الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
روضــة الحـــج والعمــرة
يا أبت افعل ما تؤمر
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 26677" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff">يا أبت افعل ما تؤمر</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff"></span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 22px"><span style="color: #0000ff"></span></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">فإن الله خلقنا لنعبده سبحانه، ووضع هذه الأرض ورفع هذه السماء لذلك، وهو سبحانه الذي ارتضى لنا الدين، وشرع لنا المنهج والطريق فقال تعالى:</span> {<span style="color: green">وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ</span>} <span style="color: #2a2a2a">(الذريات:56)، وقال تعالى:</span> {<span style="color: green">أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ</span>} <span style="color: #2a2a2a">(المؤمنون:115).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">ومن تمام حكمته سبحانه وتعالى أن يبتلي عباده؛ ليتبين من يعبده حق عبادته، ويستجيب له، ومن يعصيه ويبتعد عن صراطه المستقيم، فالابتلاء فيه تحقيق العبودية لله رب العالمين، وإعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض، وبه حصول الأجر، ورفعة الدرجات، والبلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يطلع الإنسان عمليّاً على حقيقة نفسه ليعلم أنه عبد ضعيف لا حول له ولا قوة إلا بربه قال ابن القيم رحمه الله: "فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه: أهَّله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه"</span><span style="color: #2a2a2a">(</span><span style="color: #2a2a2a">[1]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">وقد حصل الابتلاء على أشرف الخلق وأكرمهم وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يأمره الله تعالى أن يذبح فلذة فؤاده إسماعيل عليه السلام بعد أن أصبح غلاماً يافعاً، فما كان من إبراهيم وإسماعيل إلا أن استجابا لأمر الله تعالى، بل وبادر الابن الطائع لله تعالى قائلاً لأبيه: افعل ما تؤمر.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا قصة إبراهيم عليه السلام في كتابه الكريم أكثر من مرة فقال تعالى:</span> {<span style="color: green">وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين</span>} <span style="color: #2a2a2a">(الصافات:99-110) قال العلامة ابن كثير رحمه الله: "ذكر تعالى عن خليله إبراهيم أنه لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً، فبشَّره الله تعالى بغلام حليم وهو إسماعيل عليه السلام; لأنه أول من ولد له على رأس ست وثمانين سنة من عمر الخليل، وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل الملل أنه أول ولد وبكره.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">قوله:</span> {<span style="color: green">فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ</span>}: <span style="color: #2a2a2a">أي شب وصار يسعى في مصالحه؛ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده هذا، وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعاً:</span> ((<span style="color: blue">رؤيا الأنبياء وحي</span>)) <span style="color: #2a2a2a">رواه البخاري (138)، قاله عبيد بن عمير أيضاً.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله في أن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كبر، وقد طعن في السن، بعدما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر، وواد ليس به حسيس ولا أنيس، ولا زرع ولا ضرع، فامتثل أمر الله في ذلك، وتركهما هناك ثقة بالله، وتوكلاً عليه، فجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً، ورزقهما من حيث لا يحتسبان.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">ثم لما أُمر بعد هذا كله بذبح ولده هذا وهو بكره ووحيده الذي ليس له غيره أجاب ربه، وامتثل أمره، وسارع إلى طاعته، ثم عرض ذلك على ولده؛ ليكون أطيب لقلبه، وأهون عليه من أن يأخذه قسراً، ويذبحه قهراً:</span> {<span style="color: green">قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى</span>}،<span style="color: #2a2a2a"> فبادر الغلام الحليم فقال: </span>{<span style="color: green">يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ</span> }<span style="color: #2a2a2a">، قال الله تعالى: </span>{<span style="color: green">فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ</span>}<span style="color: #2a2a2a">، قيل: أسلما أي استسلما لأمر الله، وعزما على ذلك، و</span>{<span style="color: green">تله للجبين</span>}<span style="color: #2a2a2a">، أي ألقاه على وجهه، قيل: أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حال ذبحه، قاله ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">قال السدي وغيره: أمر السكين على حلقه فلم تقطع شيئاً، ويقال: جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس، والله أعلم، فعند ذلك نودي من الله عز وجل: </span>{<span style="color: green">أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا</span>} <span style="color: #2a2a2a">أي: قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك، ومبادرتك إلى أمر ربك، وبذلت ولدك للقربان، كما سمحت ببدنك للنيران، وكما مالك مبذول للضيفان، ولهذا قال تعالى:</span> {<span style="color: green">إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ</span>}<span style="color: #2a2a2a"> أي الاختبار الظاهر البيِّن.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">ثم قال الله سبحانه:</span> {<span style="color: green">وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ</span>} <span style="color: #2a2a2a">أي: وجعلنا فداء ذبح ولده ما يسره الله تعالى له من العوض عنه، والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض، أعين أقرن، رآه مربوطاً بسمرة في ثبير، وقيل: رعى في الجنة أربعين خريفاً، ... وفى القرآن كفاية عما جرى من الأمر العظيم، والاختبار الباهر، وأنه فدي بذبح عظيم"</span><span style="color: #2a2a2a"> (</span><span style="color: #2a2a2a">[2]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><strong><span style="color: #993300">وفي هذه القصة العظيمة عبر وفوائد عظيمة منها:</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، ويؤخذ هذا من قوله تعالى:</span> {<span style="color: green">وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ</span>}<span style="color: #2a2a2a">، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: </span>((<span style="color: blue">يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي.</span>..))<span style="color: #2a2a2a"> رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- وجوب بذل الأسباب لأن هذا من تمام التوكل على الله.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">وفي قوله تعالى:</span> {<span style="color: green">رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ</span>} <span style="color: #2a2a2a">دعاء إبراهيم لله سبحانه وحده دونما سواه، فيستفاد منه الاقتداء به وبغيره من الأنبياء، وأن يكون التوجه بالدعاء إلى الله تعالى، وفي الآية دليل على أنّ طلب الذرية لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى، ولهذا طلبها إبراهيم عليه السلام من ربه تعالى، ونعلم بذلك أن الأنبياء بشر لا يضرون ولا ينفعون، فلا ينبغي أن يدعى أحد منهم.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">وفيها الاهتمام بصلاح الذرية لأنه قيَّد طلب الذرية بكونها صالحة، والولد الصالح هو الذي ينتفع به، ثم استجاب الله تعالى له، ووهبه غلاماً وصفه بالحلم</span> {<span style="color: green">فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ</span>}، <span style="color: #2a2a2a">والحلم يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر، والعفو عمن جنى</span><span style="color: #2a2a2a">(</span><span style="color: #2a2a2a">[3]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">وفي قوله تعالى: </span>{<span style="color: green">قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ</span>} <span style="color: #2a2a2a">عبّر بالمضارع مع أن الرؤيا قد انتهت، فكأنّ إبراهيم عليه السلام يشاهد الرؤيا وقت كلامه مع ابنه، فهو يستحضر ذلك وهو يخاطبه، وهذا أهون في التزام الأمر.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">وقد أعلم إبراهيم عليه السلام ابنه بذلك بأسلوب الاستشارة ليكون أهون عليه، وحتى يكون التسليم لأمر الله منهما، والأجر لهما، والاستشارة من دأب المرسلين، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: </span>{<span style="color: green">وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ</span>} <span style="color: #2a2a2a">(آل عمران: من الآية159).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">ونأخذ من هذه القصة: معاني الرحمة بالأبناء</span> {<span style="color: green">يَا بُنَيَّ</span>}<span style="color: #2a2a2a">، والإحسان إلى الآباء </span>{<span style="color: green">يَا أَبَتِ}.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">ونأخذ من هذه الآيات أيضاً أنّ رؤيا الأنبياء حق ووحي من الله تعالى، ولهذا قال إسماعيل لأبيه عليهما السلام:</span> {<span style="color: green">افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ</span>} <span style="color: #2a2a2a">قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن: "ورؤيا الأنبياء وحي؛ لأن الأنبياء ليس للشيطان عليهم في التخييل سبيل، ولا للاختلاط عليهم دليل، وإنما قلوبهم صافية، وأفكارهم صقيلة، فما ألقي إليهم، ونفث به الملك في رُوعهم، وضرب المثل له عليهم؛ فهو حق، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: </span>((<span style="color: blue">وما كنت أظن أنه ينزل فيَّ قرآن يتلى، ولكن رجوت أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يبرئني الله بها</span>)) <span style="color: #2a2a2a">رواه البخاري (7500)، مسلم (2770)"</span><span style="color: #2a2a2a">(</span><span style="color: #2a2a2a">[4]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">وما أعظم ذلك الاستسلام لله رب العالمين حين قال إسماعيل عليه السلام لأبيه:</span> {<span style="color: green">افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ</span>}،<span style="color: #2a2a2a"> وهذا هو كمال الاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى، فكأن إسماعيل عليه السلام يقول لأبيه افعل كل ما أمرت به، ولو أمرت بشيء غير الذبح فافعل؛ كما لو أُمرتَ بذبحي، وكسر عظامي، وتعليقي .. فافعل، وما أعظم هذا الاستسلام.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">ثم قال لأبيه: </span>{<span style="color: green">سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ</span>} <span style="color: #2a2a2a">فكل شيء بمشيئة الله، ولا يقع إلا ما أراد الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذه الكلمة هي سبب التوفيق، حيث بها يتبرأ الإنسان من حوله وقوته، ويجعل الأمر لله وحده، ومن هنا كانت بركتها، ولذلك قال تعالى: {</span><span style="color: #2a2a2a">وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ</span><span style="color: #2a2a2a">}(الكهف:23-24).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px">- {<span style="color: green">فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ</span>} <span style="color: #2a2a2a">لقد فعل إسماعيل عليه السلام ما وعد به من الصبر، كيف لا وقد قال الله تعالى عنه: </span>{<span style="color: green">وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً</span>} <span style="color: #2a2a2a">(مريم:54)، وكانت الحكمة من هذا التكليف هي الابتلاء والامتثال قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "اعلم أن قصة الذبيح هذه تؤيد أحد القولين المشهورين عند أهل الأصول في حكمه التكليف: هل هي للامتثال فقط، أو هي مترددة بين الامتثال والابتلاء؟ لأنه بيَّن في هذه الآية الكريمة أن حكمه تكليفه لإبراهيم بذبحه ولده ليست هي امتثاله ذلك بالفعل؛ لأنه لم يرد ذبحه كوناً وقدراً، وإنما حكمة تكليفه بذلك مجرد الابتلاء والاختبار، هل يصمم على امتثال ذلك أو لا كما صرح بذلك في قوله تعالى: </span>{<span style="color: green">إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ</span>}،<span style="color: #2a2a2a"> فتبين بهذا أنَّ التحقيق أن حكمه التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء"</span><span style="color: #2a2a2a">(</span><span style="color: #2a2a2a">[5]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">ومن الفوائد في هذه القصة: أن على الإنسان أن يتخلص من الصوارف التي تصرفه عن طاعة الله تعالى، فإن معنى قوله تعالى: {</span><span style="color: #2a2a2a">وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ</span><span style="color: #2a2a2a">} أي أكبّه على وجهه؛ لئلا يراه فيرق قلبه، ويُصرف عن طاعة مولاه، وهجرته من قبل هي من الأدلة على ذلك.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">ومن الفوائد أيضاً: أن الأنبياء أشد الناس بلاء قال عليه الصلاة والسلام: </span>((<span style="color: blue">إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم</span>))<span style="color: #2a2a2a">(</span><span style="color: #2a2a2a">[6]</span><span style="color: #2a2a2a">)</span><span style="color: #2a2a2a">.</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: #2a2a2a">- </span></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">ومن العبر والفوائد في هذه قصة الذبح أن الفرج يأتي بعد الشدة </span>{<span style="color: green">فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً</span>} <span style="color: #2a2a2a">(الشرح:5-6)، </span>{<span style="color: green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً</span>}(الطلاق:من الآية2)، {<span style="color: green">وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً</span>} <span style="color: #2a2a2a">(الطلاق:من الآية4).</span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><span style="color: #2a2a2a">نسأل الله أن ينفعنا بكتابه، ويصلي ويسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. </span></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[1]</span><span style="color: #2a2a2a"> زاد المعاد (4/173).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[2]</span><span style="color: #2a2a2a"> قصص الأنبياء (1/210-212) بتصرف.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[3]</span><span style="color: #2a2a2a"> تفسير السعدي (1/705).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[4]</span><span style="color: #2a2a2a"> أحكام القرآن لابن العربي (7/34).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[5]</span><span style="color: #2a2a2a"> أضواء البيان (6/318).</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"><strong><span style="color: #2a2a2a">[6]</span><span style="color: #2a2a2a"> رواه أحمد (26539)، وقال شعيب الأرناؤوط حديث صحيح لغيره.</span></strong></span></span></p> <p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="font-family: 'traditional arabic'"></span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 26677, member: 1"] [center][font=traditional arabic][size=6][color=#0000ff]يا أبت افعل ما تؤمر [/color][/size][/font][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]فإن الله خلقنا لنعبده سبحانه، ووضع هذه الأرض ورفع هذه السماء لذلك، وهو سبحانه الذي ارتضى لنا الدين، وشرع لنا المنهج والطريق فقال تعالى:[/color] {[color=green]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[/color]} [color=#2a2a2a](الذريات:56)، وقال تعالى:[/color] {[color=green]أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ[/color]} [color=#2a2a2a](المؤمنون:115).[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]ومن تمام حكمته سبحانه وتعالى أن يبتلي عباده؛ ليتبين من يعبده حق عبادته، ويستجيب له، ومن يعصيه ويبتعد عن صراطه المستقيم، فالابتلاء فيه تحقيق العبودية لله رب العالمين، وإعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض، وبه حصول الأجر، ورفعة الدرجات، والبلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يطلع الإنسان عمليّاً على حقيقة نفسه ليعلم أنه عبد ضعيف لا حول له ولا قوة إلا بربه قال ابن القيم رحمه الله: "فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه: أهَّله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه"[/color][color=#2a2a2a]([/color][color=#2a2a2a][1][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]وقد حصل الابتلاء على أشرف الخلق وأكرمهم وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يأمره الله تعالى أن يذبح فلذة فؤاده إسماعيل عليه السلام بعد أن أصبح غلاماً يافعاً، فما كان من إبراهيم وإسماعيل إلا أن استجابا لأمر الله تعالى، بل وبادر الابن الطائع لله تعالى قائلاً لأبيه: افعل ما تؤمر.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا قصة إبراهيم عليه السلام في كتابه الكريم أكثر من مرة فقال تعالى:[/color] {[color=green]وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين[/color]} [color=#2a2a2a](الصافات:99-110) قال العلامة ابن كثير رحمه الله: "ذكر تعالى عن خليله إبراهيم أنه لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً، فبشَّره الله تعالى بغلام حليم وهو إسماعيل عليه السلام; لأنه أول من ولد له على رأس ست وثمانين سنة من عمر الخليل، وهذا ما لا خلاف فيه بين أهل الملل أنه أول ولد وبكره.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]قوله:[/color] {[color=green]فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ[/color]}: [color=#2a2a2a]أي شب وصار يسعى في مصالحه؛ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده هذا، وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعاً:[/color] (([color=blue]رؤيا الأنبياء وحي[/color])) [color=#2a2a2a]رواه البخاري (138)، قاله عبيد بن عمير أيضاً.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله في أن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كبر، وقد طعن في السن، بعدما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر، وواد ليس به حسيس ولا أنيس، ولا زرع ولا ضرع، فامتثل أمر الله في ذلك، وتركهما هناك ثقة بالله، وتوكلاً عليه، فجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً، ورزقهما من حيث لا يحتسبان.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]ثم لما أُمر بعد هذا كله بذبح ولده هذا وهو بكره ووحيده الذي ليس له غيره أجاب ربه، وامتثل أمره، وسارع إلى طاعته، ثم عرض ذلك على ولده؛ ليكون أطيب لقلبه، وأهون عليه من أن يأخذه قسراً، ويذبحه قهراً:[/color] {[color=green]قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى[/color]}،[color=#2a2a2a] فبادر الغلام الحليم فقال: [/color]{[color=green]يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[/color] }[color=#2a2a2a]، قال الله تعالى: [/color]{[color=green]فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ[/color]}[color=#2a2a2a]، قيل: أسلما أي استسلما لأمر الله، وعزما على ذلك، و[/color]{[color=green]تله للجبين[/color]}[color=#2a2a2a]، أي ألقاه على وجهه، قيل: أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حال ذبحه، قاله ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]قال السدي وغيره: أمر السكين على حلقه فلم تقطع شيئاً، ويقال: جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس، والله أعلم، فعند ذلك نودي من الله عز وجل: [/color]{[color=green]أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا[/color]} [color=#2a2a2a]أي: قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك، ومبادرتك إلى أمر ربك، وبذلت ولدك للقربان، كما سمحت ببدنك للنيران، وكما مالك مبذول للضيفان، ولهذا قال تعالى:[/color] {[color=green]إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ[/color]}[color=#2a2a2a] أي الاختبار الظاهر البيِّن.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]ثم قال الله سبحانه:[/color] {[color=green]وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[/color]} [color=#2a2a2a]أي: وجعلنا فداء ذبح ولده ما يسره الله تعالى له من العوض عنه، والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض، أعين أقرن، رآه مربوطاً بسمرة في ثبير، وقيل: رعى في الجنة أربعين خريفاً، ... وفى القرآن كفاية عما جرى من الأمر العظيم، والاختبار الباهر، وأنه فدي بذبح عظيم"[/color][color=#2a2a2a] ([/color][color=#2a2a2a][2][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/font][/size][font=traditional arabic][size=5][b][color=#993300]وفي هذه القصة العظيمة عبر وفوائد عظيمة منها:[/color][/b] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى، ويؤخذ هذا من قوله تعالى:[/color] {[color=green]وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ[/color]}[color=#2a2a2a]، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [/color](([color=blue]يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي.[/color]..))[color=#2a2a2a] رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).[/color] [/font][/size][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]- وجوب بذل الأسباب لأن هذا من تمام التوكل على الله.[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]وفي قوله تعالى:[/color] {[color=green]رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ[/color]} [color=#2a2a2a]دعاء إبراهيم لله سبحانه وحده دونما سواه، فيستفاد منه الاقتداء به وبغيره من الأنبياء، وأن يكون التوجه بالدعاء إلى الله تعالى، وفي الآية دليل على أنّ طلب الذرية لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى، ولهذا طلبها إبراهيم عليه السلام من ربه تعالى، ونعلم بذلك أن الأنبياء بشر لا يضرون ولا ينفعون، فلا ينبغي أن يدعى أحد منهم.[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]وفيها الاهتمام بصلاح الذرية لأنه قيَّد طلب الذرية بكونها صالحة، والولد الصالح هو الذي ينتفع به، ثم استجاب الله تعالى له، ووهبه غلاماً وصفه بالحلم[/color] {[color=green]فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ[/color]}، [color=#2a2a2a]والحلم يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر، والعفو عمن جنى[/color][color=#2a2a2a]([/color][color=#2a2a2a][3][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]وفي قوله تعالى: [/color]{[color=green]قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ[/color]} [color=#2a2a2a]عبّر بالمضارع مع أن الرؤيا قد انتهت، فكأنّ إبراهيم عليه السلام يشاهد الرؤيا وقت كلامه مع ابنه، فهو يستحضر ذلك وهو يخاطبه، وهذا أهون في التزام الأمر.[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]وقد أعلم إبراهيم عليه السلام ابنه بذلك بأسلوب الاستشارة ليكون أهون عليه، وحتى يكون التسليم لأمر الله منهما، والأجر لهما، والاستشارة من دأب المرسلين، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: [/color]{[color=green]وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ[/color]} [color=#2a2a2a](آل عمران: من الآية159).[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]ونأخذ من هذه القصة: معاني الرحمة بالأبناء[/color] {[color=green]يَا بُنَيَّ[/color]}[color=#2a2a2a]، والإحسان إلى الآباء [/color]{[color=green]يَا أَبَتِ}.[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]ونأخذ من هذه الآيات أيضاً أنّ رؤيا الأنبياء حق ووحي من الله تعالى، ولهذا قال إسماعيل لأبيه عليهما السلام:[/color] {[color=green]افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ[/color]} [color=#2a2a2a]قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن: "ورؤيا الأنبياء وحي؛ لأن الأنبياء ليس للشيطان عليهم في التخييل سبيل، ولا للاختلاط عليهم دليل، وإنما قلوبهم صافية، وأفكارهم صقيلة، فما ألقي إليهم، ونفث به الملك في رُوعهم، وضرب المثل له عليهم؛ فهو حق، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: [/color](([color=blue]وما كنت أظن أنه ينزل فيَّ قرآن يتلى، ولكن رجوت أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يبرئني الله بها[/color])) [color=#2a2a2a]رواه البخاري (7500)، مسلم (2770)"[/color][color=#2a2a2a]([/color][color=#2a2a2a][4][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]وما أعظم ذلك الاستسلام لله رب العالمين حين قال إسماعيل عليه السلام لأبيه:[/color] {[color=green]افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ[/color]}،[color=#2a2a2a] وهذا هو كمال الاستسلام والانقياد لأمر الله تعالى، فكأن إسماعيل عليه السلام يقول لأبيه افعل كل ما أمرت به، ولو أمرت بشيء غير الذبح فافعل؛ كما لو أُمرتَ بذبحي، وكسر عظامي، وتعليقي .. فافعل، وما أعظم هذا الاستسلام.[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]ثم قال لأبيه: [/color]{[color=green]سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[/color]} [color=#2a2a2a]فكل شيء بمشيئة الله، ولا يقع إلا ما أراد الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذه الكلمة هي سبب التوفيق، حيث بها يتبرأ الإنسان من حوله وقوته، ويجعل الأمر لله وحده، ومن هنا كانت بركتها، ولذلك قال تعالى: {[/color][color=#2a2a2a]وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[/color][color=#2a2a2a]}(الكهف:23-24).[/color] [/font][/size][font=traditional arabic][size=5]- {[color=green]فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[/color]} [color=#2a2a2a]لقد فعل إسماعيل عليه السلام ما وعد به من الصبر، كيف لا وقد قال الله تعالى عنه: [/color]{[color=green]وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً[/color]} [color=#2a2a2a](مريم:54)، وكانت الحكمة من هذا التكليف هي الابتلاء والامتثال قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي: "اعلم أن قصة الذبيح هذه تؤيد أحد القولين المشهورين عند أهل الأصول في حكمه التكليف: هل هي للامتثال فقط، أو هي مترددة بين الامتثال والابتلاء؟ لأنه بيَّن في هذه الآية الكريمة أن حكمه تكليفه لإبراهيم بذبحه ولده ليست هي امتثاله ذلك بالفعل؛ لأنه لم يرد ذبحه كوناً وقدراً، وإنما حكمة تكليفه بذلك مجرد الابتلاء والاختبار، هل يصمم على امتثال ذلك أو لا كما صرح بذلك في قوله تعالى: [/color]{[color=green]إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ[/color]}،[color=#2a2a2a] فتبين بهذا أنَّ التحقيق أن حكمه التكليف مترددة بين الامتثال والابتلاء"[/color][color=#2a2a2a]([/color][color=#2a2a2a][5][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]ومن الفوائد في هذه القصة: أن على الإنسان أن يتخلص من الصوارف التي تصرفه عن طاعة الله تعالى، فإن معنى قوله تعالى: {[/color][color=#2a2a2a]وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ[/color][color=#2a2a2a]} أي أكبّه على وجهه؛ لئلا يراه فيرق قلبه، ويُصرف عن طاعة مولاه، وهجرته من قبل هي من الأدلة على ذلك.[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][font=traditional arabic][size=5][color=#2a2a2a]ومن الفوائد أيضاً: أن الأنبياء أشد الناس بلاء قال عليه الصلاة والسلام: [/color](([color=blue]إن من أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم[/color]))[color=#2a2a2a]([/color][color=#2a2a2a][6][/color][color=#2a2a2a])[/color][color=#2a2a2a].[/color] [/size][size=5][color=#2a2a2a]- [/color][/size][/font][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]ومن العبر والفوائد في هذه قصة الذبح أن الفرج يأتي بعد الشدة [/color]{[color=green]فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[/color]} [color=#2a2a2a](الشرح:5-6)، [/color]{[color=green]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً[/color]}(الطلاق:من الآية2)، {[color=green]وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً[/color]} [color=#2a2a2a](الطلاق:من الآية4).[/color] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][color=#2a2a2a]نسأل الله أن ينفعنا بكتابه، ويصلي ويسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. [/color] [/font][/size][size=5] [/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][1][/color][color=#2a2a2a] زاد المعاد (4/173).[/color][/b] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][2][/color][color=#2a2a2a] قصص الأنبياء (1/210-212) بتصرف.[/color][/b] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][3][/color][color=#2a2a2a] تفسير السعدي (1/705).[/color][/b] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][4][/color][color=#2a2a2a] أحكام القرآن لابن العربي (7/34).[/color][/b] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][5][/color][color=#2a2a2a] أضواء البيان (6/318).[/color][/b] [/font][/size][size=5][font=traditional arabic][b][color=#2a2a2a][6][/color][color=#2a2a2a] رواه أحمد (26539)، وقال شعيب الأرناؤوط حديث صحيح لغيره.[/color][/b] [/font][/size][/center][size=5][font=traditional arabic] [/font][/size] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
القسم العام
روضة المناسبات الإسلامية
روضــة الحـــج والعمــرة
يا أبت افعل ما تؤمر