الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35266" data-attributes="member: 329"><p>ما ذكره العلماء- رحمهم الله- من طريقة أهل البدع في تلقي النصوص والسنة الشريفة (الوحي) سواء كانوا من الوعيدية من الخوارج والمعتزلة، أو من المرجئة على تنوع مراتبهم وأصنافهم، فهم لا يجمعون بين نصوص الوعد والوعيد؛ بل إنهم – في استدلالهم، ينفردون فيهما بما يؤيد مذاهبهم.</p><p>أ- فالوعيدية يستدلون بنصوص الوعيد، ويهملون نصوص الوعد، أو لا يجمعونها مع نصوص الوعيد في التلقي والاستدلال.</p><p>ب- وكذلك المرجئة يعوِّلون على نصوص الوعد، دون اعتبار للنصوص الواردة في الوعيد، وجمعها في التلقي والاستدلال مع نصوص الوعد. فكلاهما آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض. </p><p>أما أهل السنة والجماعة فآمنوا بالكتاب كله، وعولَّوا على النصوص جميعها، فنظروا إلى نصوص الوعيد مع نصوص الوعد، فلم يضطربوا ولم يفرقوا بين المتماثلات وإنما كانوا الأمة الوسط، وأسعد الفريقين بالمذهب الحق</p><p>الأصل الرابع</p><p>أن الإيمان وكذا الكفر، لكل منهما خصالٌ وشعبٌ عديدة، ومراتب متعددة، فمن الإيمان شعب إذا زالت زال الإيمان كله كالصدق في الحديث والحياء. وكذلك الكفر منه شعب إذا وقعت وقع الكفر الأكبر كالاستهزاء والسب لله ولدينه ولرسوله، ومنه شعب إذا وقعت لم يقع الكفر الأكبر المخرج عن الملة، كسب المسلم وقتاله والنياحة وغير ذلك، وإنما يكون مقترفها واقعاً في الكفر الأصغر، وهو الكفر العملي، وهو لا يخرج من الملة . </p><p>الفصل الثالث: حقيقة الإيمان وارتباط العمل به</p><p>المبحث الأول: الإيمان حقيقة مركبة</p><p>إن أصل الخلاف بين أهل السنة والمرجئة في موضوع العمل هو أن المرجئة لا يقرون بهذه التركيبية، بل يعتقدون أن الإيمان شيء واحد؛ هو تصديق القلب دون سائر أعمال القلب والجوارح... وهم يوافقون على أن من أتى بجميع أعمال الجوارح الواجبة والمستحبة ظاهراً، لكن قلبه مع ذلك خال من الإيمان إنه لا يكون مؤمنا – وذلك باستثناء الخلاف اللفظي الذي شذت به الكرامية، حيث يطلق عليه اسم الإيمان – مع إقرارها أنه كافر مخلد في النار، فخالفوا في الاسم لا في الحكم – ولكنهم يخالفون في عكس هذه القضية وهى أن أحداً لم يعمل عملاً من الأعمال الواجبة والظاهرة قط، حتى أنه لم ينطق بكلمة الشهادة وهو مع ذلك مؤمن كامل الإيمان.</p><p>وهي القضية التي ينفي أهل السنة وجودها في الواقع أصلا – كما سنرى -، والفرق بينهما وبين القضية الأولى والتي يقر بها المرجئة من حيث الوجود والعدم يرجع إلى الفرق بين مفهوم الإيمان المفترض وجوده عند الطائفتين، فلما كان الإيمان عند المرجئة هو التصديق على النحو الذي فسروه به – لم يصعب عليهم تصور وجوده مع فقد كل الأعمال الواجبة، لكنه لما كان عند أهل السنة له معنى آخر مركب، لم يتصوروا أن يوجد باطن الإيمان ولا يوجد شيء من ظاهره؛ لأن ذلك من قبيل افتراض وجود الأصل اللازم والعلة التامة، مع انتفاء المجزوم والمعلوم، فهو نفى لتلك العلامة التركيبية المزجية. </p><p>وهذا ما قرره السلف كثيراً؛ كقول أبى ثور في إلزام المرجئة: (أرأيتم أن رجلاً قال: أعمل ما أمر الله به ولا أقر به، أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئا أيكون مؤمناً؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ما الفرق وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعاً، فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمناً إذا ترك الآخر جاز أن يكون الآخر مؤمناً – إذا عمل ولم يقر – لا فرق بين ذلك....) ، ويمكن تحرير ذلك باستخدام السبر والتقسيم فيقال:</p><p> إن تعلق العمل بالإيمان منحصر في أربع حالات لا خامس لها :</p><p>أن يجتمعا معاً – أي إيمان القلب وعمل الجوارح.</p><p>أن ينتفيا معا.</p><p>أن توجد أعمال الجوارح مع انتفاء إيمان القلب.</p><p>أن يوجد إيمان القلب مع انتفاء عمل الجوارح.</p><p>فأما القضية الأولى فمتفق عليها (مؤمن).</p><p>فأما القضية الثانية فمتفق عليها (كافر).</p><p>أما القضية الثالثة فمتفق عليها (منافق)</p><p>و أما القضية الرابعة فمختلف فيها.</p><p>فالمرجئة يلحقون حكمها بحكم الأولى ،بل يقولون: إن إيمان من تنطبق عليه القضية الأولى كإيمان من تنطبق عليه القضية الرابعة سواء بسواء؛إذ الأعمال عندهم خارجة عن الإيمان، و الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص و لا يتفاضل الناس فيه –كما سبق بيانه، فهو لدى الاثنين سواء ،بل قالوا ما هو أسوء من ذلك؛و هو إن ارتكاب جميع المحرمات و ترك جميع الطاعات لا يذهب شيئاً من الإيمان؛ إذ لو ذهب منه شيء لم يبق منه شيء .</p><p>وهذا القدر المشترك بينهم كاف في الرد عليهم جميعا رداً واحداً –أي من يعتبر النطق و من لا يعتبره-.</p><p>وأما أهل السنة و الجماعة فينفون وجود الحالة الرابعة في الواقع أصلاً؛بناء على مفهومهم الخاص للإيمان.</p><p>فتبين إن فساد تصور المرجئة للإيمان أدى إلى تصور هذه الحالة، وعليه: فبيان خطأ قولهم هذا يستلزم فساد تصورهم للإيمان بلا ريب ،وإن الإيمان الذي يتكلمون عنه ويصفونه ليس الإيمان الشرعي بحال.</p><p>كما إنه يدل على تناقض من وافقهم من الفقهاء المنتسبين إلى السنة و الأئمة في بعض الأحكام الظاهرة –كالقول بأن تارك الصلاة المصر على تركها حتى ضربت عنقه بالسيف إنما قتل حدا؛ إذ إن مذهب المرجئة في حكم تارك الصلاة يتفق و مفهوم الإيمان عندهم، لكن من يعتقد أن الإيمان قول وعمل – ويكون ذلك مذهب إمامه –كيف يوافقهم على إن تارك جميع العمل لا يكفر ،إلا إذا انتفى منهم تصديق القلب أي كان مستحلاً أو غير مقر بالوجوب ويوافقهم على أن شاتم الرسول صلى الله عليه و سلم ومهين المصحف عمداً وقاتل النبي كافر ظاهراً، ويجوز أن يكون مؤمناً في الباطن ؟! </p><p>وأهل السنة حين يقرون أن ترك العمل ترك لركن الإيمان الذي لا يكون إلا به، لا يعتمدون على تفلسف أو نظريات ذهنية، وإنما ينطلقون من منطلق واقعي وعلمي في غاية الوضوح؛ وهو أن هذه الحالة الرابعة لا وجود لها في واقع الجيل الأول، ولا في تصوره، وكذا لا وجود لها في الواقع النفسي المحسوس، كما لا يمكن أن تتفق مع حقيقة الإيمان الشرعية التي تشهد النصوص بأنها مركبة من القول والعمل معاً، كما لا تتفق مع النصوص الأخرى الكثيرة في حكم التولي عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وترك الامتثال لأوامره، والتخاذل عن القيام بفرائضه. </p><p>وهو كذلك مناقض لما ورد عن السلف الأخيار، والأئمة الأعلام في هذا الأمر </p><p>المبحث الثاني: أدلة أهل السنة على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان</p><p>أدلة أهل السنة على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان منها: قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] ثبت في سبب نزول هذه الآية كما في حديث البراء الطويل وغيره وفي آخره ((أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ})) ووضع البخاري هذا الحديث في مواضع ومنها (باب: الصلاة من الإيمان) قال الحليمي: أجمع المفسرون على أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فثبت أن الصلاة إيمان، وإذا ثبت ذلك، فكل طاعة إيمان إذ لم أعلم فارقاً في هذه التسمية بين الصلاة وسائر العبادات كذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 1-4] ومثله جميع الآيات المشابهة كقوله عز وجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 62] ففي هذه الآيات إشارة إلى أن جميع الأعمال المذكورة من واجبات الإيمان فلهذا نفي الإيمان عمن لم يأت بها، فإن حرف إنما يدل على إثبات المذكور ونفي غيره .</p><p>ومن الأدلة الصريحة في ذلك حديث وفد عبد القيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((آمركم بالإيمان بالله وحده)) وقال: ((هل تدرون ما الإيمان بالله وحده))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من الغنائم الخمس)) الحديث . ففي هذا الحديث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد الإيمان هنا بقول اللسان، وأعمال الجوارح</p><p>(ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيماناً بالله بدون إيمان القلب، لما قد أخبر في مواضع أنه لابد من إيمان القلب، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان، وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود) </p><p>ومن الأدلة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) الحديث وما في معناه من الأحاديث في نفي الإيمان عمن ارتكب الكبائر وترك الواجبات كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) يقول ابن رجب تعليقاً على ذلك: فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته. ويقول ابن تيمية: ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دال على أنها واجبة فالله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة إلا بأم القرآن)) .</p><p>وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) .</p><p>ومن الأحاديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ((الطهور شطر الإيمان)) ومثله: ((حسن العهد من الإيمان)) وغيرها كثير.</p><p>ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه)) .</p><p>وهذا يدل على أن هذه الأعمال جزء من مسمى الإيمان يكمل بوجودها وينقص بنقصها، ومثل ذلك جميع الآيات والأحاديث الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه كما سيأتي (لأن الأعمال إذا كانت إيمانا كان بكمالها تكامل الإيمان، وبتناقصها تناقص الإيمان وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم متفاضلون في أعمالهم، وحرم أن يقول قائل (إيماني وإيمان الملائكة والنبيين واحد) لأن الطاعات كلها إذا كانت إيماناً فمن كان أكثر طاعة كان أكثر إيماناً ومن خلط الطاعات بالمعاصي كان أنقص إيماناً ممن أخلص الطاعات) . </p><p>المبحث الثالث: عناصر الإيمان</p><p>تمهيد:</p><p>يطلق لفظ (الإيمان) عند السلف على ثلاثة عناصر مجتمعة، وهذه العناصر هي:</p><p>العنصر الأول: الاعتقاد بالقلب.</p><p>العنصر الثاني: الإقرار باللسان.</p><p>العنصر الثالث: العمل بالجوارح.</p><p>وحول هذه العناصر (مجتمعة) تدور تعريفات السلف المتنوعة للإيمان، إجمالاً وتفصيلاً وشرحاً وتوضيحاً. ولمزيد بيان نعرض لكل عنصر من هذه العناصر على حدة بالتعريف والتحليل، مدعمين ذلك ببعض النقول عن سلف الأمة وأئمتها. </p><p>المسألة الأولى: الاعتقاد بالقلب</p><p>عند السلف يتضمن ركنين قلبيين لا يغني أحدهما عن الآخر، ويلزم تحقيقهما مجتمعين في القلب ليدخل صاحبه في مسمى الإيمان:</p><p>الركن الأول: المعرفة والعلم والتصديق. ويطلق عليه (قول القلب).</p><p>الركن الثاني: الالتزام والانقياد والتسليم. ويطلق عليه (عمل القلب).</p><p>أما عن الركن الأول وهو قول القلب، أو معرفة القلب للحق وتصديقه به، فلا نحسب أن أحداً من العقلاء يدفعه أو يجادل فيه فيقول مثلاً: إن الإيمان لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق.</p><p>يقول الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -: (من جحد المعرفة والتصديق فقد قال قولاً عظيماً، فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام) اهـ .</p><p>وقد أورد صاحب (معارج القبول) سبعة شروط لمن ينطق بكلمة التوحيد قيد بها انتفاعه بالشهادتين في الدنيا والآخرة من الدخول في الإسلام والفوز بالجنة والنجاة من النار، فوضع بداهة على رأس هذه الشروط شرط المعرفة لحقيقة معناها فقال:</p><p>(العلم بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً، المنافي للجهل بذلك، قال الله – عز وجل -: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]. وقال تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: 86] أي: بلا إله إلا الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم) اهـ .</p><p>ويقول البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] في سورة البقرة: (فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها – أي العبادة – بعد الإتيان بما يجب تقديمه من المعرفة والإقرار بالصانع، فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به) اهـ .</p><p>وأما عن الركن الآخر، وهو الالتزام والانقياد والتسليم والخضوع ولوازم ذلك كله من عمل القلب كالمحبة والتعظيم والتوكل والخشية والرجاء، فإن سلف الأمة وأئمتها متفقون على أنه للركن الأول وملازم له ولا يكون العبد مؤمناً إلا بهما.</p><p>وإلا فإن مجرد التصديق بالله ورسوله دون المحبة والتعظيم والانقياد لهما ليس إيماناً باتفاق هؤلاء الأئمة، بل هذا ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام . والتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيماناً ألبتة، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس .</p><p>يقول الإمام ابن تيمية: (فإن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولا بد فيه من شيئين:</p><p>- تصديق بالقلب، وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا قول القلب. قال الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب، فلا بد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله.</p><p>ولا بد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله، وخشية الله، وحب ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان) اهـ .</p><p>ويشرح الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه (الصلاة) حديث جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان فيقول: (أما قوله: الإيمان أن تؤمن بالله:</p><p>فأن توحده وتصدق به بالقلب واللسان.</p><p>وتخضع له ولأمره بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانباً للاستنكاف والاستكبار والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محآبه صلى الله عليه وسلم، واجتنبت مساخطه) اهـ .</p><p>ويعلق الإمام ابن القيم على قصة وفد نجران فيقول في الفقه المستفاد من هذه القصة: (ومن تأمل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام، علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل: المعرفة، والإقرار، والانقياد، والتزام طاعته ودينه ظاهراً وباطناً) اهـ .</p><p>إن معرفة القلب وتصديقه بالحق إذا صادفت قلباً سليماً خالياً من الحسد والكبر والانشغال بالشهوات والأهواء وما إلى ذلك، فإن هذا القلب سيخضع للحق حتماً وينقاد له، لأن القلوب مفطورة على حب الحق وإرادته، ولا شيء أحب إلى هذه القلوب السليمة من الله عز وجل .</p><p>ولكن قد يعرض للقلوب ما يفسدها، إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق، وإما من الشهوات التي تصدها عن أتباعه. فالنصارى مثلاً رغم عبادتهم لا علم لهم، واليهود رغم أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، لا يتبعونه لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون)) ؛ لأن هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع .</p><p>إن أهم عناصر الإيمان التي يجب بحثها وعرضها وتركيز انتباه الناس إليها هو عنصر عمل القلب، فهو صلب قضية الإيمان في كل وقت وحين، وحجر زاوية الدين الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين.</p><p>إن قضية الرسل مع أقوامهم كانت دائماً قضية الخضوع والانقياد والتسليم لله ورسله, ولم تكن أبداً قضية المعرفة والتصديق، مهما حاولوا طمس هذه الحقيقة والتشويش عليها تحت زعم تكذيب الأنبياء والرسل، وصدق الله حيث يقول: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]. </p><p>ويقول سبحانه وتعالى: {بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: 70].</p><p>ويقول عز وجل: {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: 78].</p><p>القضية إذن هي: محبة الحق وابتغاؤه والخضوع له، أو كراهيته والصد عنه والإباء والاستكبار والاستنكاف عن التسليم له والانقياد لحكمه.</p><p>إن الكبر والحسد والتطلع إلى الزعامة والرياسة وحب الشهوات والاستغراق فيها وأمثال ذلك من المكاسب الدنيوية العاجلة، هي التي تصد القلوب ابتداء عن التسليم للحق وإرادته والخضوع له وتعظيمه، بل وربما ران الهوى على القلب تماماً فطمس بصيرته وأعماه، حتى إن القلب ليتعلق تماماً بما دون الله من الأغيار فيستغرقه حبها وإرادتها والاعتقاد بها تماماً، بل وقد يدخله الشك والريبة، بل والتكذيب للحق نفسه.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35266, member: 329"] ما ذكره العلماء- رحمهم الله- من طريقة أهل البدع في تلقي النصوص والسنة الشريفة (الوحي) سواء كانوا من الوعيدية من الخوارج والمعتزلة، أو من المرجئة على تنوع مراتبهم وأصنافهم، فهم لا يجمعون بين نصوص الوعد والوعيد؛ بل إنهم – في استدلالهم، ينفردون فيهما بما يؤيد مذاهبهم. أ- فالوعيدية يستدلون بنصوص الوعيد، ويهملون نصوص الوعد، أو لا يجمعونها مع نصوص الوعيد في التلقي والاستدلال. ب- وكذلك المرجئة يعوِّلون على نصوص الوعد، دون اعتبار للنصوص الواردة في الوعيد، وجمعها في التلقي والاستدلال مع نصوص الوعد. فكلاهما آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض. أما أهل السنة والجماعة فآمنوا بالكتاب كله، وعولَّوا على النصوص جميعها، فنظروا إلى نصوص الوعيد مع نصوص الوعد، فلم يضطربوا ولم يفرقوا بين المتماثلات وإنما كانوا الأمة الوسط، وأسعد الفريقين بالمذهب الحق الأصل الرابع أن الإيمان وكذا الكفر، لكل منهما خصالٌ وشعبٌ عديدة، ومراتب متعددة، فمن الإيمان شعب إذا زالت زال الإيمان كله كالصدق في الحديث والحياء. وكذلك الكفر منه شعب إذا وقعت وقع الكفر الأكبر كالاستهزاء والسب لله ولدينه ولرسوله، ومنه شعب إذا وقعت لم يقع الكفر الأكبر المخرج عن الملة، كسب المسلم وقتاله والنياحة وغير ذلك، وإنما يكون مقترفها واقعاً في الكفر الأصغر، وهو الكفر العملي، وهو لا يخرج من الملة . الفصل الثالث: حقيقة الإيمان وارتباط العمل به المبحث الأول: الإيمان حقيقة مركبة إن أصل الخلاف بين أهل السنة والمرجئة في موضوع العمل هو أن المرجئة لا يقرون بهذه التركيبية، بل يعتقدون أن الإيمان شيء واحد؛ هو تصديق القلب دون سائر أعمال القلب والجوارح... وهم يوافقون على أن من أتى بجميع أعمال الجوارح الواجبة والمستحبة ظاهراً، لكن قلبه مع ذلك خال من الإيمان إنه لا يكون مؤمنا – وذلك باستثناء الخلاف اللفظي الذي شذت به الكرامية، حيث يطلق عليه اسم الإيمان – مع إقرارها أنه كافر مخلد في النار، فخالفوا في الاسم لا في الحكم – ولكنهم يخالفون في عكس هذه القضية وهى أن أحداً لم يعمل عملاً من الأعمال الواجبة والظاهرة قط، حتى أنه لم ينطق بكلمة الشهادة وهو مع ذلك مؤمن كامل الإيمان. وهي القضية التي ينفي أهل السنة وجودها في الواقع أصلا – كما سنرى -، والفرق بينهما وبين القضية الأولى والتي يقر بها المرجئة من حيث الوجود والعدم يرجع إلى الفرق بين مفهوم الإيمان المفترض وجوده عند الطائفتين، فلما كان الإيمان عند المرجئة هو التصديق على النحو الذي فسروه به – لم يصعب عليهم تصور وجوده مع فقد كل الأعمال الواجبة، لكنه لما كان عند أهل السنة له معنى آخر مركب، لم يتصوروا أن يوجد باطن الإيمان ولا يوجد شيء من ظاهره؛ لأن ذلك من قبيل افتراض وجود الأصل اللازم والعلة التامة، مع انتفاء المجزوم والمعلوم، فهو نفى لتلك العلامة التركيبية المزجية. وهذا ما قرره السلف كثيراً؛ كقول أبى ثور في إلزام المرجئة: (أرأيتم أن رجلاً قال: أعمل ما أمر الله به ولا أقر به، أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: فإن قال: أقر بجميع ما أمر الله به ولا أعمل منه شيئا أيكون مؤمناً؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: ما الفرق وقد زعمتم أن الله عز وجل أراد الأمرين جميعاً، فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمناً إذا ترك الآخر جاز أن يكون الآخر مؤمناً – إذا عمل ولم يقر – لا فرق بين ذلك....) ، ويمكن تحرير ذلك باستخدام السبر والتقسيم فيقال: إن تعلق العمل بالإيمان منحصر في أربع حالات لا خامس لها : أن يجتمعا معاً – أي إيمان القلب وعمل الجوارح. أن ينتفيا معا. أن توجد أعمال الجوارح مع انتفاء إيمان القلب. أن يوجد إيمان القلب مع انتفاء عمل الجوارح. فأما القضية الأولى فمتفق عليها (مؤمن). فأما القضية الثانية فمتفق عليها (كافر). أما القضية الثالثة فمتفق عليها (منافق) و أما القضية الرابعة فمختلف فيها. فالمرجئة يلحقون حكمها بحكم الأولى ،بل يقولون: إن إيمان من تنطبق عليه القضية الأولى كإيمان من تنطبق عليه القضية الرابعة سواء بسواء؛إذ الأعمال عندهم خارجة عن الإيمان، و الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص و لا يتفاضل الناس فيه –كما سبق بيانه، فهو لدى الاثنين سواء ،بل قالوا ما هو أسوء من ذلك؛و هو إن ارتكاب جميع المحرمات و ترك جميع الطاعات لا يذهب شيئاً من الإيمان؛ إذ لو ذهب منه شيء لم يبق منه شيء . وهذا القدر المشترك بينهم كاف في الرد عليهم جميعا رداً واحداً –أي من يعتبر النطق و من لا يعتبره-. وأما أهل السنة و الجماعة فينفون وجود الحالة الرابعة في الواقع أصلاً؛بناء على مفهومهم الخاص للإيمان. فتبين إن فساد تصور المرجئة للإيمان أدى إلى تصور هذه الحالة، وعليه: فبيان خطأ قولهم هذا يستلزم فساد تصورهم للإيمان بلا ريب ،وإن الإيمان الذي يتكلمون عنه ويصفونه ليس الإيمان الشرعي بحال. كما إنه يدل على تناقض من وافقهم من الفقهاء المنتسبين إلى السنة و الأئمة في بعض الأحكام الظاهرة –كالقول بأن تارك الصلاة المصر على تركها حتى ضربت عنقه بالسيف إنما قتل حدا؛ إذ إن مذهب المرجئة في حكم تارك الصلاة يتفق و مفهوم الإيمان عندهم، لكن من يعتقد أن الإيمان قول وعمل – ويكون ذلك مذهب إمامه –كيف يوافقهم على إن تارك جميع العمل لا يكفر ،إلا إذا انتفى منهم تصديق القلب أي كان مستحلاً أو غير مقر بالوجوب ويوافقهم على أن شاتم الرسول صلى الله عليه و سلم ومهين المصحف عمداً وقاتل النبي كافر ظاهراً، ويجوز أن يكون مؤمناً في الباطن ؟! وأهل السنة حين يقرون أن ترك العمل ترك لركن الإيمان الذي لا يكون إلا به، لا يعتمدون على تفلسف أو نظريات ذهنية، وإنما ينطلقون من منطلق واقعي وعلمي في غاية الوضوح؛ وهو أن هذه الحالة الرابعة لا وجود لها في واقع الجيل الأول، ولا في تصوره، وكذا لا وجود لها في الواقع النفسي المحسوس، كما لا يمكن أن تتفق مع حقيقة الإيمان الشرعية التي تشهد النصوص بأنها مركبة من القول والعمل معاً، كما لا تتفق مع النصوص الأخرى الكثيرة في حكم التولي عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وترك الامتثال لأوامره، والتخاذل عن القيام بفرائضه. وهو كذلك مناقض لما ورد عن السلف الأخيار، والأئمة الأعلام في هذا الأمر المبحث الثاني: أدلة أهل السنة على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان أدلة أهل السنة على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان منها: قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 143] ثبت في سبب نزول هذه الآية كما في حديث البراء الطويل وغيره وفي آخره ((أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ})) ووضع البخاري هذا الحديث في مواضع ومنها (باب: الصلاة من الإيمان) قال الحليمي: أجمع المفسرون على أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فثبت أن الصلاة إيمان، وإذا ثبت ذلك، فكل طاعة إيمان إذ لم أعلم فارقاً في هذه التسمية بين الصلاة وسائر العبادات كذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 1-4] ومثله جميع الآيات المشابهة كقوله عز وجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 62] ففي هذه الآيات إشارة إلى أن جميع الأعمال المذكورة من واجبات الإيمان فلهذا نفي الإيمان عمن لم يأت بها، فإن حرف إنما يدل على إثبات المذكور ونفي غيره . ومن الأدلة الصريحة في ذلك حديث وفد عبد القيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((آمركم بالإيمان بالله وحده)) وقال: ((هل تدرون ما الإيمان بالله وحده))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من الغنائم الخمس)) الحديث . ففي هذا الحديث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد الإيمان هنا بقول اللسان، وأعمال الجوارح (ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيماناً بالله بدون إيمان القلب، لما قد أخبر في مواضع أنه لابد من إيمان القلب، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان، وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود) ومن الأدلة أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)) الحديث وما في معناه من الأحاديث في نفي الإيمان عمن ارتكب الكبائر وترك الواجبات كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) يقول ابن رجب تعليقاً على ذلك: فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته. ويقول ابن تيمية: ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دال على أنها واجبة فالله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة إلا بأم القرآن)) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) . ومن الأحاديث أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: ((الطهور شطر الإيمان)) ومثله: ((حسن العهد من الإيمان)) وغيرها كثير. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه)) . وهذا يدل على أن هذه الأعمال جزء من مسمى الإيمان يكمل بوجودها وينقص بنقصها، ومثل ذلك جميع الآيات والأحاديث الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه كما سيأتي (لأن الأعمال إذا كانت إيمانا كان بكمالها تكامل الإيمان، وبتناقصها تناقص الإيمان وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم متفاضلون في أعمالهم، وحرم أن يقول قائل (إيماني وإيمان الملائكة والنبيين واحد) لأن الطاعات كلها إذا كانت إيماناً فمن كان أكثر طاعة كان أكثر إيماناً ومن خلط الطاعات بالمعاصي كان أنقص إيماناً ممن أخلص الطاعات) . المبحث الثالث: عناصر الإيمان تمهيد: يطلق لفظ (الإيمان) عند السلف على ثلاثة عناصر مجتمعة، وهذه العناصر هي: العنصر الأول: الاعتقاد بالقلب. العنصر الثاني: الإقرار باللسان. العنصر الثالث: العمل بالجوارح. وحول هذه العناصر (مجتمعة) تدور تعريفات السلف المتنوعة للإيمان، إجمالاً وتفصيلاً وشرحاً وتوضيحاً. ولمزيد بيان نعرض لكل عنصر من هذه العناصر على حدة بالتعريف والتحليل، مدعمين ذلك ببعض النقول عن سلف الأمة وأئمتها. المسألة الأولى: الاعتقاد بالقلب عند السلف يتضمن ركنين قلبيين لا يغني أحدهما عن الآخر، ويلزم تحقيقهما مجتمعين في القلب ليدخل صاحبه في مسمى الإيمان: الركن الأول: المعرفة والعلم والتصديق. ويطلق عليه (قول القلب). الركن الثاني: الالتزام والانقياد والتسليم. ويطلق عليه (عمل القلب). أما عن الركن الأول وهو قول القلب، أو معرفة القلب للحق وتصديقه به، فلا نحسب أن أحداً من العقلاء يدفعه أو يجادل فيه فيقول مثلاً: إن الإيمان لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق. يقول الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله -: (من جحد المعرفة والتصديق فقد قال قولاً عظيماً، فإن فساد هذا القول معلوم من دين الإسلام) اهـ . وقد أورد صاحب (معارج القبول) سبعة شروط لمن ينطق بكلمة التوحيد قيد بها انتفاعه بالشهادتين في الدنيا والآخرة من الدخول في الإسلام والفوز بالجنة والنجاة من النار، فوضع بداهة على رأس هذه الشروط شرط المعرفة لحقيقة معناها فقال: (العلم بمعناها المراد منها نفياً وإثباتاً، المنافي للجهل بذلك، قال الله – عز وجل -: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]. وقال تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: 86] أي: بلا إله إلا الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم) اهـ . ويقول البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} [البقرة: 21] في سورة البقرة: (فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها – أي العبادة – بعد الإتيان بما يجب تقديمه من المعرفة والإقرار بالصانع، فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به) اهـ . وأما عن الركن الآخر، وهو الالتزام والانقياد والتسليم والخضوع ولوازم ذلك كله من عمل القلب كالمحبة والتعظيم والتوكل والخشية والرجاء، فإن سلف الأمة وأئمتها متفقون على أنه للركن الأول وملازم له ولا يكون العبد مؤمناً إلا بهما. وإلا فإن مجرد التصديق بالله ورسوله دون المحبة والتعظيم والانقياد لهما ليس إيماناً باتفاق هؤلاء الأئمة، بل هذا ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام . والتصديق الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيماناً ألبتة، بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس . يقول الإمام ابن تيمية: (فإن الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولا بد فيه من شيئين: - تصديق بالقلب، وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا قول القلب. قال الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب، فلا بد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله. ولا بد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله، وخشية الله، وحب ما يحبه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان) اهـ . ويشرح الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه (الصلاة) حديث جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان فيقول: (أما قوله: الإيمان أن تؤمن بالله: فأن توحده وتصدق به بالقلب واللسان. وتخضع له ولأمره بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانباً للاستنكاف والاستكبار والمعاندة، فإذا فعلت ذلك لزمت محآبه صلى الله عليه وسلم، واجتنبت مساخطه) اهـ . ويعلق الإمام ابن القيم على قصة وفد نجران فيقول في الفقه المستفاد من هذه القصة: (ومن تأمل ما في السير والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له صلى الله عليه وسلم بالرسالة وأنه صادق فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام، علم أن الإسلام أمر وراء ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل: المعرفة، والإقرار، والانقياد، والتزام طاعته ودينه ظاهراً وباطناً) اهـ . إن معرفة القلب وتصديقه بالحق إذا صادفت قلباً سليماً خالياً من الحسد والكبر والانشغال بالشهوات والأهواء وما إلى ذلك، فإن هذا القلب سيخضع للحق حتماً وينقاد له، لأن القلوب مفطورة على حب الحق وإرادته، ولا شيء أحب إلى هذه القلوب السليمة من الله عز وجل . ولكن قد يعرض للقلوب ما يفسدها، إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق، وإما من الشهوات التي تصدها عن أتباعه. فالنصارى مثلاً رغم عبادتهم لا علم لهم، واليهود رغم أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، لا يتبعونه لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون)) ؛ لأن هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع . إن أهم عناصر الإيمان التي يجب بحثها وعرضها وتركيز انتباه الناس إليها هو عنصر عمل القلب، فهو صلب قضية الإيمان في كل وقت وحين، وحجر زاوية الدين الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين. إن قضية الرسل مع أقوامهم كانت دائماً قضية الخضوع والانقياد والتسليم لله ورسله, ولم تكن أبداً قضية المعرفة والتصديق، مهما حاولوا طمس هذه الحقيقة والتشويش عليها تحت زعم تكذيب الأنبياء والرسل، وصدق الله حيث يقول: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام: 33]. ويقول سبحانه وتعالى: {بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: 70]. ويقول عز وجل: {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: 78]. القضية إذن هي: محبة الحق وابتغاؤه والخضوع له، أو كراهيته والصد عنه والإباء والاستكبار والاستنكاف عن التسليم له والانقياد لحكمه. إن الكبر والحسد والتطلع إلى الزعامة والرياسة وحب الشهوات والاستغراق فيها وأمثال ذلك من المكاسب الدنيوية العاجلة، هي التي تصد القلوب ابتداء عن التسليم للحق وإرادته والخضوع له وتعظيمه، بل وربما ران الهوى على القلب تماماً فطمس بصيرته وأعماه، حتى إن القلب ليتعلق تماماً بما دون الله من الأغيار فيستغرقه حبها وإرادتها والاعتقاد بها تماماً، بل وقد يدخله الشك والريبة، بل والتكذيب للحق نفسه. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية