الحديث الواحد والثلاثون

طباعة الموضوع

عادل الغرياني

عضو مميز
إنضم
15 أغسطس 2015
المشاركات
79
النقاط
6
الجنس
أخ
: التغنّي بالقرآن ومعناه الصحيح
نص الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»

أولًا: ضبط الرواية والمعنى
هذا الحديث صحيح ثابت في البخاري، لكنه من الأحاديث التي يُخطئ في فهمها كثيرًا.
كلمة «يتغنَّ» هنا ليست بمعنى الغناء المحرَّم، وإنما لها معانٍ عند أهل العلم، أشهرها:


تحسين الصوت بالقرآن


أو الاستغناء بالقرآن


أو التلذذ به والتخشع عند تلاوته


وأقوى المعاني: تحسين الصوت بالقرآن والترنم به في حدود الشرع

ثانيًا: البلاغة النبوية
صيغة الحديث:
«ليس منا»
تدل على شدة الاهتمام، وكأن النبي ﷺ يقول:
من لم يجعل القرآن في قلبه ولسانه حياةً وتلذذًا وتجويدًا وتأثرًا، فقد ابتعد عن هدي الإيمان الكامل.
«يتغن بالقرآن»
اختيار لفظ "التغنّي" فيه إشعار بأن القرآن:


ليس مجرد نص يُتلى جافًا


بل هو حياة وجدانية وصوت مؤثر يهز القلب



ثالثًا: المعنى الصحيح عند العلماء
قال العلماء:


ليس المقصود الغناء المحرم أو التلحين الخارج عن أحكام التجويد


بل المقصود: تحسين الصوت بالقرآن والتأثر به


وقد جاء في الحديث الصحيح الآخر:
«زيِّنوا القرآن بأصواتكم»
رواه أبو داود والنسائي (صحيح)

رابعًا: شاهد قرآني
قال تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
[المزمل: 4]
والترتيل هو:


التمهل


وتحسين الأداء


وإعطاء الحروف حقها


وقال تعالى:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾
[الأعراف: 204]

خامسًا: الفقه والمعنى التربوي
الحديث يدل على أن:


القرآن ليس مجرد عبادة لسانية


بل عبادة قلب وصوت وإحساس


فالمطلوب:


تحسين الصوت


التدبر


التأثر


لا مجرد السرعة أو الأداء الجاف



سادسًا: الجمع بين الأحاديث
هذا الحديث لا يناقض النهي عن الغناء المحرم، لأن:


الغناء المحرم = لهو وشهوة وإثارة


التغنّي بالقرآن = خشوع وتحسين صوت وتعظيم كلام الله


فالفرق بينهما:
فرق بين صوت يُميت القلب وصوت يُحيي القلب

خلاصة الحديث
ليس المقصود من الحديث استحداث ألحان، بل المقصود:
أن يعيش المسلم مع القرآن قلبًا وصوتًا، حتى يظهر أثره في لسانه وخشوعه.
فمن هجر تحسين صوته وتدبره فقد نقص من هديه، ولذلك قال ﷺ:
«ليس منا من لم يتغن بالقرآن»
يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
أعلى