الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35403" data-attributes="member: 329"><p>عن عبد الله قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين)) .</p><p>عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل علي رضي الله عنه إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته يقول من أحبني فليحبه. فليبلغ الشاهد الغائب، ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم)) .</p><p>عن الحسن سمع أبا بكرة: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) .</p><p>عن خالد بن معدان قال: ((وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي رضي الله تعالى عنهما)) .</p><p>عن عقبة بن الحارث قال: (رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيه بعلي، وعلي يضحك) .</p><p>عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً فقال أنس: كان أشببهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوشمة) .</p><p>عن الزهري أخبرني أنس قال: (لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي) .</p><p>حدثنا إياس عن أبيه قال: (لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه) .</p><p>حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته)) . </p><p>الفرع الخامس فضل عبد الله بن عباس</p><p>أولا: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس بالعلم والحكمة والفقه في الدين</p><p>عن ابن عباس قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: ((اللهم علمه الحكمة)) .</p><p>عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل قال فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) .</p><p>عن ابن عباس قال: (دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الحكمة مرتين) .</p><p>عن عمرو بن دينار أن كريباً أخبره أن ابن عباس قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته خنست، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة فقام فصلى ما أعاد وضوءا)) .</p><p>عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً. قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللهم فقهه في الدين)) . </p><p>ثانيا: حرص ابن عباس على طلب العلم</p><p>عن ابن عباس قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: ((يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال: واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟! فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث قال: فبقى الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال: كان هذا الفتى أعقل مني)) . </p><p>ثالثا: تقديم عمر لعبد الله بن عباس رضي الله عنهم</p><p>عن ابن عباس قال: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات ليلة فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: إذا جاء نصر الله والفتح – وذلك علامة أجلك – فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) .</p><p>عن ابن عباس (أن عمر سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قال: فسألني فأخبرته فقال: أعبتموني أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذي لم يجتمع سواد رأسه) . </p><p>رابعا: ثناء ابن مسعود على ابن عباس رضي الله عنهم</p><p>عن مسروق: قال عبد الله: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس) .</p><p>عن مسروق قال: قال عبد الله: (لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل) .</p><p>عن عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال: ((لما اعتزلت حروراء وكانوا في دار على حدتهم قلت: لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: فإني أتخوفهم عليك قال: قلت: كلا إن شاء الله قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلبة من آثار السجود قال: فدخلت فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ قالوا ننقم عليه ثلاثاً قلت: ما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله، وقد قال الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} قال: قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال: قلت: وماذا؟ قالوا ومحا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} وقال في المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال: خرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله عز وجل يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم؟ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم قال: وأما قولكم إنه محى نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون ألفاً وبقى منهم أربعة آلاف فقتلوا)) . </p><p>خامسا: بعض من ثناء التابعين على ابن عباس رضي الله عنهما</p><p>عن مجاهد قال: (كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا) .</p><p>عن يزيد بن الأصم قال: (خرج معاوية حاجاً وخرج معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يسأل عن الفقه) .</p><p>عن شقيق قال: (كان ابن عباس على الموسم فخطب فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ثم يفسر فقال شيخ من الحي: سبحان الله ما رأيت كلاماً يخرج من رأس رجل لو سمعته الترك لأسلمت) .</p><p>عن ابن بريدة الأسلمي قال: (شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال، إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم منها، وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به من سائمة) . </p><p>المطلب السادس: هل القول بتفضيل بني هاشم يعد تفضيلاً مطلقاً لهم على جميع الأشخاص وفي كل الأحوال؟</p><p>لا يعني القول بتفضيل آل البيت – عند أهل السنة والجماعة – تفضيلهم مطلقاً في كل الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس من هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يثاب الإنسان أو يعاقب، أما نفس القرابة ولو كانت من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله تبارك وتعالى لم يعلق بها ثواباً ولا عقاباً، ولا مدح أحداً بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك !</p><p>فإن القرابة والنسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مدح الله عز وجل للشخص المعين، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى كما سبق . قال سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].</p><p>وعلى ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) ، ولزيادة التوضيح أقول :</p><p>الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيراً؛ لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهباً، كان ما يخرج الفضة أفضل منه. فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلاً عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الراشدون وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس.</p><p>فلابد أن يوجد في الصنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل. كما أن الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإيمان والتقوى من بني هاشم.</p><p>فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقاً، ودون من ظن أن الله تعالى يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى، فضلاً عمن هو أعظم إيماناً وتقوى؛ فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان.</p><p>بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية؛ فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة، ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كل من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا؛ لأن الحقيقة قد وجدت، فلم يعلق الحكم بالمظنة، ولأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات.</p><p>ولهذا كان رضا الله عن السابقين الأولين أفضل من الصلاة على آل محمد، لأن ذلك إخبار برضا الله عنه أنه يصلي عليه هو وملائكته بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56]، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأمة يصلون عليه، بل بأنه تعالى وملائكته يصلون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموماً، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43]، ويصلون على معلمي الناس الخير، كما في الحديث: ((إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير)) . فمحمد صلى الله عليه وسلم لما كان أكمل الناس فيما يستحق به الصلاة من الإيمان وتعليم الخير وغير ذلك، كان له من الصلاة عليه خبراً وأمراً خاصية لا يوجد مثلها لغيره صلى الله عليه وسلم.</p><p>فبنو هاشم لهم حق وعليهم حق، والله تعالى إذا أمر الإنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إن امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يؤمر به غيره، من أطاع منهم كان أفضل؛ لأن طاعته أكمل، ومن لم يطع منهم كان من هو أفضل منه في التقوى أفضل منه .</p><p>فالصلاة على آل محمد حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النسب، لأن ذلك يوجب أن يكون كل واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصلاة عليه تبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن لم يصل عليه. ألا ترى أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103].</p><p>وفي (الصحيحين) عن ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم، وإن أبي أتاه بصدقته فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) . فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان يأتيه بالصدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كل من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلى عليه؛ بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها من هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصدقة وصلى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإن كانت اليد العليا خيراً من اليد السفلي.</p><p>فالفضيلة بنوع لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقاً، ولهذا في الأغنياء من هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء من هو أفضل من جمهور الأغنياء؛ فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء.</p><p>فالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، فكل من كان أتقى أفضل مطلقاً. وبهذا تزول شبه كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور.</p><p>وقد أورد شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي جماعة من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم كالعباس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العباس، وربيعة، وأبي سفيان بن الحارث؛ وبين أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السابقين الأولين، إلا من تقدم بسابقته، كحمزة وجعفر؛ فإنهما رضي الله عنهما من السابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث الذي استشهد يوم بدر .</p><p>وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أيضاً أن كثيراً من بني هاشم في زمنه لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما شاء، ولا يعرف معاني القرآن، فضلاً عن علوم القرآن والفقه والحديث .</p><p>والخلاصة: أنه لا يقال بتفضيل بني هاشم مطلقاً، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحب إليهما من الهاشمي الذي لا يتصف بذلك الوصف. </p><p>المبحث الثالث: مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في آل البيت</p><p>- أهل السنة يوجبون محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلون ذلك من محبة النبي عليه الصلاة والسلام، ويتولونهم جميعاً، لا كالرافضة الذين يتولون البعض، ويفسقون البعض الآخر .</p><p>2- أهل السنة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.</p><p>3- أهل السنة يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت والروافض الغالين فيهم.</p><p>4- أهل السنة يتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويترضون عنهن، ويعرفون لهن حقوقهن، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة .</p><p>5- أهل السنة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم.</p><p>6- أهل السنة يعتقدون أن أهل البيت ليس فيهم مغفور الذنب، بل فيهم البر والفاجر، والصالح والطالح.</p><p>7- أهل السنة يعتقدون أن القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كل الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى.</p><p>أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم.</p><p>تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، ونصوا على ذلك في أصولهم المعتمدة. ولعل كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك.</p><p>وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك:</p><p>قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه (ت 13هـ):</p><p>روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي) .</p><p>قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت 23هـ):</p><p>روى ابن سعد في (الطبقات) عن عمر بن الخطاب أنه قال لعباس رضي الله عنهما:</p><p>(والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب) .</p><p>قول زيد بن ثابت رضي الله عنه (ت 42هـ):</p><p>عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة، ثم قربت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه. فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقبل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا) .</p><p>قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (ت 60 هـ):</p><p>أورد الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية): أن الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: (مرحباَ وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ وأمر له بثلاثمائة ألف .</p><p>وأورد -أيضاً- أن الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: (ما أجاز بهما أحد قبلي. فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا) .</p><p>قول ابن عباس رضي الله عنهما (ت 68 هـ):</p><p>قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب) .</p><p>قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت 321 هـ):</p><p>قال رحمه الله في (عقيدته الشهيرة): (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير) .</p><p>وقال أيضا: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق) .</p><p>قول الإمام الحسن بن علي البربهاري (ت 329 هـ):</p><p>قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم) .</p><p>قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360 هـ):</p><p>قال في (كتاب الشريعة): (واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم: هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجب على المسلمين محبتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم) .</p><p>قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (ت 387 هـ):</p><p>قال رحمه الله تعالى في (النونية) : </p><p></p><p>واحفظ أهل البيت واجب حقهم </p><p>واعرف عليا أيما عرفان </p><p></p><p>لا تنتقصه ولا تزد في قدره </p><p>فعليه تصلى النار طائفتان </p><p></p><p>إحداهما لا ترتضيه خليفة </p><p>وتنصه الأخرى إلها ثاني </p><p></p><p>قول الموفق ابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ):</p><p>قال في (لمعة الاعتقاد): (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35403, member: 329"] عن عبد الله قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين)) . عن زهير بن الأقمر قال: بينما الحسن بن علي يخطب بعد ما قتل علي رضي الله عنه إذ قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعه في حبوته يقول من أحبني فليحبه. فليبلغ الشاهد الغائب، ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم)) . عن الحسن سمع أبا بكرة: ((سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) . عن خالد بن معدان قال: ((وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: هذا مني وحسين من علي رضي الله تعالى عنهما)) . عن عقبة بن الحارث قال: (رأيت أبا بكر رضي الله عنه وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي، ليس شبيه بعلي، وعلي يضحك) . عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي فجعل في طست فجعل ينكت وقال في حسنه شيئاً فقال أنس: كان أشببهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوشمة) . عن الزهري أخبرني أنس قال: (لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي) . حدثنا إياس عن أبيه قال: (لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم هذا قدامه وهذا خلفه) . حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا فأقبل حسن وحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال: صدق الله: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيت هذين فلم أصبر ثم أخذ في خطبته)) . الفرع الخامس فضل عبد الله بن عباس أولا: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس بالعلم والحكمة والفقه في الدين عن ابن عباس قال: ضمني النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: ((اللهم علمه الحكمة)) . عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل قال فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا عبد الله بن عباس فقال: ((اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)) . عن ابن عباس قال: (دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الحكمة مرتين) . عن عمرو بن دينار أن كريباً أخبره أن ابن عباس قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صلاته خنست، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته فدعا الله لي أن يزيدني علماً وفهماً قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته ينفخ ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة فقام فصلى ما أعاد وضوءا)) . عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء فوضعت له وضوءاً. قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: اللهم فقهه في الدين)) . ثانيا: حرص ابن عباس على طلب العلم عن ابن عباس قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: ((يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير فقال: واعجباً لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فتركت ذلك وأقبلت على المسألة فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟! فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث قال: فبقى الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي فقال: كان هذا الفتى أعقل مني)) . ثالثا: تقديم عمر لعبد الله بن عباس رضي الله عنهم عن ابن عباس قال: (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم. فدعا ذات ليلة فأدخله معهم فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً. فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال: إذا جاء نصر الله والفتح – وذلك علامة أجلك – فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) . عن ابن عباس (أن عمر سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء قال: فسألني فأخبرته فقال: أعبتموني أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام الذي لم يجتمع سواد رأسه) . رابعا: ثناء ابن مسعود على ابن عباس رضي الله عنهم عن مسروق: قال عبد الله: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس) . عن مسروق قال: قال عبد الله: (لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل) . عن عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل الحنفي ثنا عبد الله بن عباس قال: ((لما اعتزلت حروراء وكانوا في دار على حدتهم قلت: لعلي يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: فإني أتخوفهم عليك قال: قلت: كلا إن شاء الله قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة، فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهاداً منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلبة من آثار السجود قال: فدخلت فقالوا: مرحباً بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم لنحدثنه. قال: قلت: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه؟ قالوا ننقم عليه ثلاثاً قلت: ما هن؟ قالوا: أولهن أنه حكم الرجال في دين الله، وقد قال الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} قال: قلت: وماذا؟ قالوا: وقاتل ولم يسب ولم يغنم، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال: قلت: وماذا؟ قالوا ومحا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم وحدثتكم من سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم إنه حكم الرجال في دين الله فإنه يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} وقال في المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ قالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم. قال: خرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم. وأما قولكم إنه قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام إن الله عز وجل يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأنتم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيهما شئتم؟ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم قال: وأما قولكم إنه محى نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً فقال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب يا علي محمد بن عبد الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا اللهم نعم فرجع منهم عشرون ألفاً وبقى منهم أربعة آلاف فقتلوا)) . خامسا: بعض من ثناء التابعين على ابن عباس رضي الله عنهما عن مجاهد قال: (كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا) . عن يزيد بن الأصم قال: (خرج معاوية حاجاً وخرج معه ابن عباس فكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يسأل عن الفقه) . عن شقيق قال: (كان ابن عباس على الموسم فخطب فافتتح سورة النور فجعل يقرأ ثم يفسر فقال شيخ من الحي: سبحان الله ما رأيت كلاماً يخرج من رأس رجل لو سمعته الترك لأسلمت) . عن ابن بريدة الأسلمي قال: (شتم رجل ابن عباس فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وفي ثلاث خصال، إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل فلوددت أن جميع الناس يعلمون ما أعلم منها، وإني لأسمع بالحكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح وما لي به من سائمة) . المطلب السادس: هل القول بتفضيل بني هاشم يعد تفضيلاً مطلقاً لهم على جميع الأشخاص وفي كل الأحوال؟ لا يعني القول بتفضيل آل البيت – عند أهل السنة والجماعة – تفضيلهم مطلقاً في كل الأحوال وعلى جميع الأشخاص، بل قد يوجد في آحاد الناس من هو أفضل من آحاد بني هاشم، لزيادة التقوى والإيمان والعمل عنده، وهو الذي على أساسه يثاب الإنسان أو يعاقب، أما نفس القرابة ولو كانت من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله تبارك وتعالى لم يعلق بها ثواباً ولا عقاباً، ولا مدح أحداً بمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا ذكر سبحانه استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك ! فإن القرابة والنسب لا يؤثران في ترتيب الثواب والعقاب، ولا في مدح الله عز وجل للشخص المعين، ولا في كرامته عند الله، وإنما الذي يؤثر فيه الإيمان والعمل الصالح، وهو التقوى كما سبق . قال سبحانه: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]. وعلى ضوء هذه الآية الكريمة، وحديث: ((الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)) ، ولزيادة التوضيح أقول : الأرض إذا كان فيها معدن ذهب ومعدن فضة، كان معدن الذهب خيراً؛ لأنه مظنة وجود أفضل الأمرين فيه، فإن قدر أنه تعطل ولم يخرج ذهباً، كان ما يخرج الفضة أفضل منه. فالعرب في الأجناس، وقريش فيها، ثم هاشم في قريش مظنة أن يكون فيهم من الخير أعظم مما يوجد في غيرهم. ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، فضلاً عن وجوده في سائر العرب وغير العرب، وكان في قريش الخلفاء الراشدون وسائر العشرة وغيرهم ممن لا يوجد له نظير في العرب وغير العرب، وكان في العرب من السابقين الأولين من لا يوجد له نظير في سائر الأجناس. فلابد أن يوجد في الصنف الأفضل ما لا يوجد مثله في المفضول، وقد يوجد في المفضول ما يكون أفضل من كثير مما يوجد في الفاضل. كما أن الأنبياء الذين ليسوا من العرب أفضل من العرب الذين ليسوا بأنبياء، والمؤمنون المتقون من غير قريش أفضل من القرشيين الذين ليسوا مثلهم في الإيمان والتقوى، وكذلك المؤمنون المتقون من قريش وغيرهم أفضل ممن ليس مثلهم في الإيمان والتقوى من بني هاشم. فهذا هو الأصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقاً، ودون من ظن أن الله تعالى يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى، فضلاً عمن هو أعظم إيماناً وتقوى؛ فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان. بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية؛ فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة، ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد. والثاني يفضل به لأنه الحقيقة والغاية، ولأن كل من كان أتقى لله كان أكرم عند الله، والثواب من الله يقع على هذا؛ لأن الحقيقة قد وجدت، فلم يعلق الحكم بالمظنة، ولأن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه، فلا يستدل بالأسباب والعلامات. ولهذا كان رضا الله عن السابقين الأولين أفضل من الصلاة على آل محمد، لأن ذلك إخبار برضا الله عنه أنه يصلي عليه هو وملائكته بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56]، فلم تكن فضيلته بمجرد كون الأمة يصلون عليه، بل بأنه تعالى وملائكته يصلون عليه بخصوصه، وإن كان الله وملائكته يصلون على المؤمنين عموماً، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43]، ويصلون على معلمي الناس الخير، كما في الحديث: ((إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير)) . فمحمد صلى الله عليه وسلم لما كان أكمل الناس فيما يستحق به الصلاة من الإيمان وتعليم الخير وغير ذلك، كان له من الصلاة عليه خبراً وأمراً خاصية لا يوجد مثلها لغيره صلى الله عليه وسلم. فبنو هاشم لهم حق وعليهم حق، والله تعالى إذا أمر الإنسان بما لم يأمر به غيره، لم يكن أفضل من غيره بمجرد ذلك، بل إن امتثل ما أمر الله به كان أفضل من غيره بالطاعة، كولاة الأمور وغيرهم ممن أمر بما لم يؤمر به غيره، من أطاع منهم كان أفضل؛ لأن طاعته أكمل، ومن لم يطع منهم كان من هو أفضل منه في التقوى أفضل منه . فالصلاة على آل محمد حق لهم عند المسلمين، وذلك سبب لرحمة الله تعالى لهم بهذا النسب، لأن ذلك يوجب أن يكون كل واحد من بني هاشم لأجل الأمر بالصلاة عليه تبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم أفضل ممن لم يصل عليه. ألا ترى أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103]. وفي (الصحيحين) عن ابن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم، وإن أبي أتاه بصدقته فقال: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) . فهذا فيه إثبات فضيلة لمن صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان يأتيه بالصدقة، ولا يلزم من هذا أن يكون كل من لم يأته بصدقة لفقره دون من أتاه بصدقة وصلى عليه؛ بل قد يكون من فقراء المهاجرين الذين ليس لهم صدقة يأتونه بها من هو أفضل من كثير ممن أتاه بالصدقة وصلى عليه، وقد يكون بعض من يأخذ الصدقة أفضل من بعض من يعطيها، وقد يكون فيمن يعطيها أفضل من بعض من يأخذها، وإن كانت اليد العليا خيراً من اليد السفلي. فالفضيلة بنوع لا يستلزم أن يكون صاحبها أفضل مطلقاً، ولهذا في الأغنياء من هو أفضل من جمهور الفقراء، وفي الفقراء من هو أفضل من جمهور الأغنياء؛ فإبراهيم وداود وسليمان ويوسف وأمثالهم أفضل من أكثر الفقراء، ويحيى وعيسى ونحوهما أفضل من أكثر الأغنياء. فالاعتبار العام هو التقوى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، فكل من كان أتقى أفضل مطلقاً. وبهذا تزول شبه كثيرة تعرض في مثل هذه الأمور. وقد أورد شيخ الإسلام في معرض رده على الرافضي جماعة من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم كالعباس، وحمزة، وجعفر، وعقيل، وعبد الله، وعبيد الله، والفضل، وغيرهم من بني العباس، وربيعة، وأبي سفيان بن الحارث؛ وبين أن هؤلاء ليس أفضل من أهل بدر، ولا من أهل بيعة الرضوان، ولا من السابقين الأولين، إلا من تقدم بسابقته، كحمزة وجعفر؛ فإنهما رضي الله عنهما من السابقين الأولين. وكذلك عبيدة بن الحارث الذي استشهد يوم بدر . وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أيضاً أن كثيراً من بني هاشم في زمنه لا يحفظ القرآن، ولا يعرف من حديث النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما شاء، ولا يعرف معاني القرآن، فضلاً عن علوم القرآن والفقه والحديث . والخلاصة: أنه لا يقال بتفضيل بني هاشم مطلقاً، وإنما مع وجود الإيمان والتقوى والعمل الصالح، فصاحب الإيمان والتقوى من غير بني هاشم أقرب إلى الله وإلى رسول الله وأحب إليهما من الهاشمي الذي لا يتصف بذلك الوصف. المبحث الثالث: مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في آل البيت - أهل السنة يوجبون محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعلون ذلك من محبة النبي عليه الصلاة والسلام، ويتولونهم جميعاً، لا كالرافضة الذين يتولون البعض، ويفسقون البعض الآخر . 2- أهل السنة يعرفون ما يجب لهم من الحقوق؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم تبعاً للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. 3- أهل السنة يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت والروافض الغالين فيهم. 4- أهل السنة يتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويترضون عنهن، ويعرفون لهن حقوقهن، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة . 5- أهل السنة لا يخرجون في وصف آل البيت عن المشروع، فلا يغالون في أوصافهم، ولا يعتقدون عصمتهم، بل يعتقدون أنهم بشر تقع منهم الذنوب كما تقع من غيرهم. 6- أهل السنة يعتقدون أن أهل البيت ليس فيهم مغفور الذنب، بل فيهم البر والفاجر، والصالح والطالح. 7- أهل السنة يعتقدون أن القول بفضيلة أهل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كل الأشخاص، بل قد يوجد من غيرهم من هو أفضل منهم لاعتبارات أخرى. أقوال أئمة السلف وأهل العلم والإيمان من بعدهم. تواتر النقل عن أئمة السلف وأهل العلم جيلاً بعد جيل، على اختلاف أزمانهم وبلدانهم بوجوب محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامهم والعناية بهم، وحفظ وصية النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، ونصوا على ذلك في أصولهم المعتمدة. ولعل كثرة المصنفات التي ألفها أهل السنة في فضائلهم ومناقبهم أكبر دليل على ذلك. وإليك طائفة من أقوالهم في ذلك: قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه (ت 13هـ): روى الشيخان في صحيحيهما عنه رضي الله عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي) . قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت 23هـ): روى ابن سعد في (الطبقات) عن عمر بن الخطاب أنه قال لعباس رضي الله عنهما: (والله! لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب – يعني والده – لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب) . قول زيد بن ثابت رضي الله عنه (ت 42هـ): عن الشعبي قال: (صلى زيد بن ثابت رضي الله عنه على جنازة، ثم قربت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فأخذ بركابه. فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا نفعل بالعلماء، فقبل زيد يد ابن عباس وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا) . قول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (ت 60 هـ): أورد الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية): أن الحسن بن علي دخل عليه في مجلسه، فقال له معاوية: (مرحباَ وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ وأمر له بثلاثمائة ألف . وأورد -أيضاً- أن الحسن والحسين رضي الله عنهما وفدا على معاوية رضي الله عنه فأجازهما بمائتي ألف، وقال لهما: (ما أجاز بهما أحد قبلي. فقال الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا) . قول ابن عباس رضي الله عنهما (ت 68 هـ): قال رزين بن عبيد: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فأتى زين العابدين علي بن الحسين، فقال له ابن عباس: (مرحباً بالحبيب ابن الحبيب) . قول أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت 321 هـ): قال رحمه الله في (عقيدته الشهيرة): (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير) . وقال أيضا: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق) . قول الإمام الحسن بن علي البربهاري (ت 329 هـ): قال في (شرح السنة): (واعرف لبني هاشم فضلهم، لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعرف فضل قريش والعرب، وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم) . قول أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (ت 360 هـ): قال في (كتاب الشريعة): (واجب على كل مؤمن ومؤمنة محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنو هاشم: علي بن أبي طالب وولده وذريته، وفاطمة وولدها وذريتها، والحسن والحسين وأولادهما وذريتهما، وجعفر الطيار وولده وذريته، وحمزة وولده، والعباس وولده وذريته رضي الله عنهم: هؤلاء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجب على المسلمين محبتهم، وإكرامهم، واحتمالهم، وحسن مداراتهم، والصبر عليهم، والدعاء لهم) . قول الإمام عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (ت 387 هـ): قال رحمه الله تعالى في (النونية) : واحفظ أهل البيت واجب حقهم واعرف عليا أيما عرفان لا تنتقصه ولا تزد في قدره فعليه تصلى النار طائفتان إحداهما لا ترتضيه خليفة وتنصه الأخرى إلها ثاني قول الموفق ابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ): قال في (لمعة الاعتقاد): (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرءات من كل سوء، أفضلهم خديجة بنت خويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه فهو كافر بالله العظيم) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية