الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم أشبال الـــقـــرءان
روضة تفسير القرآن لبراعم الإيمان
التفسير الميسر :سورة المومنون
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ام عبد المولى" data-source="post: 76657" data-attributes="member: 3290"><p><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="font-size: 26px"><span style="color: #0000ff">الجزء الثامن عشر</span></span></span> <p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">23- </span></span></span><span style="font-size: 26px"><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">تفسير سورة </span></span></span><span style="font-size: 26px"><span style="color: blue"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">المؤمنون</span></span></span><span style="font-size: 26px"><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> عدد آياتها 118 </span></span></span><span style="font-family: 'Tahoma'"><span style="font-size: 26px"><span style="color: #ff0000">( </span></span></span><span style="font-size: 26px"><a href="http://www.imadislam.com/tafsir/023_01.htm" target="_blank"><span style="font-family: 'Tahoma'"><span style="color: #0000ff"><span style="color: #ff0000">آية </span></span></span><span style="font-family: 'Tahoma'"><span style="color: #ff0000">1-30</span></span></a><span style="font-family: 'Tahoma'"><span style="color: #ff0000"> )</span></span><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: #0000ff"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وهي مكية</span></span></span></p> <p style="text-align: right"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ 1 - 11 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } </span></span></span></p> </p></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="font-size: 26px">هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله <span style="color: red">{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }</span> أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم <span style="color: red">{ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }</span> </span></span><span style="font-size: 26px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، <span style="color: red">{ مُعْرِضُونَ }</span> رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه -إلا في الخير- كان مالكا لأمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا " فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> عن الزنا، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك، كالنظر واللمس ونحوهما. فحفظوا فروجهم من كل أحد <span style="color: red">{ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }</span> من الإماء المملوكات <span style="color: red">{ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }</span> بقربهما، لأن الله تعالى أحلهما.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> غير الزوجة والسرية <span style="color: red">{ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }</span> الذين تعدوا ما أحل الله إلى ما حرمه، المتجرئون على محارم الله. وعموم هذه الآية، يدل على تحريم نكاح المتعة، فإنها ليست زوجة حقيقة مقصودا بقاؤها، ولا مملوكة، وتحريم نكاح المحلل لذلك.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">ويدل قوله <span style="color: red">{ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }</span> أنه يشترط في حل المملوكة أن تكون كلها في ملكه، فلو كان له بعضها لم تحل، لأنها ليست مما ملكت يمينه، بل هي ملك له ولغيره، فكما أنه لا يجوز أن يشترك في المرأة الحرة زوجان، فلا يجوز أن يشترك في الأمة المملوكة سيدان.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: مراعون لها، ضابطون، حافظون، حريصون على القيام بها وتنفيذها، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق لله، والتي هي حق للعباد، قال تعالى: <span style="color: red">{ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ }</span> فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة، على العبد حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار ونحوهما، فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين <span style="color: red">{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }</span> </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وكذلك العهد، يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم والذي بينهم وبين العباد، وهي الالتزامات والعقود، التي يعقدها العبد، فعليه مراعاتها والوفاء بها، ويحرم عليه التفريط فيها وإهمالها ، <span style="color: red">{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }</span> أي: يداومون عليها في أوقاتها وحدودها وأشراطها وأركانها، فمدحهم بالخشوع بالصلاة، وبالمحافظة عليها، لأنه لا يتم أمرهم إلا بالأمرين، فمن يداوم على الصلاة من غير خشوع، أو على الخشوع من دون محافظة عليها، فإنه مذموم ناقص.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ أُولَئِكَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> الموصوفون بتلك الصفات <span style="color: red">{ هم الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ }</span> الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله، <span style="color: red">{ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }</span> لا يظعنون عنها، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="color: red">{ 12 - 16 } { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه <span style="color: red">{ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ }</span> أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: جنس الآدميين <span style="color: red">{ نُطْفَةً }</span> تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر <span style="color: red">{ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ }</span> وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> التي قد استقرت قبل <span style="color: red">{ عَلَقَةً }</span> أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، <span style="color: red">{ فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ }</span> بعد أربعين يوما <span style="color: red">{ مُضْغَةً }</span> أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> اللينة <span style="color: red">{ عِظَامًا }</span> صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، <span style="color: red">{ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا }</span> أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، <span style="color: red">{ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ }</span> نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، <span style="color: red">{ فَتَبَارَكَ اللَّهُ }</span> أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره <span style="color: red">{ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }</span> <span style="color: red">{ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون }</span> فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: <span style="color: red">{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }</span> ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> الخلق، ونفخ الروح <span style="color: red">{ لَمَيِّتُونَ }</span> في أحد أطواركم وتنقلاتكم <span style="color: red">{ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }</span> فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: <span style="color: red">{ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى* أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى* أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى }</span> </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="color: red">{ 17 - 20 } { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ * وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ } </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر سكنه، وتوفر النعم عليه من كل وجه فقال: <span style="color: red">{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ }</span> سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد <span style="color: red">{ سَبْعَ طَرَائِقَ }</span> أي: سبع سماوات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق ما أودع، <span style="color: red">{ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ }</span> فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه, ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقها <span style="color: red">{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا }</span> وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله: <span style="color: red">{ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }</span> <span style="color: red">{ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ }</span> لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> يكون رزقا لكم ولأنعامكم بقدر ما يكفيكم، فلا ينقصه، بحيث لا يكفي الأرض والأشجار، فلا يحصل منه المقصود، ولا يزيده زيادة لا تحتمل، بحيث يتلف المساكن، ولا تعيش معه النباتات والأشجار، بل أنزله وقت الحاجة لنزوله ثم صرفه عند التضرر من دوامه، <span style="color: red">{ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ }</span> أي: أنزلناه عليها، فسكن واستقر، وأخرج بقدرة منزله، جميع الأزواج النباتية، وأسكنه أيضا معدا في خزائن الأرض، بحيث لم يذهب نازلا، حتى لا يوصل إليه، ولا يبلغ قعره، <span style="color: red">{ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ }</span> إما بأن لا ننزله، أو ننزله، فيذهب نازلا لا يوصل إليه، أو لا يوجد منه المقصود منه، وهذا تنبيه منه لعباده أن يشكروه على نعمته، ويقدروا عدمها، ماذا يحصل به من الضرر، كقوله تعالى: <span style="color: red">{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ }</span> </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: بذلك الماء <span style="color: red">{ جَنَّاتٍ }</span> أي: بساتين <span style="color: red">{ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ }</span> خص تعالى هذين النوعين، مع أنه ينشئ منه غيرهما من الأشجار، لفضلهما ومنافعهما، التي فاقت بها الأشجار، ولهذا ذكر العام في قوله: <span style="color: red">{ لَكُمُ فيها }</span> أي: في تلك الجنات <span style="color: red">{ فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }</span> من تين، وأترج، ورمان، وتفاح وغيرها ، <span style="color: red">{ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ }</span> وهي شجرة الزيتون، أي: جنسها، خصت بالذكر، لأن مكانها خاص في أرض الشام، ولمنافعها، التي ذكر بعضها في قوله: <span style="color: red">{ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ }</span> أي: فيها الزيت، الذي هو دهن، يستعمل استعماله من الاستصباح به، واصطباغ الآكلين، أي: يجعل إداما للآكلين، وغير ذلك من المنافع.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="color: red">{ 21 - 22 } { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين <span style="color: red">{ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا }</span> من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، <span style="color: red">{ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ }</span> من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم <span style="color: red">{ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }</span> أفضل المآكل من لحم وشحم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: جعلها سفنا لكم في البر، تحملون عليها أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، كما جعل لكم السفن في البحر تحملكم، وتحمل متاعكم، قليلا [كان] أو كثيرا، فالذي أنعم بهذه النعم، وصنف أنواع الإحسان، وأدر علينا من خيره المدرار، هو الذي يستحق كمال الشكر، وكمال الثناء، والاجتهاد في عبوديته، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"><span style="color: red">{ 23 - 30 } { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ } </span>إلى آخرالقصة </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وهي قوله <span style="color: red">{ إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين }</span> يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: <span style="color: red">{ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ }</span> أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. <span style="color: red">{ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }</span> فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. <span style="color: red">{ أَفَلَا تَتَّقُونَ }</span> ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَقَالَ الْمَلَأُ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> من قومه الأشراف والسادة المتبوعون -على وجه المعارضة لنبيهم نوح، والتحذير من اتباعه -: <span style="color: red">{ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ }</span> أي: ما هذا إلا بشر مثلكم، قصده حين ادعى النبوة أن يزيد عليكم فضيلة، ليكون متبوعا، وإلا فما الذي يفضله عليكم، وهو من جنسكم؟ وهذه المعارضة لا زالت موجودة في مكذبي الرسل، وقد أجاب الله عنها بجواب شاف، على ألسنة رسله كما في قوله: <span style="color: red">{ قالوا }</span> أي: لرسلهم <span style="color: red">{ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ* قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }</span> فأخبروا أن هذا فضل الله ومنته، فليس لكم أن تحجروا على الله، وتمنعوه من إيصال فضله علينا.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وقالوا هنا: <span style="color: red">{ ولو شاء الله لأنزل ملائكة }</span> وهذه أيضا معارضة بالمشيئة باطلة، فإنه وإن كان لو شاء لأنزل ملائكة، فإنه حكيم رحيم، حكمته ورحمته تقتضي أن يكون الرسول من جنس الآدميين، لأن الملك لا قدرة لهم على مخاطبته، ولا يمكن أن يكون إلا بصورة رجل، ثم يعود اللبس عليهم كما كان.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وقولهم: <span style="color: red">{ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا }</span> أي بإرسال الرسول <span style="color: red">{ فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ }</span> وأي حجة في عدم سماعهم إرسال رسول في آبائهم الأولين؟ لأنهم لم يحيطوا علما بما تقدم، فلا يجعلوا جهلهم حجة لهم، وعلى تقدير أنه لم يرسل فيهم رسولا، فإما أن يكونوا على الهدى، فلا حاجة لإرسال الرسول إذ ذاك، وإما أن يكونوا على غيره، فليحمدوا ربهم ويشكروه أن خصهم بنعمة لم تأت آباءهم، ولا شعروا بها، ولا يجعلوا عدم الإحسان على غيرهم سببا لكفرهم للإحسان إليهم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: مجنون <span style="color: red">{ فَتَرَبَّصُوا بِهِ }</span> أي: انتظروا به <span style="color: red">{ حَتَّى حِينٍ }</span> إلى أن يأتيه الموت.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">وهذه الشبه التي أوردوها معارضة لنبوة نبيهم، دالة على شدة كفرهم وعنادهم، وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال، فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه، كما ذكرنا، بل هي في نفسها متناقضة متعارضة. فقوله: <span style="color: red">{ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ }</span> أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به، ليعلوهم ويسودهم، ويحتاج -مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به، فكيف يلتئم مع قولهم: <span style="color: red">{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ }</span> وهل هذا إلا من مشبه ضال، منقلب عليه الأمر، قصده الدفع بأي: طريق اتفق له، غير عالم بما يقول؟".</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">فلما رأى نوح أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فرارا <span style="color: red">{ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }</span> فاستنصر ربه عليهم، غضبا لله، حيث ضيعوا أمره، وكذبوا رسوله وقال: <span style="color: red">{ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا }</span> قال تعالى: <span style="color: red">{ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ }</span> </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، <span style="color: red">{ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ }</span> أي: السفينة <span style="color: red">{ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }</span> أي: بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> بإرسال الطوفان الذي عذبوا به <span style="color: red">{ وَفَارَ التَّنُّورُ }</span> أي: فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، <span style="color: red">{ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ }</span> أي: أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، <span style="color: red">{ وَأَهْلَكَ }</span> أي: أدخلهم <span style="color: red">{ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ }</span> كابنه، <span style="color: red">{ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا }</span> أي: لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: علوتم عليها، واستقلت بكم في تيار الأمواج، ولجج اليم، فاحمدوا الله على النجاة والسلامة. فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وهذا تعليم منه له ولمن معه، أن يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم من القوم الظالمين في عملهم وعذابهم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلا مباركا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: <span style="color: red">{ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }</span> إلى أن قال: <span style="color: red">{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ }</span> الآية.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="color: red"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">{ إِنَّ فِي ذَلِكَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'"> أي: في هذه القصة <span style="color: red">{ لَآيَاتٍ }</span> تدل على أن الله وحده المعبود، وعلى أن رسوله نوحا صادق، وأن قومه كاذبون، وعلى رحمة الله بعباده، حيث حملهم في صلب أبيهم نوح، في الفلك لما غرق أهل الأرض.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 26px"><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">والفلك أيضا من آيات الله، قال تعالى: <span style="color: red">{ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }</span> ولهذا جمعها هنا لأنها تدل على عدة آيات ومطالب. <span style="color: red">{ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ }</span></span><span style="font-family: 'Simplified Arabic'">.</span></span></p> <p style="text-align: center"></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ام عبد المولى, post: 76657, member: 3290"] [FONT=Simplified Arabic][SIZE=7][COLOR=#0000ff]الجزء الثامن عشر[/COLOR][/SIZE][/FONT][SIZE=7] [/SIZE][CENTER][CENTER][SIZE=7][COLOR=#0000ff][FONT=Simplified Arabic]23- [/FONT][/COLOR][/SIZE][SIZE=7][COLOR=#0000ff][FONT=Simplified Arabic]تفسير سورة [/FONT][/COLOR][/SIZE][SIZE=7][COLOR=blue][FONT=Simplified Arabic]المؤمنون[/FONT][/COLOR][/SIZE][SIZE=7][COLOR=#0000ff][FONT=Simplified Arabic] عدد آياتها 118 [/FONT][/COLOR][/SIZE][FONT=Tahoma][SIZE=7][COLOR=#ff0000]( [/COLOR][/SIZE][/FONT][SIZE=7][URL="http://www.imadislam.com/tafsir/023_01.htm"][FONT=Tahoma][COLOR=#0000ff][COLOR=#ff0000]آية [/COLOR][/COLOR][/FONT][FONT=Tahoma][COLOR=#ff0000]1-30[/COLOR][/FONT][/URL][FONT=Tahoma][COLOR=#ff0000] )[/COLOR][/FONT][COLOR=#0000ff][FONT=Simplified Arabic] وهي مكية[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER] [RIGHT][CENTER][SIZE=7][COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ 1 - 11 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER] [/RIGHT] [FONT=Simplified Arabic][SIZE=7]هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله [COLOR=red]{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }[/COLOR] أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم [COLOR=red]{ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }[/COLOR] [/SIZE][/FONT][SIZE=7] [FONT=Simplified Arabic]والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، [COLOR=red]{ مُعْرِضُونَ }[/COLOR] رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه -إلا في الخير- كان مالكا لأمره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا " فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] عن الزنا، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك، كالنظر واللمس ونحوهما. فحفظوا فروجهم من كل أحد [COLOR=red]{ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }[/COLOR] من الإماء المملوكات [COLOR=red]{ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }[/COLOR] بقربهما، لأن الله تعالى أحلهما.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] غير الزوجة والسرية [COLOR=red]{ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }[/COLOR] الذين تعدوا ما أحل الله إلى ما حرمه، المتجرئون على محارم الله. وعموم هذه الآية، يدل على تحريم نكاح المتعة، فإنها ليست زوجة حقيقة مقصودا بقاؤها، ولا مملوكة، وتحريم نكاح المحلل لذلك.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]ويدل قوله [COLOR=red]{ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ }[/COLOR] أنه يشترط في حل المملوكة أن تكون كلها في ملكه، فلو كان له بعضها لم تحل، لأنها ليست مما ملكت يمينه، بل هي ملك له ولغيره، فكما أنه لا يجوز أن يشترك في المرأة الحرة زوجان، فلا يجوز أن يشترك في الأمة المملوكة سيدان.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: مراعون لها، ضابطون، حافظون، حريصون على القيام بها وتنفيذها، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق لله، والتي هي حق للعباد، قال تعالى: [COLOR=red]{ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ }[/COLOR] فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة، على العبد حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار ونحوهما، فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين [COLOR=red]{ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }[/COLOR] [/FONT] [FONT=Simplified Arabic]وكذلك العهد، يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم والذي بينهم وبين العباد، وهي الالتزامات والعقود، التي يعقدها العبد، فعليه مراعاتها والوفاء بها، ويحرم عليه التفريط فيها وإهمالها ، [COLOR=red]{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }[/COLOR] أي: يداومون عليها في أوقاتها وحدودها وأشراطها وأركانها، فمدحهم بالخشوع بالصلاة، وبالمحافظة عليها، لأنه لا يتم أمرهم إلا بالأمرين، فمن يداوم على الصلاة من غير خشوع، أو على الخشوع من دون محافظة عليها، فإنه مذموم ناقص.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ أُولَئِكَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] الموصوفون بتلك الصفات [COLOR=red]{ هم الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ }[/COLOR] الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله، [COLOR=red]{ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[/COLOR] لا يظعنون عنها، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic] [COLOR=red]{ 12 - 16 } { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } [/COLOR][/FONT] [FONT=Simplified Arabic]ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه [COLOR=red]{ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ }[/COLOR] أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: جنس الآدميين [COLOR=red]{ نُطْفَةً }[/COLOR] تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر [COLOR=red]{ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ }[/COLOR] وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] التي قد استقرت قبل [COLOR=red]{ عَلَقَةً }[/COLOR] أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، [COLOR=red]{ فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ }[/COLOR] بعد أربعين يوما [COLOR=red]{ مُضْغَةً }[/COLOR] أي: قطعة لحم صغيرة، بقدر ما يمضغ من صغرها.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] اللينة [COLOR=red]{ عِظَامًا }[/COLOR] صلبة، قد تخللت اللحم، بحسب حاجة البدن إليها، [COLOR=red]{ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا }[/COLOR] أي: جعلنا اللحم، كسوة للعظام، كما جعلنا العظام، عمادا للحم، وذلك في الأربعين الثالثة، [COLOR=red]{ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ }[/COLOR] نفخ فيه الروح، فانتقل من كونه جمادا، إلى أن صار حيوانا، [COLOR=red]{ فَتَبَارَكَ اللَّهُ }[/COLOR] أي: تعالى وتعاظم وكثر خيره [COLOR=red]{ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }[/COLOR] [COLOR=red]{ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون }[/COLOR] فخلقه كله حسن، والإنسان من أحسن مخلوقاته، بل هو أحسنها على الإطلاق، كما قال تعالى: [COLOR=red]{ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }[/COLOR] ولهذا كان خواصه أفضل المخلوقات وأكملها.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] الخلق، ونفخ الروح [COLOR=red]{ لَمَيِّتُونَ }[/COLOR] في أحد أطواركم وتنقلاتكم [COLOR=red]{ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }[/COLOR] فتجازون بأعمالكم، حسنها وسيئها. قال تعالى: [COLOR=red]{ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى* أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى* ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى* أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى }[/COLOR] [/FONT] [FONT=Simplified Arabic] [COLOR=red]{ 17 - 20 } { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ * وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ } [/COLOR][/FONT] [FONT=Simplified Arabic]لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر سكنه، وتوفر النعم عليه من كل وجه فقال: [COLOR=red]{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ }[/COLOR] سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد [COLOR=red]{ سَبْعَ طَرَائِقَ }[/COLOR] أي: سبع سماوات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق ما أودع، [COLOR=red]{ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ }[/COLOR] فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه, ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقها [COLOR=red]{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا }[/COLOR] وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله: [COLOR=red]{ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }[/COLOR] [COLOR=red]{ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ }[/COLOR] لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] يكون رزقا لكم ولأنعامكم بقدر ما يكفيكم، فلا ينقصه، بحيث لا يكفي الأرض والأشجار، فلا يحصل منه المقصود، ولا يزيده زيادة لا تحتمل، بحيث يتلف المساكن، ولا تعيش معه النباتات والأشجار، بل أنزله وقت الحاجة لنزوله ثم صرفه عند التضرر من دوامه، [COLOR=red]{ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ }[/COLOR] أي: أنزلناه عليها، فسكن واستقر، وأخرج بقدرة منزله، جميع الأزواج النباتية، وأسكنه أيضا معدا في خزائن الأرض، بحيث لم يذهب نازلا، حتى لا يوصل إليه، ولا يبلغ قعره، [COLOR=red]{ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ }[/COLOR] إما بأن لا ننزله، أو ننزله، فيذهب نازلا لا يوصل إليه، أو لا يوجد منه المقصود منه، وهذا تنبيه منه لعباده أن يشكروه على نعمته، ويقدروا عدمها، ماذا يحصل به من الضرر، كقوله تعالى: [COLOR=red]{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ }[/COLOR] [/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: بذلك الماء [COLOR=red]{ جَنَّاتٍ }[/COLOR] أي: بساتين [COLOR=red]{ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ }[/COLOR] خص تعالى هذين النوعين، مع أنه ينشئ منه غيرهما من الأشجار، لفضلهما ومنافعهما، التي فاقت بها الأشجار، ولهذا ذكر العام في قوله: [COLOR=red]{ لَكُمُ فيها }[/COLOR] أي: في تلك الجنات [COLOR=red]{ فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }[/COLOR] من تين، وأترج، ورمان، وتفاح وغيرها ، [COLOR=red]{ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ }[/COLOR] وهي شجرة الزيتون، أي: جنسها، خصت بالذكر، لأن مكانها خاص في أرض الشام، ولمنافعها، التي ذكر بعضها في قوله: [COLOR=red]{ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ }[/COLOR] أي: فيها الزيت، الذي هو دهن، يستعمل استعماله من الاستصباح به، واصطباغ الآكلين، أي: يجعل إداما للآكلين، وغير ذلك من المنافع.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic] [COLOR=red]{ 21 - 22 } { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } [/COLOR][/FONT] [FONT=Simplified Arabic]أي: ومن نعمه عليكم، أن سخر لكم الأنعام، الإبل والبقر، والغنم، فيها عبرة للمعتبرين، ومنافع للمنتفعين [COLOR=red]{ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا }[/COLOR] من لبن، يخرج من بين فرث ودم، خالص سائغ للشاربين، [COLOR=red]{ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ }[/COLOR] من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم [COLOR=red]{ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }[/COLOR] أفضل المآكل من لحم وشحم.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: جعلها سفنا لكم في البر، تحملون عليها أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، كما جعل لكم السفن في البحر تحملكم، وتحمل متاعكم، قليلا [كان] أو كثيرا، فالذي أنعم بهذه النعم، وصنف أنواع الإحسان، وأدر علينا من خيره المدرار، هو الذي يستحق كمال الشكر، وكمال الثناء، والاجتهاد في عبوديته، وأن لا يستعان بنعمه على معاصيه.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic] [COLOR=red]{ 23 - 30 } { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ } [/COLOR]إلى آخرالقصة [/FONT] [FONT=Simplified Arabic]وهي قوله [COLOR=red]{ إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين }[/COLOR] يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: [COLOR=red]{ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ }[/COLOR] أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. [COLOR=red]{ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }[/COLOR] فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. [COLOR=red]{ أَفَلَا تَتَّقُونَ }[/COLOR] ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين عاما، وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَقَالَ الْمَلَأُ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] من قومه الأشراف والسادة المتبوعون -على وجه المعارضة لنبيهم نوح، والتحذير من اتباعه -: [COLOR=red]{ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ }[/COLOR] أي: ما هذا إلا بشر مثلكم، قصده حين ادعى النبوة أن يزيد عليكم فضيلة، ليكون متبوعا، وإلا فما الذي يفضله عليكم، وهو من جنسكم؟ وهذه المعارضة لا زالت موجودة في مكذبي الرسل، وقد أجاب الله عنها بجواب شاف، على ألسنة رسله كما في قوله: [COLOR=red]{ قالوا }[/COLOR] أي: لرسلهم [COLOR=red]{ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ* قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ }[/COLOR] فأخبروا أن هذا فضل الله ومنته، فليس لكم أن تحجروا على الله، وتمنعوه من إيصال فضله علينا.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]وقالوا هنا: [COLOR=red]{ ولو شاء الله لأنزل ملائكة }[/COLOR] وهذه أيضا معارضة بالمشيئة باطلة، فإنه وإن كان لو شاء لأنزل ملائكة، فإنه حكيم رحيم، حكمته ورحمته تقتضي أن يكون الرسول من جنس الآدميين، لأن الملك لا قدرة لهم على مخاطبته، ولا يمكن أن يكون إلا بصورة رجل، ثم يعود اللبس عليهم كما كان.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]وقولهم: [COLOR=red]{ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا }[/COLOR] أي بإرسال الرسول [COLOR=red]{ فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ }[/COLOR] وأي حجة في عدم سماعهم إرسال رسول في آبائهم الأولين؟ لأنهم لم يحيطوا علما بما تقدم، فلا يجعلوا جهلهم حجة لهم، وعلى تقدير أنه لم يرسل فيهم رسولا، فإما أن يكونوا على الهدى، فلا حاجة لإرسال الرسول إذ ذاك، وإما أن يكونوا على غيره، فليحمدوا ربهم ويشكروه أن خصهم بنعمة لم تأت آباءهم، ولا شعروا بها، ولا يجعلوا عدم الإحسان على غيرهم سببا لكفرهم للإحسان إليهم.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: مجنون [COLOR=red]{ فَتَرَبَّصُوا بِهِ }[/COLOR] أي: انتظروا به [COLOR=red]{ حَتَّى حِينٍ }[/COLOR] إلى أن يأتيه الموت.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]وهذه الشبه التي أوردوها معارضة لنبوة نبيهم، دالة على شدة كفرهم وعنادهم، وعلى أنهم في غاية الجهل والضلال، فإنها لا تصلح للمعارضة بوجه من الوجوه، كما ذكرنا، بل هي في نفسها متناقضة متعارضة. فقوله: [COLOR=red]{ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ }[/COLOR] أثبتوا أن له عقلا يكيدهم به، ليعلوهم ويسودهم، ويحتاج -مع هذا- أن يحذر منه لئلا يغتر به، فكيف يلتئم مع قولهم: [COLOR=red]{ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ }[/COLOR] وهل هذا إلا من مشبه ضال، منقلب عليه الأمر، قصده الدفع بأي: طريق اتفق له، غير عالم بما يقول؟".[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]ويأبى الله إلا أن يظهر خزي من عاداه وعادى رسله.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]فلما رأى نوح أنه لا يفيدهم دعاؤه إلا فرارا [COLOR=red]{ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }[/COLOR] فاستنصر ربه عليهم، غضبا لله، حيث ضيعوا أمره، وكذبوا رسوله وقال: [COLOR=red]{ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا }[/COLOR] قال تعالى: [COLOR=red]{ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ }[/COLOR] [/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] عند استجابتنا له، سببا ووسيلة للنجاة، قبل وقوع أسبابه، [COLOR=red]{ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ }[/COLOR] أي: السفينة [COLOR=red]{ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }[/COLOR] أي: بأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا بحيث نراك ونسمعك.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] بإرسال الطوفان الذي عذبوا به [COLOR=red]{ وَفَارَ التَّنُّورُ }[/COLOR] أي: فارت الأرض، وتفجرت عيونا، حتى محل النار، الذي لم تجر العادة إلا ببعده عن الماء، [COLOR=red]{ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ }[/COLOR] أي: أدخل في الفلك من كل جنس من الحيوانات، ذكرا وأنثى، تبقى مادة النسل لسائر الحيوانات، التي اقتضت الحكمة الربانية إيجادها في الأرض، [COLOR=red]{ وَأَهْلَكَ }[/COLOR] أي: أدخلهم [COLOR=red]{ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ }[/COLOR] كابنه، [COLOR=red]{ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا }[/COLOR] أي: لا تدعني أن أنجيهم، فإن القضاء والقدر، قد حتم أنهم مغرقون.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: علوتم عليها، واستقلت بكم في تيار الأمواج، ولجج اليم، فاحمدوا الله على النجاة والسلامة. فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وهذا تعليم منه له ولمن معه، أن يقولوا هذا شكرا له وحمدا على نجاتهم من القوم الظالمين في عملهم وعذابهم.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: وبقيت عليكم نعمة أخرى، فادعوا الله فيها، وهي أن ييسر الله لكم منزلا مباركا، فاستجاب الله دعاءه، قال الله: [COLOR=red]{ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }[/COLOR] إلى أن قال: [COLOR=red]{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ }[/COLOR] الآية.[/FONT] [COLOR=red][FONT=Simplified Arabic]{ إِنَّ فِي ذَلِكَ }[/FONT][/COLOR][FONT=Simplified Arabic] أي: في هذه القصة [COLOR=red]{ لَآيَاتٍ }[/COLOR] تدل على أن الله وحده المعبود، وعلى أن رسوله نوحا صادق، وأن قومه كاذبون، وعلى رحمة الله بعباده، حيث حملهم في صلب أبيهم نوح، في الفلك لما غرق أهل الأرض.[/FONT] [FONT=Simplified Arabic]والفلك أيضا من آيات الله، قال تعالى: [COLOR=red]{ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ }[/COLOR] ولهذا جمعها هنا لأنها تدل على عدة آيات ومطالب. [COLOR=red]{ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ }[/COLOR][/FONT][FONT=Simplified Arabic].[/FONT][/SIZE] [/CENTER] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم أشبال الـــقـــرءان
روضة تفسير القرآن لبراعم الإيمان
التفسير الميسر :سورة المومنون