الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35401" data-attributes="member: 329"><p>قال الذهبي عنها: (وهي من بنات عم الرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في أزواجه من هي أكرم نسباً إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربعمائة دينار، وجهزها بأشياء) .</p><p>وقد ورد لها بعض المناقب التي تدل على علو مكانتها وعظيم شأنها رضي الله عنها وأرضاها ومن تلك المناقب:</p><p>1- أنها كانت ممن هاجر في الله الهجرة الثانية إلى الحبشة فارة بدينها رضي الله عنها: فقد روى الحاكم بإسناده إلى إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: ((قالت أم حبيبة رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوء صورة وأشوهها ففزعت فقلت تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأري في النوم كأن آتيا يقول لي: يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول الله النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه فقالت: بشرك الله بخير قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته...)) الحديث.</p><p>ففي هذا الحديث فضيلة ظاهرة ومنقبة عالية لأم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وهي أنها كانت ممن شرف بالهجرة إلى أرض الحبشة وثبتت على إسلامها وهجرتها رضي الله عنها وأرضاها.</p><p>وفي ذلك يقول ابن سعد: (وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها) .</p><p>وقال ابن كثير: (أسلمت قديماً وهاجرت هي وزوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة فتنصر هناك زوجها وثبتت على دينها رضي الله عنها) .</p><p>3- ومن مناقبها أنها أكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة لعقد الهدنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش ومنعته من الجلوس عليه لأنه كان يومئذ على الشرك ولم يكن قد أسلم.</p><p>فقد روى ابن سعد بإسناده إلى محمد بن مسلم الزهري قال: (لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه، فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك فقال: يا بنية أصابك بعدي شر) .</p><p>قال ابن القيم رحمه الله: (وهي التي أكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة وقالت: (إنك مشرك) ومنعته من الجلوس عليه) .</p><p>3- ومن مناقبها ما رواه ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: (سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما) ورضي الله عنها وأرضاها. </p><p>تاسعاً: فضل صفية بنت حيي رضي الله عنها</p><p>وهي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي خبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام، كانت قبل إسلامها تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية الكلبي، ثم استعادها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها.</p><p>كانت من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة كما كانت شريفة عاقلة، ذات حسب، وجمال، ودين رضي الله عنها وأرضاها .</p><p>وقد ورد في مناقبها رضي الله عنها أحاديث منها:</p><p>1- ما روى الشيخان من حديث طويل عن أنس رضي الله عنه في غزوة خيبر وفيه ((فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عتقها صداقها)) .</p><p>وفي رواية: فقال ثابت لأنس: ((ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها)) .</p><p>قال ابن القيم: (ومن خصائصها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها... وصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة يجوز للرجل أن يجعل عتق جاريته صداقها وتصير زوجته) .</p><p>2- ومنها ما رواه البخاري في صحيحه بإسناده إلى أنس رضي الله عنه قال: ((قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب)) .</p><p>وقال الحافظ ابن حجر: (ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت) .</p><p>ففي ذلك دليل على عظم شأنها وجلالة قدرها حيث كانت تجل المصطفى صلى الله عليه وسلم وتكرمه من أن تضع رجلها على فخذه وإنما كانت تضع ركبتها على فخذه حتى تركب فرضي الله عنها.</p><p>3- ومن مناقبها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التنويه بشرف نسبها فقد روى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: فما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة أني ابنة يهودي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنك لابنة نبي، وأن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة)) . وقد تضمن بياناً لمكانتها وجبراً لخاطرها.</p><p>قال ابن القيم: (وهذا من خصائصها رضي الله عنها) .</p><p>4- مدح النبي صلى الله عليه وسلم لها ووصفه لها بالصدق، قد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم ((أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمعت إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مضمضن. فقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة)) . فكانت رضي الله عنها عاقلة حليمة فاضلة وكانت وفاتها سنة اثنين وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنهم أجمعين. </p><p>عاشراً: فضل ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها</p><p>هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن قماطة من حمير. كانت تزوجت مسعود بن عمرو الثقفي ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى فمات عنها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها. وهي خالة بني العباس بن عبد المطلب بن عبد الله وإخوته، وبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سنة سبع من عمرة القضية .</p><p>وقد وردت لها مناقب رضي الله عنها في أحاديث منها:</p><p>1- ما رواه الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمة بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن)) .</p><p>ففي هذا الحديث منقبة عظيمة وفضيلة ظاهرة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها حيث شهد لها المصطفى صلى الله عليه وسلم بحقيقة الإيمان واستقراره في قلبها هي وأخواتها اللاتي ذكرن معها رضي الله عنهن وأرضاهن.</p><p>2- إن تسميتها باسم (ميمونة) إنما سماها بهذا الاسم النبي صلى الله عليه وسلم روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان اسم خالتي ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة)) .</p><p>3- ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه الحاكم عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: ((تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن لطلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك، أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم)) .</p><p>ففي هذا الحديث شهادة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها بأنها صاحبة تقوى وممن يصل الرحم الذي حث الله على صلتها وتوعد بالعقوبة من قطعها. </p><p>حادي عشر: فضل زينب بنت خزيمة</p><p>تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت تحت عبد الله بن جحش تزوجها سنة ثلاث من الهجرة وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين ولم تلبث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة وتوفيت رضي الله عنها </p><p> المطلب الرابع: فضائل بنات النبي صلى الله عليه وسلم</p><p>1- فضل زينب رضي الله عنها</p><p>وهي زينب بنت سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم القرشية الهاشمية، وأمها خديجة بنت خويلد، وكانت أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وأول من تزوج منهن رضي الله عنهن، وقد ولدت قبل البعثة بمدة قيل إنها عشر سنين وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هاله بنت خويلد خالة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولدت زينب لأبي العاص علياً وأمامة فتوفي علي وهو صغير، وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت زينب رضي الله عنها من المهاجرات السيدات .</p><p>وقد وردت جملة من الأحاديث في مناقبها رضي الله عنها:</p><p>1- فقد روى ابن سعد والحاكم بإسناديهما إلى عائشة رضي الله عنها: ((أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري. فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمر بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله، وهي يومئذ بمكة، بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار، وظفار جبل باليمن وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم. قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل)) .</p><p>2- وروى الحاكم بإسناده عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في إثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها وأهرقت دماً فحملت فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أميه فقال: بنو أمية نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص، فصارت عند هند بنت عتبة بن ربيعة وكانت تقول لها هند: هذا بسبب أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: ألا تنطلق فتجيئني بزينب قال: بلى يا رسول الله قال: فخذ خاتمي فأعطها إياه فانطلق زيد وترك بعيره فلم يزل يتلطف حتى لقي راعياً فقال: لمن ترعى قال: لأبي العاص قال: فلمن هذه الغنم قال: لزينب بنت محمد فسار معه شيئاً ثم قال له: هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد قال: نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت: من أعطاك هذا؟ قال رجل قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا قال: فسكتت حتى إذا جاء الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها: اركبي قالت: لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه حتى أتت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي أفضل بناتي أصيبت في) </p><p>3- وروى البزار بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وكنت فيهم، فقال: إن لقيتم هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو فأحرقوهما، وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت، فلم تزل ضبنة حتى ماتت، ثم قال: إن لقيتموهما، فاقتلوهما، فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله)) .</p><p>وجاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما)) .</p><p>والمعني بفلان وفلان هبار بن الأسود ورفيقه كما تقدم في الحديث السابق، قال ابن حجر رحمه الله: (والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره..) (وقد أسلم هبار هذا، ففي رواية أبي نجيح فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر) .</p><p>4- وروى الحاكم بإسناده إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير المسلمين أدناهم)) .</p><p>(ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب رضي الله عنها حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة) .</p><p>5- وروى مسلم بإسناده إلى أم عطية قالت: ((لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غَسَلْتُنَّهَا فأعلمنني قالت: فأعلمناها فأعطانا حقوه وقال.... أشعرنها إياه)) .</p><p>ففي هذه الأحاديث بيان لمناقب وفضائل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لها من منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كانت ممن تقدم إسلامهم، وممن حظيت بالهجرة حتى أوذيت في الله وصبرت وتحملت من الأذى ما كان سبباً في وفاتها، وقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى في أول السنة الثامنة من الهجرة رضي الله عنها.</p><p>2- فضل رقية رضي الله عنها</p><p>هي رقية بنت خير الخلق وسيد البشر صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمية وأمها خديجة بنت خويلد كانت ولادتها سنة ثلاث وثلاثين من مولد أبيها صلى الله عليه وسلم .</p><p>قال ابن عبد البر: (لا أعلم خلافاً أن زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم واختلف فيمن بعدها منهن ذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: ولدت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاثين سنة، وولدت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وثلاثين سنة) .</p><p>وكانت رضي الله عنها قبل الهجرة تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتيبة بن أبي لهب فلما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: (فارقا ابنتي محمد) وقال أبو لهب: (رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد ففارقاهما) .</p><p>وقد أبدلها الله عز وجل بزوج من السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد جاء عن قتادة رضي الله عنه أنه قال: (كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله تبارك وتعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية وسألته رقية ذلك فطلقها، فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية وتوفيت عنده) .</p><p>وقد تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة وهاجرا إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنا سماه عبد الله فكان يكنى به ومات وهو صغير، وقيل مات في جمادى الأولى سنة أربع وهو ابن ست سنين نقره ديك في عينه فتورم وجهه ومرض ومات .</p><p>وقد وردت في فضائلها طائفة من الأحاديث والآثار منها:</p><p>1- ما رواه الحاكم بإسناده إلى عروة في تسمية الذين خرجوا في المرة الأولى إلى الحبشة قبل خروج جعفر وأصحابه عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي هذا منقبة ظاهرة لرقية وزوجها عثمان رضي الله عنهما إذ شرفوا بفضل الهجرة الأولى.</p><p>2- ومن فضائلها أنها لما مرضت رضي الله عنها أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها عثمان بن عفان أن يتخلف عن غزوة بدر لتمريضها.</p><p>فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه)) .</p><p>وفي ذلك منقبة عظيمة ومنزلة رفيعة لرقية رضي الله عنها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنه أذن لعثمان في أن يتأخر عن غزوة بدر التي هي أول معركة فاصلة بين جيش الإيمان وجيش الكفر، لتمريضها رضي الله عنها وضرب له بسهمه في الغنيمة وأجره عند الله كمن حضر الغزوة، إكراماً لها وتعظيماً لشأنها رضي الله عنها.</p><p>وقد كانت وفاتها يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة قال ابن عبد البر: (وأما وفاة رقية فالصحيح في ذلك أن عثمان تخلف عليها بأمر رسول الله، وهي مريضة في حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وتوفيت يوم وقعة بدر ودفنت يوم جاء بن حارثة بشيراً بما فتح الله عليهم ببدر) .</p><p>وقال ابن كثير عند ذكره لبنات النبي صلى الله عليه وسلم: (وماتت رقية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، ولما قدم زيد بن حارثة بالبشارة وجدهم قد ساووا التراب عليها، وكان عثمان قد أقام عندها يمرضها فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره) .</p><p>فرضي الله عنها وأرضاها وبما تقدم يتبين فضلها ومنزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. </p><p>3- فضل أم كلثوم رضي الله عنها</p><p>هي أم كلثوم بنت المصطفى سيد ولد آدم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، تزوجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] قال له أبوه أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فلم تزل بمكة مع أبيها صلى الله عليه وسلم وأسلمت حين أسلمت أمها وبايعت رسول الله مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة، فلم تزل بها، ولما توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، وكان ذلك شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة، فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئاً. فرضي الله عنها وأرضاها .</p><p>وقد وردت لها مناقب تدل على فضلها ومنزلتها رضي الله عنها:</p><p>1- ما ذكره ابن عبد البر من قوله: (وكان عثمان رضي الله عنه إذ توفيت رقية قد عرض عليه عمر بن الخطاب حفصة ابنته ليتزوجها فسكت عثمان عنه لأنه قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدل عثمان على من هو خير له منها وأدلها على من هو خير لها من عثمان)) فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وزوج عثمان أم كلثوم) .</p><p>2- وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال فقال: ((هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل، قال: فنزل في قبرها)) .</p><p>قال الحافظ ابن حجر عند شرحه الحديث: (قوله: شهدنا بنتاً للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) في ترجمة أم كلثوم ، وكذا الدولابي في (الذرية الطاهرة) .. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية، أخرجه البخاري في (التاريخ الأوسط) والحاكم في (المستدرك) ، قال البخاري: (ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها، قلت: وهم حماد في تسميتها فقط) .</p><p>3- ومن مناقبها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازتها رضي الله عنها فقد روى ابن سعد في ترجمتها بإسناده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وجلس على حفرتها، ونزل في حفرتها علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وأسامة بن زيد) .</p><p>وبهذا يتبين فضلها ومنزلتها إذ أبدلها الله عز وجل بعد مفارقة ابن أبي لهب برجل حيي كريم تستحي منه الملائكة من أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نعم الزوج لها ونعمة الزوجة له، كما أنها حظيت رضي الله عنها بأن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إمام المصلين على جنازتها وكفى بذلك منقبة وفضيلة لما في دعائه لها من البركة والرحمة والمغفرة.</p><p>وقد كانت وفاتها سنة تسع من الهجرة فرضي الله عنها وأرضاها.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35401, member: 329"] قال الذهبي عنها: (وهي من بنات عم الرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في أزواجه من هي أكرم نسباً إليه منها ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها، عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربعمائة دينار، وجهزها بأشياء) . وقد ورد لها بعض المناقب التي تدل على علو مكانتها وعظيم شأنها رضي الله عنها وأرضاها ومن تلك المناقب: 1- أنها كانت ممن هاجر في الله الهجرة الثانية إلى الحبشة فارة بدينها رضي الله عنها: فقد روى الحاكم بإسناده إلى إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: ((قالت أم حبيبة رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوء صورة وأشوهها ففزعت فقلت تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأري في النوم كأن آتيا يقول لي: يا أم المؤمنين ففزعت وأولتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول الله النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها: أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه فقالت: بشرك الله بخير قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته...)) الحديث. ففي هذا الحديث فضيلة ظاهرة ومنقبة عالية لأم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها وهي أنها كانت ممن شرف بالهجرة إلى أرض الحبشة وثبتت على إسلامها وهجرتها رضي الله عنها وأرضاها. وفي ذلك يقول ابن سعد: (وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها) . وقال ابن كثير: (أسلمت قديماً وهاجرت هي وزوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة فتنصر هناك زوجها وثبتت على دينها رضي الله عنها) . 3- ومن مناقبها أنها أكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة لعقد الهدنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش ومنعته من الجلوس عليه لأنه كان يومئذ على الشرك ولم يكن قد أسلم. فقد روى ابن سعد بإسناده إلى محمد بن مسلم الزهري قال: (لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه، فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك فقال: يا بنية أصابك بعدي شر) . قال ابن القيم رحمه الله: (وهي التي أكرمت فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس عليه أبوها لما قدم المدينة وقالت: (إنك مشرك) ومنعته من الجلوس عليه) . 3- ومن مناقبها ما رواه ابن سعد والحاكم عن عوف بن الحارث قال: (سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتيني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما) ورضي الله عنها وأرضاها. تاسعاً: فضل صفية بنت حيي رضي الله عنها وهي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن أبي خبيب من بني النضير وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثم من ذرية هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام، كانت قبل إسلامها تحت سلام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل يوم خيبر فصارت صفية مع السبي فأخذها دحية الكلبي، ثم استعادها النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. كانت من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة كما كانت شريفة عاقلة، ذات حسب، وجمال، ودين رضي الله عنها وأرضاها . وقد ورد في مناقبها رضي الله عنها أحاديث منها: 1- ما روى الشيخان من حديث طويل عن أنس رضي الله عنه في غزوة خيبر وفيه ((فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عتقها صداقها)) . وفي رواية: فقال ثابت لأنس: ((ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها فأعتقها)) . قال ابن القيم: (ومن خصائصها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها... وصار ذلك سنة للأمة إلى يوم القيامة يجوز للرجل أن يجعل عتق جاريته صداقها وتصير زوجته) . 2- ومنها ما رواه البخاري في صحيحه بإسناده إلى أنس رضي الله عنه قال: ((قدمنا خيبر فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فخرج حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال لي آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب)) . وقال الحافظ ابن حجر: (ووقع في مغازي أبي الأسود عن عروة فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فخذه لتركب فأجلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع رجلها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه وركبت) . ففي ذلك دليل على عظم شأنها وجلالة قدرها حيث كانت تجل المصطفى صلى الله عليه وسلم وتكرمه من أن تضع رجلها على فخذه وإنما كانت تضع ركبتها على فخذه حتى تركب فرضي الله عنها. 3- ومن مناقبها ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من التنويه بشرف نسبها فقد روى الترمذي بإسناده إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال: فما يبكيك؟ قالت: قالت لي حفصة أني ابنة يهودي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنك لابنة نبي، وأن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيم تفخر عليك؟ ثم قال: اتقي الله يا حفصة)) . وقد تضمن بياناً لمكانتها وجبراً لخاطرها. قال ابن القيم: (وهذا من خصائصها رضي الله عنها) . 4- مدح النبي صلى الله عليه وسلم لها ووصفه لها بالصدق، قد أخرج ابن سعد عن زيد بن أسلم ((أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمعت إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مضمضن. فقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن والله إنها لصادقة)) . فكانت رضي الله عنها عاقلة حليمة فاضلة وكانت وفاتها سنة اثنين وخمسين في خلافة معاوية رضي الله عنهم أجمعين. عاشراً: فضل ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن قماطة من حمير. كانت تزوجت مسعود بن عمرو الثقفي ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى فمات عنها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها. وهي خالة بني العباس بن عبد المطلب بن عبد الله وإخوته، وبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سنة سبع من عمرة القضية . وقد وردت لها مناقب رضي الله عنها في أحاديث منها: 1- ما رواه الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمة بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن)) . ففي هذا الحديث منقبة عظيمة وفضيلة ظاهرة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها حيث شهد لها المصطفى صلى الله عليه وسلم بحقيقة الإيمان واستقراره في قلبها هي وأخواتها اللاتي ذكرن معها رضي الله عنهن وأرضاهن. 2- إن تسميتها باسم (ميمونة) إنما سماها بهذا الاسم النبي صلى الله عليه وسلم روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان اسم خالتي ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة)) . 3- ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه الحاكم عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: ((تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن لطلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك، أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم)) . ففي هذا الحديث شهادة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها بأنها صاحبة تقوى وممن يصل الرحم الذي حث الله على صلتها وتوعد بالعقوبة من قطعها. حادي عشر: فضل زينب بنت خزيمة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت تحت عبد الله بن جحش تزوجها سنة ثلاث من الهجرة وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين ولم تلبث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة وتوفيت رضي الله عنها المطلب الرابع: فضائل بنات النبي صلى الله عليه وسلم 1- فضل زينب رضي الله عنها وهي زينب بنت سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم القرشية الهاشمية، وأمها خديجة بنت خويلد، وكانت أكبر بناته صلى الله عليه وسلم وأول من تزوج منهن رضي الله عنهن، وقد ولدت قبل البعثة بمدة قيل إنها عشر سنين وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هاله بنت خويلد خالة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولدت زينب لأبي العاص علياً وأمامة فتوفي علي وهو صغير، وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت زينب رضي الله عنها من المهاجرات السيدات . وقد وردت جملة من الأحاديث في مناقبها رضي الله عنها: 1- فقد روى ابن سعد والحاكم بإسناديهما إلى عائشة رضي الله عنها: ((أن أبا العاص بن الربيع كان فيمن شهد بدراً مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري. فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمر بن الربيع وبعثت معه زينب بنت رسول الله، وهي يومئذ بمكة، بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار، وظفار جبل باليمن وكانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص بن الربيع حين بنى بها، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، القلادة عرفها ورق لها وذكر خديجة وترحم عليها وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم. قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوا أبا العاص بن الربيع وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل)) . 2- وروى الحاكم بإسناده عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (أن رسول الله لما قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في إثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها وأهرقت دماً فحملت فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أميه فقال: بنو أمية نحن أحق بها وكانت تحت ابن عمهم أبي العاص، فصارت عند هند بنت عتبة بن ربيعة وكانت تقول لها هند: هذا بسبب أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: ألا تنطلق فتجيئني بزينب قال: بلى يا رسول الله قال: فخذ خاتمي فأعطها إياه فانطلق زيد وترك بعيره فلم يزل يتلطف حتى لقي راعياً فقال: لمن ترعى قال: لأبي العاص قال: فلمن هذه الغنم قال: لزينب بنت محمد فسار معه شيئاً ثم قال له: هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيها إياه ولا تذكره لأحد قال: نعم فأعطاه الخاتم فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت: من أعطاك هذا؟ قال رجل قالت: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا قال: فسكتت حتى إذا جاء الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها: اركبي قالت: لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه حتى أتت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هي أفضل بناتي أصيبت في) 3- وروى البزار بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وكنت فيهم، فقال: إن لقيتم هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو فأحرقوهما، وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت، فلم تزل ضبنة حتى ماتت، ثم قال: إن لقيتموهما، فاقتلوهما، فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله)) . وجاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما)) . والمعني بفلان وفلان هبار بن الأسود ورفيقه كما تقدم في الحديث السابق، قال ابن حجر رحمه الله: (والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره..) (وقد أسلم هبار هذا، ففي رواية أبي نجيح فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر) . 4- وروى الحاكم بإسناده إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير المسلمين أدناهم)) . (ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب رضي الله عنها حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة) . 5- وروى مسلم بإسناده إلى أم عطية قالت: ((لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غَسَلْتُنَّهَا فأعلمنني قالت: فأعلمناها فأعطانا حقوه وقال.... أشعرنها إياه)) . ففي هذه الأحاديث بيان لمناقب وفضائل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لها من منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كانت ممن تقدم إسلامهم، وممن حظيت بالهجرة حتى أوذيت في الله وصبرت وتحملت من الأذى ما كان سبباً في وفاتها، وقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى في أول السنة الثامنة من الهجرة رضي الله عنها. 2- فضل رقية رضي الله عنها هي رقية بنت خير الخلق وسيد البشر صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمية وأمها خديجة بنت خويلد كانت ولادتها سنة ثلاث وثلاثين من مولد أبيها صلى الله عليه وسلم . قال ابن عبد البر: (لا أعلم خلافاً أن زينب أكبر بناته صلى الله عليه وسلم واختلف فيمن بعدها منهن ذكر أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: ولدت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاثين سنة، وولدت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وثلاثين سنة) . وكانت رضي الله عنها قبل الهجرة تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتيبة بن أبي لهب فلما نزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: (فارقا ابنتي محمد) وقال أبو لهب: (رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد ففارقاهما) . وقد أبدلها الله عز وجل بزوج من السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد جاء عن قتادة رضي الله عنه أنه قال: (كانت رقية عند عتبة بن أبي لهب فلما أنزل الله تبارك وتعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] سأل النبي صلى الله عليه وسلم عتبة طلاق رقية وسألته رقية ذلك فطلقها، فتزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية وتوفيت عنده) . وقد تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة وهاجرا إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك ابنا سماه عبد الله فكان يكنى به ومات وهو صغير، وقيل مات في جمادى الأولى سنة أربع وهو ابن ست سنين نقره ديك في عينه فتورم وجهه ومرض ومات . وقد وردت في فضائلها طائفة من الأحاديث والآثار منها: 1- ما رواه الحاكم بإسناده إلى عروة في تسمية الذين خرجوا في المرة الأولى إلى الحبشة قبل خروج جعفر وأصحابه عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي هذا منقبة ظاهرة لرقية وزوجها عثمان رضي الله عنهما إذ شرفوا بفضل الهجرة الأولى. 2- ومن فضائلها أنها لما مرضت رضي الله عنها أمر النبي صلى الله عليه وسلم زوجها عثمان بن عفان أن يتخلف عن غزوة بدر لتمريضها. فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لك أجر رجل ممن شهد بدراً وسهمه)) . وفي ذلك منقبة عظيمة ومنزلة رفيعة لرقية رضي الله عنها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أنه أذن لعثمان في أن يتأخر عن غزوة بدر التي هي أول معركة فاصلة بين جيش الإيمان وجيش الكفر، لتمريضها رضي الله عنها وضرب له بسهمه في الغنيمة وأجره عند الله كمن حضر الغزوة، إكراماً لها وتعظيماً لشأنها رضي الله عنها. وقد كانت وفاتها يوم بدر في السنة الثانية من الهجرة قال ابن عبد البر: (وأما وفاة رقية فالصحيح في ذلك أن عثمان تخلف عليها بأمر رسول الله، وهي مريضة في حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وتوفيت يوم وقعة بدر ودفنت يوم جاء بن حارثة بشيراً بما فتح الله عليهم ببدر) . وقال ابن كثير عند ذكره لبنات النبي صلى الله عليه وسلم: (وماتت رقية ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، ولما قدم زيد بن حارثة بالبشارة وجدهم قد ساووا التراب عليها، وكان عثمان قد أقام عندها يمرضها فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره) . فرضي الله عنها وأرضاها وبما تقدم يتبين فضلها ومنزلتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3- فضل أم كلثوم رضي الله عنها هي أم كلثوم بنت المصطفى سيد ولد آدم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، تزوجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1] قال له أبوه أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فلم تزل بمكة مع أبيها صلى الله عليه وسلم وأسلمت حين أسلمت أمها وبايعت رسول الله مع أخواتها حين بايعه النساء وهاجرت إلى المدينة، فلم تزل بها، ولما توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، وكان ذلك شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وأدخلت عليه في هذه السنة في جمادى الآخرة، فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئاً. فرضي الله عنها وأرضاها . وقد وردت لها مناقب تدل على فضلها ومنزلتها رضي الله عنها: 1- ما ذكره ابن عبد البر من قوله: (وكان عثمان رضي الله عنه إذ توفيت رقية قد عرض عليه عمر بن الخطاب حفصة ابنته ليتزوجها فسكت عثمان عنه لأنه قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أدل عثمان على من هو خير له منها وأدلها على من هو خير لها من عثمان)) فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة وزوج عثمان أم كلثوم) . 2- وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر، قال: فرأيت عينيه تدمعان، قال فقال: ((هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل، قال: فنزل في قبرها)) . قال الحافظ ابن حجر عند شرحه الحديث: (قوله: شهدنا بنتاً للنبي صلى الله عليه وسلم هي أم كلثوم زوج عثمان رواه الواقدي عن فليح بن سليمان بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) في ترجمة أم كلثوم ، وكذا الدولابي في (الذرية الطاهرة) .. ورواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية، أخرجه البخاري في (التاريخ الأوسط) والحاكم في (المستدرك) ، قال البخاري: (ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها، قلت: وهم حماد في تسميتها فقط) . 3- ومن مناقبها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازتها رضي الله عنها فقد روى ابن سعد في ترجمتها بإسناده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وجلس على حفرتها، ونزل في حفرتها علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وأسامة بن زيد) . وبهذا يتبين فضلها ومنزلتها إذ أبدلها الله عز وجل بعد مفارقة ابن أبي لهب برجل حيي كريم تستحي منه الملائكة من أفضل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نعم الزوج لها ونعمة الزوجة له، كما أنها حظيت رضي الله عنها بأن يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم إمام المصلين على جنازتها وكفى بذلك منقبة وفضيلة لما في دعائه لها من البركة والرحمة والمغفرة. وقد كانت وفاتها سنة تسع من الهجرة فرضي الله عنها وأرضاها. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية