الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
الخيمـــة الرمضــــانية
المعجزة الخالدة والعشر الأواخر
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 48805" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff">المعجزة الخالدة والعشر الأواخر</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff"></span><span style="color: red">علي بن عبد الرحمن الحذيفي</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen"><span style="color: #800000">الخطبة الأولى: </span></span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">أما بعد:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">فاتقوا الله معشر المسلمين، فتقوى الله خير ما اكتسبتم، وأفضل ما ادَّخرتم، بها تزكو أعمالكم، وترفع درجاتكم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">واعلموا عباد الله أن أعظم النعم نعمة الإيمان والقرآن.. الإيمان نور القلوب، وضياء البصائر، وروح الإنسان وكيانه، وكرامته وعزه وقَدْره، ولا خير في الآدمي بلا إيمان، والقرآن هو الهدى والنور، والداعي إلى كل خير، والناهي عن كل شر، غذاء الأرواح، وتزكية الأشباح، فيه الحلال والحرام، وتفاصيل التشريع والأحكام، يحكم على الدنيا والآخرة، من تمسك به هداه الله لأرشد الأمور، ومن نبذه فهو مثبور، قال الله - تعالى -: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء: 9)، وقال - تعالى -: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه: 123، 124)، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "تكفَّل الله لمن عمل بالقرآن ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة".</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">القرآن الكريم معجزة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم - العظمى، الباقية الدائمة، التي تخاطب الأجيال البشرية إلى قيام الساعة، وتُقنع العقل الإنساني بأنواع البراهين الكثيرة، ليذعن الإنسان للحق، ويستسلم لرب العالمين بطواعية واختيار ورضا ومحبة، أو يُعرض عن الحق بعد معرفته عن جحود واستكبار فتقوم الحجة لرب العالمين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "ما من نبي بعثه الله إلا أوتي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا" (أخرجه البخاري).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">هذه المعجزة الخالدة، لم يقدر الإنس والجن على أن يأتوا بكتاب مثلها وقت نزول القرآن الكريم، بل لو اجتمع أولهم وآخرهم فلن يستطيعوا أن يأتوا بكلام مثل معجزة القرآن العظيم، قال الله - تعالى -: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: 88). بل إن الله تحدى الثقلين أن يأتوا بعشر سور مثله فلم يقدروا، قال الله - تعالى -: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (يونس: 38)، وآخر الأمر، دعاهم الله - تعالى - أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فعجزوا، قال الله - عز وجل -: (وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: 23، 24).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وليس بين آياته وكلماته اختلاف، (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) (النساء: 82).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وأنزل الله القرآن العظيم معجزًا رحمةً من الله بعباده، ليعلموا أنه كلام الله، وأن الله هو الإله الحق المبين، وأن محمدًا رسول الله حقًا؛ لأن القرآن العظيم أكبر دليل يخبرنا بصفات ربنا، وما يجب لله من صفات الكمال، وما يُنزَّه ويُقدّس عنه من النقص، الذي لا يليق بجلاله تبارك اسمه، قال الله - تعالى -: (تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) [الجاثية: 6]، وقال - تعالى -: (تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (البقرة: 252).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">فمن لم يؤمن بالقرآن الكريم ومعجزته لا تنفعه خوارق العادات، ومشاهدة الآيات، قال الله - تعالى -: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) (الحجر: 14، 15).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وإعجاز القرآن العظيم في نظمه البديع، وفي تشريعاته الحكيمة، وفي دلائله على سنن الكون، وأسرار الخلق، وفي بيانه لسنن الاجتماع البشري، وفي شمول تعليماته، وفي صدق أخباره، فيما كان، وما يكون، وفي سمو مقاصده وغاياته، وإعجازُ القرآن الكريم في تربيته المتكاملة للإنسان، من جميع الجوانب، فقد أخرج أمة الإسلام للناس، فكانت بالقرآن خير الأمم، كما قال - تعالى -: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110)، فلم تر البشرية في تاريخها أرحمَ ولا أعدلَ ولا أسمحَ من أمة الإسلام.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">أيها المسلمون، إنكم في أشد الحاجة إلى التخلق بالصفات التي دعاكم إليها القرآن، بامتثال أوامره، والابتعاد عن نواهيه، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. والقرآن لا يؤتي ثماره في الإنسان ولا يقيمه على الجادَّة، ويصبغه بصبغته إلا إذا تهيأت النفس للقبول، وتفتَّح القلب لأنواره، وخشعت الجوارح لترغيبه وترهيبه، ووعده ووعيده، كما قال - تعالى -: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَّشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">والزمان المناسب يساعد على تأثير القرآن الكريم في النفس الإنسانية، ويزيد المسلم هدى على هدى، ونورًا على نور، ورمضان أفضل الأوقات لتلاوة القرآن والتأثر به؛ لأن القرآن غذاء الروح، وفي رمضان يضعف سلطان النفس الأمارة بالسوء على البدن للصيام عن غذاء البدن، فتستعلي الروح وتقوى بغذاء القرآن الكريم، فينتفع المسلم بكلام الله غاية النفع، ويتلذذ بتلاوة القرآن الذي هو غذاء روحه وحياتها، فالقرآن العظيم كالغيث النافع، والنفس كالأرض، ورمضان كالزمان الصالح لنزول الغيث، الذي تنبت الأرض فيه من كل زوج بهيج.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به" (رواه البخاري ومسلم).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عباد الله، اغتنموا بقية شهر رمضان، اغتنموا بقية شهر القرآن، فأكثروا فيه من التلاوة لكتاب الله - تعالى -، مع التدبر والفهم لمعانيه، والعمل بما فيه، فقد كان السلف الصالح يتفرغون في هذا الشهر لتلاوة القرآن والأعمال الصالحة، وكانت ألسنتهم رطبة بذكر الله، فمنهم من يختم القرآن في رمضان في سبع، ومنهم من يختم في ثلاث، ومنهم من يختم في ليلة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">ومن عمل بالقرآن فهو من أهله، ولو لم يكن حافظًا للقرآن، ومن لم يعمل بالقرآن فليس من أهل القرآن، وإن كان حافظًا له، ومن لم يكن حافظًا إلا بعضه فيقرأ ما يحفظ ويكرره.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وعليكم معشر المسلمين بفعل الخيرات في هذا الشهر الفضيل، وأحسنوا إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، اقتداءً بأجود الخلق - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في الحديث أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - كان يعارض النبي- صلى الله عليه وسلم - القرآن في كل سنة من رمضان مرة، وفي آخر سنة عارضة القرآن مرتين، فلرسول الله- صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عباد الله، الصلاةَ الصلاةَ، فإنها عمود الإسلام، وناهية عن الفحشاء والآثام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فقد خسر نفسه، وأضاع دينه، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن قبلت قبل سائر العمل، وإن رُدّت رد سائر العمل، وقيل لتاركها: ادخل النار مع الداخلين.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وأدوا زكاة أموالكم قبل أن تعذبوا بها بعد الموت، ففي الحديث: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، فيأخذ بلهزميّه يعني: شدقيه ويقول: أنا كنزك، أنا مالك"، أي يُمثل له ثعبانًا عظيمًا، فيأخذ بشدقيه، ويسلَّط عليه يُعذّبه والعياذ بالله.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">واغتنموا شهركم بخير ما تقدرون عليه، واختموه كذلك بخير ما تقدرون عليه من صالح الأعمال، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن أحسن في أول شهر صومه، فليحمد الله، وليداوم على الإحسان، ومن قصّر فليتدارك ما فات، وليجتهد في العشر الأواخر، واحفظوا صيامكم بغض البصر، وحفظ اللسان، وكفّ الأذى، وبذل الخير، وأكثروا من ذكر الله - تعالى -، فإنه من أفضل أعمالكم وأزكاها عند ربكم، وأكثروا من الصلاة والسلام على سيد البشر- صلى الله عليه وسلم -، فإن أقرب الناس إليه أكثرهم عليه صلاة، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عباد الله، أكثروا من الدعاء المخلص، في ساعات الليل والنهار للإسلام والمسلمين، أئمتهم وعامتهم، فقد تعرّض أطفال من المسلمين رُضَّع، وشيوخ رُكّع، ونساء ثكالى، وأناس لم يقترفوا جرمًا، تعرضوا للقتل والظلم والعدوان، ولا يقدر على رفع ذلك ودفعه إلا الله - تعالى -.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">قال الله - تعالى -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 133- 135).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen"><span style="color: #800000">الخطبة الثانية: </span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">الحمد لله مُعزّ من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، فتح أبواب الخيرات لمن أراد رضاه، وأغلق باب السوء عمن أقبل عليه وتولاه، أحمد ربي وأشكره على ما أولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، اجتباه ربه واصطفاه، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">أما بعد:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">فاتقوا الله في سركم وعلانيتكم، فإن الله لا تخفى عليه نياتكم وأعمالكم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عباد الله، إن من رحمة الله وحكمته، وإحاطة علمه وقدرته أن بيّن لنا الشهور الفاضلة، والليالي والأيام الشريفة، والساعات المباركة، لنجتهد فيها بالطاعات التي شرعها الله - تعالى -، ولنتعرض لنفحات ربنا وبركاته، فمن طرق باب ربه بإخلاص وسنة فتح الله له باب رحمته.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">ومن تلك الليالي الفاضلة والساعات المنيفة الشريفة ليلة القدر، التي رفع الله ذكرها في كتابه فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر1- 3)، أي: عبادتها خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه".</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">وهي في العشر الأواخر من رمضان، وتُرجى في ليلة أوتار العشر من هذا الشهر، في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وما من ليلة إلا وجاء في فضلها من العشر حديث عن النبي، وقد أخفى الله هذه الليلة في العشر ليجتهد المسلم في العبادة، فاطلبوا هذه الليلة، فإنه من وُفِّق لها وقبل الله منه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، ومن حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله - تعالى -، واجتهدوا في هذه العشر اقتداءً بالنبي- صلى الله عليه وسلم -، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان النبي- صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شدّ المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله، فكان- صلى الله عليه وسلم - يحيي الليل كله بأنواع العبادة، فاقتدوا به - عليه الصلاة والسلام -، واطرقوا باب الله - عز وجل -، فإنه كريم قريب مجيب.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">عباد الله، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال تبارك و- تعالى -: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب: 56).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkgreen">فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد...</span></span></span></p> <p style="text-align: center"></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 48805, member: 1"] [center][size=6][color=#0000ff]المعجزة الخالدة والعشر الأواخر [/color][color=red]علي بن عبد الرحمن الحذيفي[/color][/size][font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen] [color=#800000]الخطبة الأولى: [/color][/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]أما بعد:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]فاتقوا الله معشر المسلمين، فتقوى الله خير ما اكتسبتم، وأفضل ما ادَّخرتم، بها تزكو أعمالكم، وترفع درجاتكم.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]واعلموا عباد الله أن أعظم النعم نعمة الإيمان والقرآن.. الإيمان نور القلوب، وضياء البصائر، وروح الإنسان وكيانه، وكرامته وعزه وقَدْره، ولا خير في الآدمي بلا إيمان، والقرآن هو الهدى والنور، والداعي إلى كل خير، والناهي عن كل شر، غذاء الأرواح، وتزكية الأشباح، فيه الحلال والحرام، وتفاصيل التشريع والأحكام، يحكم على الدنيا والآخرة، من تمسك به هداه الله لأرشد الأمور، ومن نبذه فهو مثبور، قال الله - تعالى -: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء: 9)، وقال - تعالى -: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه: 123، 124)، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "تكفَّل الله لمن عمل بالقرآن ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة".[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]القرآن الكريم معجزة نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم - العظمى، الباقية الدائمة، التي تخاطب الأجيال البشرية إلى قيام الساعة، وتُقنع العقل الإنساني بأنواع البراهين الكثيرة، ليذعن الإنسان للحق، ويستسلم لرب العالمين بطواعية واختيار ورضا ومحبة، أو يُعرض عن الحق بعد معرفته عن جحود واستكبار فتقوم الحجة لرب العالمين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "ما من نبي بعثه الله إلا أوتي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا" (أخرجه البخاري).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]هذه المعجزة الخالدة، لم يقدر الإنس والجن على أن يأتوا بكتاب مثلها وقت نزول القرآن الكريم، بل لو اجتمع أولهم وآخرهم فلن يستطيعوا أن يأتوا بكلام مثل معجزة القرآن العظيم، قال الله - تعالى -: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: 88). بل إن الله تحدى الثقلين أن يأتوا بعشر سور مثله فلم يقدروا، قال الله - تعالى -: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (يونس: 38)، وآخر الأمر، دعاهم الله - تعالى - أن يأتوا بسورة واحدة من مثله فعجزوا، قال الله - عز وجل -: (وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة: 23، 24).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وليس بين آياته وكلماته اختلاف، (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) (النساء: 82).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وأنزل الله القرآن العظيم معجزًا رحمةً من الله بعباده، ليعلموا أنه كلام الله، وأن الله هو الإله الحق المبين، وأن محمدًا رسول الله حقًا؛ لأن القرآن العظيم أكبر دليل يخبرنا بصفات ربنا، وما يجب لله من صفات الكمال، وما يُنزَّه ويُقدّس عنه من النقص، الذي لا يليق بجلاله تبارك اسمه، قال الله - تعالى -: (تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ) [الجاثية: 6]، وقال - تعالى -: (تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (البقرة: 252).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]فمن لم يؤمن بالقرآن الكريم ومعجزته لا تنفعه خوارق العادات، ومشاهدة الآيات، قال الله - تعالى -: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ) (الحجر: 14، 15).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وإعجاز القرآن العظيم في نظمه البديع، وفي تشريعاته الحكيمة، وفي دلائله على سنن الكون، وأسرار الخلق، وفي بيانه لسنن الاجتماع البشري، وفي شمول تعليماته، وفي صدق أخباره، فيما كان، وما يكون، وفي سمو مقاصده وغاياته، وإعجازُ القرآن الكريم في تربيته المتكاملة للإنسان، من جميع الجوانب، فقد أخرج أمة الإسلام للناس، فكانت بالقرآن خير الأمم، كما قال - تعالى -: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران: 110)، فلم تر البشرية في تاريخها أرحمَ ولا أعدلَ ولا أسمحَ من أمة الإسلام.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]أيها المسلمون، إنكم في أشد الحاجة إلى التخلق بالصفات التي دعاكم إليها القرآن، بامتثال أوامره، والابتعاد عن نواهيه، وتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. والقرآن لا يؤتي ثماره في الإنسان ولا يقيمه على الجادَّة، ويصبغه بصبغته إلا إذا تهيأت النفس للقبول، وتفتَّح القلب لأنواره، وخشعت الجوارح لترغيبه وترهيبه، ووعده ووعيده، كما قال - تعالى -: (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَّشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]والزمان المناسب يساعد على تأثير القرآن الكريم في النفس الإنسانية، ويزيد المسلم هدى على هدى، ونورًا على نور، ورمضان أفضل الأوقات لتلاوة القرآن والتأثر به؛ لأن القرآن غذاء الروح، وفي رمضان يضعف سلطان النفس الأمارة بالسوء على البدن للصيام عن غذاء البدن، فتستعلي الروح وتقوى بغذاء القرآن الكريم، فينتفع المسلم بكلام الله غاية النفع، ويتلذذ بتلاوة القرآن الذي هو غذاء روحه وحياتها، فالقرآن العظيم كالغيث النافع، والنفس كالأرض، ورمضان كالزمان الصالح لنزول الغيث، الذي تنبت الأرض فيه من كل زوج بهيج.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به" (رواه البخاري ومسلم).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عباد الله، اغتنموا بقية شهر رمضان، اغتنموا بقية شهر القرآن، فأكثروا فيه من التلاوة لكتاب الله - تعالى -، مع التدبر والفهم لمعانيه، والعمل بما فيه، فقد كان السلف الصالح يتفرغون في هذا الشهر لتلاوة القرآن والأعمال الصالحة، وكانت ألسنتهم رطبة بذكر الله، فمنهم من يختم القرآن في رمضان في سبع، ومنهم من يختم في ثلاث، ومنهم من يختم في ليلة.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]ومن عمل بالقرآن فهو من أهله، ولو لم يكن حافظًا للقرآن، ومن لم يعمل بالقرآن فليس من أهل القرآن، وإن كان حافظًا له، ومن لم يكن حافظًا إلا بعضه فيقرأ ما يحفظ ويكرره.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وعليكم معشر المسلمين بفعل الخيرات في هذا الشهر الفضيل، وأحسنوا إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، اقتداءً بأجود الخلق - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في الحديث أن جبريل - عليه الصلاة والسلام - كان يعارض النبي- صلى الله عليه وسلم - القرآن في كل سنة من رمضان مرة، وفي آخر سنة عارضة القرآن مرتين، فلرسول الله- صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عباد الله، الصلاةَ الصلاةَ، فإنها عمود الإسلام، وناهية عن الفحشاء والآثام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فقد خسر نفسه، وأضاع دينه، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن قبلت قبل سائر العمل، وإن رُدّت رد سائر العمل، وقيل لتاركها: ادخل النار مع الداخلين.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وأدوا زكاة أموالكم قبل أن تعذبوا بها بعد الموت، ففي الحديث: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، فيأخذ بلهزميّه يعني: شدقيه ويقول: أنا كنزك، أنا مالك"، أي يُمثل له ثعبانًا عظيمًا، فيأخذ بشدقيه، ويسلَّط عليه يُعذّبه والعياذ بالله.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]واغتنموا شهركم بخير ما تقدرون عليه، واختموه كذلك بخير ما تقدرون عليه من صالح الأعمال، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن أحسن في أول شهر صومه، فليحمد الله، وليداوم على الإحسان، ومن قصّر فليتدارك ما فات، وليجتهد في العشر الأواخر، واحفظوا صيامكم بغض البصر، وحفظ اللسان، وكفّ الأذى، وبذل الخير، وأكثروا من ذكر الله - تعالى -، فإنه من أفضل أعمالكم وأزكاها عند ربكم، وأكثروا من الصلاة والسلام على سيد البشر- صلى الله عليه وسلم -، فإن أقرب الناس إليه أكثرهم عليه صلاة، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عباد الله، أكثروا من الدعاء المخلص، في ساعات الليل والنهار للإسلام والمسلمين، أئمتهم وعامتهم، فقد تعرّض أطفال من المسلمين رُضَّع، وشيوخ رُكّع، ونساء ثكالى، وأناس لم يقترفوا جرمًا، تعرضوا للقتل والظلم والعدوان، ولا يقدر على رفع ذلك ودفعه إلا الله - تعالى -.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]قال الله - تعالى -: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 133- 135).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen][color=#800000]الخطبة الثانية: [/color][/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]الحمد لله مُعزّ من أطاعه واتقاه، ومذل من خالف أمره وعصاه، فتح أبواب الخيرات لمن أراد رضاه، وأغلق باب السوء عمن أقبل عليه وتولاه، أحمد ربي وأشكره على ما أولاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، اجتباه ربه واصطفاه، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]أما بعد:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]فاتقوا الله في سركم وعلانيتكم، فإن الله لا تخفى عليه نياتكم وأعمالكم.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عباد الله، إن من رحمة الله وحكمته، وإحاطة علمه وقدرته أن بيّن لنا الشهور الفاضلة، والليالي والأيام الشريفة، والساعات المباركة، لنجتهد فيها بالطاعات التي شرعها الله - تعالى -، ولنتعرض لنفحات ربنا وبركاته، فمن طرق باب ربه بإخلاص وسنة فتح الله له باب رحمته.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]ومن تلك الليالي الفاضلة والساعات المنيفة الشريفة ليلة القدر، التي رفع الله ذكرها في كتابه فقال: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ* سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر1- 3)، أي: عبادتها خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الحديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه".[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]وهي في العشر الأواخر من رمضان، وتُرجى في ليلة أوتار العشر من هذا الشهر، في ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وما من ليلة إلا وجاء في فضلها من العشر حديث عن النبي، وقد أخفى الله هذه الليلة في العشر ليجتهد المسلم في العبادة، فاطلبوا هذه الليلة، فإنه من وُفِّق لها وقبل الله منه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، ومن حُرمها فقد حُرم خيرًا كثيرًا.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله - تعالى -، واجتهدوا في هذه العشر اقتداءً بالنبي- صلى الله عليه وسلم -، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: كان النبي- صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شدّ المئزر، وأيقظ أهله، وأحيا ليله، فكان- صلى الله عليه وسلم - يحيي الليل كله بأنواع العبادة، فاقتدوا به - عليه الصلاة والسلام -، واطرقوا باب الله - عز وجل -، فإنه كريم قريب مجيب.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]عباد الله، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال تبارك و- تعالى -: (إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب: 56).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=darkgreen]فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد...[/color][/size][/font] [/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
الخيمـــة الرمضــــانية
المعجزة الخالدة والعشر الأواخر