الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
دروس وثمرات رحلة الحبيب إلى الطائف
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 27699" data-attributes="member: 329"><p>وما حيلة البشر الضعفاء - من المشركين- في مواجهة قوى الملائكة والجنّ الجبّارة ؟!!</p><p>وأي إنجاز أو نجاح أعظم من إسلام الجن وتأييد الملائكة ؟! ..و هل هذا قليل ؟؟!!</p><p>ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث تحمل بشارات انتشار الدعوة المباركة ، وتؤكد أن أية قوة في الكون لن تستطيع أن تحول بينها وبين الانتصار ولو بعد حين : {وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ الله ِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأحقاف:32]، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ الله َ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا} [الجن:12].</p><p> </p><p></p><p>***</p><p></p><p></p><p>وكل عمل عظيم يحتاج إلى وقت ليؤتى ثماره ، والناس يختلفون في العقول و الطباع والمشاعر والمصالح والأهداف ، فلن يجتمعوا كلهم على عقائد أو أفكار واحدة ، ولن يدخلوا كلهم في الإسلام بلمسة عصا سحرية أو في وقت واحد .</p><p>وكثيرون ممن هداهم الله إلى الإسلام على مرّ الزمان استغرقوا سنين عددا في البحث والدراسة حتى اقتنعوا بالحق واّمنوا به .</p><p>والزارع الذي يضع البذور في التربة بعد إصلاحها ثم يرويها ، يكون قد أدى واجبه ولا يقال عنه أنه قد "فشل" .. أما الإنبات ثم النمو ثم الثمار فبيد الخالق وحده لا شريك له . </p><p> </p><p></p><p>***</p><p></p><p></p><p>ونأتي الآن إلى عودته عليه السلام إلى مكة . فقد سأله زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟! يعنى قريشًا، فقال صلى الله عليه وسلم بكل يقين : (يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه).</p><p>(( وهذا هو الدرس الثاني عشر : لابد من اليقين المطلق والثقة التامة بموعود الله ، ومهما طال الليل فلابد من طلوع الفجر وسطوع الشمس. وهنا أيضا تأكيد آخر ودليل من دلائل نبوته عليه السلام ، حيث أخبر زيدا بما جرى بعد ذلك بسنوات من الفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا ، وما جاء من الانتصار بعد الحصار )).</p><p>وسار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحِرَاء، وبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شَرِيق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير ، فأرسل إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل: إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى، فقال المطعم: نعم ، ثم تسلّح ودعا بنيه وقومه ، و أمرهم بحمل السلاح ومشاركته في حماية النبي لأنه قد أجاره .. ثم أرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فأقبل صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهي إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدى على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا فلا يهجه أحد منكم، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدى وولده حوله يحمونه حتى دخل بيته.</p><p>وقيل: أن أبا جهل سأل مطعمًا: أمجير أنت أم متابع ـ مسلم-؟. قال: بل مجير. فقال الطاغية : قد أجرنا من أجرت.</p><p>"وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسري بدر: (لو كان المطعم بن عدى حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له)".(3) انتهى .</p><p></p><p>(( وهكذا يعطينا الرسول عليه الصلاة و السلام الدرس الثالث عشر وهو: جواز طلب الاستعانة بغير المسلم في حالات الضرورة .</p><p>ثم الدرس الرابع عشر وهو وجوب" رد الجميل " ومكافأة من يسدى إلينا معروفا ولو كان كافرا)). </p><p> </p><p></p><p>***</p><p></p><p>وشاء الله تعالى أن تأتي رحلة أخرى عظيمة - بعد رحلة الطائف - تكريما للحبيب وتشريفا له ،وتطييبا لقلبه الشريف ، وتثبيتا له وللمؤمنين معه، وهى رحلة الإسراء والمعراج التي رفع الله فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أعلى السماوات السبع، وأوحى إليه خلالها ما أوحى ، وأراه من آيات ربه الكبرى .</p><p>وهكذا تأتى "المنحة" بعد" المحنة" ، ويأتي العطاء بعد الابتلاء .</p><p>(( وهى الثمرة الخامسة عشرة للرحلة الخالدة إلى الطائف)) .</p><p> </p><p></p><p>***</p><p></p><p></p><p>وأما محاولة الاستدلال على جواز استخدام وصف " الفشل "بقوله تعالى { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ }الآية 152 من سورة أل عمران</p><p></p><p>فهو خطأ أشد جسامة من الخطأ الأول، لأنه سوء فهم فاحش لمعنى الآية، بالإضافة إلى دلالته على المكابرة والإصرار على استخدام تعبير "الفشل" الرديء الذي لا يجوز استخدامه أبدا مع المقام النبوي الشريف .</p><p>عافانا الله من القول بغير علم !!</p><p>ولو أن هذا القائل وأمثاله رجعوا إلى أمهات كتب التفسير لوجدوا أن كبار العلماء مثل الطبري والقرطبى وابن كثير والشوكانى و النسفى والرازي و غيرهم -رضي الله عنهم - قد أكدوا جميعا أن الكلام هنا عن الرماة الذين عصوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد- بالبقاء في موقعهم الحصين أعلى الجبل لحماية ظهر المسلمين وعدم ترك الموقع مهما كانت نتيجة المعركة ، حتى لا يؤتى المسلمون من قبلهم . وقد وقع الفشل المذكور بعد تنازع الرماة ورفضهم الاستماع إلى قائدهم عبد الله بن جبير الذي نهاهم عن عصيان الأمر النبوي الشريف ، لكنهم تركوا مواقعهم واندفعوا ليشاركوا في جمع الغنائم بعد أن انهزم المشركون في بداية المعركة . وانتهز الكفّار هذه الفرصة فالتفوا من وراء جيش المسلمين فوقعت هزيمة أحد ..</p><p></p><p>والوصف الوارد في الآية بالفشل والتنازع والعصيان لا يشمل فعل ولا شخص النبي الكريم أبدا ، فهذا كلام لا يمكن أن يقوله عاقل فضلا عن عالم .</p><p>بل الفشل والخيبة والخسارة في مخالفة أوامره و الهدى الذي جاء به عليه الصلاة والسلام .. ونلاحظ أيضا ما قررته الآية الكريمة ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) وهو ما يقطع بأن الكلام كله عن الرماة .. فقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره قولهم : ما علمنا أن من أصحاب النبي من يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية . فالسياق كله يتحدث عن فشل وتنازع وعصيان الرماة ، ثم أوضح المفسّرون – مثل الحسن البصري رضي الله عنه - أن الذين تركوا مواقعهم من الرماة هم الذين يريدون الدنيا ، ومن ثبتوا وأطاعوا الرسول هم الذين يريدون الآخرة. رضي الله عنهم ورضوا عنه .(4)</p><p></p><p>بل إن الهزيمة في أحد جاءت تأكيدا للمنهج وانتصارا له ، لأن هؤلاء لو انتصروا رغم مخالفتهم أوامر الرسول عليه السلام ، لتكررت المخالفات بعد ذلك ، ولحسب كثير من الناس أن العصيان لن يضرهم شيئا، فيحدث بسبب ذلك خلل وفتنة وفساد كبير . فكان لابد من درس قاس هو الهزيمة واستشهاد سبعين مسلما كي يثوب الجميع إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعصونه بعد ذلك أبدا . </p><p>والخلاصة أن وصف الفشل والتنازع والعصيان الوارد في الآية يستحيل شموله للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا حجّة هنا للجهلة . والله تعالى أعلى و أعلم . </p><p></p><p></p><p></p><p>--------------------------------------------------------</p><p>(1) يقول بعض علماء الحديث أن هذا الدعاء لا إسناد له، رغم أنه مذكور في كل كتب السيرة العطرة تقريبا -عند ابن إسحاق وغيره - كما رأيته في تفسير ابن كثير رضي الله عنه، ذكره ضمن كلامه تفسيرا للآية 29 من سورة الأحقاف، وأورده السهيلى فى الروض الأنف ، وذكره الإمام ابن القيم أيضا في "زاد المعاد" الجزء الأول . وأورده أبو الفرج بن الجوزى في " الوفا بتعريف فضائل المصطفى" . وليس من المعقول أن يثبته كل هؤلاء الفحول في كتبهم بغير دليل.. والله تعالى أعلم بالصواب. </p><p>(2) روى الإمامان أبو داود وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما حديث عبيد الطائف الذين أعتقهم الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرجوا إليه مسلمين . وقال الإمام الشوكانى في نيل الأوطار :" وقد روي أنهم ثلاثة وعشرون عبدا من الطائف من جملتهم أبو بكرة كما ذكره البخاري في المغازي ، وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره ، وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم . وجمع بعضهم بين القولين أن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن، و قوله :أبا بكرة اسمه نفيع بن الحارث ، وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي ، فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكني أبا بكرة لذلك ، أخرج ذلك الطبراني بإسناد لا بأس به من حديث أبي بكرة" . ( نيل الأوطار -الجزء الثامن- طبعة دار الحديث).</p><p>(3) للمزيد عن السيرة النبوية العطرة طالع : سيرة ابن هشام والسيرة النبوية للذهبي والسيرة النبوية لابن كثير والطبقات الكبرى لابن سعد وفقه السيرة لمحمد الغزالي والروض الأنف للسهيلى والسيرة النبوية لمحمد على الصلابى والشفا بتعريف المصطفى للقاضي عياض ، والوفا بتعريف فضائل المصطفى لابن الجو زى و زاد المعاد لابن القيم و الرحيق المختوم للمباركفورى و حياة محمد لمحمد حسين هيكل.</p><p></p><p>(4) انظر تفسير الآيات البيّنات الواردة ضمن هذا المقال في الجامع لأحكام القراّن للإمام القرطبى ، وتفسير القراّن العظيم للإمام ابن كثير، وتفسير الإمام الطبري، وفتح القدير للشوكانى ، ومفاتح الغيب للرازي، وتفسير الإمام النسفى ، وتفسير الإمام السيوطى ، وتفسير الإمام البيضاوي، وفى ظلال القراّن لسيد قطب ، وزاد المسير لابن الجو زى والمنتخب في تفسير القراّن الكريم لمجموعة من العلماء –طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر ، وغيرها من أمهات كتب التفسير.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 27699, member: 329"] وما حيلة البشر الضعفاء - من المشركين- في مواجهة قوى الملائكة والجنّ الجبّارة ؟!! وأي إنجاز أو نجاح أعظم من إسلام الجن وتأييد الملائكة ؟! ..و هل هذا قليل ؟؟!! ثم إن الآيات التي نزلت بصدد هذا الحادث تحمل بشارات انتشار الدعوة المباركة ، وتؤكد أن أية قوة في الكون لن تستطيع أن تحول بينها وبين الانتصار ولو بعد حين : {وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ الله ِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأحقاف:32]، {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ الله َ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا} [الجن:12]. *** وكل عمل عظيم يحتاج إلى وقت ليؤتى ثماره ، والناس يختلفون في العقول و الطباع والمشاعر والمصالح والأهداف ، فلن يجتمعوا كلهم على عقائد أو أفكار واحدة ، ولن يدخلوا كلهم في الإسلام بلمسة عصا سحرية أو في وقت واحد . وكثيرون ممن هداهم الله إلى الإسلام على مرّ الزمان استغرقوا سنين عددا في البحث والدراسة حتى اقتنعوا بالحق واّمنوا به . والزارع الذي يضع البذور في التربة بعد إصلاحها ثم يرويها ، يكون قد أدى واجبه ولا يقال عنه أنه قد "فشل" .. أما الإنبات ثم النمو ثم الثمار فبيد الخالق وحده لا شريك له . *** ونأتي الآن إلى عودته عليه السلام إلى مكة . فقد سأله زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك؟! يعنى قريشًا، فقال صلى الله عليه وسلم بكل يقين : (يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه). (( وهذا هو الدرس الثاني عشر : لابد من اليقين المطلق والثقة التامة بموعود الله ، ومهما طال الليل فلابد من طلوع الفجر وسطوع الشمس. وهنا أيضا تأكيد آخر ودليل من دلائل نبوته عليه السلام ، حيث أخبر زيدا بما جرى بعد ذلك بسنوات من الفتح ودخول الناس في دين الله أفواجا ، وما جاء من الانتصار بعد الحصار )). وسار الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحِرَاء، وبعث رجلًا من خزاعة إلى الأخنس بن شَرِيق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير ، فأرسل إلى سهيل بن عمرو، فقال سهيل: إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدى، فقال المطعم: نعم ، ثم تسلّح ودعا بنيه وقومه ، و أمرهم بحمل السلاح ومشاركته في حماية النبي لأنه قد أجاره .. ثم أرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فأقبل صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهي إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدى على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا فلا يهجه أحد منكم، وانتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه، وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، والمطعم بن عدى وولده حوله يحمونه حتى دخل بيته. وقيل: أن أبا جهل سأل مطعمًا: أمجير أنت أم متابع ـ مسلم-؟. قال: بل مجير. فقال الطاغية : قد أجرنا من أجرت. "وقد حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للمطعم هذا الصنيع، فقال في أسري بدر: (لو كان المطعم بن عدى حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له)".(3) انتهى . (( وهكذا يعطينا الرسول عليه الصلاة و السلام الدرس الثالث عشر وهو: جواز طلب الاستعانة بغير المسلم في حالات الضرورة . ثم الدرس الرابع عشر وهو وجوب" رد الجميل " ومكافأة من يسدى إلينا معروفا ولو كان كافرا)). *** وشاء الله تعالى أن تأتي رحلة أخرى عظيمة - بعد رحلة الطائف - تكريما للحبيب وتشريفا له ،وتطييبا لقلبه الشريف ، وتثبيتا له وللمؤمنين معه، وهى رحلة الإسراء والمعراج التي رفع الله فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أعلى السماوات السبع، وأوحى إليه خلالها ما أوحى ، وأراه من آيات ربه الكبرى . وهكذا تأتى "المنحة" بعد" المحنة" ، ويأتي العطاء بعد الابتلاء . (( وهى الثمرة الخامسة عشرة للرحلة الخالدة إلى الطائف)) . *** وأما محاولة الاستدلال على جواز استخدام وصف " الفشل "بقوله تعالى { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ }الآية 152 من سورة أل عمران فهو خطأ أشد جسامة من الخطأ الأول، لأنه سوء فهم فاحش لمعنى الآية، بالإضافة إلى دلالته على المكابرة والإصرار على استخدام تعبير "الفشل" الرديء الذي لا يجوز استخدامه أبدا مع المقام النبوي الشريف . عافانا الله من القول بغير علم !! ولو أن هذا القائل وأمثاله رجعوا إلى أمهات كتب التفسير لوجدوا أن كبار العلماء مثل الطبري والقرطبى وابن كثير والشوكانى و النسفى والرازي و غيرهم -رضي الله عنهم - قد أكدوا جميعا أن الكلام هنا عن الرماة الذين عصوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد- بالبقاء في موقعهم الحصين أعلى الجبل لحماية ظهر المسلمين وعدم ترك الموقع مهما كانت نتيجة المعركة ، حتى لا يؤتى المسلمون من قبلهم . وقد وقع الفشل المذكور بعد تنازع الرماة ورفضهم الاستماع إلى قائدهم عبد الله بن جبير الذي نهاهم عن عصيان الأمر النبوي الشريف ، لكنهم تركوا مواقعهم واندفعوا ليشاركوا في جمع الغنائم بعد أن انهزم المشركون في بداية المعركة . وانتهز الكفّار هذه الفرصة فالتفوا من وراء جيش المسلمين فوقعت هزيمة أحد .. والوصف الوارد في الآية بالفشل والتنازع والعصيان لا يشمل فعل ولا شخص النبي الكريم أبدا ، فهذا كلام لا يمكن أن يقوله عاقل فضلا عن عالم . بل الفشل والخيبة والخسارة في مخالفة أوامره و الهدى الذي جاء به عليه الصلاة والسلام .. ونلاحظ أيضا ما قررته الآية الكريمة ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) وهو ما يقطع بأن الكلام كله عن الرماة .. فقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره قولهم : ما علمنا أن من أصحاب النبي من يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية . فالسياق كله يتحدث عن فشل وتنازع وعصيان الرماة ، ثم أوضح المفسّرون – مثل الحسن البصري رضي الله عنه - أن الذين تركوا مواقعهم من الرماة هم الذين يريدون الدنيا ، ومن ثبتوا وأطاعوا الرسول هم الذين يريدون الآخرة. رضي الله عنهم ورضوا عنه .(4) بل إن الهزيمة في أحد جاءت تأكيدا للمنهج وانتصارا له ، لأن هؤلاء لو انتصروا رغم مخالفتهم أوامر الرسول عليه السلام ، لتكررت المخالفات بعد ذلك ، ولحسب كثير من الناس أن العصيان لن يضرهم شيئا، فيحدث بسبب ذلك خلل وفتنة وفساد كبير . فكان لابد من درس قاس هو الهزيمة واستشهاد سبعين مسلما كي يثوب الجميع إلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعصونه بعد ذلك أبدا . والخلاصة أن وصف الفشل والتنازع والعصيان الوارد في الآية يستحيل شموله للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلا حجّة هنا للجهلة . والله تعالى أعلى و أعلم . -------------------------------------------------------- (1) يقول بعض علماء الحديث أن هذا الدعاء لا إسناد له، رغم أنه مذكور في كل كتب السيرة العطرة تقريبا -عند ابن إسحاق وغيره - كما رأيته في تفسير ابن كثير رضي الله عنه، ذكره ضمن كلامه تفسيرا للآية 29 من سورة الأحقاف، وأورده السهيلى فى الروض الأنف ، وذكره الإمام ابن القيم أيضا في "زاد المعاد" الجزء الأول . وأورده أبو الفرج بن الجوزى في " الوفا بتعريف فضائل المصطفى" . وليس من المعقول أن يثبته كل هؤلاء الفحول في كتبهم بغير دليل.. والله تعالى أعلم بالصواب. (2) روى الإمامان أبو داود وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما حديث عبيد الطائف الذين أعتقهم الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرجوا إليه مسلمين . وقال الإمام الشوكانى في نيل الأوطار :" وقد روي أنهم ثلاثة وعشرون عبدا من الطائف من جملتهم أبو بكرة كما ذكره البخاري في المغازي ، وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره ، وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم . وجمع بعضهم بين القولين أن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن، و قوله :أبا بكرة اسمه نفيع بن الحارث ، وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي ، فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكني أبا بكرة لذلك ، أخرج ذلك الطبراني بإسناد لا بأس به من حديث أبي بكرة" . ( نيل الأوطار -الجزء الثامن- طبعة دار الحديث). (3) للمزيد عن السيرة النبوية العطرة طالع : سيرة ابن هشام والسيرة النبوية للذهبي والسيرة النبوية لابن كثير والطبقات الكبرى لابن سعد وفقه السيرة لمحمد الغزالي والروض الأنف للسهيلى والسيرة النبوية لمحمد على الصلابى والشفا بتعريف المصطفى للقاضي عياض ، والوفا بتعريف فضائل المصطفى لابن الجو زى و زاد المعاد لابن القيم و الرحيق المختوم للمباركفورى و حياة محمد لمحمد حسين هيكل. (4) انظر تفسير الآيات البيّنات الواردة ضمن هذا المقال في الجامع لأحكام القراّن للإمام القرطبى ، وتفسير القراّن العظيم للإمام ابن كثير، وتفسير الإمام الطبري، وفتح القدير للشوكانى ، ومفاتح الغيب للرازي، وتفسير الإمام النسفى ، وتفسير الإمام السيوطى ، وتفسير الإمام البيضاوي، وفى ظلال القراّن لسيد قطب ، وزاد المسير لابن الجو زى والمنتخب في تفسير القراّن الكريم لمجموعة من العلماء –طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر ، وغيرها من أمهات كتب التفسير. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
الركن العام
دروس وثمرات رحلة الحبيب إلى الطائف