الرد على الموضوع

 ـ قراءة سورتي ( آلم تنزيل ) و ( هل أتى علي الإنسان ) في صلاة الفجر يوم الجمعة :



و كان صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك (1) ،قال ابن تيميه في توجيه ذلك : 

إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان و ما يكون في يومهما ، فإنهما اشتملتا على خلق آدم ، و على ذكر المعاد و حشر العباد ، و ذلك يكون يوم الجمعة ، و كان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه و يكون ، و السجدة جاءت تبعاً ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءتها حيث اتفقت .

قال ابن القيم : و يظن كثير من لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ، و يسمونها سجدة الجمعة ، و إذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة ، استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة (2) ، و لهذا كره من كره من الأئمة المداومة علي قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعاً لتوهم الجاهلين (3) . 



(1) رواه البخاري ( 891 ) ، و مسلم ( 879 ) .

(2)و ممن نُقل عنه ذلك من أهل العلم إبراهيم النخعي ، فذكر الحافظ عنه عند ابن أبي شيبة بإسناد قواه أن إبراهيم النخعي قال : يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة . و عنده من طريقه أيضاً أنه فعل ذلك فقرأ سورة مريم . و من طريق ابن عون قال : كانوا يقرءون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة . و عنده من طريقه أيضاً قال : و سألت محمداً – يعني ابن سيرين – عنه فقال : لا أعلم به بأساً .

قال الحافظ : فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة و البصرة ، فلا ينبغي القطع بتزييفه . الفتح ( 2 / 440 ) .

(3) زاد المعاد ( 1 / 375 ) . و انظر كلام الحافظ في الفتح ( / 439 ، 440 ) حيث أفاض في ذكر الخلاف في المسألة و فيه مزيد تفصيل . 

-استحباب كثرة الصلاة علي النبي صلى الله عليه و سلم فيه و في ليلته :



لقوله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس " أكثروا من الصلاة عليَّ يوم الجمعة و ليلة الجمعة " (1) 


و عن أوس بن أوس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أفضل أيامكم يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، و فيه قبض ، و فيه النفخة ، و فيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليَّ " قالوا : يا رسول الله، و كيف تعرض عليك صلاتنا و قد أرِمْتَ (2)؟ فقال :" إن الله عز و جل حَّرم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " (3) .

قال ابن القيم : و رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدُ الأنام ، و يوم الجمعة سيد الأيام ، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره ، مع حكمة أخرى و هي أن كل خير نالته أمته في الدنيا و الآخرة ، فإنما نالته علي يده ، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا و الآخرة ، فأعظم كرامة تحصل لهم فإنما تحصل يوم الجمعة ، فإن فيه بعثهم إلي منازلهم و قصورهم في الجنة ، و هو يوم المزيد إذا دخلوا الجنة ، و هو يوم عيد لهم في الدنيا ، و يوم فيه يُسعفهم الله تعالى بطلباتهم و حوائجهم ، و لا تُردُّ سائلهم ، و هذا كله إنما عرفوه و حصل لهم بسببه و علي يده ، فمن شكره و حمده و أداء القليل من حقه صلى الله عليه و سلم أن نكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم و ليلته (4) 



(1) رواه البيهقي من حديث أنس و حسنه الأرناوؤط ، و هو في الصحيحة ( 1407 ) .

(2) أي بليت .

(3) رواه الخمسة إلا الترمذي . و قال الألباني : إسناده صحيح . فضل الصلاة علي النبي صلى الله عليه و سلم ص 35 .

(4) زاد المعاد ( 1 / 376 ) . 

-استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة و ليلته :



فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين " (1) .

و في رواية له : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة ، سطع له نور من تحت قدمه إلي عَنان السماء يضيء به يوم القيامة ، و غفر له ما بين الجمعتين " (2) .

و أما قراءة سورة الدخان فلم يصح الحديث الوارد فيها ، و هو حديث الترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً : " من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له " . قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه …. و أورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي ( 545 ) .





(1) رواه النسائي و البيهقي و الحاكم و صححه الألباني في الصحيحة ( 2651 ) .

(2) أخرجه الحاكم و البيهقي و صححه الأرناوؤط . و أخرجه الدارمي في مسنده موقوفاً علي أبي سعيد و رجاله ثقات . و مثله لا يقال بالرأي ، فله حكم الرفع .

و قال ابن القيم : و ذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري و هو أشبه ( الزاد 1 / 378 ) . و أخرجه الدارمي من قوله بلفظ : " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له فيما بينه و بين البيت العتيق " . و صححه الألباني في صحيح الجامع ( 6471 ) . 



اكتب معهد الماهر
أعلى