الرد على الموضوع

التربية القيادية 


 

أحد أهم الجوانب التي ترغب كل أم في زرعه في طفلها هو تربيته على أن يكون صاحب شخصية قيادية في مجتمعه.. يثق بنفسه ويتحدى العقبات ليحقق النجاح في حياته،

 

وليس معنى القيادية هو التحكم في الآخرين والتعالي عليهم والأنانية في إبراز الذات فقط، لكن القيادية هي وقبل كل شيء احترام للذات وللآخرين، وثقة بالنفس، وتحمل للمسؤولية، والقدرة على إدارة الأمور، والنجاح في الحياة، والتأثير الإيجابي في الآخرين.

 

منذ الصغر

 

إن زرع الصفات القيادية في الإنسان يجب أن تبدأ منذ الصغر.. وكون الوالدان والمحيطون قدوة للطفل فإن ذلك يكون هو المؤثر الأول والأهم بالنسبة لزرع أي صفة في الطفل.

 

التأثير السلبي للقسوة على الطفل أو نقده باستمرار أو عدم معاملته بحنان واحتواء كافٍ فتقول: إن استخدام أساليب القسوة مع الطفل من ضرب وإهانة، ونقد دائم وتوبيخ، وتحقير لكل ما يفعل، أو معاملته كطفل صغير تافه، يجعله يتخيل أنه من الصعب أن يصبح قياديا ناجحا، لأنه يقتل كثيراً من جوانب التوازن والإبداع بداخل هذا الطفل، ويجعله غير واثق بنفسه على الإطلاق، خصوصا وأنه يرى أقرب الناس إليه يعاملونه بقسوة ويشعرونه بأنه فاشل، فيستنتج بصورة أو بأخرى أن المجتمع سيقابله بما هو أسوأ من ذلك، فينشأ خجولا ومنعزلا وغير متوازن.

 

: إن ما نتحدث به نحن كمسلمين، هو تاريخ ريادي شامل بدءا بحياة وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وانتهاء بآخر سلطان إسلامي كالسلطان عبد الحميد- رحمه الله- وبعده، ممن اتخذ الدعوة والجهاد والتربية وسيلة لإحياء الدين الإسلامي الحنيف.. فنحن نملك كمسلمين كل ما نحتاجه لنربي قياديي المستقبل بإذن الله.

 

إن ما جاء في شريعتنا الإسلامية صالح لكل زمان ومكان كنظام وقيم وأخلاق، وهذا لا يتعارض مع اقتباس أي وسيلة قيادية حديثة تطور وتصقل القائد، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، ولا أعرف قائداً أفضل ولا أقوى ولا أعلم ولا أتقى من الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم- حيث قال الله – عز وجل- عندما زكاه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم وقال –عز وجل-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } (21) سورة الأحزاب

 

بأن يتأملوا حياته- صلى الله عليه وسلم- ويقتبسوا منها ما استطاعوا ليكونوا وأبناءهم خير قادة بإذن الله تعالى.

 

 

شكوى

تشكو كثير من الأمهات من أن أطفالهن تابعون لأصدقائهم في المدرسة، ونجد أن هؤلاء لا يمكنهم أن يرأسوا أو يقودوا أي مجموعة في عمل ما، ولا يمكنهم التعبير عن أنفسهم بسهولة، ويعجزون عن إبراز مواهبهم كاملة أو إثبات ذاتهم للآخرين.

 

وربما يعانون من خجل وقصور في التعبير، كما أنهم لا يتمكنون من رفض سلوك سلبي يكون على عكس عقيدتهم أو مبادئهم أو تنشئتهم، وكثيرا ما يتأثرون بمن حولهم في كل شيء، ويفعلون ما يمليه عليهم الآخرون دون اعتراض

 

 

 

استعدادات سبع

 

القيادة قد قيل فيها الكثير، ومنها ما لديه استعدادات فطرية في الجوانب السبعة الآتية:

 

1- الناحية الاجتماعية، وأعني بها القدرة على التعرف وتكوين العلاقات وقضاء الحاجات.

 

2- صلابة العود وهي القدرة على التحمل والصبر وتكرار المحاولة.

 

3- الاتزان الانفعالي، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- " إنما الصبر عند الصدمة الأولى".

 

وقال: " ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، وفي هذا الجانب تفصيل حيث إن النمط العصبي المزاجي الوراثي ينقسم كما بين علماء النفس إلى أربعة: صفراوي، ودموي، وليمفاوي وسوداوي.

 

وحتى لا نتوه نعبر عنها بألفاظ تربوية مفهومة، إنها أحد خمسة: مقاتل، متفائل، متأمل، متذمر، ومتجمد.. فالموقف اليومي يجعلك تستجيب لأحد هذه الانفعالات.

 

4- الانبساطية، وهي القدرة على طرح الأفكار والانفعالات دون خوف أو تردد.

 

5- القوة والسيطرة، وهي باختصار القدرة على إدارة الآخرين والتأثير والتأثر بهم.

 

6- الخلق والإرادة، فالقائد له ضمير يشعر ويعرف طريق الشيطان وطريق الجنة فنبه ابنك على ألا يكون من أهل الطريق الأول؛ لأنه القائد الأكبر في إضلال الناس.

 

7- الناحية الفكرية، وهي القدرة على حسن التصرف بذكاء، وحسن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

 

بالتعلم والتدريب

 

ولكن نعود لأصل الموضوع ونبين أن أصل هذه السمات فيه جانب فطري كبير، ولكن من الممكن اكتسابها بالتعلم والتدريب والصقل إن أردت أن يكون ابنك قائداً ناجحاً.

 

نعم هناك علاقة بين شخصية الأب وشخصية الابن،إن من الجوانب المؤثرة في شخصية القيادي القدوات

 

ينما نضع نصب أعيينا سلوكًا ما نتساءل ماذا نحتاج لتغيير هذا السلوك؟

 

 

وما هي الأولويات التي نبدأ بالتركيز عليها؟

 

بل ما الأدوات التي تستخدم في تلك التربية، وما النتيجة التي نطمح للوصول إليها؟

 

أمور كثيرة يتحتم علينا فعلها لنخرج قادة لا أتباعًا، ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد أخرج لنا قادة صقلهم بنور الحق واليقين وغرس في أنفسهم حب الله تعالى فانطلقوا من هذا المبدأ فلم يرتب بعد ذلك في صدقهم.

 

 

الأولويات التي نبدأ بالتركيز عليها

 

- إن أمور العقيدة ومعرفة الله تعالى من أولويات التربية التي يحتاجها المربي الناجح.

 

- الارتكاز في تربيتنا لأبنائنا على المصدرين الأساسيين للعلوم الإسلامية كلها وهما: الكتاب والسنة لأن أصول التربية الإسلامية ومرتكزاتها وأهدافها موضحة ومفسرة في هذين المصدرين الأساسيين.

 

 

الأدوات التي تستخدم في تلك التربية

 

- الحوار والإقناع ليُزال غبش الضلال والزلل معها قال تعالى: (وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ) آل عمران: آية 79.

 

- من الضعف في التربية التركيز على الفعل بإصدار الأوامر افعل أو لا تفعل.

 

- البحث عن مصدر الضعف أو الخطأ في أبنائنا والأسباب المؤدية لذلك.

 

- البدء بالعلاج وذلك بإمساك طرف الخيط المؤدي لهذا السلوك دون إشعار أبنائنا بذلك، بل نخاطب فطرتهم وإيمانهم وبالتالي سيعرفون من تلقاء أنفسهم ماهية هذا الفعل وصوابه ومدى صحته، وبالتالي سيقدمون هم على السؤال ويعمدون على القياس والموازنة فيخرجون شيئا فشيئا عن التقليد والتبعية ويصبحون قياديين يُقدرون الأمور ويحكمون على الأفعال، يشعرون بالقوة إزاء كل موقف ويحسنون التصرف منطلقين من القاعدة الموجودة في هذه الآية القرآنية: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) لقمان آية 16.

 

- المواظبة على التشجيع والإقدام والمتابعة ليشتد أزرهم وتزداد ثقتهم بأنفسهم.

 

- ما ذكرنا سيجعلهم يقبلون على استشارة من كان لهم الدور في إكسابهم هذه الثقة، وما خاب من استخار واستشار.

 

- ولنتفاءل ونحسن الظن؛ فالخير جارٍ في أمة خير الخلق وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.

 

 

اصنع القيادة

 

بإمكانك اختى إكساب ابنك صفات تجعله ذا شخصية قيادية، ومن ضمن الوسائل المتبعة في ذلك:

 

1- أن تكون خير قدوة لابنك.

2- أن تشجعه دوما ليشعر بالثقة في نفسه، واثن دائماً على إيجابياته.

3- أن تساعده على فهم معاني القيادية الحقيقية وعدم استخدامها كلفظ فقط أو كصورة باهتة المعالم.

4- أن تشعره بأهميته كفرد في الأسرة وفي المجتمع.

5- أن تضع ابنك في مواقف كثيرة بصفة مستمرة تدفعه لتحمل المسؤولية، وتدربه على أداء مهام وإتقانها مع متابعته.

6- أن تحدثه دوما عن نماذج مشرفة من الأنبياء والصحابة والسلف الصالح ممن قادوا مجتمعاتهم وتميزوا وأفادوا وبرزوا، فهم خير قدوة ومثل.

7- أن تثقف ابنك وتحدثه عن أهمية التعلم، فالعلم سلاح لمواجهة المصاعب وخير وسيلة للتفوق والتميز.

8- أن تعوده على النظام والالتزام بالأوقات والمواعيد والمسؤوليات، وتعلم مهارات التعامل والتواضع والحكمة والمرونة والصدق.. إلى آخره من الصفات الحسنة التي يجب أن تميز كل قائد

 

 

 


اكتب معهد الماهر
أعلى