الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
فوائد الذنوب
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 25659" data-attributes="member: 1"><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وتأمل كيف تجدُ القلب حياً فرحاً وأنت لا تدري سبب ذلك الفرح ما هو، وهذا أمرٌ لا يُحسُّ به إلا حيُّ القلب، وأما ميَّتُ القلب فإنما يجدُ الفرح عند ظفره بالذنب، ولا يعرفُ فرحاً غيره.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فوازن إذاً بين هذين الفرحين، وانظر ما يُعقبُه فرحُ الظَّفر بالذنب من أنواع الأحزان والهُموم ولغُموم والمصائب؛ فمن يشتري فرحةَ ساعةً بغمِّ الأبد؟</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">و انظر ما يُعقبُهُ فرحُ الظفر بالطاعة والتوبة النصُوح من الانشراح الدائم، والنعيم، وطيب العيش، ووازن بين هذا وهذا، ثم اختر ما يليق بك ويناسبُك! وكلٌّ يعملُ على شاكلته، وكلُّ امرئٍ يصبو إلى ما يُناسبُه.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> انه إذا شهد ذُنوبهُ ومعاصيهُ وتفريطهُ في حقِّ ربه استكثر القليل من نعم ربه عليه، ولا قليل منه؛ لعلمه أن الواصل إليه فيها كثيرٌ على مُسيءٍ مثله، واستقلَّ الكثير من عمله لعلمه بأن الذي ينبغي أن يغسل به نجاستهُ وأوضارهُ وأوساخه أضعافُ ما يأتي به، فهو دائماً مستقلٌ لعلمه كائنا ما كان، مستكثرٌ لنعمة الله عليه وإن دقَّت.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد تقدم التَّنبيهُ على هذا الوجه، وهو من ألطف الوجوه، فعليك بمُراعاته، فله تأثيرٌ عجيبٌ.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولو لم يكن في فوائد الذنب إلا هذا لكفى به، فأين حالُ هذا من حال من لا يرى لله عليه نعمة إلا ويرى أنه كان ينبغي أن يُعطي ما هو فوقها وأجلَّ منها! وانُّهُ لا يقدر أن يتكلم؟ وكيف يُعاندُ القدر وهو مظلومٌ مع الربِّ لا يُنصفهُ ولا يُعطيه مرتبتهُ، بل هو مُغرىً بُمعاندته لفضله وكماله، وأنه كان ينبغي له أن ينال الثُّريَّا ويطأ بأخمصهِ هُنالك، ولكنَّهُ مظلومٌ مبخوسُ الحظَّ!</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذا الضَّربُ من ابغض الخلق إلى الله، وأشدهم مقتاً عندهُ، وحكمةُ الله تقتضي أنهم لا يزالون في سفالٍ، فهم بين عتبٍ على الخالق، وشكوى لهُ، وذُلٍّ لخلقه، وحاجة إليهم، وخدمةٍ لهم، أشغلُ الناس قلوباً بأرباب الولايات والمناصب، ينتظرون ما يقذفون به إليهم من عظامهم وغُسالة أيديهم وأوساخهم، وأفرغُ الناس قلوباً عن معاملة الله، والانقطاع إليه، والتلذذ بمُناجاته، والطُّمأنينة بذكره، وقُرِّة العين بخشيته والرضاء به.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فعياذاً بالله من زوال نعمته وتحوُّل عافيته، وفجأة نقمته، ومن جميع سخطه.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أن الذنب يُوجبُ لصاحبه التقُّيظَ والتَّحرُّز من مصائد عدوَّه ومكامنه، ومن أين يدخُلُ عليه اللصوص والقُطَّاع ومكامنهم، ومن أين يخرجون عليه، وفي أي وقت يخرجون، فهو قد استعدَّ لهم وتأهب، وعرف بماذا يستدفعُ شرهم وكيدهم فلو أنه مرَّ عليهم على غرة وطمأنينه لم يأمن أن يظفروا به ويجتاحوه جملةً.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أنَّ القلب يكونُ ذاهلاً عن عدوه مُعرضاً عنه، مشتغلاً ببعض مهماته، فإذا أصابهُ سهمٌ من عدوه استُجمعت له قوته وحاسته وحميته، وطلب بثأره إن كان قلبه حُراً كريماً، كالرجل الشجاع إذا جُرح؛ فإنه لا يقومُ له شيءٌ، بل تراه بعدها هائجاً طالباً مقداماً، والقلب الجبان المهين إذا جرح كالرجل الضعيف المهين إذا جرح ولَّى هارباً والجراحاتُ في أكتافه، وكذلك الأسد إذا جرح فإنه لا يُطاق.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فلا خير فيمن لا مُروءة له بطلب أخذ ثأره من أعدى عدوه، فما شيءٌ أشفى للقلب من أخذه بثأره من عدوه، ولا عدوَّ أعدى له من الشيطان، فإن كان قلبه من قلوب الرجال المتسابقين في حلبة المجد جد في اخذ الثأر، وغاظ عدوه كل الغيظ، وأضناه، كما جاء عن بعض السلف: إن المؤمن ليُنضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيرهُ في سفره.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أن مثل هذا يصيرُ كالطبيب ينتفع به المرضى في علاجهم ودوائهم، والطبيب الذي عرف المرض مباشرة وعرف دواءهُ وعلاجه أحذقُ واخبرُ من الطبيب الذي إنما عرفه وصفاً، هذا في أمراض الأبدان؛ وكذلك في أمراض القلوب وأدوائها، وهذا معنى قول بعض الصوفية: اعرفُ الناس بالآفات أكثرهم آفاتٍ!</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تُنقضُ عُرى الإسلام عُروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولهذا كان الصحابة أعرف الأمة بالإسلام وتفاصيله، وأبوابه وطرقه، وأشد الناس رغبةً فيه، ومحبة له، وجهاداً لأعدائه، وتكلُّماً بأعلامه، وتحذيراً من خلافهِ؛ لكمال علمهم بضدَّه، فجاءهم الإسلامُ كل خصلة منه مضادة لكل خصلةٍ مما كانوا عليه، فازدادوا له معرفةً وحبَّاً، وفيه جهاداً؛ بمعرفتهم بضدَّه، وذلك بمنزلة من كان في حصرٍ شديدٍ وضيقٍ ومرضٍ وفقرٍ وخوفٍ ووحشةٍ، فقيَّض الله له من نقلهُ منه إلى فضاءٍ وسعةٍ وأمنٍ وعافيةٍ وغنىً وبهجةٍ ومسرَّةٍ، فإنه يزدادُ سُرورُهُ وغبطتهُ ومحبتهُ بما نقل إليه بحسب معرفته بما كان فيه.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وليس حالُ هذا كمن ولد في الأمن والعافية والغنى والسرور، فإنه لم يشعر بغيره، وربَّما قُيَّضت له أسبابٌ تخرجهُ عن ذلك إلى ضدَّه وهو لا يشعر، وربَّما ظن أن كثيراً من أسباب الهلاك والعَطَبِ تُفضي به إلى السلامة والأمن والعافية، فيكونُ هلاكهُ على يدي نفسه وهو لا يشعر.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وما أكثر هذا الضَّرب من الناس! فإذا عرف الضَّدَّين، وعلم مباينة الطرفين، وعرف أسباب الهلاك على التفصيل كان أحرى أن تدُوم له النعمة ما لم يؤثر أسباب زوالها على علم، وفي مثل هذا قال القائل:</span></p><p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">عرفتُ الشرَّ لا لِلشرَّ لكن لتوقِّيهِ .... ومن لا يعرفُ الشرَّ من الناس يقع فيه</span></p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذه حالُ المؤمن! يكون فطناً حاذقاً، أعرف الناس بالشرَّ، وأبعدهم منه، فإذا تكلَّم في الشرَّ وأسبابه ظننته من شر الناس، فإذا خالطته وعرفت طويَّتهُ رأيتهُ من أبرَّ الناس.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong>والمقصود</strong> أن من بُلىَ بالآفات صار من أعرف الناس بطُرُقِها، وأمكنه أن يَسُدَّها على نفسه وعلى من استنصحهُ من الناس ومن لم يستنصحهُ.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها:</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> انه سبحانه يُذيقُ عبده ألم الحجاب عنه والبعد وزوال ذلك الأُنس والقُرب؛ ليمتحن عبده، فإن أقام على الرضا بهذه الحال ولم يجد نفسه تطالبُهُ حالها الأول مع الله بل اطمأنت وسكنَتْ إلى غيره: عَلِمَ انه لا يصلُحُ، فوضعه في مرتبته التي تليق به، وإن استغاث استغاثة الملهوف وتفلق تفلق المكروب، ودعا دعاء المضطر، وعلم أنه قد فأتتهُ حياتهُ حقاً فهو يهتف بربه أن يرد عليه حياتهُ ويعيد عليه مالا حياة له بدونه: علم أنه موضع لما أُهل له، فرد عليه أحوج ما هو إليه، فعظمت به فرحته، وكمُلت به لذته، وتمت به نعمته، واتصل به سروره، وعلم حينئذ مقدارهُ فعض عليه بالنواجذ وثنى عليه الخناصر، وكان حاله كحال ذلك الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المُهلكة إذا وجدها بعد مُعاينة الهلاك.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فما أعظم موقع ذلك الوجدان عنده!</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولله أسرارٌ وحكمٌ ومُنبَّهاتٌ وتعريفاتٌ لا تنالها عقولُ البشر.</span></p><p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">فَقُل لِغَليظِ القلبِ وَيْحَكَ ليسَ ذا .... بِعشّك فادْرُجْ طالباً عُشَّكَ البالي</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولا تَـكُ مِمَّن مدَّ باعاً إلى جَنَىً .... فَقَصَّرَ عـنهُ قالَ ذا ليسَ بالحالي</span></p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فالعبدُ إذا بُلى بعد الأنس بالوحشة، وبعد القُرب بنار البعاد اشتاقت نفسُه إلى لذَّةِ تلك المُعاملةِ، فحنَّت وأنَّت وتصدَّعت وتعرَّضت لنفحات من ليس لها منهُ عوضٌ أبداً، ولا سيَّما إذا تذكرت بِرَّهُ ولُطفه وحنانه وقُربَهُ، فإن هذه الذكرى تمنعُها القرار وتهيَّج منها البلابل، كما قال القائل- وقد فاته طواف الوادع فركب الأخطار ورجع إليه-:</span></p><p style="text-align: center"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ولَمَّا تَذكَّرْتُ المنازلَ بالحِمى .... ولمَ يُقْضَ لي تَسليمةُ المُتزوَّدِ</span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'">تَيَقَّنْتُ أنَّ العَيشَ ليسَ بِنافعي .... إذا أنا لَم انظُر إليها بموعـدِ</span></p> </p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وإن استمر إعراضُها ولم تحن إلى معهدها الأول، ولم تُحِسَّ بفاقتها الشديدة وضرورتها إلى مراجعة قُرْبِها من ربها؛ فهي ممن إذا غاب لم يُطلب، وإذا ابق لم يُسترجع، وإذا جنى لم يُستَعتَبْ.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذه هي النُّفوسُ التي لم تُؤهَّل لما هنالك.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وبحسب المعرض هذا الحرمانُ، فإنَّهُ يكفيه، وذلك ذنبٌ عقابهُ فيه.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الإنسان، وهاتان القوَّتان فيه بمنزلة صفاته الذاتية، لا ينفكُّ عنهما، وبهما وقعت المحِنَةُ و الابتلاءُ، وعُرِّض لنيل الدرجات العُلى، واللَّحاق بالرَّفيق الأعلى، والهُبوط إلى أسفل سافلين.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فهاتان القوَّتان لا يدعان العبد حتى يُنيلانه منازل الأبرار أو يضعانه تحت أقدام الأشرار، ولن يجعل الله من شهوتُهُ مصروفة إلى ما أعد له في دار النعيم، وغضبُهُ حميَّةٌ لله ولكتابه ولرسوله ولدينه، كمن جعل شهوتُهُ مصروفةٌ في هواه وأمانيه العاجلة، وغضبُهُ مقصورٌ على حظه، ولو انْتُهِكَ محارمُ الله وحدوده وعطلت شرائعه وسننه بعد أن يكون هو ملحوظاً بعين الاحترام والتعظيم والتوقير ونفوذ الكلمة! </span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذه حالُ أكثر الرؤساء - أعاذنا الله منها - فلن يجعل الله هذين الصنفين في دارٍ واحدةٍ، فهذا ركض بشهوته وغضبه إلى أعلى علَّيَّين، وهذا هوى بهما إلى أسفل سافلين.</span></p><p><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">والمقصود</span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'"> أن تركيب الإنسان على هذا الوجه هو غاية الحكمة، ولا بد أن يقتضي كل واحد من القوَّتين أثره، فلا بدَّ من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي، فلا بد من ترتب آثار هاتين القوتين عليهما، ولو لم يخلقا في الإنسان لم يكن إنسانا، بل كان ملكا، فالترتب من موجبات الإنسانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" <strong><span style="color: #3333ff">كل بني آدم خطاءٌ وخير الخطائين التوابون</span></strong>"(6)، فأما من اكتنفته العصمة، وضُربت عليه سُرادِقاتُ الحفظ فهم أقل أفراد النوع الإنساني، وهم خلاصته ولبه.</span></p><p><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">___________</span></strong></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">(6) رواه أحمد(3/244) عن أنس بسند حسن</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أن الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرا أنساه رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلى بالذنب جعله نُصْبَ عينيه، ونسى طاعاته، وجعل همَّهُ كله بذنبه، فلا يزالُ ذنبه أمامه إن قام أو قعد أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقه، كما قال بعض السلف:" <span style="color: #0070c0">إن العبد ليعمل الذنب فيدخُلُ به الجنَّة، ويعملُ الحسنة فيدخلُ بها النار، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يعملُ الخطيئة فلا تزال نُصب عينيه كلما ذكرها بكى وندم وتاب</span>"، واستغفر وتضرع، وأناب إلى الله، وذل له وانكسر، وعمل لها أعمالاً فتكون سبب الرحمة في حقه، ويعملُ الحسنة فلا تزالُ نُصْبَ عينيه يمُنُّ بها ويراها ويعتدُّها على ربه وعلى الخلق، ويتكبر بها، ويتعجب من الناس كيف لا يُعظّمونهُ ويُكرمونهُ ويُجلُّونهُ عليها، فلا تزالُ هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها، فتدخله النار.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فعلامة السعادة أن تكون حسناتُ العبد خلف ظهره، وسيئاتهُ نُصْبَ عينيه.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نُصْبَ عينيه وسيئاته خلف ظهره، والله المستعان.</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أن شُهود العبد ذنوبه وخطاياه توجب له أن لا يرى لنفسه على أحد فضلا، ولا له على أحد حقا، فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه، فلا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله، ويُحرم ما حرم الله ورسوله، وإذا شهد ذلك من نفسه لم يَرَ لها على الناس حقوقاً من الإكرم يتقاضاهم إياها ويذمهم على ترك القيام بها، فإنها عنده أخس قدراً وأقل قيمة من أن يكون له بها على عباد الله حقوق يجب عليهم مراعاتها، أوله –لأجلهِ - فضلٌ يستحقُّ أن يُكرم ويعظم ويقدم لأجله، فيرى أن من سلم عليه أو لقيه بوجه منبسط فقد أحسن إليه، وبذل له مالا يستحقه، فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيب عيشه! وما انعم باله! وما اقر عينه!</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وأين هذا ممن لا يزال عاتبا على الخلق، شاكيا ترك قيامهم بحقه، ساخطا عليهم، وهم عليه أسخط؟!</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فسبحان من بهرت حكمته عقول العالمين .</span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أنه ويوجب له الإمساك عن عيوب الناس والفكر فيها؛ فإنه في شغل بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وويلٌ لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">هذا من علامة الشقاوة، كما أن الأول من أمارات السعادة. </span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أنه إذا وقع في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين، وشهد أن المصيبة واحدةٌ، والجميع مشتركون في الحاجة - بل في الضرورة - إلى مغفرة الله وعفوه ورحمته، فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم ،كذلك هو أيضا ينبغي أن يستغفر لأخيه المسلم، فيصير هجيراه(7): رب اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات.</span></p><p><strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">___________</span></strong></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">(7) دأبة وعادته.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وسمعتُ شيخنا يذكره، وذكر فيه فضلاً عظيماً لا أحفظه، وربما كان من جملة أوراده التي لا يُخل بها، وسمعته يقول: إن جعله بين السجدتين جائز، فإذا شهد العبد أن إخوانه مصابون بمثل ما أُصيب به محتاجون إلى ما هو محتاجٌ إليه لم يمتنع من مساعدتهم إلا لفرط جهله بمغفرة الله وفضله، وحقيق بهذا أن لا يساعد فإن الجزاء من جنس العمل.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وقد قال بعض السلف: إن الله لما عتب على الملائكة بسبب قولهم:{ <strong><span style="color: #c00000">أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ</span> </strong>}</span><span style="color: #595959"><span style="font-family: 'traditional arabic'">[البقرة:30]</span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'">، وامتحن هاروت وماروت بما امتحنهما به جعلت الملائكة بعد ذلك تستغفر لبني آدم وتدعو الله لهم. </span></p><p><strong><span style="color: red"><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومنها</span></span></strong><span style="font-family: 'traditional arabic'">: أنه إذا شهد نفسه مع ربه مسيئاً خاطئاً مفرطاً، مع فرط إحسان الله إليه في كل طرفة عين، وبره، به ودفعه عنه، وشدة حاجته إلى ربه، وعدم استغنائه عنه نفساً واحدا، وهذه حاله معه، فكيف يطمع أن يكون الناس معه كما يحب، وان يعاملوه بمحض الإحسان وهو لم يعامل ربه بتلك المعاملة؟ وكيف يطمع أن يطيعه مملوكه وولده وزوجته في كل ما يريد ولا يعصونه لا يخلون بحقوقه وهو مع ربه ليس كذلك؟ وهذا يوجب له أن يستغفر لِمُسيئهم، ويعفو عنه، ويسامحه، ويُغْضي عن الاستقصاء في طلب حقه.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">فهذه الآثار ونحوها متى اجتناها العبد من الذنب فهي علامة كونه رحمة في حقه، ومن اجتنى منه أضدادها وأوجبت له خلاف ما ذكرناه فهي - والله - علامة الشقاوة، وأنه من هوانه على الله وسقوطه من عينه خلى بينه وبين معاصيه ليقيم عليه حجة عدله، فيعاقبه باستحقاقه.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وتتداعى السيئات في حق مثل هذا، وتتألف، فيتولد من الذنب الواحد ما شاء الله من المتآلف و المعاطب التي يهوى بها في دركات العذاب، والمصيبة كل المصيبة الذنب يتولد من الذنب، ثم يتولد من الاثنين ثالثٌ ثم تقوى الثلاثة فتوجب رابعا، وهلم جرا.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">ومن لم يكن له فقه نفسي في هذا الباب هلك من حيث لا يشعر؛ فالحسنات والسيئات آخذ بعضها برقاب بعض، يتلو بعضها بعضا، ويُثمِرُ بعضها بعض قال بعض السلف: <span style="color: #0070c0">إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من عقاب السيئة السيئة بعدها</span>.</span></p><p><span style="font-family: 'traditional arabic'">وهذا اظهر عند الناس من أن تضرب له الأمثال وتطلب له الشواهد، والله المستعان</span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 25659, member: 1"] [font=traditional arabic]وتأمل كيف تجدُ القلب حياً فرحاً وأنت لا تدري سبب ذلك الفرح ما هو، وهذا أمرٌ لا يُحسُّ به إلا حيُّ القلب، وأما ميَّتُ القلب فإنما يجدُ الفرح عند ظفره بالذنب، ولا يعرفُ فرحاً غيره.[/font] [font=traditional arabic]فوازن إذاً بين هذين الفرحين، وانظر ما يُعقبُه فرحُ الظَّفر بالذنب من أنواع الأحزان والهُموم ولغُموم والمصائب؛ فمن يشتري فرحةَ ساعةً بغمِّ الأبد؟[/font] [font=traditional arabic]و انظر ما يُعقبُهُ فرحُ الظفر بالطاعة والتوبة النصُوح من الانشراح الدائم، والنعيم، وطيب العيش، ووازن بين هذا وهذا، ثم اختر ما يليق بك ويناسبُك! وكلٌّ يعملُ على شاكلته، وكلُّ امرئٍ يصبو إلى ما يُناسبُه.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] انه إذا شهد ذُنوبهُ ومعاصيهُ وتفريطهُ في حقِّ ربه استكثر القليل من نعم ربه عليه، ولا قليل منه؛ لعلمه أن الواصل إليه فيها كثيرٌ على مُسيءٍ مثله، واستقلَّ الكثير من عمله لعلمه بأن الذي ينبغي أن يغسل به نجاستهُ وأوضارهُ وأوساخه أضعافُ ما يأتي به، فهو دائماً مستقلٌ لعلمه كائنا ما كان، مستكثرٌ لنعمة الله عليه وإن دقَّت.[/font] [font=traditional arabic]وقد تقدم التَّنبيهُ على هذا الوجه، وهو من ألطف الوجوه، فعليك بمُراعاته، فله تأثيرٌ عجيبٌ.[/font] [font=traditional arabic]ولو لم يكن في فوائد الذنب إلا هذا لكفى به، فأين حالُ هذا من حال من لا يرى لله عليه نعمة إلا ويرى أنه كان ينبغي أن يُعطي ما هو فوقها وأجلَّ منها! وانُّهُ لا يقدر أن يتكلم؟ وكيف يُعاندُ القدر وهو مظلومٌ مع الربِّ لا يُنصفهُ ولا يُعطيه مرتبتهُ، بل هو مُغرىً بُمعاندته لفضله وكماله، وأنه كان ينبغي له أن ينال الثُّريَّا ويطأ بأخمصهِ هُنالك، ولكنَّهُ مظلومٌ مبخوسُ الحظَّ![/font] [font=traditional arabic]وهذا الضَّربُ من ابغض الخلق إلى الله، وأشدهم مقتاً عندهُ، وحكمةُ الله تقتضي أنهم لا يزالون في سفالٍ، فهم بين عتبٍ على الخالق، وشكوى لهُ، وذُلٍّ لخلقه، وحاجة إليهم، وخدمةٍ لهم، أشغلُ الناس قلوباً بأرباب الولايات والمناصب، ينتظرون ما يقذفون به إليهم من عظامهم وغُسالة أيديهم وأوساخهم، وأفرغُ الناس قلوباً عن معاملة الله، والانقطاع إليه، والتلذذ بمُناجاته، والطُّمأنينة بذكره، وقُرِّة العين بخشيته والرضاء به.[/font] [font=traditional arabic]فعياذاً بالله من زوال نعمته وتحوُّل عافيته، وفجأة نقمته، ومن جميع سخطه.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] أن الذنب يُوجبُ لصاحبه التقُّيظَ والتَّحرُّز من مصائد عدوَّه ومكامنه، ومن أين يدخُلُ عليه اللصوص والقُطَّاع ومكامنهم، ومن أين يخرجون عليه، وفي أي وقت يخرجون، فهو قد استعدَّ لهم وتأهب، وعرف بماذا يستدفعُ شرهم وكيدهم فلو أنه مرَّ عليهم على غرة وطمأنينه لم يأمن أن يظفروا به ويجتاحوه جملةً.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] أنَّ القلب يكونُ ذاهلاً عن عدوه مُعرضاً عنه، مشتغلاً ببعض مهماته، فإذا أصابهُ سهمٌ من عدوه استُجمعت له قوته وحاسته وحميته، وطلب بثأره إن كان قلبه حُراً كريماً، كالرجل الشجاع إذا جُرح؛ فإنه لا يقومُ له شيءٌ، بل تراه بعدها هائجاً طالباً مقداماً، والقلب الجبان المهين إذا جرح كالرجل الضعيف المهين إذا جرح ولَّى هارباً والجراحاتُ في أكتافه، وكذلك الأسد إذا جرح فإنه لا يُطاق.[/font] [font=traditional arabic]فلا خير فيمن لا مُروءة له بطلب أخذ ثأره من أعدى عدوه، فما شيءٌ أشفى للقلب من أخذه بثأره من عدوه، ولا عدوَّ أعدى له من الشيطان، فإن كان قلبه من قلوب الرجال المتسابقين في حلبة المجد جد في اخذ الثأر، وغاظ عدوه كل الغيظ، وأضناه، كما جاء عن بعض السلف: إن المؤمن ليُنضي شيطانه كما ينضي أحدكم بعيرهُ في سفره.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] أن مثل هذا يصيرُ كالطبيب ينتفع به المرضى في علاجهم ودوائهم، والطبيب الذي عرف المرض مباشرة وعرف دواءهُ وعلاجه أحذقُ واخبرُ من الطبيب الذي إنما عرفه وصفاً، هذا في أمراض الأبدان؛ وكذلك في أمراض القلوب وأدوائها، وهذا معنى قول بعض الصوفية: اعرفُ الناس بالآفات أكثرهم آفاتٍ![/font] [font=traditional arabic]وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تُنقضُ عُرى الإسلام عُروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية.[/font] [font=traditional arabic]ولهذا كان الصحابة أعرف الأمة بالإسلام وتفاصيله، وأبوابه وطرقه، وأشد الناس رغبةً فيه، ومحبة له، وجهاداً لأعدائه، وتكلُّماً بأعلامه، وتحذيراً من خلافهِ؛ لكمال علمهم بضدَّه، فجاءهم الإسلامُ كل خصلة منه مضادة لكل خصلةٍ مما كانوا عليه، فازدادوا له معرفةً وحبَّاً، وفيه جهاداً؛ بمعرفتهم بضدَّه، وذلك بمنزلة من كان في حصرٍ شديدٍ وضيقٍ ومرضٍ وفقرٍ وخوفٍ ووحشةٍ، فقيَّض الله له من نقلهُ منه إلى فضاءٍ وسعةٍ وأمنٍ وعافيةٍ وغنىً وبهجةٍ ومسرَّةٍ، فإنه يزدادُ سُرورُهُ وغبطتهُ ومحبتهُ بما نقل إليه بحسب معرفته بما كان فيه.[/font] [font=traditional arabic]وليس حالُ هذا كمن ولد في الأمن والعافية والغنى والسرور، فإنه لم يشعر بغيره، وربَّما قُيَّضت له أسبابٌ تخرجهُ عن ذلك إلى ضدَّه وهو لا يشعر، وربَّما ظن أن كثيراً من أسباب الهلاك والعَطَبِ تُفضي به إلى السلامة والأمن والعافية، فيكونُ هلاكهُ على يدي نفسه وهو لا يشعر.[/font] [font=traditional arabic]وما أكثر هذا الضَّرب من الناس! فإذا عرف الضَّدَّين، وعلم مباينة الطرفين، وعرف أسباب الهلاك على التفصيل كان أحرى أن تدُوم له النعمة ما لم يؤثر أسباب زوالها على علم، وفي مثل هذا قال القائل:[/font] [center][center][font=traditional arabic]عرفتُ الشرَّ لا لِلشرَّ لكن لتوقِّيهِ .... ومن لا يعرفُ الشرَّ من الناس يقع فيه[/font][/center][/center] [font=traditional arabic]وهذه حالُ المؤمن! يكون فطناً حاذقاً، أعرف الناس بالشرَّ، وأبعدهم منه، فإذا تكلَّم في الشرَّ وأسبابه ظننته من شر الناس، فإذا خالطته وعرفت طويَّتهُ رأيتهُ من أبرَّ الناس.[/font] [font=traditional arabic][b]والمقصود[/b] أن من بُلىَ بالآفات صار من أعرف الناس بطُرُقِها، وأمكنه أن يَسُدَّها على نفسه وعلى من استنصحهُ من الناس ومن لم يستنصحهُ.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها:[/font][/color][/b][font=traditional arabic] انه سبحانه يُذيقُ عبده ألم الحجاب عنه والبعد وزوال ذلك الأُنس والقُرب؛ ليمتحن عبده، فإن أقام على الرضا بهذه الحال ولم يجد نفسه تطالبُهُ حالها الأول مع الله بل اطمأنت وسكنَتْ إلى غيره: عَلِمَ انه لا يصلُحُ، فوضعه في مرتبته التي تليق به، وإن استغاث استغاثة الملهوف وتفلق تفلق المكروب، ودعا دعاء المضطر، وعلم أنه قد فأتتهُ حياتهُ حقاً فهو يهتف بربه أن يرد عليه حياتهُ ويعيد عليه مالا حياة له بدونه: علم أنه موضع لما أُهل له، فرد عليه أحوج ما هو إليه، فعظمت به فرحته، وكمُلت به لذته، وتمت به نعمته، واتصل به سروره، وعلم حينئذ مقدارهُ فعض عليه بالنواجذ وثنى عليه الخناصر، وكان حاله كحال ذلك الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المُهلكة إذا وجدها بعد مُعاينة الهلاك.[/font] [font=traditional arabic]فما أعظم موقع ذلك الوجدان عنده![/font] [font=traditional arabic]ولله أسرارٌ وحكمٌ ومُنبَّهاتٌ وتعريفاتٌ لا تنالها عقولُ البشر.[/font] [center][center][font=traditional arabic]فَقُل لِغَليظِ القلبِ وَيْحَكَ ليسَ ذا .... بِعشّك فادْرُجْ طالباً عُشَّكَ البالي[/font][/center] [center][font=traditional arabic]ولا تَـكُ مِمَّن مدَّ باعاً إلى جَنَىً .... فَقَصَّرَ عـنهُ قالَ ذا ليسَ بالحالي[/font][/center][/center] [font=traditional arabic]فالعبدُ إذا بُلى بعد الأنس بالوحشة، وبعد القُرب بنار البعاد اشتاقت نفسُه إلى لذَّةِ تلك المُعاملةِ، فحنَّت وأنَّت وتصدَّعت وتعرَّضت لنفحات من ليس لها منهُ عوضٌ أبداً، ولا سيَّما إذا تذكرت بِرَّهُ ولُطفه وحنانه وقُربَهُ، فإن هذه الذكرى تمنعُها القرار وتهيَّج منها البلابل، كما قال القائل- وقد فاته طواف الوادع فركب الأخطار ورجع إليه-:[/font] [center][center][font=traditional arabic]ولَمَّا تَذكَّرْتُ المنازلَ بالحِمى .... ولمَ يُقْضَ لي تَسليمةُ المُتزوَّدِ[/font][/center] [center][font=traditional arabic]تَيَقَّنْتُ أنَّ العَيشَ ليسَ بِنافعي .... إذا أنا لَم انظُر إليها بموعـدِ[/font][/center][/center] [font=traditional arabic]وإن استمر إعراضُها ولم تحن إلى معهدها الأول، ولم تُحِسَّ بفاقتها الشديدة وضرورتها إلى مراجعة قُرْبِها من ربها؛ فهي ممن إذا غاب لم يُطلب، وإذا ابق لم يُسترجع، وإذا جنى لم يُستَعتَبْ.[/font] [font=traditional arabic]وهذه هي النُّفوسُ التي لم تُؤهَّل لما هنالك.[/font] [font=traditional arabic]وبحسب المعرض هذا الحرمانُ، فإنَّهُ يكفيه، وذلك ذنبٌ عقابهُ فيه.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أن الحكمة الإلهية اقتضت تركيب الشهوة والغضب في الإنسان، وهاتان القوَّتان فيه بمنزلة صفاته الذاتية، لا ينفكُّ عنهما، وبهما وقعت المحِنَةُ و الابتلاءُ، وعُرِّض لنيل الدرجات العُلى، واللَّحاق بالرَّفيق الأعلى، والهُبوط إلى أسفل سافلين.[/font] [font=traditional arabic]فهاتان القوَّتان لا يدعان العبد حتى يُنيلانه منازل الأبرار أو يضعانه تحت أقدام الأشرار، ولن يجعل الله من شهوتُهُ مصروفة إلى ما أعد له في دار النعيم، وغضبُهُ حميَّةٌ لله ولكتابه ولرسوله ولدينه، كمن جعل شهوتُهُ مصروفةٌ في هواه وأمانيه العاجلة، وغضبُهُ مقصورٌ على حظه، ولو انْتُهِكَ محارمُ الله وحدوده وعطلت شرائعه وسننه بعد أن يكون هو ملحوظاً بعين الاحترام والتعظيم والتوقير ونفوذ الكلمة! [/font] [font=traditional arabic]وهذه حالُ أكثر الرؤساء - أعاذنا الله منها - فلن يجعل الله هذين الصنفين في دارٍ واحدةٍ، فهذا ركض بشهوته وغضبه إلى أعلى علَّيَّين، وهذا هوى بهما إلى أسفل سافلين.[/font] [b][font=traditional arabic]والمقصود[/font][/b][font=traditional arabic] أن تركيب الإنسان على هذا الوجه هو غاية الحكمة، ولا بد أن يقتضي كل واحد من القوَّتين أثره، فلا بدَّ من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي، فلا بد من ترتب آثار هاتين القوتين عليهما، ولو لم يخلقا في الإنسان لم يكن إنسانا، بل كان ملكا، فالترتب من موجبات الإنسانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" [b][color=#3333ff]كل بني آدم خطاءٌ وخير الخطائين التوابون[/color][/b]"(6)، فأما من اكتنفته العصمة، وضُربت عليه سُرادِقاتُ الحفظ فهم أقل أفراد النوع الإنساني، وهم خلاصته ولبه.[/font] [b][font=traditional arabic]___________[/font][/b][font=traditional arabic][/font] [font=traditional arabic](6) رواه أحمد(3/244) عن أنس بسند حسن[/font][font=traditional arabic][/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أن الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرا أنساه رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلى بالذنب جعله نُصْبَ عينيه، ونسى طاعاته، وجعل همَّهُ كله بذنبه، فلا يزالُ ذنبه أمامه إن قام أو قعد أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقه، كما قال بعض السلف:" [color=#0070c0]إن العبد ليعمل الذنب فيدخُلُ به الجنَّة، ويعملُ الحسنة فيدخلُ بها النار، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يعملُ الخطيئة فلا تزال نُصب عينيه كلما ذكرها بكى وندم وتاب[/color]"، واستغفر وتضرع، وأناب إلى الله، وذل له وانكسر، وعمل لها أعمالاً فتكون سبب الرحمة في حقه، ويعملُ الحسنة فلا تزالُ نُصْبَ عينيه يمُنُّ بها ويراها ويعتدُّها على ربه وعلى الخلق، ويتكبر بها، ويتعجب من الناس كيف لا يُعظّمونهُ ويُكرمونهُ ويُجلُّونهُ عليها، فلا تزالُ هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها، فتدخله النار.[/font] [font=traditional arabic]فعلامة السعادة أن تكون حسناتُ العبد خلف ظهره، وسيئاتهُ نُصْبَ عينيه.[/font] [font=traditional arabic]وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نُصْبَ عينيه وسيئاته خلف ظهره، والله المستعان.[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أن شُهود العبد ذنوبه وخطاياه توجب له أن لا يرى لنفسه على أحد فضلا، ولا له على أحد حقا، فإنه يشهد عيوب نفسه وذنوبه، فلا يظن أنه خير من مسلم يؤمن بالله ورسوله، ويُحرم ما حرم الله ورسوله، وإذا شهد ذلك من نفسه لم يَرَ لها على الناس حقوقاً من الإكرم يتقاضاهم إياها ويذمهم على ترك القيام بها، فإنها عنده أخس قدراً وأقل قيمة من أن يكون له بها على عباد الله حقوق يجب عليهم مراعاتها، أوله –لأجلهِ - فضلٌ يستحقُّ أن يُكرم ويعظم ويقدم لأجله، فيرى أن من سلم عليه أو لقيه بوجه منبسط فقد أحسن إليه، وبذل له مالا يستحقه، فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيب عيشه! وما انعم باله! وما اقر عينه![/font] [font=traditional arabic]وأين هذا ممن لا يزال عاتبا على الخلق، شاكيا ترك قيامهم بحقه، ساخطا عليهم، وهم عليه أسخط؟![/font] [font=traditional arabic]فسبحان من بهرت حكمته عقول العالمين .[/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أنه ويوجب له الإمساك عن عيوب الناس والفكر فيها؛ فإنه في شغل بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وويلٌ لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس.[/font] [font=traditional arabic]هذا من علامة الشقاوة، كما أن الأول من أمارات السعادة. [/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أنه إذا وقع في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين، وشهد أن المصيبة واحدةٌ، والجميع مشتركون في الحاجة - بل في الضرورة - إلى مغفرة الله وعفوه ورحمته، فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم ،كذلك هو أيضا ينبغي أن يستغفر لأخيه المسلم، فيصير هجيراه(7): رب اغفر لي ولوالديَّ وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات.[/font] [b][font=traditional arabic]___________[/font][/b][font=traditional arabic][/font] [font=traditional arabic](7) دأبة وعادته.[/font][font=traditional arabic][/font] [font=traditional arabic]وسمعتُ شيخنا يذكره، وذكر فيه فضلاً عظيماً لا أحفظه، وربما كان من جملة أوراده التي لا يُخل بها، وسمعته يقول: إن جعله بين السجدتين جائز، فإذا شهد العبد أن إخوانه مصابون بمثل ما أُصيب به محتاجون إلى ما هو محتاجٌ إليه لم يمتنع من مساعدتهم إلا لفرط جهله بمغفرة الله وفضله، وحقيق بهذا أن لا يساعد فإن الجزاء من جنس العمل.[/font] [font=traditional arabic]وقد قال بعض السلف: إن الله لما عتب على الملائكة بسبب قولهم:{ [b][color=#c00000]أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ[/color] [/b]}[/font][color=#595959][font=traditional arabic][البقرة:30][/font][/color][font=traditional arabic]، وامتحن هاروت وماروت بما امتحنهما به جعلت الملائكة بعد ذلك تستغفر لبني آدم وتدعو الله لهم. [/font] [b][color=red][font=traditional arabic]ومنها[/font][/color][/b][font=traditional arabic]: أنه إذا شهد نفسه مع ربه مسيئاً خاطئاً مفرطاً، مع فرط إحسان الله إليه في كل طرفة عين، وبره، به ودفعه عنه، وشدة حاجته إلى ربه، وعدم استغنائه عنه نفساً واحدا، وهذه حاله معه، فكيف يطمع أن يكون الناس معه كما يحب، وان يعاملوه بمحض الإحسان وهو لم يعامل ربه بتلك المعاملة؟ وكيف يطمع أن يطيعه مملوكه وولده وزوجته في كل ما يريد ولا يعصونه لا يخلون بحقوقه وهو مع ربه ليس كذلك؟ وهذا يوجب له أن يستغفر لِمُسيئهم، ويعفو عنه، ويسامحه، ويُغْضي عن الاستقصاء في طلب حقه.[/font] [font=traditional arabic]فهذه الآثار ونحوها متى اجتناها العبد من الذنب فهي علامة كونه رحمة في حقه، ومن اجتنى منه أضدادها وأوجبت له خلاف ما ذكرناه فهي - والله - علامة الشقاوة، وأنه من هوانه على الله وسقوطه من عينه خلى بينه وبين معاصيه ليقيم عليه حجة عدله، فيعاقبه باستحقاقه.[/font] [font=traditional arabic]وتتداعى السيئات في حق مثل هذا، وتتألف، فيتولد من الذنب الواحد ما شاء الله من المتآلف و المعاطب التي يهوى بها في دركات العذاب، والمصيبة كل المصيبة الذنب يتولد من الذنب، ثم يتولد من الاثنين ثالثٌ ثم تقوى الثلاثة فتوجب رابعا، وهلم جرا.[/font] [font=traditional arabic]ومن لم يكن له فقه نفسي في هذا الباب هلك من حيث لا يشعر؛ فالحسنات والسيئات آخذ بعضها برقاب بعض، يتلو بعضها بعضا، ويُثمِرُ بعضها بعض قال بعض السلف: [color=#0070c0]إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من عقاب السيئة السيئة بعدها[/color].[/font] [font=traditional arabic]وهذا اظهر عند الناس من أن تضرب له الأمثال وتطلب له الشواهد، والله المستعان[/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الآداب الشرعيـــه و الرقـائـــق
فوائد الذنوب