الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35323" data-attributes="member: 329"><p>3) تصريحه بأن التصديق لا يصح إلا بالعمل:</p><p>قال: (فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصدق، والثاني محبة القلب وانقياده، ولهذا قال تعالى لإبراهيم: {يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 104-105]، وإبراهيم كان معتقداً لصدق رؤياه من حين رآها، فإن رؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله مصدقاً لها بعد أن فعل ما أمر به، وكذلك قوله: ((وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)) ، فجعل التصديق عمل الفرج ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك، وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل. وقال الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.</p><p>وقد روي هذا مرفوعاً، والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة، (و)الوعد على فعلها والوعيد على تركها. وبالله التوفيق) .</p><p>وقال رحمه الله: (وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده، الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، كما تقدم تقريره؛ فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح؛ إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق..... وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهُدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) .</p><p>16- الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ت: 1206هـ</p><p>قال: (اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب وبالبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد) .</p><p>17- الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، ت: 1376هـ</p><p>قال: فائدة (الإيمان يشمل عقائد الدين وأعمال القلوب والجوارح) توضيح أن الإيمان يشمل عقائد الدين، وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح، كما دل عليه الكتاب والسنة، واتفق عليه السلف الصالح، وبيان ارتباط بعضها ببعض: وذلك أن العبد إذا سمع النصوص من الكتاب والسنة، الدالة على صفات الله إثباتا ونفيا، وعلى تصديق رسوله، وعلى الإخبار بكل الغيوب، وعلى الأمر بالخير والنهي عن الشر، فإنه يفهمها أولا، فإذا فهمها وعرفها، اعترف القلب بها، وصدقها تصديقا لا ريب فيه، تصديقا لله ولرسوله، وذلك يقتضي محبتها، والتقرب إلى الله باعتقاد ما دلت عليه، والجزم بأنه الحق النافع، فإذا عرف الله ورسوله وأحبه، أحب كل ما يقرب إلى الله، وكره كل ما يبغضه ويمقته، وحينئذ ينقاد القلب انقيادا جازما لطاعة الله وطاعة رسوله، فيقصد ويريد فعل ما يقدر عليه من محبوبات الله، من واجب ومستحب قصدا جازما، يترتب عليه وجود ما قصده وأراده، ويقصد اجتناب ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله قصدا جازما، يقترن به الترك، وهذا هو معنى قوله: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنا} [آل عمران:193]، وقول المؤمنين: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة:285]، ومنّة الله عليهم بقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات:7] الآية، فتبين أن هذه الأمور: التصديق، والاعتراف، والحب، والانقياد، ووجود مُقتضَى هذا الانقياد، متلازمة، مرتبط بعضها ببعض، إذا تم واحد منها وكمل، عُلم أن جميعها قد كملت، وإذا انتفى واحد منها بالكلية: عُلم أن جميعها انتفت، وإذا نقص واحد منها فلنقصٍ في بقيتها، فافهم هذا الإيضاح في بيان الإيمان، ولهذا مثل الله الإيمان بالشجرة في وجودها، وكمالها، ونقصها، على هذا الوصف الذي ذكرنا، والله أعلم) .</p><p>وهذا صريح في إثبات التلازم والارتباط بين أجزاء الإيمان، وأنه إذا انتفى عمل الجوارح بالكلية عُلم انتفاء بقية الأجزاء، وكذا لو انتفى التصديق، أو انتفى عمل القلب.</p><p>وقال في تفسير قوله تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى:36] (أي جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل، الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام) .</p><p>وقال: (وقد يعطف الله على الإيمان الأعمال الصالحة، أو التقوى، أو الصبر، للحاجة إلى ذكر المعطوف؛ لئلا يظن الظان أن الإيمان يكتفى فيه بما في القلب. فكم في القرآن من قوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ} ثم يذكر خبرا عنهم. والأعمال الصالحات من الإيمان، ومن لوازم الإيمان، وهي التي يتحقق بها الإيمان. فمن ادعى أنه مؤمن، وهو لم يعمل بما أمر الله به ورسوله من الواجبات، ومن ترك المحرمات، فليس بصادق في إيمانه) .</p><p>18- الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، ت:1377هـ</p><p>قال: (ومحال أن ينتفي انقياد الجوارح بالأعمال الظاهرة مع ثبوت عمل القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ)) . ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان هو التصديق على ظاهر اللغة؛ أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهراً وباطناً، لم يعنوا مجرد التصديق) .</p><p>19- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ت:1389هـ</p><p>قال: (فدل على أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يمنع من التكفير، بل يقولها ناس كثير ويكونون كفارا: إما لعدم العلمِ بها، أو العملِ بها، أو وجود ما ينافيها، فلابد مع النطق بها من أشياء أخر، أكبرها معرفة معناها والعمل به) .</p><p>20- الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ت: 1420هـ</p><p>وقد زعم البعض أنه يرى مسألة ترك عمل الجوارح بالكلية، مسألةً خلافية بين أهل السنة، وهذا زعم باطل، فالشيخ: يجزم بأن العمل ركن في الإيمان، وأن القول بأنه شرط كمال قول المرجئة، لا قول أهل السنة، ويرى أنه لا يتصور وجود الإيمان مع ترك جميع العمل، وتولى التحذير من القول المخالف الذي يحكم بإسلام تارك العمل بالكلية، وقرظ وأقرّ ما فيه التصريح بأن ترك جميع العمل كفر. وإليك البيان من ثمانية أوجه:</p><p>الأول: أن الشيخ صرح في حوار أجرته معه مجلة المشكاة بأن مقولة: "العمل شرط كمال" هي مقولة المرجئة، وهذا نص الحوار: </p><p>(المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ (السلف قالوا....).</p><p>الشيخ ابن باز: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة أي تصديق، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة. </p><p>المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟ </p><p>الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان. هذا قول المرجئة، المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط. </p><p>الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. </p><p>المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟ </p><p>الشيخ: من صلاة وصوم وغيره. عمل القلب من خوف ورجاء. </p><p>المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟ </p><p>الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 (لعلها 78) أي تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له) .</p><p>الثاني: أن الشيخ حذر من كتاب (ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه)، واعتبر كتابه داعيا لمذهب الإرجاء المذموم وأنه لا يعتبر الأعمال الظاهرة في حقيقة الإيمان.</p><p>والكتاب المحذَّر منه يرى أن عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، وأن تاركه بالكلية مسلم عاص معرض للوعيد. ولو كان الشيخ يراها مسألة خلافية لما حذر من كتابه ولما وصفه بالإرجاء.</p><p>الثالث: أن الشيخ أقر ما تعقب به الشيخ علي بن عبد العزيز الشبل كلام الحافظ ابن حجر، وذلك في كتابه: (التنبيه على المخالفات العقدية في الفتح)(ص28)</p><p>قال المؤلف: (الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح قد تكون شرطا في صحة الإيمان، أي أنها من حقيقة الإيمان، قد ينتفي الإيمان بانتفائها كالصلاة. وقد تكون شرطا في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية وليس كفرا، فهذا التفصيل لابد منه لفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية. مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان الإيمان الثلاثة: قول وعمل واعتقاد، والإيمان عندهم يزيد وينقص خلافا للخوارج والمعتزلة، والله ولي التوفيق) .</p><p>الرابع: أن الشيخ قد أقر ما هو أبلغ من ذلك وأظهر في نقد كلام ابن حجر وبيان معتقد أهل السنة، وذلك بإقراره ما كتبه الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف في كتابه: (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد)، حيث علق المؤلف في الهامش بقوله: (وكلامه هذا عليه مآخذ أهمها نسبته القول بأن الأعمال شرط في كمال الإيمان للسلف، وهو على إطلاقه غير صحيح، بل في ذلك تفصيل: </p><p>فالأعمال المكفرة سواء كانت تركا، كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة، أو كانت فعلا كالسجود لصنم أو الذبح لغير الله، فهي شرط في صحة الإيمان، وما كان ذنبا دون الكفر فشرط كمال. وإنما أوردت كلامه هنا لحُكمه بالكفر على من فعل فعلا يدل على كفره كالسجود لصنم دون أن يقيده بالاعتقاد. على أن هذه العبارة فيها نظر أيضا، فالسجود لصنم كفر بمجرده وليس فعلا يدل على الكفر) .</p><p>وقد أثنى الشيخ على الكتاب وقال: (فألفيتها رسالة قيمة مفيدة يحسن طبعها ونشرها ليستفيد منها المسلمون). </p><p>الخامس: أن الشيخ قرظ كتاب (درء الفتنة عن أهل السنة) للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله، وقد جاء في الكتاب: (وإياك ثم إياك- أيها المسلم- أن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان، لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن العمل كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنا فيه، وهذا إعراض عن المحكم من كتاب الله تعالى في نحو ستين موضعا، مثل قول الله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43]، ونحوها في السنة كثير، وخرق لإجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان) .</p><p>والأسس الخمسة المشار إليها هي أن الإيمان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. </p><p>قال الشيخ ابن باز في تقريظه: (أما بعد: فقد اطلعت على هذه الرسالة الموسومة بـ(درء الفتنة عن أهل السنة) من مؤلفات أخينا العلامة الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد، فألفيتها رسالة قيمة مفيدة جديرة بالنشر والتوزيع. جزى الله مؤلفها خيرا وضاعف مثوبته ونصر به الحق، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه) .</p><p>السادس: أن الشيخ يرى كفر من ترك عمل الجوارح بالكلية، وهذا يعلم من: تصريحه بكفر تارك الصلاة، فتارك الصلاة وما معها من أعمال الجوارح لا شك في كفره عند الشيخ، من باب أولى. </p><p>وليست المسألة راجعة إلى قضية الصلاة، حتى يدعى الخلاف فيها، بناء على الخلاف المشهور في حكم تارك الصلاة، بل جميع أهل السنة يرون ركنية العمل وضرورة وجوده ليصح الإيمان، سواء قالوا بكفر تارك الصلاة أو نازعوا في ذلك. يوضحه الوجه: </p><p>السابع: أن الشيخ أجاب أحد طلابه بجوابٍ فصلٍ في هذه المسألة، مبيناً الفرق بين ترك آحاد الأعمال، وتركِ العمل جملة، وأن أهل السنة متفقون على أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان.</p><p>قال الأخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي حفظه الله: (وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز عام(1415هـ) وكنا في أحد دروسه عن الأعمال: أهـي شـرط صحـة للإيمان، أم شرط كمال؟</p><p>فقال: من الأعمال شرط صحة للإيمان لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر. ومنها ما هو شرط كمال يصـح الإيمـان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه .</p><p>فقلت له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟</p><p>فقال: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصـلاة، وعليـه إجماع الصحابـة كما حكاه عبدالله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة) .</p><p>الثامن: أن الشيخ ابن باز سئل ما نصه: من شهد أن لا إله إلا الله واعتقد بقلبه ولكن ترك جميع الأعمال، هل يكون مسلماً؟</p><p>فأجاب: (لا، ما يكون مسلماً حتى يوحد الله بعمله، يوحد الله بخوفه ورجاءه، ومحبته، والصلاة، ويؤمن أن الله أوجب كـذا وحـرم كـذا. ولا يتصـور، مـا يتصـوّر أن الإنسـان المسلم يؤمن بالله يترك جميع الأعمال، هذا التقدير لا أساس لـه. لا يمكــن يتصـور أن يقـع مـن أحـد. نعم؛ لأن الإيمان يحفزه إلى العمل. الإيمان الصادق) .</p><p>تعليق: مع وضوح كلام الشيخ وكثرته في بيان هذه المسألة، إلا أن المخالف أعرض عنه، وتمسك بكلامه في حكاية خلاف أهل السنة في حكم تارك الصلاة، أو تارك المباني الأربعة، وهذا خارج عن محل النزاع، فكلامنا في ترك العمل الظاهر بالكلية، لا في ترك بعض الأعمال.</p><p>ومن ذلك استشهادهم بحوار أجرته مجلة الفرقان مع الشيخ، جاء فيه: (س: العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة؟</p><p>فقال الشيخ: هذا من أهل السنة والجماعة، فمن ترك الصيام أو الزكاة أو الحج لا شك أن ذلك كبيرة عند العلماء، ولكن على الصواب لا يكفر كفراً أكبر، أما تارك الصلاة، فالأرجح أنه كافر كفراً أكبر إذا تعمد تركها، وأما تارك الزكاة والصيام والحج فإنه كفر دون كفر.</p><p>السائل: أعمال الجوارح هل هي شرط كمال أم شرط صحة الإيمان؟</p><p>الشيخ: إن أعمال الجوارح كالصوم هي من كمال الإيمان والصدقة والزكاة من كمال الإيمان وتركها ضعف في الإيمان، أما الصلاة فالصواب أن تركها كفر، فالإنسان عندما يأتي بالأعمال الصالحة فإن ذلك من كمال الإيمان) انتهى. </p><p>قلت: هذا أعلى ما استشهدوا به من كلام الشيخ رحمه الله في هذه المسألة، ولا معارضة بينه وبين ما نقلته عنه، فكلامه هنا عن ترك آحاد العمل، كالصيام أو الزكاة أو الحج، أو الصلاة، والخلاف فيها معتبر بين أهل السنة، ولم يتحدث الشيخ عن ترك جميع العمل، وإن كان السائل أراد هذا، لكن لا يخفى أن عبارة: (ترك أعمال الجوارح) تحتمل الترك الكلي، وتحتمل ترك البعض، والشيخ على كل تقدير، أجاب عن ترك البعض.</p><p>وأما ما نقلته عنه فهو صريح في الترك الكلي، وفي الحكم على القول المخالف بأنه قول المرجئة، فلا يَترك هذا، ويتمسك بما هو خارج عن محل النزاع، من يريد الحق وينشده، والموفق من وفقه الله. </p><p>21- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ت: 1420هـ</p><p>قال: (إن الإيمان بدون عمل لا يفيد؛ فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا أن نتخيله خيالا؛ آمن من هنا، قال: أشهد ألا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ومات من هنا. هذا نستطيع أن نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ ويعيش دهره مما شاء الله ولا يعمل صالحًا؛ فعدم عمله الصالح هو دليل أنه يقولها بلسانه، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه؛ فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان ليدل على أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح) .</p><p>22- الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، ت: 1421هـ</p><p>وكلامه في هذه المسألة مستفيض، ومذهبه واضح بيّن، لا يشتبه على من قرأ كلامه، وقد سقت منه اثني عشر موضعا:</p><p>(1) قال في شرح (كشف الشبهات): (ختم المؤلف هذه الشبهات بمسألة عظيمة هي: أنها لابد أن يكون الإنسان موحدا بقلبه، وقوله، وعمله، فإن كان موحدا بقلبه، ولكنه لم يوحد بقوله أو بعمله فإنه غير صادق في دعواه؛ لأن توحيد القلب يتبعه توحيد القول والعمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ)) ، فإذا وحد الله كمـا زعــم بقلبــه ولكنــه لم يوحده بقوله أو فعله؛ فإنه من جنس فرعون الذي كان مستيقناً بالحق عالماً، لكنه أصر وعاند وبقي على ما كان عليه من دعوى الربوبية) .</p><p> وسئل: عفا الله عنك يا شيخ، ورد عن بعض السلف في حديث أنه من شهد بالتوحيد دخل الجنة أنه منسوخ بأحاديث الفرائض، فهل هذا قول صحيح؟</p><p>فأجاب: (الصحيح أنه لا نسخ بهذا، ولكن ليكن معلوما أن من شهد بالتوحيد مخلصا، فلا يمكن أن يدع الفرائض؛ لأن إخلاصه يحمله على أن يفعل. كيف تشهد ألا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، وكيف تقول: أنا أريد بذلك وجه الله، ثم لا تعمل العمل الذي يوصلك إلى الله؟! فهذا لا يمكن، ولهذا كان من حافظ على ترك الصلاة ولم يصل أبدا كافر، فلو قال: أشهد ألا إله إلا الله وأومن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولكن لا أصلي، نقول: أنت كافر، لا فرق بينك وبين الذي يسجد للصنم؛ ولهذا جاء في رواية مسلم من حديث جابر: ((بَيْن الرَّجل وَبَيْن الكُفر وَالشِّرْكِ ترْكُ الصَّلاةِ))) .</p><p>(3) وقال في شرح حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: ((فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ)) : (قوله: ((مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)) أي بشرط الإخلاص، بدليل قوله: ((يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ)) أي: يطلب وجه الله، ومن طلب وجها، فلابد أن يعمل كل ما في وسعه للوصول إليه؛ لأن مبتغي الشيء يسعى في الوصول إليه، وعليه فلا نحتاج إلى قول الزهري بعد أن ساق الحديث، كما في (صحيح مسلم) حيث قال: ثم وجبت بعد ذلك أمور، وحرمت أمور؛ فلا يغتر مغتر بهذا. فالحديث واضح الدلالة على شرطية العمل لمن قال لا إله إلا الله، حيث قال: ((يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ))، ولهذا قال بعض السلف عند قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الجنة لا إله إلا الله)) : لكن من أتى بمفتاح لا أسنان له لا يفتح له) .</p><p>(4) وقال: (وترك الصلاة كفر مخرج عن الملة إذا تركها الإنسان ولم يصل، لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة على ذلك، ولا شك أن الذي لا يصلي ليس في قلبه إيمان؛ لأن الإيمان مقتضٍ لفعل الطاعة، وأعظم الطاعات البدنية الصلاة، فإذا تركها فهو دليل أنه ليس في قلبه إيمان، وإن ادعى أنه مؤمن، فإن من كان مؤمناً فإنه بمقتضى هذا الإيمان يكون قائماً بهذه الصلاة العظيمة) .</p><p>(5) وسئل رحمه الله: عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: شَفَعَتْ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الراحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ)) رواه مسلم ، ما معنى قوله: ((لم يعملوا خيرا قط))؟</p><p>فأجاب: (معنى قوله: ((لم يعملوا خيرا قط)) أنهم ما عملوا أعمالا صالحة، لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم، فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل، آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، وحينئذ يصدق عليهم أنهم لم يعملوا خيرا قط. </p><p>وإما أن يكون هذا الحديث مقيداً بمثل الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال الصالحة تركها كفر كالصلاة مثلا، فإن من لم يصل فهو كافر ولو زعم أنه مؤمن بالله ورسوله، والكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة وهو خالد مخلد في النار أبد الآبدين والعياذ بالله. فالمهم أن هذا الحديث إما أن يكون في قوم آمنوا ولم يتمكنوا من العمل فماتوا فور إيمانهم، فما عملوا خيرا قط. </p><p>وإما أن يكون هذا عاما ولكنه يستثنى منه ما دلت النصوص الشرعية على أنه لا بد أن يعمل كالصلاة، فمن لم يصل فهو كافر لا تنفعه الشفاعة ولا يخرج من النار) .</p><p>(6) وسئل: كيف التوفيق بين قوله صلى الله عليه وسلم في أقوام يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، والأحاديث التي جاءت بكفر تارك الصلاة؟</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35323, member: 329"] 3) تصريحه بأن التصديق لا يصح إلا بالعمل: قال: (فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصدق، والثاني محبة القلب وانقياده، ولهذا قال تعالى لإبراهيم: {يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} [الصافات: 104-105]، وإبراهيم كان معتقداً لصدق رؤياه من حين رآها، فإن رؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله مصدقاً لها بعد أن فعل ما أمر به، وكذلك قوله: ((وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ)) ، فجعل التصديق عمل الفرج ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك، وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل. وقال الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. وقد روي هذا مرفوعاً، والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة، (و)الوعد على فعلها والوعيد على تركها. وبالله التوفيق) . وقال رحمه الله: (وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب، فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده، الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم، كما تقدم تقريره؛ فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح؛ إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان. فإن الإيمان ليس مجرد التصديق..... وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهُدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزمة لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى، فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) . 16- الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، ت: 1206هـ قال: (اعلم رحمك الله أن دين الله يكون على القلب بالاعتقاد، وبالحب وبالبغض، ويكون على اللسان بالنطق وترك النطق بالكفر، ويكون على الجوارح بفعل أركان الإسلام، وترك الأفعال التي تكفر، فإذا اختل واحدة من هذه الثلاث كفر وارتد) . 17- الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، ت: 1376هـ قال: فائدة (الإيمان يشمل عقائد الدين وأعمال القلوب والجوارح) توضيح أن الإيمان يشمل عقائد الدين، وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح، كما دل عليه الكتاب والسنة، واتفق عليه السلف الصالح، وبيان ارتباط بعضها ببعض: وذلك أن العبد إذا سمع النصوص من الكتاب والسنة، الدالة على صفات الله إثباتا ونفيا، وعلى تصديق رسوله، وعلى الإخبار بكل الغيوب، وعلى الأمر بالخير والنهي عن الشر، فإنه يفهمها أولا، فإذا فهمها وعرفها، اعترف القلب بها، وصدقها تصديقا لا ريب فيه، تصديقا لله ولرسوله، وذلك يقتضي محبتها، والتقرب إلى الله باعتقاد ما دلت عليه، والجزم بأنه الحق النافع، فإذا عرف الله ورسوله وأحبه، أحب كل ما يقرب إلى الله، وكره كل ما يبغضه ويمقته، وحينئذ ينقاد القلب انقيادا جازما لطاعة الله وطاعة رسوله، فيقصد ويريد فعل ما يقدر عليه من محبوبات الله، من واجب ومستحب قصدا جازما، يترتب عليه وجود ما قصده وأراده، ويقصد اجتناب ما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله قصدا جازما، يقترن به الترك، وهذا هو معنى قوله: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنا} [آل عمران:193]، وقول المؤمنين: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة:285]، ومنّة الله عليهم بقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات:7] الآية، فتبين أن هذه الأمور: التصديق، والاعتراف، والحب، والانقياد، ووجود مُقتضَى هذا الانقياد، متلازمة، مرتبط بعضها ببعض، إذا تم واحد منها وكمل، عُلم أن جميعها قد كملت، وإذا انتفى واحد منها بالكلية: عُلم أن جميعها انتفت، وإذا نقص واحد منها فلنقصٍ في بقيتها، فافهم هذا الإيضاح في بيان الإيمان، ولهذا مثل الله الإيمان بالشجرة في وجودها، وكمالها، ونقصها، على هذا الوصف الذي ذكرنا، والله أعلم) . وهذا صريح في إثبات التلازم والارتباط بين أجزاء الإيمان، وأنه إذا انتفى عمل الجوارح بالكلية عُلم انتفاء بقية الأجزاء، وكذا لو انتفى التصديق، أو انتفى عمل القلب. وقال في تفسير قوله تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى:36] (أي جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل، الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام) . وقال: (وقد يعطف الله على الإيمان الأعمال الصالحة، أو التقوى، أو الصبر، للحاجة إلى ذكر المعطوف؛ لئلا يظن الظان أن الإيمان يكتفى فيه بما في القلب. فكم في القرآن من قوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ} ثم يذكر خبرا عنهم. والأعمال الصالحات من الإيمان، ومن لوازم الإيمان، وهي التي يتحقق بها الإيمان. فمن ادعى أنه مؤمن، وهو لم يعمل بما أمر الله به ورسوله من الواجبات، ومن ترك المحرمات، فليس بصادق في إيمانه) . 18- الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، ت:1377هـ قال: (ومحال أن ينتفي انقياد الجوارح بالأعمال الظاهرة مع ثبوت عمل القلب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ)) . ومن هنا يتبين لك أن من قال من أهل السنة في الإيمان هو التصديق على ظاهر اللغة؛ أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهراً وباطناً، لم يعنوا مجرد التصديق) . 19- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ت:1389هـ قال: (فدل على أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يمنع من التكفير، بل يقولها ناس كثير ويكونون كفارا: إما لعدم العلمِ بها، أو العملِ بها، أو وجود ما ينافيها، فلابد مع النطق بها من أشياء أخر، أكبرها معرفة معناها والعمل به) . 20- الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، ت: 1420هـ وقد زعم البعض أنه يرى مسألة ترك عمل الجوارح بالكلية، مسألةً خلافية بين أهل السنة، وهذا زعم باطل، فالشيخ: يجزم بأن العمل ركن في الإيمان، وأن القول بأنه شرط كمال قول المرجئة، لا قول أهل السنة، ويرى أنه لا يتصور وجود الإيمان مع ترك جميع العمل، وتولى التحذير من القول المخالف الذي يحكم بإسلام تارك العمل بالكلية، وقرظ وأقرّ ما فيه التصريح بأن ترك جميع العمل كفر. وإليك البيان من ثمانية أوجه: الأول: أن الشيخ صرح في حوار أجرته معه مجلة المشكاة بأن مقولة: "العمل شرط كمال" هي مقولة المرجئة، وهذا نص الحوار: (المشكاة: ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح عندما تكلم على مسألة الإيمان والعمل، وهل هو داخل في المسمى، ذكر أنه شرط كمال، قال الحافظ (السلف قالوا....). الشيخ ابن باز: لا، هو جزء، ما هو بشرط، هو جزء من الإيمان، الإيمان قول وعلم وعقيدة أي تصديق، والإيمان يتكون من القول والعمل والتصديق عند أهل السنة والجماعة. المشكاة: هناك من يقول بأنه داخل في الإيمان لكنه شرط كمال؟ الشيخ: لا، لا، ما هو بشرط كمال، جزء، جزء من الإيمان. هذا قول المرجئة، المرجئة يرون الإيمان قول وتصديق فقط، والآخرون يقولون: المعرفة. وبعضهم يقول: التصديق. وكل هذا غلط. الصواب عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل وعقيدة، كما في الواسطية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. المشكاة: المقصود بالعمل جنس العمل؟ الشيخ: من صلاة وصوم وغيره. عمل القلب من خوف ورجاء. المشكاة: يذكرون أنكم لم تعلقوا على هذا في أول الفتح؟ الشيخ: ما أدري، تعليقنا قبل أربعين سنة، قبل أن نذهب إلى المدينة، ونحن ذهبنا للمدينة في سنة 1381 هـ، وسجلنا تصحيحات الفتح أظن في 1377هـ أو 87 (لعلها 78) أي تقريبا قبل أربعين سنة. ما أذكر يمكن مرّ ولم نفطن له) . الثاني: أن الشيخ حذر من كتاب (ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه)، واعتبر كتابه داعيا لمذهب الإرجاء المذموم وأنه لا يعتبر الأعمال الظاهرة في حقيقة الإيمان. والكتاب المحذَّر منه يرى أن عمل الجوارح شرط كمال في الإيمان، وأن تاركه بالكلية مسلم عاص معرض للوعيد. ولو كان الشيخ يراها مسألة خلافية لما حذر من كتابه ولما وصفه بالإرجاء. الثالث: أن الشيخ أقر ما تعقب به الشيخ علي بن عبد العزيز الشبل كلام الحافظ ابن حجر، وذلك في كتابه: (التنبيه على المخالفات العقدية في الفتح)(ص28) قال المؤلف: (الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح قد تكون شرطا في صحة الإيمان، أي أنها من حقيقة الإيمان، قد ينتفي الإيمان بانتفائها كالصلاة. وقد تكون شرطا في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية وليس كفرا، فهذا التفصيل لابد منه لفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية. مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان الإيمان الثلاثة: قول وعمل واعتقاد، والإيمان عندهم يزيد وينقص خلافا للخوارج والمعتزلة، والله ولي التوفيق) . الرابع: أن الشيخ قد أقر ما هو أبلغ من ذلك وأظهر في نقد كلام ابن حجر وبيان معتقد أهل السنة، وذلك بإقراره ما كتبه الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف في كتابه: (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد)، حيث علق المؤلف في الهامش بقوله: (وكلامه هذا عليه مآخذ أهمها نسبته القول بأن الأعمال شرط في كمال الإيمان للسلف، وهو على إطلاقه غير صحيح، بل في ذلك تفصيل: فالأعمال المكفرة سواء كانت تركا، كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة، أو كانت فعلا كالسجود لصنم أو الذبح لغير الله، فهي شرط في صحة الإيمان، وما كان ذنبا دون الكفر فشرط كمال. وإنما أوردت كلامه هنا لحُكمه بالكفر على من فعل فعلا يدل على كفره كالسجود لصنم دون أن يقيده بالاعتقاد. على أن هذه العبارة فيها نظر أيضا، فالسجود لصنم كفر بمجرده وليس فعلا يدل على الكفر) . وقد أثنى الشيخ على الكتاب وقال: (فألفيتها رسالة قيمة مفيدة يحسن طبعها ونشرها ليستفيد منها المسلمون). الخامس: أن الشيخ قرظ كتاب (درء الفتنة عن أهل السنة) للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد حفظه الله، وقد جاء في الكتاب: (وإياك ثم إياك- أيها المسلم- أن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان، لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن العمل كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنا فيه، وهذا إعراض عن المحكم من كتاب الله تعالى في نحو ستين موضعا، مثل قول الله تعالى: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43]، ونحوها في السنة كثير، وخرق لإجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان) . والأسس الخمسة المشار إليها هي أن الإيمان: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. قال الشيخ ابن باز في تقريظه: (أما بعد: فقد اطلعت على هذه الرسالة الموسومة بـ(درء الفتنة عن أهل السنة) من مؤلفات أخينا العلامة الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد، فألفيتها رسالة قيمة مفيدة جديرة بالنشر والتوزيع. جزى الله مؤلفها خيرا وضاعف مثوبته ونصر به الحق، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه) . السادس: أن الشيخ يرى كفر من ترك عمل الجوارح بالكلية، وهذا يعلم من: تصريحه بكفر تارك الصلاة، فتارك الصلاة وما معها من أعمال الجوارح لا شك في كفره عند الشيخ، من باب أولى. وليست المسألة راجعة إلى قضية الصلاة، حتى يدعى الخلاف فيها، بناء على الخلاف المشهور في حكم تارك الصلاة، بل جميع أهل السنة يرون ركنية العمل وضرورة وجوده ليصح الإيمان، سواء قالوا بكفر تارك الصلاة أو نازعوا في ذلك. يوضحه الوجه: السابع: أن الشيخ أجاب أحد طلابه بجوابٍ فصلٍ في هذه المسألة، مبيناً الفرق بين ترك آحاد الأعمال، وتركِ العمل جملة، وأن أهل السنة متفقون على أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان. قال الأخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي حفظه الله: (وقد سألت شيخنا الإمام ابن باز عام(1415هـ) وكنا في أحد دروسه عن الأعمال: أهـي شـرط صحـة للإيمان، أم شرط كمال؟ فقال: من الأعمال شرط صحة للإيمان لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر. ومنها ما هو شرط كمال يصـح الإيمـان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه . فقلت له: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟ فقال: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصـلاة، وعليـه إجماع الصحابـة كما حكاه عبدالله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم: قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة) . الثامن: أن الشيخ ابن باز سئل ما نصه: من شهد أن لا إله إلا الله واعتقد بقلبه ولكن ترك جميع الأعمال، هل يكون مسلماً؟ فأجاب: (لا، ما يكون مسلماً حتى يوحد الله بعمله، يوحد الله بخوفه ورجاءه، ومحبته، والصلاة، ويؤمن أن الله أوجب كـذا وحـرم كـذا. ولا يتصـور، مـا يتصـوّر أن الإنسـان المسلم يؤمن بالله يترك جميع الأعمال، هذا التقدير لا أساس لـه. لا يمكــن يتصـور أن يقـع مـن أحـد. نعم؛ لأن الإيمان يحفزه إلى العمل. الإيمان الصادق) . تعليق: مع وضوح كلام الشيخ وكثرته في بيان هذه المسألة، إلا أن المخالف أعرض عنه، وتمسك بكلامه في حكاية خلاف أهل السنة في حكم تارك الصلاة، أو تارك المباني الأربعة، وهذا خارج عن محل النزاع، فكلامنا في ترك العمل الظاهر بالكلية، لا في ترك بعض الأعمال. ومن ذلك استشهادهم بحوار أجرته مجلة الفرقان مع الشيخ، جاء فيه: (س: العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح مع تلفظه بالشهادتين ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة؟ فقال الشيخ: هذا من أهل السنة والجماعة، فمن ترك الصيام أو الزكاة أو الحج لا شك أن ذلك كبيرة عند العلماء، ولكن على الصواب لا يكفر كفراً أكبر، أما تارك الصلاة، فالأرجح أنه كافر كفراً أكبر إذا تعمد تركها، وأما تارك الزكاة والصيام والحج فإنه كفر دون كفر. السائل: أعمال الجوارح هل هي شرط كمال أم شرط صحة الإيمان؟ الشيخ: إن أعمال الجوارح كالصوم هي من كمال الإيمان والصدقة والزكاة من كمال الإيمان وتركها ضعف في الإيمان، أما الصلاة فالصواب أن تركها كفر، فالإنسان عندما يأتي بالأعمال الصالحة فإن ذلك من كمال الإيمان) انتهى. قلت: هذا أعلى ما استشهدوا به من كلام الشيخ رحمه الله في هذه المسألة، ولا معارضة بينه وبين ما نقلته عنه، فكلامه هنا عن ترك آحاد العمل، كالصيام أو الزكاة أو الحج، أو الصلاة، والخلاف فيها معتبر بين أهل السنة، ولم يتحدث الشيخ عن ترك جميع العمل، وإن كان السائل أراد هذا، لكن لا يخفى أن عبارة: (ترك أعمال الجوارح) تحتمل الترك الكلي، وتحتمل ترك البعض، والشيخ على كل تقدير، أجاب عن ترك البعض. وأما ما نقلته عنه فهو صريح في الترك الكلي، وفي الحكم على القول المخالف بأنه قول المرجئة، فلا يَترك هذا، ويتمسك بما هو خارج عن محل النزاع، من يريد الحق وينشده، والموفق من وفقه الله. 21- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ت: 1420هـ قال: (إن الإيمان بدون عمل لا يفيد؛ فالله حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح؛ لأننا لا نتصور إيمانًا بدون عمل صالح، إلا أن نتخيله خيالا؛ آمن من هنا، قال: أشهد ألا إله إلا الله ومحمد رسول الله، ومات من هنا. هذا نستطيع أن نتصوره، لكن إنسان يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ ويعيش دهره مما شاء الله ولا يعمل صالحًا؛ فعدم عمله الصالح هو دليل أنه يقولها بلسانه، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه؛ فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان ليدل على أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح) . 22- الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، ت: 1421هـ وكلامه في هذه المسألة مستفيض، ومذهبه واضح بيّن، لا يشتبه على من قرأ كلامه، وقد سقت منه اثني عشر موضعا: (1) قال في شرح (كشف الشبهات): (ختم المؤلف هذه الشبهات بمسألة عظيمة هي: أنها لابد أن يكون الإنسان موحدا بقلبه، وقوله، وعمله، فإن كان موحدا بقلبه، ولكنه لم يوحد بقوله أو بعمله فإنه غير صادق في دعواه؛ لأن توحيد القلب يتبعه توحيد القول والعمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ)) ، فإذا وحد الله كمـا زعــم بقلبــه ولكنــه لم يوحده بقوله أو فعله؛ فإنه من جنس فرعون الذي كان مستيقناً بالحق عالماً، لكنه أصر وعاند وبقي على ما كان عليه من دعوى الربوبية) . وسئل: عفا الله عنك يا شيخ، ورد عن بعض السلف في حديث أنه من شهد بالتوحيد دخل الجنة أنه منسوخ بأحاديث الفرائض، فهل هذا قول صحيح؟ فأجاب: (الصحيح أنه لا نسخ بهذا، ولكن ليكن معلوما أن من شهد بالتوحيد مخلصا، فلا يمكن أن يدع الفرائض؛ لأن إخلاصه يحمله على أن يفعل. كيف تشهد ألا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، وكيف تقول: أنا أريد بذلك وجه الله، ثم لا تعمل العمل الذي يوصلك إلى الله؟! فهذا لا يمكن، ولهذا كان من حافظ على ترك الصلاة ولم يصل أبدا كافر، فلو قال: أشهد ألا إله إلا الله وأومن بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولكن لا أصلي، نقول: أنت كافر، لا فرق بينك وبين الذي يسجد للصنم؛ ولهذا جاء في رواية مسلم من حديث جابر: ((بَيْن الرَّجل وَبَيْن الكُفر وَالشِّرْكِ ترْكُ الصَّلاةِ))) . (3) وقال في شرح حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: ((فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النارِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ)) : (قوله: ((مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)) أي بشرط الإخلاص، بدليل قوله: ((يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ)) أي: يطلب وجه الله، ومن طلب وجها، فلابد أن يعمل كل ما في وسعه للوصول إليه؛ لأن مبتغي الشيء يسعى في الوصول إليه، وعليه فلا نحتاج إلى قول الزهري بعد أن ساق الحديث، كما في (صحيح مسلم) حيث قال: ثم وجبت بعد ذلك أمور، وحرمت أمور؛ فلا يغتر مغتر بهذا. فالحديث واضح الدلالة على شرطية العمل لمن قال لا إله إلا الله، حيث قال: ((يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ))، ولهذا قال بعض السلف عند قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مفتاح الجنة لا إله إلا الله)) : لكن من أتى بمفتاح لا أسنان له لا يفتح له) . (4) وقال: (وترك الصلاة كفر مخرج عن الملة إذا تركها الإنسان ولم يصل، لأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة على ذلك، ولا شك أن الذي لا يصلي ليس في قلبه إيمان؛ لأن الإيمان مقتضٍ لفعل الطاعة، وأعظم الطاعات البدنية الصلاة، فإذا تركها فهو دليل أنه ليس في قلبه إيمان، وإن ادعى أنه مؤمن، فإن من كان مؤمناً فإنه بمقتضى هذا الإيمان يكون قائماً بهذه الصلاة العظيمة) . (5) وسئل رحمه الله: عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: شَفَعَتْ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَرْحَمُ الراحِمِينَ فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ)) رواه مسلم ، ما معنى قوله: ((لم يعملوا خيرا قط))؟ فأجاب: (معنى قوله: ((لم يعملوا خيرا قط)) أنهم ما عملوا أعمالا صالحة، لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم، فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل، آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، وحينئذ يصدق عليهم أنهم لم يعملوا خيرا قط. وإما أن يكون هذا الحديث مقيداً بمثل الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال الصالحة تركها كفر كالصلاة مثلا، فإن من لم يصل فهو كافر ولو زعم أنه مؤمن بالله ورسوله، والكافر لا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة وهو خالد مخلد في النار أبد الآبدين والعياذ بالله. فالمهم أن هذا الحديث إما أن يكون في قوم آمنوا ولم يتمكنوا من العمل فماتوا فور إيمانهم، فما عملوا خيرا قط. وإما أن يكون هذا عاما ولكنه يستثنى منه ما دلت النصوص الشرعية على أنه لا بد أن يعمل كالصلاة، فمن لم يصل فهو كافر لا تنفعه الشفاعة ولا يخرج من النار) . (6) وسئل: كيف التوفيق بين قوله صلى الله عليه وسلم في أقوام يدخلون الجنة ولم يسجدوا لله سجدة، والأحاديث التي جاءت بكفر تارك الصلاة؟ [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية