الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 35404" data-attributes="member: 329"><p>أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ):</p><p>قال في ((العقيدة الواسطية)): (ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) . وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) . وقال: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) ). .</p><p>وقال – رحمه الله تعالى- في بيان عقيدة السلف في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:</p><p>(ويتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة رضي الله عنها أم أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية. والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) .</p><p>ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة يسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل) .</p><p>وقال -رحمه الله-: (ولا ريب أن لآل محمد صلى الله عليه وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أن قريشاً يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم.</p><p>وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره) .</p><p>وقال أيضاً: (والحب لعلي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله. وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم أشد الناس ذبا عنه، وردا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب) .</p><p>قول الحافظ ابن كثير (ت 774 هـ):</p><p>قال في (التفسير): (ولا ننكر الوصاية بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين) .</p><p>قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت 840 هـ):</p><p>قال –رحمه الله تعالى-: (وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم (يعني أهل البيت)، وأن يكون معهم، ففي (الصحيح): ((المرء مع من أحب)) . ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قول الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]).</p><p>فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمة والفضل الشهير) .</p><p>أقوال العلامة صديق حسن خان (ت 1307 هـ):</p><p>قال في (الدين الخالص): (... وأما أهل السنة فهم مقرون بفضائلهم (يعني أهل البيت) كلهم أجمعين أكتعين أبصعين، لا ينكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصرون في معرفة حق الصحابة الأمجاد. قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأمة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة) .</p><p>وقال في موضوع يبين عقيدة أهل السنة في الأزواج والعترة:</p><p>(... وأهل السنة يحرمون الكل، ويعظمونهن حق العظمة، وهو الحق البحت، وكذلك يعترفون بعظمة أولاده صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ويذكرونهم جميعاً بالخير والدعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهرات، وعترته الطاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النص منه) .</p><p>قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ):</p><p>قال في (التنبيهات اللطيفة):</p><p> (... فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه، منها:</p><p>أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم.</p><p>ومنها: لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه.</p><p>ومنها: لما حث عليه ورغب فيه) .</p><p>قول العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين (ت 1421 هـ):</p><p>قال في (شرح العقيدة الواسطية): (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكرهونهم أبداً) . </p><p>وعقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه صلى الله عليه وسلم.</p><p>ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه)) .</p><p>وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه (جامع العلوم والحكم) (ص:308): (معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام:132]، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ} [آل عمران: 133-134] الآيتين، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57-61]).</p><p>ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم)، فقال: (ويشهد لهذا كلِّه ما في (الصحيحين) عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين)) ، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم: </p><p></p><p>لعـمرُك مـا الإنسان إلاَّ بدينه </p><p>فلا تترك التقوى اتكالا على النسب </p><p></p><p>لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ </p><p>وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب). </p><p>المبحث الرابع: حقوق أهل البيت</p><p>المطلب الأول: الدفاع عنهم</p><p>من عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت تحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)) .</p><p>وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: ((أنه اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) .</p><p>ومنها: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من المطالب العالية.</p><p>فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من يسبهم وتعزيره وتأديبه، بل يشمل ذلك، ويشمل الرد على من غلا فيهم، وأنزلهم فوق منزلتهم؛ فإن ذلك يؤذيهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه الكبير (منهاج السنة) في الرد على من غلا فيهم.</p><p>ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام حيث قال: (إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم) .</p><p>وقد أنكر جمع من علماء الشيعة على الغلاة منهم، وذكروا أشياء كثيرة من الغلو، لكن مع مضي القرون أصبح هذا الغلو من ضروريات مذهب الشيعة وعقائدهم، حتى قال أحد كبار علمائهم – عبد الله المامقاني أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر-: (إن القدماء –يعني من الشيعة- كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوا وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم) . </p><p>المطلب الثاني: الصلاة عليهم</p><p>ومنها: مشروعية الصلاة عليهم، وذلك عقب الأذان، وفي التشهد آخر الصلاة، وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... فقد جاء فيها عدة نصوص؛ كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] وكما جاء في الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة؛ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم)) فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقر به عينه، ويزيده الله به شرفاً وعلواً.</p><p>وقد ألف ابن القيم رحمه الله كتاباً مستقلاً في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سماه: (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام)، وقد بين فيه أن الصلاة على آل البيت حق لهم دون سائر الأمة، بغير خلاف بين الأئمة .</p><p>لكن قد يورد البعض مسألتين:</p><p>الأولى: أن أهل السنة كثيراً ما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر (الآل) فيقولون: صلى الله عليه وسلم.</p><p>والثانية: أن أهل السنة إذا صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الكلام يضيفون مع الآل الأصحاب، فيقولون: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.</p><p>والجواب عن المسألة الأولى أن يقال:</p><p>الأمر في ذلك واسع؛ فقد أمر الله في القرآن بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الآل؛ كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] فإن ذكر الآل فأمر حسن، وإن لم يذكروا فالأمر فيه سعة.</p><p>وأما الجواب عن المسألة الثانية: فإن الله أمر نبيه بالصلاة على أصحابه في قوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] ونحن مأمورون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، فذكرهم في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه سعة، وهو من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. </p><p>المطلب الثالث: حقهم في الخمس</p><p>ومن حقوق آل البيت عليهم السلام عند أهل السنة، حقهم من الخمس؛ لقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] وقوله تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت علياً يقول: ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني، فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه؛ فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال) رواه أبو داود .</p><p>ففي الخمس سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح .</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) .</p><p>لكن أهل السنة –بخلاف الشيعة- يقولون: إنهم يعطون من خمس الغنائم، وليس من خمس الأموال، فليس في الإرث خمس، وكذا في المسكن والسيارة وغيرها؛ لأن الله يقول: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 1] فقال: {أَنَّمَا غَنِمْتُم} ولم يقل: من أموالكم.</p><p>وقد اضطربت الشيعة بعد غيبة الإمام الثاني عشر اضطراباً كبيراً بسبب الخمس، حيث ظهرت مشكلة: إلى من يسلم الخمس، وماذا يصنع به؟</p><p>يبين هذا الاضطراب الشيخ المفيد حيث يقول: (قد اختلفت قوم من أصحابنا في ذلك – أي: الخمس – عند الغيبة، وذهب كل فريق إلى مقال:</p><p>فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار.</p><p>وبعضهم يوجب كنزه – أي: دفنه – ويتأول خبراً ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه عليه السلام إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان.</p><p>وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب.</p><p>وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة.</p><p>ثم قال بعد ذلك: وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الألفاظ...) .</p><p>فالقول الوحيد المستند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة من بين كل الأقوال التي استعرضها الشيخ المفيد هو القول الأول الذي يسقط إخراج الخمس.</p><p>ومنها: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذريته هو أشرف أنساب العرب قاطبة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) . </p><p>المطلب الرابع: تحريم الصدقة عليهم</p><p>ومن هذه الحقوق: تحريم الزكاة والصدقة عليهم؛ وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) .</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلاً لتطهيرهم، ودفعاً للتهمة عنه؛ كما لم يورث، فلا يأخذ ورثته درهماً ولا ديناراً) .</p><p>هذه هي أهم الحقوق التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لآل بيت النبي عليهم السلام، اقتصرنا فيها على ما اشتهر نصه وذاع أمره؛ خشية الإطالة وحرصاً على الاختصار؛ فالواجب على كل مسلم مراعاتها ومعرفتها، واتباع ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها، فضلاً عن محبتهم وتوقيرهم. </p><p>المطلب الخامس: شروط استحقاق آل البيت حقوقهم </p><p> يظهر من خلال معتقد أهل السنة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم شرطين، لابد من تحققهما لتكون الموالاة لهم، وإلا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة؛ فإن فيهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والسني والرافضي وغير ذلك.</p><p>الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة.</p><p>فإن كانوا كفاراً فلا حق لهم في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم كعمه أبي لهب.</p><p>يقول الشيخ العلامة العثيمين –رحمه الله تعالى- في تقرير هذا الشرط: (فنحن نحبهم لقرابتهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولإيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبهم ولو كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فأبوا لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن نحبه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أبو طالب؛ فيجب علينا أن نكرهه لكفره ولكن نحب أفعاله التي أسداها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام من الحماية والذب عنه) .</p><p>الشرط الثاني: أن يكونوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة.</p><p>فإن فارقوا السنة، وتركوا الجادة، وخالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتلبسوا بالبدع والمحدثات؛ فإنه ليس لهم حق في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها. والواجب في هذه الحالة دعوتهم إلى العودة إلى الكتاب والسنة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعلي رضي الله عنه وسائر بنيه، والعباس رضي الله عنه وأولاده.</p><p>يقول العلامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: ((تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي)) .</p><p>(المراد بهم من هو على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسمته ودله وهديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتفاقهم بالقرآن في كل نقير وقطمير...).</p><p>إلى أن قال: (وأما من عاد منهم مبتدعاً في الدين فالحديث لا يشمله؛ لعدم المقارنة، هذا أوضح من كل واضح، لا يخفى إلا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه صلى الله عليه وسلم في اتحاد الطين قد خرجوا من نسبة الدين، ودخلوا في عدد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسادة الرافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلاً وإن صحت نسبتهم الطينية إليه صلى الله عليه وسلم فقد فارقوه في النسبة الدينية.</p><p>فالحاصل أن نفس هذا الحديث يخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمارة للفرقة الناجية في حديث الافتراق، قال: ((هم ما أنا عليه وأصحابي)) . فمن كان من أهل البيت على هذه الشيمة الشريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلاً بما هنالك) .</p><p>ويقول الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى – في تقرير شرطي تولي أهل السنة لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم.</p><p>(... وذلك إذا كانوا متبعين للسنة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وبنيه، أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز محبته، ولو كان من أهل البيت) اهـ.</p><p>قلت: وبهذا تعلم أن قول المقريزي رحمه الله: (فليست بدعة المبتدع منهم، أو تفريط المفرط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرماً من المحرمات مخرج له من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بل الولد ولد على كل حال عق أو فجر) ؛ لا يستقيم على ما قرره أهل السنة، وأنه مبالغ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، وإنما في موالاته ومحبته حال بدعته. وبالله تعالى التوفيق. </p><p> فالواجب واللائق في من ينتسب إلى أهل البيت المطهر أن يكونوا أولى الناس حظاً في تقوى الله وخشيته واتباع طريقة مشرفهم وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً باطناً وظاهراً، ناظرين إلى أن التفضيل الحقيقي هو بتقوى الله عز وجل واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم.</p><p>قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند تفسير سورة تبت: (وليس في القرآن ذم من كفر به صلى الله عليه وسلم باسمه إلا هذا وامرأته –يعني أبا لهب- ففيه أن الأنساب لا عبرة لها، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم، وكما قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} [الأحزاب: 30]) .</p><p>وجاء عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه قال لرجل يغلو فيه: (أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فابغضونا، فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فقال: ويحكم، لو كان الله نافعنا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا، والله إني أخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين) .</p><p>قلت: وذلك لأن صاحب الشرف مظنة الاتباع والقدوة لغيره. </p><p>الشرط الثالث: ثبوت النسب:</p><p>أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه صلى الله عليه وسلم وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور))، رواه مسلمٌ في (صحيحه) من حديث عائشة رضي الله عنها.</p><p>وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار))، رواه البخاريُّ، ومسلم، واللفظ للبخاري .</p><p>وفي (صحيح البخاري) من حديث واثلة بن الأَسْقع رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِن أعظَمِ الفري أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لَم يقل)) ، ومعنى الفري: الكذب، وقوله: ((أو يُري عينَه ما لَم تَرَ))، أي: في المنام.</p><p>وفي (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) رحمه الله (31/93) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟</p><p>فأجاب: (الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم.</p><p>وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.</p><p>وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف).</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 35404, member: 329"] أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ): قال في ((العقيدة الواسطية)): (ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) . وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: ((والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) . وقال: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) ). . وقال – رحمه الله تعالى- في بيان عقيدة السلف في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: (ويتولون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصاً خديجة رضي الله عنها أم أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العالية. والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) . ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة يسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل) . وقال -رحمه الله-: (ولا ريب أن لآل محمد صلى الله عليه وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر بطون قريش، كما أن قريشاً يستحقون من المحبة والموالاة ما لا يستحقه غير قريش من القبائل، كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم. وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم، وفضل قريش على سائر العرب، وفضل بني هاشم على سائر قريش، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره) . وقال أيضاً: (والحب لعلي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله. وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم أشد الناس ذبا عنه، وردا على من يطعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب) . قول الحافظ ابن كثير (ت 774 هـ): قال في (التفسير): (ولا ننكر الوصاية بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً ونسباً، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وأهل ذريته رضي الله عنهم أجمعين) . قول محمد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت 840 هـ): قال –رحمه الله تعالى-: (وقد دلت النصوص الجمة المتواترة على وجوب محبتهم وموالاتهم (يعني أهل البيت)، وأن يكون معهم، ففي (الصحيح): ((المرء مع من أحب)) . ومما يخص أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قول الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]). فيجب لذلك حبهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم والاعتراف بمناقبهم فإنهم أهل آيات المباهلة والمودة والتطهير، وأهل المناقب الجمة والفضل الشهير) . أقوال العلامة صديق حسن خان (ت 1307 هـ): قال في (الدين الخالص): (... وأما أهل السنة فهم مقرون بفضائلهم (يعني أهل البيت) كلهم أجمعين أكتعين أبصعين، لا ينكرون على أهل البيت من الأزواج والأولاد، ولا يقصرون في معرفة حق الصحابة الأمجاد. قائمون بالعدل والإنصاف، حائدون عن الجور والاعتساف، فهم الأمة الوسط بين هذه الفرق الباطلة الكاذبة الخاطئة) . وقال في موضوع يبين عقيدة أهل السنة في الأزواج والعترة: (... وأهل السنة يحرمون الكل، ويعظمونهن حق العظمة، وهو الحق البحت، وكذلك يعترفون بعظمة أولاده صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ويذكرونهم جميعاً بالخير والدعاء والثناء، فمن لم يراع هذه الحرمة لأزواجه المطهرات، وعترته الطاهرات فقد خالف ظاهر الكتاب وصريح النص منه) . قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ): قال في (التنبيهات اللطيفة): (... فمحبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة من وجوه، منها: أولاً: لإسلامهم وفضلهم وسوابقهم. ومنها: لما يتميزوا به من قرب النبي صلى الله عليه وسلم واتصالهم بنسبه. ومنها: لما حث عليه ورغب فيه) . قول العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين (ت 1421 هـ): قال في (شرح العقيدة الواسطية): (ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يحبونهم للإيمان، وللقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكرهونهم أبداً) . وعقيدةُ أهل السُّنَّة والجماعة وسَطٌ بين الإفراطِ والتَّفريط، والغلُوِّ والجَفاء في جميعِ مسائل الاعتقاد، ومِن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرَّسول صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يَتوَلَّونَ كلَّ مسلمٍ ومسلمةٍ من نَسْل عبدالمطلِّب، وكذلك زوجات النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جميعاً، فيُحبُّون الجميعَ، ويُثنون عليهم، ويُنْزلونَهم منازلَهم التي يَستحقُّونَها بالعدلِ والإنصافِ، لا بالهوى والتعسُّف، ويَعرِفون الفضلَ لِمَن جَمع اللهُ له بين شرِف الإيمانِ وشرَف النَّسَب، فمَن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولصُحبَتِه إيَّاه، ولقرابَتِه منه صلى الله عليه وسلم. ومَن لَم يكن منهم صحابيًّا، فإنَّهم يُحبُّونَه لإيمانِه وتقواه، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويَرَون أنَّ شرَفَ النَّسَب تابعٌ لشرَف الإيمان، ومَن جمع اللهُ له بينهما فقد جمع له بين الحُسْنَيَيْن، ومَن لَم يُوَفَّق للإيمان، فإنَّ شرَفَ النَّسَب لا يُفيدُه شيئاً، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث طويلٍ رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((ومَن بطَّأ به عملُه لَم يُسرع به نسبُه)) . وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في كتابه (جامع العلوم والحكم) (ص:308): (معناه أنَّ العملَ هو الذي يَبلُغُ بالعبدِ درجات الآخرة، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [الأنعام:132]، فمَن أبطأ به عملُه أن يبلُغَ به المنازلَ العاليةَ عند الله تعالى لَم يُسرِع به نسبُه، فيبلغه تلك الدَّرجات؛ فإنَّ اللهَ رتَّب الجزاءَ على الأعمال لا على الأنساب، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101]، وقد أمر الله تعالى بالمسارعةِ إلى مغفرتِه ورحمتِه بالأعمال، كما قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ} [آل عمران: 133-134] الآيتين، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57-61]). ثمَّ ذَكَرَ نصوصاً في الحثِّ على الأعمالِ الصالِحَة، وأنَّ ولايةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم إنَّما تُنالُ بالتقوى والعمل الصَّالِح، ثمَّ ختَمها بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم)، فقال: (ويشهد لهذا كلِّه ما في (الصحيحين) عن عمرو بن العاص أنَّه سمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، وإنَّما وليِّيَ اللهُ وصالِحُ المؤمنين)) ، يشير إلى أنَّ ولايتَه لا تُنال بالنَّسَب وإن قَرُب، وإنَّما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكملَ إيماناً وعملاً فهو أعظم ولايةً له، سواء كان له منه نسبٌ قريبٌ أو لم يكن، وفي هذا المعنى يقول بعضُهم: لعـمرُك مـا الإنسان إلاَّ بدينه فلا تترك التقوى اتكالا على النسب لقد رفع الإسلامُ سلمانَ فارسٍ وقد وضع الشركُ النَّسِيبَ أبا لهب). المبحث الرابع: حقوق أهل البيت المطلب الأول: الدفاع عنهم من عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت تحريم إيذائهم أو الإساءة إليهم بقول أو فعل، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)) . وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: ((أنه اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض قريش يجفو بني هاشم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي)) . ومنها: حق تبرئة ساحتهم مما ينسب إليهم كذباً وزوراً، وهذا من المطالب العالية. فإن الدفاع عنهم لا يعني مجرد الرد على من يسبهم وتعزيره وتأديبه، بل يشمل ذلك، ويشمل الرد على من غلا فيهم، وأنزلهم فوق منزلتهم؛ فإن ذلك يؤذيهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه الكبير (منهاج السنة) في الرد على من غلا فيهم. ومما يؤكد أن الغلو فيهم يؤذيهم ما جاء في رجال الكشي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام حيث قال: (إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير، وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم، فلا هم منا ولا نحن منهم) . وقد أنكر جمع من علماء الشيعة على الغلاة منهم، وذكروا أشياء كثيرة من الغلو، لكن مع مضي القرون أصبح هذا الغلو من ضروريات مذهب الشيعة وعقائدهم، حتى قال أحد كبار علمائهم – عبد الله المامقاني أكبر شيوخهم في علم الرجال في هذا العصر-: (إن القدماء –يعني من الشيعة- كانوا يعدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوا وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم) . المطلب الثاني: الصلاة عليهم ومنها: مشروعية الصلاة عليهم، وذلك عقب الأذان، وفي التشهد آخر الصلاة، وعند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... فقد جاء فيها عدة نصوص؛ كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] وكما جاء في الحديث لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الصلاة عليه في الصلاة؛ قال: ((قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم)) فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها؛ لأن ذلك مما تقر به عينه، ويزيده الله به شرفاً وعلواً. وقد ألف ابن القيم رحمه الله كتاباً مستقلاً في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سماه: (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام)، وقد بين فيه أن الصلاة على آل البيت حق لهم دون سائر الأمة، بغير خلاف بين الأئمة . لكن قد يورد البعض مسألتين: الأولى: أن أهل السنة كثيراً ما يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذكر (الآل) فيقولون: صلى الله عليه وسلم. والثانية: أن أهل السنة إذا صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الكلام يضيفون مع الآل الأصحاب، فيقولون: صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والجواب عن المسألة الأولى أن يقال: الأمر في ذلك واسع؛ فقد أمر الله في القرآن بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الآل؛ كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] فإن ذكر الآل فأمر حسن، وإن لم يذكروا فالأمر فيه سعة. وأما الجواب عن المسألة الثانية: فإن الله أمر نبيه بالصلاة على أصحابه في قوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] ونحن مأمورون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، فذكرهم في الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه سعة، وهو من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. المطلب الثالث: حقهم في الخمس ومن حقوق آل البيت عليهم السلام عند أهل السنة، حقهم من الخمس؛ لقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] وقوله تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] وثبت في السنة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت علياً يقول: ولاني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني، فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه؛ فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه. فجعله في بيت المال) رواه أبو داود . ففي الخمس سهم خاص بذي القربى، وهو ثابت لهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول جمهور العلماء، وهو الصحيح . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لهم من الحقوق ما يجب رعايتها؛ فإن الله جعل لهم حقاً في الخمس والفيء، وأمر بالصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) . لكن أهل السنة –بخلاف الشيعة- يقولون: إنهم يعطون من خمس الغنائم، وليس من خمس الأموال، فليس في الإرث خمس، وكذا في المسكن والسيارة وغيرها؛ لأن الله يقول: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 1] فقال: {أَنَّمَا غَنِمْتُم} ولم يقل: من أموالكم. وقد اضطربت الشيعة بعد غيبة الإمام الثاني عشر اضطراباً كبيراً بسبب الخمس، حيث ظهرت مشكلة: إلى من يسلم الخمس، وماذا يصنع به؟ يبين هذا الاضطراب الشيخ المفيد حيث يقول: (قد اختلفت قوم من أصحابنا في ذلك – أي: الخمس – عند الغيبة، وذهب كل فريق إلى مقال: فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار. وبعضهم يوجب كنزه – أي: دفنه – ويتأول خبراً ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه عليه السلام إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان. وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب. وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة. ثم قال بعد ذلك: وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الألفاظ...) . فالقول الوحيد المستند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة من بين كل الأقوال التي استعرضها الشيخ المفيد هو القول الأول الذي يسقط إخراج الخمس. ومنها: اليقين الجازم بأن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذريته هو أشرف أنساب العرب قاطبة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) . المطلب الرابع: تحريم الصدقة عليهم ومن هذه الحقوق: تحريم الزكاة والصدقة عليهم؛ وذلك لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما تحريم الصدقة فحرمها عليه وعلى أهل بيته تكميلاً لتطهيرهم، ودفعاً للتهمة عنه؛ كما لم يورث، فلا يأخذ ورثته درهماً ولا ديناراً) . هذه هي أهم الحقوق التي أوجبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لآل بيت النبي عليهم السلام، اقتصرنا فيها على ما اشتهر نصه وذاع أمره؛ خشية الإطالة وحرصاً على الاختصار؛ فالواجب على كل مسلم مراعاتها ومعرفتها، واتباع ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها، فضلاً عن محبتهم وتوقيرهم. المطلب الخامس: شروط استحقاق آل البيت حقوقهم يظهر من خلال معتقد أهل السنة والجماعة أنهم يشترطون لموالاة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم شرطين، لابد من تحققهما لتكون الموالاة لهم، وإلا فإنهم لا يجدون ذلك الاحترام وتلك المكانة؛ فإن فيهم المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والسني والرافضي وغير ذلك. الشرط الأول: أن يكونوا مؤمنين مستقيمين على الملة. فإن كانوا كفاراً فلا حق لهم في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، ولو كانوا من أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم كعمه أبي لهب. يقول الشيخ العلامة العثيمين –رحمه الله تعالى- في تقرير هذا الشرط: (فنحن نحبهم لقرابتهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولإيمانهم بالله، فإن كفروا فإننا لا نحبهم ولو كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فأبوا لهب عم الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن نحبه بأي حال من الأحوال، بل يجب أن نكرهه لكفره، ولإيذائه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أبو طالب؛ فيجب علينا أن نكرهه لكفره ولكن نحب أفعاله التي أسداها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام من الحماية والذب عنه) . الشرط الثاني: أن يكونوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة. فإن فارقوا السنة، وتركوا الجادة، وخالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتلبسوا بالبدع والمحدثات؛ فإنه ليس لهم حق في الحب والتعظيم والإكرام والولاية، حتى يرجعوا إلى السنة، ويتمسكوا بها. والواجب في هذه الحالة دعوتهم إلى العودة إلى الكتاب والسنة، ونبذ ما سواهما من الأهواء والبدع، وأن يكونوا على ما كان عليه سلفهم، كعلي رضي الله عنه وسائر بنيه، والعباس رضي الله عنه وأولاده. يقول العلامة صديق حسن خان في تقرير هذا الشرط في معرض التعليق على حديث: ((تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي)) . (المراد بهم من هو على طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسمته ودله وهديه، ولا يستقيم المقارنة بكتاب الله إلا إذا كانوا موافقين له عاملين به. فمعيار الأخذ بالعترة اتفاقهم بالقرآن في كل نقير وقطمير...). إلى أن قال: (وأما من عاد منهم مبتدعاً في الدين فالحديث لا يشمله؛ لعدم المقارنة، هذا أوضح من كل واضح، لا يخفى إلا على الأعمى. وكم من رجال ينسبونهم إليه صلى الله عليه وسلم في اتحاد الطين قد خرجوا من نسبة الدين، ودخلوا في عدد المنتحلين والغالين والجاهلين، وسلكوا سبيل المبتدعين المشركين، كالسادة الرافضة، والخارجة، والمبتدعة، ونحوهم. فليس هؤلاء مصداق هذا الحديث أصلاً وإن صحت نسبتهم الطينية إليه صلى الله عليه وسلم فقد فارقوه في النسبة الدينية. فالحاصل أن نفس هذا الحديث يخرج الخارجين عن الطريقة المثلى المأثورة التي جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمارة للفرقة الناجية في حديث الافتراق، قال: ((هم ما أنا عليه وأصحابي)) . فمن كان من أهل البيت على هذه الشيمة الشريفة فهو المستحق لما في الحديث، ومن لم يكن كذلك فليس أهلاً بما هنالك) . ويقول الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله تعالى – في تقرير شرطي تولي أهل السنة لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم. (... وذلك إذا كانوا متبعين للسنة، مستقيمين على الملة كما كان عليه سلفهم، كالعباس وبنيه، وعلي وبنيه، أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا تجوز محبته، ولو كان من أهل البيت) اهـ. قلت: وبهذا تعلم أن قول المقريزي رحمه الله: (فليست بدعة المبتدع منهم، أو تفريط المفرط منهم في شيء من العبادات، أو ارتكابه محرماً من المحرمات مخرج له من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بل الولد ولد على كل حال عق أو فجر) ؛ لا يستقيم على ما قرره أهل السنة، وأنه مبالغ فيه، فالكلام ليس في كونه من ولد النبي صلى الله عليه وسلم أم لا، وإنما في موالاته ومحبته حال بدعته. وبالله تعالى التوفيق. فالواجب واللائق في من ينتسب إلى أهل البيت المطهر أن يكونوا أولى الناس حظاً في تقوى الله وخشيته واتباع طريقة مشرفهم وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً باطناً وظاهراً، ناظرين إلى أن التفضيل الحقيقي هو بتقوى الله عز وجل واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند تفسير سورة تبت: (وليس في القرآن ذم من كفر به صلى الله عليه وسلم باسمه إلا هذا وامرأته –يعني أبا لهب- ففيه أن الأنساب لا عبرة لها، بل صاحب الشرف يكون ذمه على تخلفه عن الواجب أعظم، وكما قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} [الأحزاب: 30]) . وجاء عن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه قال لرجل يغلو فيه: (أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فابغضونا، فقال له الرجل: إنكم ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فقال: ويحكم، لو كان الله نافعنا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا، والله إني أخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين) . قلت: وذلك لأن صاحب الشرف مظنة الاتباع والقدوة لغيره. الشرط الثالث: ثبوت النسب: أشرفُ الأنساب نسَبُ نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأشرف انتسابٍ ما كان إليه صلى الله عليه وسلم وإلى أهل بيتِه إذا كان الانتسابُ صحيحاً، وقد كثُرَ في العرب والعجم الانتماءُ إلى هذا النَّسب، فمَن كان من أهل هذا البيت وهو مؤمنٌ، فقد جمَع الله له بين شرف الإيمان وشرف النَّسب، ومَن ادَّعى هذا النَّسبَ الشريف وهو ليس من أهله فقد ارتكب أمراً محرَّماً، وهو متشبِّعٌ بِما لَم يُعط، وقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((المتشبِّعُ بِما لَم يُعْطَ كلابس ثوبَي زور))، رواه مسلمٌ في (صحيحه) من حديث عائشة رضي الله عنها. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تحريمُ انتساب المرء إلى غير نسبِه، ومِمَّا ورد في ذلك حديثُ أبي ذر رضي الله عنه أنَّه سَمع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس مِن رجلٍ ادَّعى لغير أبيه وهو يَعلَمه إلاَّ كفر بالله، ومَن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسبٌ فليتبوَّأ مقعَدَه من النار))، رواه البخاريُّ، ومسلم، واللفظ للبخاري . وفي (صحيح البخاري) من حديث واثلة بن الأَسْقع رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِن أعظَمِ الفري أن يَدَّعيَ الرَّجلُ إلى غير أبيه، أو يُري عينَه ما لَم تَرَ، أو يقولَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لَم يقل)) ، ومعنى الفري: الكذب، وقوله: ((أو يُري عينَه ما لَم تَرَ))، أي: في المنام. وفي (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) رحمه الله (31/93) أنَّ الوقفَ على أهل البيت أو الأشراف لا يستحقُّ الأخذَ منه إلاَّ مَن ثبت نسبُه إلى أهل البيت، فقد سُئل عن الوقف الذي أُوقِف على الأشراف، ويقول: (إنَّهم أقارب)، هل الأقاربُ شرفاء أم غير شرفاء؟ وهل يجوز أن يتناولوا شيئاً من الوقف أم لا؟ فأجاب: (الحمد لله، إن كان الوقفُ على أهل بيتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أو على بعض أهل البيت، كالعلويِّين والفاطميِّين أو الطالبيِّين، الذين يدخل فيهم بنو جعفر وبنو عَقيل، أو على العبَّاسيِّين ونحوِ ذلك، فإنَّه لا يستحقُّ مِن ذلك إلاَّ مَن كان نسبُه صحيحاً ثابتاً، فأمَّا مَن ادَّعى أنَّه منهم أو عُلِم أنَّه ليس منهم، فلا يستحقُّ مِن هذا الوقفِ، وإن ادَّعى أنَّه منهم، كبَنِي عبدالله بن ميمون القدَّاح؛ فإنَّ أهلَ العلمِ بالأنسَاب وغيرَهم يعلمون أنَّه ليس لهم نسبٌ صحيحٌ، وقد شهد بذلك طوائفُ أهل العلم من أهل الفقه والحديث والكلام والأنساب، وثبت في ذلك محاضرُ شرعيَّة، وهذا مذكورٌ في كتب عظيمة مِن كتب المسلمين، بل ذلك مِمَّا تواتر عند أهل العلم. وكذلك مَن وقف على الأشراف، فإنَّ هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلاَّ مَن كان صحيح النَّسَب من أهل بيت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وأمَّا إن وقف واقفٌ على بني فلانٍ أو أقارب فلانٍ ونحو ذلك، ولم يكن في الوقف ما يقتضي أنَّه لأهل البيت النبويِّ، وكان الموقوف مُلكاً للواقف يصح وقفُه على ذريّة المعيَّن، لم يدخل بنو هاشم في هذا الوقف). [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية