الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
العقيدة التدمرية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 13748" data-attributes="member: 329"><p>وهذا يتبين ( بالأصل الثاني وهو أن يقال : ( القول في الصفات كالقول في الذات , فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات . فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات فإذا قال السائل : كيف استوى على العرش ؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما رضي الله عنهما : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عن الكيفية بدعة لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر ولا يمكنهم الإجابة عنه وكذلك إذا قال : كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ؟ قيل له : كيف هو ؟ فإذا قال : لا أعلم كيفيته قيل له : ونحن لا نعلم كيفية نزوله إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف وهو فرع له وتابع له ; فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا تعلم كيفية ذاته وإذا كنت تقر بأن له حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم وهذا الكلام لازم لهم في العقليات وفي تأويل السمعيات : فإن من أثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل - إذا - ألزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة نظير ما يلزمه فيما أثبته ولو طولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا : لم يجد بينهما فرقا ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض - الذين يوجبون فيما نفوه : إما التفويض ; وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ - قانون مستقيم . فإذا قيل لهم : لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد ؟ لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفي وكذا تناقضهم في الإثبات ; فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها فإنهم إذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر : لزمهم في المعنى المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه فإذا قال قائل : تأويل محبته ورضاه وغضبه وسخطه : هو إرادته للثواب والعقاب ; كان ما يلزمه في الإرادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضا والسخط ولو فسر ذلك بمفعولاته وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب فإنه يلزمه في ذلك نظير ما فر منه فإن الفعل لا بد أن يقوم أولا بالفاعل والثواب والعقاب المفعول إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب فهم إن أثبتوا الفعل على مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد مثلوا وإن أثبتوه على خلاف ذلك فكذلك الصفات .</p><p></p><p>فصل</p><p></p><p>وأما المثلان المضروبان : فإن الله - سبحانه وتعالى - أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات : من أصناف المطاعم والملابس والمناكح والمساكن ; فأخبرنا أن فيها لبنا وعسلا وخمرا وماء ولحما وحريرا وذهبا وفضة وفاكهة وحورا وقصورا وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء وإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا وليست مماثلة لها ; بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى : فالخالق - سبحانه وتعالى - أعظم مباينة للمخلوقات منه مباينة المخلوق للمخلوق ومباينته لمخلوقاته : أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا إذ المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق وهذا بين واضح ولهذا افترق الناس في هذا المقام ثلاث فرق : فالسلف والأئمة وأتباعهم : آمنوا بما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر مع علمهم بالمباينة التي بين ما في الدنيا وبين ما في الآخرة وأن مباينة الله لخلقه أعظم والفريق الثاني : الذين أثبتوا ما أخبر الله به في الآخرة من الثواب والعقاب ونفوا كثيرا مما أخبر به من الصفات ; مثل طوائف من أهل الكلام والفريق الثالث : نفوا هذا وهذا كالقرامطة والباطنية والفلاسفة أتباع المشائين ونحوهم من الملاحدة الذين ينكرون حقائق ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر , ثم إن كثيرا منهم يجعلون الأمر والنهي من هذا الباب ; فيجعلون الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها : لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها كما يتأولون من الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت فيقولون : إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم , وإن صيام رمضان كتمان أسرارهم , وإن حج البيت السفر إلى شيوخهم ونحو ذلك من التأويلات التي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل - صلوات الله عليهم - وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله وقد يقولون الشرائع تلزم العامة دون الخاصة فإذا صار الرجل من عارفيهم ومحققيهم وموحديهم : رفعوا عنه الواجبات وأباحوا له المحظورات وقد يدخل في المنتسبين إلى التصوف والسلوك من يدخل في بعض هذه المذاهب وهؤلاء الباطنية : هم الملاحدة الذين أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى وما يحتج به على الملاحدة أهل الإيمان والإثبات : يحتج به كل من كان من أهل الإيمان والإثبات على من يشرك هؤلاء في بعض إلحادهم فإذا أثبت لله تعالى الصفات ونفى عنه مماثلة المخلوقات - كما دل على ذلك الآيات البينات - كان ذلك هو الحق الذي يوافق المعقول والمنقول ويهدم أساس الإلحاد والضلالات والله سبحانه لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه فإن الله لا مثيل له ; بل له " المثل الأعلى " فلا يجوز أن يشرك هو والمخلوقات في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به , وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه , فإذا كان المخلوق منزها عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم : فالخالق أولى أن ينزه عن مماثلة المخلوق , وإن حصلت موافقة في الاسم وهكذا القول في المثل الثاني . وهو أن الروح التي فينا - فإنها قد وصفت بصفات ثبوتية وسلبية وقد أخبرت النصوص أنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء وأنها تقبض من البدن وتسل منه كما تسل الشعرة من العجينة والناس مضطربون فيها ; فمنهم طوائف من أهل الكلام يجعلونها جزءا من البدن أو صفة من صفاته كقول بعضهم : أنها النفس أو الريح التي تردد في البدن وقول بعضهم : إنها الحياة أو المزاج أو نفس البدن ومنهم طوائف من أهل الفلسفة يصفونها بما يصفون به واجب الوجود عندهم وهي أمور لا يتصف بها إلا ممتنع الوجود فيقولون : لا هي داخلة في البدن ولا خارجة ولا مباينة له ولا مداخلة له ولا متحركة ولا ساكنة ولا تصعد ولا تهبط ولا هي جسم ولا عرض وقد يقولون : أنها لا تدرك الأمور المعينة والحقائق الموجودة في الخارج وإنما تدرك الأمور الكلية المطلقة وقد يقولون : أنها لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينة له ولا مداخلة وربما قالوا ليست داخلة في أجسام العالم ولا خارجة عنها مع تفسيرهم للجسم بما لا يقبل الإشارة الحسية فيصفونها بأنها لا يمكن الإشارة إليها ونحو ذلك من الصفات السلبية التي تلحقها بالمعدوم والممتنع وإذا قيل لهم : إثبات مثل هذا ممتنع في ضرورة العقل قالوا : بل هذا ممكن بدليل أن الكليات ممكنة موجودة وهي غير مشار إليها وقد غفلوا عن كون الكليات لا توجد كلية إلا في الأذهان لا في العيان ; فيعتمدون فيما يقولونه في المبدأ والمعاد على مثل هذا الخيال الذي لا يخفى فساده على غالب الجهال واضطراب النفاة والمثبتة في الروح كثير وسبب ذلك أن الروح - التي تسمى بالنفس الناطقة عند الفلاسفة - ليست هي من جنس هذا البدن ولا من جنس العناصر والمولدات منها ; بل هي من جنس آخر مخالف لهذه الأجناس فصار هؤلاء لا يعرفونها إلا بالسلوب التي توجب مخالفتها للأجسام المشهودة وأولئك يجعلونها من جنس الأجسام المشهودة وكلا القولين خطأ وإطلاق القول عليها بأنها جسم أو ليست بجسم يحتاج إلى تفصيل فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي فإن أهل اللغة يقولون : الجسم هو الجسد والبدن وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما ; ولهذا يقولون : الروح والجسم ; كما قال تعالى : { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم } وقال تعالى : { وزاده بسطة في العلم والجسم } وأما أهل الكلام : فمنهم من يقول الجسم هو الموجود ; ومنهم من يقول : هو القائم بنفسه ومنهم من يقول : هو المركب من الجواهر المفردة ومنهم من يقول : هو المركب من المادة والصورة وكل هؤلاء يقولون : إنه مشار إليه إشارة حسية ومنهم من يقول : ليس مركبا من هذا ولا من هذا بل هو مما يشار إليه ويقال : إنه هنا أو هناك ; فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت - كما قال صلى الله عليه وسلم : { أن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء } - كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح والمقصود : أن الروح إذا كانت موجودة حية عالمة قادرة سميعة بصيرة : تصعد وتنزل وتذهب وتجيء ونحو ذلك من الصفات , والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها ; لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا . والشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو مشاهدة نظيره . فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات : فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته ; وأهل العقول هم أعجز عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدوا الروح أو يكيفوها . فإذا كان من نفى صفات الروح جاحدا معطلا لها ومن مثلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلا ممثلا لها بغير شكلها وهي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات مستحقة لما لها من الصفات : الخالق - سبحانه وتعالى - أولى أن يكون من نفى صفاته جاحدا معطلا ومن قاسه بخلقه جاهلا به ممثلا " وهو - سبحانه وتعالى - ثابت بحقيقة الإثبات مستحق لما له من الأسماء والصفات .</p><p></p><p>فصل</p><p></p><p>( وأما الخاتمة الجامعة ففيها قواعد نافعة :</p><p>القاعدة الأولى أن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي فالإثبات كإخباره بأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه سميع بصير ونحو ذلك والنفي كقوله لا تأخذه سنة ولا نوم وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتا وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال ; لأن النفي المحض عدم محض ; والعدم المحض ليس بشيء وما ليس بشيء فهو كما قيل : ليس بشيء ; فضلا عن أن يكون مدحا أو كمالا ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال . فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح كقوله : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } إلى قوله : { ولا يؤوده حفظهما } فنفي السنة والنوم : يتضمن كمال الحياة والقيام ; فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم وكذلك قوله : { ولا يؤوده حفظهما } أي لا يكرثه ولا يثقله وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته وكذلك قوله : { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض وكذلك قوله : { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } فإن نفي مس اللغوب الذي هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه وكذلك قوله : { لا تدركه الأبصار } إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية ; لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح ; إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي ; كما أنه لا يحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما : فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال وكان ذلك دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وإذا تأملت ذلك : وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب : لم يثبتوا في الحقيقة إلها محمودا بل ولا موجودا وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش ويقولون : ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباينا للعالم ولا محايثا له ; إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم ; وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت ولهذا " قال محمود بن سبكتكين " لمن ادعى ذلك في الخالق : ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم . وكذلك كونه لا يتكلم أو لا ينزل ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال ; بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات فهذه الصفات : منها ما لا يتصف به إلا المعدوم ومنها ما لا يتصف به إلا الجمادات والناقص فمن قال : لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال : لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له ومن قال : إنه ليس بحي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا متكلم لزمه أن يكون ميتا أصم أعمى أبكم . فإن قال : العمى عدم البصر عما من شأنه أن يقبل البصر وما لم يقبل البصر كالحائط لا يقال له أعمى ولا بصير قيل له : هذا اصطلاح اصطلحتموه وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام : يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة وأيضا فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأمور ونقائضها فإن الله قادر على جعل الجماد حيا كما جعل عصى موسى حية ابتلعت الحبال والعصي وأيضا فالذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصا ممن لا يقبل الاتصاف بها مع اتصافه بنقائضها . فالجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس : أعظم نقصا من الحي الأعمى الأخرس فإذا قيل : إن الباري لا يمكن اتصافه بذلك : كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وصف بالخرس والعمى والصمم ونحو ذلك ; مع أنه إذا جعل غير قابل لها كان تشبيها له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منها . وهذا تشبيه بالجمادات ; لا بالحيوانات , فكيف من قال ذلك غيره مما يزعم أنه تشبيه بالحي وأيضا فنفس نفي هذه الصفات نقص كما أن إثباتها كمال فالحياة من حيث هي هي مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها صفة كمال , وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والفعل ونحو ذلك ; وما كان صفة كمال : فهو سبحانه أحق أن يتصف به من المخلوقات فلو لم يتصف به مع اتصاف المخلوق به : لكان المخلوق أكمل منه .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 13748, member: 329"] وهذا يتبين ( بالأصل الثاني وهو أن يقال : ( القول في الصفات كالقول في الذات , فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات . فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات فإذا قال السائل : كيف استوى على العرش ؟ قيل له كما قال ربيعة ومالك وغيرهما رضي الله عنهما : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عن الكيفية بدعة لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر ولا يمكنهم الإجابة عنه وكذلك إذا قال : كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا ؟ قيل له : كيف هو ؟ فإذا قال : لا أعلم كيفيته قيل له : ونحن لا نعلم كيفية نزوله إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف وهو فرع له وتابع له ; فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا تعلم كيفية ذاته وإذا كنت تقر بأن له حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم وهذا الكلام لازم لهم في العقليات وفي تأويل السمعيات : فإن من أثبت شيئا ونفى شيئا بالعقل - إذا - ألزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة نظير ما يلزمه فيما أثبته ولو طولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا : لم يجد بينهما فرقا ولهذا لا يوجد لنفاة بعض الصفات دون بعض - الذين يوجبون فيما نفوه : إما التفويض ; وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ - قانون مستقيم . فإذا قيل لهم : لم تأولتم هذا وأقررتم هذا والسؤال فيهما واحد ؟ لم يكن لهم جواب صحيح فهذا تناقضهم في النفي وكذا تناقضهم في الإثبات ; فإن من تأول النصوص على معنى من المعاني التي يثبتها فإنهم إذا صرفوا النص عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر : لزمهم في المعنى المصروف إليه ما كان يلزمهم في المعنى المصروف عنه فإذا قال قائل : تأويل محبته ورضاه وغضبه وسخطه : هو إرادته للثواب والعقاب ; كان ما يلزمه في الإرادة نظير ما يلزمه في الحب والمقت والرضا والسخط ولو فسر ذلك بمفعولاته وهو ما يخلقه من الثواب والعقاب فإنه يلزمه في ذلك نظير ما فر منه فإن الفعل لا بد أن يقوم أولا بالفاعل والثواب والعقاب المفعول إنما يكون على فعل ما يحبه ويرضاه ويسخطه ويبغضه المثيب المعاقب فهم إن أثبتوا الفعل على مثل الوجه المعقول في الشاهد للعبد مثلوا وإن أثبتوه على خلاف ذلك فكذلك الصفات . فصل وأما المثلان المضروبان : فإن الله - سبحانه وتعالى - أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات : من أصناف المطاعم والملابس والمناكح والمساكن ; فأخبرنا أن فيها لبنا وعسلا وخمرا وماء ولحما وحريرا وذهبا وفضة وفاكهة وحورا وقصورا وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء وإذا كانت تلك الحقائق التي أخبر الله عنها هي موافقة في الأسماء للحقائق الموجودة في الدنيا وليست مماثلة لها ; بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى : فالخالق - سبحانه وتعالى - أعظم مباينة للمخلوقات منه مباينة المخلوق للمخلوق ومباينته لمخلوقاته : أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا إذ المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق وهذا بين واضح ولهذا افترق الناس في هذا المقام ثلاث فرق : فالسلف والأئمة وأتباعهم : آمنوا بما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر مع علمهم بالمباينة التي بين ما في الدنيا وبين ما في الآخرة وأن مباينة الله لخلقه أعظم والفريق الثاني : الذين أثبتوا ما أخبر الله به في الآخرة من الثواب والعقاب ونفوا كثيرا مما أخبر به من الصفات ; مثل طوائف من أهل الكلام والفريق الثالث : نفوا هذا وهذا كالقرامطة والباطنية والفلاسفة أتباع المشائين ونحوهم من الملاحدة الذين ينكرون حقائق ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر , ثم إن كثيرا منهم يجعلون الأمر والنهي من هذا الباب ; فيجعلون الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها : لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها كما يتأولون من الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت فيقولون : إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم , وإن صيام رمضان كتمان أسرارهم , وإن حج البيت السفر إلى شيوخهم ونحو ذلك من التأويلات التي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل - صلوات الله عليهم - وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله وقد يقولون الشرائع تلزم العامة دون الخاصة فإذا صار الرجل من عارفيهم ومحققيهم وموحديهم : رفعوا عنه الواجبات وأباحوا له المحظورات وقد يدخل في المنتسبين إلى التصوف والسلوك من يدخل في بعض هذه المذاهب وهؤلاء الباطنية : هم الملاحدة الذين أجمع المسلمون على أنهم أكفر من اليهود والنصارى وما يحتج به على الملاحدة أهل الإيمان والإثبات : يحتج به كل من كان من أهل الإيمان والإثبات على من يشرك هؤلاء في بعض إلحادهم فإذا أثبت لله تعالى الصفات ونفى عنه مماثلة المخلوقات - كما دل على ذلك الآيات البينات - كان ذلك هو الحق الذي يوافق المعقول والمنقول ويهدم أساس الإلحاد والضلالات والله سبحانه لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه فإن الله لا مثيل له ; بل له " المثل الأعلى " فلا يجوز أن يشرك هو والمخلوقات في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به , وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه , فإذا كان المخلوق منزها عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم : فالخالق أولى أن ينزه عن مماثلة المخلوق , وإن حصلت موافقة في الاسم وهكذا القول في المثل الثاني . وهو أن الروح التي فينا - فإنها قد وصفت بصفات ثبوتية وسلبية وقد أخبرت النصوص أنها تعرج وتصعد من سماء إلى سماء وأنها تقبض من البدن وتسل منه كما تسل الشعرة من العجينة والناس مضطربون فيها ; فمنهم طوائف من أهل الكلام يجعلونها جزءا من البدن أو صفة من صفاته كقول بعضهم : أنها النفس أو الريح التي تردد في البدن وقول بعضهم : إنها الحياة أو المزاج أو نفس البدن ومنهم طوائف من أهل الفلسفة يصفونها بما يصفون به واجب الوجود عندهم وهي أمور لا يتصف بها إلا ممتنع الوجود فيقولون : لا هي داخلة في البدن ولا خارجة ولا مباينة له ولا مداخلة له ولا متحركة ولا ساكنة ولا تصعد ولا تهبط ولا هي جسم ولا عرض وقد يقولون : أنها لا تدرك الأمور المعينة والحقائق الموجودة في الخارج وإنما تدرك الأمور الكلية المطلقة وقد يقولون : أنها لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينة له ولا مداخلة وربما قالوا ليست داخلة في أجسام العالم ولا خارجة عنها مع تفسيرهم للجسم بما لا يقبل الإشارة الحسية فيصفونها بأنها لا يمكن الإشارة إليها ونحو ذلك من الصفات السلبية التي تلحقها بالمعدوم والممتنع وإذا قيل لهم : إثبات مثل هذا ممتنع في ضرورة العقل قالوا : بل هذا ممكن بدليل أن الكليات ممكنة موجودة وهي غير مشار إليها وقد غفلوا عن كون الكليات لا توجد كلية إلا في الأذهان لا في العيان ; فيعتمدون فيما يقولونه في المبدأ والمعاد على مثل هذا الخيال الذي لا يخفى فساده على غالب الجهال واضطراب النفاة والمثبتة في الروح كثير وسبب ذلك أن الروح - التي تسمى بالنفس الناطقة عند الفلاسفة - ليست هي من جنس هذا البدن ولا من جنس العناصر والمولدات منها ; بل هي من جنس آخر مخالف لهذه الأجناس فصار هؤلاء لا يعرفونها إلا بالسلوب التي توجب مخالفتها للأجسام المشهودة وأولئك يجعلونها من جنس الأجسام المشهودة وكلا القولين خطأ وإطلاق القول عليها بأنها جسم أو ليست بجسم يحتاج إلى تفصيل فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي فإن أهل اللغة يقولون : الجسم هو الجسد والبدن وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسما ; ولهذا يقولون : الروح والجسم ; كما قال تعالى : { وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم } وقال تعالى : { وزاده بسطة في العلم والجسم } وأما أهل الكلام : فمنهم من يقول الجسم هو الموجود ; ومنهم من يقول : هو القائم بنفسه ومنهم من يقول : هو المركب من الجواهر المفردة ومنهم من يقول : هو المركب من المادة والصورة وكل هؤلاء يقولون : إنه مشار إليه إشارة حسية ومنهم من يقول : ليس مركبا من هذا ولا من هذا بل هو مما يشار إليه ويقال : إنه هنا أو هناك ; فعلى هذا إن كانت الروح مما يشار إليها ويتبعها بصر الميت - كما قال صلى الله عليه وسلم : { أن الروح إذا خرجت تبعها البصر وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء } - كانت الروح جسما بهذا الاصطلاح والمقصود : أن الروح إذا كانت موجودة حية عالمة قادرة سميعة بصيرة : تصعد وتنزل وتذهب وتجيء ونحو ذلك من الصفات , والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها ; لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا . والشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو مشاهدة نظيره . فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات : فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته ; وأهل العقول هم أعجز عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدوا الروح أو يكيفوها . فإذا كان من نفى صفات الروح جاحدا معطلا لها ومن مثلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلا ممثلا لها بغير شكلها وهي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات مستحقة لما لها من الصفات : الخالق - سبحانه وتعالى - أولى أن يكون من نفى صفاته جاحدا معطلا ومن قاسه بخلقه جاهلا به ممثلا " وهو - سبحانه وتعالى - ثابت بحقيقة الإثبات مستحق لما له من الأسماء والصفات . فصل ( وأما الخاتمة الجامعة ففيها قواعد نافعة : القاعدة الأولى أن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي فالإثبات كإخباره بأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه سميع بصير ونحو ذلك والنفي كقوله لا تأخذه سنة ولا نوم وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتا وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال ; لأن النفي المحض عدم محض ; والعدم المحض ليس بشيء وما ليس بشيء فهو كما قيل : ليس بشيء ; فضلا عن أن يكون مدحا أو كمالا ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم والممتنع والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال . فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنا لإثبات مدح كقوله : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم } إلى قوله : { ولا يؤوده حفظهما } فنفي السنة والنوم : يتضمن كمال الحياة والقيام ; فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم وكذلك قوله : { ولا يؤوده حفظهما } أي لا يكرثه ولا يثقله وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته وكذلك قوله : { لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض } فإن نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض وكذلك قوله : { ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } فإن نفي مس اللغوب الذي هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة بخلاف المخلوق الذي يلحقه من التعب والكلال ما يلحقه وكذلك قوله : { لا تدركه الأبصار } إنما نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قاله أكثر العلماء ولم ينف مجرد الرؤية ; لأن المعدوم لا يرى وليس في كونه لا يرى مدح ; إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحا وإنما المدح في كونه لا يحاط به وإن رئي ; كما أنه لا يحاط به وإن علم فكما أنه إذا علم لا يحاط به علما : فكذلك إذا رئي لا يحاط به رؤية فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحا وصفة كمال وكان ذلك دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وإذا تأملت ذلك : وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتا هو مما لم يصف الله به نفسه فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب : لم يثبتوا في الحقيقة إلها محمودا بل ولا موجودا وكذلك من شاركهم في بعض ذلك كالذين قالوا لا يتكلم أو لا يرى أو ليس فوق العالم أو لم يستو على العرش ويقولون : ليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباينا للعالم ولا محايثا له ; إذ هذه الصفات يمكن أن يوصف بها المعدوم ; وليست هي صفة مستلزمة صفة ثبوت ولهذا " قال محمود بن سبكتكين " لمن ادعى ذلك في الخالق : ميز لنا بين هذا الرب الذي تثبته وبين المعدوم . وكذلك كونه لا يتكلم أو لا ينزل ليس في ذلك صفة مدح ولا كمال ; بل هذه الصفات فيها تشبيه له بالمنقوصات أو المعدومات فهذه الصفات : منها ما لا يتصف به إلا المعدوم ومنها ما لا يتصف به إلا الجمادات والناقص فمن قال : لا هو مباين للعالم ولا مداخل للعالم فهو بمنزلة من قال : لا هو قائم بنفسه ولا بغيره ولا قديم ولا محدث ولا متقدم على العالم ولا مقارن له ومن قال : إنه ليس بحي ولا ميت ولا سميع ولا بصير ولا متكلم لزمه أن يكون ميتا أصم أعمى أبكم . فإن قال : العمى عدم البصر عما من شأنه أن يقبل البصر وما لم يقبل البصر كالحائط لا يقال له أعمى ولا بصير قيل له : هذا اصطلاح اصطلحتموه وإلا فما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام : يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة وأيضا فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأمور ونقائضها فإن الله قادر على جعل الجماد حيا كما جعل عصى موسى حية ابتلعت الحبال والعصي وأيضا فالذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات أعظم نقصا ممن لا يقبل الاتصاف بها مع اتصافه بنقائضها . فالجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس : أعظم نقصا من الحي الأعمى الأخرس فإذا قيل : إن الباري لا يمكن اتصافه بذلك : كان في ذلك من وصفه بالنقص أعظم مما إذا وصف بالخرس والعمى والصمم ونحو ذلك ; مع أنه إذا جعل غير قابل لها كان تشبيها له بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بواحد منها . وهذا تشبيه بالجمادات ; لا بالحيوانات , فكيف من قال ذلك غيره مما يزعم أنه تشبيه بالحي وأيضا فنفس نفي هذه الصفات نقص كما أن إثباتها كمال فالحياة من حيث هي هي مع قطع النظر عن تعيين الموصوف بها صفة كمال , وكذلك العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والفعل ونحو ذلك ; وما كان صفة كمال : فهو سبحانه أحق أن يتصف به من المخلوقات فلو لم يتصف به مع اتصاف المخلوق به : لكان المخلوق أكمل منه . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
العقيدة التدمرية