الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
العلم وقسوة القلب هل يجتمعان؟!
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 49679" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: seagreen"><u>العلم وقسوة القلب هل يجتمعان؟!</u></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: seagreen"><u></u></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: seagreen"><u></u></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">يشكو بعض طلاب العلم من قسوة قلبه، وجفاف مآقيه عن تحدر دمع الخشية والإنابة، فهل العلم شريك في حصول هذه القسوة؟ أم أن العلم براء من القلوب القاسية؟</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قد لا يطرأ هذا السؤال لدى البعض، ويظن أن في سلوك سبيل طلب العلم وتحصيله وقراءة المتون وشروحها شغلاً عن جانب التزكية والعناية به، بل قد يتوهم أن ذلك للعوام ومن قاربهم، ونسي أن العلم يقسي القلب إذا لم نحسن التعامل معه، وأخذناه منفرداً عن حقه ولوازمه وتوابعه، من العمل به وتعليمه، فانشغال طالب العلم بالخلاف والأقوال والراجح والمرجوح والصحيح والضعيف، وتتبع الأسانيد والطرق والعلل، لا شك أنه بعد هذا سيعتريه نوع غفلة عن تزكية النفس، خاصةً إذا تبع ذلك ردودٌ وتعقباتٌ على بعض المسائل المطروحة، (أما إذا كان المراء حاضراً، والخصومة في الجدل ثائرة، فودع من قلبك التزكية فإنها مرتحلة)، ولذا كان للسلف عنايةٌ بالغةٌ في جانب إصلاح القلب والمداومة على ذلك أثناء مدارستهم للعلم وطلبهم له، فلم يكونوا يغفلوها بذريعة (الانشغـال بالطـلب).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولترى مثالاً حياً على ذلك، هلم معي وتأمل هذا الدرس الموقِظ من الإمام أبي شريح المعافري.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فعن محمد بن عبادة المعافري، قال: كنا عند أبي شريح - رحمه الله - فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبكم، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري، استقلوا قلوبكم، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق، فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تقسي القلب، وتورث العداوة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">قال الذهبي معلقاً: صدق -والله- فما الظن إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النص؟ فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل؟! [سير أعلام النبلاء (7 / 183)، وانظر: جامع العلوم والحكم ت: الأرنؤوط (1 / 248)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذا الإمام العالم الناسك، الحسن البصري - رحمه الله - كان له مجلس خاص في منزله، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسان غيرها، تبرم به، وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر. [سير أعلام النبلاء (4 / 579)، وينظر: معالم في السلوك (ص70)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولو قلَّبنا النظر في التربية التي أحياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، لرأينا هذا لا يحتاج إلى بحثٍ وتنقيبٍ، بل هو ظاهر مشرق في كتب السنة التي نقلته، فهذا حنظلة الأسيدي - رضي الله عنه - يخبرك بحالهم عندما قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا رسول الله: نكون عندك، تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين) [رواه مسلم].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وابن مسعود - رضي الله عنه - يخبر عن تخوله لهم بالموعظة. [أخرجه الشيخان].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فهذا أكرم جيل وأبره وأعلمه، ومع هذا فانظر كيف كان يحوطهم - عليه الصلاة والسلام - ويحيي الإيمان في قلوبهم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول ابن رجب - رحمه الله - مبيناً حال العلم الذي لا ينفع صاحبه: (وقد أخبر عن قوم أنهم أوتوا علماً ولم ينفعهم علمهم، فهذا علم نافع في نفسه لكن صاحبه لم ينتفع به، قال - تعالى -: (مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلوا التَوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارا)[بيان فضل علم السلف ص34].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ويقول ابن القيم- رحمه الله -: "فَإِذا كَانَ الْقلب قاسياً حجرياً لَا يقبل تَزْكِيَة وَلَا تُؤثر فِيهِ النصائح لم ينْتَفع بِكُل علم يعلمه، كَما لَا تنْبت الأرض الصلبة وَلَو أصابها كل مطر وبذر فِيهَا كل بذر"[مفتاح دار السعادة (1/96)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وللمسائل وبحثها وتحقيقها رونق وجمال قد يحدث للمنهمك به تهاوناً وتساهلاً وزهداً في جانب العناية بالسلوك والعبادة، فيرى أن العلم محصورٌ بتحصيل العلوم المعرفية فقط، وهذا ما حصل عند الإمام أحمد لما ذكر في مجلسه معروف الكرخي، فقال بعض من حضر: (هو قصير العلم) فقال له أحمد: "أمسك عافاك الله وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف"[الآداب الشرعية (2 / 235)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولهذا لم يكونوا يعتمدون على فهمهم وذكائهم في تحصيل العلم، بل كانوا يتضرعون ويسألون العليم - سبحانه - أن يعلمهم ويفتح عليهم، يقول ابن تيمية: "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله - تعالى -وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني" [العقود الدرية (1 / 42)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فخذ أخي الغالي هذه الوصايا من أطباء القلوب:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">يقول ابن تيمية- رحمه الله -: "لا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره، فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه إما في بيته، كما قال طاوس: "نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيها بصره ولسانه"، وإما في غير بيته"[الفتاوى الكبرى (2 / 163)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ويقول ابن الجوزي -رحمه الله -: "تأملت العلم والميل إليه، والتشاغل به؛ فإذا هو يقوي القلب قوة تميل به إلى نوع قساوة...فإذا تأملت باب المعاملات، قل الأمل، ورق القلب، وجاءت الدموع، وطابت المناجاة، وغشيت السكينة، وصرت كأني في مقام المراقبة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">إلا أن العلم أفضل، وأقوى حجة، وأعلى رتبة، وإن حدث منه ما شكوت منه. والمعاملة وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها، فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان، الذي قد اقتنع بصلاح نفسه عن هداية غيره، وانفرد بعزلته عن اجتذاب الخلق إلى ربهم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالصواب العكوف على العلم، مع تلذيع النفس بأسباب المرققات تلذيعًا لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم. [صيد الخاطر (ص160)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ويقول أيضاً: "فالله الله في العمل بالعلم، فإنه الأصل الأكبر. والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدم مفلسًا، على قوة الحجة عليه" [صيد الخاطر (ص159)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">"وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السماعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب، كما يزل الماء عن الحجر، فلا تعظن إلا بنية، ولا تمشين إلا بنية، ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لك الأمر"[صيد الخاطر (1 / 512)].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال أبو قلابة لأيوب: إذا أحدث الله لك علماً فأحدث لله عبادة، ولا تكونن إنما همك أن تحدث به الناس. [المعرفة والتاريخ 2/66].</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالعلم كالأرض الطيبة الممتلئة بما حسن من الأشجار، والرقائق والمواعظ والعبادة سقاؤها، فإذا توقفت عن السقي لم تنتج الثمرة، وذبلت تلك الأشجار النضرة.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid">فاللهم أحي قلوبنا بذكرك، وألهمها علما نافعا بجودك ورحمتك</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkorchid"></span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 49679, member: 1"] [center][size=6][color=darkorchid][font=traditional arabic][color=seagreen][u]العلم وقسوة القلب هل يجتمعان؟! [/u][/color] [/font][font=traditional arabic]يشكو بعض طلاب العلم من قسوة قلبه، وجفاف مآقيه عن تحدر دمع الخشية والإنابة، فهل العلم شريك في حصول هذه القسوة؟ أم أن العلم براء من القلوب القاسية؟[/font] [font=traditional arabic]قد لا يطرأ هذا السؤال لدى البعض، ويظن أن في سلوك سبيل طلب العلم وتحصيله وقراءة المتون وشروحها شغلاً عن جانب التزكية والعناية به، بل قد يتوهم أن ذلك للعوام ومن قاربهم، ونسي أن العلم يقسي القلب إذا لم نحسن التعامل معه، وأخذناه منفرداً عن حقه ولوازمه وتوابعه، من العمل به وتعليمه، فانشغال طالب العلم بالخلاف والأقوال والراجح والمرجوح والصحيح والضعيف، وتتبع الأسانيد والطرق والعلل، لا شك أنه بعد هذا سيعتريه نوع غفلة عن تزكية النفس، خاصةً إذا تبع ذلك ردودٌ وتعقباتٌ على بعض المسائل المطروحة، (أما إذا كان المراء حاضراً، والخصومة في الجدل ثائرة، فودع من قلبك التزكية فإنها مرتحلة)، ولذا كان للسلف عنايةٌ بالغةٌ في جانب إصلاح القلب والمداومة على ذلك أثناء مدارستهم للعلم وطلبهم له، فلم يكونوا يغفلوها بذريعة (الانشغـال بالطـلب).[/font] [font=traditional arabic]ولترى مثالاً حياً على ذلك، هلم معي وتأمل هذا الدرس الموقِظ من الإمام أبي شريح المعافري.[/font] [font=traditional arabic]فعن محمد بن عبادة المعافري، قال: كنا عند أبي شريح - رحمه الله - فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبكم، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري، استقلوا قلوبكم، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق، فإنها تجدد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصداقة، وأقلوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تقسي القلب، وتورث العداوة.[/font] [font=traditional arabic]قال الذهبي معلقاً: صدق -والله- فما الظن إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النص؟ فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل؟! [سير أعلام النبلاء (7 / 183)، وانظر: جامع العلوم والحكم ت: الأرنؤوط (1 / 248)].[/font] [font=traditional arabic]وهذا الإمام العالم الناسك، الحسن البصري - رحمه الله - كان له مجلس خاص في منزله، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسان غيرها، تبرم به، وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر. [سير أعلام النبلاء (4 / 579)، وينظر: معالم في السلوك (ص70)].[/font] [font=traditional arabic]ولو قلَّبنا النظر في التربية التي أحياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، لرأينا هذا لا يحتاج إلى بحثٍ وتنقيبٍ، بل هو ظاهر مشرق في كتب السنة التي نقلته، فهذا حنظلة الأسيدي - رضي الله عنه - يخبرك بحالهم عندما قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا رسول الله: نكون عندك، تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين) [رواه مسلم].[/font] [font=traditional arabic]وابن مسعود - رضي الله عنه - يخبر عن تخوله لهم بالموعظة. [أخرجه الشيخان].[/font] [font=traditional arabic]فهذا أكرم جيل وأبره وأعلمه، ومع هذا فانظر كيف كان يحوطهم - عليه الصلاة والسلام - ويحيي الإيمان في قلوبهم.[/font] [font=traditional arabic]يقول ابن رجب - رحمه الله - مبيناً حال العلم الذي لا ينفع صاحبه: (وقد أخبر عن قوم أنهم أوتوا علماً ولم ينفعهم علمهم، فهذا علم نافع في نفسه لكن صاحبه لم ينتفع به، قال - تعالى -: (مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلوا التَوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارا)[بيان فضل علم السلف ص34].[/font] [font=traditional arabic]ويقول ابن القيم- رحمه الله -: "فَإِذا كَانَ الْقلب قاسياً حجرياً لَا يقبل تَزْكِيَة وَلَا تُؤثر فِيهِ النصائح لم ينْتَفع بِكُل علم يعلمه، كَما لَا تنْبت الأرض الصلبة وَلَو أصابها كل مطر وبذر فِيهَا كل بذر"[مفتاح دار السعادة (1/96)].[/font] [font=traditional arabic]وللمسائل وبحثها وتحقيقها رونق وجمال قد يحدث للمنهمك به تهاوناً وتساهلاً وزهداً في جانب العناية بالسلوك والعبادة، فيرى أن العلم محصورٌ بتحصيل العلوم المعرفية فقط، وهذا ما حصل عند الإمام أحمد لما ذكر في مجلسه معروف الكرخي، فقال بعض من حضر: (هو قصير العلم) فقال له أحمد: "أمسك عافاك الله وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف"[الآداب الشرعية (2 / 235)].[/font] [font=traditional arabic]ولهذا لم يكونوا يعتمدون على فهمهم وذكائهم في تحصيل العلم، بل كانوا يتضرعون ويسألون العليم - سبحانه - أن يعلمهم ويفتح عليهم، يقول ابن تيمية: "ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علمني، وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمرغ وجهي في التراب وأسأل الله - تعالى -وأقول: يا معلم إبراهيم فهمني" [العقود الدرية (1 / 42)].[/font] [font=traditional arabic]فخذ أخي الغالي هذه الوصايا من أطباء القلوب:[/font] [font=traditional arabic]يقول ابن تيمية- رحمه الله -: "لا بد للعبد من أوقات ينفرد بها بنفسه في دعائه وذكره وصلاته وتفكره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه، وما يختص به من الأمور التي لا يشركه فيها غيره، فهذه يحتاج فيها إلى انفراده بنفسه إما في بيته، كما قال طاوس: "نعم صومعة الرجل بيته، يكف فيها بصره ولسانه"، وإما في غير بيته"[الفتاوى الكبرى (2 / 163)].[/font] [font=traditional arabic]ويقول ابن الجوزي -رحمه الله -: "تأملت العلم والميل إليه، والتشاغل به؛ فإذا هو يقوي القلب قوة تميل به إلى نوع قساوة...فإذا تأملت باب المعاملات، قل الأمل، ورق القلب، وجاءت الدموع، وطابت المناجاة، وغشيت السكينة، وصرت كأني في مقام المراقبة.[/font] [font=traditional arabic]إلا أن العلم أفضل، وأقوى حجة، وأعلى رتبة، وإن حدث منه ما شكوت منه. والمعاملة وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها، فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان، الذي قد اقتنع بصلاح نفسه عن هداية غيره، وانفرد بعزلته عن اجتذاب الخلق إلى ربهم.[/font] [font=traditional arabic]فالصواب العكوف على العلم، مع تلذيع النفس بأسباب المرققات تلذيعًا لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم. [صيد الخاطر (ص160)].[/font] [font=traditional arabic]ويقول أيضاً: "فالله الله في العمل بالعلم، فإنه الأصل الأكبر. والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاتته لذات الدنيا وخيرات الآخرة، فقدم مفلسًا، على قوة الحجة عليه" [صيد الخاطر (ص159)].[/font] [font=traditional arabic]"وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السماعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب، كما يزل الماء عن الحجر، فلا تعظن إلا بنية، ولا تمشين إلا بنية، ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لك الأمر"[صيد الخاطر (1 / 512)].[/font] [font=traditional arabic]وقال أبو قلابة لأيوب: إذا أحدث الله لك علماً فأحدث لله عبادة، ولا تكونن إنما همك أن تحدث به الناس. [المعرفة والتاريخ 2/66].[/font] [font=traditional arabic]فالعلم كالأرض الطيبة الممتلئة بما حسن من الأشجار، والرقائق والمواعظ والعبادة سقاؤها، فإذا توقفت عن السقي لم تنتج الثمرة، وذبلت تلك الأشجار النضرة.[/font] [/color][/size][font=traditional arabic][size=6][color=darkorchid]فاللهم أحي قلوبنا بذكرك، وألهمها علما نافعا بجودك ورحمتك [/color][/size][/font][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
العلم وقسوة القلب هل يجتمعان؟!