحاكم بعد سياقه لأسانيده: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح الحديث. ووافقه الذهبي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيه: هو حديث صحيح مشهور. وصححه الشاطبي في (الاعتصام)، وقد جمع الشيخ ناصر الدين الألباني طرقه وتكلم على أسانيده، وبين أنه حديث صحيح لا شك في صحته.</p><p>وقد ذهب صديق حسن خان إلى أن الزيادة التي في الحديث وهي: كلها هالكة إلا واحدة ومثلها: ثنتان وسبعون في النار زيادة ضعيفة. ونقل تضعيف ذلك عن شيخه الشوكاني ومن قبله عن ابن الوزير ومن قبله عن ابن حزم. وقد استحسن قول من قال: إن هذه الزيادة من دسيس الملاحدة، فإن فيها التنفير عن الإسلام والتخويف من الدخول فيه. وقد رد الشيخ ناصر الدين الألباني على من ضعّف هذه الزيادة من وجهين:</p><p>الأول: أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة، فلا عبرة بقول من ضعفها. </p><p>الثاني: أن الذين صححوها أكثر وأعلم من ابن حزم، لا سيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده بالنقد، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة، فكيف إذا خالف. </p><p>وأما ابن الوزير فإنه يرد الزيادة من جهة المعنى لا من جهة الإسناد، وقد تكلم على هذا صديق حسن خان في (يقظة أولي الاعتبار) مبيناً أن مقتضى الزيادة أن الذي يدخل الجنة من هذه الأمة قليل، والنصوص الصحيحة الثابتة تدل على أن الداخلين من هذه الأمة الجنة كثير كثير، يبلغون نصف أهل الجنة. </p><p>والرد على هذا من عدة وجوه:</p><p>الأول: ليس معنى انقسام الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أن يكون أكثر الأمة في النار، لأن أكثر الأمة عوام لم يدخلوا في تلك الفرق، والذين افترقوا وقعّدوا وأصّلوا مخالفين السنة قليل بالنسبة للذين جانبوا ذلك كله.</p><p>الثاني: ليس كل من خالف أهل السنة في مسألة من مسائل يعد من الفرق المخالفة للسنة، بل المراد بهم الذين تبنوا أصولاً تصيرهم فرقة مستقلة بنفسها، تركوا من أجلها كثيراً من نصوص الكتاب والسنة، كالخوارج والمعتزلة والرافضة. أما الذين يتبنون الكتاب والسنة ولا يحيدون عنهما، فإنهم إذا خالفوا في مسألة من المسائل لا يعدون فرقة من الفرق.</p><p>الثالث: الزيادة دلت على أن الفرق في النار، ولكنها لم توجب لهم الخلود في النار.</p><p>ومن المعلوم أن بعض أهل هذه الفرق كفرة خالدون في النار، كغلاة الباطنية الذين يُظِهرون الإيمان ويُبطنون الكفر كالإسماعيلية والدروز والنصيرية ونحوهم. ومنهم الذين خالفوا أهل السنة في مسائل كبيرة عظيمة، ولكنها لا تصل إلى الكفر، فهؤلاء ليس لهم وعد مطلق بدخول الجنة، ولكنهم تحت المشيئة إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذبهم، وقد تكون لهم أعمال صالحة عظيمة تنجيهم من النار، وقد ينجون من النار بشفاعة الشافعين، وقد يدخلون النار، ويمكثون فيها ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يخرجون منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين. </p><p>المطلب الثاني: الممتنعون من الهجرة</p><p>لا يجوز للمسلم أن يقيم في ديار الكفر إذا وجدت ديار الإسلام خاصة إذا كان مكثه في ديار الكفر يعرضه للفتنة، ولم يقبل الله الذين تخلفوا عن الهجرة، فقد أخبرنا الحق أن الملائكة تُبَكّت هذا الصنف من الناس حال الموت، ولا تعذرهم عندما يدعون أنهم كانوا مستضعفين في الأرض: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} [النساء: 97-98]، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا المستضعفين الذين لا يجدون حيلة للخروج، ولا يهتدون إلى الطريق الذي يوصلهم إلى ديار الإسلام</p><p>المطلب الثالث: الجائرون في الحكم</p><p>أنزل الله الشريعة ليقوم الناس بالقسط، وأمر الله عباده بالعدل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]، وفرض على الحكام والقضاة الحكم بالعدل وعدم الجور {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء: 58 ]، وقد تهدد الحق الذين لا يحكمون بالحق بالنار، فقد روى بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار)) أخرجه أبو داود . </p><p>المطلب الرابع: الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم</p><p>عقد ابن الأثير في كتابه الكبير (جامع الأصول) فصلاً ساق فيه كثيراً من الأحاديث التي تحذر من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنها ما رواه البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا عليَّ، فإنه من كذب عليَّ يلج النار)) .</p><p>ومنها ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار)) . ومنها ما رواه البخاري في (صحيحه)، وأبو داود في (سننه) عن عبدالله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) </p><p>المطلب الخامس: الكبر</p><p>من الذنوب الكبار الكبر، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته النار (وفي رواية) أذقته النار)) رواه مسلم .</p><p>وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنا، قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر: بطر الحق، وغمط الناس)) رواه مسلم .</p><p>المطلب السادس: قاتل النفس بغير حق</p><p>قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93 ]. فلا يجوز في دين الله قتل النفس المسلمة إلا بإحدى ثلاث كما في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين، التارك للجماعة)) وفي (صحيح البخاري) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)) . قال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله . وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضاً، وأخبر أن القاتل والمقتول في النار، فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار قال: فقلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)) . ولذا فإن العبد الصالح أبى أن يقاتل أخاه، خشية أن يكون من أهل النار، فباء القاتل بإثمه وإثم أخيه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} [المائدة: 27 – 29</p><p>المطلب السابع: أكلة الربا</p><p>من الذنوب التي توبق صاحبها الربا، وقد قال الحق في الذين يأكلونه بعد أن بلغهم تحريم الله له: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275 ]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 130-131 ]. </p><p>وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه واحداً من سبعة ذنوب توبق صاحبها، ففي (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)) </p><p>المطلب الثامن: أكلة أموال الناس بالباطل</p><p>من الظلم العظيم الذي يستحق به صاحبه النار أكل أموال الناس بالباطل، كما قال تعالى:: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً} [النساء: 29-30 ].</p><p>ومن أكل أموال الناس بالباطل أكل أموال اليتامى ظلماً، وقد خص الحق أموالهم بالذكر لضعفهم وسهولة أكل أموالهم، ولشناعة هذه الجريمة {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] </p><p>المطلب التاسع: المصورون</p><p>أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهئون خلق الله، ففي (الصحيحين) عن عبدالله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أشدّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون)) .</p><p>وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفساً، فتعذبه في جهنم)) متفق عليه </p><p>وعن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم: ((قال في النمرقة التي فيها تصاوير: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) متفق عليه .</p><p>وعن عائشة أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أشدّ الناس عذاباً الذين يضاهون بخلق الله)) متفق عليه. </p><p>وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال عزّ وجلّ: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة)) متفق عليه </p><p>المطلب العاشر: الركون إلى الظالمين</p><p>من الأسباب التي تدخل النار الركون إلى الظالمين أعداء الله وموالاتهم: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113 ]. </p><p>المطلب الحادي عشر: الكاسيات العاريات والذين يجلدون ظهور الناس</p><p>من الأصناف التي تصلى النار الفاسقات المتبرجات اللواتي يفتن عباد الله، ولا يستقمن على طاعة الله، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)) أخرجه مسلم، والبيهقي، وأحمد .</p><p>قال القرطبي في الذين معهم سياط كأذناب البقر: وهذه الصفة للسياط مشاهدة عندنا بالمغرب إلى الآن قال صديق حسن خان معقباً على قول القرطبي: بل هو مشاهد في كل مكان وزمان، ويزداد يوماً فيوماً عند الأمراء والأعيان، فنعوذ بالله من جميع ما كرهه الله. أقول: ولا زلنا نرى هذا الصنف من الناس في كثير من الديار يجلدون أبشار الناس، فتبّاً لهؤلاء وأمثالهم. والكاسيات العاريات كثيرات في زماننا، ولعله لم يسبق أن انتشرت فتنتهن كما انتشرت في زماننا، وهن على النعت الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت. </p><p>المطلب الثاني عشر: الذين يعذبون الحيوان</p><p>روى مسلم في (صحيحه) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عُرضَت عليّ النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعذّب في هرة لها، ربطتها فلم تُطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعاً)) إذا كان هذا حال من يعذب هرة، فكيف من يتفنن في تعذيب العباد؟ فكيف إذا كان التعذيب للصالحين منهم بسبب إيمانهم وإسلامهم ؟ </p><p>المبحث التاسع: كثرة أهل النار</p><p>المطلب الأول: النصوص الدالة على كثرة أهل النار</p><p>جاءت النصوص كثيرة وافرة دالة على كثرة من يدخل النار من بني آدم، وقلة من يدخل الجنة منهم. </p><p>قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103 ]، وقال: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ: 20 ]. وقال الحق تبارك وتعالى لإبليس: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85 ] فكل من كفر فهو من أهل النار على كثرة من كفر من بني آدم.</p><p>ويدلك على كثرة الكفرة المشركين الذين رفضوا دعوة الرسل أنّ النبي يأتي في يوم القيامة ومعه الرهط، وهم جماعة دون العشرة، والنبي ومعه الرجل والرجلان، بل إن بعض الأنبياء يأتي وحيداً لم يؤمن به أحد، ففي (صحيح مسلم) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد)) </p><p>وجاءت نصوص كثيرة تدل على أنه يدخل في النار من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، وواحد فقط هو الذي يدخل الجنة. فقد روى البخاري في (صحيحه) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، ثم يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار)) .</p><p>وروى عمران بن حصين ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1-2 ]، فلما سمع أصحابه ذلك حثوا المطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما دنوا حوله قال: أتدرون أي يوم ذاك؟ قال: ذاك يوم يُنادى آدم عليه السلام، فيناديه ربه عز وجل، فيقول: يا آدم ابعث بعثاً إلى النار. فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة. قال: فأبلس أصحابه، حتى ما أوضحوا بضاحكة. فلما رأى ذلك قال: أبشروا واعملوا، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس قال: فسري عنهم، ثم قال: اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو الرقمة في ذراع الدابة)) رواه أحمد والترمذي والنسائي في كتاب التفسير في (سننهما)، وقال الترمذي: حسن صحيح </p><p>وقد يقال كيف تجمع بين هذه الأحاديث وبين ما ثبت في (صحيح البخاري) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب، كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين فقالوا: يا رسول الله، إذا أخذ منا من كل مائه تسعة وتسعون، فما يبقى منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود)) </p><p>والظاهر أن هذه الرواية لا تخالف الروايات الأخرى الصحيحة ... فإن ذلك العدد باعتبار معين، وهذا العدد باعتبار آخر. فالأحاديث التي تجعل النسبة تسعمائة وتسعة وتسعين يمكن تحمل على جميع ذرية أدم، وحديث البخاري الذي يجعلها تسعة وتسعين تحمل على جميع ذريته ما عدا يأجوج ومأجوج، ويقرب هذا الجمع كما يقول ابن حجر أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة، ويمكن أن يقال: إن الأحاديث الأولى تتعلق بالخلق أجمعين، فإذا جعلت نسبة من يدخل النار إلى من يدخل الجنة باعتبار الأمم جميعاً تكون النسبة، ويكون حديث البخاري الأخير مبيناً نسبة من يدخل النار من هذه الأمة دون سواها، قال ابن حجر: ويُقربه أي هذا القول قولهم في حديث أبى هريرة إذا أخذ منا، ثم قال: ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة، فيكون من كل ألف واحد إلى الجنة، ومرة من هذه الأمة، فيكون من كل ألف عشرة. </p><p>المطلب الثاني: السر في كثرة أهل النار</p><p>ليس السبب في كثرة أهل النار هو عدم بلوغ الحق إلى البشر على اختلاف أزمانهم وأمكنتهم، فإن الله لا يؤاخذ العباد إذا لم تبلغهم دعوته، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15 ]، ولذلك فإن الله أرسل في كل أمة نذيراً، {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24 ]. ولكن السبب وراء ذلك يعود إلى قلة الذين استجابوا للرسل وكثرة الذين كفروا بهم، وكثير من الذين استجابوا لم يكن إيمانهم خالصاً نقياً. وقد تعرض ابن رجب في كتابه (التخويف من النار) إلى السبب في قلة أهل الجنة، وكثرة أهل النار فقال: فهذه الأحاديث وما في معناها تدل على أن أكثر بني آدم من أهل النار، وتدل أيضاً على أن أتباع الرسل قليل بالنسبة إلى غيرهم، وغير أتباع الرسل كلهم في النار إلا من لم تبلغه الدعوة أو لم يتمكن من فهمها على ما جاء فيه من الاختلاف، والمنتسبون إلى أتباع الرسل كثير منهم من تمسك بدين منسوخ، وكتاب مبدل، وهم أيضاً من أهل النار كما قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17]. وأما المنتسبون إلى الكتاب المحكم والشريعة المؤيدة والدين الحق فكثير منهم من أهل النار أيضاً، وهم المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار، وأما المنتسبون إليه ظاهراً وباطناً فكثير منهم فتن بالشبهات، وهم أهل البدع والضلال، وقد وردت الأحاديث على أن هذه الأمة ستفترق على بضع وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وكثير منها أيضاً فتن بالشهوات المحرمة المتوعد عليها بالنار وإن لم يقتض ذلك الخلود فيها فلم ينج من الوعيد بالنار، ولم يستحق الوعد المطلق بالجنة من هذه الأمة إلا فرقة واحدة، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهراً وباطناً، وسلم من فتنة الشهوات والشبهات، وهؤلاء قليل جداً لاسيما في الأزمان المتأخرة ولعل السبب الأعظم هو اتباع الشهوات، ذلك أن حب الشهوات مغروس في أعماق النفس الإنسانية {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [آل عمران: 14 ]. وكثير من الناس يريد الوصول إلى هذه الشهوات عن الطريق التي تهواها نفسه ويحبها قلبه، ولا يراعي في ذلك شرع الله المنزل، أضف إلى هذا تمسك الأبناء بميراث الآباء المناقض لشرع الله {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 23-24]. وإلف ما كان عليه الآباء وتقديسه داء ابتليت به الأمم، لا يقل أثره عن الشهوات المغروسة في أعماق الإنسان، إن لم يكن هو شهوة في ذاته. وقد روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لما خلق الله النار، قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فلما رجع، قال: وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها)). أخرجه الترمذي وأبو داود، وزاد النسائي: بعد قوله: ((اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها)) وفي (صحيحي البخاري ومسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)). أخرجه البخاري ومسلم، ولمسلم ((حفت)) بدل: حجبت. قال صديق حسن خان: والمراد بالشهوات مرادات النفوس ومستلذاتها وأهويتها، وقال القرطبي: الشهوات كل ما يوافق النفس ويلائمها، وتدعو إليه، ويوافقها، وأصل الحفاف الدائر بالشيء المحيط به، الذي لا يتوصل إليه بعد أن يتخطى </p><p>المطلب الثالث: أكثر من يدخل النار النساء</p><p>وأما أكثر أهل النار أجارنا الله تعالى منها بمنه وكرمه فالنساء كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الكسوف: ((رأيت النار، ورأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن قيل: أيكفرن بالله قال: يكفرن العشير, ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط)) .</p><p>وفي صحيح مسلم: ((اطَّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء)) ...</p><p>فالحاصل أنه يدخل النار من ذرية آدم خلق أكثر من الجنة، والذين يدخلون النار من أمة محمد أكثر من الذين يدخلون الجنة منهم باعتبار الدخول الأول، وأكثر من يدخل النار من أمة محمد النساء، والله أعلم. </p><p>المبحث العاشر: عظم خلق أهل النار</p><p>يدخل أهل الجحيم النار على صورة ضخمة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم، ففي الحديث الذي يرفعه أبو هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)) رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث)) وقال زيد بن أرقم: ((إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار، حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد)). رواه أحمد وهو مرفوع، ولكن زيداً لم يصرح برفعه وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة)) رواه الترمذي وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة)) أخرجه الحاكم وأحمد. وهذا التعظيم لجسد الكافر ليزداد عذابه وآلامه، يقول النووي في شرحه لأحاديث مسلم في هذا الباب: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدور لله تعالى: يجب الإيمان به لإخبار الصادق به. وقال ابن كثير معلقاً على ما أورده من هذه الأحاديث: ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم، وأعظم في تعبهم ولهيبهم، كما قال شديد العقاب: {لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [النساء: 56 ] </p><p>المبحث الحادي عشر: طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم</p><p>إن طعام أهل النار هوالضريع والزقوم، وشرابهم الحميم والغسلين والغساق، قال تعالى: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ} [الغاشية: 6-7 ]، والضريع شوك بأرض الحجاز يقال له الشبرق. وعن ابن عباس: الشبرق: نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، فإذا هاج سمي ضريعاً. وقال قتادة: من أضرع الطعام وأبشعه. وهذا الطعام الذي يأكله أهل النار لا يفيدهم، فلا يجدون لذة، ولا تنتفع به أجسادهم، فأكلهم له نوع من أنواع العذاب. وقال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43-46] وقد وصف شجرة الزقوم في آية أخرى فقال: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ} [الصافات: 62-68 ]. وقال في موضع آخر: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} [الواقعة: 51-56 ]. ويؤخذ من هذه الآيات أن هذه الشجرة شجرة خبيثة، جذورها تضرب في قعر النار، وفروعها تمتد في أرجائها، وثمر هذه الشجرة قبيح المنظر ولذلك شبهه برؤوس الشياطين، وقد استقر في النفوس قبح رؤوسهم وإن كانوا لا يرونهم، ومع خبث هذه الشجرة وخبث طلعها، إلا أن أهل النار يلقى عليهم الجوع بحيث لا يجدون مفراً من الأكل منها إلى درجة ملء البطون، فإذا امتلأت بطونهم أخذت تغلي في أجوافهم كما يغلي دردي الزيت، فيجدون لذلك آلاماً مبرحة، فإذا بلغت الحال بهم هذا المبلغ اندفعوا إلى الحميم، وهو الماء الحار الذي تناهى حره، فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى لمرض أصابها، وعند ذلك يقطع الحميم أمعاءهم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [ محمد: 15 ]. هذه هي ضيافتهم في ذلك اليوم العظيم، أعاذنا الله من حال أهل النار بمنه وكرمه. وإذا أكل أهل النار هذا الطعام الخبيث من الضريع والزقوم غصوا به لقبحه وخبثه وفساده {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 12-13 ]، والطعام ذو الغصة هو الذي يغص به آكله، إذ يقف في حلقه. ومن طعام أهل النار الغسلين، قال تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ} [الحاقة: 35-37 ]، وقال تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 57-58 ]. والغسلين والغساق بمعنى واحد، وهو ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، وقيل: ما يسيل من فروج النساء الزواني ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم، وقال القرطبي: هو عصارة أهل النار. وقد أخبر الحق أن الغسلين واحد من أنواع كثيرة تشبه هذا النوع في فظاعته وشناعته. أما شرابهم فهو الحميم، قال تعالى: {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [ محمد: 15 ]، وقال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنا أَعْتَدْنَا لِلظالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29 ]، وقال: وَيُسْقَى مِن ماء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ{ [إبراهيم:16-17]، وقال: }هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ{ [ص: 57 ]. }</p><p>وقد ذكرت هذه الآيات أربعة أنواع من شراب أهل النار: </p><p>الأول: الحميم، وهو الماء الحار الذي تناهي حره، كما قال تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44 ]، والـ (آن): هو الذي انتهى حره، وقال: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية:5 ]، وهي التي انتهى حرها فليس بعدها حر.</p><p>النوع الثاني: الغساق ...</p><p>النوع الثالث: الصديد، وهو ما يسيل من لحم الكافر وجلده، وفي (صحيح مسلم) عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن على الله عهداً لمن شرب المسكرات ليسقيه طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار)) .</p><p>الرابع: المهل وقال ابن عباس: في تفسير المهل: ((غليظ كدردي الزيت)) . </p><p>وأما لباس أهل النار فقد أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه يُفصّل لأهل النار حلل من النار، كما قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19 ]. وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: سبحان من خلق من النار ثياباً. وقال تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النارُ} [إبراهيم: 48- 49]. والقطران: هو النحاس المذاب. وفي (صحيح مسلم) عن أبي مالك الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)). وخرجه ابن ماجه ولفظه: ((النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثياباً من قطران ودرعاً من جرب)) . </p><p>المبحث الثاني عشر: عذاب أهل النار وصوره</p><p>المطلب الأول: شدة ما يكابده أهل النار من عذاب</p><p>النار عذابها شديد، وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما يجعل الإنسان يبذل في سبيل الخلاص منها نفائس الأموال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن ناصِرِينَ} [آل عمران: 91 ]، وقال الحق في هذا المعنى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة المائدة:36]</p><p>وفي (صحيح مسلم) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب)). إنها لحظات قليلة تُنسي أكثر الكفار نعيماً كلّ أوقات السعادة والهناء.</p><p>وفي (الصحيحين) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم فيقول أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك (أحسبه قال<img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite1" alt=":)" title="Smile :)" loading="lazy" data-shortname=":)" /> ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)) </p><p>إن شدة النار وهولها تفقد الإنسان صوابه، وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو من النار، وأنى له النجاة: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى} [المعارج: 11-16]. وهذا العذاب الهائل المتواصل يجعل حياة هؤلاء المجرمين في تنغيص دائم، وألم مستمر</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35252, member: 329"] ومن حديث عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بأهل الجنة وأهل النار، أما أهل الجنة فكل ضعيف متضعف, أشعث ذو طمرين, لو أقسم على الله لأبره، وأما أهل النار فكل جعظري, جواظ, جماع, مناع, ذي تبع)) ... وخرج الطبراني من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بصفة أهل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله, قال: كل ضعيف متضاعف, ذو طمرين, لو أقسم على الله لأبره, ألا أنبئكم بأهل النار؟ قلنا: بلى يا رسول الله, قال: كل جظٍ, جعظرٍ, مستكبر، قال: فسألته: ما الجظ؟ قال: الضخم, وما الجعظر؟ قال: العظيم في نفسه)) ... وروى سليم بن عمر عن فرات البهراني عن أبي عامر الأشعري أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل النار فقال: لقد سألت عن عظيم, كل شديد قعبري, فقال: وما القعبري يا رسول الله؟ قال: الشديد على العشيرة, الشديد على الأهل, الشديد على الصاحب، قال: فمن أهل الجنة يا رسول الله؟ فقال: سبحان الله, لقد سألت عن عظيم, كل ضعيف مزهد)) . وفي المعنى أحاديث أخر، وفي (صحيح مسلم) عن عياض بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: ((وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق, ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم, وعفيف متعفف ذو عيال. وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له, الذين هم فيكم تبعاً لا يبغون أهلاً, ولا مالاً. والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه, ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك)) وذكر البخل, والكذب, والشنظير الفحاش . ففي هذا الحديث جعل النبي صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاث أصناف. أحدهما- ذو السلطان المقسط المتصدق, وهو من كان له سلطان على الناس, فسار في سلطانه بالعدل, ثم ارتقى درجة الفضل. والثاني- الرحيم الرقيق القلب, الذي لا يخص برحمته قرابته, بل يرحم المسلمين عموماً، فتبين أن القسمين أهل الفضل والإحسان. والثالث: العفيف المتعفف, ذو العيال, وهو من يحتاج إلى ما عند الناس فيتعفف عنهم, وهذا أحد نوعي الجود أعني العفة عما في أيدي الناس لا سيما مع الحاجة. وقد وصف الله في كتابه أهل الجنة ببذل الندى, وكف الأذى ولو كان الأذى بحق, فقال: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [ آل عمران:133-134]، فهذا حال معاملتهم للخلق ثم وصف قيامهم بحق الحق فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [ آل عمران:135-136] فوصفهم الله عند الذنوب بالاستغفار، وعدم الإصرار, وهو حقيقة التوبة النصوح. وقريب من هذه الآية قوله تعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد:11-18]، والعقبة قد فسرها ابن عباس بالنار، وفسرها ابن عمر بعقبة في النار ... فأخبر سبحانه أن اقتحامها، وهو قطعها ومجاوزتها يحصل بالإحسان إلى الخلق، إما بعتق الرقبة, وإما بالإطعام في المجاعة, والمطعم إما يتيم من ذوي القربى, أو مسكين قد لصق بالتراب فلم يبق له شيء. ولا بد مع هذا الإحسان أن يكون من أهل الإيمان, والآمر لغيره بالعدل والإحسان, وهو التواصي بالصبر, والتواصي بالمرحمة, وأخبر سبحانه أن هذه الأوصاف أوصاف أصحاب الميمنة. وأما أهل النار فقد قسمهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خمسة أصناف. الصنف الأول: الضعيف، الذي لا زبر له، ويعني بالزبر القوة والحرص على ما ينتفع به صاحبه في الآخرة من التقوى والعمل الصالح, وخرج العقيلي من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله يبغض المؤمن الذي لا زبر له)) قال بعض رواة الحديث: يعني الشدة في الحق, ولما حدث مطرف بن عبدالله بحديث عياض بن حمار هذا وبلغ قوله: ((الضعيف الذي لا زبر له)) فقيل له: أو يكون هذا؟ قال: نعم والله, لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ماله إلا وليدتهم يطؤها ........ وهذا القسم شر أقسام الناس, ونفوسهم ساقطة, لأنهم ليس لهم همم في طلب الدنيا ولا الآخرة, وإنما همه شهوة بطنه وفرجه كيف اتفق له، وهو تبع للناس خادم لهم أو طواف عليهم سائل لهم. والصنف الثاني: الخائن: لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه أي يعني لا يقدر على خيانة ولو كانت حقيرة يسيرة إلا بادر إليها واغتنمها, ويدخل في ذلك التطفيف في المكيال والميزان, وكذلك الخيانة في الأمانات القليلة كالودائع, وأموال اليتامى, وغير ذلك, وهو خصلة من خصال النفاق, وربما يدخل الخيانة من خان الله ورسوله في ارتكاب المحارم سراً مع إظهار اجتنابها. قال بعض السلف: كنا نتحدث أن صاحب النار من لا تمنعه خشية الله من شيء خفي له. الصنف الثالث: المخادع، الذي دأبه صباحاً ومساء مخادعة الناس على أهليهم وأموالهم والخداع من أوصاف المنافقين كما وصفهم الله تعالى بذلك, والخداع معناه إظهار الخير, وإضمار الشر لقصد التوصل إلى أموال الناس وأهليهم والانتفاع بذلك، وهو من جملة المكر والحيل المحرمة، وفي حديث ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار)) الصنف الرابع: الكذب والبخل ... الصنف الخامس: الشنظير وقد فسر بالسيء الخلق، والفاحش هو الفاحش المتفحش. وفي (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه)). وفي الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبغض الفاحش الفاحش البذيء)) والبذيء الذي يجري لسانه بالسفه ونحوه من لغو الكلام. وفي (المسند) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بحسب امرئٍ من الشر أن يكون فاحشاً بذيئاً بخيلاً جباناً)) فالفاحش هو الذي يفحش في منطقه ويستقبل الرجال بقبيح الكلام من السب ونحوه، ويأتي في كلامه بالسخف وما يفحش ذكره. المبحث الثامن: الذنوب المتوعد عليها بالنار المطلب الأول: الفرق المخالفة للسنة روى أبو داود والدارمي وأحمد والحاكم وغيرهم عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا فقال: ((ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة)) . وهذا حديث صحيح. قال فيه الحاكم بعد سياقه لأسانيده: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح الحديث. ووافقه الذهبي. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيه: هو حديث صحيح مشهور. وصححه الشاطبي في (الاعتصام)، وقد جمع الشيخ ناصر الدين الألباني طرقه وتكلم على أسانيده، وبين أنه حديث صحيح لا شك في صحته. وقد ذهب صديق حسن خان إلى أن الزيادة التي في الحديث وهي: كلها هالكة إلا واحدة ومثلها: ثنتان وسبعون في النار زيادة ضعيفة. ونقل تضعيف ذلك عن شيخه الشوكاني ومن قبله عن ابن الوزير ومن قبله عن ابن حزم. وقد استحسن قول من قال: إن هذه الزيادة من دسيس الملاحدة، فإن فيها التنفير عن الإسلام والتخويف من الدخول فيه. وقد رد الشيخ ناصر الدين الألباني على من ضعّف هذه الزيادة من وجهين: الأول: أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة، فلا عبرة بقول من ضعفها. الثاني: أن الذين صححوها أكثر وأعلم من ابن حزم، لا سيما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده بالنقد، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة، فكيف إذا خالف. وأما ابن الوزير فإنه يرد الزيادة من جهة المعنى لا من جهة الإسناد، وقد تكلم على هذا صديق حسن خان في (يقظة أولي الاعتبار) مبيناً أن مقتضى الزيادة أن الذي يدخل الجنة من هذه الأمة قليل، والنصوص الصحيحة الثابتة تدل على أن الداخلين من هذه الأمة الجنة كثير كثير، يبلغون نصف أهل الجنة. والرد على هذا من عدة وجوه: الأول: ليس معنى انقسام الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أن يكون أكثر الأمة في النار، لأن أكثر الأمة عوام لم يدخلوا في تلك الفرق، والذين افترقوا وقعّدوا وأصّلوا مخالفين السنة قليل بالنسبة للذين جانبوا ذلك كله. الثاني: ليس كل من خالف أهل السنة في مسألة من مسائل يعد من الفرق المخالفة للسنة، بل المراد بهم الذين تبنوا أصولاً تصيرهم فرقة مستقلة بنفسها، تركوا من أجلها كثيراً من نصوص الكتاب والسنة، كالخوارج والمعتزلة والرافضة. أما الذين يتبنون الكتاب والسنة ولا يحيدون عنهما، فإنهم إذا خالفوا في مسألة من المسائل لا يعدون فرقة من الفرق. الثالث: الزيادة دلت على أن الفرق في النار، ولكنها لم توجب لهم الخلود في النار. ومن المعلوم أن بعض أهل هذه الفرق كفرة خالدون في النار، كغلاة الباطنية الذين يُظِهرون الإيمان ويُبطنون الكفر كالإسماعيلية والدروز والنصيرية ونحوهم. ومنهم الذين خالفوا أهل السنة في مسائل كبيرة عظيمة، ولكنها لا تصل إلى الكفر، فهؤلاء ليس لهم وعد مطلق بدخول الجنة، ولكنهم تحت المشيئة إن شاء الله غفر لهم وإن شاء عذبهم، وقد تكون لهم أعمال صالحة عظيمة تنجيهم من النار، وقد ينجون من النار بشفاعة الشافعين، وقد يدخلون النار، ويمكثون فيها ما شاء الله أن يمكثوا، ثم يخرجون منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين. المطلب الثاني: الممتنعون من الهجرة لا يجوز للمسلم أن يقيم في ديار الكفر إذا وجدت ديار الإسلام خاصة إذا كان مكثه في ديار الكفر يعرضه للفتنة، ولم يقبل الله الذين تخلفوا عن الهجرة، فقد أخبرنا الحق أن الملائكة تُبَكّت هذا الصنف من الناس حال الموت، ولا تعذرهم عندما يدعون أنهم كانوا مستضعفين في الأرض: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً} [النساء: 97-98]، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا المستضعفين الذين لا يجدون حيلة للخروج، ولا يهتدون إلى الطريق الذي يوصلهم إلى ديار الإسلام المطلب الثالث: الجائرون في الحكم أنزل الله الشريعة ليقوم الناس بالقسط، وأمر الله عباده بالعدل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل: 90]، وفرض على الحكام والقضاة الحكم بالعدل وعدم الجور {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء: 58 ]، وقد تهدد الحق الذين لا يحكمون بالحق بالنار، فقد روى بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار)) أخرجه أبو داود . المطلب الرابع: الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم عقد ابن الأثير في كتابه الكبير (جامع الأصول) فصلاً ساق فيه كثيراً من الأحاديث التي تحذر من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، فمنها ما رواه البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تكذبوا عليَّ، فإنه من كذب عليَّ يلج النار)) . ومنها ما رواه البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تقوّل عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده في النار)) . ومنها ما رواه البخاري في (صحيحه)، وأبو داود في (سننه) عن عبدالله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) المطلب الخامس: الكبر من الذنوب الكبار الكبر، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما أدخلته النار (وفي رواية) أذقته النار)) رواه مسلم . وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنا، قال: إن الله جميل يحب الجمال. الكبر: بطر الحق، وغمط الناس)) رواه مسلم . المطلب السادس: قاتل النفس بغير حق قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93 ]. فلا يجوز في دين الله قتل النفس المسلمة إلا بإحدى ثلاث كما في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين، التارك للجماعة)) وفي (صحيح البخاري) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)) . قال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله . وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يقاتل بعضهم بعضاً، وأخبر أن القاتل والمقتول في النار، فعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار قال: فقلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)) . ولذا فإن العبد الصالح أبى أن يقاتل أخاه، خشية أن يكون من أهل النار، فباء القاتل بإثمه وإثم أخيه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} [المائدة: 27 – 29 المطلب السابع: أكلة الربا من الذنوب التي توبق صاحبها الربا، وقد قال الحق في الذين يأكلونه بعد أن بلغهم تحريم الله له: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275 ]، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 130-131 ]. وقد عده الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه واحداً من سبعة ذنوب توبق صاحبها، ففي (الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)) المطلب الثامن: أكلة أموال الناس بالباطل من الظلم العظيم الذي يستحق به صاحبه النار أكل أموال الناس بالباطل، كما قال تعالى:: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً} [النساء: 29-30 ]. ومن أكل أموال الناس بالباطل أكل أموال اليتامى ظلماً، وقد خص الحق أموالهم بالذكر لضعفهم وسهولة أكل أموالهم، ولشناعة هذه الجريمة {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] المطلب التاسع: المصورون أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهئون خلق الله، ففي (الصحيحين) عن عبدالله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أشدّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون)) . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفساً، فتعذبه في جهنم)) متفق عليه وعن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم: ((قال في النمرقة التي فيها تصاوير: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) متفق عليه . وعن عائشة أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أشدّ الناس عذاباً الذين يضاهون بخلق الله)) متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال عزّ وجلّ: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة)) متفق عليه المطلب العاشر: الركون إلى الظالمين من الأسباب التي تدخل النار الركون إلى الظالمين أعداء الله وموالاتهم: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113 ]. المطلب الحادي عشر: الكاسيات العاريات والذين يجلدون ظهور الناس من الأصناف التي تصلى النار الفاسقات المتبرجات اللواتي يفتن عباد الله، ولا يستقمن على طاعة الله، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا)) أخرجه مسلم، والبيهقي، وأحمد . قال القرطبي في الذين معهم سياط كأذناب البقر: وهذه الصفة للسياط مشاهدة عندنا بالمغرب إلى الآن قال صديق حسن خان معقباً على قول القرطبي: بل هو مشاهد في كل مكان وزمان، ويزداد يوماً فيوماً عند الأمراء والأعيان، فنعوذ بالله من جميع ما كرهه الله. أقول: ولا زلنا نرى هذا الصنف من الناس في كثير من الديار يجلدون أبشار الناس، فتبّاً لهؤلاء وأمثالهم. والكاسيات العاريات كثيرات في زماننا، ولعله لم يسبق أن انتشرت فتنتهن كما انتشرت في زماننا، وهن على النعت الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت. المطلب الثاني عشر: الذين يعذبون الحيوان روى مسلم في (صحيحه) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عُرضَت عليّ النار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعذّب في هرة لها، ربطتها فلم تُطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعاً)) إذا كان هذا حال من يعذب هرة، فكيف من يتفنن في تعذيب العباد؟ فكيف إذا كان التعذيب للصالحين منهم بسبب إيمانهم وإسلامهم ؟ المبحث التاسع: كثرة أهل النار المطلب الأول: النصوص الدالة على كثرة أهل النار جاءت النصوص كثيرة وافرة دالة على كثرة من يدخل النار من بني آدم، وقلة من يدخل الجنة منهم. قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103 ]، وقال: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ: 20 ]. وقال الحق تبارك وتعالى لإبليس: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85 ] فكل من كفر فهو من أهل النار على كثرة من كفر من بني آدم. ويدلك على كثرة الكفرة المشركين الذين رفضوا دعوة الرسل أنّ النبي يأتي في يوم القيامة ومعه الرهط، وهم جماعة دون العشرة، والنبي ومعه الرجل والرجلان، بل إن بعض الأنبياء يأتي وحيداً لم يؤمن به أحد، ففي (صحيح مسلم) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد)) وجاءت نصوص كثيرة تدل على أنه يدخل في النار من بني آدم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، وواحد فقط هو الذي يدخل الجنة. فقد روى البخاري في (صحيحه) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، ثم يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفاً ومنكم رجل. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إنّ مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار)) . وروى عمران بن حصين ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1-2 ]، فلما سمع أصحابه ذلك حثوا المطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما دنوا حوله قال: أتدرون أي يوم ذاك؟ قال: ذاك يوم يُنادى آدم عليه السلام، فيناديه ربه عز وجل، فيقول: يا آدم ابعث بعثاً إلى النار. فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد في الجنة. قال: فأبلس أصحابه، حتى ما أوضحوا بضاحكة. فلما رأى ذلك قال: أبشروا واعملوا، فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس قال: فسري عنهم، ثم قال: اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو الرقمة في ذراع الدابة)) رواه أحمد والترمذي والنسائي في كتاب التفسير في (سننهما)، وقال الترمذي: حسن صحيح وقد يقال كيف تجمع بين هذه الأحاديث وبين ما ثبت في (صحيح البخاري) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أول من يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته، فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب، كم أخرج؟ فيقول: أخرج من كل مائة تسعة وتسعين فقالوا: يا رسول الله، إذا أخذ منا من كل مائه تسعة وتسعون، فما يبقى منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود)) والظاهر أن هذه الرواية لا تخالف الروايات الأخرى الصحيحة ... فإن ذلك العدد باعتبار معين، وهذا العدد باعتبار آخر. فالأحاديث التي تجعل النسبة تسعمائة وتسعة وتسعين يمكن تحمل على جميع ذرية أدم، وحديث البخاري الذي يجعلها تسعة وتسعين تحمل على جميع ذريته ما عدا يأجوج ومأجوج، ويقرب هذا الجمع كما يقول ابن حجر أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة، ويمكن أن يقال: إن الأحاديث الأولى تتعلق بالخلق أجمعين، فإذا جعلت نسبة من يدخل النار إلى من يدخل الجنة باعتبار الأمم جميعاً تكون النسبة، ويكون حديث البخاري الأخير مبيناً نسبة من يدخل النار من هذه الأمة دون سواها، قال ابن حجر: ويُقربه أي هذا القول قولهم في حديث أبى هريرة إذا أخذ منا، ثم قال: ويحتمل أن تقع القسمة مرتين مرة من جميع الأمم قبل هذه الأمة، فيكون من كل ألف واحد إلى الجنة، ومرة من هذه الأمة، فيكون من كل ألف عشرة. المطلب الثاني: السر في كثرة أهل النار ليس السبب في كثرة أهل النار هو عدم بلوغ الحق إلى البشر على اختلاف أزمانهم وأمكنتهم، فإن الله لا يؤاخذ العباد إذا لم تبلغهم دعوته، {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15 ]، ولذلك فإن الله أرسل في كل أمة نذيراً، {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر:24 ]. ولكن السبب وراء ذلك يعود إلى قلة الذين استجابوا للرسل وكثرة الذين كفروا بهم، وكثير من الذين استجابوا لم يكن إيمانهم خالصاً نقياً. وقد تعرض ابن رجب في كتابه (التخويف من النار) إلى السبب في قلة أهل الجنة، وكثرة أهل النار فقال: فهذه الأحاديث وما في معناها تدل على أن أكثر بني آدم من أهل النار، وتدل أيضاً على أن أتباع الرسل قليل بالنسبة إلى غيرهم، وغير أتباع الرسل كلهم في النار إلا من لم تبلغه الدعوة أو لم يتمكن من فهمها على ما جاء فيه من الاختلاف، والمنتسبون إلى أتباع الرسل كثير منهم من تمسك بدين منسوخ، وكتاب مبدل، وهم أيضاً من أهل النار كما قال تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: 17]. وأما المنتسبون إلى الكتاب المحكم والشريعة المؤيدة والدين الحق فكثير منهم من أهل النار أيضاً، وهم المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار، وأما المنتسبون إليه ظاهراً وباطناً فكثير منهم فتن بالشبهات، وهم أهل البدع والضلال، وقد وردت الأحاديث على أن هذه الأمة ستفترق على بضع وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وكثير منها أيضاً فتن بالشهوات المحرمة المتوعد عليها بالنار وإن لم يقتض ذلك الخلود فيها فلم ينج من الوعيد بالنار، ولم يستحق الوعد المطلق بالجنة من هذه الأمة إلا فرقة واحدة، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهراً وباطناً، وسلم من فتنة الشهوات والشبهات، وهؤلاء قليل جداً لاسيما في الأزمان المتأخرة ولعل السبب الأعظم هو اتباع الشهوات، ذلك أن حب الشهوات مغروس في أعماق النفس الإنسانية {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [آل عمران: 14 ]. وكثير من الناس يريد الوصول إلى هذه الشهوات عن الطريق التي تهواها نفسه ويحبها قلبه، ولا يراعي في ذلك شرع الله المنزل، أضف إلى هذا تمسك الأبناء بميراث الآباء المناقض لشرع الله {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 23-24]. وإلف ما كان عليه الآباء وتقديسه داء ابتليت به الأمم، لا يقل أثره عن الشهوات المغروسة في أعماق الإنسان، إن لم يكن هو شهوة في ذاته. وقد روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لما خلق الله النار، قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فلما رجع، قال: وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها)). أخرجه الترمذي وأبو داود، وزاد النسائي: بعد قوله: ((اذهب فانظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها)) وفي (صحيحي البخاري ومسلم) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)). أخرجه البخاري ومسلم، ولمسلم ((حفت)) بدل: حجبت. قال صديق حسن خان: والمراد بالشهوات مرادات النفوس ومستلذاتها وأهويتها، وقال القرطبي: الشهوات كل ما يوافق النفس ويلائمها، وتدعو إليه، ويوافقها، وأصل الحفاف الدائر بالشيء المحيط به، الذي لا يتوصل إليه بعد أن يتخطى المطلب الثالث: أكثر من يدخل النار النساء وأما أكثر أهل النار أجارنا الله تعالى منها بمنه وكرمه فالنساء كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبة الكسوف: ((رأيت النار، ورأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن قيل: أيكفرن بالله قال: يكفرن العشير, ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط)) . وفي صحيح مسلم: ((اطَّلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء)) ... فالحاصل أنه يدخل النار من ذرية آدم خلق أكثر من الجنة، والذين يدخلون النار من أمة محمد أكثر من الذين يدخلون الجنة منهم باعتبار الدخول الأول، وأكثر من يدخل النار من أمة محمد النساء، والله أعلم. المبحث العاشر: عظم خلق أهل النار يدخل أهل الجحيم النار على صورة ضخمة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقهم، ففي الحديث الذي يرفعه أبو هريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)) رواه مسلم . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث)) وقال زيد بن أرقم: ((إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار، حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد)). رواه أحمد وهو مرفوع، ولكن زيداً لم يصرح برفعه وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة)) رواه الترمذي وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان، ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة)) أخرجه الحاكم وأحمد. وهذا التعظيم لجسد الكافر ليزداد عذابه وآلامه، يقول النووي في شرحه لأحاديث مسلم في هذا الباب: هذا كله لكونه أبلغ في إيلامه، وكل هذا مقدور لله تعالى: يجب الإيمان به لإخبار الصادق به. وقال ابن كثير معلقاً على ما أورده من هذه الأحاديث: ليكون ذلك أنكى في تعذيبهم، وأعظم في تعبهم ولهيبهم، كما قال شديد العقاب: {لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [النساء: 56 ] المبحث الحادي عشر: طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم إن طعام أهل النار هوالضريع والزقوم، وشرابهم الحميم والغسلين والغساق، قال تعالى: {لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ} [الغاشية: 6-7 ]، والضريع شوك بأرض الحجاز يقال له الشبرق. وعن ابن عباس: الشبرق: نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، فإذا هاج سمي ضريعاً. وقال قتادة: من أضرع الطعام وأبشعه. وهذا الطعام الذي يأكله أهل النار لا يفيدهم، فلا يجدون لذة، ولا تنتفع به أجسادهم، فأكلهم له نوع من أنواع العذاب. وقال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} [الدخان: 43-46] وقد وصف شجرة الزقوم في آية أخرى فقال: { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإٍلَى الْجَحِيمِ} [الصافات: 62-68 ]. وقال في موضع آخر: {ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} [الواقعة: 51-56 ]. ويؤخذ من هذه الآيات أن هذه الشجرة شجرة خبيثة، جذورها تضرب في قعر النار، وفروعها تمتد في أرجائها، وثمر هذه الشجرة قبيح المنظر ولذلك شبهه برؤوس الشياطين، وقد استقر في النفوس قبح رؤوسهم وإن كانوا لا يرونهم، ومع خبث هذه الشجرة وخبث طلعها، إلا أن أهل النار يلقى عليهم الجوع بحيث لا يجدون مفراً من الأكل منها إلى درجة ملء البطون، فإذا امتلأت بطونهم أخذت تغلي في أجوافهم كما يغلي دردي الزيت، فيجدون لذلك آلاماً مبرحة، فإذا بلغت الحال بهم هذا المبلغ اندفعوا إلى الحميم، وهو الماء الحار الذي تناهى حره، فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى لمرض أصابها، وعند ذلك يقطع الحميم أمعاءهم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [ محمد: 15 ]. هذه هي ضيافتهم في ذلك اليوم العظيم، أعاذنا الله من حال أهل النار بمنه وكرمه. وإذا أكل أهل النار هذا الطعام الخبيث من الضريع والزقوم غصوا به لقبحه وخبثه وفساده {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 12-13 ]، والطعام ذو الغصة هو الذي يغص به آكله، إذ يقف في حلقه. ومن طعام أهل النار الغسلين، قال تعالى: {فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِؤُونَ} [الحاقة: 35-37 ]، وقال تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} [ص: 57-58 ]. والغسلين والغساق بمعنى واحد، وهو ما سال من جلود أهل النار من القيح والصديد، وقيل: ما يسيل من فروج النساء الزواني ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم، وقال القرطبي: هو عصارة أهل النار. وقد أخبر الحق أن الغسلين واحد من أنواع كثيرة تشبه هذا النوع في فظاعته وشناعته. أما شرابهم فهو الحميم، قال تعالى: {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [ محمد: 15 ]، وقال: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنا أَعْتَدْنَا لِلظالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 29 ]، وقال: وَيُسْقَى مِن ماء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ{ [إبراهيم:16-17]، وقال: }هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَساقٌ{ [ص: 57 ]. } وقد ذكرت هذه الآيات أربعة أنواع من شراب أهل النار: الأول: الحميم، وهو الماء الحار الذي تناهي حره، كما قال تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 44 ]، والـ (آن): هو الذي انتهى حره، وقال: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية:5 ]، وهي التي انتهى حرها فليس بعدها حر. النوع الثاني: الغساق ... النوع الثالث: الصديد، وهو ما يسيل من لحم الكافر وجلده، وفي (صحيح مسلم) عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن على الله عهداً لمن شرب المسكرات ليسقيه طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار)) . الرابع: المهل وقال ابن عباس: في تفسير المهل: ((غليظ كدردي الزيت)) . وأما لباس أهل النار فقد أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه يُفصّل لأهل النار حلل من النار، كما قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19 ]. وكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: سبحان من خلق من النار ثياباً. وقال تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النارُ} [إبراهيم: 48- 49]. والقطران: هو النحاس المذاب. وفي (صحيح مسلم) عن أبي مالك الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)). وخرجه ابن ماجه ولفظه: ((النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثياباً من قطران ودرعاً من جرب)) . المبحث الثاني عشر: عذاب أهل النار وصوره المطلب الأول: شدة ما يكابده أهل النار من عذاب النار عذابها شديد، وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما يجعل الإنسان يبذل في سبيل الخلاص منها نفائس الأموال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن ناصِرِينَ} [آل عمران: 91 ]، وقال الحق في هذا المعنى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة المائدة:36] وفي (صحيح مسلم) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب)). إنها لحظات قليلة تُنسي أكثر الكفار نعيماً كلّ أوقات السعادة والهناء. وفي (الصحيحين) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذاباً لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتدياً بها؟ فيقول: نعم فيقول أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك (أحسبه قال:) ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)) إن شدة النار وهولها تفقد الإنسان صوابه، وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو من النار، وأنى له النجاة: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى} [المعارج: 11-16]. وهذا العذاب الهائل المتواصل يجعل حياة هؤلاء المجرمين في تنغيص دائم، وألم مستمر [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية