الحديث التاسع والعشرون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
تحريم الخيانة اللفظية والتخريب بين الناس
نص الحديث
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«مَن حَلَفَ بالأمانةِ فليسَ منَّا، ومَن خَبَّبَ على امرئٍ زوجتَه أو مملوكَه فليسَ منَّا»
رواه أبو داود وأحمد، وصححه بعض أهل العلم بمجموع طرقه.

أولًا: البلاغة النبوية
الحديث يقوم على أسلوب شديد في الزجر:
«فليس منا»
وهذه الصيغة تتكرر مرتين، لتأكيد خطورة الفعلين:


نفي الانتماء الكامل لهدي النبي ﷺ


وليس المقصود الخروج من الإسلام، بل التشديد في التحريم والزجر


المقابلة بين جريمتين


جريمة في اللسان: الحلف بالأمانة


جريمة في العلاقات: التخبيب بين الزوجين أو السيد ومملوكه


فالحديث يجمع بين:


فساد القول


وفساد العلاقات الاجتماعية



ثانيًا: المعنى الفقهي
1) الحلف بالأمانة
أي أن يقول: "وأمانة الله" أو "بحق الأمانة" في اليمين.
النهي عنه لأنه:


تشبيه للأمانة بيمين الله


وقد يفضي إلى تعظيم غير مشروع


ويضعف تعظيم اسم الله في الأيمان


وقد ثبت في الصحيح:
«من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»
متفق عليه

2) التخبيب
وهو:
إفساد العلاقة بين الزوجين أو بين السيد ومملوكه، بإثارة الشكوك والعداوة.
وهو من أخطر صور:


النميمة


والإفساد الاجتماعي


والتفريق بين الناس


وقد قال النبي ﷺ:
«ليس منا من خبّب امرأة على زوجها»
(ورد بمعناه في روايات أخرى)

ثالثًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾
[الحجرات: 12]
وقال تعالى:
﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾
[البقرة: 102]
فالآية الثانية نصٌّ في أصل التخبيب.

رابعًا: الفقه والمعاني التربوية
أولًا: خطر اللسان
الحلف بغير الله ليس مجرد لفظ، بل:


تمييع لتعظيم اسم الله


وفتح باب الألفاظ المبتدعة في الأيمان


ثانيًا: خطر الإفساد الاجتماعي
التخبيب ليس "كلامًا عابرًا"، بل:


يهدم أسرًا


ويفكك بيوتًا


ويزرع الشك والعداوة


ولهذا جاء الوعيد بصيغة واحدة:
«فليس منا»

خامسًا: الحكمة من اقتران الفعلين
جمع النبي ﷺ بين:


فساد في اللسان (الحلف بالأمانة)


وفساد في العلاقات (التخبيب)


لأنهما يمثلان أخطر ما يهدد المجتمع:


الكلمة غير المنضبطة


والإفساد بين الناس



خلاصة الحديث
الإسلام لا ينهى فقط عن الكذب الظاهر، بل عن كل ما يؤدي إلى:


تزييف الحقائق


وتخريب البيوت


وإضعاف الثقة بين الناس


فمن أطلق لسانه في غير الله، أو أفسد بين زوجين أو أسرة، فقد تعرّض لوعيد شديد:
«فليس منا»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى