الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
الخيمـــة الرمضــــانية
العشر الأواخر والدعاء
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 49149" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"><span style="font-size: 22px"><span style="color: red">العشر الأواخر والدعاء </span></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"><span style="font-size: 22px"><span style="color: red"></span></span><span style="font-size: 22px"><span style="color: darkgreen">إبراهيم بن محمد الحقيل</span></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"><span style="color: #800000"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أما بعد:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">فعندما تنزل الحاجة بالعبد فإنه ينزلها بأهلها الذين يقضونها، وحاجات العباد لا تنتهي يسألون قضاءها المخلوقين، فيجابون تارة ويردون أخرى، وقد يعجز من أنزلت به الحاجة عن قضائها، لكن العباد يغفلون عن سؤال من يقضي الحاجات كلها، بل لا تقضى حاجة دونه، ولا يعجزه شيء، غني عن العالمين وهم مفتقرون إليه، إليه ترفع الشكوى، وهو منتهى كل نجوى، خزائنه ملأى، لا تغيضها نفقة، يقول لعباده: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل: 40).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">كل الخزائن عنده، والملك بيده (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك: 1)</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر: 21)، يخاطب عباده في حديث قدسي فيقول: ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر)) (أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه)(1)</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر: 15).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">لا تنقص خزائنه من كثرة العطايا، ولا ينفد ما عنده، وهو يعطي العطاء الجزيل (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ) (النحل: 96)، قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((يدُ الله ملأى لا تغيضها نفقه، سحَّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع)) (أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري)(2).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أيها الإخوة:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">هذا غنى الله، وهذا عطاؤه، وهذه خزائنه، يعطي العطاء الكثير، ويجود في هذا الشهر العظيم، لكن أين السائلون؟ وأين من يحولون حاجاتهم من المخلوقين إلى الخالق؟ أين من طرقوا الأبواب فأوصدت دونهم؟ وأين من سألوا المخلوقين فرُدوا؟ أين هم؟ دونكم أبواب الخالق مفتوحة! يحب السائلين فلماذا لا تسألون؟ ينزل كل ليلة حين يبقى ثلثُ الليل الآخر ينادي في عباده ((من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له، من يدعوني فأستجيب له)) (3).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">ونحن نعيش أفضل الليالي، ليالي تَعْظُم فيها الهبات، وتنزل الرحمات، وتقال العثرات، وترفع الدرجات، فهل يعقل أن تقضى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور، وربُ العالمين ينزل فيها ليقضي الحوائج؟! يطلع على المصلين في محاريبهم، قانتين خاشعين، مستغفرين سائلين داعين مخلصين، يُلحُّون في المسألة، ويرددون دعاءَهم: ربنا ربنا.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">لانت قلوبهم مع سماع القرآن، واشرأبت نفوسهم إلى لقاء الملك العلام، واغرورقت عيونهم من خشية الرحمن، فهل هؤلاء أقرب إلى رحمة الله - تعالى -وأجدر بعطاياه أم قوم قضوا ليلهم فيما حرم الله، وغفلوا عن دعائه وسؤاله؟ كم يخسرون زمن الأرباح؟ وساء ما عملوا؟ ما أضعف هممهم، وما أحط نفوسَهم، لا يستطيعون الصبر لياليَ معدودات!.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أيها الإخوة المؤمنون:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">هذا زمن الربح، وفي تلك الليالي تقضى الحوائج فعلِّقوا حوائجكم بالله العظيم، فالدعاء من أجلِّ العبادات وأشرفها، والله لا يخيب من دعاه (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: 60) (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ) (الأعراف: 55-56).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وآيات الصيام جاء عقبها ذكرُ الدعاء (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186) قال بعض المفسرين: "وفي هذه الآية إيماءٌ إلى أن الصائم مرجو الإجابة، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان"(4) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ليس شيء أكرم على الله - تعالى -من الدعاء)) (أخرجه الترمذي وحسنه) (5)، بل إن الله - تعالى - يغضب إذا لم يُسأل، كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((من لم يسأل الله يغضب عليه)) (أخرجه أحمد)(6).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">ومهما سأل العبد فالله يعطيه أكثر، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر)) (أخرجه أحمد) (7).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وإذا دعا العبد استحيا الله منه كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((إن ربكم- تبارك وتعالى -حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا))(8)•</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">والدعاء يرد القضاء كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) (أخرجه الترمذي وحسنه)(9) وفي حديث آخر قال: ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)) (أخرجه أحمد والحاكم)(10).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">إن الدعاء فيه ذلٌ وخضوع لله - تعالى -، وانكسارٌ وانطراح بين يديه، قال ابن رجب - رحمه الله</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">تعالى -: "وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكناً مطرقاً برأسه ويمد يديه كحالِ السائل، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار، ومن افتقار القلب في الدعاء، وانكساره لله - عز وجل -، واستشعاره شدة الفاقةِ إليه، والحاجة لديه".</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وعلى قدر الحرقةِ والفاقةِ تكون إجابةُ الدعاء، قال الأوزاعي: كان يقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه. اهـ (11).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أيها الإخوة:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">من سأل الله - تعالى - وفي قلبه كبرٌ وعُجْبٌ إما بكثرة ما يرى من طاعته وعبادته، أو بماله وجاهه وقوته فهو حريٌ بالرد لمنافاته كمال الذل، ومن أسباب رد الدعاء:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أكلُ الحرام، وعدمُ التحري في كسب المال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون: 51) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة: 172) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام فأنَّى يُستجاب لذلك)) (أخرجه مسلم) (12).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وفي مقابل هذا قد يوجد من لا يؤبه به لفقره وضعفه وذلته، لكنه عزيز على الله - تعالى - لا يرد له</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">سؤالاً، ولا يخيب له دعوة، كالمذكور في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رب أشعث مدفوعٍ</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)) (أخرجه مسلم) (13). فاتقوا الله ربكم، وطيِّبوا مكاسبكم، وألِحُّوا في الدعاء على الله تعالى؛ فإن الله - تعالى -يحب الملحِّين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186) بارك الله ولكم في القرآن العظيم…</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"><span style="color: #800000"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أما بعد:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">فإن من الخطأ أن يترك المرء الدعاء؛ لأنه يرى أنه لم يستجب له، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت فلم يستجب لي)) (متفق عليه) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.(14).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">قال مُورِّقٌ العجلي: "ما امتلأت غضباً قط، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة فما شفعني فيها، وما سئمت من الدعاء"(15).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وكان السلف يحبون الإطالة في الدعاء، قال مالك: "ربما انصرف عامر بنُ عبد الله بن الزبير من العتمة فيعرض له الدعاء فلا يزال يدعو إلى الفجر" (16)، ودخل موسى بنُ جعفر بن محمد مسجد رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - فسجد سجدة في أول الليل، فسُمع وهو يقول في سجوده: "عظمَ الذنبُ عندي فليحسنِ العفوُ عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة"، فما زال يرددها حتى أصبح.(17).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">وينبغي - أيها المسلم - أن تقتفي أثر الأنبياء في الدعاء، سئل مالك عن الداعي يقول: يا سيدي، فقال: "يعجبني دعاء الأنبياء: ربنا ربنا" (18).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">واجتنابُ المعاصي والذنوب سبب لإجابة الدعاء، قال يحيى بن معاذ: "لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالذنوب" (19).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أيها الإخوة:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">هذا بعض ما يقال في الدعاء، ونحن في أيام الدعاء، وإن كان الدعاء في كل وقت، لكنه في هذه الأيام آكد؛ لشرف الزمان، وكثرة القيام، فاجتهدوا في هذه الأيام الفاضلة فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشد فيها مئزره، ويُحيي ليله، ويوقظ أهله، كان يقضيها في طاعة الله تعالى؛ إذ فيها ليلة القدر، لو أحيا العبد السنة كلها من أجل إدراكها لما كان ذلك غريباً أو كثيراً لشرفها وفضلها، فكيف لا يُصبِّر العبد نفسه لياليَ معدودة؟!</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">فاحرصوا على اغتنام هذه العشر، وأروا الله - تعالى -من أنفسكم خيراً، فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله - تعالى - منه، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وهي تمرُّ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء، لكن أعمالهم تختلف، كما أن المدون في صحائفهم يختلف، فلا يغرنكم الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاع مثيلاتها من قبل.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">أسأل الله - تعالى -أن يجعلنا من المقبولين، ومن عباده الصالحين، وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم...</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">***</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(1) قطعة من حديث أخرجه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم: (2577).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(2) قطعة من حديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتاب التفسير باب (وكان عرشه على الماء) وهذا لفظه، (684) ومسلم في الزكاة باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف: (993) والترمذي في تفسير القرآن باب ومن تفسير سورة المائدة بلفظ: يمين الرحمن ملأى (3045).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(3) قطعة من حديث أخرجه البخاري في التهجد باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: (1145) ومسلم بعدة روايات في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه: (758).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(4) التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور: (2/179).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(5) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الدعوات باب ما جاء في فضل الدعاء وقال: حسن غريب: (3370) وابن ماجه في الدعاء باب فضل الدعاء: (3829) وصححه ابن حبان: (870) والحاكم ووافقه الذهبي: (1/490).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(6) أخرجه أحمد: (2/442) والترمذي في الدعوات باب من لم يسأل الله يغضب عليه: (3373) وابن ماجه في الدعاء باب فضل الدعاء: (3827) وحسنه الشيخ أحمد شاكر في شرحه على المسند: (9699) ثم الألباني في صحيح سنن الترمذي: (3/138).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(7) أخرجه أحمد: (3/18) وأبو يعلى كما في المقصد العلي للهيثمي: (1691) والبزار كما في كشف الأستار: (3143-3144) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: (1/493) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة: (10/148) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(8) أخرجه أبو داود في الوتر باب الدعاء: (1488) والترمذي في الدعوات باب: إن الله حيي كريم، وحسنه: (3556) وابن ماجه في الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء: (3865) والحاكم وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي: (1/497).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(9) أخرجه الترمذي في القدر باب ما جاء: لا يرد القدر إلا الدعاء وقال: حسن غريب: (2139) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: (1/493) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: (154).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(10) أخرجه أحمد: (5/234) والحاكم: (1/493) وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (3402).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(11) الخشوع في الصلاة لابن رجب: (72).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(12) أخرجه مسلم في الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها: (1015) والترمذي في التفسير باب ومن سورة البقرة: (2992).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(13) أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب باب فضل الضعفاء والخاملين (2622).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(14) أخرجه البخاري في الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل: (3640) ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي: (2735). (15) جامع العلوم والحكم: (1/146) والسير: (4/355).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(16) الحلية: (3/166) والسير: (5/220).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(17) السير: (6/271).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(18) السير: (8/97).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo">(19) الحلية: (10/53) والسير: (13/15)</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: indigo"></span></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 49149, member: 1"] [center][font=traditional arabic][size=5][color=indigo][size=6][color=red]العشر الأواخر والدعاء [/color][/size][size=6][color=darkgreen]إبراهيم بن محمد الحقيل[/color][/size] [/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo][color=#800000][b]الخطبة الأولى[/b][/color][/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أما بعد:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]فعندما تنزل الحاجة بالعبد فإنه ينزلها بأهلها الذين يقضونها، وحاجات العباد لا تنتهي يسألون قضاءها المخلوقين، فيجابون تارة ويردون أخرى، وقد يعجز من أنزلت به الحاجة عن قضائها، لكن العباد يغفلون عن سؤال من يقضي الحاجات كلها، بل لا تقضى حاجة دونه، ولا يعجزه شيء، غني عن العالمين وهم مفتقرون إليه، إليه ترفع الشكوى، وهو منتهى كل نجوى، خزائنه ملأى، لا تغيضها نفقة، يقول لعباده: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل: 40).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]كل الخزائن عنده، والملك بيده (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك: 1)[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر: 21)، يخاطب عباده في حديث قدسي فيقول: ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر)) (أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه)(1)[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر: 15).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]لا تنقص خزائنه من كثرة العطايا، ولا ينفد ما عنده، وهو يعطي العطاء الجزيل (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ) (النحل: 96)، قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((يدُ الله ملأى لا تغيضها نفقه، سحَّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع)) (أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري)(2).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أيها الإخوة:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]هذا غنى الله، وهذا عطاؤه، وهذه خزائنه، يعطي العطاء الكثير، ويجود في هذا الشهر العظيم، لكن أين السائلون؟ وأين من يحولون حاجاتهم من المخلوقين إلى الخالق؟ أين من طرقوا الأبواب فأوصدت دونهم؟ وأين من سألوا المخلوقين فرُدوا؟ أين هم؟ دونكم أبواب الخالق مفتوحة! يحب السائلين فلماذا لا تسألون؟ ينزل كل ليلة حين يبقى ثلثُ الليل الآخر ينادي في عباده ((من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له، من يدعوني فأستجيب له)) (3).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]ونحن نعيش أفضل الليالي، ليالي تَعْظُم فيها الهبات، وتنزل الرحمات، وتقال العثرات، وترفع الدرجات، فهل يعقل أن تقضى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور، وربُ العالمين ينزل فيها ليقضي الحوائج؟! يطلع على المصلين في محاريبهم، قانتين خاشعين، مستغفرين سائلين داعين مخلصين، يُلحُّون في المسألة، ويرددون دعاءَهم: ربنا ربنا.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]لانت قلوبهم مع سماع القرآن، واشرأبت نفوسهم إلى لقاء الملك العلام، واغرورقت عيونهم من خشية الرحمن، فهل هؤلاء أقرب إلى رحمة الله - تعالى -وأجدر بعطاياه أم قوم قضوا ليلهم فيما حرم الله، وغفلوا عن دعائه وسؤاله؟ كم يخسرون زمن الأرباح؟ وساء ما عملوا؟ ما أضعف هممهم، وما أحط نفوسَهم، لا يستطيعون الصبر لياليَ معدودات!.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أيها الإخوة المؤمنون:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]هذا زمن الربح، وفي تلك الليالي تقضى الحوائج فعلِّقوا حوائجكم بالله العظيم، فالدعاء من أجلِّ العبادات وأشرفها، والله لا يخيب من دعاه (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: 60) (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ) (الأعراف: 55-56).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وآيات الصيام جاء عقبها ذكرُ الدعاء (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186) قال بعض المفسرين: "وفي هذه الآية إيماءٌ إلى أن الصائم مرجو الإجابة، وإلى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان"(4) والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ليس شيء أكرم على الله - تعالى -من الدعاء)) (أخرجه الترمذي وحسنه) (5)، بل إن الله - تعالى - يغضب إذا لم يُسأل، كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((من لم يسأل الله يغضب عليه)) (أخرجه أحمد)(6).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]ومهما سأل العبد فالله يعطيه أكثر، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها)) قالوا: إذاً نكثر، قال: الله أكثر)) (أخرجه أحمد) (7).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وإذا دعا العبد استحيا الله منه كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((إن ربكم- تبارك وتعالى -حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا))(8)•[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]والدعاء يرد القضاء كما قال النبي - عليه الصلاة والسلام -: ((لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) (أخرجه الترمذي وحسنه)(9) وفي حديث آخر قال: ((الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)) (أخرجه أحمد والحاكم)(10).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]إن الدعاء فيه ذلٌ وخضوع لله - تعالى -، وانكسارٌ وانطراح بين يديه، قال ابن رجب - رحمه الله[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]تعالى -: "وقد كان بعض الخائفين يجلس بالليل ساكناً مطرقاً برأسه ويمد يديه كحالِ السائل، وهذا من أبلغ صفات الذل وإظهار المسكنة والافتقار، ومن افتقار القلب في الدعاء، وانكساره لله - عز وجل -، واستشعاره شدة الفاقةِ إليه، والحاجة لديه".[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وعلى قدر الحرقةِ والفاقةِ تكون إجابةُ الدعاء، قال الأوزاعي: كان يقال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه. اهـ (11).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أيها الإخوة:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]من سأل الله - تعالى - وفي قلبه كبرٌ وعُجْبٌ إما بكثرة ما يرى من طاعته وعبادته، أو بماله وجاهه وقوته فهو حريٌ بالرد لمنافاته كمال الذل، ومن أسباب رد الدعاء:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أكلُ الحرام، وعدمُ التحري في كسب المال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (المؤمنون: 51) وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) (البقرة: 172) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام فأنَّى يُستجاب لذلك)) (أخرجه مسلم) (12).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وفي مقابل هذا قد يوجد من لا يؤبه به لفقره وضعفه وذلته، لكنه عزيز على الله - تعالى - لا يرد له[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]سؤالاً، ولا يخيب له دعوة، كالمذكور في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((رب أشعث مدفوعٍ[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]بالأبواب لو أقسم على الله لأبره)) (أخرجه مسلم) (13). فاتقوا الله ربكم، وطيِّبوا مكاسبكم، وألِحُّوا في الدعاء على الله تعالى؛ فإن الله - تعالى -يحب الملحِّين، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186) بارك الله ولكم في القرآن العظيم…[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo][color=#800000][b]الخطبة الثانية:[/b][/color][/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أما بعد:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]فإن من الخطأ أن يترك المرء الدعاء؛ لأنه يرى أنه لم يستجب له، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: قد دعوت فلم يستجب لي)) (متفق عليه) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.(14).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]قال مُورِّقٌ العجلي: "ما امتلأت غضباً قط، ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة فما شفعني فيها، وما سئمت من الدعاء"(15).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وكان السلف يحبون الإطالة في الدعاء، قال مالك: "ربما انصرف عامر بنُ عبد الله بن الزبير من العتمة فيعرض له الدعاء فلا يزال يدعو إلى الفجر" (16)، ودخل موسى بنُ جعفر بن محمد مسجد رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - فسجد سجدة في أول الليل، فسُمع وهو يقول في سجوده: "عظمَ الذنبُ عندي فليحسنِ العفوُ عندك، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة"، فما زال يرددها حتى أصبح.(17).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]وينبغي - أيها المسلم - أن تقتفي أثر الأنبياء في الدعاء، سئل مالك عن الداعي يقول: يا سيدي، فقال: "يعجبني دعاء الأنبياء: ربنا ربنا" (18).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]واجتنابُ المعاصي والذنوب سبب لإجابة الدعاء، قال يحيى بن معاذ: "لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالذنوب" (19).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أيها الإخوة:[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]هذا بعض ما يقال في الدعاء، ونحن في أيام الدعاء، وإن كان الدعاء في كل وقت، لكنه في هذه الأيام آكد؛ لشرف الزمان، وكثرة القيام، فاجتهدوا في هذه الأيام الفاضلة فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشد فيها مئزره، ويُحيي ليله، ويوقظ أهله، كان يقضيها في طاعة الله تعالى؛ إذ فيها ليلة القدر، لو أحيا العبد السنة كلها من أجل إدراكها لما كان ذلك غريباً أو كثيراً لشرفها وفضلها، فكيف لا يُصبِّر العبد نفسه لياليَ معدودة؟![/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]فاحرصوا على اغتنام هذه العشر، وأروا الله - تعالى -من أنفسكم خيراً، فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله - تعالى - منه، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وهي تمرُّ على المجتهدين واللاهين سواء بسواء، لكن أعمالهم تختلف، كما أن المدون في صحائفهم يختلف، فلا يغرنكم الشيطان فتضيع هذه الأيام كما ضاع مثيلاتها من قبل.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]أسأل الله - تعالى -أن يجعلنا من المقبولين، ومن عباده الصالحين، وصلوا وسلموا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم...[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo]***[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](1) قطعة من حديث أخرجه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم: (2577).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](2) قطعة من حديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتاب التفسير باب (وكان عرشه على الماء) وهذا لفظه، (684) ومسلم في الزكاة باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف: (993) والترمذي في تفسير القرآن باب ومن تفسير سورة المائدة بلفظ: يمين الرحمن ملأى (3045).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](3) قطعة من حديث أخرجه البخاري في التهجد باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: (1145) ومسلم بعدة روايات في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه: (758).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](4) التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور: (2/179).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](5) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الدعوات باب ما جاء في فضل الدعاء وقال: حسن غريب: (3370) وابن ماجه في الدعاء باب فضل الدعاء: (3829) وصححه ابن حبان: (870) والحاكم ووافقه الذهبي: (1/490).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](6) أخرجه أحمد: (2/442) والترمذي في الدعوات باب من لم يسأل الله يغضب عليه: (3373) وابن ماجه في الدعاء باب فضل الدعاء: (3827) وحسنه الشيخ أحمد شاكر في شرحه على المسند: (9699) ثم الألباني في صحيح سنن الترمذي: (3/138).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](7) أخرجه أحمد: (3/18) وأبو يعلى كما في المقصد العلي للهيثمي: (1691) والبزار كما في كشف الأستار: (3143-3144) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: (1/493) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي وهو ثقة: (10/148) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](8) أخرجه أبو داود في الوتر باب الدعاء: (1488) والترمذي في الدعوات باب: إن الله حيي كريم، وحسنه: (3556) وابن ماجه في الدعاء باب رفع اليدين في الدعاء: (3865) والحاكم وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي: (1/497).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](9) أخرجه الترمذي في القدر باب ما جاء: لا يرد القدر إلا الدعاء وقال: حسن غريب: (2139) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: (1/493) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: (154).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](10) أخرجه أحمد: (5/234) والحاكم: (1/493) وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (3402).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](11) الخشوع في الصلاة لابن رجب: (72).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](12) أخرجه مسلم في الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها: (1015) والترمذي في التفسير باب ومن سورة البقرة: (2992).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](13) أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب باب فضل الضعفاء والخاملين (2622).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](14) أخرجه البخاري في الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل: (3640) ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي: (2735). (15) جامع العلوم والحكم: (1/146) والسير: (4/355).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](16) الحلية: (3/166) والسير: (5/220).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](17) السير: (6/271).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](18) السير: (8/97).[/color][/size][/font] [font=traditional arabic][size=5][color=indigo](19) الحلية: (10/53) والسير: (13/15) [/color][/size][/font][/center] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
الخيمـــة الرمضــــانية
العشر الأواخر والدعاء