الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35289" data-attributes="member: 329"><p>المطلب الثاني: هل القول بعدم تكفير عصاة الموحدين على إطلاقه أم مقيد؟</p><p>إن لفظ (المعصية) من الألفاظ التي ورد بها الشرع الحنيف، فلابد إذاً من الرجوع إلى الشرع في تحديد حقيقتها ومدلولها، سواء أطلق أم قيد بمعنى معين. أما الإعراض عن هذا الأصل، والانكباب على أقوال أهل اللغة وأهل الكلام وتعريفاتهم، فإنه مطية إلى الزيغ والضلال؛ ولأن رد موارد النزاع إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم خير وأحسن تأويلا، وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة.</p><p>ومن أحسن من ... اعتنى بالألفاظ الشرعية، واستقرأ معانيها في الكتاب والسنة، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - . فقد بيّن – رحمه الله – معاني تلك الألفاظ عند الإطلاق وعند التقييد وفق منهج علمي ثابت، ينم على غزارة علمه بالكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح. ولهذا عند حديثه عند لفظ (المعصية)، قال: (إذا أطلقت المعصية لله ورسوله، دخل فيهما الكفر والفسوق، كقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .</p><p>ونقل عند قوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] كلاما لمحمد بن نصر المروزي هذا نصه: (لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر، فرق بينها فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كفر، ونوع منها فسوق وليس بكفر، ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق... ويكرهون – أي أهل السنة – جميع المعاصي، الكفر منها والفسوق، وسائر المعاصي كراهية تدين) .</p><p>ومن أبرز المعاصي التي هي كفر مخرج عن الملة: الشرك بالله تعالى. فقد أخبر سبحانه في كتابه العزيز أنه لا يغفر الشرك إلا بالتوبة النصوح وتجديد الإيمان. أما من لقي الله مشركا، فإنه من أهل النار المخلدين فيها، لا ينفعه أي عمل قدمه، بل إن أعماله جميعا تحبط عند مواقعته الشرك. قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65]. ثم إذا صاحب المعصية استحلال لها، فإنها تكون كفرا كذلك ... ويدخل تحت هذين النوعين من المعاصي صور كثيرة يصعب حصرها.</p><p>وعلى هذا نقول إن القول بعدم تكفير عصاة الموحدين مقيد بعدم الإشراك بالله تعالى ولقائه، وكذلك بعدم استحلال المعصية. ولهذا قال الإمام الطحاوي في عقيدته: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) ، وإن كانت العبارة الأدق في ما أورده الشارح لعقيدته، إذ قال: (بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب) ؛ لأن من الذنوب ما يكون كفرا في ذاته. </p><p>ومن أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون الإنسان بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل يكلون أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له .</p><p>ولهذا اشتهر قولهم: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله .</p><p>ومرادهم بالذنب هنا: المعاصي التي ليست كفرا مخرجا عن الملة، ولا هي من المباني الأربعة التي بني عليها الإسلام.</p><p>قال شارح الطحاوية: (ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما يفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام، ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم، مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب) .</p><p>وقال شيخ الإسلام: (ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بذنب، فإنما نريد المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور) .</p><p>ومن أدلة أهل السنة على هذا الأصل:</p><p>1- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48].</p><p>فأدخل في المشيئة كل ذنب عدا الشرك، وهذا في حق غير التائبين، وأما مع التوبة فلا فرق بين الشرك وغيره، فالله يغفر الذنوب جميعا، كما قال سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] .</p><p>2- ومن أدلتهم: ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: ((بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ)) فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك .</p><p>وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل.</p><p>3- ومن أظهر الأدلة على ذلك أن المسلمين مجمعون على أن الزاني والسارق والقاذف لا يُقتل واحد منهم، ولو كانت ذنوبهم موجبة للردة لقتلوا جميعا.</p><p>قال شارح الطحاوية: (والجواب أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج؛ إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يقتل على كل حال ولا يقبل عفو ولي القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر. وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام. ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة، فإن قولهم باطل أيضا؛ إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين، قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:187] فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخا لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9]. إلى أن قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10]. </p><p>ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد.</p><p>وقد ثبت في (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ لِأَخِيهِ الْيَوْمَ مَظْلِمَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النارِ)) أخرجاه في (الصحيحين) ، فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه) .</p><p>4- ومن ذلك: أحاديث الشفاعة وأنه يخرج أقوام من النار بعد دخولهم إياها، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)) ، وقوله: ((يَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ)) .</p><p>إلى غير ذلك من الأدلة المشهورة المعلومة، التي أخذ بها أهل السنة فكانوا وسطا في النحل، كما أن أمة الإسلام وسط في الملل، وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (وهم في باب الأسماء والأحكام والوعد الوعيد، وسط بين الوعيدية الذين يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار، ويخرجونهم من الإيمان بالكلية، ويكذبون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وبين المرجئة الذين يقولون: إيمان الفساق مثل إيمان الأنبياء والأعمال الصالحة ليست من الدين والإيمان، ويكذبون بالوعيد والعقاب بالكلية. فيؤمن أهل السنة والجماعة بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال خردلة من إيمان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته) .</p><p>تنبيه: لابد من نفوذ الوعيد في أقوام من العصاة:</p><p>قال شيخ الإسلام: (بل السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص، من أنه لابد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة، ثم يخرجون منها. وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة، فهذا لا نعرفه قولاً لأحدٍ، وبَعده قولُ من يقول: ما ثمَّ عذابٌ أصلاً، وإنما هو تخويف لا حقيقة له، وهذا من أقوال الملاحدة والكفار) .</p><p>وقال: (وهذا مذهب الصحابة والسلف والأئمة، وهو القطع بأن بعض عصاة الأمة يدخل النار، وبعضهم يغفر له) .</p><p>وقال السفاريني: (ذكر بعض المحققين انعقاد الإجماع على أنه لابد سمعاً من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، أو طائفة من كل صنف منهم، كالزناة، وشربة الخمر، وقتلة الأنفس، وأكلة الربا، وأهل السرقة والغصوب، إذا ماتوا على غير توبة، فلابد من نفوذ الوعيد في كل طائفة من كل صنف، لا لفرد معين؛ لجواز العفو. وأقل ما يصدق عليه نفوذ الوعيد واحد من كل صنف. والأدلة قاضية بقصر العصاة على عصاة الموحدين. </p><p>وقد رتب بعض الناس على ذلك امتناع سؤال العفو لجميع المسلمين؛ لمنافاته لذلك، وهذا ساقط إلا إذا قصد العفو ابتداء لكل فرد من أفراد الأمة، على أن العفو يصدُق بما بعد العذاب والتعذيب، فمن قال بمنع المنع فهو المصيب، وبالله التوفيق) </p><p>المطلب الثالث: ما ورد من الذنوب تسميته كفرا، أو فيه نفي الإيمان عن صاحبه أو البراءة منه</p><p>وذلك أمثال قوله صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) ، وقوله: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) ، وقوله: ((ثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت)) ، وقوله: ((من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا)) ، وغيرها من النصوص الكثيرة.</p><p>قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: (إن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع: فاثنان منها فيها نفي الإيمان والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم، والآخران فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأحاديث تجمع أحاديث ذوات عدة) .</p><p>لقد كان للأئمة وأهل العلم من أهل السنة عدة أقوال في توجيه هذه الآثار التي ظاهرها نفي الإيمان عن المعاصي أو التبرؤ منه. وبتتبع أقوالهم يتبين اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية؛ وذلك لثبوت الحدود الشرعية في بعض تلك الكبائر المنصوص عليها مثلا، مما يجعلنا نقطع بعدم إرادتهم الكفر المخرج أن الزاني والسارق وشارب الخمر لا يقتل – إلا الزاني المحصن -، بل يقام عليه الحد، مما يدل على أنه ليس بمرتد.</p><p>عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه، فقال: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، فمن وفّى منكم أجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستر الله عليه، فهو إلى الله عز وجل إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) .</p><p>وأهم الأقوال الواردة في توجيه هذه النصوص على مذهبين:</p><p>أولا: مذهب من رأى التوقف عن تفسير هذه الأحاديث وإمرارها كما جاءت. وهذا مروي عن جمع من الأئمة وأهل العلم، منهم:</p><p>1- الإمام الزهري: فقد قال لما سئل عنها: (من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم) .</p><p>2- الإمام أحمد: قال في حديث: ((من غشنا فليس منا)): (يروى الحديث كما جاء، وكما روى تصدقه وتقبله، وتعلم أنه كما روي... فاتبع الأثر ولا تجاوزه) ، وقال: (لا أدري إلا على ما روي) .</p><p>3- الإمام البغوي: قال: (القول ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، والعلم عند الله عز وجل) .</p><p>ثانيا: مذهب من فسر هذه الأحاديث، ورأى أن المقصود بنفي الإيمان إنما هو نفي كماله، لا أصله وحقيقته. وعلى هذا القول كثير من الأئمة والعلماء، منهم:</p><p>1- الإمام الطبري: حيث قال: (ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به أولياءه، فلا يقال في حقه مؤمن، ويستحق اسم الذم، فيقال: سارق وزان وفاجر وفاسق). وهذا القول مروي عن الحسن البصري كذلك .</p><p>2- أبو عبيد القاسم بن سلام: حيث قال: (الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيماناً ولا توجب كفرا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله) .</p><p>3- الإمام النووي: حيث قال: (القول الصحيح الذي عليه المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان. وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره) .</p><p>وقد زاد شيخ الإسلام ابن تيمية قيدا على ما ذكره هؤلاء العلماء، وهو أن المراد هو نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه. كما رد قول المرجئة بأن المراد من نفي الإيمان بأنه ليس من خيارنا، وقول الخوارج بأنه صار كافرا، وقول المعتزلة بأنه لم يبق معه من الإيمان شيء وهو مستحق للخلود في النار لا يخرج منها. ثم رد قول من تأول نفي الإيمان بأنه نفي الكمال المستحب، وقال: (ولكن يقتضي نفي الكمال الواجب. وهذا مطرد في سائر ما نفاه الله ورسوله... فإنه لا ينفي مسمى الاسم إلا لانتفاء بعض ما يجب في ذلك، لا لانتفاء بعض مستحباته. فيفيد هذا الكلام أن من فعل ذلك، فقد ترك الواجب الذي لا يتم الإيمان الواجب إلا به، وإن كان معه بعض الإيمان) .</p><p>وبهذا تتبين خطورة ركوب المعاصي، والغفلة عن تعاهد الإيمان بما يقويه ويزيد فيه، وهذا لا يتم إلا بفعل الطاعات وترك المنهيات. ولهذا جاء التشديد على فاعلها، والتوعد على فعلها بالعذاب، بل إن وصف بعض المعاصي بالكفر لدليل على عظيم خطرها على الإيمان؛ إذ هي كما ورد عن بعض السلف قوله: (المعاصي بريد الكفر). وهذا – في رأيي – إذا أصر عليها الإنسان، فمازالت به حتى ترديه وتوقعه في الردة والكفر – والعياذ بالله -، أو أنها مع الاستحلال تكون كفرا، وهذا معلوم.</p><p>هذا بالإضافة إلى ما في ارتكابها من التشبه بالكفار في أعمالهم، وقد نهينا نحن معشر المؤمنين عن التشبه بهم. </p><p>المبحث الخامس: الفرق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة</p><p>المطلب الأول: أحكام الدنيا</p><p>المقام الأول: أحكام الدنيا، وهو الحكم بالظاهر من حيث الإسلام والكفر، باعتبارهما صفتين جاء تحديدهما، وبيان شروط تحققهما في الشرع.</p><p>وهذا الظاهر هو الذي أمرنا بالتعامل به، وعليه تنبني جميع الأحكام المتعلقة بعصمة الدم والمال، والموالاة والمعاداة، وما يتفرع عنها من أحكام أخرى تتعلق بالأطفال والأنكحة والذبائح...</p><p>وفي هذا المقام نستطيع أن نقطع في جملة الأمور، ومن ذلك أنه يجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام، فهو كافر، ومصداق ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي في أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)) .</p><p>ومما يستتبع هذا الحكم في الدنيا أن دماء الكفار وأموالهم ليست معصومة، إلا أن يكونوا معاهدين أو ليسوا من أهل القتال، أو كانت لهم ذمة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله... فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى)) .</p><p>كما أن أطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا، ودارهم دار كفر إذا كان حكمهم هو النافذ فيها، ولا يجوز للمسلمين أن يقيموا فيها، بل تجب عليهم الهجرة منها إلى دار الإسلام. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُون سَبِيلاً فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97-99].</p><p>وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما)) .</p><p>ومن ذلك – أي مما نستطيع القطع به في الجملة – أن من أظهر الإسلام وأقر بالشهادتين، فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وتجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة من المناكحة والموارثة، وتغسيله إذا مات والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين.</p><p>كما يجب له من الولاء الذي فرضه الله لكل مسلم على كل مسلم بالقدر الذي تتحقق معه النصرة والأنس والمعاونة التي يجب أن تكون بين المسلمين، حسب التزامهم بالإسلام ظاهراً. ويدخل في هذا جميع المسلمين، سواء كانوا صادقين في إسلامهم، أو كانوا منافقين مظهرين للإسلام مضمرين للكفر. هذا من حيث الجملة، أما التعيين، فمجاله التفصيل. </p><p>المطلب الثاني: أحكام الآخرة من ثواب وعقاب</p><p>المقام الثاني: مقام الحقيقة، أي أحكام الآخرة من ثواب وعقاب: من عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بأحكام الثواب والعقاب:</p><p>أن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين.</p><p>وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 82]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 40]، وقال تعالى: {مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)) .</p><p>أن الله لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه حجة الله تعالى بالرسل، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]، وقال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]. فمما يعد من أحكام الآخرة في هذا الموضوع هو ثبوت قيام الحجة على المعينين، ومن ثمة الحكم عليهم بالكفر الحقيقي، فدخول النار والخلود فيها. وهذا مما لم نكلف الخوض فيه، بل هو موكول إلى علم الله تعالى وحكمته وعدله في خلقه.</p><p>أما الذي يجب علينا اعتقاده في جملة الخلق أن الله تعالى وهو أعدل العادلين لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه حجة الله تعالى بالرسالة، ثم يعاند ويعرض عنها .</p><p>أما من انقاد للحجة، أو لم تبلغه لعارض من العوارض المعتبرة شرعا، فإن الله تعالى لا يعذبه، وهذا من تمام عدله وسعة رحمته .</p><p>الذي عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان، بل يخرج منها من معه مثقال حبة، أو مثقال ذرة من إيمان؛ لأنه لابد أن يدخل من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين، أو بمحض رحمة أرحم الراحمين.</p><p>لا نقول على أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق أنه من أهل الجنة أو من أهل النار.</p><p>فعن أبي هريرة قال: ((شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يُدعى بالإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضرنا القتال، قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله)) .</p><p>قال الإمام أحمد – رحمه الله -: (ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله) .</p><p>وقال أيضاً: (ولا ننزل أحداً من أهل القبلة جنة ولا ناراً، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة) .</p><p>وقال الإمام الطحاوي – رحمه الله -: (ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً) .</p><p>ثمرة البحث:</p><p>1- الحكم على الظاهر من أهم أصول أهل السنة: فمن أظهر الإسلام والتزم شرائعه، حكم بإسلامه واستحق جميع الحقوق التي شرعها الله للمسلمين، ووجب عليه جميع ما وجب على المسلمين، ويستوي في هذا المسلم على الحقيقة، والمسلم نفاقاً خوفاً من قتل أو طمعاً في مكسب. ولم نكلف شق صدور الناس أو امتحانهم.</p><p>هذا إذا تكلم في أحكام الدنيا، أما إذا تكلم في أحكم الآخرة، فإن حكم المنافق حكم الكفار، بل هم {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145].</p><p>ومن أظهر الكفر الصريح، حكمنا بكفره وعاملناه بما يقتضيه وضعه، فإن كان حربيا حاربناه، وإن كان معاهداً أتممنا إليه عهده، وإن كان ذميا أقررناه على وضعه مع أخذ الجزية منه وهو صاغر.</p><p>أما من كان مسلماً وظهر منه فعل كفري، فإن الواجب الذي ينبغي أن يتبع في الحكم عليه ابتداء هو الحكم على الفعل دون الفاعل. ... وأن الحكم بالتكفير إنما يعني – عند أهل السنة – الحكم الظاهر الذي يقتضيه عمله؛ لأن هذا الفعل قد تكتنفه حالتان، كل واحدة منهما يمتنع فيها الجزم بالحكم على الفعل بأنه كفر، فضلاً عن أن يوصف الفاعل بالكفر.</p><p>الحالة الأولى: أن يكون الفاعل محتملاً للكفر وعدمه . فكون الفعل محتملاً لهذين الأمرين المتضادين يجعل القطع فيه بحكم صعباً، لذلك فإن حكم التكفير يجب أن ينبني على فعل صريح في الكفر.</p><p>الحالة الثانية: أن يقوم بالمعين ما هو كفر قطعاً، لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده.</p><p>فقد يكون هذا المعين لم يقصد الكفر؛ لعارض عرض له كسوء الفهم أو الخطأ في الاجتهاد...</p><p>2- التوقف عن التعيين في مسألة التكفير والوعد والوعيد:</p><p>وذلك حتى تتوفر شروط وتنتفي موانع، وذلك أن الحكم بالتكفير هو من اختصاص الله تعالى؛ لأنه هو الذي يعلم حقيقة كل شيء. فالتجرؤ على هذا الأمر على جانب كبير من الصعوبة والخطورة.</p><p>فالكلام في هذه المسائل يجب أن ينبني على العلم واليقين والعدل، وإلا كان تقولاً على الله غير علم، وظلماً لخلق الله. فالواجب في هذه الحالة هو اتباع الكتاب والسنة والقول. بموجبهما، حتى يؤمن الزلل والشطط.</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه -: (إن نصوص الوعيد في الكتاب والسنة كثيرة جدا، والقول بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين شخص من الأشخاص، فيقال: هذا ملعون أو مغضوب عليه أو مستحق للنار، لا سيما إن كان لذلك الشخص فضائل وحسنات، فإن غير الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام يجوز عليهم الصغائر والكبائر، مع إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا؛ لما تقدم أن موجب الذنب قد يتخلف عنه بتوبة أو استغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة أو بمحض مشيئة الله ورحمته) .</p><p>وهذا له ارتباط بمسألة قيام الحجة وعدمه، حيث إن الذي يجب اعتقاده في هذا الباب هو أن الله تعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسل، كما أنه ما من أحد أدخل النار إلا ويجب اعتقاد أن حجة الله قد قامت عليه، وهذا مقتضى عدل الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 16]. وهذا ما يقطع به في جملة الخلق.</p><p>أما كون زيد بعينه أو عمرو قامت عليه الحجة أو لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه؛ لأن التعيين موكول إلى علم الله وحكمه . ولهذا فإن أهل الفترة في أحكام الدنيا كفار، أما في الآخرة، فأمرهم إلى الله وهو أعلم بحالهم.</p><p>3- أن عقوبة الدنيا غير مستلزمة لعقوبة الآخرة:</p><p>فقد تقام الحدود على أشخاص في الدنيا، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك، من غير الحكم عليهم بالكفر، بل يصلى عليهم ويستغفر لهم.</p><p>وقد يكون هؤلاء الأشخاص غير معذبين في الآخرة، ويدخل في هذا الباب قتال البغاة والمتأولين مع بقائهم على العدالة، ومثل إقامة الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة، فقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على ماعز بن مالك وصلى عليه ، ونهى عن شتمه. كما أقامه على الغامدية، فنهى خالد بن الوليد عن سبها، وقال: ((لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له. ثم صلى عليها)) .</p><p>ومن هذا الباب رأي من رأى من السلف قتل الدعاة إلى البدعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (ولهذا كان أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي إلى البدعة الذي يضل الناس؛ لأجل إفساده في الدين، سواء قالوا: هل هو كافر أو ليس بكافر) . فظهر أن التوقف في أمر الآخرة لا يمنع من عقاب الدنيا.</p><p>4- الفرق بين الحكم بكفر المعين والحكم بإسلامه:</p><p>فإن إسلام المعين يكفي فيه مجرد الإقرار الظاهر، ثم يلزم بعد ذلك بلوازمه، وهو إسلام حكمي قد يكون المعين معه منافقاً في الباطن؛ أما الكفر فليس حكماً على الظاهر فقط، وإنما هو حكم على الظاهر والباطن معا، بحيث لا يصح لنا أن نحكم على معين بالكفر مع احتمال أن يكون غير كافر على الحقيقة .</p><p>وإذا عرف هذا، فإن تكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم – بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار – لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم الحجة الرسالية عليه التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت مقالاتهم، لا ريب أنها كفر.</p><p>وذلك أن الحكم بالكفر الحقيقي على شخص معين يتعلق بأحكام الثواب والعقاب في الآخرة أكثر من تعلقه بأحكام الدنيا، وقد عُلم أن أحكام الآخرة مما لا سبيل لنا لمعرفتها على التفصيل فيما يخص أحكام المعينين، لهذا لزم التحري الشديد والتريث والتبين بعلم.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35289, member: 329"] المطلب الثاني: هل القول بعدم تكفير عصاة الموحدين على إطلاقه أم مقيد؟ إن لفظ (المعصية) من الألفاظ التي ورد بها الشرع الحنيف، فلابد إذاً من الرجوع إلى الشرع في تحديد حقيقتها ومدلولها، سواء أطلق أم قيد بمعنى معين. أما الإعراض عن هذا الأصل، والانكباب على أقوال أهل اللغة وأهل الكلام وتعريفاتهم، فإنه مطية إلى الزيغ والضلال؛ ولأن رد موارد النزاع إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم خير وأحسن تأويلا، وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة. ومن أحسن من ... اعتنى بالألفاظ الشرعية، واستقرأ معانيها في الكتاب والسنة، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - . فقد بيّن – رحمه الله – معاني تلك الألفاظ عند الإطلاق وعند التقييد وفق منهج علمي ثابت، ينم على غزارة علمه بالكتاب والسنة وفق منهج السلف الصالح. ولهذا عند حديثه عند لفظ (المعصية)، قال: (إذا أطلقت المعصية لله ورسوله، دخل فيهما الكفر والفسوق، كقوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] . ونقل عند قوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] كلاما لمحمد بن نصر المروزي هذا نصه: (لما كانت المعاصي بعضها كفر وبعضها ليس بكفر، فرق بينها فجعلها ثلاثة أنواع: نوع منها كفر، ونوع منها فسوق وليس بكفر، ونوع عصيان وليس بكفر ولا فسوق... ويكرهون – أي أهل السنة – جميع المعاصي، الكفر منها والفسوق، وسائر المعاصي كراهية تدين) . ومن أبرز المعاصي التي هي كفر مخرج عن الملة: الشرك بالله تعالى. فقد أخبر سبحانه في كتابه العزيز أنه لا يغفر الشرك إلا بالتوبة النصوح وتجديد الإيمان. أما من لقي الله مشركا، فإنه من أهل النار المخلدين فيها، لا ينفعه أي عمل قدمه، بل إن أعماله جميعا تحبط عند مواقعته الشرك. قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65]. ثم إذا صاحب المعصية استحلال لها، فإنها تكون كفرا كذلك ... ويدخل تحت هذين النوعين من المعاصي صور كثيرة يصعب حصرها. وعلى هذا نقول إن القول بعدم تكفير عصاة الموحدين مقيد بعدم الإشراك بالله تعالى ولقائه، وكذلك بعدم استحلال المعصية. ولهذا قال الإمام الطحاوي في عقيدته: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) ، وإن كانت العبارة الأدق في ما أورده الشارح لعقيدته، إذ قال: (بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب) ؛ لأن من الذنوب ما يكون كفرا في ذاته. ومن أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون الإنسان بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج، ولا يخلدونه في النار كما تقوله المعتزلة، بل يكلون أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له . ولهذا اشتهر قولهم: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله . ومرادهم بالذنب هنا: المعاصي التي ليست كفرا مخرجا عن الملة، ولا هي من المباني الأربعة التي بني عليها الإسلام. قال شارح الطحاوية: (ولهذا امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما يفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام، ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم، مناقضة لقول الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب) . وقال شيخ الإسلام: (ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بذنب، فإنما نريد المعاصي كالزنا والشرب، وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور) . ومن أدلة أهل السنة على هذا الأصل: 1- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48]. فأدخل في المشيئة كل ذنب عدا الشرك، وهذا في حق غير التائبين، وأما مع التوبة فلا فرق بين الشرك وغيره، فالله يغفر الذنوب جميعا، كما قال سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] . 2- ومن أدلتهم: ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: ((بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ)) فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك . وهذا نص صريح لا يحتمل التأويل. 3- ومن أظهر الأدلة على ذلك أن المسلمين مجمعون على أن الزاني والسارق والقاذف لا يُقتل واحد منهم، ولو كانت ذنوبهم موجبة للردة لقتلوا جميعا. قال شارح الطحاوية: (والجواب أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية كما قالت الخوارج؛ إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يقتل على كل حال ولا يقبل عفو ولي القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر. وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام. ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة، فإن قولهم باطل أيضا؛ إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين، قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:187] فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخا لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات:9]. إلى أن قال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:10]. ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد، فدل على أنه ليس بمرتد. وقد ثبت في (الصحيح) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ لِأَخِيهِ الْيَوْمَ مَظْلِمَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النارِ)) أخرجاه في (الصحيحين) ، فثبت أن الظالم يكون له حسنات يستوفي المظلوم منها حقه) . 4- ومن ذلك: أحاديث الشفاعة وأنه يخرج أقوام من النار بعد دخولهم إياها، كقوله صلى الله عليه وسلم: ((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي)) ، وقوله: ((يَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ)) . إلى غير ذلك من الأدلة المشهورة المعلومة، التي أخذ بها أهل السنة فكانوا وسطا في النحل، كما أن أمة الإسلام وسط في الملل، وفي هذا يقول شيخ الإسلام: (وهم في باب الأسماء والأحكام والوعد الوعيد، وسط بين الوعيدية الذين يجعلون أهل الكبائر من المسلمين مخلدين في النار، ويخرجونهم من الإيمان بالكلية، ويكذبون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وبين المرجئة الذين يقولون: إيمان الفساق مثل إيمان الأنبياء والأعمال الصالحة ليست من الدين والإيمان، ويكذبون بالوعيد والعقاب بالكلية. فيؤمن أهل السنة والجماعة بأن فساق المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يخلدون في النار، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان أو مثقال خردلة من إيمان، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ادخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته) . تنبيه: لابد من نفوذ الوعيد في أقوام من العصاة: قال شيخ الإسلام: (بل السلف والأئمة متفقون على ما تواترت به النصوص، من أنه لابد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة، ثم يخرجون منها. وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة، فهذا لا نعرفه قولاً لأحدٍ، وبَعده قولُ من يقول: ما ثمَّ عذابٌ أصلاً، وإنما هو تخويف لا حقيقة له، وهذا من أقوال الملاحدة والكفار) . وقال: (وهذا مذهب الصحابة والسلف والأئمة، وهو القطع بأن بعض عصاة الأمة يدخل النار، وبعضهم يغفر له) . وقال السفاريني: (ذكر بعض المحققين انعقاد الإجماع على أنه لابد سمعاً من نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة، أو طائفة من كل صنف منهم، كالزناة، وشربة الخمر، وقتلة الأنفس، وأكلة الربا، وأهل السرقة والغصوب، إذا ماتوا على غير توبة، فلابد من نفوذ الوعيد في كل طائفة من كل صنف، لا لفرد معين؛ لجواز العفو. وأقل ما يصدق عليه نفوذ الوعيد واحد من كل صنف. والأدلة قاضية بقصر العصاة على عصاة الموحدين. وقد رتب بعض الناس على ذلك امتناع سؤال العفو لجميع المسلمين؛ لمنافاته لذلك، وهذا ساقط إلا إذا قصد العفو ابتداء لكل فرد من أفراد الأمة، على أن العفو يصدُق بما بعد العذاب والتعذيب، فمن قال بمنع المنع فهو المصيب، وبالله التوفيق) المطلب الثالث: ما ورد من الذنوب تسميته كفرا، أو فيه نفي الإيمان عن صاحبه أو البراءة منه وذلك أمثال قوله صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) ، وقوله: ((لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)) ، وقوله: ((ثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت)) ، وقوله: ((من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا)) ، وغيرها من النصوص الكثيرة. قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام: (إن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع: فاثنان منها فيها نفي الإيمان والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم، والآخران فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأحاديث تجمع أحاديث ذوات عدة) . لقد كان للأئمة وأهل العلم من أهل السنة عدة أقوال في توجيه هذه الآثار التي ظاهرها نفي الإيمان عن المعاصي أو التبرؤ منه. وبتتبع أقوالهم يتبين اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية؛ وذلك لثبوت الحدود الشرعية في بعض تلك الكبائر المنصوص عليها مثلا، مما يجعلنا نقطع بعدم إرادتهم الكفر المخرج أن الزاني والسارق وشارب الخمر لا يقتل – إلا الزاني المحصن -، بل يقام عليه الحد، مما يدل على أنه ليس بمرتد. عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه، فقال: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، فمن وفّى منكم أجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستر الله عليه، فهو إلى الله عز وجل إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه)) . وأهم الأقوال الواردة في توجيه هذه النصوص على مذهبين: أولا: مذهب من رأى التوقف عن تفسير هذه الأحاديث وإمرارها كما جاءت. وهذا مروي عن جمع من الأئمة وأهل العلم، منهم: 1- الإمام الزهري: فقد قال لما سئل عنها: (من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم) . 2- الإمام أحمد: قال في حديث: ((من غشنا فليس منا)): (يروى الحديث كما جاء، وكما روى تصدقه وتقبله، وتعلم أنه كما روي... فاتبع الأثر ولا تجاوزه) ، وقال: (لا أدري إلا على ما روي) . 3- الإمام البغوي: قال: (القول ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، والعلم عند الله عز وجل) . ثانيا: مذهب من فسر هذه الأحاديث، ورأى أن المقصود بنفي الإيمان إنما هو نفي كماله، لا أصله وحقيقته. وعلى هذا القول كثير من الأئمة والعلماء، منهم: 1- الإمام الطبري: حيث قال: (ينزع عنه اسم المدح الذي سمى الله به أولياءه، فلا يقال في حقه مؤمن، ويستحق اسم الذم، فيقال: سارق وزان وفاجر وفاسق). وهذا القول مروي عن الحسن البصري كذلك . 2- أبو عبيد القاسم بن سلام: حيث قال: (الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيماناً ولا توجب كفرا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله) . 3- الإمام النووي: حيث قال: (القول الصحيح الذي عليه المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان. وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله ومختاره) . وقد زاد شيخ الإسلام ابن تيمية قيدا على ما ذكره هؤلاء العلماء، وهو أن المراد هو نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه. كما رد قول المرجئة بأن المراد من نفي الإيمان بأنه ليس من خيارنا، وقول الخوارج بأنه صار كافرا، وقول المعتزلة بأنه لم يبق معه من الإيمان شيء وهو مستحق للخلود في النار لا يخرج منها. ثم رد قول من تأول نفي الإيمان بأنه نفي الكمال المستحب، وقال: (ولكن يقتضي نفي الكمال الواجب. وهذا مطرد في سائر ما نفاه الله ورسوله... فإنه لا ينفي مسمى الاسم إلا لانتفاء بعض ما يجب في ذلك، لا لانتفاء بعض مستحباته. فيفيد هذا الكلام أن من فعل ذلك، فقد ترك الواجب الذي لا يتم الإيمان الواجب إلا به، وإن كان معه بعض الإيمان) . وبهذا تتبين خطورة ركوب المعاصي، والغفلة عن تعاهد الإيمان بما يقويه ويزيد فيه، وهذا لا يتم إلا بفعل الطاعات وترك المنهيات. ولهذا جاء التشديد على فاعلها، والتوعد على فعلها بالعذاب، بل إن وصف بعض المعاصي بالكفر لدليل على عظيم خطرها على الإيمان؛ إذ هي كما ورد عن بعض السلف قوله: (المعاصي بريد الكفر). وهذا – في رأيي – إذا أصر عليها الإنسان، فمازالت به حتى ترديه وتوقعه في الردة والكفر – والعياذ بالله -، أو أنها مع الاستحلال تكون كفرا، وهذا معلوم. هذا بالإضافة إلى ما في ارتكابها من التشبه بالكفار في أعمالهم، وقد نهينا نحن معشر المؤمنين عن التشبه بهم. المبحث الخامس: الفرق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة المطلب الأول: أحكام الدنيا المقام الأول: أحكام الدنيا، وهو الحكم بالظاهر من حيث الإسلام والكفر، باعتبارهما صفتين جاء تحديدهما، وبيان شروط تحققهما في الشرع. وهذا الظاهر هو الذي أمرنا بالتعامل به، وعليه تنبني جميع الأحكام المتعلقة بعصمة الدم والمال، والموالاة والمعاداة، وما يتفرع عنها من أحكام أخرى تتعلق بالأطفال والأنكحة والذبائح... وفي هذا المقام نستطيع أن نقطع في جملة الأمور، ومن ذلك أنه يجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام، فهو كافر، ومصداق ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي في أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)) . ومما يستتبع هذا الحكم في الدنيا أن دماء الكفار وأموالهم ليست معصومة، إلا أن يكونوا معاهدين أو ليسوا من أهل القتال، أو كانت لهم ذمة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله... فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى)) . كما أن أطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا، ودارهم دار كفر إذا كان حكمهم هو النافذ فيها، ولا يجوز للمسلمين أن يقيموا فيها، بل تجب عليهم الهجرة منها إلى دار الإسلام. قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُون سَبِيلاً فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97-99]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قيل: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما)) . ومن ذلك – أي مما نستطيع القطع به في الجملة – أن من أظهر الإسلام وأقر بالشهادتين، فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وتجري عليه أحكام الإسلام الظاهرة من المناكحة والموارثة، وتغسيله إذا مات والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين. كما يجب له من الولاء الذي فرضه الله لكل مسلم على كل مسلم بالقدر الذي تتحقق معه النصرة والأنس والمعاونة التي يجب أن تكون بين المسلمين، حسب التزامهم بالإسلام ظاهراً. ويدخل في هذا جميع المسلمين، سواء كانوا صادقين في إسلامهم، أو كانوا منافقين مظهرين للإسلام مضمرين للكفر. هذا من حيث الجملة، أما التعيين، فمجاله التفصيل. المطلب الثاني: أحكام الآخرة من ثواب وعقاب المقام الثاني: مقام الحقيقة، أي أحكام الآخرة من ثواب وعقاب: من عقيدة أهل السنة فيما يتعلق بأحكام الثواب والعقاب: أن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين، وحرم الجنة على الكافرين. وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 82]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 40]، وقال تعالى: {مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)) . أن الله لا يعذب أحدا حتى تقوم عليه حجة الله تعالى بالرسل، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]، وقال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]. فمما يعد من أحكام الآخرة في هذا الموضوع هو ثبوت قيام الحجة على المعينين، ومن ثمة الحكم عليهم بالكفر الحقيقي، فدخول النار والخلود فيها. وهذا مما لم نكلف الخوض فيه، بل هو موكول إلى علم الله تعالى وحكمته وعدله في خلقه. أما الذي يجب علينا اعتقاده في جملة الخلق أن الله تعالى وهو أعدل العادلين لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه حجة الله تعالى بالرسالة، ثم يعاند ويعرض عنها . أما من انقاد للحجة، أو لم تبلغه لعارض من العوارض المعتبرة شرعا، فإن الله تعالى لا يعذبه، وهذا من تمام عدله وسعة رحمته . الذي عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان، بل يخرج منها من معه مثقال حبة، أو مثقال ذرة من إيمان؛ لأنه لابد أن يدخل من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بشفاعة الشافعين، أو بمحض رحمة أرحم الراحمين. لا نقول على أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق أنه من أهل الجنة أو من أهل النار. فعن أبي هريرة قال: ((شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يُدعى بالإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضرنا القتال، قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النار، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله)) . قال الإمام أحمد – رحمه الله -: (ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب، ونرجو له رحمة الله) . وقال أيضاً: (ولا ننزل أحداً من أهل القبلة جنة ولا ناراً، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة) . وقال الإمام الطحاوي – رحمه الله -: (ولا ننزل أحداً منهم جنة ولا ناراً) . ثمرة البحث: 1- الحكم على الظاهر من أهم أصول أهل السنة: فمن أظهر الإسلام والتزم شرائعه، حكم بإسلامه واستحق جميع الحقوق التي شرعها الله للمسلمين، ووجب عليه جميع ما وجب على المسلمين، ويستوي في هذا المسلم على الحقيقة، والمسلم نفاقاً خوفاً من قتل أو طمعاً في مكسب. ولم نكلف شق صدور الناس أو امتحانهم. هذا إذا تكلم في أحكام الدنيا، أما إذا تكلم في أحكم الآخرة، فإن حكم المنافق حكم الكفار، بل هم {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]. ومن أظهر الكفر الصريح، حكمنا بكفره وعاملناه بما يقتضيه وضعه، فإن كان حربيا حاربناه، وإن كان معاهداً أتممنا إليه عهده، وإن كان ذميا أقررناه على وضعه مع أخذ الجزية منه وهو صاغر. أما من كان مسلماً وظهر منه فعل كفري، فإن الواجب الذي ينبغي أن يتبع في الحكم عليه ابتداء هو الحكم على الفعل دون الفاعل. ... وأن الحكم بالتكفير إنما يعني – عند أهل السنة – الحكم الظاهر الذي يقتضيه عمله؛ لأن هذا الفعل قد تكتنفه حالتان، كل واحدة منهما يمتنع فيها الجزم بالحكم على الفعل بأنه كفر، فضلاً عن أن يوصف الفاعل بالكفر. الحالة الأولى: أن يكون الفاعل محتملاً للكفر وعدمه . فكون الفعل محتملاً لهذين الأمرين المتضادين يجعل القطع فيه بحكم صعباً، لذلك فإن حكم التكفير يجب أن ينبني على فعل صريح في الكفر. الحالة الثانية: أن يقوم بالمعين ما هو كفر قطعاً، لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده. فقد يكون هذا المعين لم يقصد الكفر؛ لعارض عرض له كسوء الفهم أو الخطأ في الاجتهاد... 2- التوقف عن التعيين في مسألة التكفير والوعد والوعيد: وذلك حتى تتوفر شروط وتنتفي موانع، وذلك أن الحكم بالتكفير هو من اختصاص الله تعالى؛ لأنه هو الذي يعلم حقيقة كل شيء. فالتجرؤ على هذا الأمر على جانب كبير من الصعوبة والخطورة. فالكلام في هذه المسائل يجب أن ينبني على العلم واليقين والعدل، وإلا كان تقولاً على الله غير علم، وظلماً لخلق الله. فالواجب في هذه الحالة هو اتباع الكتاب والسنة والقول. بموجبهما، حتى يؤمن الزلل والشطط. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمة الله عليه -: (إن نصوص الوعيد في الكتاب والسنة كثيرة جدا، والقول بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعين شخص من الأشخاص، فيقال: هذا ملعون أو مغضوب عليه أو مستحق للنار، لا سيما إن كان لذلك الشخص فضائل وحسنات، فإن غير الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام يجوز عليهم الصغائر والكبائر، مع إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقا أو شهيدا أو صالحا؛ لما تقدم أن موجب الذنب قد يتخلف عنه بتوبة أو استغفار أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة أو بمحض مشيئة الله ورحمته) . وهذا له ارتباط بمسألة قيام الحجة وعدمه، حيث إن الذي يجب اعتقاده في هذا الباب هو أن الله تعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسل، كما أنه ما من أحد أدخل النار إلا ويجب اعتقاد أن حجة الله قد قامت عليه، وهذا مقتضى عدل الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 16]. وهذا ما يقطع به في جملة الخلق. أما كون زيد بعينه أو عمرو قامت عليه الحجة أو لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه؛ لأن التعيين موكول إلى علم الله وحكمه . ولهذا فإن أهل الفترة في أحكام الدنيا كفار، أما في الآخرة، فأمرهم إلى الله وهو أعلم بحالهم. 3- أن عقوبة الدنيا غير مستلزمة لعقوبة الآخرة: فقد تقام الحدود على أشخاص في الدنيا، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك، من غير الحكم عليهم بالكفر، بل يصلى عليهم ويستغفر لهم. وقد يكون هؤلاء الأشخاص غير معذبين في الآخرة، ويدخل في هذا الباب قتال البغاة والمتأولين مع بقائهم على العدالة، ومثل إقامة الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة، فقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم الحد على ماعز بن مالك وصلى عليه ، ونهى عن شتمه. كما أقامه على الغامدية، فنهى خالد بن الوليد عن سبها، وقال: ((لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له. ثم صلى عليها)) . ومن هذا الباب رأي من رأى من السلف قتل الدعاة إلى البدعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: (ولهذا كان أكثر السلف يأمرون بقتل الداعي إلى البدعة الذي يضل الناس؛ لأجل إفساده في الدين، سواء قالوا: هل هو كافر أو ليس بكافر) . فظهر أن التوقف في أمر الآخرة لا يمنع من عقاب الدنيا. 4- الفرق بين الحكم بكفر المعين والحكم بإسلامه: فإن إسلام المعين يكفي فيه مجرد الإقرار الظاهر، ثم يلزم بعد ذلك بلوازمه، وهو إسلام حكمي قد يكون المعين معه منافقاً في الباطن؛ أما الكفر فليس حكماً على الظاهر فقط، وإنما هو حكم على الظاهر والباطن معا، بحيث لا يصح لنا أن نحكم على معين بالكفر مع احتمال أن يكون غير كافر على الحقيقة . وإذا عرف هذا، فإن تكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم – بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار – لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم الحجة الرسالية عليه التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت مقالاتهم، لا ريب أنها كفر. وذلك أن الحكم بالكفر الحقيقي على شخص معين يتعلق بأحكام الثواب والعقاب في الآخرة أكثر من تعلقه بأحكام الدنيا، وقد عُلم أن أحكام الآخرة مما لا سبيل لنا لمعرفتها على التفصيل فيما يخص أحكام المعينين، لهذا لزم التحري الشديد والتريث والتبين بعلم. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية