الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35366" data-attributes="member: 329"><p>الفرع الثاني: أوجه التفاضل بين الصحابة</p><p>لقد دل الكتاب والسنة على أوجه حكما بها في المفاضلة بين الصحابة، وجماع هذه الأوجه هو ما سلف من كل واحد منهم من أعمال البر والطاعات التي تتفاضل منزلتها عند الله. </p><p>فمن أوجه التفاضل بينهم: السبق إلى الإسلام فالسابق إلى الإسلام أفضل من المسبوق، أفاده قوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100].</p><p>ومن أوجه التفاضل بينهم: الإنفاق والجهاد قبل الفتح فمن أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، أفادته آية (سورة الحديد). </p><p>ومن أوجه التفاضل بينهم: شهود بدر كما أفاده قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعل الله أن يكون اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) .</p><p>ومن أوجه التفاضل بينهم: شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن شهد له بها أفضل. </p><p>ومن أوجه التفاضل شهود بيعة الرضوان فمن شهدها أفضل. </p><p>ومن أوجه التفاضل بينهم تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم أحدهم بمنقبة. </p><p>وغير ذلك من وجوه التفاضل بينهم رضوان الله عليهم، و... كون المفضول قد يختص بفضيلة لا توجد في الفاضل إلا أن ذلك لا يقتضي تفضيله بها مطلقاً، فعثمان بن عفان رضي الله عنه لم يحضر بدرا . ولكنه أفضل بعد أبي بكر وعمر من جميع الصحابة من حضر بدراً ومن لم يحضر..</p><p>الفرع الثالث: التفاضل بين أفراد الصحابة رضي الله عنهم</p><p>أولا:المفاضلة بين الخلفاء الراشدين</p><p>قد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب شتى:</p><p>المذهب الأول:</p><p>يرى أن أفضل أفراد الصحابة، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنه.</p><p>وهو مذهب أهل السنة، كما ذكر ذلك الإمام النووي حيث قال:</p><p>(واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر، وقال جمهورهم: ثم عثمان، ثم علي) .</p><p>والإمام القسطلاني، حيث قال في (المواهب):</p><p>(إن أفضلهم على الإطلاق عند أهل السنة إجماعاً أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، إلى أن قال: ثم اختلفوا فيمن بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان) .</p><p>وابن كثير، حيث قال في (الباعث الحثيث):</p><p>(وأفضل الصحابة، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء – عليهم السلام -: أبو بكر الصديق ثم من بعده عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب) .</p><p>وابن الصلاح حيث قال في (مقدمته):</p><p>(أفضلهم على الإطلاق: أبو بكر ثم عمر، ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على علي – رضي الله عنهم أجمعين ) .</p><p>وغيرهم من العلماء .</p><p>وهو مذهب الإمام الشافعي – رضي الله عنه -، فقد ذكر البيهقي عن الربيع عن الشافعي أنه قال: (أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم) .</p><p>ومذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث قال:</p><p>(كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت، حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل) .</p><p>قال ابن بدران الدمشقي في (المدخل): (وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام، فإني كشفت عليه في المسند فلم أجده، ولست أدري هل هو فيه فزاغ عنه البصر، أم هو مفقود منه؟ وكذلك فتشت عليه في الكتب الستة فلم أجده، لكنني وجدت أن الحافظ أبا القاسم ابن عساكر الدمشقي رواه في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله حي: أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكره، وفي لفظ: ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -فلا نفاضل بينهم-).</p><p>قال ابن بدران:</p><p>(وحيث إن الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه، اكتفاء بتوثيق إمام المحدثين) .</p><p>وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في (منهاج السنة):</p><p>(وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان، وعليه استقر أمر أهل السنة، وهو مذهب أهل الحديث ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وإحدى الروايتين عن مالك وأصحابه، وذكر أن هذا هو مذهب جماهير أهل الكلام، ونقل عن أبي أيوب السختياني قوله: من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار قال: وهكذا قال أحمد والدارقطني وغيرهما) .</p><p>وهو مذهب المتقدمين من المعتزلة: كأبي عثمان عمرو بن عبيد، وأبي إسحاق النظام: إبراهيم بن يسار، وأبي عثمان الجاحظ، وغيرهم، كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار في (شرح الأصول الخمسة) حيث قال:</p><p>(إن المتقدمين من المعتزلة ذهبوا إلى أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) .</p><p>وأيدوا ما ذهبوا إليه:</p><p>بأن إجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار على الترتيب بينهم في الإمامة، دليل على الترتيب بينهم في الفضل، ومن خرج على ذلك يعتبر - كما يقول أبو أيوب السختياني – ممن أزرى بالمهاجرين والأنصار، قال القسطلاني في (المواهب): (إن هؤلاء الأربعة اختارهم الله لخلافة نبيه، وإقامة دينه، فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة) .</p><p>وقال ابن كثير: (هذا – أي الترتيب بين الأربعة في الفضل كالترتيب بينهم في الخلافة – رأي المهاجرين والأنصار، حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان، وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن على علي، وولاه الأمر قبله، قال: ولهذا قال الدارقطني: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وصدق رضي الله عنه وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه) .</p><p>ويشير إلى هذا قول الشافعي:</p><p>(أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي – كما ذكر ذلك ابن حجر في (فتح الباري) .</p><p>ثم إن أهل السنة لم يتعرضوا بعد ذلك إلى بيان التفاضل بين بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عندهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم.</p><p>قال الشيخ عبد السلام اللقاني في (إتحاف المريد) بعد أن ذكر الستة من العشرة المبشرة: (ولم يرد نص بتفاوت بعضهم على بعض في الأفضلية، فلا قائل به لعدم التوقيف) . </p><p> وقد اتفق أهل السنة والجماعة على تفضيل أبي بكر وعمر على عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد وأهل مصر، والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغير هؤلاء من الأئمة) .</p><p>وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: (ما أدركت أحدًا ممن يقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر) .</p><p>ونقل البيهقي في (الاعتقاد) بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال: (أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) .</p><p>والأدلة على ما ذهبوا إليه مستفيضة منها على سبيل المثال:</p><p>- ما رواه البخاري وغيره عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم) .</p><p>- وفي رواية قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) .</p><p>وكلا الحديثين نص في المسألة.</p><p>- وقد روي آثار مستفيضة عن علي رضي الله تعالى عنه نفسه ففي صحيح البخاري عن محمد بن الحنفية أنه قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) . قال ابن تيمية: (وروي هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجهًا، وأنه كان يقول على منبر الكوفة، بل قال: ((لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)) ، فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله رضي الله عنه - ثمانين سوطًا) .</p><p>قلت: وفي هذا أكبر حجة على بطلان قول الرافضة بأنه لم يبايع إلا تقية وكان مكرهًا وإلا فهو أفضل منهما، ولو كان الأمر كذلك لما أعلنه على رؤوس الأشهاد على المنبر، ولما جلد من يقول ذلك حد الافتراء.</p><p>ومنها ما رواه البخاري أيضًا وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (إني لواقف في قوم ندعو الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله إن كنتُ لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفتُّ فإذا هو علي بن أبي طالب) .</p><p>- وروي عن سفيان الثوري أنه قال: (من زعم أن عليًا كان أحق بالولاية منهما فقد خطَّأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار رضي الله عن جميعهم وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء) وفي رواية (... فقد أزرى على اثني عشر ألفًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أراه... إلخ الحديث) هذا بالإضافة إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل منهم من الفضائل. </p><p>ثانيا: المفاضلة بين عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما</p><p>أما المفاضلة بين عثمان وعلي فهذه دون تلك، وقد حصل فيها نزاع بين السلف قال ابن تيمية: (فإن سفيان الثوري وطائفة من أهل الكوفة رجحوا عليًا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره، وبعض أهل المدينة توقَّف في عثمان وعلي وهي إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على علي كما هو مذهب سائر الأئمة كالشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام) .</p><p>أما أبو حنيفة رحمه الله فقد روي عنه (تقديم علي على عثمان) وجاء في (السير الكبير) لمحمد بن الحسن الشيباني: (روى نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: سألته عن مذهب أهل السنة فقال: أن تفضل أبا بكر وعمر، وتحب عليًّا وعثمان، وترى المسح على الخفين ، ولا تكفر أحدًا من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشيء...) ثم قال الشارح: (ومن الناس من يقول: قبل الخلافة كان عليًّا مُقَدَّمًا على عثمان، وبعد الخلافة عثمان أفضل من علي) ثم اعتذر الشارح عن كلام الإمام السابق بقوله: (ولم يُرِدْ أبو حنيفة رضي الله عنه بما ذكر تقديم علي على عثمان، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة فالواو عنده لا توجب الترتيب) .</p><p>قلت: بل قد صرَّح في الفقه الأكبر بتقديم عثمان على علي فقال: (وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب الفاروق، ثم عثمان بن عفان ذو النورين، ثم علي بن أبي طالب المرتضى رضي الله تعالى عنهم أجمعين) . وهو ظاهر المذهب قال السرخسي: (فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من علي رضوان الله عليهما قبل الخلافة وبعدها) .</p><p>أدلة تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه:</p><p>... أن الغالبية العظمى من أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي، ولم يخالف إلا القليل، ويدل على صحة ما ذهبوا إليه ما يلي:</p><p>- ما تقدّم من قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ: (أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) .</p><p>- وكذلك في قصة بيعة عثمان الثابتة في الصحيح - كما مر - أنه لما لم يبق في الشورى إلا عثمان، وعلي، والحكم عبد الرحمن بن عوف، وبقي عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار - فإنهم كانوا بالمدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته - حتى قال عبد الرحمن: (إن لي ثلاثًا ما اغتمضت بنوم) بعد هذا كله وبعد أخذ المواثيق منهما على أن يبايع من بايعه، أعلن النتيجة بعد هذا الاستفتاء وهي قوله: (إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان) فبايعه علي وعبد الرحمن وسائر المسلمين بيعة رضى واختيار فدلّ ذلك على تقديمه في الأفضلية عليه، قال ابن تيمية: (وهذا إجماع منهم على تقديم عثمان على علي) ولما سأل رجل عبد الله بن المبارك أيهما أفضل علي أو عثمان قال: (قد كفانا ذاك عبد الرحمن بن عوف) ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما ولي عثمان الخلافة (أمَّرنا خير من بقي ولم نَأْل) .</p><p>ولهذا قال أيوب وأحمد بن حنبل والدارقطني: (من قَدَّم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار) ويفسِّر ابن تيمية ذلك بأنه: (لو لم يكن عثمان أحق بالتقديم وقد قدموه كانوا إما جاهلين بفضله، وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني، ومن نسبهم إلى الجهل والظلم فقد أزرى بهم) .</p><p>والسلف وإن كان بعضهم يرى التوقف بعد ذكر عثمان، لا يقدِّمون على علي أحدًا بعد الثلاثة، كما قال الإمام أحمد: (من لم يربِّع بعلي فهو أضل من حمار أهله) وإنما من قال بالتوقف في التفضيل عند عثمان يريد الاقتداء بحديث ابن عمر السابق، فيذكرون الثلاثة ثم يجملون بقية أصحاب الشورى كما هي رواية عن الإمام أحمد نفسه فقد ذكر عنه اللالكائي قوله: (وخير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدِّم هؤلاء الثلاثة كما قدَّمهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام، ونذهب إلى حديث ابن عمر (كنا نعدّ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ وأصحابه متوافرون أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان) .</p><p>وبنحوه تمامًا عن علي بن المديني .</p><p>وإن كان ورد عنه نفسه رحمه الله روايات ينص فيها على التربيع بعلي منها الرواية السابقة: (من لم يربِّع بعلي فهو أضل من حمار أهله). ومنها رواية الإصطخري حيث قال فيها: (وخير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -: أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان، ووقف قوم على عثمان) .</p><p>ولذلك كانت خلاصة رأي الإمام أحمد رحمه الله في التفضيل - على ما يراه الخلال - هي من قوله: (من قال: أبو بكر وعمر وعثمان فقد أصاب. وهو الذي العمل عليه، ومن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فصحيح أيضًا جيد لا بأس به وبالله التوفيق) .</p><p>قلت: لكنه ورد عنه رحمه الله تكذيبه لمن نسبه إلى التوقف عند عثمان فقال في رواية محمد بن عوف الحمصي: (وخير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، فقلت له يا أبا عبد الله، فإنهم يقولون: إنك وقفت على عثمان؟ فقال: كذبوا والله علي، إنما حدثتهم بحديث ابن عمر - وذكر الحديث - ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تخايروا بعد هؤلاء بين أحد، ليس لأحد في ذلك حجة، فمن وقف على عثمان ولم يربع بعلي فهو على غير السنة يا أبا جعفر) .</p><p>فالحاصل أن من نص على التربيع على علي، ومن توقف عن التنصيص عند عثمان، كلهم لا يقدمون على علي بعد الثلاثة أحدًا، ولا يلزم من عدم التنصيص عليه بعد عثمان أنهم يقدمون عليه أحدًا، قال ابن تيمية: (فليس في أهل السنة من يقدم عليه - أي علي - أحدًا غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وما في أهل السنة من يقول: إن طلحة والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه، بل غاية ما يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل الشورى) وقد حكى الحافظ ابن حجر الإجماع على أن ترتيب الخلفاء في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة .</p><p>لكن من قدم عليًا على عثمان هل هو مبتدع أم لا؟ وعلى هذا السؤال يجيب الخلال، فقد قال بعد ذكره لعدة روايات مسنده عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فيمن قدم عليًا على عثمان قال: (فاستقر القول من أبي عبد الله أنه يكره هذا القول ولم يجزم في تبديعه، وإن قال قائل: هو مبتدع لم ينكر عليه وبالله التوفيق) . </p><p>هذا وبعض أهل السنة قد خمَّس بالخلفاء الراشدين، ولكن اختلفوا في الخامس، فمنهم من جعله عمر بن عبد العزيز، وُروي ذلك عن سفيان الثوري وروي عن الشافعي أيضًا. ومنهم من جعله الحسن بن علي لخلافته التي مدتها ستة أشهر قبل الصلح، واستدلوا على ذلك بحديث سفينة السابق ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة...)) الحديث. وقد عدّوا هذه الأشهر الستة تمام الثلاثين سنة .</p><p>وهذا القول أقوى من سابقه، لأن معاوية رضي الله عنه أفضل من عمر بن عبد العزيز ولم يُعَّد منهم، ويكفيه فضلاً صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتابته الوحي بين يديه وغيرهما وإنما اشتهر فضل عمر بن عبد العزيز لأنه أتى بعد سنوات من الظلم والعَسْفِ، فرفع المظالم ورد الأمانات إلى أهلها. أما معاوية رضي الله عنه فقد جاء بعد أفضل الأمة بعد الأنبياء، وهم الخلفاء الأربعة الراشدون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومع ذلك فقد كان له من الفضل والأمانة وحسن سياسة الرعية ومحبتهم له الشيء الكثير، روى الأثرم بسنده إلى أبي هريرة المكتَّب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش: (فكيف لو أدركتم معاوية؟) قالوا في حلمه؟ قال: (لا والله بل في عدله) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة) . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في فضله رضي الله عنه، هذا من ناحية الخلفاء، أما أفضل الصحابة عمومًا بعد الأربعة فهم بقية أهل الشورى.</p><p>من السنة المفاضلة بين الخلفاء الراشدين قد يعترض معترض فيقول: الأولى أن نحبّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعاً ولا نفاضل بينهم، ولهذا المعترض نقول: السنة المفاضلة بينهم على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وسار عليه السلف الصالح من تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين على سائر الصحابة، وقد سئل الإمام أحمد عن رجل يحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يفضل بعضهم على بعض وهو يحبهم قال: (السنة أن يفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعلي من الخلفاء) .</p><p>وإنما الذي ذموا التحدث فيه والتعرض له هو ما شجر بين الصحابة من قتال وفتن بعد مقتل الشهيد عثمان رضي الله عنه، ثم النزاع الذي حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ومن معهما من الصحابة</p><p>الفرع الرابع: المفاضلة بين جماعات الصحابة</p><p>لقد دل كتاب الله على تفاضل جماعات الصحابة، فالله عز وجل فضل الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا على الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، والمقصود بالفتح صلح الحديبية . قال سبحانه: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ الحديد: 10]. وفضل الله السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على من دونهم، فقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [ التوبة: 100].</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35366, member: 329"] الفرع الثاني: أوجه التفاضل بين الصحابة لقد دل الكتاب والسنة على أوجه حكما بها في المفاضلة بين الصحابة، وجماع هذه الأوجه هو ما سلف من كل واحد منهم من أعمال البر والطاعات التي تتفاضل منزلتها عند الله. فمن أوجه التفاضل بينهم: السبق إلى الإسلام فالسابق إلى الإسلام أفضل من المسبوق، أفاده قوله سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100]. ومن أوجه التفاضل بينهم: الإنفاق والجهاد قبل الفتح فمن أنفق من قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، أفادته آية (سورة الحديد). ومن أوجه التفاضل بينهم: شهود بدر كما أفاده قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعل الله أن يكون اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) . ومن أوجه التفاضل بينهم: شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فمن شهد له بها أفضل. ومن أوجه التفاضل شهود بيعة الرضوان فمن شهدها أفضل. ومن أوجه التفاضل بينهم تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم أحدهم بمنقبة. وغير ذلك من وجوه التفاضل بينهم رضوان الله عليهم، و... كون المفضول قد يختص بفضيلة لا توجد في الفاضل إلا أن ذلك لا يقتضي تفضيله بها مطلقاً، فعثمان بن عفان رضي الله عنه لم يحضر بدرا . ولكنه أفضل بعد أبي بكر وعمر من جميع الصحابة من حضر بدراً ومن لم يحضر.. الفرع الثالث: التفاضل بين أفراد الصحابة رضي الله عنهم أولا:المفاضلة بين الخلفاء الراشدين قد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب شتى: المذهب الأول: يرى أن أفضل أفراد الصحابة، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنه. وهو مذهب أهل السنة، كما ذكر ذلك الإمام النووي حيث قال: (واتفق أهل السنة على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر، وقال جمهورهم: ثم عثمان، ثم علي) . والإمام القسطلاني، حيث قال في (المواهب): (إن أفضلهم على الإطلاق عند أهل السنة إجماعاً أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، إلى أن قال: ثم اختلفوا فيمن بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان) . وابن كثير، حيث قال في (الباعث الحثيث): (وأفضل الصحابة، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء – عليهم السلام -: أبو بكر الصديق ثم من بعده عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب) . وابن الصلاح حيث قال في (مقدمته): (أفضلهم على الإطلاق: أبو بكر ثم عمر، ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على علي – رضي الله عنهم أجمعين ) . وغيرهم من العلماء . وهو مذهب الإمام الشافعي – رضي الله عنه -، فقد ذكر البيهقي عن الربيع عن الشافعي أنه قال: (أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم) . ومذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث قال: (كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت، حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل) . قال ابن بدران الدمشقي في (المدخل): (وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام، فإني كشفت عليه في المسند فلم أجده، ولست أدري هل هو فيه فزاغ عنه البصر، أم هو مفقود منه؟ وكذلك فتشت عليه في الكتب الستة فلم أجده، لكنني وجدت أن الحافظ أبا القاسم ابن عساكر الدمشقي رواه في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله حي: أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فيبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينكره، وفي لفظ: ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم -فلا نفاضل بينهم-). قال ابن بدران: (وحيث إن الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه، اكتفاء بتوثيق إمام المحدثين) . وقال الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في (منهاج السنة): (وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان، وعليه استقر أمر أهل السنة، وهو مذهب أهل الحديث ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء كالشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وإحدى الروايتين عن مالك وأصحابه، وذكر أن هذا هو مذهب جماهير أهل الكلام، ونقل عن أبي أيوب السختياني قوله: من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار قال: وهكذا قال أحمد والدارقطني وغيرهما) . وهو مذهب المتقدمين من المعتزلة: كأبي عثمان عمرو بن عبيد، وأبي إسحاق النظام: إبراهيم بن يسار، وأبي عثمان الجاحظ، وغيرهم، كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار في (شرح الأصول الخمسة) حيث قال: (إن المتقدمين من المعتزلة ذهبوا إلى أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) . وأيدوا ما ذهبوا إليه: بأن إجماع الصحابة من المهاجرين والأنصار على الترتيب بينهم في الإمامة، دليل على الترتيب بينهم في الفضل، ومن خرج على ذلك يعتبر - كما يقول أبو أيوب السختياني – ممن أزرى بالمهاجرين والأنصار، قال القسطلاني في (المواهب): (إن هؤلاء الأربعة اختارهم الله لخلافة نبيه، وإقامة دينه، فمنزلتهم عنده بحسب ترتيبهم في الخلافة) . وقال ابن كثير: (هذا – أي الترتيب بين الأربعة في الفضل كالترتيب بينهم في الخلافة – رأي المهاجرين والأنصار، حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان، وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن على علي، وولاه الأمر قبله، قال: ولهذا قال الدارقطني: من قدم علياً على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وصدق رضي الله عنه وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه) . ويشير إلى هذا قول الشافعي: (أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي – كما ذكر ذلك ابن حجر في (فتح الباري) . ثم إن أهل السنة لم يتعرضوا بعد ذلك إلى بيان التفاضل بين بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عندهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. قال الشيخ عبد السلام اللقاني في (إتحاف المريد) بعد أن ذكر الستة من العشرة المبشرة: (ولم يرد نص بتفاوت بعضهم على بعض في الأفضلية، فلا قائل به لعدم التوقيف) . وقد اتفق أهل السنة والجماعة على تفضيل أبي بكر وعمر على عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، والليث بن سعد وأهل مصر، والأوزاعي وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغير هؤلاء من الأئمة) . وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: (ما أدركت أحدًا ممن يقتدى به يشك في تقديم أبي بكر وعمر) . ونقل البيهقي في (الاعتقاد) بسنده إلى أبي ثور عن الشافعي أنه قال: (أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) . والأدلة على ما ذهبوا إليه مستفيضة منها على سبيل المثال: - ما رواه البخاري وغيره عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: (كنا نخير بين الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم) . - وفي رواية قال سالم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: (كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) . وكلا الحديثين نص في المسألة. - وقد روي آثار مستفيضة عن علي رضي الله تعالى عنه نفسه ففي صحيح البخاري عن محمد بن الحنفية أنه قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) . قال ابن تيمية: (وروي هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجهًا، وأنه كان يقول على منبر الكوفة، بل قال: ((لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)) ، فمن فضله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله رضي الله عنه - ثمانين سوطًا) . قلت: وفي هذا أكبر حجة على بطلان قول الرافضة بأنه لم يبايع إلا تقية وكان مكرهًا وإلا فهو أفضل منهما، ولو كان الأمر كذلك لما أعلنه على رؤوس الأشهاد على المنبر، ولما جلد من يقول ذلك حد الافتراء. ومنها ما رواه البخاري أيضًا وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: (إني لواقف في قوم ندعو الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله إن كنتُ لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفتُّ فإذا هو علي بن أبي طالب) . - وروي عن سفيان الثوري أنه قال: (من زعم أن عليًا كان أحق بالولاية منهما فقد خطَّأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار رضي الله عن جميعهم وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء) وفي رواية (... فقد أزرى على اثني عشر ألفًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أراه... إلخ الحديث) هذا بالإضافة إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل منهم من الفضائل. ثانيا: المفاضلة بين عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما أما المفاضلة بين عثمان وعلي فهذه دون تلك، وقد حصل فيها نزاع بين السلف قال ابن تيمية: (فإن سفيان الثوري وطائفة من أهل الكوفة رجحوا عليًا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره، وبعض أهل المدينة توقَّف في عثمان وعلي وهي إحدى الروايتين عن مالك، لكن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على علي كما هو مذهب سائر الأئمة كالشافعي وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام) . أما أبو حنيفة رحمه الله فقد روي عنه (تقديم علي على عثمان) وجاء في (السير الكبير) لمحمد بن الحسن الشيباني: (روى نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال: سألته عن مذهب أهل السنة فقال: أن تفضل أبا بكر وعمر، وتحب عليًّا وعثمان، وترى المسح على الخفين ، ولا تكفر أحدًا من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشيء...) ثم قال الشارح: (ومن الناس من يقول: قبل الخلافة كان عليًّا مُقَدَّمًا على عثمان، وبعد الخلافة عثمان أفضل من علي) ثم اعتذر الشارح عن كلام الإمام السابق بقوله: (ولم يُرِدْ أبو حنيفة رضي الله عنه بما ذكر تقديم علي على عثمان، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة فالواو عنده لا توجب الترتيب) . قلت: بل قد صرَّح في الفقه الأكبر بتقديم عثمان على علي فقال: (وأفضل الناس بعد النبيين عليهم الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر بن الخطاب الفاروق، ثم عثمان بن عفان ذو النورين، ثم علي بن أبي طالب المرتضى رضي الله تعالى عنهم أجمعين) . وهو ظاهر المذهب قال السرخسي: (فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من علي رضوان الله عليهما قبل الخلافة وبعدها) . أدلة تفضيل عثمان على علي رضي الله عنه: ... أن الغالبية العظمى من أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي، ولم يخالف إلا القليل، ويدل على صحة ما ذهبوا إليه ما يلي: - ما تقدّم من قول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ: (أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم) . - وكذلك في قصة بيعة عثمان الثابتة في الصحيح - كما مر - أنه لما لم يبق في الشورى إلا عثمان، وعلي، والحكم عبد الرحمن بن عوف، وبقي عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار - فإنهم كانوا بالمدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته - حتى قال عبد الرحمن: (إن لي ثلاثًا ما اغتمضت بنوم) بعد هذا كله وبعد أخذ المواثيق منهما على أن يبايع من بايعه، أعلن النتيجة بعد هذا الاستفتاء وهي قوله: (إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان) فبايعه علي وعبد الرحمن وسائر المسلمين بيعة رضى واختيار فدلّ ذلك على تقديمه في الأفضلية عليه، قال ابن تيمية: (وهذا إجماع منهم على تقديم عثمان على علي) ولما سأل رجل عبد الله بن المبارك أيهما أفضل علي أو عثمان قال: (قد كفانا ذاك عبد الرحمن بن عوف) ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما ولي عثمان الخلافة (أمَّرنا خير من بقي ولم نَأْل) . ولهذا قال أيوب وأحمد بن حنبل والدارقطني: (من قَدَّم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار) ويفسِّر ابن تيمية ذلك بأنه: (لو لم يكن عثمان أحق بالتقديم وقد قدموه كانوا إما جاهلين بفضله، وإما ظالمين بتقديم المفضول من غير ترجيح ديني، ومن نسبهم إلى الجهل والظلم فقد أزرى بهم) . والسلف وإن كان بعضهم يرى التوقف بعد ذكر عثمان، لا يقدِّمون على علي أحدًا بعد الثلاثة، كما قال الإمام أحمد: (من لم يربِّع بعلي فهو أضل من حمار أهله) وإنما من قال بالتوقف في التفضيل عند عثمان يريد الاقتداء بحديث ابن عمر السابق، فيذكرون الثلاثة ثم يجملون بقية أصحاب الشورى كما هي رواية عن الإمام أحمد نفسه فقد ذكر عنه اللالكائي قوله: (وخير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدِّم هؤلاء الثلاثة كما قدَّمهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام، ونذهب إلى حديث ابن عمر (كنا نعدّ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ وأصحابه متوافرون أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان) . وبنحوه تمامًا عن علي بن المديني . وإن كان ورد عنه نفسه رحمه الله روايات ينص فيها على التربيع بعلي منها الرواية السابقة: (من لم يربِّع بعلي فهو أضل من حمار أهله). ومنها رواية الإصطخري حيث قال فيها: (وخير الأمة بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -: أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان بعد عمر، وعلي بعد عثمان، ووقف قوم على عثمان) . ولذلك كانت خلاصة رأي الإمام أحمد رحمه الله في التفضيل - على ما يراه الخلال - هي من قوله: (من قال: أبو بكر وعمر وعثمان فقد أصاب. وهو الذي العمل عليه، ومن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فصحيح أيضًا جيد لا بأس به وبالله التوفيق) . قلت: لكنه ورد عنه رحمه الله تكذيبه لمن نسبه إلى التوقف عند عثمان فقال في رواية محمد بن عوف الحمصي: (وخير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، فقلت له يا أبا عبد الله، فإنهم يقولون: إنك وقفت على عثمان؟ فقال: كذبوا والله علي، إنما حدثتهم بحديث ابن عمر - وذكر الحديث - ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تخايروا بعد هؤلاء بين أحد، ليس لأحد في ذلك حجة، فمن وقف على عثمان ولم يربع بعلي فهو على غير السنة يا أبا جعفر) . فالحاصل أن من نص على التربيع على علي، ومن توقف عن التنصيص عند عثمان، كلهم لا يقدمون على علي بعد الثلاثة أحدًا، ولا يلزم من عدم التنصيص عليه بعد عثمان أنهم يقدمون عليه أحدًا، قال ابن تيمية: (فليس في أهل السنة من يقدم عليه - أي علي - أحدًا غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وما في أهل السنة من يقول: إن طلحة والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه، بل غاية ما يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل الشورى) وقد حكى الحافظ ابن حجر الإجماع على أن ترتيب الخلفاء في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة . لكن من قدم عليًا على عثمان هل هو مبتدع أم لا؟ وعلى هذا السؤال يجيب الخلال، فقد قال بعد ذكره لعدة روايات مسنده عن إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فيمن قدم عليًا على عثمان قال: (فاستقر القول من أبي عبد الله أنه يكره هذا القول ولم يجزم في تبديعه، وإن قال قائل: هو مبتدع لم ينكر عليه وبالله التوفيق) . هذا وبعض أهل السنة قد خمَّس بالخلفاء الراشدين، ولكن اختلفوا في الخامس، فمنهم من جعله عمر بن عبد العزيز، وُروي ذلك عن سفيان الثوري وروي عن الشافعي أيضًا. ومنهم من جعله الحسن بن علي لخلافته التي مدتها ستة أشهر قبل الصلح، واستدلوا على ذلك بحديث سفينة السابق ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة...)) الحديث. وقد عدّوا هذه الأشهر الستة تمام الثلاثين سنة . وهذا القول أقوى من سابقه، لأن معاوية رضي الله عنه أفضل من عمر بن عبد العزيز ولم يُعَّد منهم، ويكفيه فضلاً صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتابته الوحي بين يديه وغيرهما وإنما اشتهر فضل عمر بن عبد العزيز لأنه أتى بعد سنوات من الظلم والعَسْفِ، فرفع المظالم ورد الأمانات إلى أهلها. أما معاوية رضي الله عنه فقد جاء بعد أفضل الأمة بعد الأنبياء، وهم الخلفاء الأربعة الراشدون رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومع ذلك فقد كان له من الفضل والأمانة وحسن سياسة الرعية ومحبتهم له الشيء الكثير، روى الأثرم بسنده إلى أبي هريرة المكتَّب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش: (فكيف لو أدركتم معاوية؟) قالوا في حلمه؟ قال: (لا والله بل في عدله) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة) . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في فضله رضي الله عنه، هذا من ناحية الخلفاء، أما أفضل الصحابة عمومًا بعد الأربعة فهم بقية أهل الشورى. من السنة المفاضلة بين الخلفاء الراشدين قد يعترض معترض فيقول: الأولى أن نحبّ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعاً ولا نفاضل بينهم، ولهذا المعترض نقول: السنة المفاضلة بينهم على ما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وسار عليه السلف الصالح من تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين على سائر الصحابة، وقد سئل الإمام أحمد عن رجل يحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يفضل بعضهم على بعض وهو يحبهم قال: (السنة أن يفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعلي من الخلفاء) . وإنما الذي ذموا التحدث فيه والتعرض له هو ما شجر بين الصحابة من قتال وفتن بعد مقتل الشهيد عثمان رضي الله عنه، ثم النزاع الذي حصل بين علي ومعاوية رضي الله عنهما ومن معهما من الصحابة الفرع الرابع: المفاضلة بين جماعات الصحابة لقد دل كتاب الله على تفاضل جماعات الصحابة، فالله عز وجل فضل الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا على الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، والمقصود بالفتح صلح الحديبية . قال سبحانه: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ الحديد: 10]. وفضل الله السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على من دونهم، فقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [ التوبة: 100]. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية