الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35288" data-attributes="member: 329"><p>قال شيخ الإسلام: (وأما أهل السنة والجماعة والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر طوائف المسلمين من أهل الحديث والفقهاء وأهل الكلام من مرجئة الفقهاء والكرامية والكلابية والأشعرية والشيعة، مرجئهم وغير مرجئهم، فيقولون: إن الشخص الواحد قد يعذبه الله بالنار ثم يدخله الجنة، كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة.</p><p>وهذا الشخص الذي له سيئات عذب بها وله حسنات دخل بها الجنة، وله معصية وطاعة، باتفاق فإن هؤلاء الطوائف لم يتنازعوا في حكمه، لكن تنازعوا في اسمه. فقالت المرجئة، جهميتهم وغير جهميتهم: هو مؤمن كامل الإيمان. </p><p>وأهل السنة والجماعة على أنه مؤمن ناقص الإيمان، ولولا ذلك لما عذب، كما أنه ناقص البر والتقوى باتفاق المسلمين.</p><p>وهل يطلق عليه اسم مؤمن؟ هذا فيه القولان، والصحيح التفصيل:</p><p>فإذا سئل عن أحكام الدنيا كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن. وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين. </p><p>وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة، بل معه إيمان يمنعه الخلود في النار، ويدخل به الجنة بعد أن يعذب في النار، إن لم يغفر الله له ذنوبه. ولهذا قال من قال: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان.</p><p>والذين لا يسمونه مؤمناً من أهل السنة ومن المعتزلة يقولون: اسم الفسوق ينافي اسم الإيمان لقوله: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات:11] وقوله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة:18] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)) ) .</p><p>وقال أيضا: (ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال:2]، وقوله: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الناسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) .</p><p>ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم) .</p><p>(والفرق بين مطلق الشيء، والشيء المطلق، أن الشيء المطلق هو الشيء الكامل، ومطلق الشيء يعني أصل الشيء وإن كان ناقصا. فالفاسق لا يعطى الاسم المطلق في الإيمان وهو الاسم الكامل، ولا يسلب مطلق الاسم، فلا نقول: ليس بمؤمن، بل نقول: ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو المذهب العدل الوسط، وخالفهم في ذلك طوائف: المرجئة يقولون: مؤمن كامل الإيمان، والخوارج يقولون: كافر. والمعتزلة في منزلة بين المنزلتين) .</p><p>الإيمان المنفي عن الزاني والسارق:</p><p>قد تبين أن الشارع ينفي الإيمان المطلق عن أصحاب الذنوب، كالزاني والسارق وشارب الخمر، ولا ينفي عنهم مطلق الإيمان، ولهذا فهم مسلمون مصدقون، ولديهم من أعمال القلب والجوارح ما يصحح إيمانهم، ويدفع الكفر والنفاق عنهم. </p><p>وقد دلت السنة الصحيحة على أن الإيمان يرتفع عن الزاني حين يزني، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ)) ، والمقصود بهذا الإيمان: الخشية والنور والخشوع، لا أن التصديق يذهب، أو أن عمل القلب يزول بالكلية.</p><p>فالزاني حين يزني، لابد أن يعتقد حرمة الزنا، وأن يبغضه، ويكرهه، ويخاف من عاقبته، وهكذا السارق وشارب الخمر ونحوهما، وبهذا يبقى لهم أصل الإيمان.</p><p>قال شيخ الإسلام: (ومن أتى الكبائر مثل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر وغير ذلك، فلابد أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور، وإن بقي أصل التصديق في قلبه، وهذا من الإيمان الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) . فإن المتقين كما وصفهم الله بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201]، فإذا طاف بقلوبهم طائف من الشيطان تذكروا فيبصرون. قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ. وقال ليث عن مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه..</p><p>والشهوة والغضب مبدأ السيئات، فإذا أبصر رجع. ثم قال: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} [الأعراف:202] أي وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون. قال ابن عباس: لا الإنس تقصر عن السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم. فإذا لم يُبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه، وإن كان التصديق في قلبه لم يكذّب، فذلك النور والإبصار وتلك الخشية والخوف يخرج من قلبه. وهذا كما أن الإنسان يُغمض عينيه فلا يرى شيئا وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب بما يغشاه من رَيْن الذنوب لا يبصر الحق وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر، وهكذا جاء في الآثار).</p><p>وأورد آثارا عن الحسن وابن عباس وأبي هريرة، ثم قال: (وفى حديثٍ عن أبى هريرة مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان كان كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان)) وهذا إن شاء الله يبسط في موضع آخر) .</p><p>فبين أن الذي يرتفع عن الزاني هو النور والخشية والخشوع، مع بقاء التصديق في قلبه، وبين في موضع آخر اشتراط وجود عمل القلب، من بغض المعصية وكراهيتها، والخوف من الله حال ارتكابها، ليبقى عقد الإيمان، فقال: (الإنسان لا يفعل الحرام إلا لضعف إيمانه ومحبته، وإذا فعل مكروهات الحق فلضعف بعضها في قلبه أو لقوة محبتها التي تغلب بعضها، فالإنسان لا يأتي شيئا من المحرمات كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، والشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، والقول على الله بغير علم، إلا لضعف الإيمان في أصله أو كماله، أو ضعف العلم والتصديق، وإما ضعف المحبة والبغض، لكن إذا كان أصل الإيمان صحيحا وهو التصديق، فإن هذه المحرمات يفعلها المؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه، فلا بد أن يكون مع فعلها فيه بغض لها، وفيه خوف من عقاب الله عليها، وفيه رجاء لأن يخلص من عقابها، إما بتوبة وإما حسنات، وإما عفو، وإما دون ذلك، وإلا فإذا لم يبغضها ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته، فهذا لا يكون مؤمنا بحال، بل هو كافر أو منافق) .</p><p>وقال: (وأيضا فقد ثبت في (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) وفى رواية: ((وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ)) فهذا يبين أن القلب إذا لم يكن فيه بغضُ ما يكرهه الله من المنكرات، كان عادما للإيمان. والبغض والحب من أعمال القلوب. ومن المعلوم أن إبليس ونحوه يعلمون أن الله عز وجل حرم هذه الأمور، ولا يبغضونها، بل يدعون إلى ما حرم الله ورسوله) .</p><p>تنبيه:</p><p>وقع في كلام بعض أهل العلم أن المراد بنفي الإيمان الوارد في بعض النصوص: هو نفي الكمال، وهذا لابد أن يقيّد بالكمال الواجب، وإلا فتارك الكمال المستحب، لا ينفى عنه الإيمان، وإلا للزم نفي الإيمان عن أكثر الناس.</p><p>فمن الأول: قول النووي: بَاب بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي وَنَفْيِهِ عَنْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ... </p><p>فمن قال: إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يُذم تاركه، ويتعرض للعقوبة، فقد صدق. وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب، فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع؛ فإن من فعل الواجب كما وجب عليه، ولم ينتقص من واجبه شيئا، لم يجز أن يقال: ما فعله، لا حقيقة ولا مجازا، فإذا قال للأعرابي المسيء في صلاته: ((ارجع فصل فإنك لم تصل))، وقال لمن صلى خلف الصف وقد أمره بالإعادة: ((لا صلاة لفذ خلف الصف)) كان لترك واجب...) .</p><p>فائدة: في مراتب النفي</p><p>قال الشيخ ابن عثيمين: (ونفي الشيء له ثلاث حالات: فالأصل أنه نفي للوجود، وذلك مثل: (لا إيمان لعابد صنم)، فإنْ منعَ مانعٌ من نفي الوجود، فهو نفي للصحة، مثل: (لا صلاة بغير وضوء)، فإن منع مانع من نفي الصحة، فهو نفيٌ للكمال، مثل: ((لا صلاة بحضرة الطعام)) .، فقوله: ((لا يؤمن أحدكم)) نفي للكمال الواجب، لا المستحب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا ينفى الشيء إلا لانتفاء واجب فيه، ما لم يمنع من ذلك مانع) ) . </p><p> المبحث الثالث: حكم أهل الكبائر (الفاسق الملي) عند أهل السنة</p><p>تواترت النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يستحل، وهذا من الأصول الاعتقادية المجمع عليها بين أهل السنة، وسنبحث في هذه الفقرة ما يلي:</p><p>أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة، (الحكم الدنيوي والأخروي)</p><p>نصوص قد يظن أنها تخالف ما سبق، وإيضاح معناها.</p><p>نصوص عامة لعلماء أهل السنة تبين الخلاصة في الحكم على أهل الكبائر.</p><p>أولا: أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة (الحكم الدنيوي والأخروي):</p><p>استدل أهل السنة لذلك بأدلة كثيرة جداً، ونحن سنذكر هنا ما يمكن أن يسمى (أدلة كلية) وكل دليل يندرج تحته عدد من الأدلة التفصيلية</p><p>الدليل الأول: نصوص تدل على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وعلى أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومنها: </p><p>قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] (فحكم بأن الشرك غير مغفور للمشرك، يعني إذا مات غير تائب منه لقوله: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم ما قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] مع آيات غير هذه تدل على أن التائب من الشرك مغفور له شركه، فثبت بذلك أن الشرك الذي أخبر الله أنه لا يغفر: هو الشرك الذي لم يتب منه، وأن التائب مغفور له شركه، وأخبر أنه يغفر: ما دون الشرك لمن يشاء، يعني لمن أتى ما دون الشرك، فلقي الله غير تائب منه، لأنه لو أراد أن يغفر ما دون الشرك للتائب، دون من لم يتب لكان قد سوى بين الشرك، وما دونه، ولو كان كذلك لم يكن لفصله بين الشرك وما دونه معنى، ففصله بينهما دليل على أن الشرك لا يغفره لو مات وهو غير تائب منه، وأن يغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائز أن يغفر له، ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن) .</p><p>قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة: ((... أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة)) </p><p>وحديث معاذ المشهور وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً)) </p><p>4- وروى مسلم من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((.. ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بقرابها مغفرة)) .</p><p>قال الإمام ابن رجب (فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو ما يقارب خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة) .</p><p>الدليل الثاني: نصوص فيها التصريح بعدم دخول الموحد النار أو خلوده فيها - إن دخل - مع تصريحها بارتكابه الكبائر ومنها: </p><p>1- حديث أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت: وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق)) .</p><p>قال النووي رحمه الله: وأما قوله صلى الله عليه وإن زنى وإن سرق فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود بالجنة. </p><p>2- حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)) .</p><p>قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن أصاب شيئاً من ذلك)) إلى آخره المراد به ما سوى الشرك وإلا فالشرك لا يغفر له. ثم ذكر من فوائد الحديث: الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه. </p><p>وقال المروزي تعليقاً على هذا الحديث: (ففي هذا الحديث دلالتان على أن السارق، والزاني ومن ذكر في هذا الحديث غير خارجين من الإيمان بأسره إحداهما: قوله فمن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا، فهو كفارة له، والحدود لا تكون كفارات إلا للمؤمنين، ألا ترى قوله: ((من ستر الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) فإذا غفر له أدخله الجنة، ولا يدخل الجنة من البالغين المكلفين إلا مؤمن، وقوله : صلى الله عليه وسلم: ((إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) هو نظير قول الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] وأن يغفر مادون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائز أن يغفر له ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن) .</p><p>الدليل الثالث: نصوص فيها التصريح ببقاء الإيمان والأخوة الإيمانية مع ارتكاب الكبائر ومنها.</p><p>1- قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9-10].</p><p>استدل أهل السنة بهاتين الآيتين على أن المؤمن لا يكفر بارتكابه الكبائر، لأن الله - عز وجل - أبقى عليه اسم الإيمان مع ارتكابه لمعصية القتل ووصفهم بالأخوة وهي هنا أخوة الدين.</p><p>2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178].</p><p>قال ابن الجوزي: دل قوله تعالى {مِنْ أَخِيهِ} على أن القاتل لم يخرج من الإسلام. </p><p>واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذه الآية على أن الأخوة الإيمانية ثابتة مع ارتكاب المعاصي .</p><p>3- لعل مما يدخل تحت هذا الدليل ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله وكان يلقب حماراً وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتى به يوماً فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله)). </p><p>فالحديث صريح هنا ببقاء محبة الله ورسوله، وهي من أعظم أصول الإيمان القلبي مع تكرار شربه للخمر.</p><p>قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعن، والأمر بالدعاء له وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه .</p><p>الدليل الرابع: شرع الله - عز وجل - إقامة الحدود على بعض الكبائر:</p><p>لعل هذا من أقوى الأدلة على فساد مذهب من يكفر مرتكب الكبيرة إذ لو كان السارق والقاذف وشارب الخمر، والمرتد سواء في الحكم لما اختلف الحد في كل منها، قال الإمام أبو عبيد رحمه الله:... ثم قد وجدنا الله تبارك وتعالى يكذب مقالتهم، وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد، وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا بالقتل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، أفلا ترى أنهم لو كانوا كفاراً لما كانت عقوباتهم القطع والجلد، وكذلك قول الله فيمن قُتل مظلوماً: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] فلو كان القتل كفراً ما كان للولي عفو ولا أخذ دية، ولزمه القتل .</p><p>ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:.. بل القرآن والنقل المتواتر عنه، يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني، وقطع يد السارق، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانوا مرتدين لقتلهم، فكلا القولين مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام .</p><p>وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي: ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد .</p><p>الدليل الخامس: نصوص صريحة في خروج من دخل النار من الموحدين بالشفاعة وبغيرها:</p><p>وهذا – أيضاً – من الأدلة الواضحة على عدم كفر مرتكب الكبائر وعدم خلوده في النار، إذ لو كان كافراً لما خرج من النار. والأدلة في هذا بلغت مبلغ التواتر، ونقل التواتر جمع من العلماء منهم الإمام البيهقي وابن تيمية وابن أبي العز الحنفي وابن الوزير اليماني، وقال: (وأحاديث الشفاعة المصرحة بخروج الموحدين من النار قاطعة في معناها بالإجماع، وهي قاطعة في ألفاظها.. لورودها عن عشرين صحابياً أو تزيد في (الصحاح) و(السنن) و(المسانيد)، وأما شواهدها بغير ألفاظها فقاربت خمسمائة حديث) ...</p><p>ومن هذه الأحاديث:</p><p>1- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير)) وفي رواية: ((من إيمان)) مكان ((من خير)) .</p><p>2- ومن ذلك أحاديث شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً)) يوضح ذلك حديث الشفاعة المشهور وفيه… فيقول: ((أي عيسى عليه السلام: ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي -وذكر مثله- ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود)) قال البخاري: إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} .</p><p>3- ومن الأحاديث في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا -أو الحياة- شك مالك – فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية)) إلى غير ذلك من الأحاديث الصريحة. </p><p></p><p>وَلاَ نَـقُـولُ إِنَّـهُ فِي النارِ </p><p>مُخَلَّدٌ، بَـلْ أَمْـرُهُ لِلْـبَارِي </p><p></p><p>بِقَـدْرِ ذَنْـبِـهِ وَإِلَى الْجِـنَانِ </p><p>يُخْـرَجُ إِنْ مَـاتَ عَلَى الإِيمَانِ </p><p></p><p>(ولا نقول إنه) أي الفاسق بالمعاصي التي لا توجب كفراً (في النار مُخلد) هذه هي المسألة الرابعة من مسائل الفصل (بل نقول أمره) مردود حكمه (للباري) في الجزاء والعفو (تحت مشيئة الإله النافذة) في خلقه (إنْ شاءَ) الله عز وجل (عفا عنه) وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله (وَإِنْ شاءَ آخَذَهُ) أي جازاه وعاقبه (بقدر ذنبه) الذي مات مصرّاً عليه، كما في (الصحيحين) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أَنْ لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفَى منكم فأجرُهُ على اللهِ، ومن أصاب مِنْ ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب مِنْ ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ له، ومن أَصاب من ذلك شيئاً ثم ستَرهُ اللهُ عليه فهو إلى الله: إِنْ شَاءَ عفا عنه، وإن شاء عاقبه)) فبايعناه على ذلك . (وإلى الجنان يخرج) من النار (إن) كان (مات على الإيمان). </p><p>المبحث الرابع: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام، وهل القول بعدم تكفير عصاة الموحدين على إطلاقه أم مقيد؟</p><p>المطلب الأول: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام؟</p><p>فهذه ثلاث مسائل تتعلق بما نحن بصدد بحثه من أحكام المعاصي وعصاة الموحدين.</p><p>المسألة الأولى: وهي من مسائل الأسماء والأحكام التي ضلت فيها أفهام كثيرة، إلا من عصمه الله تعالى بالتزام النصوص، كما هو حال أئمة الإسلام المهتدين، وهذه المسألة هي: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام، أو ينفى عنه مطلق الإيمان؟، وهل يلحقه الوعيد في الآخرة؟</p><p>أما الشطر الأول من المسألة وهو الوصف الشرعي لمرتكب المعصية، فإنه قد تقدم الاستدلال من كتاب الله تعالى على تسمية بعض العصاة مؤمنين، لكن هذا في مقابل من يرى كفر مرتكب المعصية.</p><p>أما عن حقيقة حالهم في مقابل أهل الإيمان الكامل، فإنه جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، فأهل العلم بالتفسير على أن الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، فلم يخرج من الدين بالكلية، ولم ينف عنه الإيمان مطلقا، كما لم يوصف به مطلقا، بل وصف بالفسق.</p><p>قال الشيخ الحكمي – رحمه الله -: (فاسق أهل القبلة لا ينفى عنه مطلق الإيمان بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان التام، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته) .</p><p>وبهذا يتبين أن الذنوب والمعاصي لا تؤثر على أصل الإيمان من حيث بقاؤه أو ذهابه، وإنما تؤثر فيه من حيث زيادته ونقصانه. ولهذا تقرر أيضا أن المؤمنين يتفاضلون في إيمانهم، فمنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه ... ولكل درجة عند الله تعالى.</p><p>أما مسألة لحوق الوعيد بأهل المعاصي في الآخرة، فهذا مما دلت عليه نصوص الوعيد الكثيرة، من أمثال قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]، وقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114].</p><p>إلا أن هذا مشروط بعدم التوبة؛ إذ أن التوبة من أهم الأسباب التي تسقط العقوبة عن عصاة الموحدين. فإذا عدمت التوبة، فأمرهم إلى الله عز وجل، إن شاء، عذبهم، وإن شاء، عفا عنهم.</p><p>قال محمد الطائي: أملى علي أحمد -أي: ابن حنبل-: (ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة، فأمره إلى الله، إن شاء، عذبه، وإن شاء، غفر له؛ إذا توفي على الإسلام والسنة) .</p><p>والذي عليه أهل السنة هو: أن عصاة الموحدين وإن استحقوا العقوبة، فإنهم لا يخلدون في النار بفضل الله تعالى. وقد ذكر أهل العلم أن العصاة من الموحدين ثلاث طبقات يوم القيامة :</p><p>الطبقة الأولى: قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم، فأولئك يدخلون الجنة من أول وهلة، ولا تمسهم النار أبدا.</p><p>الطبقة الثانية: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وتكافأت، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، وهؤلاء أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله يوقفوا، ثم يؤذن لهم دخول الجنة.</p><p>الطبقة الثالثة: قوم لقوا مصرين على كبائر الإثم والفواحش، ومعهم أصل التوحيد، فرجحت سيئاتهم بحسناتهم. فهؤلاء تمسهم النار بقدر ذنوبهم، غير أنهم يخرجون منها بأحد الأسباب؛ كعفو الله تعالى أو شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهم قبل ذلك في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم.</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (يؤمن أهل السنة والجماعة بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجب به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرجون منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال خردلة من إيمان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35288, member: 329"] قال شيخ الإسلام: (وأما أهل السنة والجماعة والصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر طوائف المسلمين من أهل الحديث والفقهاء وأهل الكلام من مرجئة الفقهاء والكرامية والكلابية والأشعرية والشيعة، مرجئهم وغير مرجئهم، فيقولون: إن الشخص الواحد قد يعذبه الله بالنار ثم يدخله الجنة، كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة. وهذا الشخص الذي له سيئات عذب بها وله حسنات دخل بها الجنة، وله معصية وطاعة، باتفاق فإن هؤلاء الطوائف لم يتنازعوا في حكمه، لكن تنازعوا في اسمه. فقالت المرجئة، جهميتهم وغير جهميتهم: هو مؤمن كامل الإيمان. وأهل السنة والجماعة على أنه مؤمن ناقص الإيمان، ولولا ذلك لما عذب، كما أنه ناقص البر والتقوى باتفاق المسلمين. وهل يطلق عليه اسم مؤمن؟ هذا فيه القولان، والصحيح التفصيل: فإذا سئل عن أحكام الدنيا كعتقه في الكفارة، قيل: هو مؤمن. وكذلك إذا سئل عن دخوله في خطاب المؤمنين. وأما إذا سئل عن حكمه في الآخرة، قيل: ليس هذا النوع من المؤمنين الموعودين بالجنة، بل معه إيمان يمنعه الخلود في النار، ويدخل به الجنة بعد أن يعذب في النار، إن لم يغفر الله له ذنوبه. ولهذا قال من قال: هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان. والذين لا يسمونه مؤمناً من أهل السنة ومن المعتزلة يقولون: اسم الفسوق ينافي اسم الإيمان لقوله: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات:11] وقوله: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} [السجدة:18] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)) ) . وقال أيضا: (ولا يسلبون الفاسق الملي اسم الإيمان بالكلية، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92] وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال:2]، وقوله: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الناسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) . ويقولون: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم) . (والفرق بين مطلق الشيء، والشيء المطلق، أن الشيء المطلق هو الشيء الكامل، ومطلق الشيء يعني أصل الشيء وإن كان ناقصا. فالفاسق لا يعطى الاسم المطلق في الإيمان وهو الاسم الكامل، ولا يسلب مطلق الاسم، فلا نقول: ليس بمؤمن، بل نقول: ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو المذهب العدل الوسط، وخالفهم في ذلك طوائف: المرجئة يقولون: مؤمن كامل الإيمان، والخوارج يقولون: كافر. والمعتزلة في منزلة بين المنزلتين) . الإيمان المنفي عن الزاني والسارق: قد تبين أن الشارع ينفي الإيمان المطلق عن أصحاب الذنوب، كالزاني والسارق وشارب الخمر، ولا ينفي عنهم مطلق الإيمان، ولهذا فهم مسلمون مصدقون، ولديهم من أعمال القلب والجوارح ما يصحح إيمانهم، ويدفع الكفر والنفاق عنهم. وقد دلت السنة الصحيحة على أن الإيمان يرتفع عن الزاني حين يزني، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ)) ، والمقصود بهذا الإيمان: الخشية والنور والخشوع، لا أن التصديق يذهب، أو أن عمل القلب يزول بالكلية. فالزاني حين يزني، لابد أن يعتقد حرمة الزنا، وأن يبغضه، ويكرهه، ويخاف من عاقبته، وهكذا السارق وشارب الخمر ونحوهما، وبهذا يبقى لهم أصل الإيمان. قال شيخ الإسلام: (ومن أتى الكبائر مثل الزنا أو السرقة أو شرب الخمر وغير ذلك، فلابد أن يذهب ما في قلبه من تلك الخشية والخشوع والنور، وإن بقي أصل التصديق في قلبه، وهذا من الإيمان الذي ينزع منه عند فعل الكبيرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يَزْنِي الزانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ السارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) . فإن المتقين كما وصفهم الله بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف:201]، فإذا طاف بقلوبهم طائف من الشيطان تذكروا فيبصرون. قال سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ. وقال ليث عن مجاهد: هو الرجل يهم بالذنب فيذكر الله فيدعه.. والشهوة والغضب مبدأ السيئات، فإذا أبصر رجع. ثم قال: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ} [الأعراف:202] أي وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون. قال ابن عباس: لا الإنس تقصر عن السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم. فإذا لم يُبصر بقي قلبه في غي والشيطان يمده في غيه، وإن كان التصديق في قلبه لم يكذّب، فذلك النور والإبصار وتلك الخشية والخوف يخرج من قلبه. وهذا كما أن الإنسان يُغمض عينيه فلا يرى شيئا وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب بما يغشاه من رَيْن الذنوب لا يبصر الحق وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر، وهكذا جاء في الآثار). وأورد آثارا عن الحسن وابن عباس وأبي هريرة، ثم قال: (وفى حديثٍ عن أبى هريرة مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان كان كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان)) وهذا إن شاء الله يبسط في موضع آخر) . فبين أن الذي يرتفع عن الزاني هو النور والخشية والخشوع، مع بقاء التصديق في قلبه، وبين في موضع آخر اشتراط وجود عمل القلب، من بغض المعصية وكراهيتها، والخوف من الله حال ارتكابها، ليبقى عقد الإيمان، فقال: (الإنسان لا يفعل الحرام إلا لضعف إيمانه ومحبته، وإذا فعل مكروهات الحق فلضعف بعضها في قلبه أو لقوة محبتها التي تغلب بعضها، فالإنسان لا يأتي شيئا من المحرمات كالفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير الحق، والشرك بالله ما لم ينزل به سلطانا، والقول على الله بغير علم، إلا لضعف الإيمان في أصله أو كماله، أو ضعف العلم والتصديق، وإما ضعف المحبة والبغض، لكن إذا كان أصل الإيمان صحيحا وهو التصديق، فإن هذه المحرمات يفعلها المؤمن مع كراهته وبغضه لها، فهو إذا فعلها لغلبة الشهوة عليه، فلا بد أن يكون مع فعلها فيه بغض لها، وفيه خوف من عقاب الله عليها، وفيه رجاء لأن يخلص من عقابها، إما بتوبة وإما حسنات، وإما عفو، وإما دون ذلك، وإلا فإذا لم يبغضها ولم يخف الله فيها ولم يرج رحمته، فهذا لا يكون مؤمنا بحال، بل هو كافر أو منافق) . وقال: (وأيضا فقد ثبت في (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) وفى رواية: ((وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ)) فهذا يبين أن القلب إذا لم يكن فيه بغضُ ما يكرهه الله من المنكرات، كان عادما للإيمان. والبغض والحب من أعمال القلوب. ومن المعلوم أن إبليس ونحوه يعلمون أن الله عز وجل حرم هذه الأمور، ولا يبغضونها، بل يدعون إلى ما حرم الله ورسوله) . تنبيه: وقع في كلام بعض أهل العلم أن المراد بنفي الإيمان الوارد في بعض النصوص: هو نفي الكمال، وهذا لابد أن يقيّد بالكمال الواجب، وإلا فتارك الكمال المستحب، لا ينفى عنه الإيمان، وإلا للزم نفي الإيمان عن أكثر الناس. فمن الأول: قول النووي: بَاب بَيَانِ نُقْصَانِ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي وَنَفْيِهِ عَنْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْيِ كَمَالِهِ... فمن قال: إن المنفي هو الكمال، فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يُذم تاركه، ويتعرض للعقوبة، فقد صدق. وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب، فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله، ولا يجوز أن يقع؛ فإن من فعل الواجب كما وجب عليه، ولم ينتقص من واجبه شيئا، لم يجز أن يقال: ما فعله، لا حقيقة ولا مجازا، فإذا قال للأعرابي المسيء في صلاته: ((ارجع فصل فإنك لم تصل))، وقال لمن صلى خلف الصف وقد أمره بالإعادة: ((لا صلاة لفذ خلف الصف)) كان لترك واجب...) . فائدة: في مراتب النفي قال الشيخ ابن عثيمين: (ونفي الشيء له ثلاث حالات: فالأصل أنه نفي للوجود، وذلك مثل: (لا إيمان لعابد صنم)، فإنْ منعَ مانعٌ من نفي الوجود، فهو نفي للصحة، مثل: (لا صلاة بغير وضوء)، فإن منع مانع من نفي الصحة، فهو نفيٌ للكمال، مثل: ((لا صلاة بحضرة الطعام)) .، فقوله: ((لا يؤمن أحدكم)) نفي للكمال الواجب، لا المستحب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا ينفى الشيء إلا لانتفاء واجب فيه، ما لم يمنع من ذلك مانع) ) . المبحث الثالث: حكم أهل الكبائر (الفاسق الملي) عند أهل السنة تواترت النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يستحل، وهذا من الأصول الاعتقادية المجمع عليها بين أهل السنة، وسنبحث في هذه الفقرة ما يلي: أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة، (الحكم الدنيوي والأخروي) نصوص قد يظن أنها تخالف ما سبق، وإيضاح معناها. نصوص عامة لعلماء أهل السنة تبين الخلاصة في الحكم على أهل الكبائر. أولا: أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة (الحكم الدنيوي والأخروي): استدل أهل السنة لذلك بأدلة كثيرة جداً، ونحن سنذكر هنا ما يمكن أن يسمى (أدلة كلية) وكل دليل يندرج تحته عدد من الأدلة التفصيلية الدليل الأول: نصوص تدل على أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وعلى أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومنها: قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] (فحكم بأن الشرك غير مغفور للمشرك، يعني إذا مات غير تائب منه لقوله: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم ما قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] مع آيات غير هذه تدل على أن التائب من الشرك مغفور له شركه، فثبت بذلك أن الشرك الذي أخبر الله أنه لا يغفر: هو الشرك الذي لم يتب منه، وأن التائب مغفور له شركه، وأخبر أنه يغفر: ما دون الشرك لمن يشاء، يعني لمن أتى ما دون الشرك، فلقي الله غير تائب منه، لأنه لو أراد أن يغفر ما دون الشرك للتائب، دون من لم يتب لكان قد سوى بين الشرك، وما دونه، ولو كان كذلك لم يكن لفصله بين الشرك وما دونه معنى، ففصله بينهما دليل على أن الشرك لا يغفره لو مات وهو غير تائب منه، وأن يغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائز أن يغفر له، ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن) . قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي هريرة: ((... أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة)) وحديث معاذ المشهور وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً)) 4- وروى مسلم من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((.. ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بقرابها مغفرة)) . قال الإمام ابن رجب (فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو ما يقارب خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة) . الدليل الثاني: نصوص فيها التصريح بعدم دخول الموحد النار أو خلوده فيها - إن دخل - مع تصريحها بارتكابه الكبائر ومنها: 1- حديث أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت: وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق)) . قال النووي رحمه الله: وأما قوله صلى الله عليه وإن زنى وإن سرق فهو حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أخرجوا منها وختم لهم بالخلود بالجنة. 2- حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه)) . قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((ومن أصاب شيئاً من ذلك)) إلى آخره المراد به ما سوى الشرك وإلا فالشرك لا يغفر له. ثم ذكر من فوائد الحديث: الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصي غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها، بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه. وقال المروزي تعليقاً على هذا الحديث: (ففي هذا الحديث دلالتان على أن السارق، والزاني ومن ذكر في هذا الحديث غير خارجين من الإيمان بأسره إحداهما: قوله فمن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا، فهو كفارة له، والحدود لا تكون كفارات إلا للمؤمنين، ألا ترى قوله: ((من ستر الله عليه، فأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) فإذا غفر له أدخله الجنة، ولا يدخل الجنة من البالغين المكلفين إلا مؤمن، وقوله : صلى الله عليه وسلم: ((إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) هو نظير قول الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] وأن يغفر مادون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائز أن يغفر له ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن) . الدليل الثالث: نصوص فيها التصريح ببقاء الإيمان والأخوة الإيمانية مع ارتكاب الكبائر ومنها. 1- قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9-10]. استدل أهل السنة بهاتين الآيتين على أن المؤمن لا يكفر بارتكابه الكبائر، لأن الله - عز وجل - أبقى عليه اسم الإيمان مع ارتكابه لمعصية القتل ووصفهم بالأخوة وهي هنا أخوة الدين. 2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 178]. قال ابن الجوزي: دل قوله تعالى {مِنْ أَخِيهِ} على أن القاتل لم يخرج من الإسلام. واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بهذه الآية على أن الأخوة الإيمانية ثابتة مع ارتكاب المعاصي . 3- لعل مما يدخل تحت هذا الدليل ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله وكان يلقب حماراً وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب فأتى به يوماً فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله)). فالحديث صريح هنا ببقاء محبة الله ورسوله، وهي من أعظم أصول الإيمان القلبي مع تكرار شربه للخمر. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه الرد على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر لثبوت النهي عن لعن، والأمر بالدعاء له وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه . الدليل الرابع: شرع الله - عز وجل - إقامة الحدود على بعض الكبائر: لعل هذا من أقوى الأدلة على فساد مذهب من يكفر مرتكب الكبيرة إذ لو كان السارق والقاذف وشارب الخمر، والمرتد سواء في الحكم لما اختلف الحد في كل منها، قال الإمام أبو عبيد رحمه الله:... ثم قد وجدنا الله تبارك وتعالى يكذب مقالتهم، وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد، وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا بالقتل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ، أفلا ترى أنهم لو كانوا كفاراً لما كانت عقوباتهم القطع والجلد، وكذلك قول الله فيمن قُتل مظلوماً: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] فلو كان القتل كفراً ما كان للولي عفو ولا أخذ دية، ولزمه القتل . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:.. بل القرآن والنقل المتواتر عنه، يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام، كما ذكر الله في القرآن جلد القاذف والزاني، وقطع يد السارق، وهذا متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانوا مرتدين لقتلهم، فكلا القولين مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام . وقال الإمام ابن أبي العز الحنفي: ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد . الدليل الخامس: نصوص صريحة في خروج من دخل النار من الموحدين بالشفاعة وبغيرها: وهذا – أيضاً – من الأدلة الواضحة على عدم كفر مرتكب الكبائر وعدم خلوده في النار، إذ لو كان كافراً لما خرج من النار. والأدلة في هذا بلغت مبلغ التواتر، ونقل التواتر جمع من العلماء منهم الإمام البيهقي وابن تيمية وابن أبي العز الحنفي وابن الوزير اليماني، وقال: (وأحاديث الشفاعة المصرحة بخروج الموحدين من النار قاطعة في معناها بالإجماع، وهي قاطعة في ألفاظها.. لورودها عن عشرين صحابياً أو تزيد في (الصحاح) و(السنن) و(المسانيد)، وأما شواهدها بغير ألفاظها فقاربت خمسمائة حديث) ... ومن هذه الأحاديث: 1- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير)) وفي رواية: ((من إيمان)) مكان ((من خير)) . 2- ومن ذلك أحاديث شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر الذين دخلوا النار أن يخرجوا منها فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله، من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً)) يوضح ذلك حديث الشفاعة المشهور وفيه… فيقول: ((أي عيسى عليه السلام: ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي -وذكر مثله- ثم أشفع، فيحد لي حداً، فأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة، ثم أعود الرابعة، فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود)) قال البخاري: إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} . 3- ومن الأحاديث في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا -أو الحياة- شك مالك – فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية)) إلى غير ذلك من الأحاديث الصريحة. وَلاَ نَـقُـولُ إِنَّـهُ فِي النارِ مُخَلَّدٌ، بَـلْ أَمْـرُهُ لِلْـبَارِي بِقَـدْرِ ذَنْـبِـهِ وَإِلَى الْجِـنَانِ يُخْـرَجُ إِنْ مَـاتَ عَلَى الإِيمَانِ (ولا نقول إنه) أي الفاسق بالمعاصي التي لا توجب كفراً (في النار مُخلد) هذه هي المسألة الرابعة من مسائل الفصل (بل نقول أمره) مردود حكمه (للباري) في الجزاء والعفو (تحت مشيئة الإله النافذة) في خلقه (إنْ شاءَ) الله عز وجل (عفا عنه) وأدخله الجنة من أول وهلة برحمته وفضله (وَإِنْ شاءَ آخَذَهُ) أي جازاه وعاقبه (بقدر ذنبه) الذي مات مصرّاً عليه، كما في (الصحيحين) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: ((بايعوني على أَنْ لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفَى منكم فأجرُهُ على اللهِ، ومن أصاب مِنْ ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب مِنْ ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ له، ومن أَصاب من ذلك شيئاً ثم ستَرهُ اللهُ عليه فهو إلى الله: إِنْ شَاءَ عفا عنه، وإن شاء عاقبه)) فبايعناه على ذلك . (وإلى الجنان يخرج) من النار (إن) كان (مات على الإيمان). المبحث الرابع: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام، وهل القول بعدم تكفير عصاة الموحدين على إطلاقه أم مقيد؟ المطلب الأول: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام؟ فهذه ثلاث مسائل تتعلق بما نحن بصدد بحثه من أحكام المعاصي وعصاة الموحدين. المسألة الأولى: وهي من مسائل الأسماء والأحكام التي ضلت فيها أفهام كثيرة، إلا من عصمه الله تعالى بالتزام النصوص، كما هو حال أئمة الإسلام المهتدين، وهذه المسألة هي: هل عاصي أهل القبلة يوصف بالإيمان التام، أو ينفى عنه مطلق الإيمان؟، وهل يلحقه الوعيد في الآخرة؟ أما الشطر الأول من المسألة وهو الوصف الشرعي لمرتكب المعصية، فإنه قد تقدم الاستدلال من كتاب الله تعالى على تسمية بعض العصاة مؤمنين، لكن هذا في مقابل من يرى كفر مرتكب المعصية. أما عن حقيقة حالهم في مقابل أهل الإيمان الكامل، فإنه جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]، فأهل العلم بالتفسير على أن الآية نزلت في الوليد بن عقبة ، فلم يخرج من الدين بالكلية، ولم ينف عنه الإيمان مطلقا، كما لم يوصف به مطلقا، بل وصف بالفسق. قال الشيخ الحكمي – رحمه الله -: (فاسق أهل القبلة لا ينفى عنه مطلق الإيمان بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان التام، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته) . وبهذا يتبين أن الذنوب والمعاصي لا تؤثر على أصل الإيمان من حيث بقاؤه أو ذهابه، وإنما تؤثر فيه من حيث زيادته ونقصانه. ولهذا تقرر أيضا أن المؤمنين يتفاضلون في إيمانهم، فمنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه ... ولكل درجة عند الله تعالى. أما مسألة لحوق الوعيد بأهل المعاصي في الآخرة، فهذا مما دلت عليه نصوص الوعيد الكثيرة، من أمثال قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23]، وقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، وقوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114]. إلا أن هذا مشروط بعدم التوبة؛ إذ أن التوبة من أهم الأسباب التي تسقط العقوبة عن عصاة الموحدين. فإذا عدمت التوبة، فأمرهم إلى الله عز وجل، إن شاء، عذبهم، وإن شاء، عفا عنهم. قال محمد الطائي: أملى علي أحمد -أي: ابن حنبل-: (ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة، فأمره إلى الله، إن شاء، عذبه، وإن شاء، غفر له؛ إذا توفي على الإسلام والسنة) . والذي عليه أهل السنة هو: أن عصاة الموحدين وإن استحقوا العقوبة، فإنهم لا يخلدون في النار بفضل الله تعالى. وقد ذكر أهل العلم أن العصاة من الموحدين ثلاث طبقات يوم القيامة : الطبقة الأولى: قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم، فأولئك يدخلون الجنة من أول وهلة، ولا تمسهم النار أبدا. الطبقة الثانية: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وتكافأت، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، وهؤلاء أصحاب الأعراف الذين ذكر الله تعالى أنهم يوقفون بين الجنة والنار ما شاء الله يوقفوا، ثم يؤذن لهم دخول الجنة. الطبقة الثالثة: قوم لقوا مصرين على كبائر الإثم والفواحش، ومعهم أصل التوحيد، فرجحت سيئاتهم بحسناتهم. فهؤلاء تمسهم النار بقدر ذنوبهم، غير أنهم يخرجون منها بأحد الأسباب؛ كعفو الله تعالى أو شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهم قبل ذلك في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (يؤمن أهل السنة والجماعة بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجب به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرجون منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال خردلة من إيمان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية