الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
التأمين في العصر الحديث: حكم التأمين الطبي والسيارات والحياة بين الضرورة والغرر
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="عادل الغرياني" data-source="post: 478505" data-attributes="member: 6956"><p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وبعد.</p><p></p><p>من أعجب ما يعيشه المسلم اليوم أن كثيرًا من القضايا التي كانت في الماضي نادرة أو محدودة، أصبحت الآن جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.</p><p>ومن أبرزها قضية <strong>التأمين</strong>: تأمين على السيارة، تأمين صحي، تأمين على الحياة، تأمين على الممتلكات، بل وصل الأمر إلى التأمين على الهاتف والسفر!</p><p>ومع انتشار هذه العقود وتعلّق مصالح الناس بها، صار السؤال يتكرر بإلحاح:</p><p><strong>هل التأمين حلال أم حرام؟</strong></p><p>وهل التأمين الطبي ضرورة أم رفاهية؟</p><p>وهل يجوز للموظف أن يدخل في نظام تأمين إجباري تفرضه الدولة أو جهة العمل؟</p><p>هذه قضية تحتاج إلى ضبط فقهي يراعي النصوص والمقاصد والواقع.</p><hr /><h2><strong>أولًا: تعريف التأمين وصورته العامة</strong></h2><p>التأمين في صورته الشائعة هو عقد بين طرفين:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul"><strong>شركة التأمين</strong></li> <li data-xf-list-type="ul"><strong>المؤمَّن له (العميل)</strong></li> </ul><p>يقوم العميل بدفع مبلغ ثابت (قسط شهري أو سنوي)،</p><p>وفي المقابل تلتزم الشركة بتعويضه ماليًا عند وقوع حادث محدد، مثل:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">مرض</li> <li data-xf-list-type="ul">حادث سيارة</li> <li data-xf-list-type="ul">وفاة</li> <li data-xf-list-type="ul">حريق</li> <li data-xf-list-type="ul">سرقة</li> </ul><p>فهو عقد قائم على فكرة:</p><p><strong>"ادفع الآن لتحصل على تعويض محتمل في المستقبل"</strong>.</p><hr /><h2><strong>ثانيًا: لماذا اختلف العلماء في حكم التأمين؟</strong></h2><p>السبب أن التأمين يجمع بين معانٍ متعددة:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">فيه معنى التعاون</li> <li data-xf-list-type="ul">وفيه معنى المعاوضة المالية</li> <li data-xf-list-type="ul">وفيه مخاطرة واحتمالات</li> <li data-xf-list-type="ul">وفيه جهالة في مقدار ما سيأخذه الإنسان</li> </ul><p>ولهذا وقع الخلاف، لكن جمهور العلماء المعاصرين فصلوا القول تفصيلًا.</p><hr /><h2><strong>ثالثًا: التأمين التجاري (المعروف في الشركات الربحية) وحكمه</strong></h2><h3><strong>ما هو التأمين التجاري؟</strong></h3><p>هو التأمين الذي تقدمه شركات هدفها الربح، بحيث:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">تجمع الأقساط</li> <li data-xf-list-type="ul">ثم تدفع التعويضات</li> <li data-xf-list-type="ul">وما زاد فهو ربح للشركة</li> </ul><h3><strong>لماذا حكم كثير من العلماء بتحريمه؟</strong></h3><p>ذهب جمهور العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية إلى أن <strong>التأمين التجاري محرم</strong>، لأسباب قوية، أهمها:</p><h4><strong>1- الغرر الفاحش</strong></h4><p>العميل يدفع سنوات طويلة، وقد لا يأخذ شيئًا.</p><p>وقد يدفع قسطًا بسيطًا ثم يأخذ تعويضًا ضخمًا.</p><p>وهذا يدخل في الغرر المنهي عنه.</p><p>وقد ثبت في الحديث الصحيح:</p><p><strong>"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر"</strong>.</p><h4><strong>2- شبهة الميسر (القمار)</strong></h4><p>في التأمين التجاري طرفان:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">طرف قد يغنم كثيرًا (العميل)</li> <li data-xf-list-type="ul">وطرف قد يغنم كثيرًا (الشركة)</li> </ul><p>وكل ذلك معلق على حادث مجهول الوقوع، فيشبه المقامرة، لأن المال يدور بين ربح وخسارة بلا ضمان حقيقي.</p><h4><strong>3- وجود الربا في استثمارات شركات التأمين</strong></h4><p>معظم شركات التأمين تستثمر أموالها في:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">سندات</li> <li data-xf-list-type="ul">فوائد بنكية</li> <li data-xf-list-type="ul">معاملات ربوية</li> </ul><p>فصار العقد مرتبطًا بنظام ربوي اقتصادي واسع.</p><hr /><h2><strong>رابعًا: التأمين التعاوني (التكافلي) وحكمه</strong></h2><h3><strong>ما هو التأمين التعاوني؟</strong></h3><p>هو نظام يقوم على فكرة:</p><p>أن المشتركين يدفعون المال <strong>تبرعًا</strong> لصندوق مشترك،</p><p>ويُعوَّض المتضرر منهم من هذا الصندوق.</p><p>والشركة لا تكون مالكة للأقساط، بل تكون <strong>مديرة للصندوق</strong> بأجر معلوم.</p><h3><strong>حكمه</strong></h3><p>ذهب كثير من العلماء إلى أن:</p><p><strong>التأمين التعاوني جائز شرعًا</strong></p><p>لأنه مبني على التعاون والتكافل، لا على المعاوضة الربحية.</p><p>قال تعالى:</p><p></p><p>وهذا النوع هو الأقرب لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال.</p><hr /><h2><strong>خامسًا: حكم التأمين الطبي تحديدًا</strong></h2><p>التأمين الطبي صار حاجة عامة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف العلاج، وكثرة العمليات والأدوية.</p><h3><strong>والتأمين الطبي له حالات:</strong></h3><h4><strong>1- إذا كان التأمين الطبي تكافليًا</strong></h4><p>فهو <strong>جائز</strong> بلا إشكال قوي، لأنه تعاون.</p><h4><strong>2- إذا كان التأمين الطبي تجاريًا لكنه اختياري</strong></h4><p>فالأصل أنه يدخل في التحريم عند كثير من العلماء،</p><p>لكن قد يُرخّص فيه للحاجة الشديدة إذا لم يوجد بديل تكافلي.</p><h4><strong>3- إذا كان التأمين الطبي إجباريًا</strong></h4><p>كأن تفرضه الدولة أو جهة العمل ولا يستطيع الإنسان الانفكاك عنه،</p><p>فهنا يدخل تحت قاعدة:</p><p><strong>"ما لا يمكن دفعه يُعفى عنه"</strong></p><p>وقاعدة:</p><p><strong>"الضرورات تبيح المحظورات"</strong></p><p>وقاعدة:</p><p><strong>"الإكراه يسقط الإثم"</strong>.</p><p>فلا يأثم الإنسان إذا أُجبر عليه.</p><hr /><h2><strong>سادسًا: حكم التأمين على السيارات</strong></h2><p>التأمين على السيارة اليوم نوعان:</p><h3><strong>1- تأمين إجباري (ضد الغير)</strong></h3><p>وهو الذي تفرضه الدولة لحماية الناس من أضرار الحوادث.</p><p>هذا النوع:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">ليس ترفًا</li> <li data-xf-list-type="ul">بل مصلحة عامة</li> <li data-xf-list-type="ul">ويمنع ضياع حقوق المتضررين</li> </ul><p>ولهذا قال كثير من العلماء بجوازه أو التخفيف فيه؛ لأنه أقرب إلى دفع الضرر العام.</p><h3><strong>2- تأمين شامل</strong></h3><p>وهو الذي يعوض صاحب السيارة عن كل شيء، سواء كان هو المخطئ أو غيره.</p><p>وهذا في الغالب يدخل في التأمين التجاري، فيكون <strong>محل شبهة قوية</strong>،</p><p>ولا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة، أو إذا لم يوجد بديل تكافلي.</p><hr /><h2><strong>سابعًا: التأمين على الحياة (أخطر الأنواع وأشدها إشكالًا)</strong></h2><p>التأمين على الحياة غالبًا يكون على صورة:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">يدفع الإنسان أقساطًا طويلة</li> <li data-xf-list-type="ul">ثم تأخذ أسرته مبلغًا كبيرًا عند موته</li> </ul><p>وهذا النوع عند كثير من العلماء:</p><p><strong>محرم</strong></p><p>لأنه يقوم على الغرر والميسر، ويشبه المراهنة على الحياة والموت.</p><p>كما أنه في كثير من صوره مرتبط باستثمارات ربوية.</p><p>لكن إن كان ضمن نظام اجتماعي تكافلي، فقد يُخفف الحكم.</p><hr /><h2><strong>ثامنًا: ضوابط مهمة للمسلم في باب التأمين</strong></h2><p>حتى لا يقع الناس في الحرام من حيث لا يشعرون، هذه قواعد عملية:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">إن وُجد تأمين تكافلي معتبر فهو <strong>المقدم شرعًا</strong>.</li> <li data-xf-list-type="ul">إن كان التأمين إجباريًا فلا إثم على الإنسان.</li> <li data-xf-list-type="ul">لا يجوز للمسلم أن يدخل في التأمين التجاري طلبًا للربح أو الاستثمار.</li> <li data-xf-list-type="ul">لا يجوز التحايل على شركات التأمين بالكذب أو تزوير الحوادث؛ لأن ذلك من أكل المال بالباطل.</li> <li data-xf-list-type="ul">يجب أن يفرق المسلم بين:<br /> <strong>التأمين لحفظ النفس والمال</strong><br /> وبين التأمين لمجرد الطمع أو المقامرة.</li> </ul><p>قال تعالى:</p><p></p><hr /><h2><strong>تاسعًا: كيف ننزل هذه الأحكام على الواقع؟ (أمثلة يحتاجها الناس)</strong></h2><h3>مثال (1)</h3><p>رجل موظف في شركة، والشركة تخصم من راتبه تأمينًا صحيًا إجباريًا.</p><p><strong>الحكم:</strong> جائز ولا إثم عليه لأنه مجبر.</p><h3>مثال (2)</h3><p>شخص يريد تأمينًا صحيًا لأسرته لأنه لا يستطيع دفع تكاليف العلاج.</p><p><strong>الحكم:</strong> يبحث أولًا عن التأمين التكافلي، فإن لم يجد، فبعض أهل العلم يجيز التجاري للحاجة الشديدة.</p><h3>مثال (3)</h3><p>شخص عمل حادثة مفتعلة ليأخذ تعويض التأمين.</p><p><strong>الحكم:</strong> هذا حرام قطعًا، وهو من الغش والسرقة.</p><p>قال النبي ﷺ:</p><p><strong>"من غش فليس منا"</strong>.</p><hr /><h2><strong>عاشرًا: فقه المقاصد في المسألة</strong></h2><p>الشريعة جاءت لحفظ الضرورات الخمس:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul">الدين</li> <li data-xf-list-type="ul">النفس</li> <li data-xf-list-type="ul">العقل</li> <li data-xf-list-type="ul">المال</li> <li data-xf-list-type="ul">العرض</li> </ul><p>والتأمين الطبي مثلًا يخدم مقصد حفظ النفس،</p><p>لكن إذا دخل في صور محرمة أو مبنية على القمار والربا صار ضررًا على الدين والمال.</p><p>ولهذا فالمطلوب:</p><p><strong>أن نبحث عن البديل المشروع</strong> لا أن نهدم الفكرة كلها.</p><hr /><h2><strong>خاتمة</strong></h2><p>التأمين المعاصر ليس مسألة بسيطة، بل هو عقد مالي خطير يتداخل فيه:</p><p>الغرر، والربا، والمصلحة العامة، والحاجة والضرورة.</p><p>والقاعدة المنضبطة:</p><ul> <li data-xf-list-type="ul"><strong>التأمين التكافلي جائز</strong> لأنه تعاون.</li> <li data-xf-list-type="ul"><strong>التأمين التجاري محل تحريم عند جمهور العلماء</strong> لما فيه من غرر وربا وميسر.</li> <li data-xf-list-type="ul"><strong>والتأمين الإجباري يُعفى فيه عن الإنسان</strong> لأنه لا يملك تركه.</li> </ul><p>ويبقى على المسلم أن يراقب الله، وأن يعلم أن المال الذي يأتي بغير حق قد يبدو نافعًا، لكنه يمحق البركة ويورث الهم.</p><p>نسأل الله أن يرزقنا فقهًا في الدين، وبصيرة في المعاملات، ورزقًا طيبًا مباركًا.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="عادل الغرياني, post: 478505, member: 6956"] الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وبعد. من أعجب ما يعيشه المسلم اليوم أن كثيرًا من القضايا التي كانت في الماضي نادرة أو محدودة، أصبحت الآن جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية. ومن أبرزها قضية [B]التأمين[/B]: تأمين على السيارة، تأمين صحي، تأمين على الحياة، تأمين على الممتلكات، بل وصل الأمر إلى التأمين على الهاتف والسفر! ومع انتشار هذه العقود وتعلّق مصالح الناس بها، صار السؤال يتكرر بإلحاح: [B]هل التأمين حلال أم حرام؟[/B] وهل التأمين الطبي ضرورة أم رفاهية؟ وهل يجوز للموظف أن يدخل في نظام تأمين إجباري تفرضه الدولة أو جهة العمل؟ هذه قضية تحتاج إلى ضبط فقهي يراعي النصوص والمقاصد والواقع. [HR][/HR] [HEADING=1][B]أولًا: تعريف التأمين وصورته العامة[/B][/HEADING] التأمين في صورته الشائعة هو عقد بين طرفين: [LIST] [*][B]شركة التأمين[/B] [*][B]المؤمَّن له (العميل)[/B] [/LIST] يقوم العميل بدفع مبلغ ثابت (قسط شهري أو سنوي)، وفي المقابل تلتزم الشركة بتعويضه ماليًا عند وقوع حادث محدد، مثل: [LIST] [*]مرض [*]حادث سيارة [*]وفاة [*]حريق [*]سرقة [/LIST] فهو عقد قائم على فكرة: [B]"ادفع الآن لتحصل على تعويض محتمل في المستقبل"[/B]. [HR][/HR] [HEADING=1][B]ثانيًا: لماذا اختلف العلماء في حكم التأمين؟[/B][/HEADING] السبب أن التأمين يجمع بين معانٍ متعددة: [LIST] [*]فيه معنى التعاون [*]وفيه معنى المعاوضة المالية [*]وفيه مخاطرة واحتمالات [*]وفيه جهالة في مقدار ما سيأخذه الإنسان [/LIST] ولهذا وقع الخلاف، لكن جمهور العلماء المعاصرين فصلوا القول تفصيلًا. [HR][/HR] [HEADING=1][B]ثالثًا: التأمين التجاري (المعروف في الشركات الربحية) وحكمه[/B][/HEADING] [HEADING=2][B]ما هو التأمين التجاري؟[/B][/HEADING] هو التأمين الذي تقدمه شركات هدفها الربح، بحيث: [LIST] [*]تجمع الأقساط [*]ثم تدفع التعويضات [*]وما زاد فهو ربح للشركة [/LIST] [HEADING=2][B]لماذا حكم كثير من العلماء بتحريمه؟[/B][/HEADING] ذهب جمهور العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية إلى أن [B]التأمين التجاري محرم[/B]، لأسباب قوية، أهمها: [HEADING=3][B]1- الغرر الفاحش[/B][/HEADING] العميل يدفع سنوات طويلة، وقد لا يأخذ شيئًا. وقد يدفع قسطًا بسيطًا ثم يأخذ تعويضًا ضخمًا. وهذا يدخل في الغرر المنهي عنه. وقد ثبت في الحديث الصحيح: [B]"نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر"[/B]. [HEADING=3][B]2- شبهة الميسر (القمار)[/B][/HEADING] في التأمين التجاري طرفان: [LIST] [*]طرف قد يغنم كثيرًا (العميل) [*]وطرف قد يغنم كثيرًا (الشركة) [/LIST] وكل ذلك معلق على حادث مجهول الوقوع، فيشبه المقامرة، لأن المال يدور بين ربح وخسارة بلا ضمان حقيقي. [HEADING=3][B]3- وجود الربا في استثمارات شركات التأمين[/B][/HEADING] معظم شركات التأمين تستثمر أموالها في: [LIST] [*]سندات [*]فوائد بنكية [*]معاملات ربوية [/LIST] فصار العقد مرتبطًا بنظام ربوي اقتصادي واسع. [HR][/HR] [HEADING=1][B]رابعًا: التأمين التعاوني (التكافلي) وحكمه[/B][/HEADING] [HEADING=2][B]ما هو التأمين التعاوني؟[/B][/HEADING] هو نظام يقوم على فكرة: أن المشتركين يدفعون المال [B]تبرعًا[/B] لصندوق مشترك، ويُعوَّض المتضرر منهم من هذا الصندوق. والشركة لا تكون مالكة للأقساط، بل تكون [B]مديرة للصندوق[/B] بأجر معلوم. [HEADING=2][B]حكمه[/B][/HEADING] ذهب كثير من العلماء إلى أن: [B]التأمين التعاوني جائز شرعًا[/B] لأنه مبني على التعاون والتكافل، لا على المعاوضة الربحية. قال تعالى: وهذا النوع هو الأقرب لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال. [HR][/HR] [HEADING=1][B]خامسًا: حكم التأمين الطبي تحديدًا[/B][/HEADING] التأمين الطبي صار حاجة عامة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف العلاج، وكثرة العمليات والأدوية. [HEADING=2][B]والتأمين الطبي له حالات:[/B][/HEADING] [HEADING=3][B]1- إذا كان التأمين الطبي تكافليًا[/B][/HEADING] فهو [B]جائز[/B] بلا إشكال قوي، لأنه تعاون. [HEADING=3][B]2- إذا كان التأمين الطبي تجاريًا لكنه اختياري[/B][/HEADING] فالأصل أنه يدخل في التحريم عند كثير من العلماء، لكن قد يُرخّص فيه للحاجة الشديدة إذا لم يوجد بديل تكافلي. [HEADING=3][B]3- إذا كان التأمين الطبي إجباريًا[/B][/HEADING] كأن تفرضه الدولة أو جهة العمل ولا يستطيع الإنسان الانفكاك عنه، فهنا يدخل تحت قاعدة: [B]"ما لا يمكن دفعه يُعفى عنه"[/B] وقاعدة: [B]"الضرورات تبيح المحظورات"[/B] وقاعدة: [B]"الإكراه يسقط الإثم"[/B]. فلا يأثم الإنسان إذا أُجبر عليه. [HR][/HR] [HEADING=1][B]سادسًا: حكم التأمين على السيارات[/B][/HEADING] التأمين على السيارة اليوم نوعان: [HEADING=2][B]1- تأمين إجباري (ضد الغير)[/B][/HEADING] وهو الذي تفرضه الدولة لحماية الناس من أضرار الحوادث. هذا النوع: [LIST] [*]ليس ترفًا [*]بل مصلحة عامة [*]ويمنع ضياع حقوق المتضررين [/LIST] ولهذا قال كثير من العلماء بجوازه أو التخفيف فيه؛ لأنه أقرب إلى دفع الضرر العام. [HEADING=2][B]2- تأمين شامل[/B][/HEADING] وهو الذي يعوض صاحب السيارة عن كل شيء، سواء كان هو المخطئ أو غيره. وهذا في الغالب يدخل في التأمين التجاري، فيكون [B]محل شبهة قوية[/B]، ولا يُلجأ إليه إلا عند الحاجة، أو إذا لم يوجد بديل تكافلي. [HR][/HR] [HEADING=1][B]سابعًا: التأمين على الحياة (أخطر الأنواع وأشدها إشكالًا)[/B][/HEADING] التأمين على الحياة غالبًا يكون على صورة: [LIST] [*]يدفع الإنسان أقساطًا طويلة [*]ثم تأخذ أسرته مبلغًا كبيرًا عند موته [/LIST] وهذا النوع عند كثير من العلماء: [B]محرم[/B] لأنه يقوم على الغرر والميسر، ويشبه المراهنة على الحياة والموت. كما أنه في كثير من صوره مرتبط باستثمارات ربوية. لكن إن كان ضمن نظام اجتماعي تكافلي، فقد يُخفف الحكم. [HR][/HR] [HEADING=1][B]ثامنًا: ضوابط مهمة للمسلم في باب التأمين[/B][/HEADING] حتى لا يقع الناس في الحرام من حيث لا يشعرون، هذه قواعد عملية: [LIST] [*]إن وُجد تأمين تكافلي معتبر فهو [B]المقدم شرعًا[/B]. [*]إن كان التأمين إجباريًا فلا إثم على الإنسان. [*]لا يجوز للمسلم أن يدخل في التأمين التجاري طلبًا للربح أو الاستثمار. [*]لا يجوز التحايل على شركات التأمين بالكذب أو تزوير الحوادث؛ لأن ذلك من أكل المال بالباطل. [*]يجب أن يفرق المسلم بين: [B]التأمين لحفظ النفس والمال[/B] وبين التأمين لمجرد الطمع أو المقامرة. [/LIST] قال تعالى: [HR][/HR] [HEADING=1][B]تاسعًا: كيف ننزل هذه الأحكام على الواقع؟ (أمثلة يحتاجها الناس)[/B][/HEADING] [HEADING=2]مثال (1)[/HEADING] رجل موظف في شركة، والشركة تخصم من راتبه تأمينًا صحيًا إجباريًا. [B]الحكم:[/B] جائز ولا إثم عليه لأنه مجبر. [HEADING=2]مثال (2)[/HEADING] شخص يريد تأمينًا صحيًا لأسرته لأنه لا يستطيع دفع تكاليف العلاج. [B]الحكم:[/B] يبحث أولًا عن التأمين التكافلي، فإن لم يجد، فبعض أهل العلم يجيز التجاري للحاجة الشديدة. [HEADING=2]مثال (3)[/HEADING] شخص عمل حادثة مفتعلة ليأخذ تعويض التأمين. [B]الحكم:[/B] هذا حرام قطعًا، وهو من الغش والسرقة. قال النبي ﷺ: [B]"من غش فليس منا"[/B]. [HR][/HR] [HEADING=1][B]عاشرًا: فقه المقاصد في المسألة[/B][/HEADING] الشريعة جاءت لحفظ الضرورات الخمس: [LIST] [*]الدين [*]النفس [*]العقل [*]المال [*]العرض [/LIST] والتأمين الطبي مثلًا يخدم مقصد حفظ النفس، لكن إذا دخل في صور محرمة أو مبنية على القمار والربا صار ضررًا على الدين والمال. ولهذا فالمطلوب: [B]أن نبحث عن البديل المشروع[/B] لا أن نهدم الفكرة كلها. [HR][/HR] [HEADING=1][B]خاتمة[/B][/HEADING] التأمين المعاصر ليس مسألة بسيطة، بل هو عقد مالي خطير يتداخل فيه: الغرر، والربا، والمصلحة العامة، والحاجة والضرورة. والقاعدة المنضبطة: [LIST] [*][B]التأمين التكافلي جائز[/B] لأنه تعاون. [*][B]التأمين التجاري محل تحريم عند جمهور العلماء[/B] لما فيه من غرر وربا وميسر. [*][B]والتأمين الإجباري يُعفى فيه عن الإنسان[/B] لأنه لا يملك تركه. [/LIST] ويبقى على المسلم أن يراقب الله، وأن يعلم أن المال الذي يأتي بغير حق قد يبدو نافعًا، لكنه يمحق البركة ويورث الهم. نسأل الله أن يرزقنا فقهًا في الدين، وبصيرة في المعاملات، ورزقًا طيبًا مباركًا. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
التأمين في العصر الحديث: حكم التأمين الطبي والسيارات والحياة بين الضرورة والغرر