الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
القول السديد في مقاصد التوحيد
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 13256" data-attributes="member: 329"><p>باب الشفاعة </p><p></p><p> إنما ذكر المصنف الشفاعة في تضاعيف هذه الأبواب لأن المشركين يبررون شركهم ودعاءهم للملائكة والأنبياء والأولياء بقولهم نحن ندعوهم مع علمنا أنهم مخلوقون مملوكون , ولكن حيث أن لهم عند الله جاها عظيما ومقامات عالية ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى وليشفعوا لنا عنده كما يتقرب إلى الوجهاء عند الملوك والسلاطين ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم وإدراك مآربهم . وهذا من أبطل الباطل , وهو تشبيه لله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحد , وتخضع له المخلوقات بأسرها , بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم , فأبطل الله هذا الزعم وبين أن الشفاعة كلها له كما أن الملك كله له , وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه , ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله , ولا يرضى إلا توحيده وإخلاص العمل له . فبين أن المشرك ليس له حظ ولا نصيب من الشفاعة , وبين أن الشفاعة المثبتة التي تقع بإذنه إنما هي الشفاعة لأهل الإخلاص خاصة وأنها كلها منه , رحمة منه وكرامة للشافع , ورحمة منه وعفوا عن المشفوع له , وأنه هو المحمود عليها في الحقيقة وهو الذي أذن لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها وأناله المقام المحمود . </p><p> فهذا ما دل عليه الكتاب والسنة في تفصيل القول في الشفاعة . </p><p> وقد ذكر المصنف رحمه الله كلام الشيخ تقي الدين في هذا الموضع وهو كاف شاف , فالمقصود في هذا الباب ذكر النصوص الدالة على إبطال كل وسيلة وسبب يتعلق به المشركون بآلهتهم , وأنه ليس لها من الملك شيء : لا استقلالا ولا مشاركة ولا معاونة ومظاهرة , ولا من الشفاعة شيء , وإنما ذلك كله لله وحده , فتعين أن يكون المعبود وحده . </p><p> </p><p> </p><p> </p><p> باب قول الله تعالى "إنك لا تهدي من أحببت”</p><p></p><p> قول اله تعالى : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) [ سورة القصص : الآية 56 ] </p><p> وهذا الباب أيضا نظير الباب الذي قبله , وذلك أنه إذا كان صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلق على الإطلاق وأعظمهم عند الله جاها وأقربهم إليه وسيلة , لا يقدر على هداية من أحب هداية التوفيق وإنما الهداية كلها بيد الله , فهو الذي تفرد بهداية القلوب كما تفرد بخلق المخلوقات , فتبين أنه الإله الحق , وأما قوله تعالى : </p><p> ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ سورة الشورى : الآية 52 ] </p><p>فالمراد بالهداية هنا هداية البيان وهو صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله وحيه الذي اهتدى به الخلق . </p><p> </p><p></p><p> باب أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين </p><p></p><p> والغلو هو مجاوزة الحد بأن يجعل للصالحين من حقوق الله الخاصة به شيء , فإن حق الله الذي لا يشاركه فيه مشارك هو الكمال المطلق , والغنى المطلق , والتصرف المطلق من جميع الوجوه , وأنه لا يستحق العبادة والتأله أحد سواه , فمن غلا بأحد من المخلوقين حتى جعل له نصيبا من هذه الأشياء فقد ساوى به رب العالمين وذلك أعظم الشرك , ومن رفع أحدا من الصالحين فوق منزلته التي أنزله الله بها فقد غلا فيه وذلك وسيلة إلى الشرك وترك الدين . </p><p> والناس في معاملة الصالحين ثلاثة أقسام : أهل الجفاء الذين يهضمونهم حقوقهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم والتوقير والتبجيل , وأهل الغلو الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها , وأهل الحق الذين يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقية ولكنهم يبرأون من الغلو فيهم وادعاء عصمتهم , والصالحون أيضا يتبرأون من أن يدعوا لأنفسهم حقا من حقوق ربهم الخاصة , كما قال الله عن عيسى صلى الله عليه وسلم : </p><p> ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) [ سورة المائدة : الآية 116 ] </p><p> واعلم أن الحقوق ثلاثة : حق خاص لله لا يشاركه فيه مشارك وهو التأله له وعبادته وحده لا شريك له , والرغبة والإنابة إليه وحده حبا وخوفا ورجاء , وحق خاص للرسل وهو توقيرهم وتبجيلهم والقيام بحقوقهم الخاصة : وحق مشترك وهو الإيمان بالله ورسله , وطاعة الله ورسله , ومحبة الله , ومحبة رسله : ولكن هذه لله أصلا وللرسل تبعا لحق الله , فأهل الحق يعرفون الفرقان بين هذه الحقوق الثلاثة فيقومون بعبودية الله وإخلاص الدين له , ويقومون بحق رسله وأوليائه على اختلاف منازلهم ومراتبهم والله أعلم . </p><p> </p><p></p><p> باب ما جاء فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده </p><p> باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله </p><p></p><p> ما ذكره المصنف في البابين يتضح بذكر تفصيل القول فيما يفعل عند قبور الصالحين وغيرهم : وذلك أن ما يفعل عندها نوعان : مشروع وممنوع . </p><p> أما المشروع فهو ما شرعه الشارع من زيارة القبور على الوجه الشرعي من غير شد رحل : يزورها المسلم متبعا للسنة فيدعو لأهلها عموما ولأقاربه ومعارفه خصوصا فيكون محسنا إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة والرحمة لهم , ومحسنا إلى نفسه باتباع السنة وتذكر الآخرة والاعتبار بها والاتعاظ . </p><p> وأما الممنوع فإنه نوعان : أحدهما محرم ووسيلة للشرك , كالتمسح بها والتوسل إلى الله بأهلها والصلاة عندها وكإسراجها والبناء عليها والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة . والنوع الثاني شرك أكبر كدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم وطلب الحوائج الدنيوية والأخروية منهم , فهذا شرك أكبر وهو عين ما يفعله عباد الأصنام مع أصنامهم . </p><p> ولا فرق في هذا بين أن يعتقد الفاعل لذلك أنهم مستقلون في تحصيل مطالبه أو متوسطون إلى الله , فإن المشركين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله . فمن زعم أنه لا يكفر من دعا أهل القبور حتى يعتقد أنهم مستقلون بالنفع ودفع الضرر , وأن من اعتقد أن الله هو الفاعل وأنهم وسائط بين الله وبين من دعاهم واستغاث بهم فلا يكفر . من زعم ذلك فقد كذب ما جاء به الكتاب والسنة , وأجمعت عليه الأمة من أن من دعا غير الله فهو مشرك كافر في الحالين المذكورين , سواء اعتقدهم مستقلين أو متوسطين . وهذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام , فعليك بهذا التفصيل الذي يحصل به الفرقان في هذا الباب المهم الذي حصل به من الاضطراب والفتنة ما حصل ولم ينج من فتنته إلا من عرف الحق واتبعه . </p><p> </p><p></p><p> باب حماية المصطفى حمى التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك </p><p></p><p> حماية المصطفى حمى التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك من تأمل نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب رأى نصوصا كثيرة تحث على القيام بكل ما يقوي التوحيد وينميه ويغذيه من الحث على الإنابة إلى الله وانحصار تعلق القلب بالله رغبة ورهبة وقوة الطمع بفضله وإحسانه والسعي لتحصيل ذلك وإلى التحرر من رق المخلوقين وعدم التعلق بهم بوجه من الوجوه أو الغلو في أحد منهم والقيام التام بالأعمال الظاهرة والباطنة وتكميلها وخصوصا حث النصوص على روح العبودية وهو الإخلاص التام لله وحده . </p><p> ثم في مقابلة ذلك نهى عن أقوال وأفعال فيها الغلو بالمخلوقين ونهى عن التشبه بالمشركين لأنه يدعو إلى الميل إليهم ونهي عن أقوال وأفعال يخشى أن يتوسل بها إلى الشرك , كل ذلك حماية للتوحيد ونهي عن كل سبب يوصل إلى الشرك , وذلك رحمة بالمؤمنين ليتحققوا بالقيام بما خلقوا له من عبودية الله الظاهرة والباطنة وتكميلها لتكمل لهم السعادة والفلاح , وشواهد هذه الأمور كثيرة معروفة . </p><p> </p><p></p><p> </p><p> باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان </p><p></p><p> مقصود هذه الترجمة الحذر من الشرك والخوف منه وأنه أمر واقع في هذه الأمة لا محالة والرد على من زعم أن من قال لا إله إلا الله وتسمى بالإسلام أنه يبقى على إسلامه ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم وسمى ذلك توسلا لا عبادة فإن هذا باطل . </p><p> فإن الوثن اسم جامع لكل ما عبد من دون الله لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع وهو العبادة , فإنها حق الله وحده فمن دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثنا وخرج بذلك عن الدين ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام , فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر ومنافق . والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها . </p><p> </p><p></p><p> باب السحر </p><p> باب شيء من أنواع السحر </p><p></p><p> وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرا من أقسامه لا يتأتى إلا بالشرك والتوصل بالأرواح الشيطانية إلى مقاصد الساحر فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره , ولهذا قرنه الشارع بالشرك , فالسحر يدخل في الشرك من جهتين : </p><p> من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه : ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك , وذلك من شعب الشرك والكفر , وفيه أيضا من التصرفات المحرمة والأفعال القبيحة كالقتل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول , وهذا من أفظع المحرمات وذلك من الشرك ووسائله ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وإفساده . </p><p> ومن أنواعه الواقعة في كثير من الناس النميمة لمشاركتها للسحر في التفريق بين الناس وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور . فالسحر أنواع ودركات بعضها أقبح وأسفل من بعض . </p><p> </p><p> باب ما جاء في الكهان ونحوهم </p><p></p><p> أي من كل من يدعي علم الغيب بأي طريق من الطرق وذلك أن الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك بكهانة أو عرافة أو غيرها أو صدق من ادعى ذلك فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه وقد كذب الله ورسوله . وكثير من الكهانة المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك والتقرب إلى الوسائط التي تستعين بها على دعوى العلوم الغيبية , فهو شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به , ومن جهة التقرب إلى غير الله , وفيه إبعاد الشارع للخلق عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول . </p><p> </p><p> باب النشرة </p><p></p><p> وهو حل السحر عن المسحور . ذكر فيه المصنف كلام ابن القيم في التفصيل بين الجائز منه والممنوع وفيه كفاية . </p><p> </p><p> باب الطيرة </p><p></p><p> وهو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع والأشخاص وغيرها فنهى الشارع عن التطير وذم المتطيرين وكان يحب الفال ويكره الطيرة , والفرق بينهما أن الفال الحسن لا يخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله وليس فيه تعليق القلب بغير الله بل فيه من المصلحة النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة , وصفة ذلك أن يعزم العبد على سفر أو زواج أو عقد من العقود أو على حالة من الأحوال المهمة ثم يرى في تلك الحال ما يسره : أو يسمع كلاما يسره مثل يا راشد أو سالم أو غانم , فيتفاءل ويزداد طمعه في تيسير ذلك الأمر الذي عزم عليه : فهذا كله خير , وآثاره خير , وليس فيه من المحاذير شيء . </p><p> وأما الطيرة فإنه إذا عزم على فعل شيء من ذلك من الأمور النافعة في الدين أو في الدنيا , فيرى أو يسمع ما يكره أثر في قلبه أحد أمرين أحدهما أعظم من الآخر ( أحدهما ) أن يستجيب لذلك الداعي , فيترك ما كان عازما على فعله أو بالعكس فيتطير بذلك , وينكص عن الأمر الذي كان عازما عليه , فهذا كما ترى قد علق قلبه بذلك المكروه غاية التعليق وعمل عليه , وتصرف ذلك المكروه في إرادته وعزمه وعمله فلا شك أنه على هذا الوجه أثر على إيمانه , وأخل بتوحيده وتوكله . ثم بعد هذا لا تسأل عما يحدثه له هذا الأمر من ضعف القلب ووهنه وخوفه من المخلوقين وتعلقه بالأسباب وبأمور ليست أسبابا , وانقطاع قلبه من تعلقه بالله . وهذا من ضعف التوحيد والتوكل , ومن طرق الشرك ووسائله ومن الخرافات المفسدة للعقل . </p><p> الأمر الثاني أن لا يستجيب لذلك الداعي ولكنه يؤثر في قلبه حزنا وهما وغما , فهذا وإن كان دون الأول لكنه شر وضرر على العبد , وضعف لقلبه وموهن لتوكله وربما أصابه مكروه فظن أنه من ذلك الأمر فقوي تطيره , وربما تدرج به إلى الأمر الأول , فهذا التفصيل يبين لك وجه كراهة الشارع للطيرة وذمها ووجه منافاتها للتوحيد والتوكل وينبغي لمن وجد شيئا من ذلك وخاف أن تغلبه الدواعي الطبيعية أن يجاهد نفسه على دفعها ويستعين الله على ذلك ولا يركن إليها بوجه ليندفع الشر عنه .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 13256, member: 329"] باب الشفاعة إنما ذكر المصنف الشفاعة في تضاعيف هذه الأبواب لأن المشركين يبررون شركهم ودعاءهم للملائكة والأنبياء والأولياء بقولهم نحن ندعوهم مع علمنا أنهم مخلوقون مملوكون , ولكن حيث أن لهم عند الله جاها عظيما ومقامات عالية ندعوهم ليقربونا إلى الله زلفى وليشفعوا لنا عنده كما يتقرب إلى الوجهاء عند الملوك والسلاطين ليجعلوهم وسائط لقضاء حاجاتهم وإدراك مآربهم . وهذا من أبطل الباطل , وهو تشبيه لله العظيم ملك الملوك الذي يخافه كل أحد , وتخضع له المخلوقات بأسرها , بالملوك الفقراء المحتاجين للوجهاء والوزراء في تكميل ملكهم ونفوذ قوتهم , فأبطل الله هذا الزعم وبين أن الشفاعة كلها له كما أن الملك كله له , وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه , ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله , ولا يرضى إلا توحيده وإخلاص العمل له . فبين أن المشرك ليس له حظ ولا نصيب من الشفاعة , وبين أن الشفاعة المثبتة التي تقع بإذنه إنما هي الشفاعة لأهل الإخلاص خاصة وأنها كلها منه , رحمة منه وكرامة للشافع , ورحمة منه وعفوا عن المشفوع له , وأنه هو المحمود عليها في الحقيقة وهو الذي أذن لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها وأناله المقام المحمود . فهذا ما دل عليه الكتاب والسنة في تفصيل القول في الشفاعة . وقد ذكر المصنف رحمه الله كلام الشيخ تقي الدين في هذا الموضع وهو كاف شاف , فالمقصود في هذا الباب ذكر النصوص الدالة على إبطال كل وسيلة وسبب يتعلق به المشركون بآلهتهم , وأنه ليس لها من الملك شيء : لا استقلالا ولا مشاركة ولا معاونة ومظاهرة , ولا من الشفاعة شيء , وإنما ذلك كله لله وحده , فتعين أن يكون المعبود وحده . باب قول الله تعالى "إنك لا تهدي من أحببت” قول اله تعالى : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) [ سورة القصص : الآية 56 ] وهذا الباب أيضا نظير الباب الذي قبله , وذلك أنه إذا كان صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلق على الإطلاق وأعظمهم عند الله جاها وأقربهم إليه وسيلة , لا يقدر على هداية من أحب هداية التوفيق وإنما الهداية كلها بيد الله , فهو الذي تفرد بهداية القلوب كما تفرد بخلق المخلوقات , فتبين أنه الإله الحق , وأما قوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ سورة الشورى : الآية 52 ] فالمراد بالهداية هنا هداية البيان وهو صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله وحيه الذي اهتدى به الخلق . باب أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين والغلو هو مجاوزة الحد بأن يجعل للصالحين من حقوق الله الخاصة به شيء , فإن حق الله الذي لا يشاركه فيه مشارك هو الكمال المطلق , والغنى المطلق , والتصرف المطلق من جميع الوجوه , وأنه لا يستحق العبادة والتأله أحد سواه , فمن غلا بأحد من المخلوقين حتى جعل له نصيبا من هذه الأشياء فقد ساوى به رب العالمين وذلك أعظم الشرك , ومن رفع أحدا من الصالحين فوق منزلته التي أنزله الله بها فقد غلا فيه وذلك وسيلة إلى الشرك وترك الدين . والناس في معاملة الصالحين ثلاثة أقسام : أهل الجفاء الذين يهضمونهم حقوقهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم والتوقير والتبجيل , وأهل الغلو الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها , وأهل الحق الذين يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقية ولكنهم يبرأون من الغلو فيهم وادعاء عصمتهم , والصالحون أيضا يتبرأون من أن يدعوا لأنفسهم حقا من حقوق ربهم الخاصة , كما قال الله عن عيسى صلى الله عليه وسلم : ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ) [ سورة المائدة : الآية 116 ] واعلم أن الحقوق ثلاثة : حق خاص لله لا يشاركه فيه مشارك وهو التأله له وعبادته وحده لا شريك له , والرغبة والإنابة إليه وحده حبا وخوفا ورجاء , وحق خاص للرسل وهو توقيرهم وتبجيلهم والقيام بحقوقهم الخاصة : وحق مشترك وهو الإيمان بالله ورسله , وطاعة الله ورسله , ومحبة الله , ومحبة رسله : ولكن هذه لله أصلا وللرسل تبعا لحق الله , فأهل الحق يعرفون الفرقان بين هذه الحقوق الثلاثة فيقومون بعبودية الله وإخلاص الدين له , ويقومون بحق رسله وأوليائه على اختلاف منازلهم ومراتبهم والله أعلم . باب ما جاء فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله ما ذكره المصنف في البابين يتضح بذكر تفصيل القول فيما يفعل عند قبور الصالحين وغيرهم : وذلك أن ما يفعل عندها نوعان : مشروع وممنوع . أما المشروع فهو ما شرعه الشارع من زيارة القبور على الوجه الشرعي من غير شد رحل : يزورها المسلم متبعا للسنة فيدعو لأهلها عموما ولأقاربه ومعارفه خصوصا فيكون محسنا إليهم بالدعاء لهم وطلب العفو والمغفرة والرحمة لهم , ومحسنا إلى نفسه باتباع السنة وتذكر الآخرة والاعتبار بها والاتعاظ . وأما الممنوع فإنه نوعان : أحدهما محرم ووسيلة للشرك , كالتمسح بها والتوسل إلى الله بأهلها والصلاة عندها وكإسراجها والبناء عليها والغلو فيها وفي أهلها إذا لم يبلغ رتبة العبادة . والنوع الثاني شرك أكبر كدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم وطلب الحوائج الدنيوية والأخروية منهم , فهذا شرك أكبر وهو عين ما يفعله عباد الأصنام مع أصنامهم . ولا فرق في هذا بين أن يعتقد الفاعل لذلك أنهم مستقلون في تحصيل مطالبه أو متوسطون إلى الله , فإن المشركين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله . فمن زعم أنه لا يكفر من دعا أهل القبور حتى يعتقد أنهم مستقلون بالنفع ودفع الضرر , وأن من اعتقد أن الله هو الفاعل وأنهم وسائط بين الله وبين من دعاهم واستغاث بهم فلا يكفر . من زعم ذلك فقد كذب ما جاء به الكتاب والسنة , وأجمعت عليه الأمة من أن من دعا غير الله فهو مشرك كافر في الحالين المذكورين , سواء اعتقدهم مستقلين أو متوسطين . وهذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام , فعليك بهذا التفصيل الذي يحصل به الفرقان في هذا الباب المهم الذي حصل به من الاضطراب والفتنة ما حصل ولم ينج من فتنته إلا من عرف الحق واتبعه . باب حماية المصطفى حمى التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك حماية المصطفى حمى التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك من تأمل نصوص الكتاب والسنة في هذا الباب رأى نصوصا كثيرة تحث على القيام بكل ما يقوي التوحيد وينميه ويغذيه من الحث على الإنابة إلى الله وانحصار تعلق القلب بالله رغبة ورهبة وقوة الطمع بفضله وإحسانه والسعي لتحصيل ذلك وإلى التحرر من رق المخلوقين وعدم التعلق بهم بوجه من الوجوه أو الغلو في أحد منهم والقيام التام بالأعمال الظاهرة والباطنة وتكميلها وخصوصا حث النصوص على روح العبودية وهو الإخلاص التام لله وحده . ثم في مقابلة ذلك نهى عن أقوال وأفعال فيها الغلو بالمخلوقين ونهى عن التشبه بالمشركين لأنه يدعو إلى الميل إليهم ونهي عن أقوال وأفعال يخشى أن يتوسل بها إلى الشرك , كل ذلك حماية للتوحيد ونهي عن كل سبب يوصل إلى الشرك , وذلك رحمة بالمؤمنين ليتحققوا بالقيام بما خلقوا له من عبودية الله الظاهرة والباطنة وتكميلها لتكمل لهم السعادة والفلاح , وشواهد هذه الأمور كثيرة معروفة . باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان مقصود هذه الترجمة الحذر من الشرك والخوف منه وأنه أمر واقع في هذه الأمة لا محالة والرد على من زعم أن من قال لا إله إلا الله وتسمى بالإسلام أنه يبقى على إسلامه ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم وسمى ذلك توسلا لا عبادة فإن هذا باطل . فإن الوثن اسم جامع لكل ما عبد من دون الله لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع وهو العبادة , فإنها حق الله وحده فمن دعا غير الله أو عبده فقد اتخذه وثنا وخرج بذلك عن الدين ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام , فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر ومنافق . والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها . باب السحر باب شيء من أنواع السحر وجه إدخال السحر في أبواب التوحيد أن كثيرا من أقسامه لا يتأتى إلا بالشرك والتوصل بالأرواح الشيطانية إلى مقاصد الساحر فلا يتم للعبد توحيد حتى يدع السحر كله قليله وكثيره , ولهذا قرنه الشارع بالشرك , فالسحر يدخل في الشرك من جهتين : من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه : ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك , وذلك من شعب الشرك والكفر , وفيه أيضا من التصرفات المحرمة والأفعال القبيحة كالقتل والتفريق بين المتحابين والصرف والعطف والسعي في تغيير العقول , وهذا من أفظع المحرمات وذلك من الشرك ووسائله ولذلك تعين قتل الساحر لشدة مضرته وإفساده . ومن أنواعه الواقعة في كثير من الناس النميمة لمشاركتها للسحر في التفريق بين الناس وتغيير قلوب المتحابين وتلقيح الشرور . فالسحر أنواع ودركات بعضها أقبح وأسفل من بعض . باب ما جاء في الكهان ونحوهم أي من كل من يدعي علم الغيب بأي طريق من الطرق وذلك أن الله تعالى هو المنفرد بعلم الغيب فمن ادعى مشاركة الله في شيء من ذلك بكهانة أو عرافة أو غيرها أو صدق من ادعى ذلك فقد جعل لله شريكا فيما هو من خصائصه وقد كذب الله ورسوله . وكثير من الكهانة المتعلقة بالشياطين لا تخلو من الشرك والتقرب إلى الوسائط التي تستعين بها على دعوى العلوم الغيبية , فهو شرك من جهة دعوى مشاركة الله في علمه الذي اختص به , ومن جهة التقرب إلى غير الله , وفيه إبعاد الشارع للخلق عن الخرافات المفسدة للأديان والعقول . باب النشرة وهو حل السحر عن المسحور . ذكر فيه المصنف كلام ابن القيم في التفصيل بين الجائز منه والممنوع وفيه كفاية . باب الطيرة وهو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع والأشخاص وغيرها فنهى الشارع عن التطير وذم المتطيرين وكان يحب الفال ويكره الطيرة , والفرق بينهما أن الفال الحسن لا يخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله وليس فيه تعليق القلب بغير الله بل فيه من المصلحة النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة , وصفة ذلك أن يعزم العبد على سفر أو زواج أو عقد من العقود أو على حالة من الأحوال المهمة ثم يرى في تلك الحال ما يسره : أو يسمع كلاما يسره مثل يا راشد أو سالم أو غانم , فيتفاءل ويزداد طمعه في تيسير ذلك الأمر الذي عزم عليه : فهذا كله خير , وآثاره خير , وليس فيه من المحاذير شيء . وأما الطيرة فإنه إذا عزم على فعل شيء من ذلك من الأمور النافعة في الدين أو في الدنيا , فيرى أو يسمع ما يكره أثر في قلبه أحد أمرين أحدهما أعظم من الآخر ( أحدهما ) أن يستجيب لذلك الداعي , فيترك ما كان عازما على فعله أو بالعكس فيتطير بذلك , وينكص عن الأمر الذي كان عازما عليه , فهذا كما ترى قد علق قلبه بذلك المكروه غاية التعليق وعمل عليه , وتصرف ذلك المكروه في إرادته وعزمه وعمله فلا شك أنه على هذا الوجه أثر على إيمانه , وأخل بتوحيده وتوكله . ثم بعد هذا لا تسأل عما يحدثه له هذا الأمر من ضعف القلب ووهنه وخوفه من المخلوقين وتعلقه بالأسباب وبأمور ليست أسبابا , وانقطاع قلبه من تعلقه بالله . وهذا من ضعف التوحيد والتوكل , ومن طرق الشرك ووسائله ومن الخرافات المفسدة للعقل . الأمر الثاني أن لا يستجيب لذلك الداعي ولكنه يؤثر في قلبه حزنا وهما وغما , فهذا وإن كان دون الأول لكنه شر وضرر على العبد , وضعف لقلبه وموهن لتوكله وربما أصابه مكروه فظن أنه من ذلك الأمر فقوي تطيره , وربما تدرج به إلى الأمر الأول , فهذا التفصيل يبين لك وجه كراهة الشارع للطيرة وذمها ووجه منافاتها للتوحيد والتوكل وينبغي لمن وجد شيئا من ذلك وخاف أن تغلبه الدواعي الطبيعية أن يجاهد نفسه على دفعها ويستعين الله على ذلك ولا يركن إليها بوجه ليندفع الشر عنه . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
القول السديد في مقاصد التوحيد