الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
العلم النافع وعلامات أهله
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 36252" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'times new roman'">العلم النافع وعلامات أهله</span></span></strong></p> </p> <p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'times new roman'">مختصر من رسالة صغيرة </span></p> </p> <p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'times new roman'">للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة 795 </span></p> </p> <p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'times new roman'">بعنوان: </span></p> </p> <p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">"<strong>فضل علم السلف على علم الخلف</strong>"</span></p> </p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال ابن رجب رحمه الله بعد ذكره لجملة من العلوم</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالعلم النافع من هذه العلوم كلها:</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزهد والرقائق، والمعارف وغير ذلك. </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أوّلا. </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ثمّ الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً. </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشُغْلٌ لمن بالعلم النافع عُنِي واشتَغَل.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان عليه</span><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">؛ أعانه وهداه، ووفقه وسدده، وفهّمه وألهمه، وحينئذٍ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به، وهي خشية الله، كما قال عزوجل: {<strong><span style="color: #00b050">إنما يخشى الله من عباده العلماء</span></strong>}...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين:</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">أحدهما</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: على معرفة اللَه وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة. وذلك يستلزم إجلاله، وإعظامه، وخشيته، ومهابته، ومحبته، ورجاءه، والتوكل عليه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه.</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">والأمر الثاني</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: المعرفة بما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه؛ من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال، فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة اللَه ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه: </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع، فمتى كان العلم نافعاً ووقر في القلب فقد خشع القلب للَّه وانكسر له. وذل هيبة وإجلالا وخشية ومحبة وتعظيما. ومتى خشع القلب للَّه وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال من الدنيا وشبعت به فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالشأن في أن العبد يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه؛ بحيث يجده قريباً منه، يستأنس به في خلوته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته. ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته. كما قيل لوهيب بن الورد: يجد حلاوة الطاعة من عصى؟ قال: لا، ولا من هم. ومتى وجد العبد هذا فقد عرف ربه وصار بينه وبينه معرفة خاصة، فإذا سأله أعطاه، وإذا دعاه أجابه ...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالعلم النافع ما عرف به العبد ربه، ودل عليه حتى عرف ربه ووحده وأنس به واستحى من قربه، وعبده كأنه يراه...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلي الله عليه وسلم: وصار علمه وبالا وحجة عليه، فلم ينتفع به؛ لأنه لم يخشع قلبه لربه. ولم تشبع نفسه من الدنيا بل ازداد عليها حرصاً ولها طلباً. ولم يُسمع دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر ربه. وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء وطلب العلو والرفعة في الدنيا، والمنافسة فيها، وطلب مباهاة العلماء، ومماراة السفهاء، وصرف وجوه الناس إليه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن من طلب العلم لذلك فالنار النار. </span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وربما ادعى بعض أصحاب هذه العلوم معرفة الله وطلبه، والأعراض عما سواه وليس غرضهم بذلك إلا طلب التقدم في قلوب الناس من الملوك وغيرهم، وإحسان ظنهم بهم وكثرة اتباعهم. والتعاظم بذلك على الناس...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن علامات ذلك</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> عدم قبول الحق والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق خصوصاً إن كان دونهم في أعين الناس، والإصرار على الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم بإظهار الرجوع إلى الحق ...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن علامات أهل العلم النافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقاما، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا يتكبرون على أحد، قال الحسن: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عبادة ربه ...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن علامات العلم النافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته بحيث أنه يخشى أن يكون مكراً واستدراجاً كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبعد صيته.</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن علامات العلم النافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أن صاحبه لا يدعى العلم، ولا يفخر به على أحد، ولا ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها فإنه يتكلم فيه غضباً للَّه لا غضباً لنفسه ولا قصداً لرفعتها على أحد.</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأما من علمه غير نافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم إلى الجهل وتَنَقُّصهم ليرتفع بذلك عليهم وهذا من أقبح الخصال وأرداها...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأهل العلم النافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> : يسيئون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها ...</span></p> <p style="text-align: center"><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن علمه غير نافع</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> إذا رأى لنفسه فضلا على من تقدمه في المقال وتشقق الكلام ظن لنفسه عليهم فضلا في العلوم أو الدرجة عند اللَه لفضل خص به عمن سبق فاحتقر من تقدمه واجترأ عليه بقلة العلم ولا يعلم المسكين أن قلة كلام من سلف إنما كان ورعا وخشية للَّه، ولو أراد الكلام وإطالته لما عجز عن ذلك...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فمن عرف قدر السلف عرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب الكلام وكثرة الجدال والخصام والزيادة في البيان على مقدار الحاجة لم يكن عياً ولا جهلا ولا قصوراً وإنما كان ورعا وخشية للَّه واشتغالا عما لا ينفع بما ينفع ...</span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فليس العلم بكثرة الرواية، ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يُقذف في القلب يفهم به العبد الحق، ويميز به بينه وبين الباطل، ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وكانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم قصداً. وكان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه وقال (( </span></span><strong><span style="color: #3333ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إن من البيان سحراً </span></span></strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">)) وإنما قاله في ذم ذلك لا مدحاً له كما ظن ذلك من ظنه ومن تأمل سياق ألفاظ الحديث قطع بذلك وفي الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً (( </span></span><strong><span style="color: #3333ff"><span style="font-family: 'traditional arabic'">أن اللَه ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها </span></span></strong><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">)) وفي المعنى أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة على عمر وسعد وابن مسعود وعائشة وغيرهم من الصحابة فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطة للقول وكلامه في العلم كان أعلم ممن ليس كذلك.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال ابن مسعود: إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه. </span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">والسلف أقل الناس كلاماً وتوسعاً في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك. وهذا هو الفقه والعلم النافع فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثوراً عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق [كابن المبارك، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، واسحق، وأبي عبيد، ونحوهم].</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم، مع تفهمه وتعقله والتفقه فيه، وما حدث بعدهم من التوسع لا خير في كثير منه، إلا أن يكون شرحاً لكلام يتعلق من كلامهم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأما ما كان مخالفاً لكلامهم فأكثره باطل أو لا منفعة فيه. وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلا وهو في كلامهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة، ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة مالا يهتدى إليه من بعدهم ولا يلم يه.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله مع ما يقع في كثير من الباطل متابعة لمن تأخر عنهم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال الأوزاعي: العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان غير ذلك فليس بعلم.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="color: black"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وفي زماننا يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله.</span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وفي الجملة ففي هذه الأزمان الفاسدة إما أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون عالماً عند اللَه ولا يرضى إلا بأن يكون عند أهل الزمان عالماً. فإن رضي بالأول فليكتف بعلم اللَه فيه. ومن كان بينه وبين اللَه معرفة اكتفى بمعرفة اللَه إياه: ومن لم يرض إلا بأن يكون عالماً عند الناس دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((<strong><span style="color: #3333ff">من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه؛ فليتبوأ مقعده من النار</span></strong>)).</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فنسأل اللَه تعالى علماً نافعاً، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، اللهم إنّا نعوذ بك من هؤلاء الأربع.</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين</span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 36252, member: 1"] [center][center][b][color=red][font=times new roman]العلم النافع وعلامات أهله[/font][/color][/b][font=times new roman][/font][/center][/center] [center][center][font=times new roman]مختصر من رسالة صغيرة [/font][font=times new roman][/font][/center][/center] [center][center][font=times new roman]للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله المتوفى سنة 795 [/font][font=times new roman][/font][/center][/center] [center][center][font=times new roman]بعنوان: [/font][font=times new roman][/font][/center][/center] [center][center][font=traditional arabic]"[b]فضل علم السلف على علم الخلف[/b]"[/font][font=times new roman][/font][/center][/center] [center][b][font=traditional arabic]قال ابن رجب رحمه الله بعد ذكره لجملة من العلوم[/font][/b][font=traditional arabic]: [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فالعلم النافع من هذه العلوم كلها:[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها، والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم، في معاني القرآن والحديث، وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام، والزهد والرقائق، والمعارف وغير ذلك. [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أوّلا. [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]ثمّ الاجتهاد على الوقوف على معانيه وتفهمه ثانياً. [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]وفي ذلك كفاية لمن عقل، وشُغْلٌ لمن بالعلم النافع عُنِي واشتَغَل.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]ومن وقف على هذا وأخلص القصد فيه لوجه الله عز وجل واستعان عليه[/font][font=traditional arabic][/font][font=traditional arabic]؛ أعانه وهداه، ووفقه وسدده، وفهّمه وألهمه، وحينئذٍ يثمر له هذا العلم ثمرته الخاصة به، وهي خشية الله، كما قال عزوجل: {[b][color=#00b050]إنما يخشى الله من عباده العلماء[/color][/b]}...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]وسبب ذلك أن هذا العلم النافع يدل على أمرين:[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]أحدهما[/font][/b][font=traditional arabic]: على معرفة اللَه وما يستحقه من الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الباهرة. وذلك يستلزم إجلاله، وإعظامه، وخشيته، ومهابته، ومحبته، ورجاءه، والتوكل عليه، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]والأمر الثاني[/font][/b][font=traditional arabic]: المعرفة بما يحبه ويرضاه، وما يكرهه ويسخطه؛ من الاعتقادات والأعمال الظاهرة والباطنة والأقوال، فيوجب ذلك لمن علمه المسارعة إلى ما فيه محبة اللَه ورضاه والتباعد عما يكرهه ويسخطه: [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فإذا أثمر العلم لصاحبه هذا فهو علم نافع، فمتى كان العلم نافعاً ووقر في القلب فقد خشع القلب للَّه وانكسر له. وذل هيبة وإجلالا وخشية ومحبة وتعظيما. ومتى خشع القلب للَّه وذل وانكسر له قنعت النفس بيسير الحلال من الدنيا وشبعت به فأوجب لها ذلك القناعة والزهد في الدنيا...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فالشأن في أن العبد يكون بينه وبين ربه معرفة خاصة بقلبه؛ بحيث يجده قريباً منه، يستأنس به في خلوته، ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته. ولا يجد ذلك إلا من أطاعه في سره وعلانيته. كما قيل لوهيب بن الورد: يجد حلاوة الطاعة من عصى؟ قال: لا، ولا من هم. ومتى وجد العبد هذا فقد عرف ربه وصار بينه وبينه معرفة خاصة، فإذا سأله أعطاه، وإذا دعاه أجابه ...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فالعلم النافع ما عرف به العبد ربه، ودل عليه حتى عرف ربه ووحده وأنس به واستحى من قربه، وعبده كأنه يراه...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]ومن فاته هذا العلم النافع وقع في الأربع التي استعاذ منها النبي صلي الله عليه وسلم: وصار علمه وبالا وحجة عليه، فلم ينتفع به؛ لأنه لم يخشع قلبه لربه. ولم تشبع نفسه من الدنيا بل ازداد عليها حرصاً ولها طلباً. ولم يُسمع دعاؤه لعدم امتثاله لأوامر ربه. وعدم اجتنابه لما يسخطه ويكرهه...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]وعلامة هذا العلم الذي لا ينفع[/font][/b][font=traditional arabic] أن يكسب صاحبه الزهو والفخر والخيلاء وطلب العلو والرفعة في الدنيا، والمنافسة فيها، وطلب مباهاة العلماء، ومماراة السفهاء، وصرف وجوه الناس إليه، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن من طلب العلم لذلك فالنار النار. [/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]وربما ادعى بعض أصحاب هذه العلوم معرفة الله وطلبه، والأعراض عما سواه وليس غرضهم بذلك إلا طلب التقدم في قلوب الناس من الملوك وغيرهم، وإحسان ظنهم بهم وكثرة اتباعهم. والتعاظم بذلك على الناس...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]ومن علامات ذلك[/font][/b][font=traditional arabic] عدم قبول الحق والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق خصوصاً إن كان دونهم في أعين الناس، والإصرار على الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم بإظهار الرجوع إلى الحق ...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]ومن علامات أهل العلم النافع[/font][/b][font=traditional arabic]: أنهم لا يرون لأنفسهم حالا ولا مقاما، ويكرهون بقلوبهم التزكية والمدح، ولا يتكبرون على أحد، قال الحسن: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المواظب على عبادة ربه ...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]ومن علامات العلم النافع[/font][/b][font=traditional arabic]: أنه يدل صاحبه على الهرب من الدنيا وأعظمها الرئاسة والشهرة والمدح فالتباعد عن ذلك والاجتهاد في مجانبته من علامات العلم النافع.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فإذا وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته بحيث أنه يخشى أن يكون مكراً واستدراجاً كما كان الإمام أحمد يخاف ذلك على نفسه عند اشتهار اسمه وبعد صيته.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]ومن علامات العلم النافع[/font][/b][font=traditional arabic]: أن صاحبه لا يدعى العلم، ولا يفخر به على أحد، ولا ينسب غيره إلى الجهل إلا من خالف السنة وأهلها فإنه يتكلم فيه غضباً للَّه لا غضباً لنفسه ولا قصداً لرفعتها على أحد.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]وأما من علمه غير نافع[/font][/b][font=traditional arabic] فليس له شغل سوى التكبر بعلمه على الناس وإظهار فضل علمه عليهم ونسبتهم إلى الجهل وتَنَقُّصهم ليرتفع بذلك عليهم وهذا من أقبح الخصال وأرداها...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]وأهل العلم النافع[/font][/b][font=traditional arabic] : يسيئون الظن بأنفسهم، ويحسنون الظن بمن سلف من العلماء ويقرون بقلوبهم وأنفسهم بفضل من سلف عليهم وبعجزهم عن بلوغ مراتبهم والوصول إليها أو مقاربتها ...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][b][font=traditional arabic]ومن علمه غير نافع[/font][/b][font=traditional arabic] إذا رأى لنفسه فضلا على من تقدمه في المقال وتشقق الكلام ظن لنفسه عليهم فضلا في العلوم أو الدرجة عند اللَه لفضل خص به عمن سبق فاحتقر من تقدمه واجترأ عليه بقلة العلم ولا يعلم المسكين أن قلة كلام من سلف إنما كان ورعا وخشية للَّه، ولو أراد الكلام وإطالته لما عجز عن ذلك...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فمن عرف قدر السلف عرف أن سكوتهم عما سكتوا عنه من ضروب الكلام وكثرة الجدال والخصام والزيادة في البيان على مقدار الحاجة لم يكن عياً ولا جهلا ولا قصوراً وإنما كان ورعا وخشية للَّه واشتغالا عما لا ينفع بما ينفع ...[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]فليس العلم بكثرة الرواية، ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يُقذف في القلب يفهم به العبد الحق، ويميز به بينه وبين الباطل، ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]وكانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم قصداً. وكان يحدث حديثاً لو عده العاد لأحصاه وقال (( [/font][/color][b][color=#3333ff][font=traditional arabic]إن من البيان سحراً [/font][/color][/b][color=black][font=traditional arabic])) وإنما قاله في ذم ذلك لا مدحاً له كما ظن ذلك من ظنه ومن تأمل سياق ألفاظ الحديث قطع بذلك وفي الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً (( [/font][/color][b][color=#3333ff][font=traditional arabic]أن اللَه ليبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها [/font][/color][/b][color=black][font=traditional arabic])) وفي المعنى أحاديث كثيرة مرفوعة وموقوفة على عمر وسعد وابن مسعود وعائشة وغيرهم من الصحابة فيجب أن يعتقد أنه ليس كل من كثر بسطة للقول وكلامه في العلم كان أعلم ممن ليس كذلك.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين انه أعلم ممن تقدم.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]قال ابن مسعود: إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه. [/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]والسلف أقل الناس كلاماً وتوسعاً في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك. وهذا هو الفقه والعلم النافع فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثوراً عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق [كابن المبارك، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، واسحق، وأبي عبيد، ونحوهم].[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]فضبط ما روي عنهم في ذلك أفضل العلم، مع تفهمه وتعقله والتفقه فيه، وما حدث بعدهم من التوسع لا خير في كثير منه، إلا أن يكون شرحاً لكلام يتعلق من كلامهم.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]وأما ما كان مخالفاً لكلامهم فأكثره باطل أو لا منفعة فيه. وفي كلامهم في ذلك كفاية وزيادة.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق إلا وهو في كلامهم موجود بأوجز لفظ وأخصر عبارة، ولا يوجد في كلام من بعدهم من باطل إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمله، ويوجد في كلامهم من المعاني البديعة والمآخذ الدقيقة مالا يهتدى إليه من بعدهم ولا يلم يه.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]فمن لم يأخذ العلم من كلامهم فاته ذلك الخير كله مع ما يقع في كثير من الباطل متابعة لمن تأخر عنهم.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]قال الأوزاعي: العلم ما جاء به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فما كان غير ذلك فليس بعلم.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][color=black][font=traditional arabic]وفي زماننا يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم، فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله.[/font][/color][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]وفي الجملة ففي هذه الأزمان الفاسدة إما أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون عالماً عند اللَه ولا يرضى إلا بأن يكون عند أهل الزمان عالماً. فإن رضي بالأول فليكتف بعلم اللَه فيه. ومن كان بينه وبين اللَه معرفة اكتفى بمعرفة اللَه إياه: ومن لم يرض إلا بأن يكون عالماً عند الناس دخل في قوله صلى الله عليه وسلم: (([b][color=#3333ff]من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه؛ فليتبوأ مقعده من النار[/color][/b])).[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]فنسأل اللَه تعالى علماً نافعاً، ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، اللهم إنّا نعوذ بك من هؤلاء الأربع.[/font][font=times new roman][/font][/center] [center][font=traditional arabic]الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين[/font][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
العلم النافع وعلامات أهله