الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
القول السديد في مقاصد التوحيد
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 13257" data-attributes="member: 329"><p>باب ما جاء في التنجيم </p><p></p><p> التنجيم نوعان : </p><p> نوع يسمى علم التأثير وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الكونية فهذا باطل ودعوى لمشاركة الله في علم الغيب الذي انفرد به , أو تصديق لمن ادعى ذلك وهذا ينافي التوحيد لما فيه من هذه الدعوى الباطلة ولما فيه من تعلق القلب بغير الله ولما فيه من فساد العقل , لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان . </p><p> النوع الثاني علم التسيير وهو الاستدلال بالشمس والقمر والكواكب على القبلة والأوقات والجهات فهذا النوع لا بأس به بل كثير منه نافع قد حث عليه الشارع إذا كان وسيلة إلى معرفة أوقات العبادات أو إلى الاهتداء به في الجهات , فيجب التفريق بين ما نهى عنه الشارع وحرمه وبين ما أباحه أو استحبه أو أوجبه , فالأول هو المنافي للتوحيد دون الثاني . </p><p> </p><p> باب الاستسقاء بالنجوم </p><p></p><p> لما كان من التوحيد الاعتراف لله بتفرده بالنعم ودفع النقم وإضافتها إليه قولا واعترافا واستعانة بها على طاعته كان قول القائل : مطرنا بنوء كذا وكذا ينافي هذا المقصود أشد المنافاة لإضافة المطر إلى النوء , والواجب إضافة المطر وغيره من النعم إلى الله فإنه الذي تفضل بها على عباده , ثم الأنواء ليست من الأسباب لنزول المطر بوجه من الوجوه وإنما السبب عناية المولى ورحمته وحاجة العباد وسؤالهم لربهم بلسان الحال ولسان المقال فينزل عليهم الغيث بحكمته ورحمته بالوقت المناسب لحاجتهم وضرورتهم , فلا يتم توحيد العبد حتى يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة عليه وعلى جميع الخلق ويضيفها إليه ويستعين بها على عبادته وذكره وشكره , وهذا الموضع من محققات التوحيد وبه يعرف كامل الإيمان وناقصه . </p><p> </p><p></p><p> باب قوله"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله”</p><p></p><p> قول الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ) [ سورة البقرة : الآية 165 ] </p><p> أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده وهي أصل التأله والتعبد له بل هي حقيقة العبادة ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه , وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه . </p><p> ومن تفريعها وتكميلها الحب في الله والبغض في الله فيحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص ويبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأعمال , ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه : وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده . </p><p> أما اتخاذ أنداد من الخلق يحبهم كحب الله ويقدم طاعتهم على طاعة الله ويلهج بذكرهم ودعائهم فهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله , وصاحب هذا الشرك قد انقطع قلبه من ولاية العزيز الحميد , وتعلق بغيره ممن لا يملك له شيئا , وهذا السبب الواهي الذي تعلق به المشركون سينقطع يوم القيامة أحوج ما يكون العبد لعمله وستنقلب هذه المودة والموالاة بغضا وعداوة . </p><p></p><p> واعلم أن أنواع المحبة ثلاثة أقسام : </p><p> الأول : محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد . </p><p> الثاني : المحبة في الله وهي محبة أنبياء الله ورسله وأتباعهم ومحبة ما يحبه الله من الأعمال والأزمنة والأمكنة وغيرها وهذه تابعة لمحبة الله ومكملة لها . </p><p> الثالث : محبة مع الله وهي محبة المشركين لآلهتهم وأندادهم من شجر وحجر وبشر وملك وغيرها وهي أصل الشرك وأساسه . </p><p> وهنا قسم رابع وهو المحبة الطبيعية التي تتبع ما يلائم العبد ويوافقه من طعام وشراب ونكاح ولباس وعشرة وغيرها , وهذه إذا كانت مباحة إن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب العبادات , وإن صدت عن ذلك وتوسل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات , وإلا بقيت من أقسام المباحات والله أعلم . </p><p> </p><p></p><p> باب قول الله تعالى "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه”</p><p></p><p> قول الله تعالى : ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) [ سورة آل عمران : الآية 175 ] </p><p> هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لوجوب تعلق الخوف والخشية بالله وحده والنهي عن تعلقه بالمخلوقين وبيان أنه لا يتم التوحيد إلا بذلك : ولا بد في هذا الموضع من تفصيل يتضح به الأمر ويزول الاشتباه . </p><p> اعلم أن الخوف والخشية تارة يقع عبادة وتارة يقع طبيعة وعادة , وذلك بحسب أسبابه ومتعلماته , فإن كان الخوف والخشية خوف تأله وتعبد وتقرب بذلك الخوف إلى من يخافه وكان يدعو إلى طاعة باطنة وخوف سري يزجر عن معصية من يخافه كان تعلقه بالله من أعظم واجبات الإيمان , وتعلقه بغير الله من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله , لأنه شرك في هذه العبادة التي هي من أعظم واجبات القلب غير الله مع الله , وربما زاد خوفه من غير الله على خوفه لله , وأيضا فمن خشي الله وحده على هذا الوجه فهو مخلص موحد , ومن خشي غيره فقد جعله لله ندا في الخشية كمن جعل لله ندا في المحبة وذلك كمن يخشى من صاحب القبر أن يوقع به مكروها أو يغضب عليه فيسلبه نعمة أو نحو ذلك مما هو واقع من عباد القبور . </p><p> وإن كان الخوف طبيعيا كمن يخشى من عدو أو سبع أو حية أو نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري : فهذا النوع ليس عبادة وقد يوجد من كثير من المؤمنين ولا ينافي الإيمان , وهذا إذا كان خوفا محققا قد انعقدت أسباب الخوف فليس بمذموم , وإن كان خوفا وهميا كالخوف الذي ليس له سبب أصلا أو له سبب ضعيف , فهذا مذموم يدخل صاحبه في وصف الجبناء وقد تعوذ صلى الله عليه وسلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة , ولهذا كان الإيمان التام والتوكل والشجاعة تدفع هذا النوع , حتى أن خواص المؤمنين وأقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمنا وطمأنينة لقوة إيمانهم وشجاعتهم الشجاعة القلبية , وكمال توكلهم , ولهذا أتبعه بهذا الباب : </p><p> قول الله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ سورة المائدة : الآية 23 [ </p><p> </p><p> باب قول الله تعالى "وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين”</p><p></p><p> قول الله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ سورة المائدة : الآية 23 ] </p><p> التوكل على الله من أعظم واجبات التوحيد والإيمان وبحسب قوة توكل العبد على الله يقوى إيمانه , ويتم توحيده والعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به في كل ما يريد فعله أو تركه من أمور دينه أو دنياه . </p><p> وحقيقة التوكل على الله أن يعلم العبد أن الأمر كله لله وأنه ما شاء الله كان : وما لم يشأ لم يكن , وأنه هو النافع الضار المعطي المانع , وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله , فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه , وفي دفع المضار , ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة , فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة , وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين , ومتى علق ذلك بغير الله فهو شرك , ومن توكل على غير الله وتعلق به وكل إليه وخاب أمله . </p><p> </p><p> باب قول الله تعالى "أفأمنوا مكر الله”</p><p></p><p> قول الله تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ) [ سورة الأعراف : الآية 99 ] </p><p> مقصود الترجمة أنه يجب على العبد أن يكون خائفا من الله , راجيا له , راغبا راهبا : إن نظر إلى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه , خشي ربه وخافه , وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع , إن وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها , وخاف من ردها بتقصيره في حقها . وإن ابتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب أن يعاقب عليها , وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها , ويخشى بإخلاله بالشكر من سلبها , وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها , وينتظر الفرج بحلها , وبرجو أيضا أن يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر , ويخشى من اجتماع المصيبتين : فوات الأجر المحبوب وحصول الأمر المكروه إذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب , فالمؤمن الموحد في كل أحواله ملازم للخوف والرجاء , وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة , ويخشى على العبد من خلقين رذيلين ( أحدهما ) أن يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه . الثاني أن يتجاري به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته , فمتى بلغت به الحال إلى هذا فقد ضيع واجب الخوف والرجاء اللذين هما من أكبر أصول التوحيد , وواجبات الإيمان . </p><p> وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران ( أحدهما ) أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الإقامة على المعصية ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة فلا يزال كذلك حتى يصبر له هذا وصفا وخلقا لازما , وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد , ومتى وصل إلى هذا الحد لم يرج له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي ( الثاني ) أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب , وتضعف إرادته , فييأس من الرحمة , وهذا من المحاذير الضارة الناشئ من ضعف علم العبد بربه وما له من الحقوق , ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها - فلو عرف هذا ربه ولم يخلد إلى الكسل : لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه وإلى رحمته وجوده وكرمه . وللأمن من مكر الله أيضا سببان مهلكان ( أحدهما ) إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق , وتهاونه بذلك فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات , منهمكا في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء : لأن الإيمان يحمل على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والأخروى . </p><p> السبب الثاني أن يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه مغرورا بعمله , فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه ويرى أن له عند الله المقامات العالية فيصير آمنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة , ومن ههنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق , إذ هو الذي جنى على نفسه , فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الأمور للتوحيد . </p><p> </p><p></p><p> باب من الإيمان الصبر على أقدار الله </p><p></p><p> أما الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته فهو ظاهر لكل أحد أنهما من الإيمان , بل هما أساسه وأصله وفرعه فإن الإيمان كله صبر على ما يحبه الله وبرضاه ويقرب إليه وصبر عن محارم الله . </p><p> فإن الدين يدور على ثلاثة أصول : تصديق خبر الله ورسوله وامتثال أمر الله ورسوله , واجتناب نهيهما , فالصبر على أقدار الله المؤلمة داخل في هذا العموم ولكن خص بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به , فإن العبد متى علم أن المصيبة بإذن الله وأن لله أتم الحكمة في تقديرها وله النعمة السابغة في تقديرها على العبد , رضي بقضاء الله وسلم لأمره وصبر على المكاره تقربا إلى الله ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه واغتناما لأفضل الأخلاق , فاطمأن قلبه وقوي إيمانه وتوحيده .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 13257, member: 329"] باب ما جاء في التنجيم التنجيم نوعان : نوع يسمى علم التأثير وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الكونية فهذا باطل ودعوى لمشاركة الله في علم الغيب الذي انفرد به , أو تصديق لمن ادعى ذلك وهذا ينافي التوحيد لما فيه من هذه الدعوى الباطلة ولما فيه من تعلق القلب بغير الله ولما فيه من فساد العقل , لأن سلوك الطرق الباطلة وتصديقها من مفسدات العقول والأديان . النوع الثاني علم التسيير وهو الاستدلال بالشمس والقمر والكواكب على القبلة والأوقات والجهات فهذا النوع لا بأس به بل كثير منه نافع قد حث عليه الشارع إذا كان وسيلة إلى معرفة أوقات العبادات أو إلى الاهتداء به في الجهات , فيجب التفريق بين ما نهى عنه الشارع وحرمه وبين ما أباحه أو استحبه أو أوجبه , فالأول هو المنافي للتوحيد دون الثاني . باب الاستسقاء بالنجوم لما كان من التوحيد الاعتراف لله بتفرده بالنعم ودفع النقم وإضافتها إليه قولا واعترافا واستعانة بها على طاعته كان قول القائل : مطرنا بنوء كذا وكذا ينافي هذا المقصود أشد المنافاة لإضافة المطر إلى النوء , والواجب إضافة المطر وغيره من النعم إلى الله فإنه الذي تفضل بها على عباده , ثم الأنواء ليست من الأسباب لنزول المطر بوجه من الوجوه وإنما السبب عناية المولى ورحمته وحاجة العباد وسؤالهم لربهم بلسان الحال ولسان المقال فينزل عليهم الغيث بحكمته ورحمته بالوقت المناسب لحاجتهم وضرورتهم , فلا يتم توحيد العبد حتى يعترف بنعم الله الظاهرة والباطنة عليه وعلى جميع الخلق ويضيفها إليه ويستعين بها على عبادته وذكره وشكره , وهذا الموضع من محققات التوحيد وبه يعرف كامل الإيمان وناقصه . باب قوله"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله” قول الله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ) [ سورة البقرة : الآية 165 ] أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده وهي أصل التأله والتعبد له بل هي حقيقة العبادة ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه , وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه . ومن تفريعها وتكميلها الحب في الله والبغض في الله فيحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص ويبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأعمال , ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه : وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده . أما اتخاذ أنداد من الخلق يحبهم كحب الله ويقدم طاعتهم على طاعة الله ويلهج بذكرهم ودعائهم فهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله , وصاحب هذا الشرك قد انقطع قلبه من ولاية العزيز الحميد , وتعلق بغيره ممن لا يملك له شيئا , وهذا السبب الواهي الذي تعلق به المشركون سينقطع يوم القيامة أحوج ما يكون العبد لعمله وستنقلب هذه المودة والموالاة بغضا وعداوة . واعلم أن أنواع المحبة ثلاثة أقسام : الأول : محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد . الثاني : المحبة في الله وهي محبة أنبياء الله ورسله وأتباعهم ومحبة ما يحبه الله من الأعمال والأزمنة والأمكنة وغيرها وهذه تابعة لمحبة الله ومكملة لها . الثالث : محبة مع الله وهي محبة المشركين لآلهتهم وأندادهم من شجر وحجر وبشر وملك وغيرها وهي أصل الشرك وأساسه . وهنا قسم رابع وهو المحبة الطبيعية التي تتبع ما يلائم العبد ويوافقه من طعام وشراب ونكاح ولباس وعشرة وغيرها , وهذه إذا كانت مباحة إن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب العبادات , وإن صدت عن ذلك وتوسل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات , وإلا بقيت من أقسام المباحات والله أعلم . باب قول الله تعالى "إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه” قول الله تعالى : ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) [ سورة آل عمران : الآية 175 ] هذا الباب عقده المصنف رحمه الله لوجوب تعلق الخوف والخشية بالله وحده والنهي عن تعلقه بالمخلوقين وبيان أنه لا يتم التوحيد إلا بذلك : ولا بد في هذا الموضع من تفصيل يتضح به الأمر ويزول الاشتباه . اعلم أن الخوف والخشية تارة يقع عبادة وتارة يقع طبيعة وعادة , وذلك بحسب أسبابه ومتعلماته , فإن كان الخوف والخشية خوف تأله وتعبد وتقرب بذلك الخوف إلى من يخافه وكان يدعو إلى طاعة باطنة وخوف سري يزجر عن معصية من يخافه كان تعلقه بالله من أعظم واجبات الإيمان , وتعلقه بغير الله من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله , لأنه شرك في هذه العبادة التي هي من أعظم واجبات القلب غير الله مع الله , وربما زاد خوفه من غير الله على خوفه لله , وأيضا فمن خشي الله وحده على هذا الوجه فهو مخلص موحد , ومن خشي غيره فقد جعله لله ندا في الخشية كمن جعل لله ندا في المحبة وذلك كمن يخشى من صاحب القبر أن يوقع به مكروها أو يغضب عليه فيسلبه نعمة أو نحو ذلك مما هو واقع من عباد القبور . وإن كان الخوف طبيعيا كمن يخشى من عدو أو سبع أو حية أو نحو ذلك مما يخشى ضرره الظاهري : فهذا النوع ليس عبادة وقد يوجد من كثير من المؤمنين ولا ينافي الإيمان , وهذا إذا كان خوفا محققا قد انعقدت أسباب الخوف فليس بمذموم , وإن كان خوفا وهميا كالخوف الذي ليس له سبب أصلا أو له سبب ضعيف , فهذا مذموم يدخل صاحبه في وصف الجبناء وقد تعوذ صلى الله عليه وسلم من الجبن فهو من الأخلاق الرذيلة , ولهذا كان الإيمان التام والتوكل والشجاعة تدفع هذا النوع , حتى أن خواص المؤمنين وأقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمنا وطمأنينة لقوة إيمانهم وشجاعتهم الشجاعة القلبية , وكمال توكلهم , ولهذا أتبعه بهذا الباب : قول الله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ سورة المائدة : الآية 23 [ باب قول الله تعالى "وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين” قول الله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ سورة المائدة : الآية 23 ] التوكل على الله من أعظم واجبات التوحيد والإيمان وبحسب قوة توكل العبد على الله يقوى إيمانه , ويتم توحيده والعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به في كل ما يريد فعله أو تركه من أمور دينه أو دنياه . وحقيقة التوكل على الله أن يعلم العبد أن الأمر كله لله وأنه ما شاء الله كان : وما لم يشأ لم يكن , وأنه هو النافع الضار المعطي المانع , وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله , فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه , وفي دفع المضار , ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة , فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة , وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين , ومتى علق ذلك بغير الله فهو شرك , ومن توكل على غير الله وتعلق به وكل إليه وخاب أمله . باب قول الله تعالى "أفأمنوا مكر الله” قول الله تعالى : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ) [ سورة الأعراف : الآية 99 ] مقصود الترجمة أنه يجب على العبد أن يكون خائفا من الله , راجيا له , راغبا راهبا : إن نظر إلى ذنوبه وعدل الله وشدة عقابه , خشي ربه وخافه , وإن نظر إلى فضله العام والخاص وعفوه الشامل رجا وطمع , إن وفق لطاعة رجا من ربه تمام النعمة بقبولها , وخاف من ردها بتقصيره في حقها . وإن ابتلي بمعصية رجا من ربه قبول توبته ومحوها وخشي بسبب ضعف التوبة والالتفات للذنب أن يعاقب عليها , وعند النعم والمسار يرجو الله دوامها والزيادة منها والتوفيق لشكرها , ويخشى بإخلاله بالشكر من سلبها , وعند المكاره والمصائب يرجو الله دفعها , وينتظر الفرج بحلها , وبرجو أيضا أن يثيبه الله عليها حين يقوم بوظيفة الصبر , ويخشى من اجتماع المصيبتين : فوات الأجر المحبوب وحصول الأمر المكروه إذا لم يوفق للقيام بالصبر الواجب , فالمؤمن الموحد في كل أحواله ملازم للخوف والرجاء , وهذا هو الواجب وهو النافع وبه تحصل السعادة , ويخشى على العبد من خلقين رذيلين ( أحدهما ) أن يستولي عليه الخوف حتى يقنط من رحمة الله وروحه . الثاني أن يتجاري به الرجاء حتى يأمن مكر الله وعقوبته , فمتى بلغت به الحال إلى هذا فقد ضيع واجب الخوف والرجاء اللذين هما من أكبر أصول التوحيد , وواجبات الإيمان . وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران ( أحدهما ) أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصر عليها ويصمم على الإقامة على المعصية ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة فلا يزال كذلك حتى يصبر له هذا وصفا وخلقا لازما , وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد , ومتى وصل إلى هذا الحد لم يرج له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي ( الثاني ) أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب , وتضعف إرادته , فييأس من الرحمة , وهذا من المحاذير الضارة الناشئ من ضعف علم العبد بربه وما له من الحقوق , ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها - فلو عرف هذا ربه ولم يخلد إلى الكسل : لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه وإلى رحمته وجوده وكرمه . وللأمن من مكر الله أيضا سببان مهلكان ( أحدهما ) إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وما له من الحقوق , وتهاونه بذلك فلا يزال معرضا غافلا مقصرا عن الواجبات , منهمكا في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه ولا يبقى في قلبه من الإيمان شيء : لأن الإيمان يحمل على خوف الله وخوف عقابه الدنيوي والأخروى . السبب الثاني أن يكون العبد عابدا جاهلا معجبا بنفسه مغرورا بعمله , فلا يزال به جهله حتى يدل بعمله ويزول الخوف عنه ويرى أن له عند الله المقامات العالية فيصير آمنا من مكر الله متكلا على نفسه الضعيفة المهينة , ومن ههنا يخذل ويحال بينه وبين التوفيق , إذ هو الذي جنى على نفسه , فبهذا التفصيل تعرف منافاة هذه الأمور للتوحيد . باب من الإيمان الصبر على أقدار الله أما الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته فهو ظاهر لكل أحد أنهما من الإيمان , بل هما أساسه وأصله وفرعه فإن الإيمان كله صبر على ما يحبه الله وبرضاه ويقرب إليه وصبر عن محارم الله . فإن الدين يدور على ثلاثة أصول : تصديق خبر الله ورسوله وامتثال أمر الله ورسوله , واجتناب نهيهما , فالصبر على أقدار الله المؤلمة داخل في هذا العموم ولكن خص بالذكر لشدة الحاجة إلى معرفته والعمل به , فإن العبد متى علم أن المصيبة بإذن الله وأن لله أتم الحكمة في تقديرها وله النعمة السابغة في تقديرها على العبد , رضي بقضاء الله وسلم لأمره وصبر على المكاره تقربا إلى الله ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه واغتناما لأفضل الأخلاق , فاطمأن قلبه وقوي إيمانه وتوحيده . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
القول السديد في مقاصد التوحيد